الباب الثاني : مسؤولية الزوجة في البيت المسلم
: الفصل الأول :
جهاد المرأة حسن التبعّل
أما ماذا تعنيه مسؤولية الزوجة المؤمنة في البيت المسلم ؟.
وما هي أحكامها إزاء زوجها خاصة من بين أفراد أسرتها –حيث موضوع الحديث في هذه
الرسالة- ؟ . .
وما هي حدودها الإلهية التي رسمها الإسلام لها ، كي تؤدّي دورها الأمثل في علاقتها
المباركة هذه ؟ .
هذه هي الأسئلة المهمة لنا في هذه الناحية ، إذ من خلال الإجابة عنها تتكامل لدينا
الصورة الواضحة ، التي تنتهي إليها جميع النقاط التمهيدية التي سبق الحديث فيها .
ومع سبر سريع للنصوص الإسلامية الواردة في هذا الموضوع ، نرى ان بعضها قد أجمل تلك
الحدود في عبارات جامعة ، تعطي شمولية وافية للحياة الزوجية كلها ، بما فيها من
خصوصيات ، وبما فيها من إشعاع على الحياة الإجتماعية العامة ، وبما لها من جذور
مكينة تربطها بمختلف أحكام الإسلام ، ورؤيته العامة لآفاق الحياة الإنسانية
وعلاقاتها .
ومن هذه النصوص ما ورد عن الإمام أبي عبد الله الصادق () ، قال:
(إن قوماً أتوا رسول الله () فقالوا : يا رسول الله إنا رأينا أناساً يسجد بعضهم
لبعض . فقال رسول الله (ص) : لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها ..(1)) .
ومنها أيضاً ما ورد عن الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر () أنه قال :
(جهاد المرأة حسن التبعّل ..(2)) .
وورد هذا النص كذلك ضمن فقرة من حديث عن الإمام أبي جعفر الباقر () ، كما ورد
أيضاً عن غيره من المعصومين () .
ولا أظن القارىء الكريم ممن يخفى عليه جمال هذا التعبير المعجز ، ولا ريب أنه سيكون
أوضح رؤية ، وإدراكاً للإعجاز فيه ، حين يلتفت إلى ما بين مدلول هذا الحديث ومختلف
التصورات الإسلامية من روابط وثقى ، وحين يلتفت كذلك إلى المنابع الأولى التي يستقى
منها إشعاعه وعطاءه في الحياة الإنسانية عامة ، وليس في حدود الحياة الزوجية فحسب .
فمن البدائه الأولى للحجة الإلهية في الإسلام : عدم التفاوت فيها ، أو الخروج عن
الحق في أصولها ، أو الإختلاف عن الحقيقة في مضمونها ، أو الإنحراف عن مقتضيات حكمة
الله –سبحانه- في غاياتها . .
فلا مبالغة منها لا تستند إلى واقع ، ولا خيال يحيد بها عن الحقيقة ، ولا تجاوز
فيها عن حد من حدود الله (تعالى) ، او قصور عن غاية من غاياته الكبرى في دينه
القويم ..
وطبيعي أن لا يخرج أي من النصوص الواردة في هذه الناحية عن هذه الضرورة العامة ،
ومنها هذا الحديث السابق ، على قصره ، وقلة كلماته ، فهو مما صح عن الإمام أبي
الحسن الكاظم () ، وعن غيره من الأئمة المعصومين () -كما اشرت-، ولهذا فإن
تحليلاً سريعاً منا لمفرداته مما يوضح لنا استقامة هذه القاعدة العامة فيه ، ومن ثم
مدى إعجازه ، بل وإعجاز حجة الله (تعالى) فيه ..
جهاد المرأة
يبدأ الحديث بقوله () : "جهاد المرأة".
في هذه الفقرة لابد لنا من الوقوف عند نقطتين :
أولاهما : ما تعنيه كلمة الجهاد في الاصطلاح الإسلامي .
ثانيتهما : ما يعنيه جهاد المرأة -خاصة- في هذا المضمار .
1:
الجهاد في الإسلام :
أما كلمة الجهاد ، فهي في اللغة مشتقة من (الجَهد) بالفتح : أي الطاقة والوسع ويضم
، والجهد بالفتح : المشقة ، والجهاد بالكسر القتال مع العدو كالمجاهدة ، قال الله
(تعالى) : (وجاهدوا في الله) ، وقيل هو المبالغة ، واستفراغ الوسع والطاقة ..
وحقيقة الجهاد -كما قال الراغب - : (استفراغ الوسع والجهد فيما لا يرتضى ، وهو
ثلاثة أضرب : مجاهدة العدو الظاهر والشيطان والنفس ، وتدخل الثلاثة في قوله (تعالى)
: (وجاهدوا في الله حق جهاده) (1)) .
وعلى هذا المعنى الواسع جرى استعمال كلمة الجهاد في القرآن ، وفي أحاديث المعصومين
( ع ) ، ليشمل كل طاقة تبذل في مجال إقامة أمر الله -سبحانه-، وصدّ العادية عن دينه
الحنيف ، والوقوف أمام العقبات التي قد تمنع من إشعاعه وعطائه في مختلف جوانب
الحياة ، وعلى شتى المستويات النفسية والاجتماعية وغيرها .
ولهذا ، فجهاد المؤمن يبدأ من صراعه الذاتي لمصادر الانحراف عن أمر الله ونهيه في
أعماق نفسه ، لينتهي معه إلى بذل نفسه في التصدّي لأعداء الله (سبحانه) عن ان
ينالوا من دينه كلمة ، أو يمنعوا له حجة ، مروراً بكل مرحلة من مراحل إقامة هذا
الدين ، وبناء صرحه في هذه الحياة الدنيا .
بمعنى أن جهاد المؤمن يبدأ معه من صراعه مع (الوسواس الخناس ، الذي يوسوس في صدور
الناس) ، إلى صراعه مع نفسه وهي تستكين لوسوسة هذا الشيطان ، إلى صراعه مع مختلف
الانحرافات الاجتماعية ، التي تسعى لأن تقصر بنور الله (تعالى) ان يبلغ إلى النفوس
لتملأها هدى ، إلى صراعه مع أعداء الله وهم يحملون راية الكفر والضلال ، ويسعون إلى
كبت منابع النور والرحمة عن ان تبلغ أبصار ومسامع الناس .. إلى غير ذلك ..
وهكذا ، فإن الإسلام يعطي لكلمة (الجهاد) بعداً واسعاً ، يمتدّ إلى جميع أصعدة
الحياة ، بل وهو يعطي للمثابرة الدؤوب في سلوك سبيله ، وديمومة اتّباع نهجه ، أهمية
كبرى في إطلاق هذه الكلمة ، قد لا يقاس إليها الموقف الجهادي الشائع في ساحات
القتال ، ومبارزة الأعداء ، وان بذلت فيه الأموال والنفوس .
بل ، ومع التدبّر في الموضوع أكثر ، نرى أن الإسلام لا يعطي للموقف القتالي اسم
الجهاد ، الا حين يصبح صورة شاخصة لذلك الاتباع لنهج الله (جلت قدرته) ، وتلك
المثابرة والمصابرة على إقامة أمره ، ليكون هذا الموقف حلقة من تلك السلسلة الكبرى
التي تستوعب آفاق الحياة والسلوك ، ومختلف مواقف الإنسان .
وتسمية مصادر الإسلام لجهاد النفس بالجهاد الأكبر من أوضح الأدلة على هذا ..
فقد روي عن أمير المؤمنين () أنه قال :
(ان رسول الله () بعث سرية ، فلما رجعوا قال : مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر ،
وبقي عليهم الجهاد الأكبر . قيل : يا رسول الله ، وما الجهاد الأكبر ؟ .
فقال () : جهاد النفس (1)) .
وقال (): (ان أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه ..(2)) . إلى غير ذلك .
2- الجهاد من المرأة:
وحين يلاحظ وفاء المرأة بمسؤولياتها مع زوجها ، وقيامها بواجباتها تجاهه، وصبرها
على تحمّل أعباء أسرتها وأبنائها ، ضمن هذا الإطار أيضاً ، فمن الطبيعي أن يكون هذا
الأداء تجسيداً لمفهوم الجهاد ، بكل ما للجهاد من معنى إسلامي ، وما يترتب عليه من
آثار .
وحين نلتفت إلى الآثار التي تتأتّى نتيجة لوفائها بمسؤولياتها الكبرى في الحياة
الزوجية ، ودور هذا الوفاء في استقامة المجتمع المسلم ، ونزاهته عن عوامل الانحراف
والسقوط في مهاوي الرذيلة ، والمحافظة على معاني الشرف والكمال والفضيلة التي
يريدها الله (تعالى) له، ندرك طبيعة هذا الجهاد منها وأهميته ، وفضله عند الله (عز
وجل) ..
إذن ، فامتثال المرأة لأمر الله (تعالى) في النهوض ببيتها ، وإطاعتها لزوجها، وحسن
تبعّلها له ، إنما هو صنف من أصناف الجهاد لا يقلّ -في دلالاته وآثاره في المجتمع
المسلم- عن جهاد الرجل لأعداء الإسلام ، حتى وان استوجب هذا الجهاد منه ان يخوض
غمار الحروب ، ويدخل ميادين القتال ، ويقدّم نفسه على مذابح الشهادة في سبيل الله .
ومع التدبر في الموضوع أكثر ، نرى أن الجهادين متكاملا الأهمية في نفسيهما -أولاً-
، ومتكاملا الأهمية كذلك مع جميع صنوف الجهاد الأخرى -ثانياً-، سواء في استقامة
الحياة الإنسانية -ككل- مع أمر الله (جلت قدرته)، ام في قيام المجتمع المؤمن ، وعلى
مستوى تكامل دوري كل من الرجل والمرأة فيه ، فهما متعاونان في تهيئة سبل الاستقامة
لأبنائه ، وتربيتهم ، وبناء شخصياتهم ، واستمساكهم بالحق -كقيمة عليا لوجودهم في
هذه الحياة-، واتّباعهم لأنوار الفضيلة -كمطمح لهم في السلوك-، وكل هذا غير ممكن
بدون الانتظام في المهمات ، والتكامل في الواجبات .
كما ان الجهادين متفقا النتائج في منعة هذا المجتمع المؤمن من عوادي الانحراف
والسقوط في الرذيلة والخطيئة ..
فماذا لو أن الرجل -مثلاً- لم يجد في زوجته ما يصبو اليه من كفاية حاجاته الجسدية
والنفسية ، فلا يرى منها ، ولا يسمع ، ولا يشمّ ، الا ما يكرهه ، وتعافه نفسه؟.
وماذا لو ان الوليد لم يجد من امه الحنان ، والحب الذي يحتاجه في نموه ، شخصية تامة
سوية ، او انه نشأ في احضان الكراهية ، أو اللامبالاة ؟ .
وماذا لو ان الرجل رجع إلى بيته من العمل ، ليرى الإهمال والوسخ مهيمنين عليه في كل
ركن من أركانه ؟ .
أفيكفي جهاده لنفسه -حينئذ- ، او جهاده لعدوه ، وذوده عن حياض الإسلام إبعاده –ومن
ثمّ إبعاد المجتمع المسلم- عن طائلة وساوس النفس ، وعوادي الشيطان ، التي تتأتّى
جرّاء هذه الأمور وأشباهها ؟..
لا اعتقد ان الاجابة بالإيجاب ستكون صحيحة عن هذا السؤال بحال من الأحوال كما يظهر
مع أدنى تدبّر ، ومع ملاحظة و-لو- سريعة لحيوات زوجية من هذا القبيل ..
وواضح أن كل هذا مما يدخل في مسؤولية المرأة ، وأن قيامها بواجبها في هذه المسؤولية
هو الذي يكمل دور الرجل ، وجهاده في الميادين الأخرى ، الخاصة منها والعامة -كما هو
واضح- ..
على أن قيام المرأة بمسؤولياتها هذه ، إنما هو من جهادها الذاتي لنفسها هي ،
وجهادها للشيطان الذي قد يوسوس في صدرها ، ليعيقها عن إطاعة أمر الله (سبحانه) لها
في إطاعة أمر زوجها .
ولئن احتاج الرجل -وبحكم مسؤوليته العامة- ، إلى ان يدخل -في جهاده- ميادين القتال
، وان يبارز الأقران ، ويعرّض حياته للعطب ، بل وللموت ، فان المرأة -في جهادها
هذا- لا تحتاج الا ان تصابر على اطاعة زوجها ، وتتعرف على شؤون بيتها ، وحاجات
ابنائها، وان تسعى -وبوسائلها الانثوية الخاصة- إلى امتلاك عواطف زوجها ومشاعره ،
وتلبّي حاجاته النفسية والجسدية ، ليمتلىء هو من خلالها ، -كما تمتلىء هي من خلاله-
بهجة وسعادة ، ليخرج الرجل إلى ميدان العمل وهو لا يشعر بأي حاجة إلى غيرها ، كما
لا تشعر هي بحاجة إلى غيره ، فلا يجد الشيطان إلى نفسيهما سبيلاً .. ولينشأ -من
خلال تناغمهما العاطفي والاحساسي- أبناؤهما في هناء ، وفي راحة بال .
بل ، وعليها ان تلتفت إلى ان زوجها قد تشغله مهمات الحياة التي يزاولها -في بعض
ساعاته- عن الالتفات إلى بعض حاجاته العاطفية والجسدية ، وهذا يعني أن عليها ان
تستثير مكامن هذه الحاجات فيه وتلفته إليها ، لتكفيه منها قبل ان تنبثق هي في وعيه
فجاة في ساعات أخرى ، قد تفرض عليه الاكتفاء المحرّم ، او الانحراف بتوجهاته
النفسية إلى حيث لا يستسيغه الشرف والفضيلة ، ولا يسمح له دين الله (سبحانه) .
فالمرأة العاقلة تعلم أن الحياة تفرض متطلّباتها ، وأن للجسد والنفس حاجاتهما التي
تفرض نفسها -ولا ريب-، وأن ابتعاد بعض تلك المتطلبات وهذه الحاجات عن مركز الوعي في
بعض الساعات لا يعني عدم وجودها ، بل ولا يعني اضمحلاله في التأثير .. سواء في ذات
المرأة أم في زوجها ام في ابنائهما .. وكفاية كل تلك المتطلبات والحاجات جعلت بيدها
-في الدرجة الأولى- .
ولهذا ، فكما لا تتحقق استقامة مجتمع من المجتمعات مع دين الله (تعالى) ، ومع
أحكامه الرشيدة ، ومع غاياته السامية ، دون أن يمتلك من المنعَة والقوة ما يمكّنه
من الدفاع عن نفسه ، وعن قيمه ، وعن علوّ كلمته ، ليقف شامخاً ، سليم البنية أمام
العوادي التي قد تصطدم به من خارجه -حيث مسؤولية الرجل في جهاده مع أعداء الدين-،
لا يمكن ان تتحقق هذه الاستقامة أيضاً بدون ان يمتلك هذا المجتمع من القوة والمنعة
ما يقف به صامداً ، ثابت القدم أمام عوادي الشيطان ، وأهواء النفوس ، التي تتعرض له
من داخله –ككل–، ومن داخل كل فرد فيه ، من خلال استمراره في العيش ، وتفاعله مع
متطلبات الحياة ، ومن خلال تأثره بالطاقات الفطرية المودعة في أعماقه ، ومعروف أن
مسؤولية هذه القوة والمنعة ملقاة -في بعض جوانبها- على المرأة بالدرجة الأولى ..
كما يتضح مع أدنى تأمل ..
والأحاديث الواردة عن المعصومين ( ع ) في تفصيل جوانب من جهاد المرأة -في هذا
المجال- تدخل إلى أعمق الأعماق من هذه النواحي ، التي أشرت إليها ..
وقراءة سريعة للأحاديث التالية تؤكد هذا ..
فعن رسول الله () أنه قال :
(أيما امرأة دفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلى موضع تريد به صلاحاً نظر الله
إليها ، ومن نظر الله إليه لم يعذّبه.
فقالت ام سلمة : يا رسول الله ، ذهب الرجال بكل خير ، فأي شيء للنساء المساكين ؟،
فقال () : بلى ، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم ، المجاهد بنفسه وماله
في سبيل الله ، فإذا وضعت كان لها من الأجر ما لا يدري أحد ما هو لعظمه ، فإذا
أرضعت كان لها بكل مصّة كعدل عتق محرّر من ولد إسماعيل ، فإذا فرغت من رضاعه ضرب
ملك كريم جنبها وقال : استأنفي العمل فقد غفر لك ..(1)) .
وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية ، أنها أتت النبي () وهو بين أصحابه، فقالت : بأبي
أنت وأمي ، إني وافدة النساء إليك ، واعلم -نفسي لك الفداء- انه ما من امرأة كائنة
في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي.
ان الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء ، فآمنّا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنّا
-معاشر النساء- محصورات مقهورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم ،
وأنكم -معاشر الرجال- فضّلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى وشهود الجنائز
، والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك : الجهاد في سبيل الله ، وأن الرجل منكم إذا خرج
حاجاً أو معتمراً ، أو مرابطاً ، حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربّينا
لكم أموالكم(1)، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله ؟ .
فالتفت النبي () إلى أصحابه بوجهه كله ، ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من
مساءلتها في أمر دينها من هذه ؟.
فقالوا : يا رسول الله ، ما ظننا ان امرأة تهتدي إلى مثل هذا . فالتفت النبي ()
إليها ثم قال لها :
انصرفي –أيتها المرأة– وأعلمي من خلفك من النساء : إن حسن تبعّل إحداكن لزوجها
وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله .
فأدبرت المرأة ، وهي تهلل وتكبّر استبشاراً ..(2)) .
وعن النبي () قال :
(لا يحلّ لامرأة أن تنام حتى تعرض نفسها على زوجها تخلع ثيابها وتدخل معه في لحافه
، فتلزق جلدها بجلده ، فإذا فعلت ذلك فقد عرضت ..(3)) .
ومثل هذه الأحاديث أكثر من أن تستوعب في مثل هذه الرسالة ، فليرجع إليها من يشاء في
جوامع الأحاديث .
هذا هو دور المرأة في المجتمع المؤمن ، وهذه هي نتائجه فيه ، وهو لا يخرج عن مفهوم
الجهاد -بمعناه الإسلامي العام والدقيق- ، فهي -بتحملها لمسؤولية هذا الدور- قد
ضمنت جوانب مهمة وحساسة من قوة المجتمع المؤمن ، وتكامل أفراده ، واستقامتهم في
سبيل الله ، وفي سبيل الفضيلة والسمو النفسي والأخلاقي .
بل ، ولا يكتمل جهاد الرجل في سبيل الله بالمال والنفس ، وقتاله لأعداء الله
(تعالى) ، وأعداء دينه ، بدون جهاد المرأة في هذا المجال ، بل ولا يكاد يغني عنه
شيئا ، ولا سيما مع مصائد الشيطان ، وفوران الشهوات ، وشيوع الموبقات .
ولهذا فحين تفي المرأة بمسؤولياتها تجاه زوجها وبيتها خير الوفاء ، ويكون وفاؤها
هذا لله وحده ، وحين تكون خطواتها فيه مستقيمة مع تعاليمه -سبحانه-، وحدوده التي
شرعها لها في دينه القويم ، فطبيعي أن تنال كل ما أعدّه الله للمجاهدين في سبيله ،
فالنتائج واحدة ، متكاملة المواقع والآثار ، وإن اختلفت السبل ، وتفاوتت المهمات .