موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
أضواء على المنهج العلمي للشيخ محمد أمين زين الدين عدد القراءات : 1132
سماحة الشيخ علي المعلم

لعل من الصعب على مثلي أن يتحدث عن الأبعاد القدسية والمكانة العلمية التي كان يتمتع بها الشيخ زين الدين فهذا متروك للعلماء الذين عرفوا الشيخ زين الدين عن قرب ونهلوا من معين علمه وفكره الصافي وتخرجوا من مدرسته وأدركوه علماً من أعلام الحوزة وأستاذاً بارزاً من أساتذتها ومربياً فاضلاً لجيل من الأعلام والمفكرين الذين عرفتهم الساحة الإسلامية المعاصرة.

لقد كتب عنه الشيخ الخاقاني في شعراء الغري ما يلي:- (( والمترجم له شخصية علمية رصينة تلفعت بالفضائل وتمنطقت بالعفة والتقى مثال الإنسان الذي ينشد الكمال ومقياس الشخص الذي يحب الخير ويسعى للحق )).

وقال عنه تلميذه العلامة الدكتور الفضلي: (( إن الكتابة عن الشيخ زين الدين تعني الكتابة عن أستاذ مربٍ مرموق من أساتذة الأجيال في النجف في حقبة زمنية كانت تمثل العصر الذهبي للنجف الأشرف علمياً وأدبياً، وقد استمر لأكثر من خمسين عاماً تقريباً )).

ولعل أقدم نص يتحدث عن الشيخ زين الدين هو ما كتبه الحجة الثبت آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة قبل أكثر من 55 عاماً يقول: (( وهو اليوم من الفضلاء المبرزين في حلقات دروس أعلام العصر )).

ينتمي الشيخ زين الدين إلى مدرسة الأعلام الثلاثة الشيخ النائيني والشيخ العراقي والشيخ الأصفهاني والتي هيمنت آراءها العلمية على الدروس الأصولية والفقهية في الدراسات العلمية العليا لما عرف عنهم بالتجديد والابتكار والقوة في مبانيهم ودراساتهم. قال الدكتور الفضلي: (( كان لكل واحدة من هذه المدارس الثلاث منهجها الخاص بها ومنطلقاتها في إعطاء النظريات وفقهها.

فقد عرفت مدرسة الأصفهاني بطابعها الفلسفي وهذا يعود إلى أن مؤسسها الأصفهاني كان مضافاً إلى تخصصه في الفقه وأصوله حكيماً متألهاً هيمنت الفلسفة الإلهية بأبعادها الثقافية المعروفة على آفاقها الذهنية ومنطلقات تفكيره.

وعرفت مدرسة العراقي بطابعها العلمي الذي نأى بها عن إخضاع الظواهر العلمية لمبادئ الفلسفة ونظرياتها، وذلك للفرق بين العلم والفلسفة وأصول الفقه وكانت مدرسة النائيني تجمع بين الطابعين الفلسفي والعلمي وبمقتضى نضج المنهج طرحت هذه المدارس الثلاث المتعاصرة كثيراً من الفكر الأصولي القديم وأضافت كثيراً من الفقه الأصولي الحديث)). المصدر كتاب: هكذا قرأتهم ص 88.

فقد كتب الشيخ زين الدين دورة كاملة في الأصول من مقررات الشيخ العراقي وله أيضاً تقريرات لدروس الأصفهاني في الفقه والفلسفة – نأمل أن تطبع ليستفاد منها -

وقد التحق بدرس الشيخ العراقي وعمره لا يتجاوز العشرين (( وذلك بعض دلائل نبوغه وتفوقه الذين نم عنهما استيعابه لدروس هذا الأصولي العظيم وكتابته لها)).

ومارس الشيخ تدريس السطوح العالية في الحوزة العلمية فكان من أبرز تلامذته أخوه العلامة الكبير الشيخ علي زين الدين (ره) الذي يعد من أفضل أساتذة الكفاية والرسائل والمكاسب في حوزة النجف، وقد تخرج عليه الكثيرون من العلماء والأفاضل. ومن أبرز تلامذته أيضاً المرجع الراحل السيد حسين بحر العلوم (ق د).

وكذلك السيد مصطفى جمال الدين (ره) الذي تحدث عن الشيخ بقوله: (( تمحضت أكثر دروسي بعد ذلك على الشيخ محمد أمين زين الدين فأخذت عنه الكفاية والرسائل وقسماً من المكاسب وأكثر شرح المنظومة في الفلسفة الإسلامية وقد تنقلت في حياتي الدراسية على أساتذة كثيرين ولكني لم أجد أجلى بياناً وأكثر إيصالا من الشيخ محمد أمين زين الدين )). راجع مقدمة الديوان.

ولست هنا بصدد التدليل على مكانته العلمية ومقامه الشامخ ومواهبه الكثيرة وملكاته الشريفة التي أهلته لأن يكون أحد أبرز مراجع التقليد في العصر الحاضر والتي امتدت مرجعيته من العراق إلى إيران والبحرين والقطيف والكويت وكذلك في وسط الجاليات الإسلامية في أوروبا.

فهذا مما لا يخفى على أحد له أدنى إلمام وإحاطة بشخصيته الكريمة، وإن حاول البعض أن يقرأ الشيخ زين الدين من الزوايا الفكرية والأدبية فقط ويتناسى هذا الجانب البارز من شخصيته وذلك من خلال الإطلاع على مبانيه العلمية وابتكاراته الإبداعية فهو صاحب أكبر موسوعة فتوائية عرفتها الحوزة العلمية ( كلمة التقوى -10 أجزاء-).

حيث تعرض فيها إلى فروع فقهية كثيرة بأسلوب حديث سلس مزج فيها بعض المسائل الأخلاقية التي ترتبط ببعض الأبواب العبادية والمعاملاتية وهذا من أكبر الشواهد على سعة إطلاعه وإلمامه بالفقه ومسائله وهي محل اهتمام كثير من العلماء والدارسين في الحوزة العلمية.

ومن خلال قراءتي المتكررة لهذه الموسوعة الفقهية الفتوائية (كلمة التقوى) استنتجت المرئيات التالية التي تتميز بها هذه الموسوعة دون غيرها:

· الشمولية والسعة بحيث استوعبت جل المسائل الفقهية وفروعها بشكل لم يسبق له نظير في الرسائل العملية المعروفة.

· تتميز بالوضوح في المنهجية والتعبير والتبويب خالية من كل غموض وتعقيد قد ينشأ من اصطلاحات الفقهاء، بحيث يستطيع كل واحد فهمها واستيعابها.

· الاستشهاد بالروايات كثيراً وخصوصاً في موارد الاستحباب والكراهة وذلك من أجل ترغيب المكلفين تجاه الحكم الشرعي وترهيبهم في موارد أخرى وكذلك ربطهم بالنصوص الشرعية وروايات أهل البيت (ع).

· تطعيم بعض المسائل الفقهية بالاستدلال الميسر والإشارة أحياناً إلى مباني بعض الأحكام ومداركها – وخصوصاً في مواطن الاختلاف-. وإليك نموذج قال: ((إذا أحرم المكلف بعمرة التمتع ودخل مكة بهذا القصد فالظاهر حرمة خروجه من مكة حتى يتم متعته ويتم حجه ولا ريب في أن غالب النصوص الواردة في المسألة إنما تعرضت في السؤال والجواب للخروج من مكة بعد إتمام العمرة والإحلال من إحرامها ولذلك لم يتعرض الفقهاء لحكم الخروج في أثناء العمرة ومن تعرض لذلك منهم أفتى بجواز الخروج، ولكن الإطلاق في صحيحة حماد بن عيسى يكفي في الدلالة على التحريم، فإن الروايات الأخرى قد دلت على تحريم الخروج بعد إتمام العمرة لأن ذلك مورد الفرض في الرواية أو محل السؤال ولم تقيد الحكم بذلك فلا موجب لتقييد الصحيحة الدالة على الحرمة )) وهذا شأنه في جميع الأبواب.

كلمة التقوى كتاب الحج ج1 ص218 مسألة 417

· احترام الرأي المخالف حينما يتعرض له والإشادة بقائله ببعض العبارات اللائقة وكذلك الترضي والترحم على الفقهاء الماضين رضوان الله تعالى عليهم.

· معالجة بعض المسائل الأخلاقية والتربوية التي ترتبط ببعض الأبواب الفقهية كالإخلاص في النية والرياء والعُجب ومجاهدة النفس الخ.. وهذا ما تتفرد به هذه الرسالة دون غيرها.

· عالج المسائل المستحدثة في رسالة منفردة بأسلوب عصري منفتح على ضوء فهمه للنصوص الشرعية وفقه أهل البيت (ع) بحيث يتضح جلياً فهمه للحياة المعاصرة بكل أبعادها وشؤونها فهو الفقيه الذي يوازن بين النظرية والتطبيق.

وبعد هذه القراءة المبسطة لمنهجيته في رسالته العملية والتي حاولنا أن نعطي صورة واضحة لبعض الجوانب التي يتميز بها فقه الشيخ زين الدين عليه الرحمة نحاول أيضاً أن نستطلع بعض آراءه ونظراته في مواضيع أخرى:-

الأصولية والأخبارية:

حاول كثيراً أن يوفق بين أتباع المدرستين وأن يرفع الكثير من الملابسات بين الطرفين ويقف دون المشاحنات والمهاترات التي حاول البعض إثارتها وإشغال عوام الناس بها – ولكنه لم يسلم من بعض الألسن التي تعيش على الاختلاف وإحداث الفتن- قال: (( لم أجد فرقاً رئيساً بين مسلكي المحدثين والأصوليين فما في السؤال من التعبير بالطائفتين خطأ. وإنما هي طائفة واحدة تنتهل من معين أهل البيت (ع) وتستمسك بعروتهم الوثقى.

والفروق التي لا تتجاوز ما يحدث بين أي فقيهين ولو من مسلك واحد وخصوصاً في هذه العصور حيث كان للشيخ صاحب الحدائق والشيخ الأنصاري ( قدس الله سرهما) الفضل في جلاء الكثير من الحقائق التي كانت غامضة قبلهما، فجزاهما الله عن الإسلام وأهله خير جزاء المحسنين.

على أن معظم تلك الفروق – حتى فيما قبلهما من الزمن – لم يختص بأحد المسلكين دون الآخر، فهناك فقهاء من ذوي المنهج الأصولي قد وافقوا الإخباريين في اختيار ما قيل باختصاصهم به من المسائل وبالعكس.

وفي كتابي الحدائق والدرر النجفية مباحث قيمة في هذا الشأن.

أما وصيتي للأحبة من أبنائي المؤمنين فهي: ضرورة المحافظة على وحدة كلمتهم وترك الخوض في هذه الأمور التي هي من شؤون فقهاء أهل البيت (ع) الورعين الأتقياء، فهم المؤتمنون على أحكام شريعة الله تعالى، وهم الذين أمر المعصومون (عليهم السلام) شيعتهم بالإقتداء بهم في العمل بتلك الأحكام، وهم حجة الإمام صاحب العصر (عج)، وهو حجة الله – كما في المكاتبة عنه (ع) )).

المصدر كتاب: تأشيرات في حياته وآفاق فكره وعمله ص 156

ودعم هذا الرأي آية الله السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله في رسالته الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع وأشاد بموقف الشيخ زين الدين في سعيه الجاد من أجل إلمام الشمل ووحدة الكلمة قال:-(( فإن الوصول للحقيقة في هذه المسألة يفرض على الباحث أن ينظر في أعماق المشكلة بموضوعية وانفتاح وتحرر وتجرد عن التراكمات والمضاعفات التي أفرزتها الخلافات والمنافرات في هذه المدة الطويلة. ونحن – في الوقت الذي كان يحز في نفوسنا، ككثير من المخلصين، هذا الانقسام والتحزب بين أبناء هذه الطائفة – قد حاولنا جاهدين معرفة الحقيقة والبحث عن واقع هذا الخلاف منذ أمد بعيد يزيد عن أربعين عاماً.

سواءً كان ذلك بالرجوع للبحوث التي حامت حول الخلاف المذكور، أم للبحوث الأصولية والفقهية التي قام بها من يحسب على كل من الطرفين، أم بالاستماع إلى وجهات النظر المختلفة من هم معنيون بالأمر، أم بالحوار الصريح مع من لهم إلمام بالمشكلة وإحاطة بها من ذوي المقام الرفيع في العلم والتقوى والعمق والحكمة. ونخص منهم بالذكر المرحوم المقدس المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين ( قدس سره).

وقد حصلت لنا من جميع ذلك قناعة ذاتية حول الموضوع نرجو أن نكون قد وفقنا فيها، وستتضح معالمها وشواهدها في هذا الحديث الذي رغبتم إلينا في الدخول فيه من أجل الوصول للحقيقة.

ونتيجة لهذه القناعة لا يهمنا الدفاع عن منهجية خاصة نسميها بالمنهجية الأصولية أو منهجية المجتهدين، ولا عن منهجية خاصة نسميها بالمنهجية الأخبارية أو منهجية المحدثين، ولا التنفيذ لإحدى المنهجيتين بخصوصيتها. ولا إرجاع إحدى المنهجيتين للأخرى في محاولة للتوفيق بينهما. كل ذلك لعدم وضوح معيار كل من المنهجيتين وعدم تحديد ركائز كل منهما وفوارقهما.

فإن ما يذكر من وجوه الفرق بينهما لا يصلح فارقاً، فضلاً عن أن يوجب الانقسام وامتياز كل من الطرفين عن الآخر, وما استتبع ذلك من فرقة وتدابر. لأنها بين خلافات لفظية لا حقيقة لها، وخلافات فقهية أو أصولية بين جميع العلماء على اختلاف مناهجهم، من دون أن تمتاز به إحدى الفئتين عن الأخرى، كما أوضح ذلك غير واحد.

وقد استوفى الكلام فيه المحقق البحراني البحراني (قدس سره) في المقدمة الثانية عشرة من مقدمة كتابه الجليل (الحدائق الناضرة) وفي الدرة الثامنة والأربعين من كتابه (الدرر النجفية) 0

المصدر كتاب: الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع ص 7 /8/9.

تقليد الميت:

ذهب إلى الرأي المجوز لتقليد الميت ابتداء و استدامة خلافاً للمشهور. قال: ))الخلاف في مسألة تقليد الميت ابتداء مشهور معروف، وقد اختار العلماء المحدثون الجواز فيها ووافقهم عليه بعض العلماء الأصوليين (قدس الله أرواحهم جميعاً) والمشهور منهم على المنع.

لقد استدل المجوزون بإطلاقات الأدلة الواردة في حجية الفتوى من الكتاب والسنة، حيث لم تفصل – وهي في مقام البيان – بين الحي من الفقهاء والميت فتكون دالة على صحة الرجوع إلى الميت والحي على السواء.

وأشكل العلماء المنكرون على ذلك بوجود الاختلاف في الفتوى بين المفتين الأحياء والأموات، بل بين الأموات أنفسهم، ولذلك فلا تشمل الإطلاقات قول الأموات، إذ لو شملتها لزم التكاذب في مفاد الأدلة. وأجيب عنه بأن ذلك لو كان مانعاً لم يشمل الإطلاق قول الأحياء أيضاً، لوجود الاختلاف بينهم، حتى بين المتساوين في العلم منهم، ومعنى ذلك سقوط هذه الأدلة وعدم حجيتها في الجميع، ولا تختص بالأحياء، ولا بالأعلم من الأحياء.

والواقع أن ورود هذه الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة في التأكيد على متابعة الفقهاء مع علم الشارع المقدس – حق العلم – باختلافهم في الأفهام والأنظار، واختلافهم في الأحكام الظاهرية، بل وعدم إمكان اجتماع الأنظار في جميع الفروع الاجتهادية، يكون دليلا ً قاطعاً على عدم الإلتفات إلى مثل هذا الاختلاف بينهم، ولا سيما أن السبب في اختلافهم – على الأكثر – هي الأدلة الشرعية الواردة في الأحكام فيكون الشارع قد تعبد الناس بحجية قولهم، وإن وقع بينهم هذا الاختلاف إذا كانوا مستندين إلى الأدلة التي يسرها لهم، وفتح لهم باب الاجتهاد فيها، وعلى هذا فلا فرق بين الأحياء والأموات في ذلك.

بل يقال: إن الإطلاقات اللفظية المذكورة إنما هي إمضاء للسيرة العقلائية الموجودة بين الناس في كل دين وملة، وكل علم، وكل صنعة على الرجوع إلى العلماء فيها، والاعتماد على آرائهم، ولا ريب أنهم لا يفرقون بين الأحياء والأموات، فتكون شاملة للجميع ))

.المصدر كتاب: بين المكلف والفقيه ص 8، 9،10.

الأعلمية:

يرى أن الأعلمية ليست شرطاً في مرجع التقليد وإن اشتراطها (يعني تعليق التقليد على أمر يستحيل معرفته بالنسبة إلى الخاصة من الناس فضلاً عن العامة).

المصدر كتاب: بين المكلف والفقيه.

العدالة:

يرى أن العدالة هي الاستقامة على الشريعة بإتيان واجباتها واجتناب محرماتها من كبائر ما نهى عنه والإصرار على صغائره على أن تكون الاستقامة المذكورة صفة ثابتة في نفس المكلف لا حالة غير قارة فيها وهذا هو المراد من الملكة في تفسير العدالة – خلافاً لمن ذهب إلى حسن الظاهر والمعاشرة.

المصدر كتاب: كلمة التقوى ج2.

صلاة الجمعة:

أجمع علماء الإمامية على أن صلاة الجمعة واجبة في عصر الرسول (ص) وعصر الأئمة المعصومين عليهم السلام واختلفوا في حكمها في زمن غيبة الإمام عليه السلام وذلك لشبة اشتراط إذن المعصوم – فمنهم من ذهب إلى الحرمة في زمن الغيبة لأن الجمعة من المناصب الخاصة للمعصوم – ومنهم من ذهب إلى الوجوب التخييري بينها وبين صلاة الظهر وإلى هذا الرأي مال كثير من المتقدمين والمتأخرين - ومنهم من ذهب إلى الوجوب العيني التعييني ومن أشهر القائلين به الفيض الكاشاني والفاضل السبزواري صاحب الكفاية – وغيرهما – وكذلك ذهب إلى هذا الرأي بعض المعاصرين – راجع البدر الزاهر.

قال الشهيد الثاني في الروضة (( وأما في حال الغيبة – كهذا الزمان فقد اختلف الأصحاب في وجوب الجمعة وتحريمها: فالمصنف (أي الشهيد الأول) هنا (في اللمعة) أوجبها مع كون الإمام فقيهاً لتحقق الشرط وهو إذن الإمام الذي هو شرط في الجملة إجماعاً)). وذهب إلى هذا الرأي أيضاً المحقق الكركي.

وإلى هذا الرأي ذهب الشيخ زين الدين قال في المسألة 1346: (( الظاهر وجوب إقامة الجمعة على الفقيه العادل حيث يجتمع له العدد والأمن من الخوف وتتوفر بقية الشروط المغيرة في هذه الصلاة – كما أن الظاهر وجوب السعي إليها من المكلفين إذا أقامها الفقيه العادل إلا من استثنى منها... )).

ودعم هذا الرأي بقوله: (( من ينظر في أدلة صلاة الجمعة نظرة موضوعية مستوعبة، يتضح له عظم خطر هذه الفريضة في الإسلام، وكبير أثرها في بناء مجتمعه، وشده بأصول الإسلام وفروعه، بل وكبير أثرها في بناء العقيدة وترسيخها، وتهذيب المجتمع وتوجيهه في سلوكه الفردي والاجتماعي.

ومن أجل ذلك كانت صلاة الجمعة في أصلها وظيفة خاصة من وظائف المعصوم (ع) الرئيس الأعلى في الإسلام عند بسط يده والتمكين له في الأرض، فلا يقيمها في تلك الحال إلا هو، أو من يخوله هو هذا الحق من الأكفاء، لتشد الرعية بالراعي والمأمومون بالإمام، وليمدوا بالمد الدائب الواعي، المتصل بمنبع الحق والهدى والاهتداء.

وفي حال غيبة ولي الحق عليه السلام أو حال عدم البسط له في أيام ظهوره، لا يبعد حكم هذه الفريضة عن هذه الدائرة أيضاً، فلا تقام صلاة الجمعة بين المسلمين إلا على ضوء رشده وتحديده من حيث أن الإمام المعصوم عليه السلام بعد الرسول (ص) هو ولي التشريع في الإسلام والقائم على حفظه، وقد تظافرت الأدلة على وجوب إقامتها والحث عليها والتحذير من تركها.

"المصدر كتاب: كلمة التقوى ج2 ص 381."

وفي نهاية المطاف نرجئ بقية الحديث حول منهجه العلمي مع دراستنا الموسعة حول الجوانب الفكرية لمعالم مدرسة الشيخ محمد أمين زين الدين والتي سنحاول أن نسلط الأضواء فيها على بعض آراءه ونظرياته الفكرية والتربوية من خلال تتبعي لكتاباته ومؤلفاته.


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33151 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟