موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
زينُ الدّين نهاني عن تعلّم الخطابه و أمرني بالاشتغال بالدّراسة عدد القراءات : 1231
الشيخ عبد الحسين الستري

أجرى الحوار : علي عبد الوهاب البقالي - البحرين
يتوارى سماحة العلامة الشيخ عبد الحسين الستري بعيدا عن الأضواء الصحفيه، والظهور الاعلامي، وإذا حاولت أن تحضى بشرف المقابلة معه لتجري لقاءً صحفياً، فانك في الأغلب الكثير ستلقى منه الأعتذار. هذه المره فاجأنا سماحتة الشيخ الستري بالموافقة، وكنا في غاية السعادة. ولئن كانت المقابلة مقتضبة للغاية الا أنها تمثل في سطورها شاهداً على التاريخ.
الشيخ الستري لخّص علاقته بزين الدين في كلمات، إنها علاقة الأب بابنه، وكان واضحا من حديثه علاقته الحميمة بزين الدين التي يعتز بها كثيرا، وفي سياق الحديث كشف الشيخ الستري بأن زين الدين نهاه عن تعلم الخطابة بعد أن علم ذلك بتوجيه من أحد العلماء، وأمره بالاشتغال بالدراسة، فما كان بالشيخ الستري الا أن أستجاب لنصيحة الأب زين الدين .. الأستضافة بسماحة العلامة الشيخ الستري كانت في مجلسه العامر في واديان بجزيرة سترة، وهذا نص الحوار :
* ما طبيعة العلاقة التي تربطكم بسماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين؟
كان أرتباطي بسماحته (رحمه الله) ارتباط الولد بوالده، فقد كنت أزوره مرارا وأستمع الى نصائحه، وأستفيد من ارشاداته وتعاليمه، وكثيرا ماكان يسألني عن دروسي، وربما سألته عن بعض المشاكل فيها، فيقدم لي الحلول ويدلني على ما يعينني على فهمها.
وكنت أطرح عليه بعض المسائل خطيا، وكنت أحتفظ بها، ولكن للأسف قد ذهبت مني مع ما ذهب من الكتب و الأوراق التي سرقت من بيتي بعد رجوعي الى البحرين، ولم يبق الا القليل، طبع أكثرها في كتاب ( بين المكلف و الفقيه).
* هل يمكنكم اطلاعنا على أبرز المواقف التي صدرت من الشيخ الفقيه زين الدين، وأثرت في حياتكم، ولا يزال لها صدى طيب في ذاكرتكم؟
نعم... لعل أبرز ما في ذاكرتي موقفه تجاهي عندما سمع أني عازما على تعلم الخطابة الحسينية، وكان ذلك بتشجيع من فضيلة المرحوم الشيخ محمد الجفيري، والد الشيخ جعفر، وذلك للأستعانة بها على تكاليف المعيشة، فلما سمع سماحة الشيخ محمد أمين زين الدين عني ذلك دعاني ونهاني عن الأستمرار وقال لي : "هل سافرت من البحرين الى النجف لتتعلم الخطابة؟ كان بأمكانك أن تتعلمها في البحرين ... أترك هذا وأشتغل بالدراسة، فالرزق مضمون لطالب العلم، وعليك بالصبر والمثابرة، لنيل المطلوب قبل أن تكثر عندك العيال، وتعيقك الأشغال.
* فضيلة الشيخ .... هل بأستطاعتكم تذكر عدد السنوات التي قضاها الشيخ زين الدين (رحمه الله) في البحرين، وكم شهرا يقيم فيها؟
كان (رحمه الله) يزور البحرين بضع سنوات، ويبقى فيها شهرين أو ثلاثة أشهر، ثم يعود أدراجه الى العراق، تكرر منه ذلك على مدى السنوات الأخيرة، ثم أنقطع، حيث أجريت له عمليه جراحية في بطنه.
* هل يمكنكم أطلاعنا على أبرز ملامح حياة الفقيه الشيخ زين الدين (رحمه الله) في البحرين ... أدواره.. تنقلاته..اقامته.. سكنه..؟
كانت أدواره (رحمه الله) في البحرين مؤثرة ونافعة، حيث كان يتحلى بالأخلاق الفاضلة والتواضع للصغير والكبير، حتى أنه أذا أقبل عليه الشخص، يقوم له على قدميه ويبادله التحية.
وكانت له محاضرات قيمة في موضوعات متنوعة، ألقاها في مختلف قرى البحرين، مضافا الى ماكان يلقيه في خطب الجمعة التي كان يقيمها في قرية كرزكان مدة اقامته في البحرين.
ولكم كنت أتذكر تلك الأوقات، التي حظيت بالسعي اليها وحظورها في مجلسه العامر في النجف الاشرف أيام العطل الدراسية والمناسبات المختلفة، وأرى مختلف الشخصيات من العلماء والأدباء، وما يدور بينهم من حوارات شائقة، كما كانت لسماحة المرحوم الشيخ علاقات واسعة ومفتوحة مع الشباب، فقد كان مهتما بهم أيما أهتمام، ودائما ما يمنحهم الرعاية والمحبة، ويحيطهم بلطفه وحنانه، ويحل لهم مشاكلهم التي يواجهونها في الحياة، كما يجيب على تساؤلاتهم وما يطرح عليهم من شبهات في العقيدة والدين، وهو يجيبهم بأسلوبه الرفيع، ويقنعهم كل الأقناع عما يدور في أفكارهم من مسائل ومشاكل.
* أخيرا سماحة الشيخ.... ونحن في رحاب ذكرى رحيل فقيه الأدباء وأديب الفقهاء، كما يعبر عنه تلميذه الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي، أو فقيه الطليعة المؤمنة كما يعبر عنه آخرون... كيف تصف علاقته بالمثقفين والشباب الرسالي؟
يعد المجلس العامر لسماحة الشيخ محمد أمين زين الدين رسالية راقية في الفقه والفكر والأدب يؤمها مختلف الشخصيات من العلماء والأدباء والمفكرين، يناولون فيها ويتناقشون قضايا الفقه والفكر، كما يطلعون فيما بينهم على مختلف الأصدارات الحديثة في الأدب والثقافة، فقد كان مجلس الشيخ منتدا ثقافيا وفكريا رفيع المستوى يضم نخبة المثقفين وأساتذة الجامعات وطليعة من الشباب الرسالي المؤمن، تدور فيما بينهم حوارات فكرية شائقة،ومناظرات عقائدية راقية،بأسلوب هادئ مقنع.
كما أنني أتذكر ليالي شهر رمضان المبارك التي كان سماحة الشيخ المرحوم يعقدها في منزله بالنجف الأشرف ويخصص فيها مجالس في النصف الأول من شهر رمضان، ويخصص كل ليلة لمعصوم من المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام ) وكان يحضر تلك المجالس الكثير من شباب النجف.


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33143 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟