اعتذار
دفاع الحق عن ذاته

اعتذار

ان مما يسوؤني أشد الإساءة، ويزعجني أشد الإزعاج، -ويشهد الله الربّ عليّ في قـولي هذا- أن أضايق سيدي وأخي في بعض النقاط، إلاّ أنني ملتجيء إلى هذا الإتجاه، لأن النقـاط المومى إليها تضايقني هي الأخرى في دراستي، وتعترض أمام فاكرتي، فلا أجد مخلصاً لـي منها، إلا أن أذكرها لأخي –هذا الذي تفضّل الله العطوف الرؤوف به عليّ- فعساه يزيل ما يعلـق ببصيرتي، وإلا فما شأني –أنا الذي لم أبرح متطلعاً متلهّفاً نحو الجادّة- وإهمال المسـلمين واستئثارهم، هاتين التهمتين اللتين شكوتهما –من أخي الكريم عليّ، ومن أبناء دينه-إلى هذا الأخ ذاته؟.

وما يؤمنني أن يقضي عليّ بأنني سيّء الأدب،غير لائق للتوجيه فيرفض محادثتي،ويُكتب علي بأن أحرم من مرشد ناصح،ومن أخ عطوف في وقت واحد.

فلِواذاً برحابة صدرك –يا أخي السيد- عن كل تطفلاتي التي أقحم فيها نفسي من حيث أدري ومن حيث لا أدري..

*  *  *

دفاع الحق عن ذاته.

ودفاعكم عن التهمة الثانية إنما هو دفاع الحق عن ذاته، فلقد شهد الواقع والزمان والتاريخ -والإنصاف يعزّز شهادة هذه الشهود- بأن المسلمين لم يكونوا -دائماً وأبداً- مـن المستأثرين بأي ناحية تعود إلى الحق.

ولا أعلم متى كانوا مستأثرين، أحين كانت شريعتهم عامة تدعو جميع الخلق إلى تفيّـؤ ظلها، والانضواء إلى عقيدتها، كما وقد هتف نبيّـهم في واحـد من نصوص كتابه: (يا أيها الناس إنـي رسول الله إليكم جميعاً)؟..

..أم حين شرّكت هذه الشريعة (أعني شريعة الإسلام) ما بين معتنقيها وبين جيرانهم من أتباع  الديانات الأخرى  في كل حقّ اجتماعي وإنساني وحيويّ، فلم تعزل، ولم تتحـيّز، ولم تفرّق.. على شريطة أن يؤدي هؤلاء الجيران –في دورهم- واجبات الجوار؟..

.. أم حين طبقت حكوماتهم (أعني حكومات المسلمين) هـذه الارادات، وزادت عليها ما تقتضيه الرأفة والحنان، فلم ير المجاورون- -من أهل الديانات الأخرى- منهم الا ما يمدح، وقد سجل التاريخ لهم ذلك.

انني لأعلم وأعترف به، إلا أنني كتبت ما كتبته إليك يـا أخي لثورة ما استطعت أن اكتمها ولا اعبر عنها.

..لثورة بدرت –حسب ما اعتقد- عن حبّي للحق، وحبي لخير أهل نحلتي (الأولى)..

إنهم أهلي –يا سيدي- … إنهم أبي وأمي اللذان ربـياني وآثراني وإخواني وأخواتي الذين نشأت في برّهم وعطفهم وحبّهم..

…..دعني يا سيدي أسكت..إنني لا استطيع أن أتم الكلام…..لا أستطيع.

*  *  *

أخي السيد

أتراني أقدر أن أجيب هاهنا عن جميع رسالتك، وهي مليئة بالبحث الموجّه؟.

أظن أن ذلك غير مقدور لي الآن، فتقبّل مني تحيتي، ودم مغتبطاً.

25 مارس 1956  ط . ظ