مسائل في الصوم

  مسألة (78): المرأة تبلغ بإكمال تسع سنوات هجرية، وغالباً ما تكون في هذا السـن جاهلة بأحكامها، لذا قد تترك الصوم لمدة حتى تصبح على علـم أو تدرك أن الصوم يجب عليها، فهل بناء على ذلك تجب عليها الكفارة؟

  بسمه تعالى: إذا علمت وجوب الصوم ولم تعلم بوجوب الكفارة وجب القضاء والكفارة معاً، وإذا لم تعلم بوجوب الصوم عليها بأن كانت تعتقد عدم الوجوب بالنسبة لها فليس عليها سوى القضاء، وإن كانت مقصّرة في جهلها بأن التفتت في وقت ولم تسأل ثم غفلت واعتقدت العدم. والله العالم.

  مسألة (79): صبي بالغ منعه أهله من الصوم، خوفاً عليه دون أن يكون هناك مرض أو ضعف، فأفطر تحت ضغوطهم، هذا مع كون ذهنه لا يصل إلى فهم وجوب الصوم، هل تجب عليه الكفارة مع القضاء، أم يكتفي بالقضاء فقط؟

  بسمه تعالى: في مفروض السؤال: يجب عليه القضاء دون الكفارة. والله العالم.

  مسألة (80): هل حرمة السفر للصائم على رأي صاحب السداد مطلقاً أم خصوص ما يفـوت الصوم منه وما حكم ذوي الأعمال في هذه الصورة؟

  بسمه تعالى: لم أجد لصاحب السداد رأياً في حكم ذوي الأعمال، أما بالنسبة إلى من لا يكون سفره مفوتاً للصيام فقد ذكرنا حكمه في المسألة 140 من كتاب الصوم. والله العالم.

  مسألة (81): ذكرتم تجنب الصائم لمعجون الأسنان احتياطاً. فهل يكون حتى مع إحراز الصائم لعدم التسرب إلى الجوف؟

  بسمه تعالى: واضـح أن الاحتياط في المسألة هو للتوقي من دخول المعجون إلى الجوف  فمع إحراز عدم التسرب لا يتحقق الإفطار. والله العالم.

  مسألة (82): هل يعتبر المغذي الذي هو: نوع من السكريات والأملاح التي يحتاجها الجسم ترسل  بغرز الإبرة في الوريد ليمتزج بدم المريض دون أن يصل لمعدته شيء منه حسب الظاهر وإن كان يزيـل إحساسه بالجوع ويغطي حاجة الجسم للغذاء من المفطرات أم لا؟

  بسمه تعالى: إذا كان المغذي يقوم مقام الطعام للجسم ويزيل الإحساس بالجوع فالأحوط وجوبا الاجتناب عنه وإن لم يدخل في المعدة. والله العالم.

  مسألة (83): ما حكم من رأت الدم فباشرت المفطر ثم اتضح عدم حيضيتها؟

  بسمه تعالى: عليها القضاء. والله العالم.

  مسألة (84): من صام بنية شهر رمضان بناء على الشياع الموجب للعلم ثم حصل له الارتياب بعد الزوال للشك في استقصاء النقاط اللازمة بما له دخل في تحصيل العلم فأكمل يومه كذلك برجاء المطلوبية. ما حكم صومه؟

  بسمه تعالى: للصحة وجه إذا قصد صوم اليوم لأمره المتعلق به ولكن لا يترك الاحتياط بقضـاء اليوم إذا استبان أنه من رمضان. والله العالم.

  مسألة (85): هل يعتبر علم المكلف بعدالة البينة بثبوت الهلال أم تكفي شهادة العدل الواحد أو الثقة بعدالتها؟

  بسمه تعالى: لابد من العلم بثبوت العدالة أو بقيام البينة الشرعية عليها ولا تكفي شهادة العدل الواحد ولا الثقة وان كان اكثر من واحد مالم يبلغ حد الشياع الموجب للقطع بالعدالة. والله العالم.

 

مسائل في الخمس

  مسألة (86): هل يجب الخمس في العين المشتراة بالمهر النقدي بعد مرور الحول عليها كالحلي من دون استعمال؟

  بسمه تعالى: نعم يجب الخمس فيما إذا لم تكن العين من المؤنة، أما إذا كانت العين من المؤنة ولو شأنا فلا خمس فيها وإن لم يطرأ عليها استعمال فعلي. والله العالم.

  مسألة (87): توفر بعض الشركات للعامل فيها نظاما ليدخر العامل جزء من راتبه، بحيث يستثني استلامه ويبقى لدى الشركة لتزيده باستمرار وللعامل سحبه متى شاء، هل يجب تخميسه قبل سحبه أم يخمسه بعد سحبه مباشرة أم لا يجب الخمس فيه إلا بعد قبضه وحلول حول عليه بعد القبض؟.

  بسمه تعالى: يختلف الحكم باختلاف المؤسسات فيما إذا كانت أهلية أو حكومية والعامل مجازا في استلام الراتب أولا وفي سعة الإجازة وضيقها.

  فإن كانت المؤسسة أهلية وكان ما يقتطع من راتبه جزءا منه وكذلك الزيادة التي تضعها الشركة على الجزء المقتطع كشرط من شرائط عقد الإجارة وجب تخميس المجموع عند حلول رأس سنة الخمس التي وضعها لنفسه أو مضي حول على بدء عمله في تلك المؤسسة، إذ هو يملك المبلغ في ذمة أصحاب الشركة كما هو المفروض.

  أما إذا كان ما يقتطع من الراتب أو الزيادة التي تضعها الشركة له ليس ضمن الأجرة التي بنيت عليها الإجارة وإنما هو تبرع من الشركة له كتشجيع فلا يجب التخميس إلا حين يمضي حول على استلامه للمبلغ أو وضعه في حسابه لدى الشركة أو المصرف بإذن منـه أو حين يحل عليه رأس سنة الخمس التي وضعها لنفسه بعد ذلك الاستلام.

  وهنا أيضا صورة ثالثة وهي أن يكون الجزء المقتطع من الراتب من أجرته التي يملكها بالعمل دون الزيادة التي تضعها الشركة له إذ هي هبة لـه منها فهو لا يملكها إلا حين يستلمها، فحين حلول رأس سنة خمسه أو حين مضي حول على بدء عمله واقتطاع الجزء المقتطع من راتبه وجب احتسابه من أرباحه لتخميسه، أما الزيادة فإن كان قد استلمها أمكنه احتسابها من الأرباح كذلك كما يمكنه جعل حول خاص لها من يوم استلامه إياها أو جعلها في حسابه بإذنه. وإن لم يكن قد استلمها لم يحتسبها إذ هو لم يملكها ـ بعد ـ حسب الفرض.

  أما إذا كانت الشركة أو المؤسسة مجهولة المالك فهنا أيضا صور لكل صورة حكمها:

  الأولى: أن يكـون الموظف مجازا للعمل في المؤسسة وأخذ الأجرة عليه وفي هذه الصورة تجري الاحتمالات الثلاثة السابقة بما لها من أحكام.

  الثانية: أن تكون له إجازة في خصوص استلام ما يقع تحت يده من أموال وتصحيح التصرف فيهـا، وفي هذه الصورة لا يجب الخمس إلا بعد مضي حول على استـلام المبلغ الذي تعطيه إياه، وإن عد ظاهـرا من أجرته على العمل إذ هو لا يملك مثل هذه الأجرة حسب الفرض حيث لم تستوعبه إجازة الحاكم الشرعي.

  الثالثة: أن لا تكون له أي إجازة لا في العمل ولا في استلام ما يقع تحت يده من أموال الشركة وفي هذه الصورة يعتبر ضامنا لما يقع تحـت يده من المبالغ ويجب عليه مراجعة الحاكم الشرعي ليبرئ ذمته مما سبق له التصرف فيه ويصحح له التصرف اللاحـق، أما سنة الخمس فتحتسب من حين مراجعة الحاكم الشرعي.

  أما إذا كانت الشركة ذات رأس مال مشترك أهلي ومجهول المالك وزعت الاحتمالات فيها حسب الفروض السابقة بنسبة الاشتراك. وكان لكل احتمال حكمه.

  مسألة (88): أنا واخوتي نملك شركة للمقـاولات، ويعمل عندنا أكثر من خمسين موظفا وعاملا، ونحن من أجل تشجيع العاملين عندنا نحتسب لهم زيادات سنوية كمكافآت لهـم على حسن أدائهم للأعمال، ولكننا نبقي هذه المكافآت والزيادات عندنـا حتى ينفك العامل عن العمل معنا أو يحتاجها لأمر ضروري. فما حكم هذه الزيادات من حيث احتسابها من أرباحنا في رأس سنة خمسنا؟

بسمه تعالى: الحكم في هذه المسألة يختلف تبعا للصيغة التي تقررونها مع موظفيكم وعمالكم في إجارتكم لهم على العمل، فإن كانت الزيادات السنوية والمكافآت هي مما تملكونه لهم في كل سنة وهي تبقى عندكم كوديعة مالية عندكم أو دين في ذمتكم فيجب اعتبارها كسائر الديون التي عليكم للناس وقد بينا حكمها في المسألتين (108 و 109) من كتاب الخمس في كلمة التقوى، وإن كانت هذه الزيادات والمكافآت بنحو الشرط على أنفسكم في أن تدفعوا لهم هذا المقـدار حين الانفكاك أو الحاجة فيجب احتسابها من أرباحكم حيـن يحل رأس سنتكم إذ هي لا تحتسب من المؤنة إلا حين تسلمونها إلى العمال. والله العالم.

  مسألة (89): هناك أراض تقدم للمحتاجين من حاكم الدولة هبة، فأصحابها يملكونها ويحصلون على وثيقة الملكية، ولهم حق التصرف فيها ولا يمكنهم بيعها إلا بعد مضي عشر سنوات، وهناك أراض تقدم للأشخاص من قبل وزارة الإسكان، ولكن في هذه الحالـة لا يحصلون على وثيقة الملكية إلا بعد عشر سنوات وإنما يتسلمون العقد فقط، كما أنه ليس لهم الحق في التصرف فيها من بيع الأرض أو البناء المقام عليها أو تأجيره إلا بعد المدة المذكورة، ويمكن للوزارة أن تسترجعها في بعض الأحيان، أي أن ملكيتها تكون مزلزلة إلى حين الحصول على الوثيقة. فما هو الحكم في كلتا الحالتين بالنسبة للخمس، وهل هناك فرق بين كون الأرض في معرض الحاجة للسكن أم زائدة عليها؟

  بسمه تعالى: إن الأرض الموات لا تملك شرعا إلا إذا أحياها الإنسـان فهي ملك للمحيي لا لغيره، كما أنه لا يملك حق التحجير فيها إلا إذا حجرها بأن حدد حدودها بشكل يستبين أثر هذا التحديد عليها، وحينئذ فلا يجوز لغير المحدد التجاوز عليها وان لم تتحقق ملكية المحجر فيهـا.  وعليه فإن تحققت ملكية المكلف للأرض بإحيائها أو ملك حق التحجير فيها بتحجيرها فعلا وكان لهذا الحق ثمن ترتب عليه الخمس إن حل عليه رأس سنته وكانـت الأرض زائـدة عن مؤنته. وما ذكر في السؤال من شرائط الدوائر عليه لا أثر له في تحقق الخمـس إذ ليس لأحد انتزاع الأرض وانتزاع حق التحجير منه إلا برضاه.

  أما إذا لم يحيها ولم يحجرها فلا خمس عليه فيها إذ هو لا يملكها شرعا ولا علاقة له بها كما لا يملك حق الاختصاص بها. وكذلك لا خمس عليه فيها إذا استعملها في مؤنته أي سكنها خلال نفس عام الإحياء إذ لا خمس إلا فيما زاد عن مؤنته من أمواله. والله العالم.

  مسألة (90): هل يجب الخمس في ارض خصصتها الدولة لشخص بشرط الانتفاع بها للسكنى فقط دون البيع أو التأجير ونحوه، ولا يتـم إعطاؤه وثيقة الهبة إلا بعد سنواتٍ من بنائه المسكن عليها؟

  بسمه تعالى: الخمس تابع للملك والزيادة على المؤنة السنوية، فإن ملك المكلف الأرض أو ملك حق التحجير فيها شرعاً وحل عليها رأس سنتـه أو مضى علـى إحيائـه إياها حول وجب عليه الخمس ما لم يدخل في مؤنته ،وإلا فلا. والله العالم.

  مسألة (91): الأرض التي يحصل عليها المكلف من قبل الدولة وتبقى لديه بدون بناء، هل يلزمه الخمس فيها؟

  بسمه تعالى: نعم، لملكيته ـ لها إذا كانت عامرة ولم تكن
مغصوبة ـ وزيادتها على مؤنتـه السنوية، أمّا إذا لم تكن عامرة أي أنها كانـت مواتاً فهو لا يملك الأرض قبل إحيائها، نعم إذا حجرها بأن حددهـا خارجا فهو يملك حق التحجير فيها، وإذا كان لهذا الحق ثمن وجب تخميسه عند حلول رأس سنة المكلف أو حل على التحجير حول. أما إذا كانت الأرض مغصوبة فلا بد من مراجعة المالك الشرعي لها وسماحه بتملكه لها، وإلا سلمها له. والله العالم.

  مسألة (92): لو اشترى شخص أرضاً غير محجّرة ولم يحجّرها، وحال عليه الحول ولم ينتفع بها لعجزه عن توفير رأس المال اللازم للبناء ونحوه، فهل يجب عليه تخميسها في الفرض المذكور؟

  بسمه تعالى: التحجير الشرعـي هو الموجب لوجود الحق الشرعي لتسجيل الأرض باسمـه، فان تحقق التحجير وملك حقه وجب حسابـه ضمن الأموال التي يملكها الشخص في رأس سنته وتخميسها لا قبل التحجير. والله العالم.

  مسألة (93): حول الأرض التي يحصل عليها المكلف من قبل الدولة والتي لم يتم بناؤها.. في إجابة لكم ذكرتم (بأنـه لما كان يملك حق التحجير فيها وكان لهذا الحق ثمن وجب تخميسه عند حلـول رأس سنة المكلف) فهل يفهم أن حق الاختصاص كان لتعلق الخمس بالأرض وذلك لملكيته لحق التحجير وان لم يحصل التحجير بالفعل. وهل هذا فرق بين الأرض التي يحصل عليها من الدولة والأرض المشتراة؟

  بسمه تعالى: إنما يملك حق التحجير بعـد تحقق هذا التحجير على الأرض نفسها (بالشكل المذكور في كلمة التقوى) لا قبله، كما انه لا اختصاص شرعاً لأحد بالأرض قبل أن يقوم بتحجيرها كذلك، وان سجلت الأرض باسمه في الدفاتر الرسمية. والله العالم.

  مسألة (94): الواقعـون في الحرج بسبب الفتوى القائلة بتخميس أرض الهبة والبنـاء القائم عليها إذا لم يسكن قبل رأس السنة كثيرون، فيما يظهر، ويقع الإشكال في السكن والعبادات المشروطة بإباحة المكان عندهم في بيوتهم التي تعلق الحق بعينها من الأرض والبناء. فهل تأذنون لهم بضمان الحـق في الذمة والتصرف في العين رفعاً للحرج؟

  بسمه تعالى: أجزنا وكلاءنا بإجراء المصالحة معهم عن الحق الشرعي في العـين بمقداره في الذمة على أن يوفوا الدين في أول أزمنة الإمكان ودون تسامح فيه. والله المعين.

  مسألة (95): الراتب من مجهول المالك والراتب من غيره يتبع سنة القبض أو سنة الاستحقاق من ناحية الخمس؟

  بسمه تعالى: يتبع حين الاستحقاق في غير مجهول المالك، وكذلك الأمـر في مجهول المـالك إذا كان القابض مجازاً من الحاكم الشـرعي في نفس الوظيفة مع الراتب، وإذا كانت الإجازة في التملك بعد القبض فهو من حين القبض المجاز به من الحاكم الشرعي أو وكيله. والله العالم.

  مسألة (96): الراتب الذي يدفـع إلى الموظف عن طريق تحويله من دائرته إلى حسابه في البنك هل يخمسه يوم رأس السنة إذا كان لم يقبضه بسحبه من البنك قبل رأس السنة؟

  بسمه تعالى: إذا كان التحويل بأمر منه وفتح حساب له مع البنك يعني توكيله البنك في القبض فيجب عليه دفع الخمس يوم رأس السنة، وإما إذا لم يكن التحويل بإذن منه ولم تكن المعاملـة مع البنك تعني التوكيل فلا يجب دفع الخمس حتى يقبضه، وإن تعلق به الخمس يوم حلول رأس السنة باعتبار أنه من أرباح السنة الماضية، إلا أن دفع الخمس لا يجب إلا بعد القبض كسائر الديون التي له عند الناس من قبل الحاكم الشرعي. هذا إذا كان موظفا في غير المؤسسـات المجهولة المالك أو كان فيها، وهو مجاز في وظيفته وقبضه للراتب وكان التعامل مع البنك الأهلي أو غير الأهلي مع إجازة الحاكم الشرعي، أما إذا كان موظفا في المؤسسات المجهولة المالك دون إجازة من الحاكم الشرعي، كما أن تعامله مع البنك غير الأهلي لم يكن عن إجازة فالتملك يكون حين القبض المجاز به من الحاكم الشرعي أو وكيله وتراجع رسالتنا ( المسائل المستحدثة) في تشخيص الحكم في كل صورة من الصور المحتملة.

  مسألة (97): شخص يعمل لدى جهة أموالها مجهولة المالك واستحق بعض الراتب أو كله قبل رأس سنته ولم يقبضه إلا بعد رأس السنة هل يخمس ما استحقه؟

  بسمه تعالى: الأمر في هذه المسـألة يتبع إجازة الفقيه للموظف في التصرف بالمال المجهول المالك فإذا كانت الإجازة لا تعني أكثر من الإذن له بهذا التصـرف حين وقوع المال تحت يده فهو لا يعتبر حينئذ من أرباح السنة الماضية. وأما إذا كانت الإجازة تعني استحقاقه للمال تبعاً لعمله المشروع الذي يحتاجه المجتمع الإسلامي في انتظام أموره، فهو يعني أنه من أرباح السنة الماضية ويجب فيه الخمس بمجرد الاستلام. والله العالم.

  مسألة (98): إذا كان الموظف في الدولة يقبض معاشاً شهرياً محدداً، وعلى مدى السنين الطويلة يحصل له تعويض عند تركه للعمل، أو إحالته على التقاعد. والتعويض يتأتى نتيجة الأتعاب أو الخدمات، حيث تكون الدولة محتفظة له بمقدار من أتعابه كل شهر حتى يتـرك العمل أو يتقاعد فيكون المال نتيجة له، فهل يجب إخراج خمس ذلك المال مباشرة عند قبضه أم لابد من مرور الحول عليه أوّلاً؟ أم لابـد من تخميسها وإن لم يقبضها بعد، وإن كان يعلم مقدار المال الذي سيحصل عليه في النهاية؟

  بسمه تعالى: الحكـم في المسألة هو نفس الحكم في المسألة السابقة فلتلاحظ.

  مسألة (99): ما حكم الموظف الذي يعمل في إحـدى الشركات التي من قانونها اقتطاع مبلغ معين من الراتب الشهري لكل موظـف، وتتعهد الشركة بإضافة مبلغ من المال لحساب هذا الموظف "مقدار راتب شهر واحد في كل عام"، على أن يدفع في نهاية خدمة الموظف في الشركة، والسؤال هـو: ما إذا كان يجب عليه الخمس بعد حصوله على هذا المبلغ عند استقالته أو نهاية خدمته، فهل يحب عليه إخراج خمس هذا المال بمجرد استلامه، أو أن ذلك يكون من حساب سنته التي استلم فيها فيجب ملاحظته عند حلول رأس سنته فيستثني منه مؤنة سنته والباقي يخمسه عند رأس السنة؟ وهل يختلف بين أن تكون الشركة حكومية أو أهلية أو كافرة؟.

  بسمه تعالى: في هذه المسألة تفصيلات لابد أن تلاحظ لمعرفة الحكم في كل صورة من صورها لاختلاف المؤسسات في كونها معلومة المالك أو مجهولتـه، وكون الزيادة التي تعطيها المؤسسة مما بني عليها عقد العمل أولا، ثم إن إجازة الحاكم الشرعي للعمل في المؤسسات مجهولة المالك هل هي على العمل في المؤسسة وأخذ الأجرة عليه أو على خصوص التصرف في المبلغ الذي يستلمه من المؤسسة فها هنا صور متعددة لكل منها حكمه ونحن نذكر من الصور ما هو محل الابتلاء بين الناس:

  الصورة الأولى: ما إذا كـان الموظف يعمل في مؤسسة أهلية ذات مالك معروف ـ سواء كان مسلما أم كافرا ـ وأن ما تقتطعه المؤسسة من راتبه والزيادة السنوية التي تعطيها له هي من ضمن أجرته السنوية، فهي مما يستحقه في كل سنة، بمعنى أنه يملكها على أصحاب المؤسسة وإن أخّر تسليمها له إلى حين استقالته، أو انتهاء مدة خدمته، وفي هذه الحال يجب عليه احتسابها ضمن ما يملكه في سنة الخمس وأن أمكنه تأخير إخراجه إلى حين استلامه لها كسائر الديون التي له عند الناس.

  الصورة الثانية: ما إذا كان الموظف يعمل في مؤسسة أهلية كذلك ولكن استحقاقه السنوي ينحصر في خصوص ما عين له من راتب بضمنـه ما تقتطعه المؤسسة، أما الزيادة المقررة فهي لا تعدوكونها شرطـا له على المؤسسة بإعطائها إياه حين استقالته فيها أو انتهاء مدّة خدمتـه فيها، فهو لا يستحقها عليها إلا في ذلك الحـين كوفـاء منها بالشرط. وفي هذه الصورة يجب عليه احتساب ما يقتطـع من راتبه ضمن أرباحه السنوية فقط، دون تلك الزيـادة التي شرطت له، ولكن له تأخير إخراج خمس هذا الجزء المقتطع إلى حين استلامه إذا تحققت لديه زيادة عن مؤنته السنوية.

  الصورة الثالثة: نفس الفرض السابق إلى أن مبنى التعامل بين المؤسسـة والموظف قائم على أنه لا يستحق شهريا غير ما يستلمه من الراتب وأن النسبة التي تؤجل له  من الراتب كالزيادة التي ستمنح له حين استقالته مـن المؤسسـة أو انتهاء مدة خدمته فيها ـ لا تعدو أن تكون شرطا له عليها، وفي هذه الصورة لا يجب عليه احتساب غير ما يستلمه من راتبه الشهري، إذ هو فعلا لا يملك غيره، أما المقتطعات والزيادة فاحتسابها من حين استلامها.

  وتجري هذه الفـروض الثلاثة أيضا فيما إذا كان الموظف يعمل في مؤسسة مجهولة المالك، مع إحرازه لإجازة الحاكم الشرعي على العمل فيها واعتبار أن ما يأخذه منها أجرة له عليه، مع إجازته بالزيادة التي تعطيها المؤسسة له. والحكم في كل فرض هو نفس الحكم في الفرض المشابه له في التعامل مع المؤسسـة الأهلية، مع فارق أن الرجـوع هنا إلى الحاكم الشرعي أو وكيله، بينما هو في الفروض السابقة بين الموظف وأرباب العمل.

  الصورة الرابعة: ما إذا لم يعتبر الحاكم الشـرعي ما يأخذه الموظف من الرواتب والزيادات أجرة له على العمل بل هو يحصر إجازته له في تملك ما يستلمه من المؤسسة وجواز التصرف فيه من حين استلامه. وفي هذه الحال لا يحتسب العامل أو الموظف إلا ما يستلمه من المؤسسة مع هذه الإجازة إذ لا تتحقق ملكيته له إلا في حينها.

  أما إذا كان الموظف يعمل في مؤسسة مشتركة بين مجهول المالك ومعلومـه، فمن الضروري أن يتعرف على حكمه من خلال الصورة التي تنطبق على عمله من الصوره السابقة إذ هي تتداخل بنفس النسبة التي يملكها كل شريك، وهي واضحة بعد التفصيل المتقدم. والله العالم.

  مسألة (100): إذا كان الميت مقلدا لأحد المشايخ الثلاثة (قدهـم)، وكان جاهلاً بمسألة الاستيذان في استلام الراتب، هل يلزم الورثة تخميس التركة باعتبار أن الميت لم يمتلك تلك الأموال حتى يخاطب بالخمس؟

  بسمه تعالى: الأموال مجهولة المالك تصبح ملكـاً لمن أجازه الحاكم الشرعي بالتملك ولا تصبح تركة للميت إلا بعد تحقق إذن الحاكم الشـرعي له بتملك المال الذي وقع تحت يده من مجهول المالك ، أما الخمس وعدمه فهو تبع للملكية. والله العالم.

  مسألة (101): لو اشترى شخص أرضاً أو بنى بيتاً بقرض من بنك حكومي أو مشترك (حكومي أهلي) وقد اخذ القرضة بنية مجهول المالك بعد الاستيذان من الحاكم الشـرعي ولم يسكن الأرض أو الدار في سنته لعجزه المالي عن إتمام بنائها وحال عليه الحول، فهل يجب تخميس الأرض أو الدار، مع العلم بان البنك يطالبه بالأموال التي اقترضها في هذا السبيل؟

  بسمه تعالى: الحكم في المسألة تابع لإجازة الحاكم الشرعي فإن كانت إجازته  للشخص بنحو الإقراض ثم أجازه بتسليم المبلغ إلى البنك أيضا فهـو عند حلول رأس سنة الشخص تقوّم الأرض أو الدار بالشكل الذي كانت عليـه يوم رأس السنة ويستثنى منها مقدار الدين الذي عليه ويخمس الباقي من الثمن المقدر لها ومثله ما إذا كان البنك المقترض منه أهليـا. أما إذا كانت إجازة الحاكم الشرعي واردة فقط لتصحيح التصرف بالمبلغ المقترض فيجب تخميس الجميع دون استثناء، إذ لا دين في ذمة المالك. والله العالم.

  مسألة (102): هناك كثير من المؤمنين يسكنون في بيوت بنتها الدولة لهم، وقد قسطت المبلغ الذي يترتب عليهم مقابل تملكهم لهذه البيوت لمدة خمس وعشرين سنة من حين استلام البيت، يدفع الساكن كل شهر مبلغا معينا من راتبه، فمثل هذا الشخص إذا حان رأس سنته هل له أن يلاحظ الدين الكلي المطلوب منه دفعه خلال السنوات القادمة أو خصوص المبالغ المستحقة عليه في فترة الربح ويخمس ما زاد عليها من دون ملاحظة الدين؟

  بسمه تعالى: الدين للحكومة لا يستثنى من أرباح السنة إلا بالمقدار الذي دفعه إلى الحكومة في سنة ربحه. والله العالم.

  مسألة (103): هل يجب الخمس في أموال حولت إلى حساب الشخص في البنك دون أن يقبضها قبل يوم خمسه، مع العلم أنه أصبح بإمكانه استلامها في أي وقت يشاء؟

  بسمه تعالى: الحكم تابع لرضا الشخص في التحويل وتوكيله للبنك في الاستلام فإن سبق التوكيل والرضا وجب عليه الخمس وإلا فلا وتراجع المسألة 95 السابقة. والله العالم.

  مسألة (104): ما هو حكم المال المأخوذ من أحد البنوك بعنوان مجهول المالك في صورة القرض، وقد حصل لغرض صرفه في المؤنة لكن لم يصرف وحان موعد رأس السنة فهل يجب فيه الخمس أم لا؟

وكذا الحال لو صرف قسما منه وبقي البعض الآخر؟

  بسمه تعالى: الحكم يختلف باختلاف صورة إجازة الحاكم الشرعي للمقترض فإن كانت الإجازة لمجرد تملك المبلغ دون ملاحظة أنه قرض في ذمته وجب تخميسه عند حلول رأس سنته وإن لوحظ القرض في الإجازة وأن على الشخص دفع عوض إلى البنك أعتبر كسائر الديون التي عليه. وتلاحظ في مواضعها من كتاب الخمس من كلمة التقوى. والله العالم.

  مسألة (105): لو أن زيداً وهب عمراً مبلغاً من المال، وعلم عمرو أن زيداً ليس له رأس سنة، ولا يخرج خمس ماله، فهل يجب على عمرو أن يخرج الخمس من المبلغ الذي وهبه له زيد؟

  بسمه تعالى: لا يجب على الموهوب له إخراج الخمس ما لم يزد المال على مؤنتـه، بل الحق ينتقل من عين المال إلى ذمة الواهب ويجب عليه إخراجه كغيره من الديون التي عليه. والله العالم.

  مسألة (106): الحيلة لمحض التخلص من الخمس أو تبعاً.. هل ترونها مجدية؟

  بسمه تعالى: الآثار تابعة في المعاملات للنتائج الشرعية المقصودة فيها لا لصورة هذه المعاملات إذا لم تكن ذات مدلول حقيقي مقصود.  ومثل هذه الحيل المذكورة في السؤال إنما تجدي لو قصدت نتائجها فعـلاً دون ما لو كانت صـورة محضة فحسب. كما لا بد من الالتفات إلى ضرورة أن تكون هذه النتائج هي من شأن المكلف أيضاً دون مالم تكن من شأنه إذ لا بد من تخميس الزائد على ما اقتضته هذه الشأنية فمن كان من شأنه أن يعطى ولده وصديقه ألف دينار فأعطـاه خمسين ألفاً كان لابد من تخميس التسعة والأربعين الزائدة.. وهكذا والمسألة مذكورة في الرسائل العملية في موضوع المؤنة وتراجع المسألة (95) من كتاب الخمس في (كلمة التقوى) وكذلك المسألة (113). والله العالم.

  مسألة (107): هل يتعلق الخمس بالشهرية (الراتب) التي يأخذها طلاب العلوم الدينية، فيجب عليهم أداء خمسها بعد بقائها بعينها إلى آخر السنة أم لا ؟ هذا مع عدم علمهم بكونها من خصوص سهم الإمام عليه السلام أم منه ومن غيره؟

  بسمه تعالى: إذا كان عين سهم الإمام عليه السلام فلا خمس فيه. والله العالم.

  مسألة (108): الكتـب التي يقتنيها المكلف إذا لم تستدع الحاجة إليها هل يتعلق بها الخمس؟

  بسمه تعالى: نعم، كسائر الأموال التي تزيد عن المؤنة. وإنما يلحظ في هذه الزيادة شأنيـة المكلف لا الحاجة الفعلية فإن كان المكلف من شأنه وجود مثل هذه الكتب لديه فلا خمس فيها حينئذ وإن صادف انه لم يحتج إليها بالفعل خلال السنة كلها إذ مع ملاحظة الشأنية لا تلحظ الحاجة الفعلية مثلها مثل أثاث البيت والملابس وشبهها. والله العالم.

  مسألة (109): ذكرتم في المسألة (134) من كتاب الخمس في كلمة التقوى: (وكذلك الخمـس في أرباح مكاسب الطفل ..) فهل تختص المسألة فيما إذا كانـت أموال الطفل قد اتجر بها الولي ودرت عليه بعض الأرباح أم أنها شاملة لجميع ما يملكه الطفل؟

  بسمه تعالى: واضـح أن الحكم شامل لجميع ما يدخل على الطفل من الفوائد عن طريق التجارة بأمواله أم غيرها كالهدايا غير المحتسبة وشبهها. والله العالم.

  مسألة (110): الديـون التجارية لعام الربح هل تستثنى عند حلول رأس السنة كما يستظهر من فتوى هذا الفرع عندكم؟

  بسمه تعالى: أداء الديون التي تكون على المكلف تكون حينئذ من مؤنته، فلا يجب فيه الخمس سواء كانت الديون للمؤنه أم للتجارة أم لغيرها مالم تكن محرمة، وسواء كانت لعـام الربح أم سابقة عليه. والله العالم.

  مسألة (111): هل يستطيع المكلف أن يستثني هذه الديون وغيرها من ديون المؤنة لعام الربح عند رأس السنة لا لسداد الدين وإنما لانتفاعاته الأخرى؟

  بسمه تعالى: إنما يستثنى من الربح ما أداه إلى الدائنين خلال سنة الربح، أما إذا استثنى مقدارا من الربح لذلك ولم يؤد به دينه، بل انتفـع به في جهات أخرى وجب عليه إخراج خمسه مما لم يدخل في مؤنته. والله العالم.

  مسألة (112): الديون غير التجاريـة إذا كان تحصيلها غير متيسر في رأس السنة أو كانت مؤجلة هل يصح التأخر بتخميسها إلى وقت القبض؟ وربما كانت في يد من لا يطمع في وفائه؟

  بسمه تعالى: يصح تأخير خمس الديون التي له عند الآخرين إلى حين القبض، ولا يسقط الخمس إذا لم يف المدين بالدين إذا كان الـدائن مختارا في دفع المال له أول الأمـر وعالما بأنه لا يفي به. والله العالم.

  مسألة (113): على ضوء المسألة رقم 127 من كتاب الخمس ص 282:

  أ ) أجبتم مسبقاً بالصحة ظاهراً بالنسبة إلى تحديد رأس السنة بالسنـة الشمسية وكذا الانتقال إليه ولعل في المسألة المذكورة إشارة إلى حصره بالسنة القمرية (نرجو التوضيح)؟

  بسمه تعالى: ليست هناك أي إشارة ـ ولوخفية ـ على مثل هذا الحصر المذكور إن لم يكن العكس. والله العالم.

  ب) ذكرتم في المسألة المذكورة بأن سنة الربح تنتهي إلى ما قبل ذلك اليوم فهل يكون تحديد النهاية هي غروب الشمس من ذلك اليوم وهو الوقت الفاصل بين السنة القديمة والجديدة الذي ترتب على أثره تعيين الربح؟ وبهذا يعتبر رأس السنة (اليوم المالي) تابع السنة الجديدة؟

  بسمه تعالى: ليس هناك تعيين شرعي ليوم بدء رأس السنة غير ما يعينه المكلف لنفسـه، وليس الأمر فيه كيوم الصوم مثلاً ومثله كذلك ساعات النهار أو الليل إن ترتب على مثل الساعة اثر في تعيـين الربح والخسارة، وكذلك بعض أجزاء الساعة، ولهذا فإن عين الغروب من أول  رجب ـ مثلا ـ بدءاً لسنته كانت الدقيقة الأخيرة أو حتى الثانية الأخيرة من شهر جمادى الثانية التي تسبق الغـروب مـن أول شهر رجب القادم هي النهاية لهذه السنة، ومثله ما لو عينها في بعض ساعات النهار أو الليل، فتدخل المسألة حينئذ في باب التلفيق فلو جعل  بدء سنته الساعة العاشرة صباحا من أول شهر رمضـان ـ مثلاً ـ فنهاية السنة الماضية هي الدقيقة أو الثانية الأخيرة من الساعة التاسعة من أول شهر رمضان اللاحق. وهكذا. والله العالم.

  مسألة (114): لو كان الحول في نهاية الشهر العربي القمري وصادف هذا اليوم في النصف الأول من الشهر الإفرنجي فهل يعتبر النصف الأول من الشهر الإفرنجى تابعاً للحول المذكور أو أنه تابع للحول الجديد حيث إنه مبلغ هذه الفترة (15 يوماً من الشهر الإفرنجي) لم تستلم إلا مع الراتب في نهاية الشهر الإفرنجي؟

  بسمه تعالى: في هذه المسألة صور لكل منها حكمه.

  الصورة الأولى: أن يكون الموظف أو العامل (الذي يستلم الراتب الشهري) يعمل لدى شخص أو مؤسسة أهلية أو مؤسسة حكومية (ولكن مع إجازة الحاكم الشرعي بالعمل فيها وأخذ الأجرة عليه) وقد أخذ استئجاره على العمل بنحو انحلالي بمعنى أن يكون لكـل يوم يعمله أجرته، وإن أخر تسليمها إليه إلى آخر الشهر الميلادي ـ كما هو الشائع المتعـارف بين الناس ـ وفي هذه الصـورة يجب على صاحب الخمـس احتساب ما استحقه في الأيام الماضية من الشهر الميلادي من ربـح سنته الماضية ـ في مفروض السؤال ـ وإن كان له تأخير تسليم خمس هذا المقدار إلى ما بعد استلامه.

  الصورة الثانية: نفس الفرض السابق ولكن مع فارق أن استئجاره بني على اعتبار أن الشهر كله قد أخذ بنحو وحدة المطلوب ـ كما قد يصادف أحيانا ـ بمعنى أن العامل لا يستحق على صاحب العمل شيئا من الأجرة إلا حين إكمال الشهر بتمامه، وفي هذه الحال لا يحتسب لما مضى من أيام شهره شيئا بل يحتسب الأجرة كلها من أرباح السنة اللاحقة.

  الصورة الثالثة: أن يعمل في مؤسسة مجهولة المالك دون إجازة من الحاكم الشرعي على العمل وأخـذ الأجرة عليه وإنما إجازته في تملك المبلـغ الذي يستلمه وتصحيح تصرفه فيه وفي هذه الصورة يعتبر مـا يستلمه من المبالغ من أرباح السنة اللاحقة إذ هو لا يستحق قبل استلامه شيئا.

  الصورة الرابعة: أن يعمل في مؤسسة مجهولة المالك أيضا دون أي إجازة من الحاكم الشرعي لا في العلم ولا في الاستلام ولا في التصرف. وفي هذه الصورة لا يحتسب المبالغ التي يستلمها من أرباحه مطلقا مع ضمانه إياها حين يتصرف بها وعليه مراجعة الحاكم الشرعي أو وكيله لتصحيح التصرف فيها.

  مسألة (115): هل يجب تخميس المبلغ الذي تقتطعه الشركة الحكومية من الراتب بشكل ادخار قبل أن يستلمه الموظـف مع العلم أن الموظف بإمكانه أن يستلم ذلك المبلغ في أي وقت شاء؟

  بسمه تعالى: المسألة 86 تتضمن الجواب عن هذه المسألة. والله العالم.

  مسألة (116): يطلب من صاحب الورشة أو المعمل إنجاز بعض المهمات وتكون عملية التعامل بينه وبين الزبون على النحو التالي: يطلب الزبون من صاحب الورشة إنجاز غرفة نوم ـ مثلا ـ ويدفع الزبون بعـض المبلغ ويبقى البعض الآخر إلى أن يتم إنجاز المهمة المطلوبة. فهل يجب على الزبون تخميس المبلغ المدفوع إذا أتى رأس سنته والمهمة لم تكتمل بعد، وكذا على صاحب الورشة؟

  بسمه تعالى: المسألة تتبع قصد المتعاملين فمثل هذه المعاملة يمكن تصورها على أنحاء لكل منها حكمه:

1 ـ قد تقع المعاملة على أساس توكيل الزبون لصاحب الورشة أن يشتري له المواد الأولية ويعملها له (غرفة نوم مثلا). فما تحت يد صاحب الورشة إنما هو ملك للـزبون وهو لا يستحق إلا أجرة عمله، وحينئذ فليس عليه إلا تخميس مـا زاد على مؤنة سنته مما استحقه من الأجرة حتى يوم رأس سنته، أما الزبون فعليه أن يخمس ما يملكه يوم حلول رأس سنته من المواد الأولية والهيئة التي كانت عليها في ذلك اليوم إذا كان لها ثمن ، باستثناء ما بقي في ذمته من أجرة صاحب الورشة حتى ذلك اليوم وثمن المواد الأولية التي اشتراها له بحسب وكالته عنه.

2 ـ قد تقع المعاملة بينهما على أساس البيع الفعلي ولكن في الذمة بمعنى أن يبيع صاحب الورشة غرفة النوم فعلا، ولكنه سيسلمها للزبون بعد إنجازها في وقت متأخر بثمن بعضه أو كله حالّ، أو بعضه أو كله متأخر الأجل.. وحينئذ فعلى الزبون عند حلول رأس سنته تخميس الغرفة التي يستحقها في ذمة البائع، باستثناء ما بقي عليه من ثمنها في ذمته للبائع.  أما صاحب الورشة فيخمس من ثمنها ما زاد علـى مؤنته ومصروفاته التي صرفها عليها إذا كانت مخمسة الأصل.. أما الغرفة فلا خمس فيها إذا كان عازما على تسليمها للزبون عند إنجازها، لأنه مدين بها له حسب الفرض. نعم يجوز له دفع الخمـس مما بقـي في ذمة الزبون حتى يسلمه له، كسائر الديون التي له عند الناس.  وتلاحظ المسألـة (390) من كتاب البيع من كلمة التقوى لمعرفة وجه الاحتياط في مثل هذه المعاملة. والله العالم.

3 ـ وقد تقع المعاملة بينهما على أساس وعد صاحب الورشة للزبون ببيع الغرفة له حين إنجازها بقيمتها في ذلك الحين.. فالمبلغ المدفوع حينئذ إنما كان للحصـول على هذا الوعد، فهو دين في ذمة صاحب الورشة للزبون أو وديعة عنده، وعليه فيجب على الزبون تخميسه يوم حلول رأس سنته. كما أن على صاحب الورشـة تخميس ما زاد على مؤنة سنته وديونه ومصروفاته المخمسة بالأصـل مما يملكه بما فيه المقدار المنجز من الغرفة التي اوعد الزبـون ببيعها له، إذ الوعد لم يخرجها عن ملكيته .. أما المبلغ الذي استلمه من الزبون فـلا خمس فيه لأنه من الديون حسب الفرض. والله العالم.

ب) الحاجـات التي ينجزها صاحب الورشة (كالأبواب والطـاولات) وقد دفع أصحابها بعض المبلغ أوكله، أو لم يدفعوا. هل يجب عليه تخميسها إذا حان رأس سنته؟

  بسمه تعالى: المسألة تابعة لسابقتها واتضح حكمها مما ذكرناه. والله العالم.

ج‍) يكون لصاحب الورشة مبالغ متأخرة في ذمة الغير من إنجاز بعض المهمات لهم، ويحصل على بعض المبلغ بعد رأس السنة. رغم أن المهمة أنجزت قبل رأس السنة فهل يلزمه الخمس فيه باعتبار أنه من أرباح السنة الماضية.. وهذا مما يوقعه في بعض الحرج؟

  بسمه تعالى: لابد من دفع الخمس مما زاد على مؤنتـه ومصروفاته مخمسة الأصل وديونه التي للناس في ذمته. والله العالم.

  مسألة (117): إذا تحقـق النصاب الشرعي في إحدى الغلات عند أحـد المزارعين، وقام بإخراج زكاتها، ومن ثم باع الباقي وحوله إلى نقد، وبعد مضي سنة هل يجب عليه إخراج خمس المبلغ المذكور؟

  بسمه تعالى: نعم يجب على المزارع إخراج خمس المبلغ إذا حلّ عليه رأس السنة الذي عينه المزارع لتصفية أمواله مـا لم يصرف المبلغ في مؤنتـه. ولا يلزم لوجوب الخمس أن تمضي سنة على وجود نفس المبلغ لديه. والله العالم.

  مسألة (118): إذا خمس المكلف أمواله عند رأس سنته وبقي المال المخمس في حسابه في البنـك، ثم أضيفت عليه مبالغ أخرى من رواتب السنة الثانية وكان يأخذ مصاريفه من هذا المال المختلط بالمخمس وغيره.... فحينما يحين موعد رأس سنته الثانية هل يجب عليه تخميس المبلغ الكلي أم له استثناء المبلغ المخمس سابقا؟

  بسمه تعالى: له استثنـاء المبلغ المخمس وعليه تخميس ما زاد. والله العالم.

  مسألة (119): الحاج الذي دفع أجرة الحج إلى "المقاول" قبل السفر ورأس السنة، إذا جاء رأس السنة قبل سفره أو أثنائه أيحتاج إلى تخميس الأجرة أو ما يقابل المتبقي من السفر أم لا يحتاج؟ وكذلك للعقود الأخرى؟

  بسمه تعالى: الظاهر وجوب الخمس إذا دفع الأجرة من ربح سنته ولم يسافر فيها ثم سافر بعدها، وكذلك ما يصرفه في المتبقي من السفر إذا وصل رأس سنته في أثناء سفره وكانت أجرة الباقي من ربح السنة الماضية. والله العالم.

  مسألة (120): ما حكم الدخول والتطهر في الأراضي والبيـوت التي تعلق بها الخمس ولم يخمسها أصحابها تهاونا أو عصيانا. ويمثل الاجتناب حرجا ولا سيما في الدعوات والولائم؟

  بسمه تعالى: لا مانع من الدخول فيها بإذن أهلها أو دعوتهم، وهذا مما أباحه ائمة أهل البيـت (ع) لشيعتهم كما ذكرناه في المسألة (135) من كتاب الخمس في (كلمة التقوى). والله العالم.

  مسألة (121): إذا صلى شخص في ملابس غير مخمسة، أي لم يخرج الخمس منها، وبعد ذلك أخرج الخمس. فما هو حكم الصلاة التي صلاها في ملابسه غير المخمسة وهل يجب عليه إعادتها؟

  بسمه تعالى: إذا كان عالما ملتفتا بطلت صلاته، وعليه الإعادة. والله العالم.

  مسألة (122): في صورة عزل الخمس عن سائر الأموال بدون إذن الفقيه هل يتعين فيه، ومع فرض تعينه هل يمكن استبداله؟

  بسمه تعالى: لا يتعين الخمس في مال معين للمكلف إلا بقبض الفقيه أو وكيله أو إجازتهما له بالعزل أو كان العزل ضمن الموارد المذكورة في المسألة (154) مـن كتاب الخمس فلتراجع، وبعد فرض التعين في مـال معين يمنع المالك من التصرف فيه إلا بإذن الفقيه أو وكيله. والله العالم.

  مسألة (123): الخمس لا يتعين في مال معين إلا بقبض الفقيه أو وكيله أو إجازتهما بالعزل وبذا يفهم عدم جواز التصرف في بقية الربح.  وهذا مما يقع فيه الكثير وهو مدعاة للحرج أحيانا؟

  بسمه تعالى: هذا من شأن المكلف وعليه أن يحتاط لنفسه وليس من شأن الفقيه. والله العالم.

  مسألة (124): المفرط في الخمس غير القادر على تحديد مافي ذمته، قلتم بمصالحتـه فهل تجيزون لغيركم من المجازين في الخمس إجراء هذه المصالحة؟ وما ضابطها؟

  بسمه تعالى: إذا دار أمر الخمس الذي في ذمة المكلف (المفرط) بين الأقل والأكثر جاز له أن يقتصـر على الأقل وإذا عسر عليه تمييز موارد ما صرفه على مؤنته من أرباح السنين نظرا لاختلاف حكم المؤن في ذلك كما ذكرنا في المسالة (131) من كتاب الخمس، احتاج إلى مصالحة الحاكم الشرعي.

  والمسألة لدقتها وكثرة فروضها واختلافها في الحكم تقتضي المراجعة للحاكم الشرعي نفسه ، والمصالحة مع الحاكـم الشرعي إنما تفي مع الجهل وعسر التمييز الواقعين فلا يسقـط من الواقع شيء مع إمكان التمييز أو كان مقصود المكلف إسقاط بعض التكليف عنه. والله العالم.

  مسألة (125): المصالحة في نقل الخمس من العين إلى الذمة هل يلزم أن تكون عن طريق المداورة؟

  بسمه تعالى: في النقود يجب أن تكون كذلك، أما في الأعيان فيصح أن تكون أيضا ببيع الفقيه بحسب ولايته أو وكيله مقدار الخمس منها إلى المالك بثمن مؤجل في ذمته. والله العالم.

  مسألة (126): المجاز في صرف الخمس من حق الإمام (ع) لنفسـه أو غيره يحتاج إلى نية القربة في الصرف؟ وعلى أي نحو يكون هذا الصرف بنحو التصدق أم غيره؟

  بسمه تعالى: تجب نية القربة على من تصدى لدفع الحق وتسليمه فإذا تولى ذلك بالوكالة وجب أن ينوي القربة، سواء كان التسليم لنفسه أم لغيره فإذا قبضـه لم يحتج إلى نية القربة في صرفه ، ولا يحتاج إلى أن يكون بنحو التصدق إذا كان ممن ينطبق عليه الحق وممن يعلم برضا المعصوم (ع) بدفع الحق إليه نعم إذا  كان الدفع إلى الفقراء من المؤمنين كان الأحوط  وجوبا نية التصدق عن الإمام(ع). والله العالم.

  مسألة (127) هل يشترط تسليم الخمس إلى الفقيه المقلد؟

  بسمه تعالى: الحكم مذكور في المسـألتين 151، 152 من كتاب الخمس، ولايشترط أن يكون الفقيه الذي يعطى له الخمس مُقلَّداً للمكلف الدافع. والله العالم.

  مسألة (128): قال جمع من الفقهاء بأن طالب العلم يستحق الراتب الشهري من سهم الإمام (ع) ولو لم يكن فقيرا، فهل يرى سماحتكم نفس هذا الرأي أم لا؟

  بسمه تعالى: طالب العلم المشتغل بتربية نفسه أو بتربية الآخرين والدعوة إلى الله (تعالى)، ونشر أحكام دينه في المجتمع يستحق من سهم الإمام (ع) ما يكفي حاجته بما يناسب شأنه إذا لم يكن غنياً بالفعل، بأن كان له مورد آخر يكفيه غير الحق الشرعي، وهو في هذه الحـال مورد له وان أمكن له أن يترك الاشتغال ويتوجه إلى الأعمال الأخرى التي تدر عليه حاجته من المال.

  أما طالب العلم غير المشتغل لا بتربية نفسه ولا بتربية الآخرين فهو ليس مورداً لهذا السهم إلا حيث يكون عاجزاً عن كسب ما يسد حاجته، فيطبق عليه الحق كصدقة عن الإمام (ع) كما هو مذكور في مورده من كلمة التقوى وعلى هذا التفصيل يمكن فهم الإجمال في المسألة المذكورة في السؤال. والله العالم.

  مسألة (129): وفق المنهج الجديد الذي طرحتموه لطـلاب العلم هل يمنع الطالب من حـق الإمام (ع) فيما إذا كان قاصـراً في استيعابه للمواد المطلوبة؟

  بسمه تعالى: لكل حالة من الحالات حكمها الخاص ، فالمنهج المطروح إنمـا هو لتحديد استحقاق الطالب من جهة الاشتغال بطلب العلـم، ولكن قد يكون للطالب جهات اخرى يستحق بسببها استلام الحق الشرعي كإفادته للناس وتربيتهم وتعريفهم لأمور دينهم، أو يكون فقيراً يحتسب عليه الحق صدقة عن الإمام (ع)، والأمر على أي حال موكول للوكلاء في تطبيق الحـق الشرعي. والله العالم.

  مسألة (130): الاقتراض من حق الإمام (ع) لطلبة العلوم الدينية وغيرهم هل ترونه جائزا؟ وهل يجوز استثمار الحق وجبران الخسارة؟

  بسمه تعالى: الاقتراض من الحق واستثماره هما من شأن الحاكم الشرعي، فإن رأى ذلك من مصلحة الحق جاز وإلا فلا. والله العالم.

  مسألة (131): من توصلت بعد الفحص عنه إلى كونه محتاجاً فدفعت إليه من الحق الشرعي: حق السادة إن كان هاشمياً، أو الزكاة أو رد المظالم أو نحو ذلك إن كان عامياً ، ثم عرفت بعد حين أنه كان ـ حينما دفعت إليه الحق ـ غير محتاج فما هو الحكم؟

  بسمه تعالى: لاضمان على الدافع مع عدم التقصير في الفحص ولكن يجب استرجاع المقدار المدفوع من الحق إلى غير المحتاج مع الإمكان وإلا بقي مضموناً في ذمته. والله العالم.

  مسألة (132): هل من الممكن إعطاء فقراء الطائفة من غير العلويين من حق الإمام (ع)؟

  بسمه تعالى: لا يجوز صرف حق الإمام (ع) في مطلق الفقراء إلا إذا كان الفقير ممن يحي المذهب بتعليم بعض الأحكام وإرشاد الجهال ولا يجوز لغيرهم إلا برخصة خاصة  من الحاكم الشـرعي أو وكيله. والله العالم.

  مسألة (133): بعض المؤمنين يحب أن يبرئ ذمته من الحقوق الشرعية ولكنه لا يستطيع أن يراها وقد ذهبت بعيداً عنه.  لذلك يلح في إنفاقها على أقاربه من الفقراء المعوزين.. ببناء مساكنهم أو تزويج عزابهم وعلاج مرضاهم ونحو ذلك.. ويبدو أن الترخيص الوارد في ذيل المسألة (154) من كتاب الخمس في كلمة التقوى في صرف بعض الحق عليهم لا يفي بالغرض.  فهل تأذنون لوكلائكم في تطبيق تمام حق هؤلاء على أرحامهم؟

  بسمه تعالى: البعض المذكور في المسألة (154) لم يؤخذ فيه أن يكون بعضاً من كل حق ليصبح هناك إشكال في تطبيق جميع الحق الذي يتعلق بذمة هذا المكلف أو ذاك على الفقراء المعوزين حين تدعو الضرورة إلى ذلك.. وإنما هو تطبيق بعض الحق بنحو العموم أي أن الفقراء هم بعض من ينطبق عليه الحق أو أن بعـض الحق يمكن تطبيقه على الفقراء.  ولهذا فلا مانع من  إعطائهم جميع ما يتـرتب على بعض الناس من الحق حين تدعو الحاجة إلى ذلك.  ولم يكن هناك محذور آخر كوجود موارد أهم أو استوجب تأخير الحق عن مستحقه ونحو ذلك. والله العالم.

  مسألة (134): الهاشمي الفقير يريد الزواج والزفاف ويحتاج إلى ما يعدّ به وليمة زفافه هل يعطى من حق السادة لأجل هذه الحاجة؟

  بسمه تعالى: يعطى لذلك إذا كان من شؤونه ومقتضى شرفه وموضع أمثاله في المجتمع. والله العالم.

 
مسائل في الزكاة والكفارات

  مسألة (135): لو سكن المكلـف في بيت والده مع عائلته وكان يدفع مبلغاً من المال مقابل سكنه ومطعمه وعند حلول وقت زكـاة الفطر دفع والده الزكاة عنه وعمن يعول به هل تسقط عنه أم تبقى في ذمته؟

  بسمه تعالى: لا تسقط عنه إلا أن يكون ذلك داخلا فيما توافقا عليه من المصارف المطلوبة من الوالد قبال ما يدفع له الولد، ولو بنحو الإجمال والارتكاز. والله العالم.

  مسألة (136): ما هو المقصود من البلد الذي لا يجوز إخراج الزكاة منه ؟ هل هو الوطن الشرعي أم يشمل القطر بأكمله؟

  بسمه تعالى: البلد المذكور هو الوطن الشرعي لا القطر. والله العالم.

  مسألة (137): هل تجدون وجها لإخراج العوض النقدي عن الكفارة والفديـة إذا كان كثير من المستحقين يمنعهم الخجل من قبول الطعام أو أنهم يمتنعون لغير ذلك من الأسباب؟

  بسمه تعالى: لا يكفي دفع القيمة عن الكفارة والفديـة، نعم يمكن دفعهـا إلى الفقير ويوكله المكلف في أن يشتري بها طعامـا ويسلمه إلى نفسه وإلى من يعول به، فإذا قام الفقير بما وكله به فاشترى الطعام وسلمه بالوكالة برئت ذمة المكلف من الواجب، وإلا فلا. والله العالم.

  مسألة (138): هل يجوز إعطاء الصدقات العامة لشخص ظاهره الفقر، ولكنـه يقيم الولائم في وفيات أهل البيت (ع) اعتقاداً منه أن في تركه لهذا الأمر نقيصة عليه في المجتمع ،وتقصيراً نحو أهل البيت(ع)؟

  بسمه تعالى: إذا كان هذا الشخص من شأنه هذا، ولم يعدّ مسرفاً في صرفه أمكن إعطاؤه وإلا فلا يجوز الاعطاء، وما ذكر من التعليلات ليس مقبولاً. والله العالم.

  مسألة (139): هل يجوز إعطاء الزكـوات أو الأخماس لفقراء من المؤمنين يصرون على حلق لحاهم، أو لا يمنعون بعض المناكـر التي يقوم بها من يلون أمرهم (كعدم التزام فتياتهم بالحجاب الإسلامي وتجاهر فتيانهم بسماع الأغاني وسوء الخلق)؟

  بسمه تعالى: إذا لم يرتدعوا عن ارتكاب الباطل هم أو من يلون أمرهم لا يجوز إعطاؤهم. والله العالم.

  مسألة (140): هل يبرئ الذمة إقباض أمّ القصر المساكين الفدية أو الكفارة أو الزكاة أو الخمس مما يراد دفعه لهم؟

  بسمه تعالى: إذا كانت أم القاصرين المساكين ولية شرعية عليهم برئت ذمة المكلف بالدفع إليها، وكذلك إذا علم المكلف أو اطمأن اطمئنانا كامـلا بأن الأم قد طبقت الحق المدفوع إليها على القاصرين تطبيقا صحيحا. وإلا لم تبرأ ذمته بالدفع إليها.

  وإذا كانت أم القاصرين ممن يستحق الزكاة أو الخمس الذي يريد المكلف دفعه فيجوز له الدفع إليها بما هي مستحقة ويكون صرفها عليهم من مالها، ولا يجري هذا في الفدية والكفارة فإنها لا تستحق إلا حق مسكين واحد. والله العالم.

  مسألة (141): أ) هل يصح للصناديق الخيرية أن تأخذ وكالة من طائفة من الفقراء تتسلم عنهم زكاة الفطرة في يوم العيد؟

  بسمه تعالى: لا مانع. والله العالم.

  ب) وهل يصح أن تكون هذه الوكالة للصندوق بوصفه جهة، أم يتعين أن تكون لأشخاص معينين من جهته؟

  بسمه تعالى: لا تجوز الوكالة إلا للقائمين على الصندوق، وليس له بوصفه جهة. والله العالم. 

  ج‍) وهل يصح لهؤلاء الموكلين (الفقراء) أن يأذنوا لوكلائهم في صرف هذه الأموال لنظرائهم من الفقراء؟

  بسمه تعالى: للفقير أن يأذن بإعطاء ما من شأنه إعطاؤه لغيره فقط دون ما هو أكثر، إذ هـو لا يستحق أكثر مما هو من شأنه. والله العالم.

  د‍) بعد استلام الوكلاء لها ـ بالنحو السابق ـ هل تجب مراعاة الأحكـام المعلومة لهذه الزكـاة ـ من قبيل عدم إعطاء الفقير أقل من صـاع، وعدم إعطاء فطرة العامي للسيد أم تسقط تلك الأحكام، لأن هذه الأموال أصبحت ملكا للفقير؟

  بسمه تعالى: لا ريب أن استلام الوكيل تابع للوكالات التي أعطيت له ويجب عليه المضي فيها بحسب الحدود والموازين التي عينت له فيها، وكذلك بالقيود الشرعية أو التي عينها له الموكلون، وحينئذ فالتصرف بما يقع تحت يده لا بد أن يجري بموجبها أيضا لا بشيء آخر. والله العالم.

  ه‍) هل يكفي إذن الفقيه أو توليته للصندوق عن توكيل الفقراء؟

  بسمه تعالى: نعم إذا اعتبره الفقيه من الأمور الحسبية العامة المنوطة بالحاكم الشرعي. والله العالم.

  مسألة (142): المال المتبرع به للصناديق الخيرية لصرفه على الفقـراء، هـل يجوز للقائمين على الصندوق استخدام بعضه لصرفه على شؤون الصندوق ولوازمه؟

  بسمه تعالى: الحكم تابع لسعة الوكالة في الصرف وضيقها، وينبغي للقائمين إشعار المتبرع بوجود مثـل هـذه التصرفات ليكون في توكيله إياهم سعة لها أيضا. والله العالم.

مسائل في الحج

  مسألة (143): من اشتغلت ذمته بالخمس هل يجوز له الذهاب للحج الواجب أو المستحب بنفقة غير متعلق بها الخمس؟

  بسمه تعالى: نعم يجوز له، ويكون حجه صحيحاً ومجزياً ولكن لا يقبل منه حتى يؤدي الخمس قال الله تعالى: ]إنما يتقبل الله من المتقين[. والله العالم.

  مسألة (144): الذي يستطيع الحج مالياً بالإضافة إلى تحقق شروط الاستطاعة الأخـرى إذا كان مديوناً بحقوق شرعية فهل يمكنه أن يخمس المقدار الذي سيحج به من المال مع عزمه على دفع الخمس الذي بذمته في المستقبل، وتبرأ ذمته بذلك؟

  بسمه تعالى: الظاهر أنه لا مانع من صحة الحج في الفرض المذكور وإن كان المسوف في إخراج الحق مأثوماً. والله العالم.

  مسألة (145): بناء على تردد (قرن المنازل) بين أن يكون هو (الهـدا) أو (السيـل)، هل يتحقق الاحتياط بنذر الإحرام من (الهدا) ثم إيقاع الإحـرام منه بقصد امتثال الأمر المتوجه إليه: من وفاء النذر إن كان السيل هو الميقات ـ والهدا سابقاً عليه ـ وإتيانه من الميقات أن كـان الهدا هو الميقات، وبذلك لا يحتاج الحاج إلى الذهاب للسيل؟

  بسمه تعالى: بعد انعقاد النذر وسبق (الهدا) على (السيل) ـ كما هو المذكور في السؤال ـ كان لا بد من الإحرام فيه بقصد الوفاء بالنذر، وإن كان هو الميقات. والله العالم.

  مسألة (146): ما هو الوقت الزمني في تحديد فوات الموالاة من عدمها، لمن قطع طوافه من اجل تطهير النجاسة؟

  بسمه تعالى: الموالاة أمر عرفي يرجع فيه إلى العرف. والله أعلم.

  مسألة (147): هل تخلل صلاة الجماعة في المسجد الحرام للطواف مبطلة له، مع العلم أنها تستغرق نصف ساعة تقريبا؟ وهل هناك فرق بين كون القطع قبل الأشواط الأربعة أم بعدها؟

  بسمه تعالى: نعـم تخلل مثل هذه الوقت مبطل للطواف، إذا كان قبل الوصول إلى منتصف الطواف ووجب عليه أن يستأنف الطواف من أوله، أما إذا تجاوز النصف فلا يضره هذا التخلل وأمكنه إكماله بعد انقضاء الصلاة مباشرة، وأمـا إذا توانى للاستراحة أو إلى شيء آخر فالاحوط إكماله ثم استئنافه، كما ذكرنا في (كلمة التقوى). والله العالم.

  مسألة (148): هل يجوز قطع الطواف أو السعي اختيارا والابتداء من جديد؟

  بسمه تعالى: لا يجوز ذلك. والله العالم.

  مسألة (149): هل يجوز للمرأة والرجل الطواف المستحب في حال الزحام وفي حالـة ملامسة الرجـال والتقاء الأجسام، وكذلك هل يجوز تقبيل الحجر الأسود في هذه الحالة أيضا؟

  بسمه تعالى: لا يجوز ذلك مع استلزام اللمس الحرام. والله العالم.

  مسألة (150): إذا منع الإنسان بسبب أعمال الترميم للبيت المعظم من الطواف في الحدّ المقرر بناءً على اعتباره فهل يجوز له الطواف خارج ذلك الحدّ؟

  بسمه تعالى: نعم يجوز له الطواف خارج الحد المذكور كما ذكرناه في الواجب الخامس من واجبات الطواف ص 359 من (كلمة التقوى) في كتاب الحج. والله العالم.

  مسألة (151): إذا كان الإنسـان يعلم قبل إحرامه إنه سيمنع من الطواف في المطاف المحدّد، فهل يعدّ هذا من الضرورة المجوّزة له الطواف خارج الحدّ؟

  بسمه تعالى: نعم هو من الضرورة المجوزة له الطواف خارج الحدّ. والله العالم.

  مسألة (152): وإذا لم تكن من الضرورة فهل ينعقد إحرامه أم لا؟

  بسمه تعالى: نعم ينعقد إحرامه. والله العالم.

  مسألة (153): إذا أحيط البيـت المعظم بسياج مرتفع بحيث يمنع من رؤية البيت فهل يصدق على الطائف بهذا الصندوق أنه يطوف بالبيت؟

  بسمه تعالى: نعم يصـدق على الطائف انه يطوف بالبيت المعظم. والله العالم.

  مسألة (154): ما حكـم الرمي على الجزء المستحدث من الجمار فضلا عن الجهل بالمقدار الأصلي؟

  بسمه تعالى: لا يجـوز الرمي على غير المقدار الأصلي من الجمرة، والحـد بينه وبين الجزء المستحدث معلوم وواضح، ومع الشك فيه فلا بد من الاقتصار على المقدار المتيقن أنه الأصلي منها. والله العالم.

  مسألة (155): رمي الجمار في الطابق الأعلى جائز أم لا؟

  بسمه تعالى: مشكل بل ممنوع. والله العالم.

  مسألة (156): هل يجوز بعد الانتهاء من أعمال عمرة التمتع تعديل اللحية (باعتبار حرمة الحلق)؟

  بسمه تعالى: الأحوط الترك. والله العالم.

  مسألة (157): الخروج من منسك إلى آخر في الحج: من مكة إلى عرفة، ومن منى إلى مكة يوم العاشر مثلاً مفتقر إلى نية؟

  بسمه تعالى: تجب النية في نفس الأعمال التي يتألف منها الحج أو العمرة كالإحرام والوقوفين وأعمال منى وأعمال مكة، وأما المقدمات فلا تجب لها. والله العالم.

 

مسألة في البيع

  مسألة (158): يذكر الفقهاء ما ذكرتموه في رسالتكم العملية (كلمة التقـوى) أن كـلا من المبيع والثمن قد يكون عينا خارجية، وقد يكون كليـا في الذمة، وقد أوضحتم ذلك في المسألتين (116 و117) من كتاب التجارة وهذا واضح ولكن السؤال هو: ما أثر هذا الفرق فيما لو ظهر خلل مانع من البيع في كل من المبيع أو الثمن؟.

  بسمه تعالى: إذا كان المبيع أو الثمن عينا خارجية أو كان كلاهما كذلك وظهر وجود ما يمنع من البيع كأن يكون مغصوبا لم يرض مالكـه بالبيع أو كان نجس البيع وشبهه فالبيع باطل دون ما إذا كان كليا في الذمة إذ يبقى البيع فيه صحيحا ونافذا ووجب على صاحبه تسليم ما هو مستوف للشرائط.

  فالصور المحتملة هنا أربع:

  إحداها: أن يبيع ما في الذمة بما في الذمة وهي أكثر صور البيع التجارية بين الناس فبيع البقال كيسا من الأرز بألف دينار مثلا، فللبائـع أن يسلم للمشتري أي كيس أرز يشاء مما تجتمع فيه الشـروط المطلوبة كما أن للمشتري أن يسلم إلى البائع الثمن من أي نقد يملكه، والخلل الذي يظهر في أي من العوضين لا يؤثر على صحة البيع ونفوده. فلو ظهـر أن كيس الرز كان مغصوبا ولم يرض صاحبه بالبيع وجب إرجاعـه إليه كما وجب على البائع تسليم كيس رز آخر غير مغصوب وهكذا بالنسبة إلى الثمن.

  الصورة الثانية: أن يبيع العين الخارجية بما في الذمة كأن يبيع زيد داره المعينة لعمر بألف دينار وفي هذه الصورة لابد من تسليم نفس العين المباعة للمشتري بينما يحق للمشتري تسليم الثمن من أي نقد يملكه دون تعيين. أما الخلل فإن ظهر في الدار كما لو كانت مغصوبة لم يرض مالكها بالبيع فهو باطل له دون ما إذا ظهر في الثمن فلا أثر له في صحة البيع ولا نفوده ووجب على المشتري تسليم ما هو جامع للشرائط.

  الصورة الثالثة: عكس الصورة الثانية كأن يبيع كيسا من الأرز لعمر بالخاتم المعين الذي يلبسه والحكم في هذه الصـورة نفس الحكم في الصورة السابقة مع عكس الفرضين في المبيع والثمن.

  الصورة الرابعة: أن يبيـع العين الخارجية بالعين الخارجية كأن يبيع زيد داره لعمر بالسيارة المعينة التي يملكها، وفي هذه الصورة وجب على كل من المتبايعيـن تسليم ما وقع عليه البيع دون ما سواه كما أن الخـلل المنافي لعقد البيع إذا ظهر في أحد العوضين يوجب بطلان البيع من أساس. والله العالم.

 

مسائل في الهبة

  مسألة (159): هبـة ذي الرحم لازمة مطلقا أو من بعض الأرحام فقط؟

  بسمه تعالى: الظاهر لزومها إذا كانت لذوي رحمه مطلقا، وهم من ينسب إليه عرفا، سواء كان قريبا أم بعيدا وسواء كان وارثا أم لا، وأنثـى أم ذكراً، وصغيرا أم كبيرا، بل وسواء كان مسلما أم كافرا. والله العالم.

  مسألة (160): بم يتم القبض في هبة الحصة المشاعة؟

  بسمه تعالى: يتم قبضها بقبض المجموع بإذن مالك البقية وإذا كان المجموع مشتركا مع غير الواهب احتاج إلى إذن الشريـك، بل الظاهر صحة القبض في الصورة الثانية وإن لم يأذن الشريك فتصح الهبة لصحة القبض، وان كان متعديا أو مأثوما في قبض حصة الشريك بغير إذنه، ويتم قبض الحصة المشاعة بتوكيل نفس الواهب على أن يقبض الحصة بالوكالـة عنه، فإذا قبضها صح ذلك، والقبض هنا هو القبض في البيع. والله العالم.

  مسألة (161): إذا رزقـت المرأة مولودا فقد يهدى لهما هدايا في المناسبة بعضها يعلم بالقرينة أنه لها، وبعضها يعلم أنه لولدها، وبعضهـا لا يعلم أنه لأي منهما، لتجردها عن القرائن، فما حكم هذه الهدايا؟

  بسمه تعالى: هي للأم ما لم تقم القرائن على أنها للولد. والله العالم.

  مسألة (162): قد يتفق أن يهدى باسم المولود الجديد بعض الهدايا كالنقود والذهب، فهل تعتبر هذه ملكاً للمولود أو لأبويه بحيث يتم التصرف بها بما يشاءون؟

  بسمه تعالى: تختلف الهدايا المهداة فمنها ما معه شاهد لاختصاصه بالمولـود كبعض المصوغات الذهبية فهي للمولود، والمختص بالمأكـول وما بحكمه مما ينتفع منه غير المولود ومنه النقود فهي ترجع إلى والديه والمشكوك فيه لا يبعد أن يلتحق بالآخر حسب الأغلب. والله العالم.

 

مسائل تتعلق بالوقف

  مسألة (163): هل يصح أن يشترط الواقف لبيوت وعقارات في صيغة الوقف على ذريته أن لا يكون لهم حق التصرف في ريعها ماداما هو حياً؟

  بسمه تعالى: إذا تم الوقف وجرت صيغته وكملت شروطه كانت العين الموقوفة للموقوف عليهم، وليس له حق منعهم عن التصرف. نعم إذا اشترط الواقف أن تبقى منافع العين على ملكيته مدة معينة كسنة أو سنتين، أو غير معينة كما إذا اشترط ذلك مدة حياته فالظاهر صحـة ذلك، ويكون من الاستثناء من الوقف ويكون الموقوف هو ما عدا المدة المستثناة، وإن ذهب كثير من الفقهاء إلى عدم الصحة. والله العالم.

  مسألة (164): هـل يصح أن يوصي الشخص بأن يوقف الوصي بعد وفاته عقـارات تزيد على ثلث الموصـي وتنفذ الوصية، أم أن الوصية لا تنفذ إلا في وقفية الثلث ويتوقف نفوذها فيما زاد على الثلث على إجازة الورثة؟

  بسمه تعالى: إذا وقف الوصي العقارات بعد موت الموصي لم ينفذ ذلك في ما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة. والله العالم.

  مسألة (165): هل يجوز استخدام المأتم الحسيني  وأدواته في التعازي الخاصة، مثل إقامة العزاء لميت ـ مع العلم بأن ولي الميت يدفع عوضا عن ذلك؟ وما ذا عن المسجد؟

  بسمه تعالى: لا يجوز إذا كانت وقفا خاصا للمأتم الحسيني على أن تستعمل فيه خاصة، أما إذا لاحظ الواقف أن تستعمل فيه وفي غيره مقابل أجرة تعود إليه أمكن ذلك، وفي الجملة الوقف على ما وقف عليه. والله العالم.

  مسألة (166): عند تجديد المساجد تستبدل أدوات كثيرة فما حكم هذه الأدوات في حالة عدم الاستفادة منها للمسجد نفسه، وما حكم الأدوات غير الصالحة مطلقا؟

  بسمه تعالى: يستفاد منها في مسجد آخر، وإلا فتباع ويشترى بثمنها أدوات للمسجد نفسه أو لغيره، هذا كله إذا لم تكن وقفا لخصوص هذا المسجـد، أما إذا كانت وقفا خاصا به فإن كانت قابلة للاستفادة في نفس المسجد في المستقبل أحتفظ بها، وإلا بيعـت وصرف ثمنها في حوائج المسجد نفسه. والله العالم.