مِــــــن أشِـــعّـةِ القُـــــــرآن

القــسم الثــــــالــث

الشيخ محمّد أمين زين الدين


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالِكِ الأزِمّة، ومدبّر الأكوان بالحكمة، وواسعها بالرحمة، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لاشريك له، مبدئ الأشياء ومعيدها. مكوّنها بعد العدم ووارثها بعد الفناء، وأشهد ان محمداً (ص) عبده ورسوله صلى الله عليه وآله المطهّرين.

ربّنا إننا سمعنا منادياً ينادي للايمان أن آمنوا بريّكم فآمنّا. ربّنا فاغفِر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار. ربّنا وآتنا ما وعدتنا على رُسُلك ولا تخزنا يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد.

ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للايمان من فِطّرنا التي فطرتّها بقدرتك، وألهمتها عرفانك، ومن عقولنا التي وهبتها برحمتك وأريتها برهانك، ومن رُسُلك التي أرسلتها بلطفك لتهدي بها بريتك، ومن كتبك التي أنزلتها بحكمتك لتوضح حججك وتنير منهجك، ومن آياتك التي ملأت بها الكون، وعجائبك التي بثثتها في الملكوت، ليراها كل ناظر فلايشكّ، وليتأملها كل عاقل فلا يرتاب، وليستنطقها كل عقل فلا يمتري.. (أفي الله شك فاطر السماوات والأرض) ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للايمان من كل اولئك فآمنّا، وكل أولئك لطفٌ منك ترشد به عبادك، وتهديهم نيّر الطّريق، فثبّتا على ذلك ما أحييتنا، ولا تُزغُ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهبْ لنا من لدنك رحمةً إنّك أنت الوهاب.


بسم الله وله الحمد

  قبساتٌ من أنوار الاسلام ، وبصائر من هدى قرآنه ، قبسها سماحة الإمام الشيخ الوالد (دام ظله) ، وقدّمها لأبنائه النجباء من طلائع المؤمنين ، محاضرات وكلمات في مناسبات شتى وبحوثاً في بعض الكتب والمجلات.

  وكان من الطبيعي أن تختلف الموضوعات التي لها في هذه البحوث ، وان تتفاوت طرائق العرض لها وان يتكرر تقديم بعضها وتختلف نواحي الاستعراض فيها .

فقد اختلفت المناسبات التي كتب سماحته لها هذه البحوث بين الدعوة الشخصية له من بعض أبنائه المؤمنين في أحد البلدان لإلقاء محاضرة حول موضوع معيّن شعروا بالحاجة إلى استيضاحه ، والإحتفال الجماهيري في مولد أحد المعصومين (ع) أو وفاته ، والتقديم لكتاب رغب اليه مؤلفه أن يقدم له بما يراه مناسباً للتقديم .. وهكذا .

واختلفت الأزمنة التي كتب سماحته فيها هذه البحوث بين العقد السابع من القرن الرابع عشر للهجرة النبوية الشريفة والعقد الأول من القرن الخامس عشر لها .

واختلفت المستويات الثقافية للمقصودين بهذه البحوث بين الطلائع المتقدمة من المثقفين ، وبسطاء الثقافة من القرويين ..

  ولكن -ومع كل دواعي الاختلاف هذه وغيرها- ، تبقى للموضوعات المطروحة في هذه البحوث أهميتها الكُبرى في حياة المسلم ، ويبقى لمنهج سماحة الشيخ الإمام فيها اصالته التربوية المعهودة ويبقى لواسع علمه وعميق فكره ، ويبقى لبيانه الفريد فيها سحره وتأثيره المعروفان وهي العناصر المشتركة في جميع هذه البحوث والخطوط الجامعة لها .

  وهذا ما حداني أن أدأب على جمعها من بين مسودّات مبعثرة كاد يعفي على بعضها الزمن كما عفا على غيرها من محاضرات سماحة الشيخ وكلماته وإجاباته حول مسائل مهمة أسف حتى هو (دام ظله) على ضياعها اذ لم يكن يهتمّ بجمعها والمحافظة عليها ، أو بالأحرى لم يكن يجد الوقت الكافي لاستنساخها قبل أن يرسلها الى المعنيين بها .

  وهذا ما حداني أيضاً أن أعسى لتقديمها لقرائه الأكارم مرة أخرى بعد مرة سابقة استلمها أحد أصحاب دور النشر ووعد باخراجها في حلة مرضية، تتناسب ومكانة مؤلّفها بين كبار الكتّاب الاسلاميين، ولكن هذان عقدان من الزمن -تقريباً- يمران عليها والمسودات الأولى لديه دون ان يفي -مع الأسف- بما وعد، ولعل له معاذيره على التأخير.

  وفي الختام أدعو الله- جلّت قدرته- لسيّدي سماحة الشيخ الوالد مديد العمر، وموفور الصحة، ودوام الظل الوارف على رؤوس أبنائه المؤمنين، كما ادعوه- تعالى- لي ولإخواني المؤمنين الإخلاص لله في العمل، والمزيد من التبصّر لههجه القويم، والإفادة من عطاء المخلصين من حملة هداه، والتوفيق في السعي لنيل رضاه انه سميع الدعاء قريب مجيب.

ضياء زين الدين