تمهيد

مما سبق من الحديث الذي راعيت فيه -قدر الإمكان- ان يكون سهل الأسلوب ، واضح المفاهيم ، يمكن لكل من الزوجين من حملة الثقافة المتوسطة -وخصوصاً المرأة وهي المقصودة فيه- ان يكتشف -و من خلاله- ما يستعين به للدخول إلى الحياة الزوجية ، ويكون مع قرينه البيت المسلم المثالي دون عناء .
الا أن تشويش الأمور -في الغالب- في مراحل ما قبل الزواج ، ولا سيما في مرحلة الخطوبة ، بل وحتى في بواكير الحياة الزوجية وبدايانها ، وعدم وضوح الرّؤية فيها لكل من الزوجين ، قد يعيقهما -وخصوصاً الفتاة منهما ، لمشغولياتها الخاصة المعروفة في هذه الأيام- عن ان يحددا لنفسيهما طريقاً واضحاً ، يمكن ان ينتهجاه في سعيهما للوصول إلى مرحلة الكمال والسعادة في هذه العلقة الزكية المقدسة.
ولهذا رأيت –ومن خلال التدبر في العطاء الإسلامي الوارد في هذا المجال ، ومن خلال خبرتي الخاصة ، كزوج ، وكرجل دين اضطرته مهمته في المجتمع إلى ان يطّلع على الكثير من العلاقات الاجتماعية ، والزوجية منها بالخصوص عن كثب ، ويرى ما فيها من سلبيات وإيجابيات ، وكباحث قرأ شيئاً مما أبداه مصلحون من مقترحات-..
أقول : ولهذا رأيت -ومن هذه المنطلقات كلها- ان أكتب هذه الوصايا العشرين في خطوط محددة المعالم ، يمكن للفتاة المؤمنة -وهي موضوع هذه الرسالة في مبدئها- ان تجد فيها بغيتها في هذا السبيل ، وان لم يعدم الفتى المؤمن شيئاً مما يحتاجه فيها أيضاً .
ولكنني أنبه هنا -وكما قلته في مقدمة هذا الحديث- إلى ان لكل حالة مشخصاتها ، ولكل حياة خصائصها ، ولهذا فيجب على قارئة أو قارئ هذه الوصايا ان يتحريا ما يناسب حالتهما الخاصة منها ، دون أن يفرضا على نفسيهما ، وعلى حياتهما المشتركة ما هو بعيد عنها كل البعد .
وعلى كل منهما –قبل هذا وبعده- ان يستعينا بالله (تعالى) وحده ، ويلتجئا إليه في جميع الأحوال ، ويتوكّلا عليه -سبحانه- في جميع القضايا ، فهو أجلّ من أن يترك من استعان به ، أو يخيّب من التجأ إليه ، أو يترك من توكّل عليه .
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ، وان الله لمع المحسنين . (1)) .
وصدق الله العلي العظيم . .