موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
العالم الإسلامي يودع مفكراً إسلامياً ومرجعاً دينيّاً عدد القراءات : 979
الدكتور محمد بحر العلوم

فقد العالم الإسلامي يوم الثلاثاء 28 صفر 1419 هـ الموافق 23/6/1998 م مفكراً إسلامياً وعلماً من أعلام الدين ومدرساً كبيراً في الجامعة العلمية في النجف الأشرف منذ أربعينيات هذا القرن, ومرجعاً دينياً, عُرف بالورع والتقى والمعرفة, هو آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين, الذي وافاه الأجل في النجف الأشرف عن عمر يناهز الثمانين.

وأستاذنا الفقيد الكبير، أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي، تخرج على يده العديد من الأعلام الذين تأثروا بمنهجه العلمي والأدبي والعرفاني.

و قد كان ( رحمه الله ) من تلامذة آية الله العظمى الشيخ آغا ضياء العراقي. والإمام السيد أبو الحسن الأصفهاني. وحضر في العرفان على يد آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الأصفهاني الغروي. وأخيراً على العمين الشهيرين الإمامين الراحلين السيد محسن الحكيم, والسيد الخوئي.

ترك الشيخ زين الدين رسالته العلمية ( كلمة التقوى ) لمقلديه في ثمانية مجلدات.

كما ترك عدة مؤلفات منها: ( الإسلام في ينابيعه الأولى ), ولعله أول كتاب يصدر في النجف عن الإسلام بلغة مشرقة الأسلوب حديثة المعالجة لقضايانا الفكرية.

وكان فيلسوفاً أخلاقياً تشهد له مؤلفاته وفي مقدمتها كتابه (( الأخلاق عند الإمام الصادق (ع) )), فقد عرفته الأوسط العلمية والأدبية كاتباً بارعاً متميزاً, وشاعراً من طراز متقدم أضاف إلى ثقافته العالية الإسلامية ثقافة حديثه وإطلاعاً واسعاً على أغلب ما يصدر في المكتبة العربية والإسلامية.

وحين تمادى النظام الحاكم في العراق في طغيانه بقي معتكفاً في بيته طيلة عشرين عاماً, محتجاً على الأوضاع الشاذة المعبرة عن انحراف السلطة عن الطريق السليم.

إن خسارة العالم الإسلامي بفقيدنا العظيم لا تعوض, فإنا لله وأنا إليه راجعون.

حين نعي إليّ شيخي الجليل آية الله العظمى محمد أمين زين الدين ضاقت الدنيا في عيني وتذكرت العشرين عاماً التي كنت في ضيافته الفكرية, أعب من منهله العذب ما وسعني الزمن, وأعيش في ظلاله الوارف ما سمح به المجال, كنت واحداً من أولئك الأشخاص الذين كان لهم أكثر من مربي وأستاذ, حتى إذا شاء القدر أن نفترق ومرت الثلاثون عاماً, وهي وإن كان الفارق كبيراً بين الانتهال وبين الرفد, لكن المهم أنه كان الضوء الذي لم يفارق العين, وكنت أمني نفسي أن اليوم الذي يعود المهاجر إلى وكره الأول – إذا تحقق ذلك ومسحنا عن عيوننا ركام الغربة – فلا شك سيكون سيدي أبو الضياء أول من ألقاه, وخابت الآمال, وانتهى الحلم, فلا رفد ولا انتهال, بعد أن لبى نداء ربه وبقينا نعاني مرارة المنفى واللوعة.

لك الله أيها القلب المعتي كم تتحمل من مصائب هذه الأيام السود, حين تغفو الساعات, لا شيء غير الثرى هم السابقون ونحن اللاحقون.

ولم يبق لي إلا أن أعزيكم بهذه الكارثة والمصاب الجلل, ولك ولي ولكل عارفي فضل ومكانة فقيدنا العظيم أحر التعازي وجميل المواساة, ولفقيدنا الغالي المقام الرفيع عند الله سبحانه. وأنا لله وأنا له راجعون.

أخوكم محمد بحر العلوم .

(مقتطف من كلمة وجهها سماحة العلامة الدكتور محمد بحر العلوم إلى سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد محمد طاهر الخاقاني حفظه الله)
مركز أهل البيت (ع) الإسلامي


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33165 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟