بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كـفاء نعمه، ومبلغ رضاه ووفاء حقه، والصلاة النامية الزاكــية على سيّـد الأدلاّء محمّد وآله الأمناء. ربّن وسعتَ كلّ شيءٍ رحمـة وعلماً، فاغفر للّذين تابوا واتــّبعو سبيلك وقِهم عـــذاب الجـــحـيـم

مقدمــة

الكتاب – كما سيعرّفه الى القراء مؤلفه العظيم المرحوم سماحة الإمام الشيخ زين الدين (قدس الله سره)- رسالة مفتوحة إلى صديق له كان شاباً مسيحياً، راسله في فترة الخمسينيات من القرن الميلادي العشرين، ثم شاء ذلك الشاب أن يقطع تلك المراسلة، واعتذر بعروض سفر مفاجئ له إلى لبنان للاصطياف ثم منه الى تركيا ، وقد وعد باستئنافها حيث يستطيع ذلك، ولكنه -ولسببٍ ما- لم يف بوعده ..

وكان سماحة الشيخ الوالد (قدس سره) كثير الأسف لهذا الانقطاع، حيث كان يأمل أن تكون المراسلة قد آتت ثمارها، بعد أن قطعت مراحل كبيرة من البحث، واستنفذت كثيراً من الجهد، والمناقشة الصريحة، في جوانب شتى من الدين وشؤون الديانات، ولاسيما السماوية منها، مع التطلع الصادق للحقيقة من بين ركام المدّعيات فيها.

وقد نشر هذا الكتاب في سلسلة (منابع الثقافة الاسلامية) التي كانت تصدر في كربلاء المقدسة سنة 1380 هجرية، وكانت الطبعة حينها محدودة النسخ بحدود المشتركين في تلك السلسلة، حتى أن اكثر قراء المرحوم الشيخ لم يسمعوا بالكتاب فضلاً عن ان يقرؤوه حتى في ذلك الحين.

ولهذه الناحية – من جهة -، ولأهمية المواضيع التي عرض لها الكتاب -من جهة أخرى- طلب بعض القراء -حينها- من سماحة المرحوم الشيخ إعادة النظر فيه، وتقديمه للطبع مرة أخرى بشكل يتناسب وتلك الاهمية، فاستجاب (قدس سره) لذلك الطلب، فأعاد النظرة، وكتب التعريف، وجزءاً من الكتاب، الا أن انحرافاً في صحته فاجأه، فمنعه عن إتمام عمله بالشكل الذي أراد، ثم حال تراكم الأعمال عن العودة اليه مرة أخرى، فبقى هكذا على ماكان عليه، ولهذا فلم يقدم للطبع مرة أخرى في حياته، رغم مواصلة الطلب والالحاح عليه من الكثير من المؤمنين.

واليوم  -وبعد ان افتقدنا شيخنا المؤلف (قدس سره) وفارقنا الى ربه تاركاً لنا من التراث ماهو أمانة في أعناقنا- ارى لزاماً علي ان اقدمه لقرائه ، وعشاق قلمه الفريد -وكما هو عليه أيضاً- فلعلي بهذا التقديم افي ببعض المسؤولية التي تحملتها تجاهه -قدس سره- ، وتجاه الدين الذي نذر له حياته، وتجاه كلمة الحق التي نهض بأعبائها حتى لقي ربه، واسأله –تعالى- ان ينفع بهذا الجهد في العود كما نفع به في البدء، وان يتغمد المؤلف الفقيد بواسع رحمته وجميل رضوانه انه سميع مجيب .

ورأيت -وللسبب السابق نفسه- أن ألحق مجموعة رسائله (ق ره) مع صديقه السابق (ط ظ) في حلقة ثانية لما فيها من المتعة والفائدة، ولا أعدو الحقيقة إذا قلت: إنها تشكل تراثاً إسلامياً وأدبياً فريداً يمكنها أن تسدّ ثغرة كبيرة في المكتبة الإسلامية  لأهمية المواضيع التي تناولتها. وإن كان هذا التناول بشكل سريع، وهذا –مع ما انتهت إليه من انقطاع  مفاجئ لم تصل معه إلى نتيجة يرتضيها -قدس سره- ، هو السبب في عدم تقديمها للطبع في حياته (ره). فبقيت كل هذه المدة المديدة طـي النسيان. ووجدت –ضمن الرسائل المتبادلة هذه- رسالة من هذا الشاب المسيحي  (ط.ظ) إلى أحد  الأعلام الحقتها بعد ذلك لأهميتها كما ألحقت رسالتين أخريين لم تنشرا من قبل، من سماحة المرحوم الشيخ (ره) إلى شخصين فيهما إجابات حول بعض المسائل المهمة، ومن الله التوفيق

*  *  *

اما شيخنا المؤلف ( قدس سره )، فقد ولد في الليلة التاسعة عشرة من شهر شعبان المعظم في سنة 1333 الهجريه في قرية نهر خوز -احدى قرى أبي الخصيب من محافظة البصرة- ونشأ فيها وتلقى اوليات علومه على يد والده المرحوم العلامة الشيخ عبد العزيز زين الدين( ره ) ثم انتقل الى المحمرة ليواصل دراسته على يد المرحوم الشيخ عبد الحميد الخاقاني ( ره ) قبل أن يهاجر الى النجف الأشـرف سنة 1351 الهجرية حيث انتظم في جامعاتها متلقياً علومه على يد اساطين التدريس فيها حتى نال امنيتـه واصبح احد مراجعها العظام .

  له مؤلفات طبع منها :

1- الاسلام : ينابيعه. مناهجه. غاياته 2- مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدية
3- الاخلاق عند الامام الصادق(ع) 4- من اشعة القران – 3 حلقات
5- العفاف بين السلب والايجاب 6- رسالات السماء
7 – الى الطليعة المؤمنة 8- رسالته العملية(كلمة التقوى)10 مجلدات
9- بين المكلف والفقيه 10- المسائل المستحدثة
11- تعليقته على العروة الوثقى للسيد اليزدي (قدس سره) 12- تعليقته على الرسالة الصلاتية للشيخ صاحب الحدائق (ره).

وله مقالات كثيرة نشرت في مجلات النجف ولبنان ، كما ان لديه دراسات عدة وكتباً لم تكتمل، واجوبة لاسئلة لم تنشر ، نسأل الله (جل شأنه) أن يوفقنا لنشر مايمكن نشره منها.

انتقل شيخنا الفقيد –قدس سره- الى جوار ربه يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر صفـر سنة 1419 فتغمده الله برحمته ، وأسكنه الفسيح من جنته ، وسلام عليه يوم ولد ويوم توفي ويوم يبعث حياً .

1 جمادي الثانية 1419   ضياء زين الدين