خاتمة

وأخيراً قارئتي الكريمة
هذه وصايا عشرون ، استحضرتها لك بسرعة ، عسى أن تجدي -وأنت على أعتاب الزوجية- بغيتك فيها ، لأنها تقع في واجهة الحياة الزوجية ، كما تغور إلى أعماقها في الصميم ، فضرورتها مما يجب أن تأخذها المرأة العاقلة بالحسبان ، حين تريد لنفسها أن تسعد مع زوجها ، وتصبح زوجة ناجحة ، وأماً فاضلة ، ونموذجاً حياً للاستقامة والكرامة الفضلى ..
وحاولت –جهدي- أن أقدم هذه الوصايا بلغة سهلة الأسلوب ، بعيدة عن التعقيد ، لتستفيد منها أكبر شريحة من فتياتنا المؤمنات ، وإن كن متوسطات الثقافة .
ويمكنني أن أختم هذه الوصايا بكلمة سريعة جامعة ، ينبغي أن يتذكرها الزوج والزوجة -معاً- في كل لحظة من لحظات حياتهما المشتركة ، وفي كل موقف من مواقفهما فيها ، لأنها مفتاح لكل خير في الحياة الزوجية ، وسبيل إلى كل بركة فيها .
وهي : أن على الزوجين المؤمنين أن يتخذا من كلمة العاقد بينهما -في خطبة العقد- : (على كتاب الله وسنة رسوله () والأئمة المعصومين ( ع ) ..) دستوراً أبدياً في حياتهما الجديدة ، كما هو دستورهما الأساس في كل جانب من جوانب حياتهما العامة ..
وأن يكون قول الزوجة لزوجها في عقد الزوجية : (زوجتك نفسي) أساساً لمسؤوليتها الإلهية والإنسانية تجاهه ، بكل ما يمليه عليها إيمانها ، لا في الحدود الدنيا من التزامات هذه الحياة ، وإنما في الآفاق العليا منها ، حيث يعنيه هذا الإيمان من تقوى وصلاح ، وما يتطلبه منها دينها القويم ، لتصبح نموذجاً حياً لتعاليمه وأحكامه في حياتها الزوجية ، وفي كيانها كامرأة مؤمنة ، يعتز بها دينها ممثلة له في هذه الحياة ، ويفتخر بها نبيها متبعة له بين الأمم .
وأن يكون قول الزوج لزوجته في العقد : (قبلت) رصيداً أبدياً لمسؤوليته الإلهية تجاهها ، كزوج مؤمن ، أخذ على عاتقه القوامة عليها ، لا في تلك الأوليات الضرورية لاستقامة الحياة العامة ، وإنما كنموذج أعلى للزوج المؤمن ، الذي يعتز به الإسلام ، حيث يجسّد ما فيه من إشراقة الكمال الأعلى ، الجذاب لعامة أفراد الناس .
فبهذين الالتزامين -معاً- يمكن للزوجين ان يستشعرا الطعم الحقيقي للسعادة الزوجية ، وأن يبلغا ما يريدانه ويطلبانه ، من هنائها ورفاهها واستقامتها .
والله -قبل هذا وبعده- هو الولي وهو المعين .

النجف الأشرف ضياء الدين زين الدين
20/جماد الأخرى/1423