س1 : ما المراد بالفاحشة في قوله تعالى -في الآية الأولى من سورة الطلاق-: (الا أن يأتين بفاحشة مبينة) وهل لها علاقة بما ورد في إنجيل متّى: (واما أنا فأقول لكم: من طلّق امرأته الاّ لعلّة الزنا يجعلها تزني ) ؟ .
س2 : ماهو زواج المتعة؟ ومن الذي شرّعه؟، وما مدرك القول بالنسخ؟، ثم -على تقدير مشروعيته-:
أ - هل هناك صيغه طلاق لفظي فيه؟.
ب- هل يجوز للمتمتع أن يتزوج ببنت المتمتع بها؟.
ج - لو أغفل الوقت، عامداً أو جاهلاً، ولم يدفع أجراً لها مع فوات الأوان، فهل يعتبـر اتصاله زنا بعد زمان الاشتراط؟.
س 3: هل للآيات السادسة والسابعة والثامنة من سورة الانفطار علاقة بنظرية التطور، والنشوء والإرتقاء؟ .
ولدي وعزيزي المهذب حسن آل يوسف . دام كما يحب .
تحيه الإيمان. وأشواق الأبوة ، وتجلّة الأدب العالي ، وإكبار النفس المطمئنة التي أرجو لها الثبات الواعي عند المزالق، والمخرج السديد من المضائق، ومن الله -سبحانه- أسأل أن يصدق لك ظني، وأن يحقّق فيك أملي .. إنه مجيب الدعاء .
ولدي وعزيزي حسن:
أتظن أن نسيتك حين تأخّرت في جواب رسالتك هذا التأخير ؟.. لا- وعينيك-، بل لا- ومن منحك هذه المنزلة الأثيرة في قلب أبيك - ..
ولكنها الأعمال المرهقة التي استوعبت أوقاتي ، واستنزفت قواي، وإذا لم أمِل على حقوق ولدي الحبيب عند تزاحم الواجبات فعلى من أميل ؟.
ومن الله – وحده العون في كل حال وفي كل أمر ، وما أضعف الإنسان لو لا عونه -سبحانه- وما أعجز هذا المخلوق لولا إقداره !!.
وصلتني رسالتك الأولى قبل عام أو أكثر ، ووصلتني رسالتك الثانية بعد كل هذا الإبطاء تستحثّني في الجواب ، وتعاتبني عتاب الأديب الحبيب .
وأخذت القلم لأكتب السطور الأولى من جوابك، فعادت المزاحمات والمعوّقات بشدّتها وكثرتها حتى اضطرتني الى التأخير برهة أخرى ، ولست أدري هل يصلك جوابي قبـل سفرك – كما تريد – أم تعوّقه المقادير ، وعلى أي حال فلا حول ولا قو الا بالله .
أخذت القلم لأحرر جوابك – أيها العزيز – وأنا مضطرّ فيه إلى الإيجاز ، وإلى الاشارة في بعض المقاطع ، والجواب المفصّل يقتضي طويلاً من الوقت، وكثيراً من الجهد، والايجاز والاشارة -فيما أعتقد- لايفوتان على الذكي شيئاً من مقاصد الجواب، بل ولايغّيران شيئاً من ملامحه.
* * *
ولدي :
ذكرت الآية الكريمة الأولى من سورة الطلاق ، وسألت عن قوله (تعالى) فيها:
(ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبيّنة ).
وعن علاقة هذه الفاحشة – التي ذكرتها الآية – بالنصّ الذي نقلته عن الإصحاح الخامس من إنجيل متي :
(واما أنا فاقول لكم: ان من طلق امرأته الا لعلة الزنا يجعلها تزني ، ومن يتزوج مطلقة فـإنه يزني) .
* * *
وللايضاح أقول :
لا علاقة – أبداً – بين النصّين ، ولا صلة بين الحكمين ..
ففقرة الإنجيل -التي ذكرتها- تحّرم على الرجل أن يطلق زوجته أبداً إلاّ إذا ارتكبت جريمة الزنا، وتحكم بأن طلاقه يقع لغواً، ولذلك، فاذا تزوجت أحداً بعد طلاقها تكون زانية، ويكون الرجل الذي يبني بها زانياً كذلك .
أما الإسلام وكتابه (القرآن) فإنهما يعترفان – صريحاً – بشرعية الطلاق، ولكنهما يجعلان الطلاق علاجاً ومرجعاً يلجأ اليه عند حدوث بعض الضرورات، وهو – في ميزانهما – أبغض الحلال الى الله .
أما الآية الكريمة من سورة الطلاق، فهي تذكر بعض الحقوق الواجبة للمرأة على زوجها إذا طلقها بعد دخوله بها، وكان هو السبب في حدوث الفرقة بينهما، فإن الطلاق في هذه الحالة يكون رجعياً، وهو يستتبع في الشريعة أحكاماً .
منها: وجوب إنفاق الزوج على الزوجة مدة العدة .
ومنها: وجوب إسكانها عليه تلك المدة ..
والآية الكريمة تتعرض للحكم الثاني.. فلا تخرج الزوجة من بيت الزوج مدة العدة..
نعم ، لاتخرج من بيت الزوجية، فهي لاتزال في حكم الزوجة، فلعل العيون تتقابل وتتفاهم ، ولعل الحنين ما بين القلوب يعود ويتجّدد..و (لاتدري لعل الله يُحدِث بعد ذلك أمراً)(1)…
ولا تخرج من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة.. كأن تزني، فتخرج من البيت ليقام عليها الحد -كما بعض النصوص-(2)..
.. وكأن تعتدي -بالقول أو بالفعل- على أهل الزوج فيضطرّ -بدوره- إلى إخراجها إلى بيت آخر - كما في بعض النصوص الأخرى -(3).
وعلى أي حال، فإنما هو ضمان لحقوق الزوجة مدة العدة، وهو تمكين لعودة الزوجية، والسكن الروحي فيما بين الزوجين إذا التقت العيون، وتفاهمت القلوب وأراد الزوج الرجعة.
وللعواطف في بعض القلوب جزر ومدّ، وإقبال وإدبار، والشارع يعلم خلجات هذه القلوب، وتقلّبات هذه النفوس، وهو يحرص –أشد الحرص أن يعود السكن القلبي. ويعود البناء ويتجدّد العش، ويهيّأ لاحتضان الفراخ الزغب الذين لا يملكون شيئاً أمام انفعالات أبويهم..
وتعالى الله خالق القلوب والنفوس ومقدّر خلجاتها وخطراتها، ومشرّع الأحكام كما تقضي المصالح والضرورات..
* * *
تشريع زواج المتعة في القرآن والسنة.
ولدي:
وذكرت الزواج المؤقت الذي شرّعه الله (تعالى) في كتابه، وأباحه الرسول (ص) في سنته، وأقرّه إلى آخر أدواره في الحياة، وأعلنه الأوصياء المعصومون (ع) من بعده على مدار التأريخ.
ورام بعض الناس –ممن لم يعجبه ذلك- أن يقول شيئاً، فكانت أقوال كأقوال المضطرب وحركة كحركة المرتعش، لا تحتفظ لها بصورة واحدة، ولا بمعنى واحد، وإن كانت تهدف إلى مقصد واحد.
يقول الله – عز أسمه- في الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء:
(فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة…).
ويقول جمهور المفسرين: إن الآية الكريمة تذكر نكاح المتعة، وأنها تعترف به، وتعترف بأن دفع الأجر في قباله فريضة من الله –سبحانه-.
وللاطلاع على ذلك يمكنك أن تنظر تفسير الطبري، والخازن، البيضاوي، والكشاف للزمخشري والدر المنثور للسيوطي، والقرطبي وابن كثير، وغيرهم من أعلام المفسرين(4).
ويقف ذلك البعض من الناس ليقول –وبدهي أن ذلك البعض جملة من المفسرين أنفسهم-!!..
يقف ذلك البعض ليقول: إن هذه الآية منسوخة..
وليس من الغريب أن تنسخ آية من الكتاب الكريم بآية أخرى منه.. ولكن ما هي الآية الناسخة؟.
يقول جماعة: إنها منسوخة بقوله (تعالى) في سورة (المؤمنون):
(والذين هم لفروجهم حافظون. إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)(5).
والمرأة المتمتع بها ليست زوجة –كما يقول هذا الفريق- ولا ملك يمين ، فمن ابتغاها فهو عادٍ.
وقد رواها الترمذي عن محمد بن كعب عن ابن عباس(6). كما رواها الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة(7).
وأول ما ينظر في هذا: أن سورة (المؤمنون) مكية، وسورة النساء مدنية، فهي متقدّمة عليها في النـزول فكيف تكون ناسخة لها؟!.
وثاني ما ينظر فيه: أن المرأة المتمتع بها –عند من يقول بشرعية الزواج المؤقت- زوجة شرعية مؤقتة فمن ابتغاها فهو ليس بعادٍ.
* * *
ويقول جماعة : إنها منسوخة بآية الطلاق، لأن نكاح المتعة ليس فيه طلاق.
وقد رووها في بعض المسانيد عن علي (ع)، وعن ابن مسعود –كما في تفسير الدر المنثور(8) للسيوطي.
وبعض آيات الطلاق في سورة البقرة(9)، وقد نزلت في المدينة قبل سورة النساء، فكيف تكون ناسخة لها؟.
* * *
ويقول فريق : إنها منسوخة بآية العدّة(10)، كأن المتمتع بها –عند القائلين بشريعة المتعة- لا تفتقر إلى عدة إذا فارقها زوجها؟.
* * *
ويقول فريق : إنها منسوخة بآية الميراث(11)، لأن نكاح المتعة لايوجب ميراثاً..
ويقول فريق: إنها منسوخة بآية العَدَد، وهي قوله ( تعالى ) : ( فا نكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع …(12)) فإن المتمتع بها لا تعّد من الأربع، كأن الأحكام الشرعية يجب أن تتماثل في كل خاصة،وكل ناحية .
وقد رووا هذه النواسخ مجتمعة ومتفرقة في عدة من الروايات .. أنظر – للاطلاع إذا شئت – كتاب (الدر المنثور) للسيوطي فيما أورده من الأحاديث المأثورة حول الآية الكريمة.(13)
ويظهر من جماعة أنها منسوخة بالجميع مما تقدم ، كأن هذه الدعاوى لا تَعارُض بينها ولا اضطراب !!.
ومما يلفت كذلك: أن آية العدد المذكورة هي الآية الرابعة من سورة النساء ، فهي متقدمة على آية المتعة فكيف تكون ناسخة لها ؟.
وكذلك آية ميراث الزوجين هي الآية الثانية عشرة من السورة ذاتها فهي متقدمة على آية المتعة وفي سياقها، فكيف تكون ناسخة لها ؟ .
* * *
وقالوا: إن نكاح المتعة منسوخ بالسنة، ونهي الرسول(ص).
وهذه الدعوى متأرجحة في ذاتها، فلا سند لها ولا قرار .
فقد ثبت بالأحاديث المتواترة – أن تعرض الأخبار – عند الشك فيها – على الكتاب،فيؤخذ بما وافق الكتاب منها ويطرح ماخالفه…فكيف يمكن أن تكن السنة ناسخة له؟.
ولكن لنمشِ مع المدّعين قليلاً لنستبين ماذا يكون .
يروى في الدر المنثور عن عبد الرزاق وأحمد ومسلم: أن الرسول (ص) -أذن في المتعة ثم حرّمها عام فتح مكة . وفتح مكة كان في السنة الثامنة للهجرة .
وعن مالك وعبد الرزاق وابن شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة: أنه (ص) نهى عنها يوم خيبر. وغزوة خيبر كانت في السنة السابعة .
وعن ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم: أنه (ص) رخّص في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها بعدها. وأوطاس في السنة الثانية، وبعد الفتح .
وفي شرح صحيح الترمذي لابن العربي أن النبي (ص) نهى عنها في حجة الوداع، وهي في السنة العاشرة.وقال الحسن: إن ذلك في عمرة القضاء(14)، وهي السنة السابعة.
وعن الزهري أنه (ص) جمع المتعة في غزوة تبوك. وكانت هذه الغزوة في السنة التاسعة وروايات أخرى تقترب من هذه المعاني .
أسمعت ؟ . أرأيت ؟.
ذلك هو سند الزواج المؤقت من الكتاب، وهذه هي أسانيد القول بالتحريم.. مضطربة مختلفة لاتستطيع أن تقف على قدم ، فكيف تواجه آية من آيات الكتاب ؟!.
ودع عنك قول جمع من الصحابة بالمتعة كابن عباس ، وابن مسعود، وأبّي بن كعب ، وجابر، وعبد الله بن عمر، وجماعة من التابعين .
* * *
والى جانب هذه الروايات يروى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث(15).
وفي الدر المنثور : أخرج مالك وعبد الرزاق عن عروة بن الزبير: أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب ، فقالت : إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولَدة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب يجر رداءه فزعاً، فقال : هذه المتعة ، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت(16).
وفي بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد أخرج عن جابر بن عبد الله: تمتعنا على عهد رسول الله(ص) وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر، ثم نهى عنها عمر الناس(17).
إلى روايات كثيرة أخرى تدل على ذلك.
وفي تفسير الرازي روى أن عمر قال على المنبر : متعتان كانتا مشروعتين في عهد رسول الله(ص) وأنا أنهى عنهما: متعة الحج ، ومتعة النكاح(18).
وفي تفسير القرطبي ، أن عمر قال في خطبة : متعتان كانت على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء. وقد نقل هذه الخطبة عنه جماعة آخرون كثيرون(19).
فماذا تعني هذه النقول الكثيرة المتباينة؟ ، وما الذي يستطيع الناقد الحرّ أن يستنبطه من مجموعها؟ .
يستطيع أن يخرج نتيجة واحدة .. هي :
أن الذي حرم الزواج المؤقت هوالخليفة الثاني ( عمر بن الخطاب )، وفي أيام خلافته، وأن الروايات الأخرى التي تحدثت عن نسخ الآية في المتعة، وعن نهي الرسول (ص) عنها إنما صدرت بعد ذلك في فترات متعددة، ومن رجال متعددين، حيث كبر على هؤلاء أن يقول الخليفة قولته تلك، فيخالف فيها نص الكتاب لمحض الاجتهاد(20).
ومن غير الغريب –بعد تمادي الزمان وطول العهد- أن يقول المتأخرون في موضوع المتعة ما يحوكه الخيال وما ينسجه الوهم، فيلصقون الاتّهامات، والنبز الشديد بموضوع المتعة، وبالقائلين بشرعيتها.
.. من غير الغريب أن يكون ذلك ، بعد أن خرج الأمر عن منهج الحوار العلمي الرصين، وعن سلك النقد الصحيح النـزيه.
أن يقول بعض هؤلاء لأحد أئمة المسلمين –وقد سأله يوماً عن المتعة، فقال له –ما معناه-: إن المتعة نكاح أحلّه في كتابه وأباحه الرسول (ص) في سنته، ولم يثبت نسخه ولا النهي عنه ، فأجابة ذلك الرجل-: أيسرّك أنّ نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن(21)؟.
فماذا يكون جواب هذا القائل من ذلك الإمام غير السكوت؟.
وأن يقول أحد كبار الفكر الإسلامي –كما ينعته الدكتور أحمد الشرباصي في جوابه عن زواج المتعة، المنشور في مجلة الهلال المصرية..
..أن يقول هذا المفكر الإسلامي الكبير للشاعر اللبناني الشيعي الذي دخل عليه ومع الشاعر ابنته المثقفة الأديبة في منزل اللواء محمد صالح حرب في القاهرة، وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث وتذاكروا زواج المتعة، ودافع الشاعر الشيعي عنه –لأن مذهبه يبيحه-.. أن ينهض ذلك المفكّر الإسلامي ويمد يده إلى الشاعر بحضور ابنته فيقول له: إني أطلب يد ابنتك لأتزوجها زواج المتعة، وحدّد مدة قصيرة لذلك فاحمرّ وجه الفتاة خجلاً واشتد غضب أبيها.
إن طباع الناس في قول الأشياء ورفضها مختلفة أشد الاختلاف، وإنّ تأثير المجتمعات وتقاليدها وعاداتها في هذا السبيل متباعدة أشدّ التباعد، وأساليب الطلب من الطالبين بين الناس متنوعة أشد التنوع، وليس في رفض شيء أو الغضب منه –حين يطلب- دليل على قبح الشيء أو تحريمه.
ولو أن أحداً طلب من ذلك المفكر الإسلامي يد ابنته ليتزوجّها بالزواج الدائم بهذا الأسلوب الوقح، وفي حضور ابنته المهذبة، وفي ذلك المجلس المتحشد بالرجال لأحمرّ وجه الفتاة خجلاً، واشتد غضب أبيها.
ويبدو أن الدكتور الشرباصي مرتاح كثيراً بهذا النوع من الجدل المؤدّب الذي صدر من المفكر الإسلامي الكبير، ولذلك فهو ينقله وهو معتزّ بالنصر.
* * *
أما الشوكاني الذي ذكره في جوابه، وقال: إنه من أئمـة الشيعة، وذكر أنه تحدّث عن زواج المتعة في كتابه (نيل الأوطار) وانتهى به تحقيق المسألة إلى القول بالتحريم(22)..
أما الشوكاني هذا، فهو من علماء الزيدية، وكتابه المذكور يشهد بذلك، وأكثر الزيدية –ولعلهم جميعاً- يقولون بتحريم المتعة، فإنهم يستسلفون الفقه وعلم الحديث من كتب الجمهور، وأمرهم بذلك مشهور، وفي مسند الإمام زيد -وهو من كتبهم المعروفة- ما ينسب إلى الإمام زيد نفسه أنه يقول بالتحريم(23).
* * *
وبعد هذه الإلمامة في مسألة المتعة لنعد إلى مسائلك في رسالتك حول نكاح المتعة..
سألت –أولاً-: هل هناك صيغة طلاق لفظي؟.
ونكاح المتعة –كما تعلم، وكما قدمنا من قبل- نكاح مؤقـت، محدّد البداية والنهاية، يتراضى به الزوجان فينشئانه بصيغة شرعية مخصوصة، وبمهر مقدّر معلوم، وإذا تم العقد بينهما –على الوجه الشرعي- ثبتت العلقة بينهما ما دام الأجل، ثم تنتهي العلقة بينهما بانتهاء الأجل، فلا حاجة –مع ذلك- إلى صيغة طلاق، وإذا رغبا معاً، أو رغب الزوج في أن يفترقا قبل ذلك أمكن للزوج أن يهب للزوجة المدة الباقية من الأجل المسمى بينهما، فيكون ذلك بحكم الطلاق فيفترقان.
وإذا انتهى الأجل فانتهى به النكاح، أو رغبا أن ينهيا زواجهما بهبة المدة –كما تقدم- وجب على الزوجة –إذا كان الزوج قد دخل بها، ولم تكن يائسة من المحيض- أن تعتدّ لهذا الفراق بقرءين كاملين ، وإن كانت ممن لا تحيض –لمانع- اعتدّت بخمسة وأربعين يوماً.
وإذا انتهى الأجل بينهما، فانتهى به النكاح ورغبا أن يجدّداه مرة أخرى، جدداه –كما يرغبان- بعقد جديد، وبمهر معلوم، وأجل مسمى، وإن كان ذلك في زمان عدّتها الأولى منه، فالعدة إنّما تمنع من زواج الآخرين ولا تمنع من زواجه هو.
* * *
وسألت –ثانياً-: هل يجوز للمتمتع أن يتزوج ببنت المتمتع بها من غيره؟.
وثالثاً: هل يجوز لابنه أن يتزوج بزوجة أبيه المتمتع بها؟.
ونكاح المتعة نكاح شرعي، له ما للنكاح الدائم الشرعي من الأحكام والآثار، ولا يفترقان إلاّ في بعض النقاط.
فإذا تم العقد بين الزوجين، وتحققت الصلة تعلقت بهما جميع أحكام المصاهرة، فبنت المرأة من غير ذلك الرجل تكون ربيبة له، فيحرم أن يتزوج بها –إذا كان دخل بامها- كما يقول الله –سبحانه- في كتابه:
(..وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللائي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم…)(24).
ولا يحل لابنه أن يتزوج بامرأة أبيه تلك، لقوله (تعالى):
(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما سلف..)(25).
من غير فرق بين ابنه بالنكاح الدائم وابنه بالنكاح المنقطع، وابنه من الرضاعة أو الشبهة.
ولا يجوز لأبيه أن يتزوج بها كذلك –إذا كان الابن الصلبي هو المتمتع بها- لقوله (تعالى) في عداد المحرمات-: (وحلائل أبنائكم الذين من اصلابكم)(26).
ولا يجوز له أن يتزوج بأختها بنكاح دائم، أو بنكاح مؤقت ما دامت الأخت الأولى في نكاحه، لقوله (تعالى):
(وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف.)(27).
ولذريته من تلك المرأة ما لذريته الآخرين من حقوق وواجبات، وميراث بعد الوفاة .. إلى غير ذلك من أحكام ولوازم.
نعم، لا إرث بين الزوجين في نكاح المتعة -على القول المشهور-، ولا نفقة لها على الزواج أيام زواجها به وأيام عدتها منه. وهذه أهم النقاط التي يفترق به هذا النكاح عن النكاح الدائم.
* * *
وقلت -رابعا-: لو أغفل الوقت (وقت الاشتراط) عامداً أو جاهلاً، ولم يدفع أجراً لها –مع فوات الأوان- فهل يعتبر اتصاله بها زنا فيما بعد زمن الاشتراط؟.
وسؤالك هذا غير واضح المعالم والمقصد..
فلعلك تسأل عن الرجل إذا حدّد لزواج المتعة وقتاً معيناً، ثم أراد –عامداً أو جاهلاً- ان يتّصل بتلك المرأة بعد انتهاء الوقت المحدد.
ولا ريب أن النكاح ينتهي بانتهاء الأجل، ولا يجوز للرجل أن يتّصل بها بعد الوقت إلا بعقد جديد –كما ذكرناه فيما تقدم- فإذا اتصل بها عامداً من غير أن يجدد النكاح كان زانياً، سواء دفع لها أجراً أم لم يدفع.
وإذا كان جاهلاً يتخيّل أن ذلك يجوز له بعد الوقت كان نكاحه نكاح شبهة، وإذا كانت المرأة جاهلة –مثله- استحقت الأجرة على ذلك.
ولعلك تسأل عن ذكر المهر في عقد المتعة، فإذا عقد المرأة مدة معينة، ولم يذكر لها مهراً، فماذا يكون حكمه إذا أراد الاتصال بها بعد هذا العقد؟.
وكل واحد من ذكر المهر وذكر الأجل المحدد شرط في الزواج المؤقت، ولا يتمّ العقد إلا به ، ونتيجة لذلك؛ فإذا ترك ذكر المهر في عقد المتعة يكون العقد باطلاً، فان كان عامداً واتصل بالمرأة بعد ذلك العقد كان زانياً، وإن كان جاهلاً فنكاحه شبهة –كما تقدم-.
وإذا أغفل الأجل فلم يذكره في عقد المتعة فهو على صورتين:
(الصورة الأولى): أن يكون إنشاؤه صيغة الزواج أو النكاح بقصد الزواج المؤقت وفي هذه الصورة يبطل العقد بترك ذكر الأجل، ويجري معه الحكم المتقدم، فهو زانٍ إذا اتصل بالمرأة عامداً، ونكاحه نكاح شبهة إذا اتّصل بها جاهلاً.
(الصورة الثانية): أن يكون إنشاؤه الصيغة بقصد الزواج المطلق، وفي هذه الصورة تبطل المتعة، وينعقد النكاح بينهما نكاحاً دائماً، فلا ينفصلان –إذا أرادا الانفصال- إلا بطلاق.
* * *
ومن غريب ما يُنبز به نكاح المتعة:
(أن المقصود به قضاء الشهوة، دون اعتبار لبقية المقاصد التي أرادتها الشرعية الغرّاء من هذا الزواج، فكأنها تشبه الزنا..).
(وأن زواج المتعة يجعل المرأة كالسلعة تباع وتشترى من حين إلى حين، وهي تنتقل من رجل إلى رجل..). -كما يقول الدكتور أحمد الشرباصي في جوابه الذي تقدمت الإشارة إليه-.
وهو قول يفتقر إلى قسط من الموضوعية، ويفتقر قائله إلى قليل من الإنصاف.
انا لا أنكر وجود الذوّاقين والذواقات من الناس، فهم كثيرون جداً على مدار التأريخ، ولم يسلم منهم حتى عصر الرسالة الكريمة، وقد ورد في ذمّهم ما هو معروف مشهور.
ولكن.. أيصحّ لنا أن نحرّم تشريعاً أحلّه الله من حيث أن بعض العابثين يتّخذونه ذريعة لمقاصدهم؟!.
وقد اغتنم بعض هؤلاء النكاح الدائم ذريعة لمآربهم، فهو يتزوّج ليطلّق، ويطلّق ليتزوّج، ما وسعته ذات يده، وما أمكنته الحيلة.
وكم عبث هؤلاء العابثون –لقضاء شهواتهم- بذريعة ملك اليمين فهل يصحّ لنا أن نحرّم ما أحلّه لعبث هذه الفئة؟.
وما يضرّ بالصلة المقدّسة وبشرفها أن تكون دائمة وموقوتة؟.
وقد كانت صلة الزبيربن العوام بزوجه (أسماء بنت أبي بكر) –في أول الأمر على الأقل- بصورة نكاح المتعة، ومن هذا النكاح ولدت له ولده عبد الله بن الزبير(28) ، فلم يرتب أحد بشرف الزوج ولا الزوجة، ولا بمقصدهما حتى الدكتور الشرباصي .
فالمقاصد والغايات مختلفة بين الناس فما بالنا نأخذ الجميع بجريمة البعض ؟ .
والمتزوج الشريف الهدف يحتاط لنفسه ، ويحتاط لذريته، فلعل هذا الزواج المؤقت تنعقد منه ذرية يحاسب عليها، فلا بد له أن يحتاط لتنشئتهم وتربيتهم ، فلا يتحقق فيهم قول الدكتور:
(ولو جاء من هذا الزواج ذرية لما وجدت لها بيتاً تستقّر فيه لتهدأ وتنشأ وتتربى.)
* * *
أما بعد ، فالجنس ضرورة لايمكن أن تجهل أو تتجاهل ، والكثره من الناس – وخصوصاً في أدوار الشباب – لايستطيعون الزواج الدائم لجهة أو لأكثر من جهة ، والكثرة من هؤلاء يمنعهم دينهم وإيمانهم أن ينزلقوا مع الشهوات ، وفي أحضان البغاء – فهل يمكن لدين الله أن يترك هذه الجمهرة الكبيرة من الناس – وهم الكثرة على مدار التاريخ – من غير تشريع يسدّ العوز، ويحفظ التوازن ؟؟ .
للإنصاف – وحده -، وللنظرة المستقصية في حزم الشريعة واستيعابها الكامل للضرورات الإنسانية يترك الجواب عن هذا السؤال(29).
* * *
آيات من سورة الانفطار ونظرية التطور
وذكرت الآيات الكريمة السادسة والثامنة من سورة الانفطار :
( يا أيها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم . الذي خلقك فسواك فعدلك . في أي صورة ما شاء ركّبك ).
ثم سألت : هل –يا ترى– للآيات الكريمة علاقة من قريب أو من بعيد بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء، التي يقول بها دارون ؟ .
أتذكر سؤالاً سبق من بعض الأعزّة قبل عدّة من السنين حول الآية العشرين من سورة العنكبوت: (قل: سيروا في الأرض ثم انظروا كيف بدأ الخلق ..).
وعن صلتها بنظريّة التطور – كما يشتهي أن يقول أو يتقوّل بعض الكتاب -.
وقد تحدثت في الجواب عن الآية ، وعن سياقها وعطائها غير المقطوع ولا الممنوع ، وتحدّثت في آخر الجواب عن هذه الصلة المزعومة بين الآية ونظرية التطوّر ، وكان الحديث ملذاً – فيما أحسب – وهو منشور في الطبعة الثانية ( من أشعة القرآن) القسم الثاني.
والصلة بين آيات سورة الانفطار ونظرية التطور أكثر بُعداً من تلك الصلة التي رآها ذلك الكاتب المسلم .
* * *
(يا أيها الإنسان) .. هذا النداء مّمن ؟ ولمن ؟.
انه نِداء كريم يتضمّن عتاباً كريماً من ربّ كريم .. وأكرم شيء يعتزّ به هذا المخلوق ، وأرفع ما يفتخر به وبتسامى ، هي إنسانيته ..
فهو إذا إراد أن يثبت لمن حوله أنه أهل لكل مكرمة، قال : إني إنسان ..
وهو إذا أراد الصمود والثبات إزاء أي كارثة ، أو نازلة تحل به، قال: إني إنسان.
وهو إذا أراد التقدّم في أي حقل للعزة والكرامة ، والمنازل الكبرى في هذه الحياة، قال : إني إنسان .
وهو إذا أراد السمّو الذاتي إلى ما فوق الحدود القريبة من معاني الكمال والخلق الرفيع، قال : إني إنسان .
هذا المجال الواسع ، الرحب الآفاق ، البعيد الأعماق هي إنسانية ، وهي بعض هبات رب الإنسانية لهذا المخلوق ، فمن أولى بالشكر منه لهذا الواهب الكريم ؟ .
* * *
وليست هذه حدود كرم هذا الواهب لهذا المخلوق ، فإبداع خلقة ، وإتقان تركيبه، وإخراجه بأبدع صورة، واتقن تركيب، وأحسن تقويم ، وتكوين أجهزته المختلفة وآلاته المتنوعة، وحشد قواه وطاقاته، وتعريف جميع ذلك وفق مايقتضيه العلم الراسخ والتدبير الحكيم ، بحيث يعجز العلم ويعجز الحساب، ويعجز التدوين عن الإحاطة بأبعاد هذا الإبداع، وهذا الاتقان وهذا التعديل ، وهذا العطاء الذي لاينقطع ، ولا ينكد ما دام الإنسان في الحياة ..
.. هذه كلها بعض هبات رب الإنسانية لهذا المخلوق ..
فمن هو أولى بالشكر منه لهذا الواهب ( الكريم. الذي خلقك فسواك فعد لك . في أي صورة ما شاء ركّبك ).
وليست هذه حدود كرم هذا الواهب العظيم ، فهنا العطاء الذي غمر كل موجود في هذا الأكوان السحيقة، وكل بادية وخافية فيها ، والذي لاينقطع فينه عنها مادامت موجودة، وغمر ما كان قبل هذه الموجودات جميعاً، وما سيكون بعدها.
وليست هذه حدود كرم هذا الواهب العظيم، فهنا الكرم الذاتي الذي يهب بلا انقطاع ولا رجاء انتفاع .
وبدهي أن هذا الكرم الذي لا حدّ له يدل على قدرة لا حدّ لها ، وعلى علم لاحدّ له وعلى هيمنة لا حدّ لها، وعلى سلطان لاحدّ له كذلك.
وهذا الكريم القادر المهيمن هو الذي شرّع الشرع، وحدّد الحدود ، ووضع المناهج والأحكام، وأمر ونهى، وجعل الثواب للمطيع والعقوبة للعاصي.
وشكر تلك النعم العظيمة هو الإيمان الحق بذلك المنعم والوفاء بحقوقه. والقيام بحدوده وأحكامه وقد دلّ – سبحانه – على هذه الحقيقة في كثير من الآيات الكريمة في كتابه.
يقول – سبحانه- في الآية السادسة والستين من سورة الزمر :
(بل الله فاعبد وكن من الشاكرين)، وسياقها بما قبلها يؤكد هذا المعنى(30).
ويقول في الآية الخامسة عشرة من سورة الأحقاف ، والآية التاسعة عشرة من سورة النحل :
( قال : ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه..).
وفي الآية الثالثة عشرة من سورة سبأ: (اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور..).
وفي الآية المائة والحادية والخمسين من سورة البقرة :
(كما ارسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكّيكم ويعلّمكم الكتاب والحكمة، ويعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون.فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ).
فإذا لم يقم الإنسان بما يجب عليه ، وخالف شريعة ربّه وأحكامه فقد كفر بالنعمة، وغمط حق المنعم، واستوجب المقت منه والعذاب الشديد الأليم.
والآيات من سورة الانفطار تُذكّر الإنسان بهذه الحقائق، بأسلوب العتب الجميل، والنداء الموقظ، فهي تعاتبه أن يغترّ، وتوعده ليحذر..
(يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركّبك.).
وسواء قرئت الآية الوسطى منها (فَعَدَلك) بالتخفيف، أو (فعدّلك) بالتشديد.. فيكون المراد منها –على القراءة الأولى-: العدول بالإنسان في إبداعه إلى الصورة التي تختارها المشيئة الواهبة، والإرادة المدبّرة.. ويكون المراد بها –على القراءة الثانية-: تعديل قوى هذا المخلوق وطاقاته وأجهزته وأعضائه وفق ما تتطلب الحاجة، وتقتضي الحكمة..
أقول: وسواء قرأت الآية الوسطى بالتخفيف أو بالتشديد فلا دلالة في الآيات على انتقاله في سلسلة الأنواع –كما تقول نظرية التطور-(31).
(1) الطلاق : 1.
(2) روى الشيخ الصدوق قال: (سئل الأمام الصادق(ع) عن قول الله – عز وجل (واتقو الله ربكم … الخ) قال: الا ان تزني فتخرج ويقام عليها الحد). الوسائل ب 23 من أبواب العدد ح 3.
وأخرج الطبري بسنده عن الحسن، قال: (الزنا فتخرج ليقام عليها الحد). ج8 تفسير الطبري، ص: 133.
(3) الكليني في الكافي روى بسنده عن محمد بن علي بن جعفر قال : سأل المأمون الرضا (ع) عن قول الله – عز وجل – (ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين فاحشة مبنية) قال: (يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها، فإذا فعلت فإن شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل) . الوسائل ب23 من أبواب العدد، ح2.
واخرج الطبري بسنده عن ابن عباس: قال الله (لاتخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينه)، قال: (الفاحشة المبينة أن تبذو على أهلها)، ج28 تفسير الطبري ص134.
(4) اخرج الطبري بسنده عن السدي: (فما استمتعتم به منهن)… إلى (إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة. ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فهذه المتعة ، الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين وينكح باذن وليها، وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وهي منه برية، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث.. ليس يرث أحدهما صاحبه. ج5 ص12.
ورواه في الدر المنثور: ج2 ص140.
كما أخرج أيضاً بسنده عن عبدين حميد وابن جرير، وابن الانباري في المصاحف، والحاكم في مستدركه وصححه من طرق أبي نضرة قال قرأت على ابن عباس: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) قال ابن عباس: (فما استمنعتم به منهن إلى أجل مسمى) فقلت ما نقرؤها كذلك، فقال ابن عباس: والله لأنزلها الله كذلك.
وأخرج أيضاً عن عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود، قال: كنا تغزو مع رسول الله (ص) وليس معنا نساؤنا، فقلنا: ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم).
وأخرج عبد الرزاق عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرؤها: فما استمتعتم به منهن إلى أجل . فاتوهن اجورهن. وقال ابن عباس: في حرف أبي ّ إلى اجل مسمى.. وهكذا.
(5) المؤمنون : 6-8.
(6) سنن الترمذي ج3 ص430 محمد البابي الحلبي-القاهرة.
(7) المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.
(8) الدر المنثور ج2 ص140 اخرج عن ابن مسعود قال: المتعة منسوخة ، نسخها الطلاق والصدقة والعدة والميراث.
وعن علي (ع) قال: نسخ رمضان كل صوم ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث، ونسخت الضحية كل ذبيحة.
واخرج البيهقي عن علي (ع) قال: نهى رسول الله (ص) عن المتعة، وإنما كانت لمن لم يجد فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت.
(9) سورة البقرة 228-232 و 236-237 و 241-242.
(10) هي قوله (تعالى): (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.). الطلاق: 1.
(11) قال(تعالى): (ولكم نصف ماترك أزاجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها او دين، ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصيه توصون بها او دين..). (النساء:12)
(12) النســـاء : 4 .
(13) يراجع ص 139 – 141 من الدر المنثور ج2، ط اوفست طهران، سنة 1377 هجرية .
(14) تفسير القرطبي ج 5 ص 130.
(15) صحيح مسلم ص 124 ج6 المطبوع بهامش ارشاد الساري.
(16)الدر المنثور ج 2 ص 140.
(17) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج2 ص 44 مطبعة دار الفكر .
(18) تفسير الرازي ج 10 ص 52 .
(19) منهم كنز العمال ج6 ص 404 المطبعة الميمنية بمصر ، عن ابن عساكر وغيره. والقوشجي في آخر مبحث الامامة من شرح التجريد وفيه: أن عمر قال -وهو على المنبر-: أيها الناس، ثلاث كن على عهد رسول الله(ص) وأنا أنهى عنهن واحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء، ومتعة الحج، وحيّ على خير العمل.
(20) ويؤكد هذا ، ما ذهب إليه ابن عمر ، إذ كان يفتي بالذي أنزل الله عز وجل من الرخصة بالتمتع وسن رسول الله(ص)فيه، فيقول أناس لابن عمر : تخالف أباك وقد نهى عن ذلك ؟ ، فيقول عبد الله : ويلكم الا تتقون الله؟ إن كان عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير يلتمس به تمام العمرة، فلمَ تحرمون ذلك، وقد أحله الله وعمل به رسول الله (ص)؟، افرسول الله (ص) أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر؟) يراجع مسند أحمد بن حنبل ج2 ص95 وواضح أن المقصود هنا متعة النساء مع متعة الحج ، لقول عمر السابق (متعتان … الخ ) وعموم إنكار عبد الله بن عمر على عدم اتباع سنة النبي (ص)، ويستدل أيضا بما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بطرق صحيحة ( ج5 ص95 –104 ) عن عبد الرحمن الاعرجي قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة – وأنا عنده – متعة النساء، فقال: والله ماكنا على عهد رسول الله زانين ولا مسافحين، ثم قال: والله لقد سمعت رسول الله (ص) يقول: ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو اكثر ، والتعريض هنا بكذب من منع من المتعة واضح .
ومثله موقف المأمون أيام خلافته – كما ينقله ابن خلكان في وفيات الأعيان عند ترجمته ليحيى بن اكثم – اذ أمر أن ينادى بتحليل المتعة ، فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يستاك ويقول – وهو متغيظ - : متعتان كانتا على عهد رسول الله(ص) وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما . ومن أنت – ياجُعَل – حتى تنهى عما فعله رسول الله (ص) وأبو بكر . فأراد منصور أن يكلّمه فاوما إليه أبو العيناء، وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فلم يكلماه ، قال: ودخل علي يحيى بن أكثم مخلا به وخوفه من الفتنه .. الخ.
(21) روى الكليني بسنده عن زرارة، قال: (جاء عبد الله بن عمر (عمير خ ل) الليثي إلى أبي جعفر (ع) ، فقال: ما تقول في متعة النساء؟. فقال: أحلها الله في كتابه وعلى سنة نبيه ، فهي حلال إلى يوم القيامة، فقال: يا أبا جعفر، مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها؟، فقال: وإن كان فعل. فقال: فإني اعيذك بالله من ذلك أن تحلّ شيئاً حرمه عمر. فقال له: فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول الله (ص)، فهلم ألا عنك أن الحق ما قال رسول الله، وأن الباطل ما قال صاحبك . قال فأقبل عبد الله بن عمير، فقال: يسرّك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن؟. قال: فاعرض عنه أبو جعفر (ع) حين ذكر نساءه وبنات عمه). وسائل الشيعة ب1 من أبواب المتعة ح4.
(22) يراجع كتاب نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار للشوكاني ج6 ص156-157 ن مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
(23) في هامش مسند الإمام زيد ص304ن دار مكتبة الحياة سنة 1966: روي عن الإمام الشهيد زيد بن علي (عليهما السلام) انه سئل عن المتعة فقال: المتعة مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وسئل (ص) عنها فقال: رخصة نزل بها القرآن وحرّمها لما نزلت العدة والمواريث، وهذا إجماع أهل البيت (ع)، فقيل يا ابن رسول الله، وما الذي نسخها؟، فقال: (ع) قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراءنا ذلك فأولئك هم العادون) ، فلم يستثن الله (تعالى) إلا الزوجة أو ملك اليمين فقط.
(24) النساء: 23.
(25) النساء: 22.
(26) النساء: 23.
(27) النساء: 23.
(28) في زاد المعاد لابن القيم ج1ص219، وفي ( العلم ) لابي عمر ج2 ص 196، عن أبي أيوب قال : قال عروة (ابن الزبير) لابن عباس الا تتقي الله ترخص في المتعة؟، فقال ابن عباس : سل أمك ياعرية ، فقال عروة : اما أبو بكر وعمر فلم يفعلا . فقال ابن عباس : والله ما أراكم منتهين حتى يعذّبكم الله، نحدثكم عن النبي (ص) وتحدثونا عن أبي بكر وعمر . وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده ص 227 عن مسلم المقري، قال: دخلنا على أسماء بنت أبي بكر فسألناها عن متعة النساء . فقالت : فعلناها على عهد رسول الله (ص).
واخرج ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ج20 ص 129، قال: خطب ابن الزبير بمكه على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر، فقال: إن ها هنا رجلاً قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله … الخ. وذكر مطاعن مختلفة على ابن عباس . فقال ابن عباس لقائده سعيد بن جبير : استقبل بي وجه ابن الزبير وارفع من صدري – وكان ابن عباس قد كف بصره – فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير، واقام قامته فحسر عن ذراعيه ثم قال يا ابن الزبير … الى أن قال : أما العمى فإن الله (تعالى) يقول: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .. وأما المتعة فسل أمك – إذا نزلت – عن بردي عوسجة .. الحديث .
فلما عاد ابن الزبير الى أمه سألها عن بردي عوسجة. فقالت: ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا. فقال : بلى وعصيتك . فقالت: يابني إحذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن، واعلم أن عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها فإياك وإياه آخر الدهر .
قال الراغب -في المحاضرات ج2 ص 94، في إشارة الى هذه القصة-: عبر عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة، فقال له: سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك؟، فسألها فقالت : ما ولدتك إلا من متعة .
وقال ابن عباس : أول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير . نقله في العقد الفريد ج 2 ص 139.
وهذا مروي كذلك بطرق الشيعة الإمامية.يراجع مستدرك الوسائل للنوري ب1 من أبواب المتعة ح1.
(29) عن علي (ع) قال : لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى الا شقي . أخرجه الطبري والثعلبي والرازي وأبو حيان والدر المنثور بعدة طرق، كما رواه غيرهم أيضاً. وعن ابن عباس قال : رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة الله (تعالى) رحم الله بها أمة محمد ولو لا نهاية لما احتاج الى الزنا الاشفا. نقله في الغدير ج6 ص 192 من عشرة مصادر . فراجع .
(30) يقول تعالى: ( الله خالق كل شيء وهو على كلّ شيء وكيل. له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله اولئك هم الخاسرون. قل افغير الله تأمرونّي اعبد أيها الجاهلون. ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين .بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) (الزمر62 – 66).
(31) هكذا تنقطع مسودة الرسالة الموجودة عندنا دون اشارة إلى خناقها عندنا ولعل لها صلة عسى أن نعثر عليها ، ولو من المرسل إليه –إذا كان يحتفظ بنسخها الأصلية المبيضة- حين نستطيع الاتصال به بعد معرفة العنوان.