ذكرى عهد

أخي في الله، وأمانتي فيه، وعد يلي في الصلة به :

تحية الحق الذي شغفت به، وأبليت في طلبه، وسلام الاسلام الذي وجدتك قريباً منه، شغفاً به، ولعاً بروحه، منذ أولى خطوة خطوتها في البحث عنه، ثم لم تزل تقترب منه، وتشتد ولعاً بروحه، حتى آخر خطوة لي معك، وآخر قولة لك معي، وشوق الأخوه المؤمنة التي عقد الله بيننا آصرتها، وأحكم -بين عقلينا وروحينا- عقدتها.

أخـي :

اتراني نسيتك بعد عديد من السنين منعتني أحاديثك، وقطعت عني رسائلك؟ !.

لا، ومن وهبك العقل المستنير الذي تفكر به، والخلُق السامي الذي تملك زمامه.

ان هذا العدد الكبير من السنين يكفي لأن ينقلك من أواسط الشباب الى أواخره، وتنقلني أنا من اوائل الكهولة الى أواخرها كذلك، ولكنها لن تحلّ صلة أقيمت على التآخي في الله، وابتغاء مرضاته..

إن عقدة يبرمها الله بين القلوب أقوى من أن تهن.

وانٍ عهداً يؤسسه الله على طلب الحق والدعوة إليه أعظم من أن يضيع .

وان قلوباً ينظر الله اليها فيشربها حبّ الحق، وحب الدعوة اليه أوفى من أن تنكث، واذكر من أن تنسى .

أخي ط . ظ:

وما ألصق هذا الاسم بروحي !!، وما اكبره في نفسي!، وما اكثر أصدقائي الذين قرؤوا رسائله، وعرفوا سمُوّ مقصده فشاطروني أخوّته، وشاركوني إكباره.

قطعت أحاديثنا الشهية الممتعه، وكان أملنا – معاً – أن لاتنقطع حتى نستكمل الخطة التي وضعناها، ونبلغ الغاية التي أردناها. عسى أن تكون أدركت المدى من أيسر سبيل، وبأدنى جهد.

فان تحقق ذلك فهي أمنية أخيك .

ومناي – غير هذا – أن تحيا سعيداً، وأن تبقى مديداً.

اما عتب الأخوة، ووجد الحب، وقلق الأحباء، اذا عميت عليهم أنباء أحبائهم..

أما هذه وما أشبهها، فموضعها رسائل العاطفة لارسائل العقل.

وكتابي هذا صلة لحديث قد انقطع، فعسى ان يقع في يديك ، وعسى ان يتلافى نقصاً ويسد حاجة، فقد كنت وعدتك ان اتحدث اليك عن عقيدة التوحيد في الاسلام ..

عن التوحيد النقي الخالص، الذي لاتنعكس عليه ظلال شرك، ولا رواسب وثنية، ولا اوهام جاهلية.

كنت وعدتك أن أتحدت اليك عن هذه العقيدة النقية التي يجتمع فيها صفاء الفطرة وسمو الفكرة وقوة البرهان، فعسى أن يقع هذا الكتاب في يديك، فتجد فيه برّاً لوعد.

.. عسى أن يقع في يديك في طبعتة الثانيه، فأنا موقن بأنه لم يصل إليك في طبعته الأولى، والا لما تأخرت عن إنبائي بذلك.

واعتذر اليك من مقارنة تضمنها كتابي بين الدين الذي نبذته، والدين الذي بحثت عنه.. بين النصرانية والاسلام، فقد وجدتك سئمت البحث في حقائق دينك القديم، ورغبت عن تعداد نقائصه، واكبرت الاسلام أن يقارن بأمثاله.

ولكن القراء -وهم شركاؤنا في البحث- يطلبون سبباً لرفضك دين ابائك، والكثرة منهم لم يطّلعوا على رسائلك، ولم يعرفوا شيئاً من أخبارك أفليس من الحق أن اذكر لهم بعض الأهواء التي أدخلها ابن الارض على هذا الدين، حتى قطع صلته بالسماء ؟! .

ثم اليس من الحق أن أبين نزاهة الاسلام عن هذه النواقص، وسمّوه عن هذه الاباطيل ؟.

اليس من الحق – وانا اروم ان اقّدم بحثا كاملاً في ذلك – أن اذكر المقابح والمحاسن التي توضح للمفكر الحر ما يرفض وما يختار ؟ .