الرئيسية السيرة الذاتية المؤلفات المحاضرات صور تنزيل بحث

 

نظرة حول دستور العراق

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خيرته من خلقه محمد وآله الطاهرين
أما المحور الثاني الذي نتحدث حوله في هذه الليالي المباركة فهو موضوع الدستور وفتوى السيد السيستاني ( دام ظله ) بوجوب أن تكون الايي التي تكتبه أيدي عراقية منتخبة من قبل الشعب نفسه ولاتفرض عليه من قبل المحتلين ولا من قبل السائرين في ركابهم من الاحزاب والشخصيات المعروفة او غير المعروفة
والحديث في هذه الناحية يمكن ان نجعله ضمن جوانب ثلاثة :-
الجانب الاول :- ماهو الدستور وما هي اهميته للدولة ؟
الجانب الثاني :- لماذا أفتت المرجعية بوجوب أن تكون اللجنة التي تكتبه منتخبة من الشعب ولاتكون مفروضة عليه من جهات اخرى وأن قيل بأن الشعب يصوت عليه بعد كتابته ؟
الجانب الثالث :- ما معنى ان تفتي المرجعية بوجوب ان تكون اللجنة منتخبة من الشعب ولا نذكر ان المرجعية هي التي تكتب الدستور أو تفرض لجنة التي تكتب الدستور ليتفق مع الرؤية الاسلامية بان الحاكم الحقيقي في عصر الغيبة انما هو الفقيه الجامع للشرائط ، وان الامام صاحب الزمان ( عج ) هو الذي جعله الحجة على الناس دون من سواه ؟
أما الجانب الاول فلا أعتقد ان احداً ولاسيما حملة الثقافة العصرية يجهل أهمية الدستور للبلاد
فالدستور هو الاساس او الركيزة التي تتجسد فيها فلسفة الحكم في الدولة من جانب وتتمحور عليها جميع القوانين والنظم التي تنهض عليها  فمن الدستور تنبثق جميع الاحكام والتعاليم والمناهج التي تحكم البلاد ، والدستور هو الذي ينهج مواقع المسؤولين ةيحدد صلاحياتهم ومسؤولياتهم ومهماتهم ..
ومن الدستور يعرف كل فرد من أبناء الشعب حقوقو وواجباته تجاه حاكميه ومسؤولية  وهكذا  ولهذا فان كاتبي الدستور وواضعيه يمكنهم فرض جميع مايريدون فرضه على الأمة من أفكار وتصورات وغايات وفلسفات تجري عليها حياة هذه الامة مادام لهذا الدستور فاعليته في البلاد ، ومن هنا تأتي أهمية يقظة الشعب وقوته وتماسكه وتمسكه بمثله وقيمه في مرحلة كتابة الدستور ليستطيع الشعب متابعة كل خطوة يقوم بها اولئك الكاتبون ليقرها ما يستقيم وقيمه ومثله واخلاقه وعقائده من مواد الدستور وينبذها مالايستقيم وتلك القيم والاخلاق والعقائد 
وهنا يبرز دور المثقفين القانونيين خاصة من بين شرائح المجتمع الشعب الى مواقع الاستقامة او الانحراف في مواد الدستور وموارد الثغرات التي يمكن ان يستغلها المنحرفون من الحكام فيها ليتجاوزا ارادة الشعب والامة ويفرضوا عليها سيطرة لامشروعة  وهذه النقطه هي التي تفسر لنا الجانب الثاني مما نعرضه في هذا السبيل
فالمرجعية حين أفتت بضرورة أن تكون اللجنة التي تكتب الدستور لجنة منتخبة من قبل الشعب نفسه وليست مفروضة عليه من أي جهة أخرى / فهذا من جانب هو حق للشعب ويجب أن يعود اليه مادام المحتل يعلن أنه جاء من أجل تحقيق الديمقراطية في البلاد والديمقراطية تعني حكم الشعب نفسه لنفسه فمن ان يبدأ هذا الحكم من الاساس الذي يقوم عليه جميع النظم والقوانين التي تجسد ذلك الحكم بمنعنى أن يبدأ من الدستور نفسه فالشعب هو الذي يضع الدستور ومن حقه أن يحتار من يكتبه من مخلصيه ومن حماة كرامته وعزته وقيمه وعقائده لايفرض عليه من خارج إرادته 
كما أن هذه الفتوى تعني إشعار الشعب بمسؤوليته الالهية في قيادة نفسه بنفسه ليصل الى حيث ارادت العناية الربانية من عزة الايمان وكرامة الانسانية ولا يتوافى أو يتهاون في هذه المسؤولية بترك الباب مفتوحاً أما المتلاعبين بمقدرات الأمة وعناة البشر يتصرفون في هذه المقدرات كما يشاؤون ، ومع التدقيق في أهداف هذه الفتوى أكثر يمكننا أن نستوضح مايلي :-
أولاً :- أشعار المحتل بحجمه الطبيعي وعدم استجابة القيادة الاسلامية لأي أملاء يمكن أن يمليه هذا المحتل على الامة وعدم مساومتها له في أي غاية من غاياته وأي هدف من أهدافه في الاحتلال
ثانياً :- أشعار الشعب والعالم كله كذلك بكفاءة هذا الشعب في أن يصون كرامته وعزته ومستقبله من أن يعبث به العابثون أو يتسلط عليه المتسلطون وقدرته على أن يرسم لنفسه سبيل الحياة الامثل خلال الاجيال القادمة بالرغم مما يملكه المحتل من وسائل الهيمنة والتسلط
ثالثاً :- توظيف جميع الكفاءات العراقية في القيام بمهماتها الكبرى في هذه الحالة الصعبة دون فسح المجال أمام أي أحد في التواكل أو التوافي أو حتى الانحراف نحو الغايات والاهداف الرخيصة التي يمليها المحتل على الأمة
رابعاً :- أشعار جميع المخلصين من شرائح الشعب وحماة كرامته بحرص القيادة الاسلامية على مقدرات الامة ومستقبلها بعيداً عن أي ضعف أو وهن ، كل هذا تمهيداً للمراحل اللاحقة سواء أستجاب المحتل لإرادة الشعب أم لم يستجب  والقيادة الاسلامية في استلام زمام الأمور وأستقلال الوطن لم يستجب إذ لابد ان يكون لكل مقام مقال كما في المثل المعروف
ولاريب أن المحتل يعلم كل هذه القضايا ولابد أنه اصطدم بها وهو يحاول ولاريب أن يتجاوز هذه الفتوى بكل مايستطيعه من مكر وحيل ويساعد على تحقيق هذه الغايات الخبيثة من يسير في ركابه من أحزاب وشخصيات مشبوهة
فهو تارة يعرض كفاية الاستفتاء على الدستور بعد كتابته بالايدي التي يريد
وتارة يعرض الالقاء بدستور مؤقت لتمضية شؤون البلاد في فترة زمنية حتى يستكمل الأوليات التي يحتاجها أنتخاب اللجنة التي تكتب الدستور كما تريده المرجعية 
وفي كلا الموردين تواترت زيارات بعض أعضاء مجلس الحكم الى المرجعية في النجف عسى أن تتنازل عن فتواها ولو لفترة إلا أن المرجعية واعية لتلك الحيل والالاعيب ورفضت كلا المقترحين
فالكل يعلم في الفرض الاول والاكتفاء بالاستفتاء على الدستور بعد كتابته مايمكن ان يجري في مثل هذا الاستفتاء من حيل ومخادعات والاعيب تخفي أوضح الحقائق حين يريد القائمون على الاستفتاء أخفاءها أمام انظار العالم  ولكنا نعلم مايجري في مثل هذا الاستفتاءات والنسبة المعدة سلفاً ودائماً هي ( 99, 99 % ) او حتى المئة بالمئة  الخ 
كما أن الكل يعلم في الفرض معنى أن يكون الدستور مؤقتاً ليستمر على الشعب عشرات السنين أو حتى أكثر من ذلك 
وهكذا كان لابد للشعب من أن يسند المرجعية الاسلامية الرشيدة في قيادتها للأمة وأن لايتهاون في أي أستجابة لها مما تفرضه الظروف والمواقف أو ينحرف عن إرادتها في أمر من الأمور ، لأن التفريط في أي موقف سيؤدي ولاريب الى إضاعة أثمن الفرص أو الوقوع بما لايمكن تداركه في مستقبل الأيام ، فالمسؤولية كبرى والظرف دقيق وعجله التاريخ لاترحم
والله بعد هذا وقبله هو الذي ثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرى وهو ولي التوفيق ومنه العون والمدد

الجانب الثالث :- اما الجانب الثالث الذي يمكن أن يلاحظ في فتوى المرجعية العليا بوجوب أن يكتب الدستور بأيد عراقية منتخبة بيد الشعب نفسه وهو الذي يظهر من خلال الأجابة عن السؤال عما تعنيه هذه المرجعية في أسناد هذه المهمة الى الشعب في وقت لاتتفق هذه اللجنة مع الثوابت الأسلامية الأولى في الحكم وبناء الدولة التي يريدها الأسلام
وفي هذه الاجابة لابد من الالتفات الى دقة موقف المرجعية في المرحلة الراهنة ..
فالمرجعية في الجانب الاول هي الأمينة على الرسالة في عصر الغيبة ، حيث أسندت اليها مثل هذه الامانة حين أمر صاحب الأمر ( عج ) بالرجوع الى الفقهاء في الحوادث الواقعة دون من سواهم
ولهذا كان من غير الممكن لأي من المراجع أن يساوم أو يتنازل عن أي من الثوابت الأولى التي يجب ان يبني عليها الكيان الأسلامي في وجود الأنسان سواء على صعيد الفرد أم على صعيد المجتمع أم على صعيد الامة أم على صعيد التاريخ
ولهذا أي مرجع يساوم أم يتنازل عن أي من تلك الثوابت سيخرجه الاسلام عن دوره المطلوب في حمل تلك الامانة بل وسننبذه كمرجع لابنائه أن حمل ما حمل من صفة العلم والمعية الأسماء
كما أن المرجعية في الجانب الثاني هي الأمينة على روح كل فرد من أبناء المجتمع الأسلامي وعلى سلامة مقدراته ومقدساته لئلا تفترسه الذئاب البشرية دون نتيجة أو ثمرة تتاسب والتضحية التي يمكن تقديمها في أي موقف تتخذه المرجعية في أي حالة من الحالات الطارئة
فالتعقل وعمق النظر واستيعاب الحالة الموضوعية وتكامل الرؤية هي الشرائط الاولى لأي قرار يتخذه المرجع في أي من تلك الحالات التي يواجهها ولاسيما في حالة مصيرية كالتي تعيشها الامة  كما أن التهور وسرعة البت في الأمور قبل أستيعاب دقائقها وتكامل الرؤية فيها مما يجب ان يستعد عنه المرجع في أي موقف يتخذه والا أفتقد أوليات وجوده كمرجع للأمة
ومن جانب ثالث فان عدة المرجعية في الوصول الى الغايات التي نسعى اليها إنما هو الشعب وإنما هي الجماهير المؤمنة التي نقتدي بها وتسلم اليها قيادتها في الامور ، ومن غير الممكن أبداً أن تدخل المرجعية في أمر مصيري كالحالة الراهنة مالم يكن لها سندها القوي والمنيع من الجماهير المؤمنة التي تأخذ على عاتقها تطبيق أوامرها ونواهيها وتعاليمها في ذلك الامر والمعروف أن المرجعية لاتفرض مثل هذه الاستجابة بالقهر والتنكيل كما هو المعروف في تلك القيادات المتسلطة على الشعوب بالجور والتعسف والامر قبل كل شئ إنما هو إدراك المسؤولية والثبات على الوفاء بها بعد الأيمان بالقيادة وكفاءتها والتسليم بدورها المطلوب
وأمثلة التاريخ الاسلامي واضحة لكل متتبع  فهذا رسول الله ( ص ) يشاور المسلمين قبل الخروج الى بدر ولم يخرج إلا بعد أن قال له من قال (( نحن لا نقول لك ما قالت بنو أسرائيل لموسى ( ع ) أخرج أنت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون  وإنما نقول لك أخرج أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون )) وها هو الحسين (ع ) يسمح لأصحابه وأهل بيته بالرحيل عنه ليلة العاشر من المحرم إذ يقول لهم (( هذا الليل قد غشيكم فأتخذوه جملاً وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي حيث أن القوم لايطلبون غيري )) ولم ير منهم إلا التضحية والتسليم والاقدام على التضحية حتى النهاية في قيادته ( ع )  وهكذا 

الجانب الرابع : ومن هذا الجانب لابد من أخذ حجم الحالية بالحسبان وتكاتف الامم واعداء الاسلام في سبيل إستئصال هذا الدين واتباعه من الوجود وأن أستوجب ذلك تحطيم جميع القيم الأنسانية وتجاوز الحدود حتى تلك القيم والحدود التي ينادون هم بها ، كالحرية وحقوق الأنسان وقوانين الامم المتحدة وسننها ، وقد قلنا أن المواجهة ليست مواجهة عسكرية فحسب وإنما هي قبل هذا حضارية شاملة لاتقف عند حدود ولا تقتصر على جانب معين ، وهم من أجل هذه الغاية أعدوا كل ما نراه وما نسمع عنه من عدد وقوات أحضروها الى المنطقة الأسلامية كما أعدوا من وسائل الاعلام والصحافة ما يمكنهم من تحقيق مآربهم وكبت أي صوت يرتفع ضدهم في أي بقعة من بقاع العالم مما يمكن أن يستقط به ضمير الرأي العام العالمي
هذه أربعة من الجوانب التي كان على المرجعية ان تأخذها بالحسبان وهي تتخذ دورها في قيادة الأمة الأسلامية في المرحلة الراهنة لما لها من دقة وحساسية وتأثير مصيري 
وهنا تتضح مدى الحبكة والتعقل وتكامل الرؤية وبعد النظر في الفتوى السابقة بضرورة أيكال انتخاب اللجنة التي تكتب الدستور من قبل الشعب نفسه 
فهي في الحين أبعدت كلمتها عن أي مساومة على حساب الثوابت الأسلامية العليا وجنبت الجماهير المسلحة حتى الان جميع الويلات التي هيأ لها أعداؤها كل مايستطيعون من قوة وعدة ضربت الهجمة الحالية وأصحابها في صميم أطماعهم وغاياتهم التي يسعون اليها في هذا الوطن العزيز ومن حيث هم يدعون
ولعلنا تنذكر كلمة مندوب الأمين العام للأمم المتحدة أميللو حين قال في زيارته للسيد السيستاني ( دام ظله ) بان هذه الفتوى مما يتطابق تماماً مع رؤية الاممم المتحدة . ويستقيم مع مواثيقها الدولية ، ولعل هذه العبارة هي التي كلفته حياته ثمناً لها .
وعلينا أن نتصور الآن ماذا لو أن المرجعية أعلنت منذ البداية عن وجهة النظر الاسلامية في شكل الحكم المستقبلي في العراق ؟ أعتقد ان النتيجة ستكون واضحة لكلواحد مع هذه العدة التي هيئت لأستئصال كلمة الحق في هذه البلاد .
نعم علينا أن نعلن أن هذه الخطوة ليست إلا خطوة مرحلية في تحقيق أمل الشعب وتحقيق كلمة الله في هذه الارض ، وحين تفرض على المحك لأرادة الشعب في الاستقلال وتحمل مسؤولية نفسه فمن الطبيعي ان ترشده المرجعية الى الغاية المطلوبة والطريقة المثلى حينما يصمد في طريق الله وينتظر أمره ونهيه في الوفاء بتلك المسؤولية العظمى .
ولعل أقرب مثال يمكن ان يتصور في هذا السبيل مطالبة الزهراء ( ع ) أبا بكر بفدك في وقت ان المغتصب الاول والاهم إنما هي خلافة علي ( ع ) نفسها وكان يفترض أن تكون المطالبة بها إلا أن طرح هذه المطالبة في البداية سيفوت عليها الفرص فاضطرت الى المطالبة بفدك تمهيداً للمطالبة بذلك الحق الأكبر وأستجاب الخليفة الأول لهذه المطالبة إلا أن الخليفة الثاني تنبه لذلك فحرك كتاب الاستجابة لينبه الخليفة الاول للأمر بكل صراحة .
ولئلا يفوت غرض المرجعية في الحالة الراهنة لابد للشعب ان يصمد في موقفه بالمطالبة بحقه ويتخذ جميع الوسائل المشروعة للوصول الى الغاية ولاسيما ان المحتلين يدركون الغاية التي تسعى اليها المرجعية بفتواها تلك وهذا هو السبب في المماطلة التي نشهدها في تسليم السلطة الى الشعب وتهيئة الوسائل الكفيلة للوصول الى استقلاله وامتلاكه زمام أمره .

المحور الثالث : والحديث في المحور هذا والتي قدمن ان بعض المراجع العظام ( دام ظلهم ) أمر بالتعرض لها في هذه الليالي المباركة وهو التاكيد على ضرورة محافظة أتباع أهل البيت ( ع ) وشيعتهم على حقوقهم كاملة ودون أي نقص ولا يفروا في أي منها بكل ما أوتوا من قوة وأن ينتبهوا الى الالاعيب والدسائس التي تحاك في هذا السبيل وان يلتفتوا الى العقبات التي توضع امامهم دون الوصول الى الغاية الالهية المطلوبة منهم .
ومن الضروري أن نلتفت الى ضرورة هذه المحافظة ليست أمراً غريباً أو نشازاً في عالم الأنسان أو أنها دعوة الى الطائفية البغيضة التي لايرتضها المخلصون من أبناء الشعب الواحد والأمة الواحدة .
فمن المسلمات العقلائية والتي ولايزال لها رصيداً حتى في مواثيق الامم المتحدة وحقوق الانسان ، أن لكل طائفة حقوقها في العيش بسلام ويسر كما تدعو مثلها وقيمها بما معنى ان يعترف الآخرون بهذه الحقوق مالم يكن فيها تعد على حقوق الآخرين أو أنتهاكاً لحرماتهم ومقدساتهم .
والاسلام العظيم نفسه وبمختلف مصادره ونصوصة حين جعل لأتباعه والمؤمنين درجات مثل الكرامة عند الله سبحانه وتعالى إذ قال (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )) . والعزة الايمانية حين قال (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )) والعلو المطلق على جميع المنحرفين عن خطه القويم (( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )) .
أقول والاسلام حين جعل هذه الدرجات العليا لأتباعه الزمهم بضرورة الوفاء بمسؤوليات هذه الدرجة وان استئصلت منهم النفوس وانتهكت منهم الحرمات واستوجب الامر منهم دفع التضحيات ، وقد نعى القرآن الكريم أولئك الذين أستكانوا للضعف والوهن في الحياة حتى أستطالت عليهم وعلى مقدرات أيدي الاقوياء وها هو يعلن حتى اليوم الاخير : (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً )) .
وهكذا يتبين ان ان هذه المحافظة على الحقوق الاساسية واجب شرعي وأنساني ويجب أن يسلم به الجميع دون أدنى غضاضة .
ولكن ها هنا أسئلة مهمة تبتدر أمامنا وهي :-
أولاً – من هم شيعة أهل البيت ( ع ) الذين نعنيهم نحن في تلك الحقوق التي ألزمهم بها دين الله والمرجعية الاسلامية ونرى ضرورة التضامن معهم في سبيل التحفظ عليها .
ثانياً :- ماهي تلك الحقوق التي يجب المحافظة عليها ؟
ثالثاً : كيف يمكن المحافظة على تلك الحقوق وبأي طريقة ؟
فمن الضروري أن تطرح هذه الاسئلة بكل صراحة ، وان يجاب على كل واحد منهم بكل وضوح اولاً لما تعنيه هذه الفترة االدقيقة والحساسة من حياة الأمة من أهمية علق على نتائج المواقف فيها مصير أجيال لاحقة قد تمتد الى عشرات السنين بل والمئات أيضاً .. وثانياً لما يحاوله أعداء هذه الطائفة من أشاعة وتعميق المواقع امام البصائر من أجل الوصول الى مآرب خاصة يريدونها في هذا الشعب والوطن . فالكل يعلم – فيما يعود الى السؤال الاول – مثلاً – ان أسماء ضالعة في العمالة للأجنبي أضفيت على الشيعة واعدت - ومن خلال هذا الاسم – مناصب عليها في ادارة البلاد واعتبر هذا الاعداد فضلاً يقدمه المحتل لهذه الطائفة لتناول به بعض حقوقها التي كانت مهدورة . اضيفت الى الشيعة تنكرت للاسلام نفسه فضلاً عن تنكرها للنذهب وأنكرت حتى أوليات العقائد الاسلامية واعتبرت بعض أركان هذه الطائفة لتنال بما جعلت هذه الاسماء به مقام رفيع في السلطة بعض حقوقها التي كانت مهدورة وأضيفت على الشيعة أسماء كان لها سجلها الاخلاقي الاسود او كان لها تاريخها الحالك في سجل حقوق الانسان والانحراف السلوكي وأعتبرت تصديرها في محافل عليها فضلاً يمتن به على هذه الطائفة . وهكذا …
والسؤال الثاني والثالث لايقلان عن هذا السؤال حساسية ولادونه صبابية وتشويشاً مخلط الاوراق والتقييم في مجال الحقوق وحدودها اخفى من ان يلتفت اليه عامة الناس مالم تكن هناك موازين ثابته وواضحة يركن اليها الجميع .
اذن فلابد من الصراحة ولابد من الوضوح ولابد من منهجية المواقف التي يجب ان تتخذ في هذا السبيل ، ولابد كذلك من الانتباه الى مايراد بهذه الطائفة من نتائج هي للاستقلال والقهر أقرب منها للانصاف والاستقامة وان صورت وسائل الاعلام الامر بالدفاع عن حقوق الطائفة وانصافها من الحرمان الذي كانت عليه في قرون سابقة .
وأخيراً فلابد لكل فرد من أفراد هذه الطائفة من الوقوف ركناً منيعاً دون أن يقع في شباك الخديعة والمطبات التي أعداها له اعداء الطائفة واعداء الاسلام .
ولابد من الانتباه الى ان هذا لايعني موقف أخواننا من أبناء المذاهب الاخرى ففيهم المنصفون الذين لم يرتضوا للنظم السابقة تماديهم بالقهر وحرمان هذه الطائفة من حقوقها  ولكن لابد من الانتباه الى ان هناك من نصب العداء لأهل البيت أنفسهم فمن الطبيعي ان يستكثر على الشيعة تحصيل شئ من حقوقها ، ولعل من غير النادر ان نسمع ان بعض البيوت التي كانت متسلطة في بداية القرن الماضي على البصرة ان لا ترى في الشيعة غير العبيد الذين لايستحقون الا ان يستحقوا والا ان يكبت أي حق لهم في الطموح الى نيل شئ مما هو من شأن أولئك المتسلطين
اماا بالنسبة الى السؤال الاول :- الى تعيين الشيعة الذين تطالب المرجعية بانصافهم وضرورة ان ينالوا حقوقهم التي شرعها الله لهم وألزمهم بالتحفظ عليها وكما تقتضيه عزة الايمان وكرامة التقوى وعلو الاسلام
أقول أما بالنسبة الى هذا التعيين فلابد من التأكيد على أنهم أولئك الذين آمنوا بالله رباً واتخذوا الاسلام ديناً وسلموا لمحكمد ( ص ) نبياً واتخذوا أهل البيت ( ع ) الاثنى عشر هداة وقادة وأستمسكوا بولايتهم منهجاً يشع على كل سلوك يصدر منهم وكل عمل ياتون دون أن تنحرف بهم الأهواء نحو أي من المشارق والمغارب
كيف لا وشيعة أهل البيت هم الذين قال الله تعالى فيهم ( وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )
هم الذين استجابوا لله ولرسوله إذا دعاهم لما يحييهم ، وهم الذين أعتمدوا امر القرآن حين قال ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً )  وهم اللذين القرآن حين قال : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
وها هو الرسول ( ص ) يعلن وبكل صراحة ولاية أهل البيت على الاشهاد وبكل مناسبة إذ يقول ( ص ) : ( يا أيها الناس أني تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي )  ويقول : ( إنما مثل أهل بيتي كمثل سفية نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) و ( انما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له )
ويقول : ( من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنتي التي وعدني ربي وهي جنة الخلد فليتول علياً وذريته من بعده فأنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلاله ) ويقول : ( من سره ان يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليتول علياً من بعدي وليوال وليه وليقتد بأهل بيتي من بعدي فأنهم عنرتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي
شيعة اهل البيت هم الذين رسم لهم الامام الصادق ( ع ) مهماتهم في الحياة وهو يضع جميع النقاط فوق الحروف في حديثة المنقول في الكافي والعديد من المصادر يقول ( ع ) : ( أنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفون حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبواباً أربعة لايصلح أولها إلا بآخرها ضل أصحاب الثلاثة وتاهو تيهاً بعيداً )
أن الله تبارك وتعالى – لا يقبل إلا بالعمل الصالح ولا يتقبل الا بالوفاء بالشروط والعهود ، ومن وفى لله بشروطه واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده
أن الله عز وجل أخبر العباد بطريق الهدى وشرع لهم المنار وأخبرهم كيف يسلكون فقال : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) وقال أيضاً : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )  ( فمن اتقى الله عز وجل فيما أمره لقي الله عز وجل مؤمناً بما جاء به محمد ( ص ) هيهات هيهات فات القوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون ، أن من أتى البيوت من أبوابها أهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى )
وصل الله طاعة ولي الله بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله وهو الاقرار بما أنزل من عند الله  الى ان يقول ( ع ) : ( أقتصوا الطريق بالناس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم )
والحديث كما اعتقد واضح كل الوضوح ولا يحتاج منا الى أي تعليق ففي حدوده وحده تتحقق تسمية المؤمن وتسمية منبع أهل البيت ( ع ) وفي حدوده تحدد الحقوق التي شرعها الله لهذه الطائفة والرمها مسؤولياتها الكبرى وأوجب عليها التحفظ عليها بكل ما أوتيت من قوة
أما تلك الاسماء التي أشرت اليها في بداية الحديث فهي لا تمثل الشيعة من قريب ولا من بعيد يجب ان لا ترضى هذه الطائفة بأن تكون تلك الشراذم صورة لها أو محسوبة عليها وأن سجلت في سجلات الأعلام وقدمت بأنها من الشيعة
ولهذا كان على أبناء هذه الطائفة الحقان تلتفت الى أن أضفاء مثل هذه الأسماء عليها ليست إلا وسيلة من وسائل أبتزازها حقوقها وعليها أن تقف في وجه هذه الغايات بكل ما أوتيت من قوة فلا تغلب على أمرها 

اما الاجابة عن السؤال الثاني :
اما بالاجابة عن هذا السؤال ماهي الحقوق التي أوجبت المرجعية على شيعة اهل البيت ان يتحفظوا عليها فلا اعتقد ان احداً يجهلها إذ هي لاتعني اكثر ما حق لكل طائفة وكل مذهب وكل شريحة اجتـــماعية لها كيانها وموقعها في أي مجتمع من المجتمعات الانسانية  ولكن بما ان اعداء هذه الطائفة من المحتلين وغيرهم يحاولون التعتيم على هذه الحقوق كما قلنا في احاديثنا الماضية كان من اللازم ان نشير الى بعضها ولو بشكل سريع
وأول هذه الحقوق حق الحرية في العبادة مما لهذه العبادة من مفهوم واســـــــع يشير اليه القرآن ونصت عليه أحاديث الرسول ( ص ) وأئمة أهل البيت ( ع )
وأول ركن في هذه العبادة هو أقامة العدل الالهي في هذه البلاد والحكم بما فرضـــــــه الله سبحانه للعباد من قوانين وسنن الزم بها ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) وقوله : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وقال أيضاً : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
وحين تلتزم الشيعة بان ولاية الأمر في هذا الزمان هي لصاحب العصر ( عج ) فلابد من أعتباره هو الحاكم الفعلي لهذه البلاد والتي يعيشون فيها
وحين تلتزم الشيعة بتن الامام ( ع ) قد فوض أدارة البلاد الاسلامية والبث في الحوادث الواقعة للعدول الاحياء من فقهاء هذه الامة كان لابد من الرجوع اليهم في كل مايتعلق بادارة البلاد وهذه الحـوادث اليهم وحدهم دون من سواهم واعتبار كلها تهم مناهج وسنناً من الالتزام بها والسير على نهجها لأن التفريط في أي من هذه الحلقات المتسلسلة معناه سلب الشيعة لأول حق من حقوقها في الحياة كطائفة لها كيانها وحدودها وعلاقاتها
ومن الطبيعي أن يقف أعداء الشيعة عامة بمن فيهم مسميات الشيعة من الشخصيات والاحزاب المنحرفة دون تحقيق هذا الحق وطبيعي ان يتشرف الجميع بدعاوى فضفاضة يحاولون التعتيم بها على أبناء هذه الطائفة ولاسيما البسطاء منهم إلا أن على الجميع ان يعلم ان هذا هو الأصل الذي تنبع منه جميع الحقوق الأخرى ، واي حق يعطى لهذه الطائفة دون لايعدوا الاستهزاء بكرامة الطائفة والضحك على ذقون أبنائها  وأن تنازل أبناء هذه الطائفة عن هذا الحق معناه التفريط في تلك الكرامة بل والتفريط بحقها في الوجود نفسه
2- ويستتبع هذا الحق المحوري الأول حق هذه الطائفة بأن تحفظ نسبها من بين أبناء الشعب العراقي في أي مجال للعمل السياسي والوظيفي والاقتصادي والاجتماعي  على ان تكون هذه النسبة مع التحفظ على ما للشيعة من كيان خاص ذكرناه في الجواب عن السؤال الأول دون أي أضفاء لتلك الشخصيات أو الاحزاب أو الفئات التي لاتستقيم مع ذلك الولاء المقوم لكيان هذه الطائفة عليها
3- أحترام العتبات المقدسة وما يعود الى هذه الطائفةمن أوقاف ومساجد وأيكال أدارتها والاشراف عليها من قبل المرجعية الشيعية فحسب دون أنى تدخل من أي جهة لاتنبثق من تلك المرجعية
4- أحترام جميع الطقوس والشعائر الشيعية التي تحقق هذه الطائفة بها علاقاتها بقادتها وأئمتها ومرشديها دون أي ضغط أو كبت أو أستهانة 
نعم هذه أهم الحقوق التي لابد لكل فرد من أفراد هذه الطائفة من أن يتحفظ عليها وأن ينتزعها بجميع الوسائل المشروعة وإلا ضاع منه حتى حقه في الوجود 
وهنا يأتي دور الاجابة عن السؤال الثالث وهو كيف يمكن التحفظ على هذه الحقوق
وأعتقد أن هذه الاجابة الآن أصبحت واضحة كل الوضوح بعد المحاضرات السابقة
فالوعي الكامل للأمور والدخائل التي تحاك ضد هذه الطائفة في مختلف الاصعدة والمستويات هو الرصيد الأول لهذا التحفظ وأدراك المسؤولية الالهية في أقامة أمر الله وعدله في هذه الارض هو الأساس الأكبر فيه
والوقوف بحزم يتناسب مع عظم تلك المسؤولية هو العدة التي يستطيع المؤمن بها نيل مايريده في هذه الحياة ، والانتظام في قيادة المرجعية الرشيدة المأمومة هو أنتظار ما تأمر وما تنهي وما تمليه على الأمة من أحكام ووظيفة شرعية هو المنهاج والطريقة التي يمكن ان تنال الغايات في هذا السبيل وفي غيره
والاتكال على الله سبحانه قبل كل هذات وبعده هو السبيل الذي تتحقق به المآرب فعونه تعالى هو المدد وتوفيقه هو الرفد ولينصرن اله من ينصره أن الله لقوي عزيز

المحور الرابع :- هو المحافظة على أموال الوطن العزيز وعدم أهدر أي منها بما يضر مصلحة الشعب والبلاد والتصرفات المتهورة في أموال البلاد تتأتى من خلال العديد من المواقع العليا للمسؤولين وتنتهي بأبسط تصرف يقوم به الفرد في أموال الدولة أو حتى في ـمواله الخاصة
ولكل من تلك المواقع والمصلاقات مسؤوليته الخاصة التي يجب أن لاتغيب عن بال المكلف في مثل هذه الظروف الحرجة والصعبة  سواء كان مسؤولاً في الدولة أوكل اليه شئ من عقد الصفقات التجارية بين هذه البلاد والبلدان الاخرى ، أم كان موظفاً في دائرة رسمية أم كان موظفاً يعمل مع الدولة أو مع المحتل من خلال عقد أو صفقة تجارية أو كان ممثلثاً لأحدى الدوائر الحكومية في شراء بعض المواد التي تحتاج اليها الدائرة ( لجنة المشتريات ) – وكذلك لايجوز لأي أحد من هؤلاء الموظفون في شراء أية مادة بغير سعرها الحقيقي أو بغير السلعة المتفق عليها بجودتها - أم كان تاجراً يستورد أو يصدر سلعاً بين العراق والبلدان الاخرى  وهكذا
ولأن لايوجد في مجتمعنا الفردي الصغير هذا من يتحمل مسؤوليات عقد الصفقات التجارية الكبرى بين العراق والبلدان الأخرى فلا نحاول أطالة الحديث في حكمه الذي يمكن ان يتلخص بضرورة أن ينتبه الى أنه يتحمل مسؤولية اوهية كبرى في كل صفقة من تلك الصفقات مما يعني ضرورة مراعاة مصلحة الاسلام والامة في أي من الخطوات التي يقوم بها  وعليه أن يعلم أن أي تفريط يصدر منه سيكون مسؤولاً عليه أما اله سبحانه وتعالى وأمام صاحب العصر سلام الله عليه
كما أن عليه أن يحذر من أن يخضع في أي من مواقفه لأرادة المحتل أو أعداء الاسلام في السلع التي يتعامل فيها أستيراداً أو تصديراً وأن لايورط الوطن في صفقات لايراعي فيها مصلحته أو مصلحة المسلمين سواء من حيث الكم أو النوع أو محاباة الآخرين أو غير ذلك
أما تفصيل هذه الامور فمن الضروري أن يعود كل مسؤول فيها الى مرجعه الخاص ينتهل منه حكمه الشرعي
أما بالنسبة الى الموظفين في الدولة فعلى كل منهم أن يعلم أنه موظف عند الامام صاحب العصر ( صلوات الله وسلامه عليه ) في سبيل خدمة الاسلام والمسلمين وهذا ماحدده المراجع العظام في العمل من أجل الصالح العام والزموا أصحاب الكفاءات والمؤمنين عامة به وأن لايتركوا مقدرات الوطن ومصالحه العامة عرضة للأنتهاك أو استغلال الاخرين
فما عليه مسؤوليتها المؤمن انه من الصالح العام من الوظائف التي يستطيع إداء مسؤوليتها للمجتمع المسلم كان عليه أن يبادر لأشغالها والقيام بها قبل أن يستحوذ عليها غير المؤمن من الناس – الذين يستغلون هذه الوظائف او المراكز لمآربهم الخاصة – وعليه أن يشعر في الوقت نفسه أنه أنما يشغل هذا المنصب أو هذه الوظيفة للمرجع بل وللأمام صاحب العصر ( ع ) قبل المرجع وانه إنما يستلم المقررة له منه
وهذا يعني ضرورة ان يستحضر أي مسؤول في هذه الوظيفة أمام الامام نفسه وامام الله الذي انتجبه قبل أي إدارة أخرى ولاريب ان لمثل هذا الشعور أبعاده وحدوده وآفاقه على كل مايقوم بع ذلك الموظف في وظيفته تلك سواء من حيث اجارة عمله أم من حيث التزامه بالوقت والدوام الرسمي الذي أخذتهالمرجعية شرطاً في ذلك العمل أم في المحافظة على الادوات والاموال التي توضع تحت يده من أجل أنجاز ذلك العمل أم في طريق التعامل مع الآخرين الذين يتعامل معهم فيه أم في غير ذلك من شؤون العمل ومستلزماته ، هذا فضلاً عما ينعكس به هذا الشعور على شخصية ذلك الموظف المؤمن على في التقرب الى الله وعلى أخلاقه مع المراجعين الذين يتعامل معهم ضمن وظيفته
وهناك بعض الحالات التي ينبغي التنبيه عليها في هذا الصدد ومن أهمها ما أشرنا اليه من الالتزام الكامل بالدوام الرسمي الذي أخذته المرجعية شرطاً في عمل الموظفين إذ على الموظف أن يعلم أن عمله خلال هذا الوقت كله مملوك للمرجعية فلايجوز التهاون فيه في البدء أو في الختام أو في الاثناء مالم تكن هناك ضرورة مسوغة ولايكفي الاتفاق مع الدائرة أياً كانت رتبته لتجاوز هذا الحق لأن التعامل إنما هو مع ولي الأمر ( عج ) وممثله الفقيه الذي يعمل رايته وضمن أمره ، نعم إذا لم يكن هناك عمل في الدائرة نفسها لسبب من الاسباب أمكن الأنصراف من الدائرة
2- وحين يكون العمل خلال الدوام الرسمي مملوكاً للأمام ( عج ) وضمن الراتب المقرر فلا يجوز للموظف أن يعمل في وظيفة أرى سواء للدولة أو لغيرها براتب آخر مالم يكن من شؤون الوظيفة الاخرى ومن توابعها ، وما يستول عليه الموظف من راتب في الوظيفة الثانية لايعتبر ملكاً له فلابد من مراجعة مرجعه للتصرف به كما يقرره المرجع له
3- ما يتعلق بالمصروفات التي توكل اليه في الدائرة لابد أن تجري وفق الموازين العامة والاستحقاقات المتعارفة بالشكل الذي لايجيف به على الدائرة أو يتجاوز به حدود اللازم من الامور  وأي تجاوز أو حيف مما يستوجب ضمانه أمام اله وأم صاحب العصر ( ع )  أما الاختلاس والسرقة من أموال الدولة فهو من المحرمات التي أكد عليها المراجع العظام منذ العقود السابقة ولاسيما في هذة الاشهر الاخيرة بعد سقوط النظام السابق ، كما أكدوا على المنع من تملك أي سلعة مسروقة من الدولة  ولتلك الحرمة ولذا المنع مدلولاتهما المهمة التي لابد من الانتباه اليها ونحن نشير بأختصار الى بعض منها مما نحتاجه كمكلفين أبتلي الكثير منا بالتعامل مع المسروقات من الدولة في مختلف وسائل الحياة المتعارفة
والحالات التي تتصور في هذا المضمار قسمت الى نقاط منها :-
أن يكون المتصرف هو السارق نفسه ومع نوع من التخريب في المنشآت العامة ، وطبيعي أن يضمن حينئذ ( اضافة الى عدم ملكه لما يسرقه من أشياء ) جميع ماترتب على عمله من خسائر عامة أصابت تلك المنشآت التي خربها أو أشترك في تخريبها
أن يكون المتصرف هو السارق نفسه ولكن بدون أي تخريب وقد قلنا أنه لايملك الاشياء التي يسرقها ويجب عليه تسليمها الى الامناء الذين اوكلت اليهم المرجعية أستلام تلك الأشياء المسروقة كما هو لو أن السارق تصرف في هذه الاموال فالتصرف يكون على أشكال :-
1- ان يكون بالاستعمال والاستفادة منه كأستعمال السيارات أو الاجهزة المسروقة وأشباه ذلك وحينئذ عليه ان يقدر المنافع استوفاها ويسلم ما يقابلها الى المرجع أو وكيله .

 

 موقع سماحة المفكر الإسلامي الشيخ ضياء الدين زين الدين (حفظه الله)

جميع الحقوق محفوظة © 2005 م

 dheia.zaineddeen.net