موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
مقابلة مع سماحة الشيخ محمد صالح الربيعي عدد القراءات : 854
الشيخ محمد صالح الربيعي

الربيعي: يتعين لاستجلاء سيرته العلمية الخاصة العكوف على كتبه وما تركه من رسائل خاصة ...

- زين الدين الإنسان :.

* سؤال تقليدي هام : هل من الممكن أن تلخِّصوا سيرة الشيخ محمد أمين زين الدين الإنسان في بضع كلمات , كما تسلطوا الضوء على الفترة التي قضيتموها مع الشيخ في النجف وأبرز ما فيها؟.
لم أحظ بشرف الحضور على سماحة الشيخ (قدس سره) بالمعنى المألوف للدرس , ذلك أنني عندما دخلت النجف كنت مبتدئا وكان هو قد انصرف عن التدريس إلى الكتابة أيام تواجده في النجف, وإلى نشر الوعي الديني ومنازلة الفكر الانحرافي في رحلاته المتكررة إلى البحرين والمنطقة الشرقية وجنوب العراق وسواها..
ولكنني حظيت من جهة أخرى بتوجيهه الدائم والتردد على مجلسه الشريف والالتقاط من فوائده.
أما عن سيرته(ر.هـ) فقد كانت سيرة الإنسان الجاد في حياته الحريص على أوقاته... صبيحة كل يوم يتشرف بزيارة الإمام (عليه السلام)، ثم يحضر درس أساتذة السيد الحكيم (رحمه الله), وهذا هو الدرس الوحيد الذي كان يواظب على حضوره في تلك الفترة, ثم يدخل مكتبته الخاصة يراجع ويكتب ولا يغادر إلا نادرا استجابة لدعوة مؤمن أو قضاء لحق أخ أو التردد على المكتبات لاقتناء ما يحتاجه منها .
أما في العقود الثلاثة الأخيرة من حياته فقد انصبت كل جهوده على مراجعة المطالب الفقهية لإعداد رسالته العلمية الموسعة.

- الالتقاء والتباين:.

* أين يتلقى الشيخ زين الدين (ر. هـ) مع معاصريه من الفقهاء وأين يتباين؟ نقصد في البنى الفقهية واستنباط الحكم الشرعي؟.
ليس بينه وبيت غيره من الفقهاء العظام تباين في المنهج الاستدلالي .
وللتدليل على ذلك أنقل لكم ما جاء في جوابه على سؤال مشابه قال:" قد يفحص الفقيه فحصا بالغا شديدا في مسألة من المسائل الشرعية عن دليل الحكم فيها ويبذل جميع جهده في التنقير والتنقيب فلا يجد دليلا يعتمد عليه ليستنبط منه الحكم ولكنه يجد الحكم في تلك المسألة مسلّماً بين علماء الشيعة كافه قديمهم وحديثهم وسابقهم ولاحقهم ومتفقا عليه بينهم لم يختلف فيه أحد منهم ولم يتردد, حتى العلماء القدامى الذين لا يعتمدون إلا على النصوص. وحتى أصحاب المعصومين الذين عاصروهم وعاشروهم وسايروهم وفهموا حديثهم.
فيكشف ذلك للفقيه كشفا قطعيا عن وجود دليل معتبر قد أعتمد عليه الأصحاب في فتواهم بالحكم فإن شدة ورع العلماء وخصوصاً الأكابر منهم ومن عاشر المعصومين تمنعهم من أن يقولوا بغير علو ويفتوا بغير دليل, ولأئمة المعصومين سادة الجميع ومصدرهم في الأحكام يستحيل أن يدعوا في المذهب باباً للعب اللاعبين وعبث العابثين. هذا النوع من الإجماع القطعي هو الذي أشرت لكم أنني أعتمد عليه, لا الاجماعات التي تعتمد على الحدس أو على قاعدة اللطف ونحوها, والاجماع القطعي المذكور فرد من أفراد السنة ولا ريب.
وقد يقوم دليل عقلي ضروري لا شبهة فيه على حكم الله في مسألة معينة فيقطع الإنسان بأن ذلك هو حكم الشارع فيها بحيث لا يشك فيه ولا يرتاب وإذا ثبت حكم الشرع في المسألة وجب التقليد به, وليس هذا من الأدلة العقلية المحدوسة أو المنظونة ولا من التي تعتمد على الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع التي لا يقول بها علماء الحديث منهم وإنما هو دليل ضروري أو قطعي يدل على حكم الشرع بواسطة بعض القرائن القطعية, وقد أعتمد عليه صاحب الحدائق ونظراؤه (قدس الله أسرارهم) وقالوا به وإن شذّ وجوده في الأنام. وعبارة صاحب الحدائق فيه مشهورة معروفة غي مقدمات الحدائق والله العالم وهو العاصم".


- الانشغالات الفكرية والاجتماعية والثقافية :.

• من خلال معايشتكم للشيخ ما هي أبــرز النقاط الفكرية والاجتماعية والثقافية التي شغلت تفكيره؟ وما هي مبادراته وأعماله في هذه المجالات؟.
أكثر ما كان يشغل باله وبال غيره من العلماء الواعين هو الدفاع عن المعتقدات الحقة في وجه الهجوم عليها بمختلف صنوفه وتحصين الجيل المؤمن بتقديم الفكر الإسلامي النقي وفق منهج علمي رصين وبأسلوب مشرق وشائق تمثل ذلك في كتبه المتعددة ومشاركاته في الاحتفالات والندوات والجلسات الخاصة التي كان يعقدها لنخبة من الكتاب الذين أصبح بعضهم من المراجع والبعض من المؤلفين الممتازين أو الجلسات الموسعة التي كان يرتادها الشباب من طلاب الجامعات والمدرسين وإضرابهم في ليال الخميس ... يستمعون فيها إلى حديثه الأخاذ ويتلقون فيها أجوبة أسئلتهم المختلفة والمتنوعة.


- الشباب في ذهن الشيخ :.

• أين يكمن دور الشباب في ذهن الشيخ زين الدين؟ وكيف كان يتعاطى مع هذه الشريحة؟.
للشيخ اهتمام كبير وثقة عالية في الشباب, فإذا توسَّم في أحد خيراَ ووجد فيه نباهة قربّه منه, وأولاه عنايته ويسّر له مايحتاجه في سبيل نموه .
وقد تلاحظون ذلك في مجموعة الرسائل بينه وبين هؤلاء الفتية التي ضمها كتاب "إلى الطليعة المؤمنــــة".
ولم يخيب الله تعالى ظنه فيهم فقد صمدوا في مواقعم ونال بعضهم شرف الشهادة والبعض الآخر يشغل الآن مواقع متقدمة.


- المدارس الفقهية :.

• يعتقد البعض أن المدارس الفقهية الشيعية تنقسم إلى مدرستين : الأولى تتعامل مع الدراسة الحوزوية كقناة لاستخراج الحكم الشرعي والأخلاق العامة, والثانية تتعامل معه كضابط للحياة العامة بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والفقهية.
أولاً.. كيف تنظرون إلى هذا التقسيم ؟
ثانياً.. ما هو تعليقكم على من يعتبر الشيخ زين الدين (ر. هـ) ومدرسته من التيار الأول ؟
ثالثاً.. هل تعتقدون أن الاهتمام بالجانب الفقهي والأخلاقي ليسا على تماسٍ بالواقع السياسي مثلاً؟.
بغض النظر عن صحة هذا التقسيم وسقمه فإن الشيخ أبعدُ ما يكون عن أن يُصنفَ في القسم غير المعنّى بما يهم الناس, ومن يقرأ كتبه وخطبه ويتدبر سيرته يجد اهتمامه بالشأن العام واضحاً في حدود ما تسمح به ظروفه وظروف الناس .
ولعل منشأ هذا الوهم, بل هذه التهمة البعيدة عن الإنصاف هو الغفلة عن الوضع العصيب الذي كان يحيط به.


- دراسة نتاج الشيخ :.

* هل ُدرِست حياة الشيخ زين الدين بما فيه الكفاية, وأين مكمن التقصير والخلل؟ وما هي التوصيات بهذا الاتجاه؟.
كلا.. بالتأكيد ولا حتى بالحد الأدنى. وسبب ذلك عزوفهُ هو (رحمه الله) عن التحدث عن نفسه من جهةٍ, وارتحال معظم زملائه والعارفين بسيرته قبل وفاته دون أن يتركوا شيءً ذا بال في هذا الشأن من جهةٍ أخرى.
من هنا يتعين - لاستجلاء سيرته العلمية الخاصة - العكوف على كتبه وما تركه من رسائل خاصة وذلك ما يتطلبه جهداً غير يسير و وقت غير قصير ..


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33153 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟