كتاب الميراث
[ كتاب الميراث ] وفيه عدة فصول:
[ الفصل الاول ] [ في مقدمات يتوقف عليها تبيين
الابحاث والمقاصد الآتية ]
[ المسألة الاولى: ] موجبات الارث للوارث أما نسب يصله بالميت، وأما زوجية تعقده به،
وأما ولاء يكون بينهما، وليس له موجب غير ذلك على الاصح، وطبقات النسب الموجبة لارث
الحي من الميت ثلاثة: الطبقة الاولى: الاب والام بلا واسطة، والاولاد: الذكور منهم
والاناث، وأبناؤهم الذكور والاناث أيضا وان تعددت الواسطة بينهم وبين المورث، والاب
والام هما الصنف الاول من هذه الطبقة، والاولاد وذريتهم هم الصنف الثاني منها. الطبقة
الثانية من النسب الموجب للارث هم الاجداد والجدات للاب أو للام، سواء كانوا أجدادا
للميت بلا واسطة أم كانوا أجداد أبيه أو أمه أم أجداد جده للاب أو للام إذا اتفق وجودهم،
والاخوة والاخوات، وهم أولاد ابويه معا، أو اولاد أبيه خاصة أو اولاد أمه خاصة، واولاد
اخوته المذكورين أو أخواته، واولاد اولاد الاخوة والاخوات وان تعددت الواسطة، إذا اتفق
وجودهم، والاجداد والجدات هم الصنف الاول من هذه الطبقة، والاخوة والاخوات وذريتهم
هم الصنف الثاني منها. الطبقة الثالثة من النسب هم أعمام الميت وعماته وأخواله وخالاته
وأعمام أبيه وأمه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما، وأعمام جده وجدته للاب أو للام وعماتهما
وأخوالهما وخالاتهما وهكذا، إذا اتفق وجودهم، وأولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات
المذكورين وذريتهم إذا تعددت الواسطة، وعدوا من القرابة في نظر أهل العرف، وجميع أهل
هذه الطبقة صنف واحد، وسنذكر الاثر الذي يختص به أهل الصنف الواحد من الطبقة عن أهل
الصنفين المختلفين.
[ المسألة الثانية: ] الثاني من موجبات ارث الحي من الميت هي الزوجية، فإذا تم عقد
النكاح الدائم بين الرجل والمرأة ورث أحدهما الآخر إذا مات قبله ولم يكن له ما يمنعه
عن الارث من كفر أو قتل أو رق أو لعان، وتراجع المسألة الثلاثمائة والثالثة من كتاب
النكاح في ما يتعلق بميراث الزوج والزوجة إذا كان نكاحهما منقطعا.
[ المسألة الثالثة: ] الثالث من موجبات ارث الحي من الميت: الولاء، وينحصر في ولاء
العتق، وولاء ضمان الجريرة، وولاء الامامة، فإذا مات العتيق ولم يكن له رحم وارث، ورث
ماله سيده الذي اعتق رقبته، وإذا مات السائبة ولا رحم له ولا معتق ورثه ضامن جريرته،
وإذا مات من لا وارث له من جميع أولئك ورثه امام المسلمين على ما سنفصله في ما يأتي
ان شاء الله تعالى.
[ المسألة الرابعة: ] الفروض وهي السهام التي قدرها الله سبحانه في كتابه الكريم لبعض
الوارثين ستة: وهي الثلثان والنصف، والثلث، والربع، والسدس، والثمن. فالثلثان هما فرض
للبنتين أو البنات للميت حين لا يكون معهن ولد ذكر للميت أيضا، وحين يكون معهن ابن
له ولكنه يكون ممنوعا من الارث لانه كافر فلا يرث من المسلم، أو لانه قاتل لابيه فلا
يرثه، أو لانه عبد مملوك، فلا يكون في هذه الصور وارثا ولا حاجبا لاخواته بنات الميت
عن فرضهن وهو الثلثان، وهما أيضا فرض للاختين أو الاخوات للميت، لابويه معا أو لابيه
خاصة، حين لا يكون معهن أخ ذكر للميت، أو كان معهن أخ ذكر ولكنه لا يساويهن في المرتبة،
ومثال ذلك أن تكون للميت أختان شقيقتان لامه وأبيه، ويكون له معهما أخ للاب خاصة فلا
يكون وارثا للميت معهما ولا حاجبا لهما عن الثلثين، وكذلك إذا كان له أخ ممنوع عن الارث
لانه كافر أو قاتل أو عبد مملوك، فلا يكون وارثا ولا حاجبا لهن عن الثلثين، وان كان
مساويا لهن في المرتبة أو أسبق منهن، ومثال ذلك أن يكون الجميع للابوين، أو يكون الجميع
للاب خاصة أو تكون الاخوات الوارثات للاب خاصة ويكون الاخ الممنوع من الارث للابوين.
والنصف فرض للبنت الواحدة إذا تركها الميت ولم يكن معها ابن ذكر للميت، أو كان معها
ولد ذكر وهو ممنوع من الارث لما ذكرنا، فلا يرث مع البنت الوارثة ولا يحجبها عن فرضها
وهو النصف، والنصف أيضا فرض للاخت الواحدة للميت لابويه معا أو لابيه خاصة إذا تركها
وليس معها أخ أصلا، أو كان معها أخ للميت ولكنه ممنوع من الارث لان الاخت أسبق منه
في المرتبة، أو لانه كافر أو قاتل كما تقدم فلا يكون وارثا ولا حاجبا لها عن النصف،
وان كان أخا للابوين وكانت هي أختا للاب خاصة، والنصف أيضا فرض للزوج إذا لم يكن للزوجة
ولد منه ولا من غيره، أو كان لها ولد ممنوع من الارث، فلا يحجب الزوج عن النصف كما
سبق في نظائره. والثلث فرض للام إذا لم يكن للميت ولد أو ولد ولد وان نزل، أو كان للميت
ولد ولكنه ممنوع من الارث على نهج ما تقدم، ولم تكن للميت أخوة يحجبونها عما زاد عن
السدس على تفصيل سنذكره في مبحث ميراث الابوين ان شاء الله تعالى، فإذا كان للميت ولد
ممنوع من الارث لم يحجب الام عن الثلث، وكذلك إذا كان له أخوة لا تجتمع معهم الشروط
الآتي بيانها، فلا يحجبون الام عن الثلث، والثلث أيضا فرض الاخوة من الام ذكورا أو
اناثا أو ذكورا واناثا، إذا كانوا أكثر من واحد يشتركون فيه على السواء. والربع فرض
للزوج إذا كان للزوجة الميتة ولد أو ولد ولد غير ممنوع من الارث، فإذا كان لها ولد
أو حفيد ممنوع من الارث لم يكن حاجبا للزوج عن النصف كما تقدم، والربع فرض للزوجة أو
الزوجات إذا لم يكن للزوج الميت ولد أو حفيد أو كان له ولكنه ممنوع من الارث، فإذا
كان له ولد أو حفيد غير ممنوع من الارث ففرض الزوجة الواحدة أو الزوجات المتعددة هو
الثمن يقتسمنه بالسوية. والسدس فرض للاب وللام إذا كان لابنهما الميت ولد أو حفيد غير
ممنوع من الارث، والسدس فرض الام أيضا إذا كان لابنها الميت اخوة لابويه أو لابيه خاصة
مع وجود شرائط الحجب وسيأتي ذكرها كما أشرنا إليه آنفا. والسدس أيضا فرض الاخ الواحد
للميت من أمه ليس معه من كلالة الام غيره، والاخت الواحدة من أمه ليس معها غيرها كذلك.
[ المسألة الخامسة: ] قد لا يعين الشارع للوارث سهما معينا يدفع إليه من تركة الميت
في جميع الاحوال أو في بعض الحالات دون بعض، فالشارع لا يحدد للاب سهما معينا عند انفراده
بميراث ولده، ولا يحدد له نصيبا إذا انفرد هو والام بتركة ولدهما ولم يكن له وارث سواهما،
والشارع لا يحدد فرضا خاصا للولد الذكر حين ما ينفرد بميراث أبيه وحين ما يشترك معه
ولد آخر أو اولاد آخرون ذكور أو أناث، والشارع لا يحدد للاخ الذكر الواحد أو المتعدد
فرضا معينا، ولا يحدد للجد ولا للعم ولا للخال ولا لابن العم ولا لابن الخال مقدارا
عند الانفراد بالميراث أو عند الاشتراك، ونتيجة ذلك ان هذا القريب يرث من تركة الميت
بسبب قرابته منه نصيبا، وهذا النصيب الذي يستحقه من التركة يختلف باختلاف الموارد،
فالاب يستحق جميع تركه ولده الميت حين ما ينفرد بميراثه، وهو يأخذ الثلثين منها إذا
انفرد هو والام بالتركة ولم يكن للام حاجب عن الثلث والحاجب لها هم الاخوة عندما توجد
شروط الحجب، وهو يستحق خمسة أسداس التركة في هذا الفرض إذا كان للميت اخوة يحجبون الام
عما زاد عن السدس، والاب في جميع هذه الفروض يرث من ولده بالقرابة، ومثله القول في
الورثة الآخرين. فالولد يستحق جميع التركة عند انفراده بها، ويستحق نصيبه منها حسب
ما تقتضيه القسمة حين ما يشترك معه ولد آخر أو أكثر، ذكر أو أنثى، أو يشترك معه الابوان
أو أحدهما، وهو في جميع الفروض يرث بالقرابة، وكذلك القول في الورثة الاخرين من الاخوة
والاجداد والاعمام وغيرهم من الذين يرثون بالقرابة، ونظيرهم في ذلك من يرث الميت بسبب
الولاء.
[ المسألة السادسة: ] قد تزيد التركة على مقدار السهام المعينة فيها للورثة، فيستحق
بعض الورثة أن يرد عليه شئ من بقية التركة زائدا على نصيبه، وفقا لما يأتي بيانه من
الحكم في ذلك، ومثاله ان يموت رجل وله بنت واحدة وزوجة فيكون للبنت نصف التركة وللزوجة
ثمنها، وتكون التركة زائدة على السهام المقدرة بثلاثة أثمان التركة، والحكم في هذا
الفرض أن يرد جميع ما زاد على البنت خاصة وتستحقه زائدا على نصيبها، ومثال ذلك أيضا
أن يموت رجل وله بنت واحدة وأم، فيكون للام سدس التركة، وللبنت نصفها، وتكون التركة
زائدة على السهام المقدرة بسدسي التركة، والحكم في الفرض أن يقسم الزائد على البنت
والام بنسبة سهميهما فيكون للام الربع من الزائد، وللبنت ثلاثة أرباعه وسيجئ تفصيل
الحكم فيه.
[ المسألة السابعة: ] من الورثة من يكون ارثه بالفرض دائما، فلا يرث بالقرابة ولا بالرد
في جميع الحالات، وهي الزوجة الواحدة والزوجات المتعددة، وفرضها هو الربع إذا لم يكن
للزوج الميت ولد أو حفيد وارث، وإذا كان له ولد أو حفيد ففرضها هو الثمن، ولا تخرج
عن ذلك الا إذا كانت قريبة للزوج في النسب فترثه بالقرابة أيضا غير ميراث الزوجة، ومثال
ذلك أن تكون ابنة عمه أو ابنة خاله مثلا وزوجته، ولا وارث له أقرب منها، وهذا هو القسم
الاول من أقسام الوارث. [ المسألة الثامنة: ] ومن الورثة من يكون ارثه بالفرض دائما،
وقد يرث بالفرض وبالرد أيضا في بعض الحالات، ومن هذا القسم: الام، فانها ترث السدس
دائما من تركة ولدها إذا كان له ولد أو كان لها حاجب وهم الاخوة مع وجود شرائط الحجب،
وترث الثلث دائما إذا لم يكن للميت ولد ولم يكن لها حاجب، وقد ترث مع الفرض بالرد إذا
زادت التركة على السهام، وقد ذكرنا بعض الامثلة لذلك في المسألة السادسة. ومن هذا النوع:
الزوج، فانه يرث من زوجته نصف تركتها إذا لم يكن لها ولد أو حفيد وارث، ويرث منها ربع
التركة إذا كان لها ولد وارث أو حفيد وارث، ويرث منها بالرد إذا لم يكن للزوجة وارث
غير الامام على الاقوى، ولا يخرج الزوج عن هذا الحكم الا إذا كان قريبا لزوجته في النسب،
فهو ابن عم لها مثلا أو ابن خال وزوج، ولا وارث لها أقرب منه ولذلك فيرث منها بالقرابة
كما يرث بالزوجية، وقد سبق نظيره في الزوجة، وهذا هو القسم الثاني من أقسام الوارث
[ المسألة التاسعة: ] ومن الوارثة من يكون ارثه بالفرض في بعض الحالات ويكون ارثه بالقرابة
في بعضها، وقد يرث بالرد عليه في بعض الحالات أيضا، ومن هذا القسم الاب، فانه يرث بالفرض
إذا كان للميت ولد أو حفيد وارث وفرضه في هذا الحال هو السدس، وهو يرث بالقرابة إذا
لم يكن للميت ولد ولا حفيد أو كان له ولكنه كان ممنوعا من الارث لانه كافر أو قاتل
للميت أو رق مملوك، وهو يرث كذلك بالرد عليه في بعض الحالات، ومثال ذلك أن يموت زيد
ويخلف من بعده أبا وبنتا واحدة، فيرث الاب فرضه وهو السدس كما ذكرناه وترث البنت فرضها
وهو النصف، وتزيد التركة على السهام بسدسين والحكم في ذلك أن يقسم الزائد على الاب
والبنت الوارثين بنسبة سهميهما من التركة، فيأخذ الاب ربع الزائد وتأخذ البنت ثلاثة
أرباعه، ومثاله أيضا أن يموت الشخص ويخلف من بعده أبا وبنتين، فيرث الاب السدس كما
تقدم وترث البنتان فرضهما وهو الثلثان، وتزيد التركة على السهام بسدس واحد، والحكم
فيه أن يقسم الزائد على الاب والبنتين بنسبة سهميهما كما سبق، فيكون للاب خمس الزائد
وللبنتين أربعة أخماسه. ومن هذا القسم البنت الواحدة للميت، فانها ترث من أبيها بالفرض
وهو نصف التركة إذا لم يكن معها ولد ذكر وارث، وترث منه بالقرابة إذا كان معها ولد
ذكر، ويكون للذكر مثل حظ الانثيين، وإذا لم يكن معها ولد ذكر ورثت النصف بالفرض كما
قلنا وورثت الباقي بالرد، وكذلك البنتان، فانهما ترثان بالفرض إذا لم يكن معهما ولد
وارث، وفرضهما هو الثلثان ويرد عليهما الباقي يقتسمانه بالسوية، وإذا كان معهما ولد
ورثتا بالقرابة وقسمت التركة عليهم للذكر مثل حظ الانثيين. ومن هذا القسم أيضا الاخت
الواحدة للميت لابويه معا أو لابيه خاصة، والحكم فيها هو الحكم في البنت الواحدة فترث
من أخيها بالفرض إذا لم يكن معها أخ وارث وفرضها هو نصف التركة ويرد عليها الباقي،
وترث منه بالقرابة إذا كان معها أخ وارث وتقسم التركة عليهما للذكر مثل حظ الانثيين،
وكذلك الاخوات فالحال فيهن حال البنات، وهذا هو القسم الثالث من أقسام الوارث
. [ المسألة العاشرة: ] ومن الورثة من يكون ارثه بالقرابة دائما وفي جميع الحالات،
فليس له فرض محدد، ولا تزيد التركة معه على السهام فيأخذ منها بالرد، ومن هذا القسم
الولد الذكر، والاولاد المجتمعون ذكورا، أو ذكورا واناثا، والاخ الواحد إذا كان للابوين
أو للاب خاصة، والاخوة المجتمعون إذا كانوا كذلك وكانوا ذكورا، أو ذكورا واناثا، والجد
والاجداد المجتمعون، والاعمام والاخوال على ما يأتي بيانه في مواضعه ان شاء الله تعالى
وهذا هو القسم الرابع من الوارث.
[ المسألة 11: ] ومن الورثة من يكون ارثه بالولاء خاصة، فليس له فرض محدد يرث به ولا
قرابة بها ولا رد، والوارث في هذا القسم هو المعتق، وضامن الجريرة، والامام، وإذا اتفق
لاحدهم وجود قرابة يرث بها من الميت كما إذا كان المعتق أخا للميت أو عما أو ابن عم،
ورثه بالقرابة ولا موضع معها للارث بالولاء.
[ المسألة 12: ] لا يرث أهل الطبقة من النسب إذا وجد واحد من أهل الطبقة السابقة عليهم،
فلا يرث أحد من الاجداد القريبين أو البعيدين، ولا أحد من الاخوة الاشقاء وغيرهم وأولادهم
إذا وجد أب للميت أو أم، أو وجد ولد له أو بنت، أو وجد أحد من أولاد ولده أو بنته،
وان تعددت الواسطة بين الميت وبينهم، ولا يرث أحد من الاعمام والاخوال القريبين أو
البعيدين ولا أحد من أولادهم وذريتهم، إذا وجد جد للميت أو جدة أو أخ أو أخت، أو ابن
أخ أو ابن اخت وهكذا، ولا يرث احد ممن يرث من الميت بالولاء إذا وجد احد ممن يرث منه
بالقرابة.
[ المسألة 13: ] لا يمنع الزوج ولا الزوجة عن ميراثهما إذا اجتمع مع أي طبقة من طبقات
الوارثين وأصنافهم سواء كان ممن يرث بالفرض أم بالقرابة أم بالولاء، عدا ما تقدم ذكره
من وجود الولد أو البنت للميت فيرث الزوج مع عدمه النصف ومع وجوده الربع، وترث الزوجه
مع عدمه الربع ومع وجوده الثمن.
[ المسألة 14: ] لا يمنع القريب البعيد عن الارث إذا كانوا من أهل طبقة واحدة وكانوا
من صنفين، فإذا اجتمع الاب أو الام مع ولد الولد أو ولد البنت وان كان بأكثر من واسطة
لم يمنع الاب ولا الام ذلك الحفيد أو السبط عن الارث وان كان أقرب إلى الميت، لانهما
من صنفين، وكذلك إذا اجتمع الجد القريب أو الجدة مع ولد الاخ أو ولد الاخت لم يمنع
الجد أو الجدة ولد الاخ ولا ولد الاخت عن الارث وان كانا بأكثر من واسطة أو اجتمع الاخ
أو الاخت مع الجد الاعلى بأكثر من واسطة فلا يمنعه من الميراث لانهما من صنفين. ويمنع
القريب من هو أبعد منه عن الميراث إذا كانا من طبقة واحدة وصنف واحد، فولد الميت وبنته
يمنعان ولد ولده وولد بنته عن الارث، وولد الولد بواسطة واحدة يمنع ولد وولده وولد
بنته بواسطتين، وهكذا. والاخ والاخت للميت يمنعان ولد أخيه وولد أخته، وولدهما بلا
واسطة يمنع ولدهما مع الواسطة لانهما من صنف واحد، كما ذكرناه في المسألة الاولى، وكذلك
في طبقة الاعمام والاخوال، فالعم والعمة يمنعان ابن العم وابن العمة وابن الخال وابن
الخالة عن ارثه، والخال والخالة يمنعان ابن العم وابن العمة أيضا وابن الخال وابن الخالة
عن الارث، وما كان من أولادهم بلا واسطة يمنع من كان منهم بواسطة وهكذا، لان الجميع
من صنف واحد كما تقدم في المسألة الاولى، وتلاحظ المسائل المتعلقة بذلك من الفصل الثالث
الآتية ان شاء الله تعالى0
[ الفصل الثاني ] [ في موانع الارث ]
[ المسألة 15: ] ذكر جماعة من العملاء للارث موانع كثيرة حتى أنهاها الشهيد الاول قدس
سره في كتاب الدروس إلى عشرين مانعا وفي بعض ما أفاده في ذلك تكلف، وبعض ما ذكره انما
هو مانع عن بعض الارث، وليس مانعا عن أصل الارث، كالولد يمنع الاب والام حين يجتمع
معهما أو مع أحدهما عما زاد عن السدس، وكالولد يحجب الزوج حين يجتمع معه عن النصف،
ويمنع الزوجة حين يكون معها عن الربع، وكالاخوة يحجبون الام عما زاد عن السدس مع وجود
شروط الحجب، ونظائر ذلك. وموانع الارث المشهورة ثلاثة، وهي الكفر والقتل والرق، وقد
تقدم في الكتاب السابق حكم اللعان، وسنتعرض له هنا ان شاء الله على وجه الاجمال، ونتعرض
لبعض أحكام الغائب وأحكام الحمل وميراث ابن الزنا في ما يأتي.
[ المسألة 16: ] لا يرث الكافر من المسلم إذا مات وان كان أقرب الناس إليه في النسب،
من غير فرق بين أصناف الكفار ومللهم، حتى الذمي والمعاهد، وحتى المرتد سواء كان فطريا
أم مليا، فإذا مات المسلم انتقلت تركته إلى وارثه المسلم وان كان بعيدا عنه في النسب،
وكان له ولد كافر، أو كان له أب وأم كافران، أو كان له أقرباء آخرون من الكفرة أو المرتدين،
وإذا لم يكن له رحم أو قريب مسلم يرثه ورثه معتقه أو ضامن جريرته إذا وجدا وكانا مسلمين،
فان لم يكن له وارث مسلم من جميع أولئك ورثه امام المسلمين (ع).
[ المسألة 17: ] لا يرث الكافر من قريبه المسلم إذا مات قبله من غير فرق بين أن يكون
المسلم شيعيا وغيره من فرق المسلمين. [ المسألة 18: ] لا منع كفر الكافر أحدا يتقرب
بواسطته إلى الميت عن الارث منه إذا كان مسلما، ومثال ذلك أن يموت رجل مسلم ويعقب ولدا
كافرا، ويكون ولد ولده الكافر مسلما، فيرث الميت المسلم حفيده المسلم وان كان يتقرب
إليه بأب كافر، ومثاله أيضا أن يموت المسلم وله أب كافر، ويكون للميت أخ أو عم مسلم،
فيرثه أخوه أو عمه المسلم، وان كان يتقرب إلى الميت بأبيه الكافر.
[ المسألة 19: ] إذا مات رجل كافر وله وارث مسلم اختص هذا الوارث بارثه إذا كان واحدا
أو كان أقرب من الورثة الآخرين واشترك مع ورثة الميت المسلمين إذا كانوا من أهل طبقته
على حسب موازين الميراث، ولم يرث معه أرحام الميت الكفار شيئا وان كانوا أقرب إليه
من الوارث المسلم، فيرث الميت الكافر أخوه المسلم أو عمه أو ابن عمه إذا كان مسلما،
ويختص بميراثه وان كان له ولد أو أب أو أم من الكفار، ونتيجة لذلك فيكون المسلم وارثا
للكافر، ومانعا لارحامه الكفار عن الارث، وإذا لم يكن للكافر رحم وارث من المسلمين
وكان له معتق مسلم أو ضامن جريرة، اختص بميراثه أيضا ولم يرثه أرحامه من الكفار سواء
كانوا مع الميت من أهل ملة واحدة أم من ملل متعددة، وإذا لم يكن للميت الكافر وارث
من المسلمين غير الامام كانت تركته للوارثين الكفار.
[ المسألة 20: ] إذا مات المرتد الفطري أو الملي وكان له وارث مسلم اختص المسلم بارثه
وحده سواء كان متحدا أم متعددا كما تقدم ومنع الوارث المسلم وان كان واحدا ورثة الميت
الكفار عن ارثه وان كانوا أقرب إليه رحما على نهج ما ذكرناه في الكافر الاصلي سواء
بسواء وكذلك إذا كان المسلم وارثا له بالولاء فيختص بارثه دون أرحامه الكفرة وإذا لم
يكن له وارث من المسلمين سوى الامام (ع)، فالقول المشهور بين الاصحاب ان ميراثه يرجع
إلى الامام كما هو الحكم في المسلمين، ولم أقف لهذا القول على دليل يعتمد عليه، وظواهر
الادلة تقتضي ان للمرتد في ذلك حكم الكافر الاصلي سواء كان فطريا أم مليا، فيكون ميراثه
في هذه الصورة لورثته من الكفار.
[ المسألة 21: ] إذا مات مسلم وخلف بعده وارثا مسلما ووارثا كافرا، ثم أسلم الوارث
الكافر بعد موت المورث فهنا صور تختلف أحكامها.
(الصورة الاولى): أن يكون الوارث المسلم الذي خلفه الميت واحدا، وهو غير الامام، وغير
الزوجة، والحكم في هذه الصورة أن التركة بمجرد موت الميت تنتقل إلى الوارث المسلم الواحد،
فإذا أسلم الوارث الكافر بعد موت المورث لم يستحق من التركة نصيبا.
(الصورة الثانية): أن يكون الوارث المسلم الباقي بعد موت الميت هو امام المسلمين، فإذا
أسلم الوارث الكافر بعد موت مورثه ورث المال بعد اسلامه ولم ينتقل إلى الامام (ع).
(الصورة الثالثة): أن تكون وارثة الميت المسلمة هي زوجته وحدها، فإذا أسلم الكافر بعد
موت الرجل وكان اسلامه قبل قسمة المال بين الزوجة والامام، ورثت الزوجة نصيبها من التركة
فإذا كان الوارث الذي أسلم ولدا أخذت الزوجة الثمن وان لم يكن ولدا أخذت الربع، وورث
المسلم الجديد بقية المال ولم تنتقل إلى الامام، وإذا كان اسلامه بعد قسمة المال أو
مقارنا لها نفذت القسمة ولم يستحق من التركة شيئا.
(الصورة الرابعة): أن يكون الوارث المسلم الذي خلفه الميت متعددا، فإذا أسلم الوارث
الكافر بعد قسمة المال بين الوارث المسلمين نفذت القسمة بينهم واستحق كل واحد منهم
نصيبه، ولم يستحق المسلم الجديد من التركة شيئا، وكذلك إذا كان اسلامه مقارنا لقسمة
المال بين الورثة فلا يستحق منه نصيبا. وإذا أسلم قبل ان يقسم المال، شارك الورثة في
الميراث إذا كان من أهل طبقتهم، ولم يرث معهم شيئا إذا كانوا اسبق منه في طبقة الميراث،
وورث المال كله دونهم إذا كان هو أسبق منهم فيها.
[ المسألة 22: ] إذا مات كافر وترك بعده وارثا مسلما ووارثا كافرا، ثم أسلم الوارث
الكافر بعد موت المورث كما في الفرض الآنف ذكره في المسألة الماضية، جرت فيه الصور
الاربع التي فصلناها وانطبقت عليه أحكامها.
[ المسألة 23: ] إذا تعدد الوراث المسلمون للميت المسلم أو للميت الكافر كما في الصورة
الرابعة الآنف ذكرها، وقسم بعض التركة على الوراث ولم يقسم بعضها، ثم أسلم الوارث الكافر
بعد ذلك، جرى في التركة حكمها المتقدم، فلا يرث المسلم الجديد شيئا من البعض الذي جرت
قسمته من التركة، وورث من البعض الآخر الذي لم يقسم، وإذا كان من أهل الطبقة السابقة
في الميراث اختص بارث هذا البعض الذي لم يقسم ولم يرث منه الآخرون.
[ المسألة 24: ] إذا مات المسلم وكان جميع ورثته حين موته كفارا، لم يرث أحد منهم شيئا
من تركته، وكان وارثه هو امام المسلمين (ع)، وإذا أسلم بعض الورثة بعد موت المورث كان
ميراثه لذلك البعض خاصة، وان كان غيره أقرب منه في النسب وأسبق طبقة في الميراث، ولم
يرجع ميراثه إلى امام المسلمين، وكذلك الحكم إذا مات المرتد وكان جميع ورثته كفارا،
ثم أسلم بعضهم بعدم موته، فيكون البعض الذي أسلم هو الوارث خاصة ولا يرجع ارثه إلى
الامام.
[ المسألة 25: ] إذا مات الكافر وكان جميع ورثته كفارا كان ميراثه لهم، وإذا أسلم بعضهم
بعد موت مورثه لم يتغير حكم الميراث بسبب ذلك، فيشارك هذا الوارث المسلم بقية الورثة
الكفار إذا كان مساويا لهم في الطبقة، ويختص هو بالارث دونهم إذا كان سابقا عليهم في
الطبقة، ويحرم من الميراث إذا كان متأخرا عنهم فيه
[ المسألة 26: ] يرث المسلم من المسلم إذا تحقق بينهما أحد موجبات الارث وان اختلف
الوارث والمورث في المذهب والمسلك سواء كانت النظرة بينهما متقاربة أم متباعدة، فلا
يمنع هذا الاختلاف المذهبي من أن يرث بعض المسلمين بعضا وفقا لاحكام الميراث في الاسلام،
وقد تقدم الكلام في مباحث النجاسات من كتاب الطهارة عما يتعلق ببعض الفرق، ومن ينكر
بعض ضروريات الدين، وذكرنا فيها ميزان الكفر والحكم بالنجاسة، ويكون المدار في التوارث
عليه.
[ المسألة 27: ] يتوارث الكفار في ما بينهم وان كان الوارث والمورث مختلفين في الدين
وفي الملة، إذا وجد ما بينهما بعض موجبات الارث من قرابة أو زوجية أو ولاء فيرث اليهودي
من المسيحي ومن الصابي والمجوسي والوثني والملحد وغيرهم، ويرثون منه إذا مات قبلهم،
فإذا رجعوا إلى المسلمين في حكم ميراثهم ورثناهم كذلك حسب ما فرض الله في المواريث،
ولهم أن يجروا في المواريث بينهم على ما يقتضيه دينهم.
[ المسألة 28: ] يراد بالمسلم في كتاب الميراث ما يعم المسلم بالاصالة، وهو الكامل
المقر بالشهادتين من أي الفرق التي يحكم باسلامها كما تقدم، سواء كان ملتزما بالعمل
وفق مذهبه أم غير ملتزم، والمسلم بالتبعية، كالطفل الذي تنعقد نطفته ويولد وكلا أبويه
أو أحدهما مسلم، وكالطفل الذي يسلم أبواه أو أحدهما بعد ولادته وقبل بلوغه، فيكون تابعا
للمسلم منهما، وكالمجنون يتبع أبويه أو أحدهما في الاسلام، فتجري على الطفل وعلى المجنون
وان كانا غير مميزين أحكام المسلم بالاصالة، فيرث المسلم والكافر، ويرثه المسلم دون
الكافر، ويحجب المسلم والكافر، ويحجبه
المسلم دون الكافر، وقد سبق تفصيل هذه الاحكام في المسائل الماضية وقد يأتي لها مزيد
من البيان.
[ المسألة 29: ] ويراد بالكافر في هذا الباب أيضا ما يعم الكافر بالاصالة والكافر بالتبع،
والكافر بالاصالة كما ذكرنا في المسألة المائة والرابعة عشرة من كتاب الطهارة، هو الذي
لم يعترف بالالوهية أو بالتوحيد أو بالرسالة أو بالمعاد وان لم ينكر ذلك، ومن أنكر
أمرا علم ثبوته بالضرورة من الاسلام وهو يعلم بأنه ضروري كذلك وانما يحكم بكفر هذا
المنكر لان انكاره مع علمه بأنه ضروري يرجع الى تكذيب الرسالة، وقد ألحقنا به في الحكم
بعض الاهواء الزائغة فليلاحظ المبحث المشار إليه، والكافر بالتبعية كالطفل الذي تنعقد
نطفته ويولد وكلا أبويه كافران، والمجنون كذلك، فيجري عليهما حكم الكافر بالاصالة،
فيرثهما المسلم إذا وجد له ما يوجب الارث ولا يرثانه ويحجبهما المسلم ولا يحجبانه.
[ المسألة 30: ] تقدم منا في المسألة المائتين والخامسة والاربعين من كتاب النكاح بيان
المراد من المرتد عن فطرة والمرتد عن ملة والفارق بينهما، ولا موجب لتكرار ما سبق،
فليرجع إليها ما أراد.
[ المسألة 31: ] إذا ارتد الرجل عن الاسلام وكان ارتداده عن فطرة، وجب قتله، وانفسخ
منه نكاح زوجته وبانت منه سواء كان قد دخل بها أم لم يدخل ووجب عليها أن تعتد منه عدة
الوفاة وان لم يقم عليه الحد بالقتل، وقسمت أمواله الموجودة في حال حدوث ارتداده على
ورثته، وان كان حيا.
[ المسألة 32: ] إذا تاب المرتد الفطري عن ارتداده ورجع إلى الاسلام، لم تسقط عنه الاحكام
المتقدم ذكرها، فلا يسقط عنه الحد وهو القتل بتوبته، ولا ترجع إليه زوجته، ولا تعود
أمواله إلى ملكه، ولا يسقط وجوب الاعتداد عن زوجته، وتقبل توبته بالاضافة إلى سائر
الاحكام، فيحكم عليه بالاسلام وطهارة البدن، وتصح منه العبادات إذا أداها، ويجوز له
أن يتزوج بامرأة مسلمة، حتى بزوجته السابقة إذا اتفق معها على تجديد النكاح بعقد مستأنف
وان كانت لا تزال في عدتها منه، وتنطبق عليه أحكام المسلم في الميراث والحجب.
[ المسألة 33: ] إذا ارتد الرجل عن الاسلام ارتدادا مليا، لم يقتل، بل يستتاب، ولم
تنتقل أمواله عن ملكه إلى الورثة الا إذا مات أو قتل، وقد تقدم بيان أحكامه في نكاحه
وبينونة زوجته منه بالارتداد أو بعد الاعتداد في المبحث المشار إليه وتقبل توبته منه
إذا رجع إلى الاسلام وتنطبق عليه أحكامه.
[ المسألة 34: ] إذا ارتدت المرأة عن الاسلام لم يجب عليها القتل ولم تخرج أموالها
عن ملكها بالارتداد وان كان عن فطرة ولم تنتقل إلى ورثتها الا بالموت، وإذا ارتدت انفسخ
نكاحها من زوجها فان كان الزوج لم يدخل بها بانت منه حين ارتدادها، وان كان قد دخل
بها وجب عليها أن تعتد منه عدة الطلاق، فإذا هي لم تتب حتى انقضت العدة بانت من الزوج،
ومن أحكامها انها تحبس ويضيق عليها وتضرب في أوقات الصلاة حتى تتوب وإذا هي تابت ورجعت
إلى الاسلام قبلت توبتها، وجاز لزوجها أن يتزوجها بعقد جديد، والاحوط لزوما إذا تابت
وأراد الزوج نكاحها وهي في أثناء العدة ان يكون الزواج بعقد جديد كذلك، وقد تقدم هذا
في المبحث المذكور سابقا من كتاب النكاح.
[ المسألة 35: ] لا يترتب الاثر على ارتداد الشخص حتى يكون بالغا وعاقلا ومختارا وقاصدا،
فلا حكم لارتداد الصبي قبل بلوغه، ولا اثر لارتداد الشخص إذا كان مجنونا وان كان جنونه
أدوارا وحدث ارتداده في دور جنونه، ولا حكم له إذا كان مكرها عليه، ولا حكم له إذا
كان هازلا غير جاد أو غافلا غير ملتفت أو غاضبا غضبا يخرج به عن القصد، أو جاهلا لا
يعلم معنى الكلمة التي قالها، أو سبقه لسانه بما لا يريد
. [ المسألة 36: ] الثاني من موانع الارث القتل، فإذا قتل الانسان أحدا وكان عامدا
في فعله وظالما له، منع القاتل من ارث المقتول، سواء كان ميراثه منه بالفرض أم بالقرابة
أم بالولاء، فلا يرث من تركته ولا من ديته إذا صالح أولياء القتيل عن حقهم بالدية.
وإذا قتله عامدا وهو غير ظالم له، لم يمنع ذلك من الارث، ومثال ذلك أن يقتله قصاصا
أو يقتله بحد شرعي يقيمه عليه، أو يقتله دفاعا عن نفسه أو عن عرضه أو عن ماله، فلا
يسقط حقه من الميراث سواء، ورث التركة كلها أم بعضها.
[ المسألة 37: ] إذا قتل الانسان أحدا وكان مخطئا في قتله غير عامد لم يمنعه ذلك عن
ارثه إذا كان من طبقات وارثيه، سواء كان القتل خطأ محضا، كما إذا حرك البندقية أو المسدس
بيده من غير قصد للرمي فانطلقت الرصاصة وأصابت الرجل وقتلته، وكما إذا سدد الآلة ورمى
بها طائرا أو حيوانا فأصابت رميته الشخص من غير عمد وقتلته، أم كان خطأ يشبه العمد،
كما إذا ضرب الشخص بشئ لا يوجب القتل بحسب العادة ولم يقصد بضربه قتله، فأصابه وقتله
على خلاف العادة وخلاف القصد فلا يمنعه ذلك من ارثه من التركة، ويشكل الحكم بارثه من
الدية التي تدفع للقتيل في كلا الفرضين، ولا يترك الاحتياط بالرجوع إلى المصالحة فيها.
[ المسألة 38: ] لا يرث القاتل من القتيل شيئا إذا كان عامدا ظالما، سواء باشر قتله
بنفسه، فرماه بآلة قاتلة أو ضربه بسيف أو خنجر، أم سبب قتله، فألقاه من جدار أو جبل
شاهق أو رماه في بئر عميقة، أو ألقاه إلى سبع مفترس لا يقدر على التخلص منه، أو أمر
مجنونا أو طفلا غير مميز باطلاق النار عليه، أو سلط عليه سلكا كهربائيا مميتا أو غير
ذلك من الافعال التي يعد بها المسبب قاتلا عامدا في نظر العقلاء.
[ المسألة 39: ] إذا أمر الانسان غيره بقتل أحد وكان المأمور عاقلا ومختارا، فقتله
عامدا، فالقاتل هو المباشر للقتل لا الآمر به، وان كان هذا عاصيا آثما ويحبس حتى يموت،
ولكن ذلك لا يمنعه من ارث القتيل إذا كان له ما يوجب الارث منه.
[ المسألة 40: ] إذا اشترك شخصان في قتل ثالث فقتلاه عامدين ظالمين منعا من ميراثه
إذا كان لهما ما يوجب الارث منه، ويرجع إلى كتاب القصاص في حكم قصاص الولي منهما إذا
أراد القصاص منهما أو من احدهما.
[ المسألة 41: ] القتل مانع من الارث وان كان القاتل أبا أو أما للمقتول أو ولدا، فإذ
قتل الولد أباه أو أمه عامدا ظالما لم يرث منهما شيئا، وإذا قتل الاب ولده أو قتلت
الام ولدهها كذلك لم يرث القاتل شيئا، وكذلك الزوجان فإذا قتل الزوج زوجته أو قتلت
هي زوجها لم يرث القاتل من المقتول، وإذا كان القتل خطأ محضا أو خطأ يشبه العمد ورث
القاتل من تركة المقتول ورجع إلى المصالحة في ديته كما ذكرنا في غيرهم من الورثة إذا
قتلوا المورث خطأ في كلتا الصورتين.
[ المسألة 42: ] لا يحجب القاتل غيره من الوراث الذين يكونون أبعد منه في الطبقة أو
في المرتبة، فإذا قتل الاب ولده ولم يكن للمقتول ولد ولا أم ولا حفيد ورثه اخوانه وأخواته
وأجداده وان كان الاب القاتل موجودا وهو أقرب منهم في طبقة الميراث، وإذا قتل الولد
أباه ولم يكن للمقتول أب ولا أم ولا ولد ورثه أولاد ولده وان كان القاتل اسبق منهم
في المرتبة، ولا يمنع القاتل من يتقرب به من الارث فإذا قتل الولد أباه ورث ولد القاتل
جده المقتول إذا لم يكن له وارث أقرب منه ولم تمنعه جريمة أبيه عن ارثه. وإذا قتل الولد
أباه لم يحجب زوجة أبيه عن ربع التركة إذا لم يكن للاب المقتول ولد غيره، ولم يحجب
أبا المقتول عما زاد عن السدس ولم يحجب أم المقتول عن ذلك إذا لم يكن لها حاجب آخر
وهم الاخوة، وقد سبقت الاشارة منا إلى هذه الفروض في أوائل الكتاب.
[ المسألة 43: ] الدية التي تدفع لاولياء القتيل يكون لها حكم تركته، فتقضى منها ديونه
إذا كان مدينا، وتؤدى منها وصاياه ويكون الباقي منها ومن التركة ميراثا للوارثين بعده،
من غير فرق بين أن يكون قتله خطأ محضا أو خطأ يشبه العمد وقد دفعت الدية من أجل ذلك،
وأن يكون قتله عمدا ثم صالح القاتل أولياء المقتول عن القصاص بالدية أو أخذت الدية
لتعذر القصاص من الجاني بسبب موته أو هربه، وقد ذكرنا الحكم في المسألة الثانية والستين
من كتاب الوصية.
[ المسألة 44: ] الدية بحكم مال المقتول كما قلنا، فيرثها ورثته جميعا غير الممنوعين
من الارث، وقد سبق التردد منا في ارث القاتل منها إذا كان القتل خطأ محضا أو خطأ يشبه
العمد، وان الاحوط الرجوع إلى المصالحة فيها. والحكم المذكور شامل للزوج والزوجة، فيرث
الباقي منهما من دية صاحبه المقتول، ويمنع من الارث إذا كان قاتلا أو مشتركا في القتل
وكان القتل عمدا وظلما، ويرجع إلى المصالحة إذا كان القتل خطأ أو يشبه العمد.
[ المسألة 45: ] يستثني من الحكم بميراث الدية من يتقرب بالام على القول المشهور، فلا
يرث منها على هذا القول الاخوة ولا الاخوات من الام ولا أولادهم، ولا الجد والجدة للام،
ولا الاخوال والخالات، ولكن الظاهر اختصاص المنع من ذلك بالاخوة والاخوات من الام كما
هو ظاهر النصوص فلا يعم جميع من يتقرب بالام.
[ المسألة 46: ] إذا قتل الشخص عمدا كان للورثة حق القصاص من القاتل، ولا يرث الزوج
ولا الزوجة من حق القصاص شيئا، وإذا وقع التراضي والصلح بين الورثة والقاتل عن القصاص
منه بدفع الدية، ورث الزوجان نصيبهما من الدية كما تقدم.
[ المسألة 47: ] إذا أسقطت الام جنينها عامدة وجب عليها أن تدفع دية الجنين إلى أبيه،
وإذا كان أبوه ميتا وجب عليها أن تدفع الدية إلى وارث الجنين من اخوته وأجداده أو أعمامه
أو غيرهم، ولا ترث الام شيئا من ماله إذا كان له مال ولا من ديته، لانها قاتلة، وإذا
كان مسقط الجنين هو أبوه وجب عليه أن يدفع الدية لام الجنين، ولا يرث هو من مال الجنين
ولا من ديته شيئا لانه قاتل. ودية الجنين هي عشرون دينارا من الذهب إذا كان نطفة، وأربعون
دينارا إذا كان علقة، وستون دينارا إذا كان مضغة، وثمانون دينارا إذا كان عظاما، ومائة
دينار إذا كان تام الخلقة وقبل ان تلجه الروح، فإذا تمت خلقته وولجته الروح كانت ديته
دية الانسان الحي، والدينار مثقال شرعي من الذهب، وهو ثلاثة أرباع المثال الصيرفي كما
بيناه في كتاب الزكاة.
[ المسألة 48: ] إذا جنى أحد على ميت بعد موته، فقطع رأسه أو يده أو بعض أعضائه، وجب
على الجاني أن يدفع الدية المقررة لتلك الجناية على الميت، وتفصيلها مذكور في كتاب
الديات، ولا يستحق ورثة الميت من هذه الدية شيئا، بل تصرف في وجوه الخير والبر للميت
نفسه.
[ المسألة 49: ] الثالث من موانع الارث: الرق، فلا يرث العبد المملوك ولا يورث، لا
بالفرض ولا بالقرابة ولا بسبب آخر من موجبات الارث، فلا يرث قريبه الحر إذا مات وان
اتصل به نسبه اتصالا مباشرا، كما إذا كان أبا للميت أو ولدا، فضلا عما إذا كان جدا
له أو حفيدا أو أخا أو عما أو خالا من الرجال أو النساء أو أولادهم، ولا يرث الزوج
العبد زوجته الحرة، ولا الزوجة المملوكة زوجها الحر، ولا ينتقل ميراث العبد إلى أحد
من اقربائه الاحرار وغير اقربائه وان قلنا بأن العبد يملك ما بيده من المال، فإذا مات
كان جميع ماله لسيده. وإذا مات قريبه الحر أو ماتت زوجته الحرة أو مات الزوج الحر للامة
المملوكة، انتقل ميراث الميت إلى ورثته الاحرار وان كان العبد أقرب منهم إلى الميت
في النسب أو السبب، ولا يحجبهم العبد عن الميراث بسبب قرابته.
[ المسألة 50: ] لا يحجب العبد وارثا حرا يتقرب إلى الميت بالعبد نفسه، فإذا مات حر
وله ولد مملوك وكان لولده المملوك ولد حر، ورث الميت حفيده الحر إذا لم يكن له وارث
حر أقرب من حفيده ولم يمنعه رق أبيه عن ارث جده، وإذا مات حر وله أم مملوكة ولامه المملوكة
ولد حر ورث الميت أخوه لامه وان تقرب الى الميت بأمه المملوكة.
[ المسألة 51: ] إذا مات الشخص وله وارث حر ووارث مملوك، ثم اعتق الوارث المملوك بعد
موت المورث، فللمسألة صور، ولكل صورة منها حكمها.
(الصورة الاولى): ان يكون الوارث الحر الذي خلفه الميت من بعده واحدا لا أكثر، وهو
غير الزوجة وغير الامام (ع) فإذا مات المورث انتقل ماله إلى وارثه الحر بمجرد موته
لعدم الشريك للوارث، فلا يرث العبد من المال شيئا إذا اعتق بعد ذلك.
(الصورة الثانية): أن يكون الوارث الحر الذي تركه الميت هي زوجته، فإذا أعتق العبد
الوارث بعد موت المورث وقبل قسمة المال بين الزوجه والامام (ع) ورثت الزوجة نصيبها
وهو الربع إذا لم يكن العبد الذي أعتق ولدا للميت، وهو الثمن إذا كان العبد ولدا، وورث
العبد المعتق بقية المال ولم يرجع الميراث إلى الامام، وإذا اعتقد العبد بعد قسمة المال
أو مقارنا معها أخذت الزوجة حصتها وهي الربع سواء كان العبد ولدا أم لم يكن وكان الباقي
للامام ولم يرث العبد المعتق منه شيئا.
(الصورة الثالثة): أن يكون وارث الميت هو الامام وحده، فإذا اعتق العبد كان هو الوارث
وانتقل إليه المال ولم يرجع إلى الامام (ع).
(الصورة الرابعة): ان يكون الوارث الحر الذي خلفه الميت من بعده متعددا، فإذا اعتق
العبد بعد قسمة المال بين الورثة الاحرار أو مقارنا معها نفذت القسمة وأخذ كل وارث
منهم حصته التي عينتها له القسمة ولم يرث العبد المعتق شيئا وإذا أعتق قبل القسمة اشترك
معهم في الارث إذا كان مساويا لهم في الطبقة والمرتبة، واختص هو بالتركة إذا كان سابقا
عليهم فلا يرثون معه شيئا.
[ المسألة 52: ] إذا مات أحد ولم يكن له أي وارث في جميع الطبقات سوى عبد مملوك اشتري
ذلك المملوك الوارث من مال الميت، وأعتق بعد الشراء على الاحوط، وإذا زاد من التركة
شئ على ثمنه دفع إليه بعد العتق ميراثا، ولا فرق في وجوب الشراء بين أن يكون العبد
الذي انحصر الوارث به واحدا أو متعددا، ولا يجوز لمالك العبد أن يمتنع عن بيعه وإذا
امتنع عن بيعه قهر على ذلك فيقوم عليه قيمة عادلة وتدفع له القيمة ويؤخذ منه المملوك
ويعتق، ويتولى الحاكم الشرعي ذلك.
[ المسألة 53: ] يشكل الحكم بوجوب شراء العبد وعتقه إذا كان للميت ضامن جريرة ولم يكن
له وارث آخر غير العبد المملوك وان كان الاظهر شمول الحكم لذلك أيضا فيشترى العبد من
تركة الميت ويعتق.
[ المسألة 54: ] لا يختص الحكم بوجوب شراء العبد وعتقه وتوريثه بقية المال في الصورة
الآنف ذكرها في المسألتين، بما إذا كان العبد أبا للميت أو أما، فيشمل كل قريب من أقرباء
الميت ينحصر به ميراثه إذا كان مملوكا، فيشترى من التركة ويعتق، ثم يدفع له باقي التركة
ميراثا.
[ المسألة 55: ] إذا قصرت تركة الميت فلم تف بقيمة العبد لو أريد شراؤه في الصورة المذكورة
لم يجب شراء بعضه وسعيه في الباقي، بل يكون المال ميراثا للامام (ع)، ولضامن الجريرة
في الصورة التي ألحقناها في المسألة الثالثة والخمسين. وكذلك إذا كان العبد الوارث
متعددا، وقصر نصيب كل واحد منهم من التركة عن قيمته، فلا يجب الشراء، ويرجع جميع التركة
ميراثا للامام (ع)، وإذا وفى نصيب بعضهم بقيمته، وقصر نصيب الآخر فلم يف بثمنه، جرى
في كل واحد منهما حكمه، فيشترى الاول بنصيبه من التركة ويعتق، ويرجع نصيب الثاني ميراثا
للامام (ع).
[ المسألة 56: ] إذا تحرر بعض العبد المملوك فأعتق منه نصفه مثلا أو ربعه ثم مات أحد
أرحامه ورث من تركة الميت بمقدار ما فيه من الحرية، فإذا أعتق نصفه ورث نصف ما يصيبه
من المال لو كان جميعه حرا، وإذا اعتق ربعه ورث ربع نصيبه، وإذا مات وترك مالا، كان
لوارثه الحر من المال بمقدار حريته نصفا أو ربعا، وكان للمالك منه بمقدار رقيته. [
المسألة 57: ] إذا قذف الرجل زوجته بالزنا ولا عنها لينفي عن نفسه حد القذف لعانا جامعا
للشرائط انفسخ النكاح بينه وبين الزوجة وحرمت عليه حرمة مؤبدة، فلا ترثه إذا مات قبلها
ولا يرثها إذا ماتت هي قبله، وان كان الموت قبل انتهاء عدة الانفساخ.
[ المسألة 58: ] إذا نفى الرجل الولد عنه، ولاعن امرأته أم الولد لذلك لعانا تام الشرائط
انتفى الولد عن نسبه فلا يرث الرجل الولد ولا يرث الولد الرجل، ويرث أقرباء الرجل ولا
يرثونه، وقد مر ذكر هذا وما يتعلق به مفصلا في كتاب اللعان، ويأتي التعرض له أيضا في
ميراث ولد الملاعنة.
[ الفصل الثالث ] [ في الحجب ]
[ المسألة 59: ] الحجب هو أن يمنع الوارث عن جميع نصيبه من الميراث أو عن بعضه بسبب
وجود آخر، والشخص الآخر الذي يحجب الاول قد يكون وارثا بالفعل للميت، وقد يكون غير
وارث، ولكنه من طبقات الوارثين، وقد يكون واحدا وقد يكون متعددا، فإذا كان المنع عن
جميع النصيب من الميراث سماه العلماء حجب حرمان، وإذا كان عن بعض النصيب سموه حجب نقصان،
فمن أمثلة ذلك منع الاخ والجد أن يرثا من تركة الميت شيئا إذا وجد له أب أو أم أو ولد،
سواء كان الحاجب أو المحجوب واحدا أم متعددا، ويكون ذلك من حجب الحرمان، ويكون الحاجب
وارثا بالفعل للميت، والاخ والجد المحجوبان غير وارثين بالفعل، ولكنهما من طبقات الوارثين،
ومن أمثلة ذلك منع الاب أو الام أو منع كليهما عن أن يرثا من تركة ولدهما ما زاد عن
السدس إذا وجد للميت ولد أو بنت أو أكثر، ولا يمنعان عن جميع الميراث فيكون ذلك من
حجب النقصان، والولد والبنت الحاجبان والاب والام المحجوبان كلاهما وارثان بالفعل،
ومن أمثلة ذلك حجب الام عما زاد عن السدس من تركة ولدها إذا كان له اخوة واجتمعت شروط
الحجب الآتي ذكرها ويكون الباقي للاب ويكون ذلك من حجب النقصان، والام المحجوبة وارثة
بالفعل، والاخوة الحاجبون لها غير وارثين بالفعل، ولكنهم من طبقات الوارثين.
[ المسألة 60: ] ذكرنا في المسألة الاولى من الكتاب أن طبقات الوارثين من النسب ثلاث،
فالطبقة الاولى هي أبو الميت وأمه وأولاده الذكور والاناث وذريتهم، والاب والام هما
الصنف الاول من هذه الطبقة، وهما مرتبة واحدة كذلك فان أبا الاب أو أبا الام انما هو
جد وليس أبا، وأم الاب أو أم الام انما هي جدة وليست أما، وهم من الطبقة الثانية وليسوا
من الطبقة الاولى، وأولاد الميت الذكور والاناث وذريتهم هم الصنف الثاني من الطبقة
الاولى، ولهذا الصنف مراتب متعددة، فأولاد الميت بغير واسطة هم المرتبة الاولى من الصنف،
وأولاد أولاده من الذكور والاناث هم المرتبة الثانية منه، وهم أبعد من المرتبة الاولى،
وكلما تعددت الواسطة بينهم وبين الميت تعددت المرتبة وازدادت بعدا على المرتبة السابقة
عليها. والطبقة الثانية من النسب هم الاجداد والجدات للميت من قبل أبيه ومن قبل أمه،
وهؤلاء هم الصنف الاول من هذه الطبقة، وللصنف مراتب متعددة فأجداد الميت نفسه وجداته
بلا واسطة هم المرتبة الاولى، وأجداد أبيه وأجداد أمه وجداتهما هم المرتبة الثانية
من الصنف، وهم أبعد من المرتبة الاولى في النسب، وهكذا كلما زادت الوسائط كثرت المراتب
وكانت اللاحقة من المراتب أبعد من سابقتها. والصنف الثاني من هذه الطبقة هم أخوة الميت
وأخواته لاحد أبويه أو لكليهما وأولادهم وذرياتهم، ولهذا الصنف مراتب متعددة، فالاخوة
هم المرتبة الاولى، وأولاد الاخوة بلا واسطة هم المرتبة الثانية، وأولاد أولادهم هم
المرتبة الثالثة، وتتكثر المراتب بتكثر الوسائط ويكون اللاحق أبعد من السابق. والطبقة
الثالثة من النسب هم الاعمام والعمات والاخوال والخالات وأولادهم وذريتهم، وهذه الطبقة
كلها صنف واحد بحكم الشارع، ولهذا الصنف مراتب متعددة، فأعمام الميت نفسه وعماته وأخواله
وخالاته مرتبة واحدة، وأعمام أبي الميت وأمه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما هي المرتبة
الثانية، وهي أبعد من الاولى، وأعمام جده أو جدته للاب أو للام وعماتهم، وأخوالهم وخالاتهم
هي المرتبة الثالثة وهي أبعد من الثانية، وهكذا إذا اتفق وجودهم. ولاولاد الاعمام والعمات
والاخوال والخالات في كل مرتبة من المراتب المتصاعدة الآنف ذكرها مراتب متعدده متنازلة
على النحو المتقدم في الواسطة وعدمها وفي القرب والبعد.
[ المسألة 61: ] لا يرث أحد من الطبقة الثانية في النسب مع وجود واحد من الطبقة الاولى
من أي صنف كان منها وفي أي مرتبة من مراتب الصنف، ويحجبون مع وجوده عن أصل الارث حجب
حرمان، فلا يرث الاجداد والجدات قربوا أم بعدوا، ولا الاخوة والاخوات، ولا أولادهم
قربوا أم بعدوا، إذا وجد أب للميت أو أم، أو ولد أو بنت، أو ولد ابن أو ولد بنت، وان
بعدت مرتبته وتعددت الواسطة بين الميت وبينه، ولا يرث معه من بعدهم من طبقات النسب
أو الولاء، ويحجبون به كذلك حجب حرمان. ولا يرث أحد من الطبقة الثالثة في النسب ولا
من طبقات الولاء إذا وجد واحد من الطبقة الثانية، فلا يرث الاعمام والاخوال بجميع مراتبهم
المتصاعدة، ولا أولاد الاعمام والاخوال من أي مرتبة كانوا منهم، إذا وجد معهم جد جدة
قريبة أو بعيدة، أو وجد أخ أو أخت أو أحد من أولاد الاخوة والاخوات وان تعددت واسطته،
ولا يرث معه أحد من طبقات الوارثين بالولاء، ويحجبون جميعا معه حجب حرمان. ولا يرث
ضامن الجريرة مع وجود المعتق، ولا يرث الامام (ع) مع وجود ضامن الجريرة.
[ المسألة 62: ] إذا كان للميت وارثان من طبقة واحدة في النسب ومن صنف واحد في الطبقة
وكان أحد الوارثين أقرب إلى الميت في المرتبة من الآخر، منع القريب البعيد من الميراث
وحجبه حجب حرمان، ولذلك فلا يرث حفيد الميت وهو ابن ابنه ولا سبطه وهو ابن بنته من
التركة شيئا، إذا وجد معهما ابن للميت أو بنت له، ولا يرث حفيده ولا سبطه بواسطتين
أو بأكثر، إذا وجد له حفيد أو سبط بواسطة واحدة، وهكذا فيمنع القريب في المرتبة من
كان بعيدا فيها، ويحجبه عن الارث حجب حرمان. ولا يرث الجد الاعلى للميت إذا وجد جده
أبو أبيه، ولا يرث جد الجد مع وجود جد الاب، ولا يرث ابن أخي الميت إذا وجد أخ له أو
أخت، ولا يرث ابن أخ له بواسطة واحدة أو أكثر مع وجود ابن أخ أو ابن أخت بلا واسطة،
فيمنع الاقرب من هو أبعد منه. ولا يرث عم أبي الميت ولا عم أمه ولا عمتهما، ولا خالهما
ولا خالتهما إذا وجد عم الميت نفسه أو عمته أو خاله أو خالته، ولا يرث عم جد الميت
أو جدته ولا خالهما مع وجود عم أبيه أو أمه أو خالهما، لاختلافهم في المرتبة، فالاقرب
فيها يمنع الابعد.
[ المسألة 63: ] ذكرنا في المسألة الاولى وفي المسألة التاسعة والخمسين ان الاعمام
والاخوال وأولادهم وذريتهم صنف واحد كما هم طبقة واحدة، ولذلك فلا يرث ابن العم ولا
ابن العمة ولا ابن الخال أو الخالة إذا وجد عم للميت أو عمة، أو وجد له خال أو خالة،
ولا يرث حفيد عمه أو عمته ولا حفيد خاله أو خالته إذا وجد له ابن عم أو ابن عمة أو
ابن خال أو ابن خالة، وهكذا، فيكون القريب في المرتبة حاجبا للبعيد عن الميراث.
[ المسألة 64: ] وذكرنا ان الاعمام والاخوال وان كانوا صنفا واحدا فان لهذا الصنف الواحد
مراتب متعددة متصاعدة بعضها أدنى إلى الميت من بعض، وقد بيناها في المسألة التاسعة
والخمسين، ومن أجل ذلك حجب عم الميت عم أبيه وخاله عن الميراث إذا وجد معه، وحجب عم
أبيه عم جده وخاله إذا اجتمع معه. ومن النتائج البينة لذلك أن يكون أولاد عم الميت
نفسه وأولاد خاله وذريتهم المتنازلة في الترتيب تابعين لمرتبة العم أو الخال نفسه،
ومن أجل كون ذريتهم مترتبين حجب القريب منهم البعيد كما ذكرنا في المسألة المتقدمة،
ومن أجل كونهم تابعين للعم أو الخال في مرتبته يكون أبناء عم الميت وأبناء خاله وان
تعددت وسائطهم مقدمين على أعمام أبي الميت وأعمام أمه وأخوالهما فيحجبونهم عن الميراث
إذا وجدوا معهم، ويكون أولاد أعمام أبي الميت وأمه وأخوالهما أيضا تابعين لآبائهم في
المرتبة كما قلنا في أولاد عم الميت وخاله، فيمنع عم
أبي الميت وخاله وعم أم الميت وخالها أولادهم من الميراث إذا وجدوا معهم، ويمنع القريب
من ذريتهم البعيد لتعدد الواسطة، وتكون هذه الذرية مقدمة على عم جد الميت وخاله وعلى
عم جدته وخالها وذريتهم وحاجبة لهم عن الارث، وتكون ذرية عم الجد أو الجدة وذرية خالهما
تابعة لهذا العم أو الخال الذي تناسلت منه ومقدمة في الرتبة على من بعدهم، وهكذا.
[ المسألة 65: ] يرث الزوج والزوجة نصيبهما مع جميع طبقات النسب ومع جميع طبقات الولاء،
ولا يحجبهما وجود أي وارث عن الارث حجب حرمان، ويحجبهما الولد عن النصيب الاعلى إذا
كان للميت منهما ولد حجب نقصان، فإذا ماتت الزوجة ولم يكن لها ولد ورث زوجها نصف التركة،
وان كان لها ولد ورث الربع منها، وإذا مات الزوج ولم يكن له ولد ورثت زوجته ربع تركته،
وان كان له ولد ورثت الثمن، وقد ذكرنا هذا الحكم مرارا.
[ المسألة 66: ] إذا اجتمع وارثان من طبقة واحدة وكانا من صنفين متعددين لم يمنع الاقرب
منهما البعيد عن الارث فلا يحجب الاب ولا الام ولد الولد ولا بنته عن الارث إذا وجدا
معهما وان تعددت الواسطة بينهما وبين الميت، لانهما من صنفين ولا يحجب الاب ولا الام
ولد بنت الميت ولا بنتها إذا اجتمعا معهما، ولا يحجب الجد القريب للميت ولد أخي الميت
ولا ولد أخته إذا اجتمع معهما وان تعددت وسائطه وبعدت مرتبته، ولا يحجب الاخ الجد الاعلى
وان بعدت مرتبته كذلك لانهما من صنفين.
[ المسألة 67: ] إذا اجتمع وارثان من طبقة واحدة في النسب، ومن صنف واحد ومرتبة واحدة،
وكان أحد الوارثين يتقرب إلى الميت بكلا الابوين والثاني يتقرب إليه بالاب وحده كان
المتقرب بالابوين حاجبا للمتقرب بالاب عن ميراثه، فإذا ترك الميت أخا أو أختا لابيه
خاصة أو ترك اخوة متعددين كذلك، ووجد لخ أخ شقيق أو أخت شقيقة أو اخوة اشقاء متعددون
كان الميراث للاشقاء خاصة ولم يرث الاخوة الآخرون شيئا وحجبوا عن الميراث حجب حرمان،
ولا يحجب المتقرب للميت بالابوين أخاه الذي يتقرب إليه بالام وحدها عن ميراثه، وإذا
كان للميت ابن أخ أو ابن أخت لابيه خاصة واحدا أو متعددا، ووجد معهم ابن أخ شقيق أو
ابن أخت شقيقة أو أكثر من ذلك اختص المتقربون بالابوين بالارث ومنع الآخرون منه، وإذا
كان للميت أخ أو اخوة لاب وابن أخ شقيق كان الميراث للاخوة من الاب لانهم أقرب إلى
الميت مرتبة ولم يرث ابن الاخ الشقيق شيئا.
[ المسألة 68: ] إذا كان للميت عم أو عمة أو أكثر يتقربون إليه بالاب فهم اخوان أبي
الميت لابيه خاصة، ووجد معهم عم للميت يتصل به بالاب والام معا، فميراثه لعمه شقيق
أبيه ولا يرث معه أعمام الميت وعماته الآخرون، وكذلك الحكم إذا كانت شقيقة أبيه أنثى
أو كان العم الشقيق متعددا ذكورا واناثا فيحجبون أعمامه غير الاشقاء، ولا يحجب بهم
أعمامه اخوة أبيه للام خاصة، فيرثون نصيبهم من التركة. وإذا كان للميت خال أو خالة
أو أخوال يتقربون إليه بالاب، فهم اخوة أم الميت لابيها، ووجد معهم خال أو أكثر أشقاء
لامه من الذكور أو الاناث فميراثه لاخواله أشقاء أمه ويمنع الآخرون، ولا يحجب بهم اخوان
الام لامها.
[ المسألة 69: ] إذا كان للميت ابن عم شقيق لابيه أو ابن عمة شقيقة لابيه ووجد معه
ابن عم يتقرب إليه بالاب خاصة فميراثه كله لابن العم الذي يتصل به بالابوين سواء كان
واحدا أم أكثر وذكرا أم أنثى، ويحجب به أولاد عمه الذين يتصلون به بالاب خاصة. وإذا
كان له ابن خال شقيق لامه أو ابن خالة شقيقة لها، وكان معه ابن خال أخ لامه من أبيها
فالميراث كله لابن الخال أو الخالة الذي يتصل به بالابوين سواء كان واحدا أم متعددا
وذكرا أم أنثى ويحجب به الآخرون. ولا يحجب أولاد العم شقيق الاب الخال غير الشقيق للام
عن الميراث ولا يحجبون ابن الخال غير الشقيق، ولا يحجب أولاد الخال شقيق الام العم
غير الشقيق للاب ولا ابن العم غير الشقيق كذلك، بل يكون الخال هو الحاجب لولد العم
عن الميراث في الفرض الاول لانه أقرب منه في المرتبة، ويكون العم هو الحاجب لولد الخال
في الفرض الثاني لانه أقرب منه.
[ المسألة 70: ] تقدم منا أن أبا الميت وأمه متى اجتمعا مع ابن للميت أو بنت أو أكثر
من ولد واحد حجبهما ولد الميت أن يرثا من التركة أزيد من السدس لكل واحد منهما، وتستثنى
من عموم هذا الحكم خمسة موارد. الاول: أن يموت الانسان ويترك من بعده أبا وبنتا واحدة،
فيكون للاب سدس التركة بالفرض، ويكون للبنت الواحدة نصف التركة كذلك، فتكون التركة
زائدة على سهمي الاب والبنت بسدسين، والحكم في هذا الزائد أن يقسم على الاب والبنت
أرباعا، ونتيجة ذلك أن يرث الاب بالفرض والرد ربع التركة وترث البنت ثلاثه أرباعها
ولا يكون الاب محجوبا عما زاد على السدس في هذا المورد. الثاني: أن يجري نظير ذلك مع
الام، فيترك الميت أما وبنتا واحدة، ويكون التوريث في هذا المورد على نهج ما سبق في
المورد الاول، فترث الام ربع التركة بالفرص والرد وترث البنت ثلاثة أرباعها ولا تكون
الام محجوبة بالبنت كما سبق في الاب. الثالث: أن يموت الشخص ويترك من بعده أبا وأما
وبنتا واحدة فيكون لكل واحد من الابوين سدس التركة، وللبنت نصفها وهو ثلاثة أسداس،
وتزيد التركة على السهام بسدس واحد، والحكم في الزائد أن يقسم على الابوين والبنت أخماسا،
ونتيجة ذلك ان ترث البنت ثلاثة أخماس التركة، وأن يرث كل واحد من الابوين خمسا منها
ولا يكونا محجوبين عما زاد على السدس.
الرابع:
ان يموت الميت ويخلف من بعده أبا وبنتين أو عدة بنات، فيكون نصيب الاب سدس التركة بالفرض
ويكون نصيب البنتين أو البنات ثلثي التركة، وتزيد التركة على الفرضين بسدس، والحكم
أن يقسم السدس الزائد على الاب والبنات أخماسا، ويكون ميراث الاب خمس التركة ويكون
للبنات أربعة أخماسها، ولا تكون البنات حاجبات للاب عما زاد على السدس. الخامس: أن
يجري مثل ذلك مع الام، فيخلف الميت أما وبنتين أو بنات، وتكون قسمة الميراث بينهن هي
القسمة في المورد السابق، فإذا رد السدس الزائد على الام والبنات أخماسا ورثت الام
الخمس من التركة وورثت البنات أربعة أخماسها ولا تكون الام محجوبة بالبنات عما زاد
على السدس.
[ المسألة 71: ] إذا مات الولد وخلف من بعده أبا وأما، وكان له اخوة، ورثت الام من
ولدها الميت سدس تركته، وحجبها اخوة الميت أن ترث ما زاد على السدس منها، وورث الاب
باقي التركة وهو خمسة أسداسها، ولا يحجب الاخوة أم الميت عن ذلك حتى تجتمع خمسة شروط:
الاول: أن يكونوا أخوين ذكرين فصاعدا، أو يكونوا أخا واحدا ذكرا وأختين، أو أربع أخوات
فأكثر، فلا يحجب الام أخ ذكر واحد، أو أخت وأخت، أو ثلاث أخوات، ولا يمنعهم من الحجب
أن يكونوا أطفالا صغارا أو يكونوا منفصلين عن عائلة أبيهم في حال التوريث. الثاني:
أن يكونوا اخوة للميت لابيه وأمه أو لابيه، فلا يحجبون الام إذا كانوا اخوته من أمه
أو كان بعضهم لابيه وبعضهم لامه بحيث لا يبلغ الاخوة للابوين أو للاب خاصة العدد المعتبر
في الحجب. الثالث: ان يكونوا مسلمين أو بحكم المسلمين وأن يكونوا أحرارا، فلا يحجبون
الام إذا كانوا كفارا أو مرتدين أو كانوا مملوكين، أو كان بعضهم كذلك بحيث كان المسلمون
الاحرار منهم لا يبلغون العدد المعتبر في الحجب، ويشكل الحكم باشتراط كونهم غير قاتلين
للميت الموروث.
الرابع: أن يكون الاب موجودا حال التوريث، فلا يحجبون الام إذا كان الاب ميتا في تلك
الحال ولا يضر بالحجب ان يموت بعد ذلك، ويشترط أيضا ان يكون الاب وارثا فلا تحجب الام
إذا كان الاب غير وارث لولده لكفر أو قتل أو عبودية. الخامس: أن يكون الاخوة مولودين
في حال التوريث فلا يحجبون الام إذا كانوا حملا لم يولدوا أو كان بعضهم حملا لم يولد.
[ الفصل الرابع ] [ اذا زادت التركة على الفريضة
أو زادت الفريضة على التركة ]
[ المسألة 72: ] التركة هي كل ما يخلفه الانسان بعد موته من أموال مملوكة له، منقولة
وغير منقولة وأعيان ومنافع وحقوق قابلة للانتقال، ومنها الاعيان التي ملكها في حياته
وان تأخر قبضها إلى ما بعد موته، سواء كانت مشخصة أم كلية، والديون التي تكون له في
ذمم الآخرين، وديته إذا قتل خطأ أو عمدا يشبه الخطأ، ودية الجنايات عليه إذا لم يدفعها
الجاني الا بعد موته، ودية قتله عمدا إذا صالح أولياؤه قاتله عن حقهم بدفع الدية، وقد
ذكرنا هذا في المسألة السادسة والخمسين والمسألة الثانية والستين من كتاب الوصية، وفصلنا
القول في الدرية وما يتعلق بتوريثها في المسألة الثالثة والاربعين وما بعدها من مسائل
كتاب الميراث فلتلاحظ. وكلمة الفريضة حين ما يطلقها الفقهاء في هذا الباب يراد منها
السهم المقدر في كتاب الله للوارث الواحد حين ينفرد بالميراث أو مجموعة السهام المقدرة
في الكتاب للورثة حين يجتمعون في الارث. فإذا مات الميت وترك من بعده بنتا واحدة أو
أختا واحدة لابويه كليهما أو لابيه وحده، فالنصف المقدر للبنت أو الاخت هو الفريضة
في التركة، وإذا مات الميت وترك من بعده أبوين وبنتين، فالسدس الواحد للاب، والسدس
الآخر للام، والثلثان للبنتين، ومجموعة هذه السهام المقدرة لهم في الكتاب الكريم هي
الفريضة المعينة في المورد، وهكذا في ما يشابههما من الفروض.
[ المسألة 73: ] إذا كان الوارث المنفرد أو الورثة المجتمعون للميت ذوي سهام مقدرة
في الكتاب، فقد تكون السهام المقدرة لهم مساوية للتركة التي خلفها الميت، فلا تزيد
الفريضة على التركة ولا تزيد التركة على السهام ومن امثلة ذلك الفرض الاخير الذي ذكرناه
في المسألة المتقدمة، فإذا ترك الميت أبوين وبنتين، ورث كل واحد من الابوين سدسا من
التركة، وورثت البنتان الثلثين، ومجموعة سهامهم تحيط بالتركة، فلا تزيد التركة ولا
تزيد الفريضة، فيأخذ كل وارث منهم حقه ولا خلاف في ذلك. وقد تزيد التركة على الفريضة،
ومن أمثلة ذلك الفرض الاول الذي ذكرناه في المسألة السابقة، فإذا ترك الميت بنتا واحدة
ولم يخلف سواها من الوارثين في الطبقة الاولى من النسب، أو ترك أختا واحدة ولم يخلف
سواها من الوارثين في الطبقة الثانية، ورثت البنت أو الاخت نصف التركة، وزادت التركة
على الفريضة بنصفها الآخر، وهذه هي مسألة التعصيب، والخلاف فيها معروف بين الامامية
وغيرهم وسيأتي بيان الحكم فيها عندنا ان شاء الله تعالى. وقد تزيد الفريضة على التركة،
ومن أمثلة ذلك أن تموت امرأة وتخلف من بعدها زوجا وأختين للابوين أو للاب خاصة، فيكون
للزوج نصف التركة، وللاختين الثلثان، والتركة لا تفي بذلك، ومن أمثلته أن تموت الزوجة،
وتخلف من بعدها أبوين وزوجا وبنتين، فيكون لكل واحد من الابوين سدس التركة وللبنتين
الثلثان وللزوج الربع، والتركة لا تفي بذلك، وهذه هي مسألة العول، والخلاف فيها معلوم
كذلك بين الامامية وغيرهم، وسنذكر تفصيل الحكم عندنا.
[ المسألة 74: ] لا يرث القريب مع وجود من هو أقرب إلى الميت منه في طبقات النسب، ولا
يرث القريب مع وجود من هو أقرب إلى الميت منه في المرتبة إذا كانا من صنف واحد وطبقة
واحدة، ولا يرث المتقرب بالاب وحده مع وجود من يتقرب إلى الميت بالابوين كليهما، وان
كان صنفهما واحدا ومرتبتهما في الصنف واحدة، وقد ثبت جميع هذا بالقواعد المعلومة من
المذهب وبالادلة المقطوع بثبوتها من الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وقد ذكرنا هذا في
الفصول المتقدمة، ونتيجة لذلك فيكون ذلك القريب ممنوعا ومحجوبا بالوارث الاقرب منه
عن الارث من التركة وما زاد منها على السهام، من غير فرق بين الذكر والانثى والمتقرب
إلى الميت بالرجال أو بالنساء، ويختص ميراث جميع التركة بالاقرب، سواء انفرد أم تعدد،
فإذا كان واحدا أخذ مقدار سهمه من التركة بالفرض، وأخذ الزائد عن سهمه من التركة بالرد
لانحصار الميراث به، وإذا كان متعددا أخذ كل وارث منهم فرضه المعين له في الميراث،
ثم قسم الزائد من التركة على الوارثين بنسبة سهم الوارث منهم إلى مجموع السهام، فإذا
كان سهمه ربع مجموعة السهام أخذ ربع الزائد وإذا كان خمسها أخذ خمس الزائد وإذا كان
أكثر من ذلك أخذ بنسبته، وسيتضح ذلك بذكر بعض أمثلته.
[ المسألة 75: ] إذا ترك الميت بنتا واحدة ولم يترك غيرها من أفراد الطبقة الاولى الذين
يشتركون معها في الميراث، استحقت نصف التركة بالفرض كما ذكرنا ذلك مرارا، ثم رد النصف
الآخر من التركة عليها، لاختصاص الارث بها، ولا ينتقل إلى غيرها، وان كان للميت أولاد
ولد، أو اخوة أو أجداد أو أعمام أو غيرهم من الذكور أو ممن يتقرب إلى الميت بالذكور،
وكذلك الحكم إذا خلف الميت أختا واحدة للابوين أو للاب، ولم يترك سواها ممن يشترك معها
في الميراث فترث الاخت النصف بالفرض وترث النصف الآخر بالرد، ولا يستحق أقرباء الميت
الآخرون من الزائد شيئا لانهم محجوبون بالاخت وهي الوارث الاقرب. وإذا ترك الميت بنتين
فصاعدا أو ترك أختين للابوين أو للاب فصاعدا، كان للبنات أو الاخوات الثلثان بالفرض
ثم رد الثلث الباقي عليهن كما تقدم ولم ينتقل إلى العصبة منه شئ لانهم محجوبون بالبنات
أو الاخوات.
[ المسألة 76: ] إذا ترك الشخص بعد موته أبا وبنتا واحدة ولا غيرهما، أخذ الاب سدس
التركة وأخذت البنت نصف التركة، ثم قسم الزائد من التركة وهو السدسان على الاب والبنت
بنسبة سهامهما ومجموع السهام هو أربعة أسداس فيكون للاب ربع الزائد لان سهمه وهو السدس
ربع السهام وللبنت ثلاثة أرباعه. وكذلك الحكم إذا مات الشخص وله أم وبنت، فيكون التقسيم
هو التقسيم في الفرض السابق والنسبة هي النسبة فتأخذ الام ربع التركة وتأخذ البنت ثلاثة
أرباعها.
[ المسألة 77: ] إذا مات الميت وخلف بعده بنتين وأحد الابوين استحق الاب الموجود منهما
سدسا، واستحقت البنتان الثلثين فيكون مجموع سهامهم خمسة أسداس ويقسم الزائد وهو سدس
التركة على الاب والبنتين بنسبة سهامهم أخماسا.
[ المسألة 78: ] دلت بعض الصحاح والحسان بفحواها على أن الاخوة أو الاخوات من الام
لا يزادون في الميراث ولا ينقصون والمقصود من ذلك ان الاخوة من الام لا يرد عليهم من
التركة إذا زادت على الفريضة ليكون ذلك زيادة لهم في ميراثهم ولا يدخل عليهم النقص
إذا قصرت التركة فلم تف بالسهام المفروضة بل يأخذون سهمهم كاملا، وقد عمل الاصحاب بذلك
وادعي عليه الاجماع ولم يخالف فيه الا قليل من القدماء، ويستثنى من ذلك ما إذا انفرد
الاخوة من الام بالميراث فانهم يرثون جميع المال بالفرض والرد وسيأتي ذكره ان شاء الله.
ونتيجة لما ذكرناه فإذا مات الميت وترك من بعده أختا للابوين، وأخا واحدا أو أختا من
الام، كان لاخته من أبويه نصف المال بالفرض، وكان لاخيه أو أخته من أمه السدس بالفرض،
ورد الزائد من التركة عن السهمين، وهو السدسان على الاخت من الابوين وحدها، ولا يرد
على الاخ أو الاخت من الام شئ. وكذلك إذا ترك الميت أختا واحدة لابيه وأخا واحدا أو
أختا واحدة لامه، فيجري الحكم المذكور بعينه وتختص الاخت للاب بالرد. ونظيره ما إذا
خلف الميت أختا واحدة للابوين أو للاب وحده وخلف معها اثنين أو أكثر من الاخوة أو الاخوات
للام، فترث الاخت الواحدة للابوين أو الاب نصف التركة ويرث الاخوة من الام الثلث يشتركون
فيه على السواء، ويرد ما زاد من التركة وهو السدس على الاخت للابوين أو الاب وحدها،
ونظيره أيضا ما إذا خلف أختين لابويه أو أختين لابيه وحده وخلف معهما أختا واحدة أو
أخا واحدا لامه، فيكون لاختيه الشقيقتين أو أختيه لابيه الثلثان من المال، ويكون للاخت
أو للاخ من الام السدس ويرد السدس الباقي من التركة على الاختين الاوليين خاصة.
[ المسألة 79: ] إذا مات الرجل وله ابن أخت شقيقة، وابن أخ أو أخت لامه، ولا وارث له
سواهما، ورث ابن اخته الشقيقة نصيب أمه من التركة لو كانت هي الوارثة، ونصيبها هو النصف،
وورث ابن أخيه أو أخته للام نصيب من يتقرب به وهو السدس، ثم رد الباقي من التركة وهو
السدسان على ابن الاخت الشقيقة وحده، ولا يرد على ابن الاخ أو الاخت من الام شئ، وكذلك
الحكم إذا كان الوارث الاول ابن أخته لابيه فيكون الرد عليه خاصة.
[ المسألة 80: ] لا يرد على الزوج ولا على الزوجة شئ من فاضل التركة إذا زادت على السهام،
فإذا ماتت الزوجة وخلفت زوجا وبنتا واحدة، استحق الزوج ربع التركة، وأخذت البنت نصفها،
ورد الزائد من التركة وهو الربع على البنت وحدها ولم يستحق الزوج منه شيئا، وإذا ماتت
الزوجة وتركت زوجا وأبا أو أما، وبنتا واحدة، أخذ الزوج ربع المال وأخذ الاب أو الام
سدسه، وأخذت البنت النصف، ثم رد الزائد من المال وهو نصف السدس على الاب الموجود والبنت
أرباعا، فيكون للاب أو الام الربع منه، وللبنت ثلاثة أرباعه ولا يرد على الزوج.
[ المسألة 81: ] إذا مات الرجل وخلف من بعده أختا واحدة لابويه أو لابيه خاصة وزوجة،
أخذت الاخت نصف التركة بالفرض، وأخذت الزوجة الربع، ورد الربع الفاضل من المال على
الاخت وحدها دون الزوجة، وإذا مات وترك بنتا وزوجة، أخذت الزوجة ثمنها خاصة، وورثت
البنت نصف التركة بالفرض، وأخذت الزائد عليه بالرد، وإذا مات وترك بعده زوجة وابنتين،
أخذت الزوجة ثمن التركة وورثت البنتان ثلثي التركة بالفرض وأخذتا الباقي بالرد.
[ المسألة 82: ] إذا مات الزوج وترك زوجته ولا وارث له سواها غير امام المسلمين (ع)
ورثت الزوجة ربع التركة خاصة وكان الباقي ميراثا للامام على الاقوى.
[ المسألة 83: ] إذا ماتت المرأة وكان وارثها هو زوجها وحده، استحق الزوج نصف المال
بالفرض، ثم رد الباقي عليه ولم يرث امام المسلمين منه شيئا.
[ المسألة 84: ] العول هو أن تزيد الفروض المقدرة في الكتاب الكريم للورثة الموجودين
للميت على التركة فلا تكون وافية بها في ظاهر الامر. فلا تعول الفريضة إذا كان الوارث
واحدا، فانه يأخذ جميع المال بالقرابة أو بالولاء إذا لم يكن له فرض معين، وهو يأخذ
السهم المعين له إذا كان صاحب فرض ثم يأخذ بقية المال بالقرابة، لانحصار الارث به،
ولا ينظر إلى من هو أبعد منه لانه محجوب عن الارث لوجود من هو أقرب. ولا تعول الفريضة
إذا كان الورثة متعددين وكانوا جميعا ممن يرث بالقرابة، فان لكل واحد منهم قسطه الذي
تحدده له الشريعة بمقتضى قرابته وهم يقتسمون المال الموجود بينهم حسب ما تحدده الشريعة
من النصب وكيفية الاقتسام وسيأتي تفصيله. ولا تعول الفريضة إذا كان الورثة متعددين
وكان بعضهم ممن يرث بالفرض وبعضهم ممن يرث بالقرابة، فصاحب الفرض يأخذ فرضه المعين
له من غير نقص ويرث من لا فرض له بقية المال حسب ما يأتي بيانه.
[ المسألة 85: ] إذا تعدد ورثة الميت وكان جميعهم من أصحاب الفروض، وزادت فروضهم المقدرة
لهم في كتاب الله على التركة عالت الفريضة بحسب ظاهر الامر، وقد تواترت النصوص عن أئمه
الهدى من أهل البيت (ع) بأن وقوع ذلك من المحال، فالله العليم العظيم الذي أحصى كل
شئ عددا وجعل لكل شئ قدرا، لا يمكن مطلقا أن يشرع حكما يجتمع فيه نصف وثلثان من تركة
واحدة، كما إذا ماتت المرأة وتركت زوجا وأختين للابوين أو للاب وحده، أو يجتمع فيه
نصف وثلثان وثلث من تركة، كما إذا تركت المرأة الميتة زوجا وأختين للابوين، واخوة متعددين
لام، أو يجتمع فيه ربع وثلثان وسدسان من مال واحد، كما إذا ماتت المرأة وخلفت زوجا
وبنتين وأبوين، أو غير ذلك من النتائج الممتنعة على العليم الحكيم ليحتاج المسلم إلى
أن يدخل النقص في الامثلة المذكورة وشبهها على جميع الورثة. وقول أهل البيت (ع) في
ذلك هو أن القرائن المقطوع بثبوتها في الايات الكريمة دالة على تعيين من قدم من الورثة
ومن أخر منهم، فقد نصب الآية على أن للزوج مثلا فرضين مقدرين، فله نصف التركة إذا ماتت
زوجته ولم يكن لها ولد وله الربع إذا ماتت وكان لها ولد، والمعنى الصريح لذلك ان الزوج
لا يقل نصيبه أبدا عن النصف في المورد الاول، ولا ينقص عن الربع في المورد الثاني،
فلا يدخل عليه نقص في الموارد التي يتوهم فيها عول الفريضة، وكذلك القرينة في ميراث
الزوجة، فلها الربع كاملا إذا مات عنها الزوج وليس له ولد، ولها الثمن تاما إذا مات
الزوج وله ولد، فلا ينقص نصيبها عن ذلك أبدا. ودلت الآية كذلك على أن للام فرضين معينين،
فلها الثلث من تركة ابنها إذا مات عنها وليس له ولد ولم يكن لها حاجب من الاخوة، ولها
السدس من التركة إذا مات عنها وله ولد أو كان له اخوة يحجبونها، ومعنى ذلك ان الام
لا يقل نصيبها عن الثلث في مورده ولا عن السدس في مورده، حتى إذا زادت السهام عن التركة
وتوهم العول فيها. ودلت الآية أيضا على أن الاب يرث ابنه بالقرابة إذا مات ولم يكن
له ولد، فليس له فرض محدد في هذه الصورة، وإذا مات ابنه وكان له ولد فللاب سدس تركته،
والمعنى الصريح كما في نظائره التي ذكرناها ان الاب لا ينقص عن السدس أبدا في هذا المورد
ولا يؤثر على نصيبه عول الفريضة. ودلت الآية على أن للاخ أو الاخت من الام إذا كان
واحدا سدس تركة الميت فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، والمعنى الصريح من
ذلك ان الاخوة من الام لا ينقصون عن ذلك في جميع الموارد، وهذه هي الفروض التي قدمها
الله في كتابه فيجب تقديمها في الميراث إذا زادت السهام على التركة، وبقيت الفروض الاخرى
التي ذكرت في الكتاب الكريم ولم تدل القرائن على عدم نقصها في مورد، وهي النصف للبنت
الواحدة أو الاأخت الواحدة للاب أو الابوين والثلثان للبنتين أو البنات، والاختين أو
الاخوات إذا كن للابوين أو للاب خاصة، فهي وحدها التي يدخل على أهلها النقص إذا زادت
السهام.
[ المسألة 86: ] إذا ماتت المرأة وتركت بعد موتها أبا وأما وزوجا وابنتين، والسهام
المقدرة في هذا الفرض هي السدسان، والربع والثلثان، فللاب سدس التركة، وللام سدسها
الآخر وللزوج ربعها، وللبنتين أو البنات ثلثاها، والتركة لا تفي بذلك، والنقص لا يدخل
على الاب ولا على الام، ولا على الزوج لما تقدم بيانه في المسألة الماضية، فيأخذ هؤلاء
سهامهم من التركة كاملة ويكون النقص على البنات خاصة فيرثن ما بقي من التركة. ونظيره
ما إذا ماتت المرأة وتركت أحد الابوين وزوجا وابنتين أو أكثر، فان للاب أو الام سدس
التركة، وللزوج ربعها وللبنات ثلثيها، والتركة لا تفي بذلك، بل تزيد السهام عليها بنصف
سدس، ويكون النقص على البنات فيرثن الباقي من التركة. ومثله ما إذا ماتت المرأة وتركت
أبا وأما وزوجا وبنتا واحدة، فان التركة لا تفي بأن يؤخذ منها الثلث وهو نصيب ابوي
المرأة الميتة والربع وهو فرض زوجها والنصف وهو حصة بنتها، وتزيد سهام الورثة على التركة
بنصف سدس، فيدخل النقص على البنت وحدها لما تقدم ذكره.
[ المسألة 87: ] إذا ماتت المرأة وخلفت زوجا وأختين للابوين أو للاب خاصة، فللزوج النصف،
وللاخوات الثلثان فتزيد السهام على الفريضة بسدس، ويدخل النقص على الاخوات فيرثن ما
بقي من التركة بعد نصف الزوج.
[ المسألة 88: ] إذا ماتت المرأة وتركت بعدها زوجا، وأخوة لامها وأخوات لابويها فيرث
الزوج نصف التركة كاملا ويرث كلالة الام نصيبهم كاملا أيضا، فان كان لها أخ واحد للام
أو أخت واحدة فلا السدس وان كان الاخوة من الام أكثر من واحد ورثوا الثلث يقتسمونه
بينهم بالسوية وكان الباقي للاخوات من أبويها، وكذلك إذا مات الرجل وترك زوجة واخوة
لامه وأخوات لابويه، فتأخذ الزوجة ربعها ويرث الاخوة من الام ثلثهم ويكون النقص على
الاخوات للابوين فيرثن ما بقي.
[ الفصل الخامس ] [ في ميراث الآباء والاولاد
]
[ المسألة 89: ] يراد بالآباء هنا: أبا الميت وأمه بلا واسطة فلا تعم أبا الاب وأبا
الام، ولا أم الاب وأم الام فانهم أجداد وهم من الطبقة الثانية في النسب، ويراد بالاولاد:
أبناء الميت لصلبه من الذكور والاناث، ثم أولاد ولده من الذكور والاناث مرتبة بعد مرتبة
مهما تناسلوا وتعددت وسائطهم، وجميعهم من الطبقة الاولى في النسب، وقد تقدم ذكر ذلك.
[ المسألة 90: ] إذا مات شخص وترك أباه وحده ولم يخلف معه أحدا يشترك معه في الميراث
ورث الاب جميع مال الميت بالقرابة، وإذا مات وترك أمه وحدها ولم يخلف معها سواها، ورثت
الام ثلث تركة الميت بالفرض، وورثت بقية ماله بالقرابة، لانحصار الوارث بها، ولا يستحق
العصبة المتأخرون عنها في الطبقة شيئا فان الاقرب يمنع الابعد.
[ المسألة 91: ] إذا مات الابن أو البنت وترك أباه وأمه ولا وارث له غيرهما، فان لم
يكن للميت اخوة يحجبون الام ورثت الام الثلث من تركة الميت بالفرض، وورث الاب بقية
المال بالقرابة، وان كان للميت اخوة واجتمعت شروط الحجب، ورثت الام سدس التركة فحسب
وحجبت عن الزائد، وكان الباقي كله للاب ولم يرث الاخوة منه شيئا، وقد ذكرنا شروط الحجب
في المسألة الحادية والسبعين.
[ المسألة 92: ] إذا ماتت امرأة وتركت أباها وزوجها ورث الزوج نصف تركتها بالفرض، وورث
الاب بقية المال بالقرابة، وكذلك الحكم إذا تركت الميتة أمها وزوجها، فللزوج نصف المال
بالفرض، وللام ثلث المال بالفرض، ويرد الزائد من التركة عليها بالقرابة.
[ المسألة 93: ] إذا ماتت امرأة وتركت أباها وأمها وزوجها، أخذ الزوج نصف المال، وأخذت
الام ثلث المال إذا لم يكن للميت اخوة، وأخذت السدس فحسب إذا كان له اخوة حاجبون، وورث
الاب الباقي من المال في كلتا الصورتين.
[ المسألة 94: ] إذا مات الرجل وخلف أباه وزوجته ولا غيرهما، ورثت الزوجة ربع التركة
بالفرض وكان الباقي للاب بالقرابة، وكذلك الحكم إذا خلف الرجل أمه وزوجته، فترث الزوجة
الربع وترث الام الثلث بالفرض ويرد عليها الباقي بالقرابة.
[ المسألة 95: ] إذا مات الزوج وترك أبا وأما وزوجة، كان ربع المال للزوجة، وورثت الام
ثلث المال إذا لم يكن لها حاجب من الاخوة وورثت السدس خاصة إذا وجد الحاجب، وورث الاب
بقية المال في الصورتين.
[ المسألة 96: ] إذا مات رجل أو امرأة وخلف الميت ولدا ذكرا لصلبه ولا وارث له غيره،
ورث الولد جميع التركة بالقرابة، وإذا مات وخلف بنتا واحدة كذلك، ورثت البنت نصف المال
بالفرض، ورد باقي المال عليها بالقرابة ولم يستحق العصبة شيئا، وإذا خلف بنتين أو أكثر
وليس له معهن ولد ولا وارث آخر، ورثت البنات ثلثي المال بالفرض ثم رد الثلث الزائد
عليهن بالقرابة واقتسمن الجميع بينهن بالسواء.
[ المسألة 97: ] إذا مات الميت وترك بعده ولدين ذكرين أو أولادا ذكورا لصلبه وليس معهم
سواهم كانت التركة جميعا لهم واقتسموها بينهم بالسواء، وإذا خلف بنين ذكورا وبنات ورثوا
جميع التركة بالقرابة واقتسموها بينهم بالتفاضل فللذكر مثل حظ الانثيين.
[ المسألة 98: ] إذا مات أحد وخلف أبا أو أما وولدا ذكرا واحدا لصلبه، كان للاب أو
الام سدس التركة، وكان للولد باقي التركة وهو خمسة أسداسها، وإذا مات وترك أبا أو أما
وبنتا واحدة لصلبه، ورث الاب أو الام سدس التركة بالفرض، وكان للبنت الواحدة نصف التركة
بالفرض كذلك، ثم قسم الباقي من التركة وهو السدسان على البنت والاب الوارث أرباعا،
فله الربع منه وللبنت ثلاثة أرباعه، وإذا مات وترك أبويه كليهما وبنتا واحدة كان لكل
واحد من أبيه وأمه سدس من المال بالفرض، وكان للبنت النصف بالفرض كذلك وقسم الباقي
وهو السدس
على البنت والابوين أخماسا فلكل من الابوين خمس واحد منه وللبنت ثلاثة أخماسه.
[ المسألة 99: ] إذا مات أحد وخلف من بعده أبا أو أما، وبنتين أو عدة بنات فللاب الموجود
منهما السدس بالفرض وللبنات الثلثان أربعة أسداس، وقسم الباقي على الاب والبنات أخماسا
فللاب خمسه وللبنات أربعة أخماسه، وإذا خلف الميت أبوين وبنتين أو عدة بنات، فللابوين
السدسان بينهما وللبنات الثلثان، وقد تقدم ذكر بعض هذه المسائل في الفصل السابق.
[ المسألة 100: ] إذا اجتمع مع الولد زوج أو زوجة للميت، كان للزوج نصيبه الادنى، فيكون
للزوج ربع التركة بالفرض ويكون للزوجة ثمنها بالفرض أيضا، وورث الولد بقية المال، فان
كان الولد ذكرا واحدا أخذ بقية التركة كلها جميعا بالقرابة، وكذلك إذا كانا ولدين ذكرين
أو أولاد ذكورا، فيأخذون بقية المال ويقتسمونها بالتساوي بينهم، وإذا كانوا بنين وبنات
فللذكر مثل حظ الانثيين. وإذا كان الولد الوارث مع الزوج بنتا واحدة ورثت نصف التركة
بالفرض كما تقدم وأخذت الباقي بالقرابة، وإذا كان الولد الوارث مع الزوج بنتين أو بنات
فلهن الثلثان ويرد عليهن ما بقي ويقتسمن نصيبهن بالسواء بينهن.
[ المسألة 101: ] إذا ماتت امرأة وتركت من بعدها أبا أو أما، وزوجا، وولدا ذكرا أو
أولادا ذكورا، ورث الاب أو الام السدس، وأخذ الزوج فرضه الادنى وهو الربع، وكان للولد
أو الاولاد بقية المال يرثونها بالقرابة، واقتسموها بالتساوي بينهم، وإذا تركت الميتة
زوجا وأبوين وولدا ذكرا أو أولادا ذكورا ورث الزوج ربع التركة، وورث كل واحد من الابوين
سدسا، وورث الولد أو الاولاد بقية التركة على نهج ما سبق.
[ المسألة 102: ] إذا مات رجل وترك من بعده أبا أو أما، وزوجة وولدا ذكرا أو أولادا
ذكورا كان لابيه أو أمه سدس المال، وكان لزوجته الثمن، وكان لولده أو أولاده بقية المال
بالقرابة واقتسموا نصيبهم على نهج ما تقدم. وإذا ترك الرجل أبويه كليهما وزوجته وترك
ولدا أو أولادا ذكورا، فللابوين السدسان، وللزوجة الثمن، وللولد أو الاولاد بقية المال.
[ المسألة 103: ] إذا مات امرأة وتركت أباها أو أمها، وزوجها وبنتا واحدة، كان للوارث
من الابوين سدس التركة، وكان للزوج الربع بالفرض، وورثت البنت نصف التركة بالفرض أيضا،
وبقي من التركة نصف السدس زائدا على السهام فيقسم على الاب الوارث والبنت أرباعا، للاب
الربع منه وللبنت ثلاثة أرباعه ولا يرد على الزوج منه شئ.
[ المسألة 104: ] إذا ماتت المرأة وخلفت بعد موتها أبا وأما، وزوجا وبنتا، ورث كل واحد
من أبيها وأمها سدسا من التركة، وورث زوجها ربع التركة، ودخل النقص على البنت خاصة
ولم يدخل على الابوين ولا على الزوج منه شئ فترث البنت بقية المال، وهو أقل من نصيبها
بنصف سدس وإذا خلفت المرأة الميتة من بعدها أبوين وزوجا وبنتين أو بنات، ورث الابوان
السدسين وورث الزوج الربع ولم يدخل عليهم نقص في سهامهم ودخل النقص على البنتين أو
البنات فيرثن بقية المال وهي أقل من الثلثين.
[ المسألة 105: ] إذا مات امرؤ وترك بعده أبوين وزوجة وبنتين أو عدة بنات، أخذ الابوان
سدسي تركة الميت كاملين وأخذت الزوجة ثمنها تاما ودخل النقص على البنات خاصة فيأخذن
بقية المال وهي أقل من الثلثين.
[ المسألة 106: ] الاب والام للميت وحدهما صنف واحد من الطبقة الاولى في النسب، وأولاد
الميت وأولاد أولاده وذريتهم المتعاقبة من بعدهم صنف واحد آخر من هذه الطبقة، ولذلك
فلا يحجب الابوان أولاد الميت ولا أولاد أولاده ولا ذريتهم عن الميراث إذا اجتمعا معهم،
وان كانوا في المرتبة الثالثة أو الرابعة من البطون أو أكثر من ذلك، سواء كانوا من
أولاده أو ذريته الذكور أم الاناث. وأولاد الميت وبناته لصلبه هم المرتبة الاولى منم
صنفهم، وأولاد أولاده وبناته من الذكور والاناث هم المرتبة الثانية من الصنف وأولادهم
مع الواسطة كذلك هم المرتبة الثالثة، وهكذا تتعدد المراتب مع تنازل البطون مرتبة بعد
مرتبة كلما وجد بطن بعد بطن من الذكور أو من الاناث. ولذلك فلا يرث أولاد الاولاد مع
وجود ولد للميت وان كان واحدا ولا مع وجود بنت وان كانت واحدة لانهما أقرب منهم في
المرتبة، ولا يرث أهل المرتبة الثالثة من أولاد الاولاد إذا وجد ولد واحد أو بنت واحدة
من المرتبة الثانية قبلهم، وهكذا، وقد ذكرنا هذا أكثر من مرة ولكنا نعيد ذكره لصلته
بالمقام.
[ المسألة 107: ] يقوم أولاد الاولاد مقام آبائهم إذا فقد آباؤهم جميعا عند موت الجد
ولم يوجد منهم أحد، فيرث كل فريق منهم نصيب أبيه أو أمه الذي يتقرب به إلى الميت، فإذا
مات الرجل وله أولاد ولد ذكر وأولاد بنت، كان لاولاد الولد ثلثا تركة الميت، واقتسموا
النصيب بينهم حسب مواريث الاولاد المتقدم ذكرها، فإذا كان الجميع ذكورا أو اناثا، اقتسموا
النصيب بالسواء بينهم، وإذا كانوا ذكورا واناثا، فللذكر مثل حظ الانثيين، وإذا كان
الموجود ولد ذكر واحد ورث جميع نصيب أبيه بالقرابة، وإذا كان أنثى واحدة ورثت نصف النصيب
بالفرض والباقي بالرد. وكان لاولاد البنت نصيب أمهم وهو الثلث من التركة وورثوه أيضا
على التفصيل الذي تقدم بيانه في ميراث أولاد الولد.
[ المسألة 108: ] إذا مات أحد وترك من بعده ابا أو أما وولد ولد ذكر، كان لابي الميت
أو أمه سدس التركة، وكان لولد ولده جميع ما بقي منها، وإذا ترك أبوين وولد ولد ذكر
كان لابويه السدسان، ولولد ولده الباقي. وإذا مات الميت وخلف أبا أو أما وولد بنت،
ورث أبو الميت أو أمه سدس التركة بالفرض، وأخذ ولد بنته نصيب البنت وهو النصف، ثم رد
ربع الباقي على الاب أو الام، ورد ثلاثة أرباعه على ولد البنت كما هو الحكم في ميراث
أمه، وإذا خلف الميت أبوين وولد بنت، أخذ الابوان السدسين، وأخذ ولد البنت النصف ثم
رد السدس الباقي من التركة على كل واحد من الابوين وولد البنت أخماسا، فللابوين الخمسان
منه، ولولد البنت ثلاثة أخماسه كما هو حكم أمه لو كانت هي الوارثة، وكذلك إذا ترك الميت
أحد أبويه أو كليهما، وترك معهما أولاد بنته، فيكون للاب الوارث سدس التركة في الفرض
الاول، ولاولاد بنته النصف ويرد الباقي عليهم ارباعا، ويرث كل واحد من الابوين سدسا
في الفرض الثاني، ويرث أولاد البنت النصف ويرد باقي التركة عليهم أخماسا.
[ المسألة 109: ] إذا ورث أولاد البنت نصيب أمهم من الفرض والرد، وكان جميعهم ذكورا
أو اناثا اقتسموه بينهم بالتساوي، وإذا كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين.
[ المسألة 110: ] إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع ولد الولد أو ولد البنت، ورث الزوج
نصيبه الادنى من التركة وهو الربع، وأخذت الزوجة كذلك نصيبها الادنى وهو الثمن، سواء
كان الولد ذكرا أم انثى، وواحدا أم متعددا. [ المسألة 111: ] إذا اجتمع أو الزوجة مع
الابوين كليهما أو مع أحدهما، وكان للميت ولد ولد أو أولاد ولد، ورث الزوج أو الزوجة
والابوان فرضهم الآنف ذكره كاملا غير منقوص، وورث ولد الولد أو أولاد الولد الباقي
وإذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الابوين أو أحدهما، وكان معهم ولد بنت أو أولاد بنت
منفردة، أخذ الزوجان والابوان نصيبهم تاما، ودخل النقص على ولد البنت أو أولادها خاصة،
كما هو الحكم أمهم لو كانت هي الوارثة، وكذلك الحكم إذا اجتمعوا مع أولاد البنتين أو
البنات منفردات.
[ المسألة 112: ] يختص الولد الاكبر من الاولاد الذكور للميت بالحبوة من تركة أبيه،
والحبوة هي سيف الميت ومصحفه وخاتمه وثياب بدنه، وإذا كان أكبر أولاد الميت أنثى اختص
بها الذكر الاكبر منهم، وإذا كان الذكر واحدا الختص بها وان كان منفردا أو كان أصغر
الجميع، وإذا كان أولاد الميت جميعهن اناثا فلا حبوة ولا اختصاص، ولا حق لسائر الورثة
مع وجود الولد الذكر الاكبر في أعيان الحبوة ولا في قيمتها على الاقوى، ويجب دفعها
للمحبو من غير عوض، زيادة على نصيبه الذي يناله من ميراث أبيه. وليست الحبوة عوضا عن
قضاء ما فات الاب الميت من صلاة وصيام فكل واحد من الحكمين المذكورين حكم مستقل بنفسه
على الاقوى ولا صلة له بالآخر.
[ المسألة 113: ] لا تدخل في الحبوة راحلة الميت ولا رحله، والراحلة هي الناقة التي
يتخذها الرجل وسيلة للسفر عليها والتنقل من بلد إلى بلد، والرحل هو ما يشد على ظهر
الراحلة للركوب عليها كالسرج للفرس وقد تطلق الراحلة على بعض الدواب الاخرى التي تتخذ
لقطع المسافات من حمير وبغال وغيرها، ويطلق الرحل على ما يعد للركوب عليها، وعلى أي
حال فلا تشمله الحبوة فضلا عن أن تعم غير الدواب من سيارة وغيرها، ولا يدخل فيها غير
المصحف من الكتب، نعم لا يترك الاحتياط بايقاع المصالحة بين الولد المحبو وسائر الورثة
عن غير المصحف من الكتب إذا كانت قليلة ولم تكن لها مالية مهمة فتدفع للمحبو أعيانها
بدلا عن مقدار من المال يدفع للورثة احتياطا، وإذا كانت الكتب كثيرة أو كانت ذات مالية
مهمة فلا تجب فيها مراعاة الاحتياط ولا يدخل في الحبوة الدرع ونحوه من معدات الحرب
كالطاس والترس، والاحوط ايقاع المصالحة كما تقدم في مثل الخنجر والبندقية والمسدس ونحوها
من آلات السلاح التي يتخذها الاب لنفسه في حياته.
[ المسألة 114: ] يدخل في حبوة الولد جميع ثياب أبيه الميت، المتحد منها والمتعدد،
وما أعده ليلبسه اعدادا تاما أو اشتراه جاهزا وان لم يلبسه بالفعل، ويدخل فيها كسوته
في الصيف وكسوته في الشتاء والمتوسطة بينهما، وما كانت من قطن أو صوف أو وبر أو كتان
أو جلد أو فرو أو لبد أو غيرها مما يلبس، ويدخل فيها أنواع الالبسة من صغيرة وكبيرة
حتى العمامة والكوفية والقلنسوة والجورب والقفاز. ويشكل الحكم بدخول النعل وأنواع الاحذية
والحزام وخصوصا ما كان مصنوعا من الجلد وشبهه، ويشكل الحكم بدخول ما يحرم لبسه كالخاتم
من الذهب وثوب الحرير. ولا يدخل في الكسوة ما اشتراه أو ملكه الرجل في حياته من الاقمشة
ونحوها ولم يفصله أو فصله ولم يكمل اعداده بخياطة أو غيرها، ولا يدخل فيها ما أعده
للتجارة أو لكسوة غيره من أهل بيته أو سواهم ولا تدخل فيها الساعة وأمثالها.
[ المسألة 115: ] لا يبعد أن حلية المصحف الشريف وغلافه وحمائله وبيته تكون تابعة له،
فتدخل في حبوة الولد، وكذلك حلية السيف وقبضته وغمده وحمائله فلا يبعد شمول الحبوة
لها فيستحقها الولد المحبو مع السيف.
[ المسألة 116: ] الظاهر أن الحبوة تشمل ما اتحد وما تعدد من الاعيان المتقدم ذكرها،
فإذا كان للميت مصحفان أو سيفان أو خاتمان أو أكثر من ذلك، وجب دفع جميعها للولد المحبو،
وقد تقدم ذكر الثياب المتعددة.
[ المسألة 117: ] الذي يظهر من أدلة الحبوة ان المراد بالسيف الذي يحبى به الولد هو
السيف الذي أعده أبوه لنفسه، ليقاتل به ويدافع عدوه عند الحاجة إلى ذلك، فلا تشمل السيف
الذي يتخذه لمحض الاقتناء والادخار أو التزين مثلا، وان المراد بالمصحف هو القرآن الذي
أعده الاب لنفسه للتلاوة فيه، فلا يعم المصاحف التي يتخذها للبركة أو لانها أثر نفيس
مثلا، وان المراد بالخاتم هو الذي يقتنيه ليتختم به للسنة أو للزينة، فلا يشمل الخواتيم
التي يقتنيها للاختزان والادخار أو لغايات أخرى سواها، فلا تدخل مثل هذه الاشياء في
حبوة الولد بعد موت أبيه. ونتيجة لما بيناه فإذا كان الاب في حياته غير قابل للانتفاع
ببعض المذكورات لم يدخل ذلك الشئ في حبوة ولده بعد موته فإذا كان الاب في حياته مشلول
اليدين غير قابل لحمل السيف والمقاتلة به، أو كان أعمى غير قابل للتلاوة في المصحف،
أو كان مقطوع الكفين غير قابل للبس الخاتم، لم تدخل هذه الاعيان إذا كانت موجودة في
حبوة ولده بعد وفاته. وإذا اتخذ الاب السيف أو المصحف أو الخاتم في حياته وكان سويا
قادرا على الانتفاع بها ثم عرضت له هذه الطوارئ فمنعته عن الانتفاع والاستعمال لم يمنع
عروضها عن دخول هذه الاعيان في حبوة الولد، وكذلك إذا أعد الاعمى المصحف ليتلو فيه
غيره ويتابع هو في القراءة، أو أعد مقطوع اليدين السيف ليدافع به عنه حين يحتاج إلى
الدفاع وكان من الميسور لهما ذلك لم يكن العمى وقطع اليدين مانعين من دخول المصحف والسيف
في الحبوة.
[ المسألة 118: ] إذا كان الولد المحبو غير قابل للانتفاع بالسيف أو المصحف أو الخاتم،
فالظاهر ان ذلك لا يمنع من دخول تلك الاعيان في الحبوة، ولا يترك الاحتياط في أن يصالح
المحبو سائر الورثة أو يصالحوه عنها في هذا الفرض.
[ المسألة 119: ] إذا ولد للرجل ولدان توأمان، فالاكبر منهما هو أسبقهما في الولادة
فهو الذي تكون له الحبوة، وكذلك إذا ولد له ولدان ذكران من زوجتين، فالاكبر من سبقت
ولادته على أخيه، وان كان الثاني أسبق منه علوقا، كما إذا ولد الاول لستة أشهر من الحمل
به وكان الثاني قبله في الحمل وبعده في الولادة. وإذا تعدد الولد الاكبر للميت كما
إذا ولد له ولدان من زوجتين واتفقا في آن الولادة اشتركا في الحبوة على الظاهر.
[ المسألة 120: ] يعتبر في الولد الذي تكون له الحبوة أن يكون ولد الميت لصلبه، فلا
يحبى ولد الولد على الظاهر، وان لم يكن له ولد لصلبه. [ المسألة 121: ] لا يشترط في
استحقاق الولد الحبوة من تركة أبيه أن يكون بالغا في وقت وفاة أبيه، بل ولا يشترط ان
يكون مولودا في حال موته فيستحق الحبوة وان كان جنينا في بطن أمه مضغة أو علقة إذا
ولد حيا كما في الميراث، فإذا ولد حيا كذلك استحق الميراث واستحق الحبوة وان مات بعد
ذلك.
[ المسألة 122: ] يختص الولد المحبو باعيان الحبوة، سواء كان معه شريك في ميراثه من
أبيه أم لم يكن، فإذا انفرد في الميراث ولم يكن معه وارث آخر كانت الاعيان الآنف ذكرها
حقا له بالحبوة وكان باقي التركة ملكا له بالميراث.
[ المسألة 123: ] لا يشترط في استحقاق الحبوة أن يكون الولد رشيدا، فهو يستحقها وان
كان سفيها محجورا عليه على الاقوى وقد اشترط بعض الاصحاب رحمهم الله في استحقاق الحبوة
أن يترك الميت مالا زائدا على أعيان الحبوة، وفي اشتراط ذلك تردد واشكال ولابد من مراعاة
الاحتياط.
[ المسألة 124: ] كل ما يمنع من الميراث يكون مانعا من استحقاق الحبوة، فلا يحبى الولد
الاكبر إذا كان كافرا أو مرتدا أو قاتلا للموروث أو عبدا مملوكا أو ولد ملاعنة.
[ المسألة 125: ] إذا كان الولد الاكبر من اتباع المذاهب التي لا تقول بالحبوة لم تثبت
له الحبوة الزاما له بما يقتضيه قول مذهبه الذي يدين به.
[ المسألة 126: ] إذا كان على الاب الميت دين، نسبت قيمة أعيان الحبوة إلى قيمة مجموع
التركة، وأصاب الحبوة من الدين مثل تلك النسبة وكان على الولد المحبو أن يفكها بدفع
تلك النسبة من الدين، سواء كان الدين مستغرقا للتركة، أم غير مستغرق، فإذا كان الدين
مائة دينار مثلا، وكانت قيمة أعيان الحبوة خمس مجموع قيمة التركة فكها المحبو بعشرين
دينارا وهي خمس المائة، وإذا كان الدين ثمانين دينارا، وكانت الحبوة سدس التركة فكها
المحبو بثلاثة عشر دينارا وثلث دينار وهي سدس الثمانين، وكذلك الحكم في كل ما يخرج
من أصل التركة كالكفن ومؤنة التجهيز.
[ المسألة 127: ] إذا ملك الاب أعيان حبوته كلها أو بعضها شخصا آخر في حياته ثم مات
نفذ تمليكه فيها وحرم منها ولده الاكبر، وكذلك إذا أوصى الميت باعيان الحبوة أو ببعضها
لشخص آخر فلا يكون للولد فيها حق الا إذا زادت على ثلثه، فلا تنفذ الوصية في الزائد
الا بالاجازة. وإذا أوصى بثلث ماله أو بمقدار معين من المال يسعه الثلث، نفذت الوصية
من مجموع التركة واصاب الحبوة من ذلك بنسبة قيمتها إلى قيمة مجموع التركة كما تقدم
في المسألة السابقة.
[ المسألة 128: ] إذا رهن الاب أعيان حبوته أو بعضها في حياته على دين في ذمته ثم مات
قبل أن يفي الدين ويفك الرهن وجب وفاء الدين من مجموع التركة، ولحق الحبوة من الدين
بنسبة قيمتها إلى مجموع التركة كما تقدم، ولا يجوز للولد المحبو أن يأخذ حبوته قبل
فكها باداء ما لحقها من الدين لان حق الرهن مقدم على الحباء.
[ المسألة 129: ] إذا باع الاب أعيان الحبوة في حياته أو باع بعضها واشترط لنفسه خيار
الفسخ إذا رد الثمن على المشتري ثم مات، لم يجب على الورثة من بعده رد الثمن وفسخ البيع،
وجاز لهم ذلك، ولا يجوز للولد الاكبر أخذ أعيان الحبوة والتصرف فيها الا إذا رد الثمن
على المشتري وفسخ البيع.
[ المسألة 130: ] إذا اشتبه الولد الاكبر الذي تكون له الحبوة من تركة أبيه بين ولدين
أو أكثر ولم يعلم من هو على التعيين، رجع في تعيينه إلى القرعة، فأيهم عينته القرعه
أنه الاكبر دفعت إليه أعيان الحبوة.
[ الفصل السادس ] [ في ميراث الاخوة والاجداد ]
[ المسألة 131: ] وهذه هي الطبقة الثانية من طبقات الوارثين في النسب، ولا يرث أحد
من أهل هذه الطبقة إذا وجد أحد من الطبقة السابقة عليهم، فلا يرث جد ولا جدة ولا أخ
ولا أخت ولا أحد من أولاد الاخوة إذا كان للميت أب أو أم أو ابن أو بنت أو أحد من اولادهم
وان تعددت وسائطه، الا إذا كان الموجود من الطبقة الاولى ممنوعا من الميراث لكفر أو
قتل أو عبودية أو لعان.
[ المسألة 132: ] الاخ هو ابن الابوين بلا واسطة، وابن الاب وحده وابن الام وحدها،
وكذلك الاخت، ويطلق على الاخوة كلالة، ويتبع الاخوة والاخوات أولادهم ثم ذريتهم بطنا
بعد بطن ومرتبة بعد مرتبة من الذكور والاناث، ويراد بالجد أبو الاب، وأبو الام بلا
واسطة أو بواسطة واحدة أو بأكثر، ويراد بالجدة أم الاب وأم الام بلا واسطة أو بواسطة
واحدة أو بأكثر، وقد تقدم ان الاخوة والاخوات وذريتهم صنف من هذه الطبقة، والاجداد
والجدات صنف آخر منها.
[ المسألة 133: ] إذا مات رجل أو امرأة وترك أخا واحدا لابيه وأمه معا ولم يكن للميت
وارث غيره ورث الاخ التركة كلها بالقرابة، وكذلك الحكم إذا ترك أخا لابيه خاصة، فيرث
المال كله بالقرابة. وإذا مات وخلف من بعده أختا واحدة لابيه وأمه ولا غيرها، ورثت
الاخت نصف التركة بالفرض ورد النصف الآخر عليها بالقرابة لانحصار الوارث بها، ومثله
ما إذا خلف بعده أختا واحدة لابيه ولا غيرها فترث التركة كلها بالفرض والرد وإذا مات
الميت وخلف أخا أو أختا لامه ولا وارث له سواهما، ورث الوارث منهما سدس التركة بالفرض
ورد عليه الباقي بالقرابة.
[ المسألة 134: ] إذا مات رجل أو امرأة وترك من بعده أخوين أو أكثر وكلهم لابيه وأمه
ولا وارث له غيرهم كان المال كله لهم بالقرابة واقتسموه بينهم بالمساواة إذا كان جميعهم
ذكورا، وإذا كانوا مختلفين ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك إذا ترك أخوين
أو اخوة لابيه خاصة وليس معهم غيرهم، فيأخذون المال ويقتسمونه بالتساوي أو التفاضل
على نهج ما تقدم. وإذا مات وترك أختين أو أخوات للابوين ولا غيرهن كان لهن ثلثا تركته
بالفرض ورد الباقي عليهن بالقرابة واقتسمن المال بالمساواة ومثله ما إذا خلف أختين
أو أخوات لابيه، فيكون ميراثهن على نهج ذلك. وإذا خلف اخوة لامه ذكورا أو اناثا أو
مختلفين كان لهم ثلث التركة بالفرض ورد الباقي عليهم وقسم الجميع عليهم بالتساوي.
[ المسألة 135: ] لا يرث أخ ولا أخت من الاب شيئا من المال إذا كان للميت أخ أو أخت
أو أكثر للابوين معا، فيكونون محجوبين بهم عن الارث حجب حرمان، فإذا فقد من يتقرب بالابوين
من الاخوة جميعا، أخذ الاخوة المتقربون بالاب وحده ميراثهم وقاموا مقامهم، وقد تقدمت
امثلة من ذلك.
ولا يحجب الاخوة المتقربون بالابوين أحدا من الاخوة للام، فإذا ترك الميت أخا أو اخوة
من الابوين وأخا واحدا أو أختا من الام كان للواحد من الام سدس التركة، وورث الاخ أو
الاخوة للابوين بقية المال، فيختص بها إذا كان واحدا، ويقتسمونها بالسوية إذا كانوا
متعددين وكانوا ذكورا، وللذكر مثل حظ الانثيين إذا كانوا ذكورا واناثا. وإذا ترك الميت
أخا أو اخوة من الابوين واخوة من الام، أخذ الاخوة من الام ثلث التركة واقتسموه بالتساوي
وان كانوا مختلفين ذكورا واناثا، وورث الاخ أو الاخوة من الابوين بقية المال على سبيل
ما تقدم بيانه. وإذا خلف الميت أخا أو اخوة للاب وحده، وأخا أو اخوة للام وحدها، ورث
الاخ أو الاخوة للام نصيبهم الآنف ذكره من السدس أو الثلث، وورث الاخوة للاب باقي المال
على سبيل ما ذكرناه في ميراث الاخ والاخوة من الابوين.
[ المسألة 136: ] إذا مات رجل أو امرأة وترك بعده أختا للابوين، وأخا أو أختا للام،
كان لاخيه أو أخته من أمه سدس التركة، وكان لاخته من أبويه نصف التركة بالفرض ويرد
الباقي وهو ثلث التركة عليها بالقرابة، وكذلك إذا ترك أختا للاب. وأخا أو أختا للام،
فان الاخت للاب تقوم مقام الاخت للابوين عند فقدها في الميراث بالفرض والرد، ويرث الاخ
أو الاخت من الام سدس التركة خاصة ولا يستحق من الرد شيئا. وإذا ترك أختا للابوين أو
أختا للاب وحده مع فقد الشقيقة كما قلنا، وترك معها اخوة للام، كان لاخوته من أمه ثلث
التركة يقتسمونه بينهم بالسوية وان كانوا مختلفين ذكورا واناثا، وكان الباقي من المال
بالفرض والرد للاخت من الابوين وحدها إذا كانت موجودة، وللاخت من الاب وحدها إذا لم
تكن له أخت شقيقة. وإذا مات الميت وخلف أختين أو أخوات للابوين أو للاب خاصة عند فقد
الاشقاء على سبيل ما تقدم، وكان له اخوة للام، ورث اخوته من أمه ثلث التركة بينهم بالتساوي
وكان للاختين أو الاخوات من الابوين أو الاب الثلثان بالتساوي أيضا. وإذا ترك أخوات
كذلك للابوين أو للاب، وأخا أو أختا واحدة للام، كان للواحد من الاخوة للام سدس التركة
وكان الباقي للاخوات من الابوين بالفرض والرد وإذا لم تكن له أخوات شقيقات فالباقي
للاخوات من الاب على سبيل ما تقدم بيانه، وقد ذكرنا بعض هذه المسائل في الفصل الرابع
[ المسألة 137: ] إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الاخوة أو الاخوات أخذا نصيبهما الاعلى
من التركة فيأخذ الزوج النصف وتأخذ الزوجة الربع ولا يرد عليهما شئ إذا زادت التركة
على السهام ولا ينقص من فرضهما شئ إذا زادت السهام على التركة وكذلك الحكم إذا اجتمعا
مع الاجداد أو مع أولاد الاخوة أو مع الاخوة والاجداد أو معهم ومع أولاد الاخوة.
[ المسألة 138: ] إذا ماتت امرأة وكان لها زوج وأخ لابويها، أو أخ لابيها وحده، ورث
زوجها نصف التركة بالفرض، وأخذ أخوها الباقي بالقرابة، وإذا ماتت المرأة ولها زوج وأخت
واحدة شقيقة أو أخت لابيها خاصة، ورث الزوج النصف بالفرض، وورثت الاخت النصف الآخر
بالفرض أيضا.
[ المسألة 139: ] إذا ماتت المرأة وتركت زوجا، وتركت معه أخا واحدا أو أختا واحدة لامها،
ورث الزوج نصف التركة بالفرض، وورث الاخ أو الاخت من الام سدس التركة بالفرض وكان له
الثلث الباقي بالرد، وإذا تركت زوجا واخوة أو أخوات لامها، ورث الزوج النصف بالفرض
كما تقدم وأخذ الاخوة من الام ثلث المال بالفرض ورد السدس الباقي عليهم بالقرابة واقتسموا
نصيبهم بالسواء، ولا يرد على الزوج شئ.
[ المسألة 140: ] إذا ماتت المرأة ولها زوج وأختان أو أخوات للابوين أو للاب وحده،
ورث الزوج نصف التركة وأخذه تاما لا نقص فيه، وورث الاخوات الثلثين، وما بقي من التركة
وهو النصف لا يفي بذلك، فيأخذن ما بقي من التركة ويدخل النقص عليهن خاصة، ويقتسمن ما
حصل لهن بالسوية بينهن.
[ المسألة 141: ] إذا ماتت المرأة ولها زوج واخوة للابوين أو للاب وحده، ورث الزوج
نصف التركة بالفرض وأخذ الاخوة بقيه المال بالقرابة واقتسموها بينهم بالتساوي، وإذا
كانوا ذكرانا وأناثا، فللذكر مثل حظ الانثيين.
[ المسألة 142: ] إذا ماتت الزوجة، وخلفت بعدها زوجا، وأخا واحدا أو اخوة لابويها،
وأخا أو اخوة لامها، ورث الزوج نصيبه وهو نصف التركة وأخذه تاما لا نقص فيه، وورث الاخ
من أمها إذا كان واحدا نصيبه وهو السدس وأخذه كذلك تاما لا نقص فيه وكان الباقي من
التركة وهو الثلث للاخ الشقيق، فيختص به إذا كان واحدا، ويقتسمه مع أشقائه بالسوية
إذا كان متعددا وكان جميعهم ذكورا، ويقتسمونه بالتفاضل إذا كانوا ذكورا واناثا، ويأخذ
الاخوة من الام إذا كانوا متعددين نصيبهم وهو الثلث تاما، ويقتسمونه بينهم بالتساوي،
ويكون الباقي من التركة وهو السدس للاخ أو للاخوة الاشقاء على سبيل ما تقدم. وكذلك
الحكم إذا تركت الميتة مع الزوج أخا أو اخوة لابيها، وأخا أو اخوه لامها، فيكون الميراث
والاختصاص والتقسيم كما سبق بيانه، فان الاخوة للاب يقومون مقام الاخوة الاشقاء في
كل ما ذكر.
[ المسألة 143: ] إذا ماتت الزوجة وتركت من بعدها زوجا وأختا واحدة لابويها، أو أختا
لابيها وحده مع فقد الشقيقة، وتركت معهما أخا أو اخوة لامها، ورث الزوج النصف، وورث
الاخ من الام نصيبه وهو السدس إذا كان واحدا، والثلث إذا كان متعددا، ودخل النقص على
نصيب الاخت الشقيقة أو الاخت للاب، فتأخذ الباقي من التركة وهو الثلث أو السدس بدلا
عن النصف.
[ المسألة 144: ] إذا ماتت الزوجة ولها زوج واختان شقيقتان أو أكثر وأخ واحد أو اخوة
متعددون لامها، ورث الزوج النصف، وأخذ الاخ أو الاخوة من الام نصيبهم وهو السدس للواحد
والثلث للمتعدد منهم، ودخل النقص على الاخوات الشقيقات، فيأخذون الباقي ويقتسمنه بالسواء،
وكذلك إذا كان الاخوات للاب بدلا عن الاخوات الشقيقات كما تكرر ذكره.
[ المسألة 145: ] إذا مات الرجل وترك زوجة وأخا واحدا شقيقا، فربع تركته للزوجة، وباقي
المال كله للاخ الشقيق، وإذا لم يكن له أخ شقيق، وله أخ واحد لابيه ورث ميراث الاخ
الشقيق، وإذا مات الميت وترك زوجة واخوة أشقاء، ورثت الزوجة ربعها، واقتسم الاخوة الاشقاء
بقية التركة بينهم على التساوي إذا كان الجميع ذكورا، وعلى التفاضل إذا كانوا ذكورا
واناثا، فإذا لم يكن له اخوة اشقاء وكان له اخوة لابيه قاموا مقام الاشقاء وورثوا ميراثهم.
وإذا ترك زوجة وأخا لام ورثت الزوجة ربع التركة وورث الاخ من الام سدس التركة بالفرض
وأخذ باقي التركة بالرد، وإذا كان اخوته من الام أكثر من واحد كان لهم ثلث التركة بالفرض
والبقية بالرد واقتسموا ميراثهم بالتساوي.
[ المسألة 146: ] إذا مات الميت وترك زوجة وأختا شقيقة كان للزوجة الربع، وورثت الاخت
نصف المال بالفرض، والباقي بالرد، وإذا لم تكن له أخت شقيقة وكانت له أخت للاب ورثت
ميراثها.
[ المسألة 147: ] إذا خلف الرجل من بعده زوجة وأخا واحدا أو اخوة لابويه، وأخا أو اخوة
لامه، ورثت الزوجة ربعها وكان للاخ من الام سدسه إذا كان واحدا وثلثه إذا كان متعددا،
وورث الاخ الشقيق بقية المال واختص بها إذا كان واحدا واشترك فيها مع أشقائه إذا كانوا
متعددين، وإذا كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين، وإذا فقد الاخوة الاشقاء
وكان للميت اخوة لابيه قاموا مقامهم وورثوا ميراثهم.
[ المسألة 148: ] إذا خلف الرجل زوجة وأختين شقيقتين أو أكثر، فللزوجة الربع وللاخوات
الثلثان بالفرض وترد عليهن بقية التركة وهي نصف السدس ولا تستحق الزوجة منها شيئا،
وتقوم الاخوات من الاب مقام الاخوات الشقيقات في الميراث إذا فقدن.
[ المسألة 149: ] إذا مات أحد وترك من بعده زوجة وأختا لابويه، وترك معهما أخا أو اخوة
لامه، ورثت الزوجة الربع، وورث الواحد من كلالة الام السدس، وأخذت الاخت من الابوين
نصف المال بالفرض وأخذت الباقي من التركة وهو نصف السدس بالقرابة، وهذا إذا كان الاخ
من الام واحدا، وإذا كان الاخوة من الام متعددين ورثوا الثلث من التركة واقتسموه بينهم
بالسوية وأخذت الزوجة ربعها، ونقص فرض الاخت من الابوين، فتأخذ الباقي من التركة وهو
أقل من نصيبها بنصف سدس. وإذا لم تكن للميت أخت للابوين وكانت له أخت للاب قامت مقامها
في الميراث المذكور واستحقت نصيبها.
[ المسألة 150: ] إذا مات أحد وكانت له زوجة وأختان شقيقتان أو أكثر، وله أخ واحد من
الام أو أكثر من واحد، ورثت زوجة الميت ربع تركته تاما، وأخذ الواحد من كلالة أمه سدس
التركة تاما، واستحق الاخوات الشقيقات باقي المال وهو أقل من نصيبهن بنصف سدس، وإذا
كان الاخوة من الام أكثر من واحد ورثوا ثلث التركة وورثت الزوجة ربعها، وكان نصيب الاخوات
الشقيقات أقل من فرضهن وهو الثلثان بسدس ونصف، وتقوم الاخوات من الاب مقام الاخوات
الشقيقات إذا فقدن فيرثن الباقي من التركة ويدخل عليهن النقص في كلا الفرضين أيضا.
[ المسألة 151: ] إذا ترك الميت جده لابيه وليس له وارث آخر، ورث الجد جميع التركة
من غير فرق بين الجد القريب والجد مع الواسطة كجد الاب وجد الجد إذا اتفق وجوده، ومثله
في الحكم ما إذا ترك جده لامه بواسطة أو بغير واسطة فيرث الجد المال كله إذا لم يكن
للميت وارث غيره، وكذلك الجدة للاب والجدة للام، فترث التركة عند انفرادها وانحصار
الارث بها.
[ المسألة 152: ] إذا مات الشخص وترك جده أبا أبيه وجدته أم ابيه ولا غيرهما ورث الجد
ثلثي التركة وورثت الجدة ثلثها، وكذلك إذا خلف الميت جد أبيه وجدة أبيه بلا واسطة أو
مع الواسطة فيكون للجدة الثلث وللجد الثلثان إذا كانا يتقربان إلى الميت بالاب كما
ذكرنا وكانا في مرتبة واحدة، وإذا اختلف الجد والجدة في المرتبة فكان أحدهما بلا واسطة
والآخر مع الواسطة أو كان أحدهما بواسطة والثاني بواسطتين منع الاقرب الابعد من الميراث.
[ المسألة 153: ] إذا مات الشخص وترك جده أبا أمه وجدته أم أمه، وليس له وارث غيرهما
ورثا جميع التركة واقتسماها بينهما بالتساوي، وكذلك إذا خلف جد أمه وجدتها بلا واسطة
أو مع الواسطة فيرثان جميع المال ويقتسمانه بالسوية إذا كان الجد والجدة في مرتبة واحدة
وكانا يتقربان إلى الميت بالام، وإذا اختلفا في المرتبة كما ذكرنا في المسألة المتقدمة
منع الاقرب الابعد من الميراث.
[ المسألة 154: ] إذا خلف الميت من بعده جده أبا أبيه وجده أبا أمه وانحصر الوارث بهما،
ورث الجد أبو الاب ثلثي التركة وهو نصيب الاب، لانه يتقرب الى الميت به، وورث الجد
أبو الام ثلث التركة وهو نصيب الام، لانه يتقرب إلى الميت بها، وكذلك إذا ترك الميت
جدته أم أبيه، وجده أبا أمه أو جدته أم أمه، فيكون للجده أم الاب الثلثان نصيب الاب،
وللجد أبي الام أو الجدة أم الام ثلث التركة وهو نصيب الام.
[ المسألة 155: ] إذا ترك الميت من بعده جده أبا أبيه وجدته أم أبيه، وترك معهما جده
أبا أمه وجدته أم أمه، ورث جده وجدته لابيه ثلثي التركة كما بينا في ما تقدم واقتسما
النصيب بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، وورث جده وجدته لامه ثلث التركة، واقتسماه بينهما
بالتساوي فللذكر مثل حظ الانثى.
[ المسألة 156: ] الاجداد والجدات صنف واحد من طبقتهما في النسب، فإذا اختلفوا في المرتبة
منع القريب البعيد، فيمنع الجد أو الجدة بلا واسطة الجد والجدة بواسطة، ويمنع من يتقرب
منهم إلى الميت بواسطة واحدة من يتقرب إليه بواسطتين سواء كان المانع القريب والممنوع
البعيد كلاهما ممن يتقرب إلى الميت بالاب أم ممن يتقرب بالام، أم كان أحدهما ممن يتصل
بالاب والثاني ممن يتصل بالام.
[ المسألة 157: ] إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الجد أبي الاب أو مع الجدة أم الاب،
أو مع الجد أبي الام أو الجدة أم الام، ورث الزوج أو الزوجة نصيبه الاعلى فيأخذ الزوج
النصف وتأخذ الزوجة الربع، وكانت البقية من التركة للجد الوارث أو الجدة الوارثة. وإذا
اجتمع الزوج مع جد امرأته الميتة وجدتها وكلاهما لابيها ورث زوجها نصف التركة وكان
الباقي لجدها وجدتها واقتسما نصيبهما للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك إذا مات الزوج وترك
زوجته وجده وجدته لابيه فتأخذ الزوجة الربع، ويقسم الباقي بين جد الميت وجدته بالتفاضل.
[ المسألة 158: ] إذا ماتت المرأة وتركت زوجا وجدا وجدة من قبل أمها، ورث الزوج النصف
واقتسم جد الميتة وجدتها بقية المال بالسواء ما بينهما، وكذلك إذا مات الرجل وترك زوجته
وجده وجدته لامه، فتأخذ الزوجة الربع ويقسم الباقي بين جد الميت وجدته للام بالتساوي.
[ المسألة 159: ] إذا ماتت المرأة وتركت بعدها زوجا وجدا لاب وجدا لام، ورث زوجها نصف
التركة وأخذ جدها أبو امها ثلث التركة ودخل النقص على نصيب جدها لابيها فيكون له الباقي
وهو سدس التركة، ومثله ما إذا تركت الميتة زوجا وجدا لاب، وتركت معهما جدا وجدة لام،
فيرث الزوج النصف، ويرث جدها وجدتها ابوا أمها ثلث التركة يقتسمانه بالسوية ويكون الباقي
وهو السدس للجد أبي الاب، وكذلك إذا تركت زوجا وجدا وجدة لاب، وتركت معهم جدا لام،
أو جدة لام أو تركت كليهما، فللزوج النصف، ولجدها أو جدتها لامها أو لكليهما ثلث التركة
بالسوية والباقي وهو السدس لجدها وجدتها لابيها للذكر مثل حظ الانثيين.
[ المسألة 160: ] وعلى النهج السابق بيانه يجري الحكم في الزوجة إذا اجتمعت مع الاجداد
في نظير الفروض المتقدمة، فتأخذ الزوجة ربع التركة في جميع الحالات، ويأخذ الجد الموجود
أو الجدة الموجودة أو كلاهما بقية التركة عند الانفراد، ويأخذ المتقرب بالام جدا أو
جدة أو كلاهما ثلث التركة تاما، ثم يكون الباقي للمتقرب بالاب عند الاجتماع.
[ المسألة 161: ] الجد والجدة يقاسمان الاخوة الميراث إذا اجتمعا معهم على التفاصيل
الآتي بيانها، من غير فرق بين أن يكون الجد والجدة قريبين في المرتبة إلى الميت أو
بعيدين عنه بواسطة أو أكثر، فلا يحجب الاخ الجد عن الميراث وان تعددت واسطته كجد الاب
وجد الجد، ويقاسمان أولاد الاخوة في الميراث إذا اجتمعا بهم عند فقد الاخوة، فلا يحجب
الجد وان كان قريبا ابن الاخ أو الاخت عن الميراث وان تعددت واسطته.
[ المسألة 162: ] إذا اجتمع الاجداد مع الاخوة في الميراث واتحدت جهة النسب بينهما
كان الجد بمنزلة الاخ، فالجد للاب بمنزلة الاخ للابوين أو الاب فيرث كميراثه ويقاسمه
في الحصة، والجدة من قبل الاب بمنزلة الاخت للابوين أو الاب ترث ميراثها وتقاسمها في
الحصة، والجد من قبل الام بمنزلة الاخ للام يرث ميراثه ويقاسمه نصيبه، ولا ينزل الجد
منزلة الاخ إذا لم يتحد معه في جهة النسب وان اجتمع معه في الميراث. ومثال ذلك أن يموت
شخص وله أخ أو اخوة لابيه وجد لامه، فلا يكون هذا الجد بمنزلة الاخ للام لعدم وجود
أخ لام للميت، ولا بمنزلة الاخ للاب لعدم اتحاده معه في جهة النسب، فلا يرث ميراث الاخ،
بل يرث ميراث الجد للام وهو ثلث التركة كما ذكرناه في المسألة المائة والرابعة والخمسين
ومثال ذلك أيضا أن يموت انسان وله جد لابيه واخوة لامه، فلا يكون هذا الجد بمنزلة الاخ
للاب لعدم وجوده ولا بمنزلة الاخ للام لعدم اتحاده معه في جهة النسب، بل يرث نصيب الجد
للاب وهو الثلثان، وسنوضح تفاصيل ذلك ان شاء الله تعالى. [ المسألة 163: ] إذا مات
أحد وترك جدا أو جدة أو أكثر من ذلك وكانوا جميعا من قبل أبيه، وخلف معهم أخا أو أختا
أو أكثر من ذلك وكلهم لابويه أو لابيه خاصة، كان الجد بمنزلة الاخ، وكانت الجدة بمنزلة
الاخت، لاتحاد جهة النسب ما بينهم، فكلهم يتقرب إلى الميت من جهة أبيه، فيقسم المال
بينهم كما يقسم بين الاخوة للاب، فان كان الجميع ذكورا أو كان الجميع اناثا اقتسموا
المال بالسواء، وان كانوا مختلفين ذكورا واناثا اقتسموه بالتفاضل بينهم فللذكر مثل
حظ الانثيين.
[ المسألة 164: ] إذا مات الميت وترك جدا أو جدة أو أكثر من ذلك وكانوا جميعا من قبل
امه، وخلف معهم أخا واحدا أو أختا أو أكثر من ذلك وكلهم من قبل أمه أيضا، ورث الاجداد
والاخوة كلهم ميراث الاخوة للام،
فيقسمون التركة ما بينهم بالتساوي وان كان بعضهم ذكورا وبعضهم اناثا. [ المسألة 165:
] إذا خلف الانسان بعد موته جدا أو أجدادا من قبل أبيه ومعهم اخوة من قبل أبيه أيضا،
وترك كذلك جدا أو أجدادا من قبل أمه، ومعهم اخوة من قبل أمه أيضا ورث المتقربون بالام
من الاجداد والاخوة ثلث التركة، واقتسموه ما بينهم بالتساوي سواء كانوا ذكورا أم اناثا
أم مختلفين كما هو الحكم في ميراث الاخوة من الام، وورث الفريق الآخر المتقرب بالاب
من الاجداد والاخوة ثلثي التركة، واقتسموه بالتساوي إذا كان جميعهم ذكورا، أو اناثا،
وإذا كانوا متفرقين ذكورا واناثا اقتسموه بالتفاضل فللذكر ضعف نصيب الانثى.
[ المسألة 166: ] إذا ترك الانسان بعد موته جدا واحدا أو أجدادا متعددين وكلهم من قبل
أبيه خاصة، وخلف معهم أخا أو اخوة من قبل أمه خاصة، ورث الاخ أو الاخت من الام إذا
كان واحدا سدس التركة، وإذا كان الاخوة من الام أكثر من واحد ورثوا ثلث التركة، واقتسموه
بينهم بالمساواة، وورث الجد أو الاجداد من قبل الاب بقية المال فيكون لهم خمسة أسداس
التركة في الصورة الاولى، ويكون لهم الثلثان في الصورة الثانية، فيختص به الجد أو الجدة
إذا كان الوارث منهم متحدا، ويقتسمونه بالتساوي إذا كانوا متعددين وكان الجميع ذكورا
أو كان الجميع اناثا، وإذا كانوا مختلفين ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين.
[ المسألة 167: ] إذا مات أحد وترك من بعده جدا واحدا أو أجدادا متعددين من قبل أمه،
وترك معهم أخا أو اخوة متعددين من قبل أبيه ورث الجد المتقرب بالام إذا كان واحدا ثلث
التركة واختص به، وكذلك إذا كان جدة منفردة، واقتسموا الثلث بالمساواة إذا كانوا متعددين
كما هو الحكم في ميراث من يتقرب بالام، وورث الاخ من الاب ثلثي التركة، ويختص به إذا
كان واحدا ويقتسمه بالتساوي مع اخوته إذا كانوا متعددين وكان الجميع ذكو را، وبالتفاضل
إذا كانوا ذكورا واناثا.
[ المسألة 168: ] إذا مات الميت وترك من بعده جدا واحدا أو أجدادا لامه، وترك معهم
أختين أو أكثر لابويه أو لابيه خاصة، ورث الجد أو الاجداد من قبل أمه ثلث التركة على
سبيل ما تقدم بيانه في ميراث الاجداد من الام، وورثت الاختان للابوين أو الاب ثلثي
التركة.
[ المسألة 169: ] إذا ترك الميت من بعده جدا واحدا أو أجدادا من قبل أمه كما في الفرض
المتقدم وترك معهم أختا واحدة لابويه أو لابيه خاصة، كان ميراث الجد الواحد أو الاجداد
المتعددين لامه كما تقدم، وورثت الاخت نصف التركة، ولا يترك الاحتياط بالمصالحة بين
الاخت والاجداد في السدس الباقي من التركة زائدا عن الفريضة.
[ المسألة 170: ] إذا مات الشخص وترك جدا واحدا أو أجدادا وكلهم من قبل أبيه، وجدا
أو أجدادا من قبل أمه، وترك معهم أخا أو أخوة لابيه، ورث الفريق المتقرب بالام ثلث
التركة، فيختص به إذا كان جدا واحدا أو جدة ويقتسمه الفريق بالسوية إذا كان أجدادا
متعددين، وورث الفريق المتقرب بالاب من اخوة وأجداد ثلثي التركة فيقتسمونه بالمساواة
إذا كان جميعهم ذكورا وبالتفاضل إذا كانوا ذكورا واناثا، فللذكر مثل حظ الانثيين.
[ المسألة 171: ] إذا مات الميت وترك من بعده جدا أو أجدادا من قبل أبيه، وجدا أو أجدادا
من قبل أمه كما في الفرض المتقدم وترك معهم أخا أو اخوة لامه ورث الفريق المتقرب بالام
من اخوة وأجداد ثلث التركة وتقاسموه بينهم بالسوية، وورث الاجداد المتقربون بالاب ثلثي
التركة، واقتسموه بالتساوي إذا كانوا ذكورا أو اناثا وبالتفاضل إذا كانوا مختلفين ذكورا
واناثا، واختص به إذا كان جدا واحدا أو جدة واحدة.
[ المسألة 172: ] إذا مات الميت وترك من بعده جدا أو أجدادا متعددين لابيه وترك معهم
اخوة لابيه أيضا واخوة لامه، ورث المتقرب بالام إذا كان أخا واحدا أو أختا واحدة سدس
التركة، وورث ثلث التركة إذا كان اخوة أو أخوات متعددة واقتسموه بالسوية، وورث الاخوة
والاجداد من قبل أبيه بقية المال في كلتا الصورتين فلهم خمسه أسداس التركة إذا كان
الاخ للام واحدا ولهم الثلثان إذا كان متعددا، واقتسموه النصيب بالتساوي إذا اتحدوا
في الذكورة والانوثة، واقتسموه بالتفاضل إذا اختلفوا فيهما.
[ المسألة 173: ] إذا ترك الميت جدا أو أجدادا من قبل أمه خاصة، وترك معهم اخوة من
قبل أبيه واخوة من قبل أمه، ورث من يتقرب بالام من الاخوة والاجداد ثلث التركة واقتسموه
بالسوية وكان الباقي للاخ أو الاخوة من الاب على نهج ما تقدم بيانه مرارا.
[ المسألة 174: ] قد تجتمع للانسان في الوجود ولو نادرا أجداد متعددون من قبل أبيه
أو من قبل أمه من الذكور أو من الاناث أو من كليهما في الطبقات العليا من الاجداد والجدات
كأجداد الاب وأجداد الجد، فأجداد الانسان القريبون إليه أربعة، جد وجدة لابيه، وجد
وجدة لامه، وأجداد أبيه أربعة وأجداد أمه أربعة، وهكذا كلما بعدت المرتبة تضاعف العدد
ومن أجل ذلك ذكرنا الامثلة لاجتماع الاجداد في المسائل المتقدمة، فليتنبه لذلك.
[ المسألة 175: ] الاجداد والجدات صنف واحد، ولذلك فيمنع الاقرب إلى الميت منهم من
هو أبعد منه من الميراث إذا اجتمع به، فلا يرث جد الاب ولاجد الام، إذا وجد جد للميت
نفسه من قبل أبيه أو أمه، ولا يرث جد جده إذا وجد له جد أب أو جد أم، وقد استثنى بعض
الاكابر من ذلك ما إذا لم يزاحم الجد البعيد الجد القريب في ميراثه، وقد ذكر موردين
لا تحصل فيهما المزاحمة. أحدهما: أن يترك الميت من بعده اخوة لامه وجدا قريبا من قبل
أبيه، ويترك معهما جدا بعيدا من قبل أمه، فان اخوة الميت لامه يستحقون ثلث التركة،
والجد البعيد من قبل الام إذا ورث فانما يرث من هذا الثلث ويشارك الاخوة فيه، ولا يزاحم
الجد للاب في نصيبه وهو الثلثان الباقيان، ولذلك فلا يكون الجد القريب مانعا للجد البعيد
ان يشارك الاخوة في الثلث. الثاني: أن يترك الميت من بعده اخوة لابيه وجدا قريبا من
قبل أمه، ويترك معهما جدا بعيدا من قبل أبيه، فان الجد القريب من جهة الام يأخذ ثلث
التركة تاما من غير مزاحمة، والجد البعيد من قبل الاب انما يشارك الاخوة للاب في الثلثين
الاخرين من التركة، فلا يمنعه الجد للام من ذلك لعدم المزاحمة. وما أفاده في ذلك له
وجه قوي من حيث الاعتبار الموجب لانصراف الادلة عن المنع في الموردين، ولكن الاحوط
ايقاع المصالحة بين الجد البعيد ومن يشاركه من الاخوة في الميراث في كلا الموردين بل
لا يترك هذا الاحتياط.
[ المسألة 176: ] لا يرث أولاد اخوة الميت مع وجود أحد من اخوته، وان اختلفوا في جهة
النسب، فلا يرث أولاد أخي الميت لابيه وأمه، ولا اولاد أخته كذلك، إذا وجد أخ أو أخت
من أبيه، ولا يرث أولاد أخيه أو اخته لابويه أو لابيه خاصة، إذا وجد أخ له من أم أو
أخت له من أم، فقد تبين أن الاقرب يمنع الابعد من الميراث إذا كانا من صنف واحد، وتلاحظ
المسألة الآتية وما فيها من الاحتياط في بعض فروض هذه المسألة.
[ المسألة 177: ] استثنى بعض الاساتذة من الحكم المذكور في المسألة السابقة ما إذا
كان ابن أخي الميت لا يزاحم أخا الميت في ميراثه، فلا يكون الاخ في هذه الصورة مانعا
عن ميراث ابن الاخ نظير ما تقدم في المسألة المائة والخامسة والسبعين، وذكر لذلك موردا
واحدا، وهو أن يترك الميت من بعده أخا له من أبيه وجدا من قبل أمه، ويترك معهما ابن
أخ من قبل أمه أيضا، فان الجد من قبل الام يستحق ثلث التركة ويكون الباقي من التركة
وهو الثلثان ميراثا للاخ من قبل الاب لا يزاحمه فيه أحد، وابن الاخ من قبل الام إذا
ورث فانما يشارك الجد أبا الام في الثلث، فلا يكون الاخ للاب مانعا عن ميراث ابن الاخ
للام في هذه الصورة، وهذا الاستثناء غير بعيد من حيث الاعتبار الموجب للانصراف كما
ذكرنا في نظيره قبل مسألتين، ولكن الاحتياط بالمصالحة بين ابن الاخ للام والجد للام
في مشاركته ميراثه لا يترك.
[ المسألة 178: ] إذا فقد الاخوة والاخوات من الابوين ومن الاب خاصة ومن الام خاصة،
أو كان الموجود منهم ممنوعا من الارث لكفر أو قتل أو رق أو لعان، ورث الميت أبناء أخيه
إذا وجدوا، وقاموا مقام آبائهم في الميراث، وفي مقاسمة الاجداد إذا كانوا موجودين،
وفي منع المراتب والطبقات المتأخرة عنهم من الوارثين، فلا يرث العم ولا الخال ولا أحد
من طبقتهما مع ابن الاخ أو ابن الاخت إذا وجد، ولا يرث ولد ولد الاخ أو ولد ولد الاخت
مع وجود ولد أخيه لصلبه أو وجود ولد أخته بلا واسطة وهكذا مع تنازل المراتب فيمنع الاقرب
الابعد منهم.
[ المسألة 179: ] يرث ولد الاخ نصيب أبيه إذا فقد أو منع من الميراث لبعض الموانع الشرعية
منه، سواء كان الولد واحدا أم متعددا، وذكرا أم أنثى، ويرث ولد الاخت نصيب أمه كذلك
على النحو المذكور، فيقدر الاخ أبو الولد موجودا ووارثا عند وفاة أخيه الميت وان لم
يكن موجودا أو وارثا بالفعل، فما يستحقه من تركة أخيه شرعا يكون ميراثا لولده الموجود
بالفعل، وتقدر الاخت أم الولد موجودة ووارثة عند وفاة أخيها الميت، فما تستحقه من تركته
يكون ميراثا لولدها الموجود بالفعل.
[ المسألة 180: ] إذا مات الشخص وترك من بعده ولد أخ لابويه أو لابيه خاصة، ورث جميع
المال بالقرابة لعمه الميت، فان ذلك هو نصيب أبيه لو كان هو الوارث، فإذا كان الولد
واحدا، أخذ المال كله بالقرابة إذا كان ذكرا، وأخذته بالفرض والرد إذا كانت أنثى، وإذا
كانوا أولادا متعددين اقتسموا المال بينهم بالسواء إذا كانوا ذكورا أو كانوا اناثا،
واقتسموه بالتفاضل إذا اختلفوا ذكورا واناثا.
[ المسألة 181: ] إذا مات الشخص وترك من بعده أولاد أخوين أو أولاد اخوة لابيه أو لابيه
خاصة، كان لكل فريق من الاولاد نصيب أبيه من التركة، فإذا كانوا أولاد أخوين كان لكل
فريق نصف التركة وإذا كانوا أولاد ثلاثة اخوة كان لكل فريق ثلث التركة، وهكذا، ثم اقتسم
كل فريق نصيبه الذي استحقه على سبيل ما تقدم بيانه في المسألة السابقة، فيختص به إذا
كان ولدا واحدا، ويقتسمه بالسواء إذا كان أولادا متعددين ومتحدين في الذكورة أو الانوثة،
ويقتسمونه بالتفاضل إذا تعددوا ذكورا واناثا.
[ المسألة 182: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد اخوة وأخوات لابويه أو لابيه خاصة، قسم
المال على اخوة الميت وأخواته آباء الاولاد الوارثين للذكر مثل حظ الانثيين، وورث الفريق
من الاولاد نصيب أبيهم إذا كانوا أولاد أخ ذكر، ونصيب أمهم إذا كانوا أولاد أخت، واقتسم
كل فريق نصيبه على النحو المتقدم ذكره.
[ المسألة 183: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد أخت واحدة لابويه أو لابيه خاصة ورث
أولادها جميع التركة بالفرض والرد كما هو الحكم في ميراث أمهم، واقتسموا المال على
سبيل ما تقدم، وكذلك إذا ترك الميت من بعده أولاد أختين أو أولاد أخوات لابويه أو لابيه
خاصة، فيرث الاولاد المال كله بالفرض والرد كما هو الحكم في ميراث أمهاتهم واقتسموه
بينهم كما سبق تفصيله.
[ المسألة 184: ] إذا خلف الميت من بعده أولاد أخ أو أخت من قبل أمه، ولم يخلف وارثا
سواهم استحق أولاد الاخ أو الاخت سدس التركة بالفرض وورثوا بقية التركة بالقرابة، واقتسموا
الجميع ما بينهم بالسواء وان كانوا ذكورا واناثا، وإذا كان ولد الاخ أو الاخت للام
واحدا اختص بالتركة كلها. وإذا خلف الميت أولاد اخوة أو أخوات متعددة من قبل أمه، قسم
المال على عدد الاخوة والاخوات الآباء بالسوية، وكان لكل فريق من أولادهم نصيب أبيه
أو نصيب أمه يقتسمه بالسواء ما بين أفراده كذلك.
[ المسألة 185: ] إذا خلف الميت من بعده أولاد أخ لامه وأولاد أخ لابويه أو لابيه خاصة،
كان لاولاد الاخ أو الاخت من أمه سدس التركة واقتسموه بالسواء، وكان بقية المال لاولاد
الاخ من الابوين أو من الاب خاصة، واقتسموه بالسواء أو بالتفاضل بينهم على نهج ما سبق
تفصيله.
[ المسألة 186: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد اخوة متعددين من قبل أمه، وأولاد أخ
واحد أو اخوة متعددين لابويه أو لابيه خاصة كان لاولاد الاخوة من الام ثلث التركة،
فيقسم الثلث على عدد الاخوة آبائهم بالسواء ويختص كل فريق من أولادهم بحصة أبيه من
الثلث وتقسم الحصة بين أفرادهم بالسواء، وكان الباقي من التركة وهو الثلثان لاولاد
الاخ للابوين أو الاب فيقتسمونه بالتساوي أو التفاضل كما سبق، وإذا تعدد الاخوة آباؤهم
قسم باقي التركة بين الاخوة أنفسهم على نهج ما مضى وكان نصيب كل واحد من الاخوة لاولاده
يقسم بينهم كذلك.
[ المسألة 187: ] إذا كان للميت ولد أخ للابوين أو أولاد أخ أو اخوة للابوين ووجد معهم
ولد أو أولاد لاخوة من أبيه خاصة لم يرث أولاد أخيه من أبيه من التركة شيئا وحجبهم
أولاد الاخ الشقيق عن الميراث حجب حرمان، وان كان الوارث الموجود بنت أخ شقيق أو ولد
شقيقة أو بنت أخت شقيقة، وقد ذكرنا هذا الحكم في المسألة السابعة والستين.
[ المسألة 188: ] إذا فقد اخوة الميت جميعا وفقد أولادهم لاصلابهم، ورث الميت أولاد
ولد أخيه على التفاصيل التي تقدم ذكرها في أولادهم بلا واسطة، وكذلك إذا وجد بعضهم
وكان الموجود ممنوعا من الارث، وهكذا إذا تعددت المراتب والوسائط، والاقرب منهم يمنع
الابعد.
[ المسألة 189: ] إذا اجتمع الزوج مع أولاد الاخ أو الاخت ورث نصيبه الاعلى وهو النصف،
وإذا اجتمعت الزوجة معهم ورثت الربع، وجرت التفاصيل التي تقدم بيانها في اجتماع الزوجين
مع اخوة الميت أنفسهم، ولا ضرورة لاعادتها.
[ الفصل السابع ] [ في ميراث الاعمام والاخوال
]
[ المسألة 190: ] هذه هي الطبقة الثالثة من الوارثين من النسب، وانما يرث أفراد هذه
الطبقة إذا فقد من قبلهم من طبقة الآباء والاولاد، ومن الاجداد والاخوة وأبنائهم، أو
كان الموجود منهم ممنوعا من الارث شرعا، هنالك فقط يستحق أفراد هذه الطبقة ميراث قريبهم
الميت، ويكونون أولى به في كتاب الله، وتتناولهم الاية الكريمة في الحكم درجة بعد درجة
متصاعدة في كل من الاعمام والاخوال، ومرتبة بععد مرتبة متنازلة في أبناء كل درجة منهم.
[ المسألة 191: ] العم هو أخو رجل ينتمي إليه الانسان بالولادة، سواء كان الرجل أباه
بلا واسطة أم مع الواسطة، والعمة هي أخت ذلك الرجل، والخال هو أخو امرأة ينتمي إليها
الانسان بالولادة كذلك، سواء كانت أمه بلا واسطة أم مع الواسطة، والخالة هي أخت تلك
المرأة، ولذلك فتكون للعمومة والخؤولة درجات متصاعدة. فالعم هو أخو أبي الميت لابيه
وأمه، أو لابيه خاصة، أو لامه خاصة، والعمة هي أخت أبي الميت للابوين كليهما أو لاحدهما
خاصة، والخال هو أخو أم الميت لابيها وأمها، أو لابيها خاصة أو لامها خاصة، والخالة
هي أخت أمه لابويها أو لاحد أبويها خاصة، وهؤلاء هم الدرجة الاولى من الاعمام والاخوال.
والعم أيضا أخو جد الميت القريب، والعمة أخت جده والخال أخو جدته القريبة والخالة أخت
جدته على نهج ما ذكرناه في نسبتهم من كلا الابوين أو من أحدهما، وهؤلاء هم الدرجة الثانية
من الطبقة، والعم أيضا أخو جد أبي الميت والعمه أخت جد أبيه، والخال أخو جدة أمه والخالة
أخت جدة أمه للابوين أو للاب أو للام خاصة، وهذه هي الدرجة الثالثة منهم، وهكذا كلما
ارتفع النسب درجة ارتفعت العمومة والخؤولة معها درجة. ولكل واحدة من هذه الدرجات أبناء
أعمام وأبناء عمات وأبناء أخوال وأبناء خالات يتنازلون مع توالد الابناء مرتبة بعد
مرتبة، وقد ذكرنا هذا من قبل. ومن هذه الطبقة أيضا أعمام الام وعماتها وأخوالها وخالاتها
وأعمام أم الاب وأخوالها درجة بعد درجة وأبناؤهم مرتبة بعد مرتبة ما دامت صلتهم بالميت
تعد في نظر أهل العرف قرابة ورحما، حتى تتناهى في البعد وتسقط الرحم لكثرة البعد في
نظر العقلاء. والاعمام والاخوال ودرجاتهم وأبناؤهم بحكم صنف واحد، فيحجب الاقرب في
الدرجة أو في المرتبة منهم الابعد.
[ المسألة 192: ] إذا مات الميت وترك من بعده عما ولم يترك معه وارثا آخر، ورث العم
المال كله، سواء كان أخا أبيه، أم أخا جده القريب أم أخا أحد
أجداده الآخرين من قبل أبي الميت أو من قبل أمه، وسواء كانت أخوته لابي الميت أو لجده
للابوين أم للاب خاصة أم للام خاصة، فيستحق المال بالقرابة لانحصار الوارث به وكذلك
إذا مات الميت وترك عمة واحدة على الوصف الذي بيناه في العم ولم يترك سواها، فيكون
لها ميراث الميت كله بالقرابة.
[ المسألة 193: ] إذا مات الشخص وترك من بعده عمين أو أعماما ذكورا متساوين في الدرجة
ومتحدين في جهة النسب، فكلهم اخوة أبي الميت مثلا أو اخوة أبي أبيه أو اخوة أحد أجداده
الآخرين، وكلهم اخوة ذلك الاب أو الجد لابويه أو لابيه خاصة أو لامه خاصة، ولم يترك
سواهم من الوارثين، ورث الاعمام المذكورون جميع المال واقتسموه بالمساواة بينهم، وكذلك
إذا مات الميت وترك عمتين أو عمات على الوصف الذي ذكرناه، متساويات في الدرجة ومتحدات
في جهة النسب ولم يترك وارثا سواهن ورثت العمات المال واقتسمنه بالسواء بينهن.
[ المسألة 194: ] إذا مات الشخص وترك من بعده عما أو أعماما متعددين وترك معهم عمة
أو عمات، وكان جميعهم متساوين في الدرجة ومتحدين في جهة النسب على الوصف الذي ذكرناه،
ورثوا المال كله كما تقدم في نظيره لانحصار الوارث بهم واقتسموا المال بينهم بالتفاضل،
فللذكر مثل حظ الانثيين، من غير فرق بين ان يكونوا اخوة أبي الميت أو اخوة جده من قبل
أمه أو من قبل أبيه أو من قبل أبويه كليهما على الاقوى.
[ المسألة 195: ] إذا مات الميت وترك أعماما وعمات وارثين من درجة واحدة ولكنهم مختلفون
في جهة النسب فبعضهم اخوة أبي الميت من أبويه كليهما وبعضهم اخوته من أبيه وبعضهم اخوته
من أمه، لم يرث الميت أعمامه من قبل الاب خاصة وكان الميراث للاعمام من الابوين ومن
الام خاصة، وأشكل الحكم في تقسيم التركة عليهم. وقد أفتى المشهور من العلماء بأن المتقرب
بالام يجري فيه حكم كلالة الام، فإذا كان عما واحدا أو عمة واحدة ورث السدس وحده، وإذا
كان متعددا ورث ثلث التركة واقتسموه بالتساوي فللذكر مثل حظ الانثى، وان ما زاد من
التركة على السدس في الفرض الاول وعلى الثلث في الفرض الثاني يكون للاعمام المتقربين
بالابوين ويتقاسمونه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، فإذا فقد المتقربون بالابوين قام
الاعمام المتقربون بالاب وحده مقامهم في ميراثهم على النحو المذكور. ولا يبعد أن يكون
الاعمام المتقربون بالام كالاعمام المتقربين بالابوين في الارث من جميع المال لا من
السدس والثلث على الخصوص وأن ميراثهم جميعا بالتفاضل، فإذا فقد المتقربون بالابوين
قام المتقربون بالاب وحده مقامهم، ولكن الاحوط ايقاع المصالحة بينهم في ذلك بل لا يترك
الاحتياط فيه.
[ المسألة 196: ] إذا ترك الميت من بعده خالا ولم يترك وارثا غيره، ورث الخال التركة
كلها سواء كان أخا أم الميت أم أخا جدته لامه أم أخا احدى جداته الاخرى القريبة أو
البعيدة، وسواء كانت اخوته لام الميت أو لجدته من قبل كلا الابوين أم للاب خاصة أم
للام خاصة، فيستحق المال كله لانحصار الوارث به، ومثله في الحكم ما إذا ترك الميت خالة
كذلك وانفردت بالميراث فترث المال كله.
[ المسألة 197: ] إذا خلف الميت من بعده خالين أو أخوالا ذكورا متساوين في الدرجة ومتحدين
في جهة النسب على الوجه الذي ذكرنا في العم في المسألة المائة والثالثة والتسعين، ولم
يكن له وارث سواهم ورث الاخوال المال كله واقتسموه بالمساواة بينهم، ومثله في الحكم
ما إذا ترك خالتين أو خالات متعددة على الوصف المذكور فهن متساويات في الدرجة ومتحدات
في نسبتهن إلى أم الميت أو الى جدته فيرثن التركة ويقتسمنها على السواء بينهن.
[ المسألة 198: ] إذا مات أحد وترك من بعده خالا واحدا أو أكثر وترك معه خالة واحدة
أو أكثر، وهم من أهل درجة واحدة، ومتحدون في جهة النسب للميت، فكلهم اشقاء أمه مثلا
لابويها أو كلهم اخوانها لابيها فقط، أو لامها فقط، ورثوا المال جميعا، والمشهور أنهم
يقتسمون المال بينهم بالسواء فللذكر مثل حظ الانثى، والاحوط الرجوع إلى المصالحة بينهم
في ذلك.
[ المسألة 199: ] إذا مات أحد وترك أخوالا متفرقين في جهة نسبهم إلى الميت فبعضهم اخوان
أمه من قبل أبويها، وبعضهم اخوانها لابيها خاصة وبعضهم اخوانها لامها، اختص الميراث
بالاخوال المتقربين بالابوين والاخوال المتقربين بالام، ولم يرث المتقربون بالاب خاصة،
وإذا فقد المتقربون بالابوين قام المتقربون بالاب مقامهم وأخذوا ميراثهم. وقد أفتى
المشهور بأن للخال المتقرب بالام سدس التركة إذا كان واحدا، سواء كان ذكرا أم أنثى،
وأن له ثلث التركة إذا كان أكثر من واحد، واقتسمه بالمساواة بين أفراده الذكور والاناث،
وأن الباقي من التركة بعد السدس والثلث للاخوال المتقربين بالابوين، ويقتسمونه بالمساواة
أيضا، وإذا لم يوجد المتقربون بالابوين فالباقي للمتقربين بالاب خاصة يرثونه على السواء.
والمسألة مشكلة لخلوها عن النصوص فلا يترك الاحتياط بالمصالحة.
[ المسألة 200: ] إذا ترك الميت من بعده عما واحدا أو أعماما، وخالا واحدا أو أخوالا،
ورث الاخوال ثلث التركة واقتسموا النصيب بينهم على النحو الذي تقدم تفصيله إذا كانوا
متعددين، وإذا كان الوارث منهم خالا واحدا أو خالة واحدة انفرد بميراث الثلث كله وورث
الاعمام ثلثي التركة، واقتسموا النصيبب بينهم بالتساوي إذا كان الجميع ذكورا أو اناثا،
وبالتفاضل إذا كان مختلفين في ذلك، والاحوط المصالحة
في صورة التفرق كما ذكرنا في المسألة المائة والخامسة والتسعين وإذا كان الموجود منهم
عما واحدا أو عمة واحدة ورث جميع الثلثين.
[ المسألة 201: ] إذا خلفت المرأة الميتة زوجا وعما أو عمة، كان للزوج نصيبه وهو نصف
التركة وكان الباقي منهم للعم أو العمة، سواء كانت قرابتهما لابي الميتة من كلا الابوين
أم لاحدهما خاصة، وإذا تركت زوجا مع أعمام وعمات، أخذ الزوج نصف التركة، واقتسم الاعمام
أو العمات النصف الآخر بينهم بالسواء، وإذا كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين،
ورجعوا إلى المصالحة مع تفرقهم في جهة النسب وإذا خلف الرجل الميت زوج مع عم له أو
عمة، أو أعمام متعددين، ورثت الزوجة ربع التركة، وورث العم أو العمة أو الاعمام بقية
المال على نهج ما بيناه في الفرضين السابقين. [ المسألة 202: ] إذا تركت المرأة بعد
موتها زوجا وخالا أو خالة على نهج ما ذكرناه في العم والعمة، أخذ الزوج النصف والباقي
من التركة يكون للخال أو الخالة، وإذا خلفت مع الزوج أخوالا أو خالات، ورث الزوج النصف
وورث الاخوال أو الخالات الباقي بالتساوي إذا كانوا متحدين في جهة النسب ومتفقين في
الذكورة والانوثة كما هو ظاهر الفرض، وإذا اختلفوا في الذكورة والانوثة روعي الاحتياط
المتقدم في المسألة المائة والثامنة والتسعين وما بعدها، وكذلك إذا كانوا مختلفين في
جهة النسب، فبعضهم للابوين أو الاب وبعضهم للام فيراعى الاحتياط المتقدم في المسألة
المائة والتاسعة والتسعين. وإذا ترك الميت زوجة مع خال أو خالة أو مع أخوال ورثت الزوجة
ربعها، وورث الخال أو الخالة الباقي إذا كان منفردا، واقتسمه على نهج ما ذكرناه إذا
كان متعددا من التساوي أو الاحتياط بالمصالحة في مواردها.
[ المسألة 203: ] إذا كان للمرأة الميتة زوج وعم وخال، كان للزوج نصف التركة، وورث
الخال ثلث التركة وأخذ العم بقية المال، وكذلك الحكم إذا تركت مع الزوج عمة وخالة فيكون
الميراث كذلك، وإذا تعدد العم وتعدد الخال، أخذ الزوج النصف وأخذ الاخوال الثلث واقتسموه
بالتساوي إذا كان جميعهم ذكورا أو اناثا، وإذا كانوا مختلفين ذكورا واناثا روعى الاحتياط
المتقدم، وورث الاعمام بقية المال على نهج ما سبق بيانه من التساوي والتفاضل أو المصالحة
إذا اختلفوا في جهة النسب.
[ المسألة 204: ] تقدم منا أن الاعمام والاخوال وأولادهم بحكم الصنف الواحد شرعا، ونتيجة
لذلك، فيمنع الاقرب منهم الابعد في الدرجة وفي المرتبة، فلا يرث الميت عم أبيه ولا
عمة أبيه ولا عم أمه ولا عمة أمه، ولا احد من أخوالهما ولا خالاتهما إذا وجد أحد من
الدرجة الاولى، وهم عم الميت نفسه أو عمته أو خاله أو خالته أو أولادهم، ولا يرث عم
جد الميت أو عمته من قبل أبيه أو من قبل أمه ولا أخوالهم ولا خالاتهم إذا وجد أحد من
الدرجة الثانية وهم عم أبي الميت وعمته وخاله وخالته ومن يتبعهم من أبنائهم، وهكذا.
[ المسألة 205: ] ولا يرث ابن عم ولا ابنة عم ولا ابن عمة ولا ابنة عمة ولا ابن خال
أو ابنة خال ولا ابن خالة أو ابنة خالة مع وجود عم أو عمة أو خال أو خالة، ويكون الميراث
لمن في المرتبة الاولى وان كان واحدا، ولا يرث أبناء أي درجة مع وجود أحد من أهل الدرجة
نفسها.
[ المسألة 206: ] إذا فقد الاعمام والاخوال جميعا أو منعوا عن الميراث لبعض الموانع
الشرعية من كفر أو ارتداد أو قتل أو رق قام أولاد الاعمام والاخوال مقامهم في الميراث،
وورث الولد نصيب من يتقرب به إلى الميت من الاب أو الام فإذا كان للميت ابن عم واحد
ولم يكن معه وارث غيره، ورث ابن العم المال كله، كما هو الحكم في ميراث العم نفسه إذا
كان موجودا، وكذلك الحكم في بنت العم وابن العمة وابنة العمة، إذا وجد واحد منهم وانفرد
بالارث كما هو حكم آبائهم. وإذا كان للميت أبناء عم واحد أو بنات عم واحد، ورثوا المال
كله واقتسموه بالسواء بينهم إذا اتفقوا في الذكورة والانوثة، واقتسموه بالتفاضل حين
يختلفون فيهما. وإذا كان للميت أولاد أعمام متعددين، فرض الاعمام الآباء موجودين حين
موت الميت وقسمت تركته عليهم بالتساوي إذا كانوا متحدين في الذكورة والانوثة، وبالتفاضل
إذا كانوا مختلفين فيهما، ورجعوا إلى الصلح مع تعدد جهة النسب فما أصاب أي فرد منهم
من التركة كان نصيبا لاولاده سواء كان هو ذكرا أم أنثى، وقسم النصيب على الاولاد على
النهج الآنف ذكره من التساوي أو التفاضل.
[ المسألة 207: ] إذا كان للميت ابن خال واحد أو بنت خال أو ابن خالة أو بنت خالة كذلك،
وانفرد بالميراث، ورث المال كله، كما هو الحكم في ميراث الخال والخالة حين ينفردان،
وإذا كان للميت أبناء خال واحد أو بنات خال واحد ورثوا المال كما يرثه أبوهم إذا انفرد،
واقتسموه بالمساواة، وإذا اختلفوا في الذكورة والانوثة رجعوا إلى المصالحة بينهم على
الاحوط، وكذلك الحكم في أولاد الخالة الواحدة. وإذا كان للميت أولاد أخوال متعددين،
فرض الاخوال آباؤهم موجودين حين موت الميت، وقسمت التركة عليهم على نهج ما تقدم في
ميراث الاخوال، فما استحقه الواحد منهم من التركة قسم على أولاده مع مراعاة الاحتياط
الذي ذكرناه في ذلك المبحث.
[ المسألة 208: ] إذا مات الميت وله ولد عم أو عمة، وولد خال أو خالة، كان لولد عمه
نصيب العم من التركة وهو الثلثان وكان لولد خاله نصيب الخال منها وهو الثلث، فإذا انفرد
ابن العم أو ابنة العم، أو ابن العمة أو بنتها ولم يشاركه من بني العم وارث غيره أخذ
جميع الثلثين، وإذا تعدد أولاد العم الواحد أو العمة الواحدة اقتسموا الثلثين على سبيل
ما فصلناه من التساوي إذا اتفقوا في الذكورة والانوثة، والتفاضل إذا اختلفوا فيهما،
والرجوع إلى المصالحة إذا تعددت جهة النسب وإذا انفرد ابن الخال أو بنت الخال أو ابن
الخالة أو بنتها ولم يشاركه غيره من بني الخال في الميراث، ورث جميع الثلث، وإذا تعدد
أولاد الخال الواحد أو الخالة الواحدة اقتسموا الثلث في ما بينهم مع الاحتياط الذي
تقدم ذكره.
[ المسألة 209: ] إذا ترك الميت من بعده أولاد أعمام متعددين، وأولاد أخوال متعددين،
كان الثلثان نصيبا للاعمام فيقسم عليهم على نهج ما تقدم وما أصاب العم الواحد من الثلثين
يكون ميراثا لاولاده، يقسم عليهم بالتساوي أو التفاضل، وما أصاب العمة من ذلك يقسم
على أولادها كذلك، وكان الثلث نصيبا للاخوال فيقسم عليهم حسب ما تقدم بيانه في ميراث
الاخوال، وما أصاب أي فرد منهم يكون ميراثا لاولاده يقسم عليهم حسب ما تقدم من مراعاة
الاحتياط.
[ المسألة 210: ] ذكرنا أن الاقرب من الاعمام والاخوال وأبنائهم يمنع الابعد ويحجبه
عن الميراث حجب حرمان، وقد استثني من ذلك مورد واحد ثبت استثناؤه بالادلة المعتبرة،
وهو ما إذا ترك الميت ابن عم شقيق لابيه، وترك معه عما له من قبل الاب خاصة، فان ابن
العم الشقيق أحق بميراثه من العم غير الشقيق، فيختص بالتركة ويمنع العم من الارث، والظاهر
عدم الفرق بين أن يكون ابن العم الشقيق واحدا أو متعددا، ولا بين أن يكون العم الممنوع
من الارث واحدا أو متعددا كذلك ولا بين أن يكون معهما زوج أو زوجة أو لا يكون، فيكون
ابن العم أحق بالميراث من العم في جميع ذلك. نعم، يشكل الحكم إذا اجتمع معهما خال أو
خالة أو أكثر، ولا تترك مراعاة الاحتياط في هذا الفرض ونحوه.
[ المسألة 211: ] إذا مات الشخص وخلف من بعده عم أبيه وعمة أبيه ولم يترك سواهما كان
المال لهما واقتسماه بينهما للذكر ضعف الانثى فللعم الثلثان وللعمة الثلث، وإذا ترك
خال أبيه وخالته ولا غيرهما، ورثا المال والاحوط المصالحة بينهما في قسمته، وإذا ترك
عم أمه وعمتها لا غيرهما، ورثا التركة واقتسماها بالتساوي، وكذلك إذا خلف خال أمه وخالتها.
وإذا خلف الميت عم أبيه وعمته، وخال أبيه وخالته، وترك معهم أيضا عم أمه وعمتها وخالها
وخالتها ورث المتقربون بالام ثلث التركة واقتسموه بالسواء، وورث المتقربون بالاب ثلثي
التركة ولا يترك الاحتياط أن يكون الاقتسام بينهم بالمصالحة.
[ المسألة 212: ] قد يتحقق للشخص سببان من الاسباب الموجبة للارث، ومن أمثلة ذلك أن
يتزوج الرجل ابنة عمه أو ابنة خاله فيتحقق له بذلك سبب الزوجية وسبب القربى، ومن الامثلة
أن يزوج الرجل بنت ابنه من ولد ولده الاخر، فإذا ولد منهما ولد، كان الرجل جدا لهذا
الولد من قبل أبيه وجدا له من قبل أمه، وكان الولد ابن ابن الرجل وابن بنته، ومن أمثلة
ذلك أن يزوج الرجل أخاه من أبيه بأخته لامه، فإذا ولد منهما ولد كان الرجل عما للولد
من قبل الاب، وخالا له من قبل الام، وكان ولد الرجل ابن عم لذلك الولد وابن خال، ومن
أمثلة ذلك أن تتزوج امرأة رجلا فتلد منه ولدا ثم يتزوجها أخوه من بعده فتلد له ولدا،
فيكون ولدها من زوجها الثاني أخا لولدها الاول من أمه وابن عم له من قبل أبيه. فإذا
اتفق للوارث مثل ذلك ورث الميت بكلا السببين إذا لم يحجب أحدهما الآخر ولم يمنع من
الارث بمانع غيره فإذا ماتت المرأة في المثال الاول وليس لها وارث غير زوجها وهو ابن
عمها، ورث النصف لانه زوجها، وورث الباقي لانه ابن عمها، وإذا كان لها وارث آخر أقرب
من ابن العم ورث منها نصيب الزوج ومنع من الارث الآخر. وإذا مات الولد في المثال الثاني
ولا وارث له أقرب من جده، ورث الجد منه نصيب جده لابيه ونصيب جده لامه، وإذا مات الجد
وبقي
الولد ولا وارث للجد أقرب منه ورث الولد منه نصيب ابن ابنه ونصيب ابن بنته. وإذا مات
أحد الولدين في المثال الاخير ولا وارث له أقرب من الولد الآخر، ورثه لانه اخوه لامه
ولم يرث منه ميراث ابن عمه.
[ المسألة 213: ] إذا اجتمع للميت وارثان أحدهما يستحق الارث منه بسبب واحد والثاني
يستحق الارث منه بسببين، ورث الاول نصيبه الواحد الذي استحقه من التركة، وورث الثاني
النصيبين اللذين استحقهما، ولم يحجب الثاني الاول، من حيث انه يرث بسببين، فإذا ماتت
المرأة وتركت زوجها وهو ابن عمها وتركت معه ابن عم آخر أو أبناء عم آخرين، ورث الزوج
النصف لانه زوج، وقاسمه أبناء العم الآخرون بقية التركة فأخذ الزوج حصته منها، وأخذ
الآخرون حصصهم، وكذا الحال في الامثلة الاخرى.
[ المسألة 214: ] إذا زوج الرجل أخاه من أبيه بأخته من قبل أمه، وولد لاخيه منها ولد
كان الرجل عما للولد من قبل أبيه، وخالا له من قبل أمه، كما ذكرنا في المسألة المائتين
والثانية عشرة، فإذا مات الولد وليس له وارث أقرب من ذلك الرجل ورث من تركته نصيب العمومة
من قبل الاب ونصيب الخؤولة من قبل الام، فإذا كان للولد عم أو عمه للابوين، لم يرث
الرجل منه نصيب العمومة للاب، فانه يكون محجوبا عنه بوجود العمومة للابوين، ويرث منه
نصيب الخؤولة للام.
[ الفصل الثامن ] [ في ميراث الازواج ]
[ المسألة 215: ] يثبت التوارث بين الرجل والمرأة إذا حصل عقد النكاح بينهما وكان النكاح
بينهما دائما، وان لم يدخل الرجل بالمرأة، فإذا مات الرجل بعد العقد وقبل الدخول، أو
ماتت المرأة كذلك ورث الحي منهما
الميت، وكذلك إذا عقد على الطفلة الصغيرة وليها الشرعي أو عقد على الطفل الصغير وليه
مع اجتماع شروط الولاية في الوليين، ثم مات أحد الطفلين بعد العقد وقبل البلوغ أو بعد
البلوغ وقبل الدخول ورث الموجود منهما من تركة الميت نصيب الزوجية.
[ المسألة 216: ] لا يرث الرجل من تركة المرأة إذا ماتت قبله، ولا ترث المرأة من تركة
الرجل إذا مات قبلها، وكان العقد بينهما منقطعا غير دائم، وان كانت المدة في النكاح
طويلة، الا إذا شرط أحدهما لنفسه في عقد النكاح بينهما ان يرث صاحبه إذا مات قبله،
أو شرط الرجل والمراة التوارث بينهما من كلا الجانبين، فيثبت الميراث لمن اشترط له
ذلك، ولا يثبت للآخر الذي لم يشترط له، وقد ذكرنا هذا في المسألة الثلثمائة والثالثة
من كتاب النكاح.
[ المسألة 217: ] المرأة المطلقة طلاقا رجعيا من زوجها بحكم الزوجة ما دامت في أيام
عدتها منه، فإذا ماتت الزوجة أو مات الزوج في أثناء العدة ورث الحي منهما الميت وان
كان الموت قبل انتهاء العدة بلحظات، وإذا انقضت العدة ثم مات أحدهما لم يرثه الآخر
وان كان الموت بعد العدة بلحظات، وإذا كان الطلاق بائنا انقطعت العصمة بين الزوجين
فلا يرث أحدهما صاحبه وان كان موته في أثناء العدة أو بعد الطلاق بفترة وجيزة، ولا
فرق في الحكم المذكور في المسألة بين ان يكون الزوج المطلق صحيحا أو مريضا إذا كان
في غير مرضه الذي مات فيه.
[ المسألة 218: ] إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض واستمر به ذلك المرض الى أن مات فيه،
ورثته الزوجة التي طلقها إذا كان موته قبل أن تنقضي سنة من يوم طلاقها، ولا فرق في
الحكم بين أن يكون الطلاق رجعيا أو بائنا، ولا بين أن تكون المرأة ذات عدة من الزوج
وأن تكون ممن لا عدة لها كالمطلقة الصغيرة وغير المدخول بها واليائسة من المحيض. ويشترط
في ارثها من الرجل أن يموت في مرضه الذي طلقها فيه، فلا ترثه إذا برئ من مرضه ومات
بعد البرء بسبب آخر، أو بمرض يشبه ذلك المرض، الا إذا كان موته وهي في العدة الرجعية
منه. ويشترط في ثبوت الارث لها أن لا تتزوج بعد الطلاق منه برجل آخر، فإذا تزوجت غيره
لم ترث من المطلق إذا مات. ويشترط فيه أن يكون موت المطلق قبل أن تنقضي السنة من حين
الطلاق، فإذا مات بعد انقضاء السنة ولو بيوم ونحوه لم ترث منه. ويشترط أن لا يكون طلاق
الرجل لها بطلب منها أو يكون خلعا أو مباراة، فلا ارث لها منه بعد الطلاق إذا كان طلاقها
كذلك، وقد ذكرنا هذا الحكم في المسألة المائة والرابعة من كتاب الطلاق.
[ المسألة 219: ] إذا طلاق الرجل المرأة في مرض موته ولم يقصد الاضرار بها في طلاقه
اياها أو حرمانها من الميراث، بل أراد مصلحة تعود إلى المرأة في اعتقاده، كما إذا كانت
شابة وهو كبير السن، فطلقها لتتزوج بغيره إذا شاءت، وكما إذا خشي عليها العدوى من مرضه
فطلقها لذلك، ففي جريان الحكم الذي ذكرناه في المسألة السابقة اشكال، فلا يترك الاحتياط
بالمصالحة بين الورثة وبينها إذا مات الرجل بعد الطلاق وقبل انتهاء السنة.
[ المسألة 220: ] إذا ماتت المرأة وتركت من بعدها زوجا كان للزوج نصف تركتها إذا لم
يكن للمرأة ولد ذكر أو أنثى، فإذا كان لها ولد كان للزوج ربع التركة، سواء كان الولد
من الرجل نفسه أم من زوج آخر، وكذلك إذا كان لها ولد ولد وان تعددت الواسطة ما بينه
وبين المرأة من الذكور أو الاناث. وإذا مات الرجل وترك من بعده زوجة كان للزوجة ربع
تركته إذا لم يكن للرجل ولد ذكر أو أنثى، فإذا كان له ولد كان للزوجة ثمن التركة، سواء
كان الولد من الزوجة نفسها أم من امرأة أخرى وان كانت أمة، وكذلك إذا كان له ولد ولد
من الذكور أو الاناث، وان تعددت الواسطة ما بينه وبين الرجل.
[ المسألة 221: ] إذا مات الرجل وترك أكثر من زوجة واحدة اشتركن في نصيب للزوجية، فان
لم يكن للرجل ولد أو ولد ولد اشتركت زوجاته في ربع التركة، وإذا كان له ولد اشتركن
في الثمن، واقتسمن النصيب بينهن بالتساوي. [ المسألة 222: ] تقدم في المسألة المائتين
والثامنة عشرة حكم المريض إذا طلق امرأته في مرض الموت، فإذا طلع أربع زوجات في مرض
موته، ثم تزوج أربعا أخرى ودخل بهن، ثم مات قبل ان تنقضي السنة من طلاق زوجاته الاولى
كان ربع التركة أو ثمنها نصيبا للزوجات الثمان فيقتسمنه بينهن على السواء.
[ المسألة 223: ] إذا ماتت المرأة ولم يوجد لها وارث غير زوجها وغير امام المسلمين
(ع) كان جميع ميراثها للزوج على الاقوى، فيرث نصف التركة بالفرض ويأخذ نصفها الآخر
بالرد، ولا يرد على الزوج شئ من التركة في غير هذا الفرض، وإذا مات الرجل ولم يكن له
وارث غير زوجته وامام المسلمين، ورثت الزوجة منه ربع التركة وكان الباقي للامام (ع)
ولا يرد على الزوجه شئ من التركة في هذا الفرض ولا في غيره.
[ المسألة 224: ] يجتمع الزوج والزوجة مع طبقات الوراث الاخرى في جميع درجاتهم ومراتبهم،
ولا يحجبهما وجود أي وارث منهم عن الميراث حجب حرمان، وإذا اجتمعا من ولد للميت منهما
حجبهما حجب نقصان كما ذكرنا، وقد تقدمت في الفصول المتقدمة أمثلة كثيرة لاجتماع الزوج
والزوجة مع سائر الورثة وسنذكر اجتماعهما مع المعتق وضامن الجريرة.
[ المسألة 225: ] إذا عقد الرجل لنفسه عقد النكاح على امرأة في أثناء مرضه الذي كان
سببا لموته في ما بعد، كانت صحة العقد مشروطة بدخوله بالمرأة التي عقد عليها كما ذكرناه
في المسألة المائتين والثالثة والسبعين من كتاب النكاح، فإذا دخل بالمرأة بعد العقد
عليها كشف ذلك عن صحة العقد وترتبت عليه أحكامه، وإذا هو لم يدخل بها حتى مات هو أو
ماتت هي قبله، كشف ذلك عن بطلان العقد، فلا يثبت لها مهر ولا نفقة، ولا ترثه المرأة
إذا مات قبلها، ولا يرثها هو إذا ماتت قبله، وهذا الحكم مختص بالفرض المذكور ولا يعم
غيره، فإذا عقد على المرأة وهو صحيح ثم مرض مرضا كان سببا لموته صح عقده وان لم يدخل
بها، وورثته المرأة إذا مات قبلها وورثها إذا ماتت قبله، وكذلك الحكم إذا عقد على المرأة
وهو مريض ثم برئ من مرضه، ثم مات قبل الدخول بها بسبب آخر فترثه المرأة ويرثها إذا
كانت هي الميتة.
[ المسألة 226: ] إذا كانت للرجل أربع زوجات دائمات، فطلق واحدة منهن، وتزوج بعد طلاقها
بامرأة أخرى، ثم مات الرجل، ولم يعلم بعد موته أي الزوجات الاربع الاول هي المطلقة،
أخذت الزوجة الاخيرة نصيبها تاما، فان كان للرجل ولد أخذت ربع الثمن، وان لم يكن له
ولد أخذت ربع الربع، ثم قسم الباقي من الثمن أو الربع وهو ثلاثة أرباعه على الزوجات
الاربع الاول جميعهن واقتسمنه بالسواء. ولا يتعدى هذا الحكم عن الفرض المذكور، فإذا
كانت الزوجات الاول أقل من أربع، أو كانت المطلقة منهن أكثر من واحدة أو اشتبهت المطلقة
بين اثنتين منهن أو بين ثلاث، أو كان الفراق بفسخ أو حصل غير ذلك من الفروض لم يجر
الحكم المذكور بل تستخرج المطلقة أو المفسوخة منهن بالقرعة، ويدفع الثمن أو الربع للباقي
من الزوجات مع الزوجة الاخيرة ويقسم بينهن على السواء.
[ المسألة 227: ] لا فرق بين الزوج وغيره من سائر الورثة، فهو يرث النصف أو الربع من
جميع ما تتركه الزوجة إذا ماتت قبله من الاموال والاعيان المنقولة وغير المنقولة ومن
الاراضي والبساتين والدور والعمارات والعقارات والشجر والنخيل والمياه والعيون والمنافع
والديون وغيرها من المملوكات، حتى الصداق الذي تملكه في ذمته أو في ذمة غيره.
[ المسألة 228: ] ترث الزوجة نصيبها وهو الربع أو الثمن مما ترك الزوج بعد موته من
الاموال والاعيان المنقولة كالنقود والامتعة والاثاث والفرش والادوات والاجهزة والحيوان
والسفن ووسائل النقل وغيرها مما ينقل ويحول ويتخذ للاستعمال أو للاقتناء أو للتجارة
والاسترباح، ولا ترث من الاراضي التي يملكها خالية أو مشغولة بالبناء أو بالغرس أو
الزرع، كأراضي العمارات والدور والمساكن والمحلات، وأراضي الضياع والبساتين والمزارع
وغيرها، فلا ترث من الارض في جميع ذلك لا من عينها ولا من قيمتها، وترث من قيمة الابنية
المقامة على الارض من عمارات ودور ومساكن ومحلات وحوانيت ومن قيمة الاشجار والنخيل
والاشياء والآلات الثابتة في أراضي الضياع والبساتين والمزارع والمنازل وأشباهها، ولا
ترث من أعيان تلك الاشياء الثابتة في الارض، ولا فرق في الاحكام المذكورة بين الزوجة
ذات الولد من الزوج وغيرها. وعلى وجه الاجمال، فهي لا ترث من الارض شيئا، لا من عينها
ولا من قيمتها سواء كانت فارغة أم مشغولة ببناء أو بزرع أم بغرس، أم بغيرها من الامور
التي تشغل بها الارض، ولا ترث من أعيان الاشياء والابنية والابواب والاخشاب والاشجار
والنخيل والآلات الثابتة في الارض وترث من قيمتها خاصة، وترث من غير ذلك من الاشياء
والمملوكات المنقولة في شتى أنواعها وأجناسها.
[ المسألة 229: ] يعتبر في تقويم الابنية والاشجار والنخيل والاشياء الثابتة في الارض
أن يفرض جميع ذلك ثابتا في مواضعه من الارض وقائما عليها من غير استحقاق أجرة على ثباته
في الارض، ثم يقومه الموثوقون من أهل الخبرة كذلك، فيكون للزوجة ربع هذه القيمة إذا
لم يكن للميت ولد، ويكون لها ثمنها إذا كان له ولد.
[ المسألة 230: ] يجوز للمرأة ان تطالب الوارث بدفع حصتها من القيمة، ويجوز له أن يتفق
معها فيؤخر دفع نصيبها من القيمة، ويدفع لها حصتها من أجرة البناء ومن أجرة الشجر والنخيل
والاشياء الثابتة مدة معينة فتكون له منافعها في تلك المدة، وإذا لم يدفع لها القيمة
ولم يدفع لها منافع حصتها مدة، جاز لها ان تطالبه بالاجرة في تلك المدة.
[ المسألة 231: ] إذا مات الرجل وكانت النخيل والاشجار مثمرة في ذلك الحين استحقت الزوجة
حصتها من عين الثمرة الموجودة، فيجب على الوارث دفع حصتها من العين إليها إذا لم ترض
بالقيمة، وإذا أخر الوارث دفع حصتها من قيمة النخيل والشجر سنة أو أكثر وتجددت لها
ثمار في تلك الفترة استحقت المرأة حصتها من عين الثمار المتجددة، وجاز لها أن تطالب
الوارث بها، وكذلك الحكم في جميع المنافع والنماءات التي تتجدد للعين في تلك المدة
إلى أن يدفع الوارث لها حصتها من قيمة الاصول.
[ المسألة 232: ] الظاهر أنه يجوز للوارث ان يدفع للمرأة حصتها من نفس العين من الشجر
والبناء إذا هو اختار ذلك ولا يحق للمرأة ان تجبره على دفع القيمة، وإذا بذل لها الحصة
من نفس العين، ثم أراد أن يعدل إلى بذل القيمة، اشكل الحكم بوجوب قبول القيمة بعد ذلك.
[ المسألة 233: ] إذا قلع من الضيعة أو البستان بعض النخيل أو الاشجار بعد ان كان ثابتا
جاز للمرأة أن تطالب الوارث بحصتها من نفس النخيل والشجر المقلوع ولم تجبر على قبول
القيمة ويجري عليها حكم الاعيان المنقولة، وكذلك إذا انهدم البناء الثابت، فلها المطالبة
بالحصة من الانقاض والاخشاب والاجزاء المنهدمة، ولم تجبر على قبول القيمة.
[ المسألة 234: ] إذا كان البناء مشرفا على الانهدام ولم ينهدم بعد، أو كان الشجر أو
النخيل متهيئا للانكسار أو الانقلاع ولم ينكسر ولم ينقلع بالفعل، جاز للوارث أن يدفع
قيمته كما في البناء والشجر الثابت، ولا يجبر على دفع العين الى أن ينهدم البناء أو
ينكسر الشجر بالفعل، وكذلك فسيل النخيل وودي الشجر المستعد للقلع، فيجري عليه حكم الثابت
ويدفع الوارث للمرأة حصتها من قيمته ولا يجبر على دفع العين ما لم يقلع بالفعل. وكذلك
الدولاب الذي ينصب في البستان للسقي، والعرائش أو الاخشاب والجذوع التي تنبت في الارض
لتلقى عليها أغصان الكرم والاشجار المتسلقة، والبيوت التي تتخذ في البساتين والضياع
من القصب أو السعف ونحوها، فانما تستحق الزوجة حصتها من القيمة لا من العين ما لم تقلع
وتكون من الاعيان المنقولة.
[ المسألة 235: ] ترث الزوجة حصتها من قيمة الآلات ووسائل السقي والري في العيون والانهار
والآبار والقنوات التي تكون في الضياع والبساتين وفي بعض الدور والمساكن وغيرها، وتملك
الحصة من الماء الموجود فيها حال موت الزوج والذي تعلق به ملكه، فترث الربع أو الثمن
من الماء نفسه ولا يجبرها الوارث على أخذ قيمته.
[ المسألة 236: ] ما يحفر في أرض بعض الدور والضياع من السراديب، والانفاق لبعض المنافع
والاغراض، ترث الزوجة ربعها أو ثمنها من قيمته كالابنية التي تكون على وجه الارض، ومثله
ما إذا كان الرجل قد حفر في المنزل أو في البستان بئرا ولم يصل بعد إلى الماء، فتستحق
حصتها من قيمته كالابنية، الا إذا أهمل بعد حفره لعدم الفائدة فيه وأصبح مما لا قيمة
له.
[ الفصل التاسع ] [ في الميراث بالولاء ]
[ المسألة 237: ] يثبت الميراث بالولاء في ثلاثة أقسام منه مترتبة ما بينها، وهي ولاء
العتق، ثم ولاء ضمان الجريرة، ثم ولاء الامامة، فلا يرث المتأخر منها إذا وجد من هو
أسبق منه في المرتبة، على الوجوه والشروط التي سيأتي بيانها.
[ القسم الاول: ولاء العتق ]
[ المسألة 238: ] إذا أعتق السيد مملوكه أو مملوكته ثبت للسيد الولاء عليه بسبب عتقه
وكان له ميراثه بعد موته مع وجود ثلاثة شروط: الشرط الاول: أن يكون السيد متبرعا بعتق
المملوك لوجه الله تعالى، فلا يثبت له الولاء على العتيق ولا يستحق ميراثه إذا كان
عتق المملوك واجبا عليه لكفارة، أو لنذر أو عهد أو يمين، ومتى أعتقه لبعض هذه الاسباب
ولم يكن للعتيق وارث من أرحامه كان سائبة، فان تولى أحدا من الناس وضمن الولي جريرته
كما سيأتي كان هذا الضامن عاقلته في حياته ووارثه بعد موته، وان لم يتول أحدا ولم يضمن
جريرته ضامن، فعاقلته في حياته ووارثه بعد موته هو امام المسلمين (ع). وكذلك إذا نكل
المالك بالعبد أو مثل به فقطع بعض اعضائه أو عطل بعض جوارحه أو أوقع به بعض أنواع التنكيل
الاخرى، فان العبد ينعتق بسبب ذلك قهرا عليه ويكون سائبة ولا سبيل للمالك عليه ولا
حق له في ميراثه.
[ المسألة 239: ] إذا ملك الانسان أحد آبائه أو أمهاته من الرضاع أو ملك أحد أولاده
من الرضاع، أو ملك الرجل احدى محارمه النساء من الرضاع كذلك انعتق ذلك المملوك قهرا
عليه ولم يستقر ملكه له وقد ذكرنا هذا في المسألة الاربعمائة والخمسين من كتاب التجارة،
فإذا مات ذلك العتيق وليس له وارث قريب من أرحامه كان سائبة، ولم يثبت للرجل الذي انعتق
عليه حق الولاء، لانه غير متبرع بعتقه، ولا يقع مثل هذا الفرض في من ينعتق عليه من
حيث النسب لوجود الوارث من النسب، وهو المعتق نفسه إذا لم يكن وارث أقرب منه.
[ المسألة 240: ] قد يوجب الرجل على نفسه عتق رقبة بنذر أو عهد أو يمين، ولا يقصد عبدا
معينا، ثم يختار عبدا خاصا فيعتقه وفاءا لما أوجب على نفسه، وقد ينذر أو يعاهد الله
أو يقسم به على أن يعتق العبد المعين، ثم يعتق العبد الذي عينه في صيغة نذره أو عهده
أو يمينه، وهو في كلتا الحالين وفاء لما أوجب الله عليه من العتق، ولا يكون متبرعا
به، ويكون العبد بعد عتقه سائبة كما سبق، ولا يكون للرجل ولاء في عتقه ولا حق له في
ميراثه.
[ المسألة 241: ] إذا وجب العتق على زيد مثلا لكفارة أو نذر أو غيرهما فتبرع عمرو بالعتق
عنه، كان العبد العتيق سائبة كما في الموارد المتقدمة، ولم يكن لمعتقه عليه ولاء ولا
حق في الميراث، سواء كان قريبا لمن تبرع عنه أم بعيدا عنه
[ المسألة 242: ] الشرط الثاني: من شروط ولاء العتق، ان لا يتبرأ المعتق من ضمان جريرة
العتيق إذا هو جنى جناية على أحد من الناس، فإذا اعتق العبد وتبرأ من جريرته كذلك سقط
عنه ضمان الجريرة ولم يثبت له ولاء العتق ولم يكن له حق في ميراثه، ولا يشترط في التبرؤ
من الجريرة أن يشهد على ذلك فإذا تبرأ منها سقط عنه ضمانها وان لم يشهد عليه.
[ المسألة 243: ] الشرط الثالث: ان لا يوجد للعتيق ذو رحم يدخل في طبقات النسب من الوارثين،
فإذا وجد له ذلك، كان هو الوارث وان كان رحما بعيدا ولم يرث المعتق منه شيئا.
[ المسألة 244: ] لا يمنع المعتق عن الارث أن تكون للرجل العتيق زوجة أو يكون للعتيقة
زوج، فإذا وجد أحدهما كان للزوج النصف وللزوجة الربع وكان الباقي للمعتق، فان المفروض
أن لا يكون للعتيق وارث آخر ولد أو غيره.
[ المسألة 245: ] إذا كان العبد مشتركا بين جماعة في ملكه، فاشتركوا كذلك في عتقه،
كان ولاؤه مشتركا بينهم بمقدار حصصهم، فإذا مات العتيق كان ميراثهم من تركته بتلك النسبة،
فمن اعتق نصفه كان له نصف الولاء وأخذ نصف التركة، ومن أعتق ربعه كان له ربع الولاء
وورث ربع التركة وهكذا، من غير فرق بين ان يكون الجميع ذكورا أو اناثا، أو مختلفين
ذكورا واناثا.
[ المسألة 246: ] إذا أعتق المالك عبده على الوجه الآنف ذكره اختص بولاء عتيقه في حياته،
وانفرد بميراثه إذا مات والمنعم لا يزال حيا، وإذا مات المنعم والعتيق لا يزال موجودا،
فان كان المنعم رجلا انتقل الولاء بعد موته إلى أبيه وأولاده الذكور خاصة، ولا ينتقل
إلى ورثته من النساء كالام والبنات والزوجة، فإذا لم يكن له أب ولا ولد أو كان أولاده
اناثا انتقل الولاء إلى عصبته من الرجال، وإذا كان له أولاد أولاد ذكور قاموا مقام
آبائهم فورثوا الولاء وانتقل إلى كل منهم نصيب من يتقرب به ولم ينتقل الولاء معهم إلى
العصبة من الاخوة وغيرهم.
[ المسألة 247: ] إذا مات المنعم الرجل ولم يكن له أب ولا ولد ولا أولاد أولاد ذكور
وان تعددت واسطتهم انتقل الولاء إلى اخوته من قبل أبيه وأجداده من قبل أبيه كذلك ولا
ينتقل إلى أخواته أو جداته ولا إلى أجداده أو اخوانه من قبل أمه، فإذا فقد أولئك انتقل
الولاء إلى الاعمام من قبل الاب ولم ينتقل إلى العمات ولا الاخوال ولا الخالات.
[ المسألة 248: ] إذا كانت المنعمة امرأة وماتت وعتيقها لا يزال موجودا، انتقل الولاء
بعد موتها إلى العصبة بني أبيها، ولم ينتقل إلى أولادها الذكور أو الاناث أو أولادهم،
ويشكل الحكم في الاب إذا كان موجودا، هل يعد من العصبة أم لا.
[ المسألة 249: ] إذا مات المنعم وليس له وارث من ذوي قرابته، فان كان له منعم قد اعتق
رقبته على الوجه المتقدم ذكره كان وارثا له، وكذلك إذا كان له ضامن جريرة، فان لم يكن
له وارث، فميراثه لامام المسلمين، ولا يستحق عتيقه من ميراثه شيئا. [ المسألة 250:
] لا يصح للمنعم أن يبيع الولاء على شخص آخر أو يهبه اياه، ولا يصح لمن باعه العبد
ان يشترط عليه في البيع ان يكون الولاء له إذا اعتقه.
[ المسألة 251: ] إذا مات الرجل المنعم قبل ان يموت العتيق، وكان للمنعم ولدان انتقل
ميراث الولاء اليهما بالمناصفة، فإذا مات أحد الولدين وله أولاد ثم مات العتيق بعد
ذلك كان نصف تركته للولد الباقي للمنعم، والنصف الثاني لاولاد ولده الميت.
[ القسم الثاني: ولاء ضامن الجريرة ]
[ المسألة 252: ] السائبة هو الشخص الذي لا قرابة له ولا أولياء يكونون له عاقلة، ويتحملون
عنه الدية إذا جنى على أحد جناية أو حدث حدثا يستوجب الارش، سواء كان في أصله عبدا
مملوكا اعتقه سيده في أمر واجب عليه أم انعتق قهرا على سيده لتنكيله به كما ذكرنا،
أم لبراءة معتقه من جريرته، أم كان في أصله حرا ولا وارث له ولا عاقلة. والجريرة هي
الجناية والذنب، وقد سميت بذلك لما تجره على فاعلها من العقوبة في الدنيا أو في الاخرة
أو في كلتيهما، ويراد بها هاهنا: ما يجنبه الانسان على غيره من أمر يستوجب دية أو أرشا،
وضامن الجريرة هو الشخص الذي يتعاقد معه السائبة على ان يكون عاقلة له ووليا، يضمن
عنه ما يجنيه من جناية توجب الدية عليه.
[ المسألة 253: ] التولي في ضمان الجريرة عقد يكون بين الضامن والمضمون، ولذلك فلابد
فيه من الايجاب والقبول، ولابد في كل من الموجب والقابل وأن يكونا جامعين للشروط المعتبرة
في العقود، من البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا يصح العقد ولا تترتب عليه آثاره
إذا فقد بعض الشروط المذكورة في الموجب أو في القابل. ولا يشترط في صحة العقد أن يكون
انشاؤه بصيغة مخصوصة، فيكفى في صحته أن ينشأ الايجاب والقبول منهما بأي لفظ يكون دالا
على المعنى المقصود عرفا، ويصح أن يكون الايجاب من الشخص المضمون وهو السائبة، فيقول
للشخص الآخر الذي يريده أن يتولاه ويضمن عنه جريرته: عاقدتك أو واليتك على أن تعقل
عني إذا أنا جنيت جناية في حياتي وترثني بعد موتي، فيقول الضامن: قبلت معاقدتك على
ذلك، أو قبلت ولاءك، أو رضيت بذلك، ويصح أن يكون الايجاب من ضامن الجريرة، فيقول للسائبة
المضمون: عاقدتك على أن أعقل عنك وأدفع الدية عنك ان أنت جنيت في حياتك أو أحدثت ما
يوجب ذلك، وأرثك بعد موتك، فيقول المضمون: قبلت المعاقدة على ذلك، أو رضيت بها، أو
قبلت ولاءك، والعقل هنا بمعنى الدية، فمعنى قوله أعقل عنك: أدفع الدية عنك. فإذا تم
الايجاب والقبول بينهما كذلك، صح العقد وترتبت عليه آثاره، فيكون الضامن عاقلة للمضمون
في حياته ويكون ميراثه له بعد موته.
[ المسألة 254: ] الظاهر أنه يكفي في ضمان الجريرة أن ينشئ الموجب المعاقدة بينه وبين
صاحبه على أن يعقل الضامن على المضمون منهما ويدفع عنه الدية إذا حدثت منه جناية من
غير أن يذكر الارث بعد الموت، فيقول الضامن مثل: عاقدتك على أن أكون عاقلة لك أودي
عنك الدية إذا أنت جنيت في حياتك، ويقول السائبة المضمون: قبلت المعاقدة منك على ذلك،
أو يقول المضمون للضامن: عاقدتك على أن تعقل عني إذا أنا جنيت على أحد، ويقول الضامن:
قبلت المعاقدة منك على ذلك، أو يقول المضمون للضامن: عاقدتك على أن تعقل عني إذا أنا
جنيت على أحد، ويقول الضامن: قبلت المعاقدة، فيصح العقد المذكور ويترتب عليه أن الضامن
يرثه بعد الموت، وإذا تعاقد الشخصان بينهما على الارث وحده، فقال المضمون مثلا للضامن:
عاقدتك على أن ترثني بعد موتي ولم يذكرا ضمان الدية، أشكل الحكم بالصحة، وخصوصا إذا
أريد منه ترتب ثبوت الارث وضمان الدية كليهما، بل عدم الصحة لا يخلو من قوة.
[ المسألة 255: ] لا يقع عقد التولي في ضمان الجريرة الا مع سائبة لا عاقلة له ولا
وارث كما ذكرنا، فإذا كان للشخص أحد يعقل عنه من أقاربه أو ولي عتقه، لم يصح عقد الولاء
معه، ولم يترتب على العقد معه أثر شرعي، فعاقلته ووارثه هو قريبه أو ولي عتقه، وإذا
فقد القريب وولي العتق بعد ذلك وأصبح الرجل سائبة احتاج في الولاء إلى تجديد العقد
مع الضامن إذا شاء ولم يكف العقد الاول، ونتيجة لذلك، فلا ميراث لضامن الجريرة الا
إذا فقد كل وارث للمضمون من أرحامه وأولياء عتقه.
[ المسألة 256: ] إذا كان كل واحد من الضامن والمضمون سائبة لا عاقلة له ولا وارث من
أقاربه وأولياء عتقه، أمكن أن يتولى كل واحد منهما صاحبه ويكون عاقلة له ووارثا، فيقول
أحدهما للآخر: عاقدتك على أن تعقل عني في حياتي إذا أنا جنيت على أحد من الناس وأعقل
عنك إذا أنت جنيت وعلى ان ترثني إذا أنا مت قبلك وأرثك إذا مت قبلي، ويقول الآخر قبلت
المعاقدة على ذلك، فإذا تم العقد بينهما كذلك صح، ولزم ترتيب الاثر من العقل والارث.
[ المسألة 257: ] الظاهر انه يصح ان يشترك اثنان أو أكثر في ضمان جريرة شخص واحد بعقد
واحد، فيصبحون شركاء في العقل عنه إذا جنى، وشركاء في ميراث تركته إذا مات، ويصح ان
يضمن رجل واحد جريرة شخصين أو أشخاص متعددين فيجب عليه أن يؤدي عن كل واحد منهم ديته
إذا جنى، ويكون له ميراثه إذا مات.
[ المسألة 258: ] إذا انفرد ضامن الجريرة ورث تركة الميت كلها، وإذا اجتمع معه زوج
ورث الزوج النصف وكان للضامن النصف الآخر، وإذا اجتمعت معه زوجة أو زوجات كان لها الربع
وورث الضامن الباقي.
[ المسألة 259: ] إذا مات ضامن الجريرة قبل الشخص المضمون سقط الولاء بموته ولم ينتقل
الولاء إلى الورثة من بعده، فلا يعقلون عن المضمون إذا جنى ولا يرثونه إذا مات. وإذا
كان ضمان الجريرة مشتركا كما ذكرناه في المسألة المائتين والسابعة والخمسين فمات أحد
الشركاء سقط ولاؤه خاصة وبقي ولاء الشركاء الآخرين بمقدار حصصهم من الولاء، فيضمنون
عن الرجل من الدية بمقدار تلك الحصص ويرثون من التركة بمقدارها كذلك، فإذا كانوا ثلاثة
ومات أحدهم كان لكل واحد من الشريكين الباقيين ثلث الولاء فيضمن ثلث الدية ويرث ثلث
المال.
[ القسم الثالث: ولاء الامامة ]
[ المسألة 260: ] إذا مات الميت ولم يكن له وارث من ذوي قرابته ولا معتق ولا ضامن جريرة
فميراثه لامام المسلمين عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، وقد ذكرنا هذا في المسألة
المائة والسابعة والستين من كتاب الخمس، وفي عدة مواضع من هذا الكتاب.
[ المسألة 261: ] إذا ماتت امرأة وتركت من بعدها زوجا، ولا وارث لها معه غير امام المسلمين
(ع)، ورث الزوج نصف التركة بالفرض، وأخذ النصف الثاني من التركة بالرد على القول الاصح،
ولم يكن لامام المسلمين شئ من التركة، سواء كان الزوج قد دخل بالمرأة أم لا، بل وان
كانت صغيرة دون البلوغ. وإذا مات رجل وترك له زوجة صغيرة أو كبيرة ولا وارث له غيرها
امام المسلمين (ع) ورثت الزوجة ربع التركة، وورث الامام ثلاثة أرباعها وقد ذكرنا هذا
في عدة مسائل، وكذلك إذا ترك الميت زوجتين أو أكثر مع امام المسلمين، ولا فرق في الحكم
بين أن تكون الزوجة أو الزوجات مدخولا بهن أو لا. [ المسألة 262: ] الاحوط لزوما في
أيام غيبة الامام (ع) أن يصرف ميراث من لا وارث له على الفقراء من المؤمنين بل في فقراء
بلد الميت خاصة، وأن يكون ذلك بمراجعة الفقيه الجامع للشرائط.
[ الفصل العاشر ] [ في اللواحق ]
وهو يحتوي على عدة مباحث:
[ المبحث الاول في ميراث الحمل ]
[ المسألة 263: ] الحمل في بطن أمه يرث غيره إذا مات، وكان الحمل من طبقات الوارثين
له، ويرثه غيره، بشرط أن ينفصل الحمل من بطن أمه حيا حين ولادته، فإذا انفصل منها بالولادة
وعرفت حياته بعد الانفصال ببكاء أو بصوت أو بحركة تدل على وجود الحياة فيه استحق نصيبه
من تركة مورثة الميت، وإذا عرفت حياته كذلك ثم مات بعدها ورثه أقرب الموجودين إليه.
[ المسألة 264: ] لا يشترط في ميراث الحمل وتوريثه أن تكون قد ولجته الروح حال موت
مورثه أو يكون قد مضت على الحمل به فترة طويلة، بل يكفي في ذلك أن يكون قد انعقدت نطفته
حملا في بطن أمه حين موت المورث، ولا يشترط ان يستتم حين ولادته مدة الحمل، بل يكفي
كما ذكرناه أن ينفصل انفصالا تاما من بطن أمه ثم يتحرك بعد الانفصال حركة تدل على وجود
الحياة فيه وان لم تتم له مدة الحمل أو لم يستكمل بعض الاطوار التي يمر بها الجنين
بعد ولوج الروح فيه.
[ المسألة 265: ] لا يكفي في ثبوت الميراث أن يخرج بعضه أو أكثره من بطن أمه في حال
الولادة ويستهل صائحا إذا كان ذلك قبل الانفصال أو انفصل ميتا أو تحرك بعد انفصاله
حركة لا تدل على الحياة فلا يرث ولا يورث في هذه الحالات.
[ المسألة 266: ] تقبل شهادة النساء وان كن منفردات إذا شهدن بتحقق الشروط المذكورة
وتمت فيهن شروط البينة.
[ المسألة 267: ] لا يختص الحكم في ميراث الحمل بأن يكون الجنين ولدا للميت أو ولد
ولده كما قد يتوهم، بل يعم غيره من طبقات الوارثين، فقد يكون الحمل أخا وارثا للميت
أو ابن أخ، أو عما أو ابن عم، أو خالا أو ابن خال، أو غير ذلك، فإذا وجدت الشروط ثبت
التوارث، وهو واضح، ونحن نذكره للتنبيه خشية الالتباس.
[ المسألة 268: ] إذا مات الرجل وترك من بعده اخوة أو أجدادا أو بني اخوة وترك زوجته
حاملا، لم يرث اخوته أو أجداده أو بنو اخوته من تركته شيئا حتى تستبين حال الحمل، فإذا
انفصل الجنين حيا كما اشترطنا في ما تقدم ورث المال كله، وحجب الاجداد والاخوة وأبناءهم
عن الميراث، فانهم لا يرثون مع الولد، وإذا انفصل ميتا كان الميراث لهم على المناهج
التي تقدم بيانها في ميراث أهل الطبقة الثانية، وكذلك الحكم إذا مات الرجل وترك أعماما
أو أخوالا أو أولادهم من أهل الطبقة الثالثة وترك زوجته حاملا، فيمنعون عن الميراث
حتى تتبين حال الحمل فيختص بالارث إذا ولد حيا، ويكون الميراث لهم إذا انفصل ميتا،
وكذلك إذا مات الميت وترك من بعده أولاد ولد، وترك زوجته حاملا، فلا يرث الاحفاد شيئا
حتى يستبين أمر الجنين في ولادته فيكون المال له دونهم في الفرض الاول، وتكون التركة
لهم دونه في الفرض الثاني.
[ المسألة 269: ] إذا مات الميت وترك من بعده أبا وأما، أو أحدهما، وترك زوجته حاملا،
ولا وارث غيرهم، أخذ الاب سدسا من التركة، وأخذت الام سدسا، وأخذت الزوجة ثمنا، وانتظر
في الباقي حتى يستبين أمر الجنين، فان ولدته أمه حيا، كان الباقي من التركة ميراثا
له خاصة، وان وضعته ميتا، أخذت الزوجة ثمن التركة حتى يكمل لها الربع وأخذت الام سدسا
آخر إذا لم يكن لها حاجب من الاخوة فيتم لها الثلث وكان الباقي للاب في كلا الفرضين.
[ المسألة 270: ] إذا مات الرجل وترك بعده ولدا أو أولادا وترك زوجته حاملا، أخذت الزوجة
فرضها وهو الثمن، فان فرضها لا يتغير بسبب الحمل لوجود ولد غيره، وكذلك إذا كان للميت
معهم أب أو أم أو كلاهما فان فرض كل منهما وهو السدس لا يتغير بسبب الحمل لوجود ولد
غيره، وكان الباقي من التركة للاولاد الموجودين مع الحمل. فان رضي الاولاد الموجودون
يتأخير القسمة حتى تضع المرأة حملها ويستبين أمره، انتظر كذلك وقسم باقي التركة حسب
ما يتبين من الحال، وإذا لم يقبل الموجودون بتأخير حصصهم، عزل للحمل نصيب ولدين ذكرين
ووزع الباقي منه على الموجودين منهم. فإذا وضعت المرأة حملها وكان حيا دفع إليه نصيبه
حسب ما ظهر من أمره، فإذا وضعت ذكرين ورثا ما عزل لهما، وإذا وضعت ذكرا وانثى، أو وضعت
أنثيين، أو ذكرا واحدا، أو انثى واحدة، أخذ المولود نصيبه كما أخذ اخوته وقسم الزائد
على جميع الاولاد كما فرض الله لهم للذكر مثل حظ الانثيين، وإذا وضعته ميتا لم يرث
شيئا وقسم ما عزل له على اخوته كما فرض لهم. وكذلك الحال إذا كان الورثة من المراتب
الاخرى في الميراث أو من أهل الطبقات الاخرى وكان الحمل منهم، فيعزل له نصيب ذكرين
ويتم الامر على المنهج المذكور.
[ المسألة 271: ] عزل نصيب ذكرين للحمل في الفروض المتقدم ذكرها وشبهها انما هو احتياط
لحفظ ما يحتمل أن يكون نصيبا للجنين بعد أن تضعه أمه حيا، ولا يختص به الحمل قبل أن
ينفصل، ونتيجة لذلك، فلا يختص بالحمل نماء ذلك المال إذا نما في مدة عزله، ولا يكون
تلفه منه خاصة إذا تلف في تلك المدة، فإذا ولد الحمل حيا قسم المال كله حسب ما تبين
من الحال، فيدفع لكل من الجنين المولود ومن بقية الورثة حصصهم من مجموع المال ومن نمائه،
وإذا تلف من المال شئ في تلك المدة كان تلفه من الجميع.
[ المسألة 272: ] لا فرق في الحكم بين ان يسقط الجنين من بطن أمه بنفسه أو بجناية جان
آخر، فإذا كان حيا بعد ان انفصل من بطن أمه كما تقدم ورث، وان سقط ميتا لم يرث وان
كان حيا قبل ان ينفصل.
[ المسألة 273: ] تقدم في المسألة الحادية والسبعين انه يشترط في حجب الاخوة للام عما
زاد على السدس أن يكونوا مولودين بالفعل حين الارث، فلا يحجبونها إذا كانوا حملا لم
يولدوا، أو كان بعضهم حملا في بطن أمه لم يولد وان ولدوا بعد ذلك وكانوا أحياءا.
[ المسألة 274: ] إذا مات الرجل وترك ولدا ذكرا، وخلف زوجته حاملا، ورثت الزوجة ثمن
التركة، وأخذ الولد الموجود ثلث الباقي من التركة، وعزل الثلثان منه للحمل الى أن يتضح
امره حين ولادته، وإذا مات الميت وترك بنتا واحدة وزوجة حاملا، أخذت الزوجة الثمن،
وأخذت البنت الموجودة خمس باقي التركة، وعزلت اربعة أخماسه للحمل إلى أن تتبين حاله
في الولادة، وإذا مات الميت وترك بعده ولدا وبنتا، أخذت الزوجة ثمنها، وقسم الباقي
اسباعا فكان للولد الموجود سبعان منه وللبنت سبع واحد، وعزل للحمل اربعة اسباعا، وهي
نصيب ذكرين حتى يظهر أمر الحمل، وهكذا.
ويجري مثل ذلك إذا ترك الميت بعده اخوة أو اخوات متفقين في جهة النسب وكان بعضهم حملا
في بطن أمه، أو ترك أعماما أو عمات متفقين في جهة النسب وكان بعضهم حملا كذلك، فيعزل
للحمل نصيب ذكرين إلى ان تستبين الحال بالولادة.
[ المسألة 275: ] إذا وضعت الام حملها حتى انفصل من بطنها وتحرك الجنين بعد انفصاله
عنها حركة تدل على وجود الحياة فيه، فحرك يده مثلا أو رجله أو شخص ببصره، أو صدر منه
ما يشبه ذلك، ورث نصيبه من تركة الميت كما بيناه، وان لم يظهر منه صياح أو بكاء، فإذا
مات بعد ذلك، انتقل المال الذي ورثه إلى وارثه من بعده، وان كان غير مستقر الحياة في
هذه المدة.
[ المسألة 276: ] يجب على الجاني دفع دية الجنين إذا أسقطه أو قتله عامدا أو مخطئا،
ويرثها كل وارث يرث دية القتيل، وقد ذكرنا من يرث الدية ومن يمنع منها في المسألة الرابعة
والاربعين وما بعدها، وذكرنا تفصيل دية الجنين في المسألة السابعة بالاربعين فليلاحظ
ذلك.
[ المبحث الثاني في ميراث المفقود ]
[ المسألة 277: ] لا يثبت الميراث ولا تجري أحكامه وآثاره حتى يعلم بموت المورث، أو
يثبت ذلك ببينة شرعية أو بوجه شرعي آخر، فإذا غاب الشخص غيبة طويلة وانقطع خبره ولم
يعلم أهو حي أم ميت، لم تنتقل أمواله إلى ورثته بمجرد ذلك، ولم يجز لهم التصرف في حصصهم
منها، وان طالت المده حتى يثبت موته بأحد المثبتات أو تمر مدة لا يعيش المفقود إلى
مثلها، ومثال ذلك أن يغيب الرجل وهو ابن ثمانين سنة، وتستمر غيبته عشرين عاما، فيكون
قد بلغ منذ ولادته مائة عام، ومثله لا يعيش أكثر منها بحسب العادة، فيقطع بسبب ذلك
أو يطمأن اطمئنانا كاملا بموته. والحكم الحق أين يطلبه، ولا يدري أحي هو أم ميت، ولا
يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا، والدالة على وجوب طلبه مهما طالت المدة، والنصوص
الاخرى الدالة على ذلك، وعلى لزوم الوصية به إذا خاف من بيده المال من حدوث حدث عليه،
والنصوص الواردة في رجل يموت ويبقى له مال عند أحد، ولم تعرف له ورثة ولا قرابة حيث
دلت على أن المال يحفظ ويترك على حاله حتى يجئ له طالب، وحتى الروايات الدالة على أن
مال الرجل المفقود إذا كان له ورثة ملاء بماله اقتسموه بينهم، فإذا هو جاء ردوا المال
عليه، فان ظاهر هذه الروايات ان ذلك نوع من الايتمان على المال لصاحبه والحفظ له حتى
يعلم حاله وليس من قسمة المواريث المألوفة. المذكور هو ما تقتضيه القواعد الثابتة في
الشريعة، وتدل عليه النصوص الآمرة بحفظ مال المفقود الذي لا يدري من عليه.
[ المسألة 278: ] إذا فقد الشخص لبعض الطوارئ التي أوجبت فقده، كغيبة في سفر طويل،
أو حدوث حادثة غرق أو غزوة، أو قتال أو ما يشبه ذلك، حتى انقطع خبره فلم يعلم انه حي
بعدها أم ميت، وجب التربص والانتظار في تركته مدة أربع سنين كاملة يفحص فيها عن المفقود
في الاطراف والنواحي التي يحتمل وجوده فيها على النحو الذي تقدم تفصيله في المسألة
المائة والعشرين من كتاب الطلاق في حكم زوجة المفقود، فإذا انقضت مدة التربص كلها وتم
الطلب والفحص فيها عن المفقود على الوجه الذي بيناه هناك ولم يستبن له خبر ولم تعلم
له حال حكم بموته شرعا، وقسمت تركته على وارثيه الموجودين في ذلك الحين، ولا يستحق
الوارث الذي مات في أيام فقد الرجل قبل مدة التربص أو مات في أثناء المدة وقبل تمام
الفحص، فلا يرث من تركة المفقود شيئا.
[ المسألة 279: ] إذا انتهت المدة المضروبة للتربص، وتم الفحص في جميع المدة على الوجه
المطلوب، ثم مات بعض أقارب المفقود بعد ذلك لم يرث المفقود من تركته شيئا، وإذا مات
قريبه في أثناء المدة وقبل أن يتم الفحص ورث المفقود نصيبه من تركة ذلك القريب.
[ المبحث الثالث: في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا ]
[ المسألة 280: ] إذا نفى الرجل نسب الولد الذي ولدته زوجته عن نفسه، أو نفى الحمل
الذي في بطنها عن نفسه على الوجه الذي تقدم بيانه في فصل اللعان، وجرى اللعان بين الرجل
والمرأة على ذلك انقطعت نسبة الولد إلى الرجل شرعا، فلا يعود الرجل أبا للولد، ولا
يكون الولد ابنا شرعيا للرجل، وانقطع النسب بين الولد وأقرباء الرجل، فلا يكونون بعد
اللعان للولد أرحاما، ولا يكون هو لهم قريبا، فلا يرث الولد من الرجل إذا مات قبله
ولا يرث أبناء الولد من الرجل إذا مات قبلهم، ولا يرث الرجل من الولد ولا من أبنائه
إذا مات بعضهم قبله، ولا يرث الولد ولا أبناؤه من أقرباء الرجل ولا يرثون منه، لانقطاع
النسب الشرعي بينهم بسبب اللعان، فلا يكون أولاد الرجل له اخوة لابيه، ولا يكون آباء
الرجل وأمهاته للولد أجدادا وجدات، ولا يكون اخوة الرجل ولا اخواته للولد أعماما ولا
عمات، وهكذا في طبقات النسب التي تتصل به من قبل الاب.
[ المسألة 281: ] يثبت النسب الشرعي بين ولد الملاعنة وبين أمه، ولا تجوز نسبته الى
الزنا، فإذا قذفه أحد بعد اللعان بنسبته إلى الزنا استوجب حد القذف بذلك، ويثبت نسب
الولد مع الارحام الذين يتصلون به من قبل أمه، فأولادها اخوة شرعيون له من قبل أمه،
حتى أولادها من ذلك الرجل نفسه، فهم اخوة له من قبل امه خاصة، وليسوا اخوة اشقاء، وآباء
الام وأمهاتها اجداد له وجدات، واخوانها واخواتها أخوال له وخالات، فيصح نسبه إليهم
ويثبت التوارث بينه وبينهم، سواء كذب الرجل نفسه، فاعترف بالولد بعد اللعان، أم لم
يكذب نفسه ولم يعترف بالنسب.
[ المسألة 282: ] إذا نفى الرجل نسب الجنين في بطن زوجته الحامل عن نفسه، ولاعن الزوجة،
انتفى نسب الحمل عنه، سواء ولدت واحدا أم اثنين أم أكثر، فلا نسب بينه وبينهم ولا توارث
لهم معه ولا مع أقاربه.
[ المسألة 283: ] إذا نفى الرجل الولد أو الجنين عن نفسه وتم اللعان على ذلك، ثم كذب
الرجل نفسه بعد اللعان، فاعترف بأن الولد أو الجنين منه وانه كاذب في لعانه، نفذ اقراره
في حقه خاصة فإذا مات الرجل ورثه الولد إذا كان موجودا، وإذا مات الولد قبله لم يرث
الرجل منه شيئا، ولا يترتب على اقراره أثر من آثار النسب غير ذلك فلا يحل للولد النظر
إلى محارمه من قبل الاب مثلا، ولا يرث من أقرباء الاب إذا ماتوا قبله كما لا يرثون
منه إذا مات قبلهم وان اعترفوا بنسبه وانكروا اللعان على الرجل.
[ المسألة 284: ] إذا أنكر الرجل نسبة الحمل إليه ونفاه عن نفسه، ولاعن الزوجة، لعانا
تاما فوضعت ولدين، ثبت النسب بينهما من حيث الام خاصة، ولم يثبت بينهما نسب الاب، فهما
أخوان لام وليسا أخوين لاب، فإذا مات أحدهما قبل الآخر وليس له وارث أقرب منه، فللموجود
منهما من تركة الميت ميراث الاخ للام. [ المسألة 285: ] لا فرق بين ولد الملاعنة وغيره
في النصيب إذا ورث من أمه أو من أحد أقاربها، فإذا ماتت الام وليس لها وارث غيره، ورث
التركة كلها سواء كان ذكرا أم أنثى على التفاصيل التي بيناها في ميراث الولد الذكر
أو الانثى، وإذا تركت عدة أولاد وهو أحدهم جرى فيهم حكم ميراث الاولاد المتعددين من
حيث مقدار النصيب، ومن حيث الارث بالرد في بعض الفروض، ومن حيث الاقتسام بالتساوي أو
بالتفاضل، وإذا مات بعض قرابة الام قسم المال بين ورثته واستحق ولد الملاعنة نصيبه
من التركة بحسب الموازين الشرعية في الميراث وفي كيفية الاقتسام.
[ المسألة 286: ] إذا مات ولد الملاعنة ورثته أمه وأولاده الذكور والاناث من أهل الطبقة
الاولى، فإذا لم يكن له أولاد قام مقامهم أولادهم، وكان ميراثهم على الموازين التي
تقدم بيانها في ميراث الام والاولاد. فإذا ترك أمه وحدها، ورثت ثلث المال بالفرض واستحقت
الباقي بالرد، وإذا ترك ولدا ذكرا ولم يترك معه غيره، ورث المال كله بالقرابة، وإذا
خلف ولدين ذكرين أو أولادا ذكورا، ورثوا جميع التركة واقتسموها بالسواء. وإذا خلف بعده
بنتا واحدة ورثت نصف المال بالفرض والباقي بالرد، وإذا خلف بعده بنتين أو أكثر، ورثن
ثلثي التركة بالفرض والباقي بالرد واقتسمن الجميع بينهن بالسواء، وإذا خلف بعده أولادا
وبنات اقتسموا المال للذكر مثل حظ الانثيين. وإذا ترك أما وولدا ذكرا أو أولادا ذكورا،
كان للام سدس التركة وكان الباقي للولد أو الاولاد على النهج الآنف ذكره، وإذا ترك
بعده أما وبنتا كان للام السدس وللبنت النصف، ورد الثلث الباقي من التركة على الام
والبنت أرباعا، فللام منه الربع وللبنت ثلاثة أرباعه، إلى آخر ما فصلنا ذكره في مبحث
ميراث الآباء والاولاد.
[ المسألة 287: ] إذا لم تكن لولد الملاعنة أم ولا أولاد ولا أحفاد، ورثه أجداده وجداته
من قبل أمه واخوته واخواته من قبلها على نهج ما ذكرناه في ميراث الطبقة الثانية وإذا
لم يكن له اخوة قام أولادهم مقامهم، وإذا فقد أهل الطبقة الثانية ورثه الاخوال والخالات
وأولادهم، وإذا فقد الاقرباء الوارثون، ورثه المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم امام المسلمين
(ع).
[ المسألة 288: ] إذا ترك ولد الملاعنة بعد موته زوجة أو زوجا أخذ نصيب الزوجية فيأخذ
الزوج النصف وتأخذ الزوجة الربع ان لم يكن له ولد ويأخذ الزوج الربع والزوجة الثمن
ان كان له ولد ويكون الباقي للورثة الآخرين.
[ المسألة 289: ] إذا تعارف الشخصان ما بينهما، وكانا بالغين عاقلين مختارين، وأقر
أحدهما بأن الآخر ولده، أو أخوه أو قريبه في النسب، وصدقه الآخر في قوله، ولم يعلم
بكذبهما، نفذ اقرارهما في حقهما وتوارثا على ذلك، فإذا مات أحدهما ورثه الآخر إذا لم
يكن له وارث أقرب منه، ولم يحتج إلى اقامة البينة على وجود النسب ما بينهما، ويشكل
الحكم بثبوت التوارث بينهما إذا وجد للميت وارث آخر مساو للوارث المقر به أو أبعد منه،
ولا يترك الاحتياط. ويشكل الحكم ايضا بالتعدي من الشخصين المتعارفين إلى غيرهما من
أقربائهما، ولا يترك الاحتياط فيه كذلك.
[ المسألة 290: ] لا يتحقق النسب من الزنا لا من قبل الرجل الزاني ولا من قبل المرأة
الزانية، فلا يرث ابن الزنا أباه ولا أحدا ممن يتصل به من قبل أبيه إذا مات أحدهم قبله،
ولا يرثونه إذا هو مات قبلهم، ولا يرث أمه ولا أقرباءها ولا يرثون منه كذلك. وينحصر
النسب المقتضي للتوارث بينه وبين أولاده من النكاح الصحيح ذكورا واناثا، وأولاد أولاده
كذلك، ويقع التوارث معه أيضا بسبب الزوجية، فإذا تزوج ابن الزنا ثم مات ورثت الزوجة
بعد موته الربع أو الثمن، وإذا تزوجت بنت الزنا ثم ماتت، كان للزوج النصف أو الربع،
وإذا لم يكن له عقب ورثه المعتق، ثم ضامن الجريرة، فان لم يكن له وارث ورثه امام المسلمين
(ع).
[ المسألة 291: ] الولد من نكاح الشبهة كالولد من النكاح الصحيح، فيثبت النسب بينه
وبين الواطئ بالشبهة، وبينه وبين أقرباء الواطئ، فأولاد الواطئ اخوة له، وآباؤه وأمهاته
أجداد وجدات للولد، واخوة الواطئ واخواته أعمام وعمات، ويقع التوارث بينهم من غير فرق
بينه وبين المولود بالنكاح الصحيح، ويثبت النسب بين المولود بالشبهة وبين المرأة الموطوءة
بالشبهة، وبينه وبين قرابتها من أولاد وآباء واخوان على نهج ما ذكر في الرجل، ويقع
التوارث بينه وبينهم كذلك ويجري في الجميع على طبقات الوارثين في النكاح الصحيح أيضا.
[ المسألة 292: ] يلحق الولد بالواطئ إذا كان وطؤه عن شبهة، ويثبت بينهما النسب ويقع
بينهما التوارث كما ذكرنا، سواء كانت الام مشتبهة كذلك أم كانت عالمة بالتحريم، ويلحق
الولد بالام إذا كانت مشتبهة، ويثبت النسب بينها وبين الولد ويثبت التوارث، سواء كان
الاب مشتبها أيضا أم كان عالما بالتحريم. وإذا اختلف الرجل والمرأة، فكان أحدهما معتقدا
لاباحة الوطء وكان الآخر عالما بالحرمة اختص كل واحد منهما بحكمه، فيكون العالم بالحرمة
منهما زانيا، فلا يلحق به الولد ولا يصح معه النسب ولا يقع التوارث، ويصح النسب ويقع
التوارث مع الآخر المعتقد للاباحة.
[ المسألة 293: ] تعرضنا لبيان المراد من وطء الشبهة الذي يلحق به النسب في المسألة
المائة والحادية والثلاثين من كتاب النكاح، وفي المسألة المائة والسادسة والثلاثين
من كتاب الطلاق، فليرجع اليهما لتعلقهما بهذه الاحكام، والشبهة من الرجل والمرأة في
ذلك على حد سواء، فالمعنى المراد فيهما واحد، والاحكام فيهما واحدة.
[ المبحث الرابع في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ]
[ المسألة 294: ] إذا سبق أحد الشخصين المتوارثين فمات قبل قريبه، وبقي الآخر حيا بعده،
كان الباقي وارثا، والميت منهما مورثا، مع توفر شروط التوارث فيهما، ومثال ذلك أن يموت
الاب قبل ولده أو يموت الولد قبل أبيه، وأن يموت الاخ قبل أخيه أو أخته، أو بالعكس،
وإذا اقترن موت الشخصين لبعض الطوارئ أو في بعض الحالات، لم يرث أحدهما من الآخر شيئا،
لعدم وجود شرط الارث، وهو بقاء الوارث حيا بعد موته الموروث، ويكون الميراث للاحياء
من الوارثين. وقد يلتبس الامر في بعض الحالات، فلا يدرى أسبق أحد الشخصين على صاحبه
بالموت أو تقارنا، فيشكل الحكم بالارث وعدمه، ما لم يحرز وجود الشرط المذكور بقرينة
توجب العلم أو بامارة شرعية تدل عليه أو أصل شرعي يعتمد عليه.
[ المسألة 295: ] إذا مات شخصان في حادثة غرق أو انهدام بيت أو جدار عليهما، وكان بين
الغريقين أو المهدوم عليهما نسب أو سبب يوجب الارث لكل من الشخصين للآخر، ورث كل واحد
من الشخصين صاحبه شرعا، مع وجود الشروط الآتي ذكرها، سواء انفرد بميراثه وحده، لعدم
وجود وارث غيره، أم كان معه وارث آخر يشاركه في ميراث التركة، وهكذا إذا كان الغرقى
أو المهدوم عليهم أكثر من اثنين مع توفر الشروط فيهم جميعا. ويشترط في ثبوت التوارث
بين الغرقى والمهدوم عليهم، أولا: أن يكون لكل واحد منهم نسب أو سبب يوجب الارث بالفعل
من الآخرين كما ذكرنا، فلا يحكم بالتوارث إذا كان ممنوعا من الارث لوجود وارث أقرب
منه، أو لوجود مانع له من الارث كالكفر والرق والقتل. ويشترط في ثبوت هذا الحكم ثانيا:
أن يكون لكل واحد من موتى الحادثة مال أو يكون لاحدهم مال، ليحكم بانتقاله إلى الميت
الآخر، وإذا لم يكن لاحدهم مال لم يكن للحكم بالتوارث أثر. ويشترط فيه ثالثا: أن يجهل
من سبق موته منهم، فإذا غرق الاب والولد مثلا، وعلم بأن الاب مات قبل الولد كان الوارث
هو الولد لتحقق شرط الميراث فيه وهو حياته بعد أبيه، ولم يرث الاب منه شيئا، وإذا علم
بأن الولد مات قبل الاب كان الوارث هو الاب ولم يرث الولد منه شيئا، وهو واضح، وانما
يحكم بالتوارث للدليل الخاص مع الجهل بالسابق منهما بالموت قبل صاحبه.
[ المسألة 296: ] إذا مات الشخصان في حادثة الغرق أو الهدم، واجتمعت فيهما الشروط التي
ذكرناها في المسألة المتقدمة ورث كل واحد من الشخصين نصيبه من تركة الآخر التي خلفها
بعد موته، ولا يرث من المال الذي بعده مائتي ينتقل إلى الآخر بالميراث بسبب الحادثة
نفسها من هذا الوارث أو من غيره من موتى الحادثة. فإذا غرق أب وولد، وترك الاب دينار،
وترك الولد بعده مائة دينار، ورث الاب نصيبه الشرعي من المائة التي تركها ولده حين
الغرق خاصة، ويعود ذلك ميراثا لورثة الاب الاحياء بعد الحادثة، وورث الولد نصيبه الشرعي
من المائتين التي تركها أبوه، ويعود ذلك ميراثا لورثة الولد الاحياء بعد الحادثة، ولا
يرث الاب شيئا من المال الذي ورثه الولد من تركة الاب نفسه، ولا يرث الولد شيئا من
المال الذي ورثه الاب من تركة الولد نفسه بسبب الحادثة. وهكذا إذا غرق أخوان وخلف كل
واحد منهما مالا، ورث كل واحد من الاخوين من مال أخيه الغريق معه الذي تركه عند الموت
دون المال الذي ينتقل إليه بالارث في الحادثة نفسها.
[ المسألة 297: ] إذا مات الغريقان أو المهدوم عليهما، واجتمعت فيهما الشروط الآنف
ذكرها، ورث بعضهما من بعض على طبق الموازين الشرعية في الميراث، فقد ينفرد الوارث منهما
بالتركة كلها، ومثال ذلك ان يغرق الاب والولد معا، ولا وارث للاب مع الولد الغريق،
فيأخذ الولد تركة الاب كلها، ولا وارث للولد أيضا مع الاب الغريق، فيأخذ الاب تركة
الولد كلها، ثم ينتقل ميراث كل واحد منهما إلى ورثته الاحياء من المراتب أو من الطبقات
الاخرى. وقد ينفرد أحدهما بتركة صاحبه فيأخذها جميعا ويشترك الثاني مع وارث غيره، فيأخذ
كل منهما نصيبه المعين له شرعا، ومثال ذلك: أن يغرق الاب والولد، ولا وارث للولد غير
أبيه، فتكون تركة الولد الغريق كلها للاب، ويكون للاب ولدان ذكران أحدهما الغريق معه،
فيقسم المال الاصلي للاب نصفين: أحدهما لولده الغريق معه، والنصف الآخر لولده الثاني،
ثم ينتقل نصيب الولد الغريق من تركة أبيه إلى ورثته الاحياء، ويعود نصيب الاب وهو جميع
تركة ابنه الغريق، ويعود معه النصف الثاني من تركة الاب نفسه ميراثا لولده الحي. وقد
يشترك كل من الغريقين مع وارث آخر أو أكثر، فيأخذ نصيبه المقدر له خاصة من تركة الغريق
الثاني، ومثال ذلك أن يغرق أخوان، يرث أحدهما الآخر، ويكون لهما اخوة آخرون يرثون منهما
أيضا، فتقسم تركة كل من الغريقين على اخوته جميعا ومنهم أخوة الغريق معه، ثم ينتقل
نصيبه إلى اخوته الاحياء.
[ المسألة 298: ] إذا مات الغريقان أو المهدوم عليهما، وترك أحدهما مالا، ولم يترك
الثاني بعد موته شيئا يورث، اختص حكم التوارث بأحد الطرفين، فيرث الغريق الذي لا مال
له نصيبه من تركة الآخر، فينفرد بالتركة كلها إذا لم يكن معه وارث غيره، ويأخذ حصته
المقدرة له إذا وجد معه شريك آخر، ثم ينتقل ما استحقه من المال إلى ورثته الاحياء من
بعده، ولا يرث الغريق الآخر شيئا، فقد فرضنا انه لا مال لصاحبه ليرث منه، ولا يرث من
تركة نفسه بعد ما تنتقل إلى الغريق الآخر بالميراث.
[ المسألة 299: ] إذا غرق الزوج والزوجة فماتا، ورث الزوج نصف تركة زوجته إذا لم يكن
لها ولد منه ولا من غيره، وورث ربع التركة إذا كان لها ولد، وورثت الزوجة ربع تركة
الزوج إذا لم يكن له ولد وأخذت الثمن ان كان له ولد، ثم ينتقل ما ورثه الزوج من مال
زوجته وهو النصف أو الربع، وما بقي من تركته بعد اخراج نصيب الزوجة وهو الربع أو الثمن
ويعود جميع ذلك ميراثا لورثة الزوج الاحياء. وينتقل ما ورثته الزوجة من مال زوجها وهو
الربع أو الثمن، وما بقى من تركتها بعد اخراج نصيب الزوج منها وهو النصف أو الربع فيكون
جميع ذلك ميراثا لورثة الزوجة الاحياء.
[ المسألة 300: ] إذا غرقت الزوجة وبنتها وبقي الزوج وهو أبو البنت، كان للزوج ربع
تركة الزوجة، سواء كان للزوجة ولد آخر غير البنت الغريقة معها أم لا، وكان الباقي من
تركة الزوجة لبنتها بالفرض والرد إذا لم يكن
معها من يشاركها في الميراث، وقسمت تركة البنت الغريقة على أبيها وأمها فللام الثلث
وللاب الثلثان. وإذا غرق الزوج وبنته وبقيت الزوجة وهي أم البنت، ورثت الزوجة الثمن
من تركة زوجها، وكان الباقي للبنت بالفرض والرد إذا لم يكن معها من يشاركها في ميراث
أبيها، وقسمت تركة البنت على أبيها وأمها فللام ثلث التركة، ولابيها الغريق الثلثان.
ومن ذلك يعلم الحكم بالتوريث في ما إذا غرق الزوج والزوجة والبنت، فيرث بعضهم من بعض
من تركته الاصلية، ولا يرث منه مما وصل إليه بالميراث من غريق معه سواء كان هو الغريق
الذي ورثه أم غيره، ويرجع ما يصل إليه بالميراث من الغرقى أنفسهم إلى ورثته الاحياء
خاصة، وكذلك إذا زاد الغرقى أو المهدوم عليهم عن ثلاثة.
[ المسألة 301: ] إذا غرق شخصان وكان أحدهما يرث الآخر بالفعل، وكان الآخر لا يرث الاول
لوجود من هو أقرب منه، اشكل الحكم بالتوريث من طرف واحد، ومن أمثلة ذلك أن يغرق أخوان
شقيقان، ويكون للكبير منهما ولد، فلا يرثه اخوه الغريق معه لوجود ولده، ولا يكون للصغير
وارث غير أخيه لانه أقرب الناس إليه، ففي توريث الكبير من الصغير في هذا الفرض اشكال.
[ المسألة 302: ] قد تعرض بعض الحالات من الغرقى أو المهدوم عليهم، يكون بعض الاشخاص
في الحادثة وارثا للاشخاص الآخرين بالفعل، ويكون الاشخاص الآخرون فيها غير وارثين الا
على فرض غير معلوم، ومثال ذلك أن يغرق الرجل ويغرق معه ولداه، فان التوارث بين الاب
والولدين معلوم على كل حال، ولكن التوارث بين الولدين لا يكون حتى يعلم بموت الاب قبلهما
فان الاخوين لا يتوارثان الا بعد فقد الاب، وهذا الفرض غير معلوم، ومن أجل ذلك فلا
يصح الحكم بالتوارث في مثل هذه الحالة لعدم احراز الشرط المعتبر في التوارث.
[ المسألة 303: ] لا يترك الاحتياط بأن يقدم من هو أضعف نصيبا من صاحبه، فيورث قبل
الآخر، ثم يورث من هو أكثر نصيبا بعده، وان لم يكن لهذا التقديم أثر في تكثير حصة الوارث،
فقد سبق ان التوريث بينهم انما هو في التركة الاصلية ولا يشمل ما وصل إليه بالميراث
من موتى الحادثة الآخرين.
[ المسألة 304: ] المدار أن تتحد حادثة الغرق أو الهدم التي أوجبت موت الغرقى والمهدوم
عليهم، ومن أجل ذلك فلا يعتبر أن تتحد السفينة التي غرقوا فيها أو البيت الذي انهدم
عليهم، فإذا ركبوا في سفينتين أو أكثر وغرقت السفن معا في أمكنة متقاربة من البحر بسبب
عاصفة شديدة واحدة أو بسبب هياج البحر ونحو ذلك وغرق الاشخاص للحادثة فالظاهر شمول
الحكم لموتي الحادثة إذا اجتمعت فيهم شروط الحكم، وكذلك في حادثة الهدم فلا يشترط اتحاد
البيت بل لا يبعد شمول الحكم لما يوجب الهدم من الهزة الارضية فانهدمت بها عدة منازل
متقاربة في وقت واحد فمات الاشخاص واشتبه المتقدم والمتأخر، ولا يشمل الحكم ما إذا
تباعدت البيوت أو اختلفت الاوقات بحيث لا تعد حادثة واحدة.
[ المسألة 305: ] لا يحكم بالتوارث على الاظهر بين الشخصين أو الاشخاص إذا ماتوا بغير
الغرق والهدم من الاسباب التي توجب الاشتباه في التقدم والتأخر في الموت، كحوادث التصادم
والتحطم في وسائل النقل من سيارات وقطارات وطائرات وغيرها، أو ماتوا حتف أنوفهم كذلك
من غير سبب ظاهر، أو ماتوا في حوادث حريق أو معركة قتال وشبه ذلك فلا يتعدى في الحكم
إلى غير الغرقى والمهدوم عليهم. فان علم بتقارنهم بالموت أو احتمل ذلك لم يرث بعضهم
من بعض، لعدم احراز شرط الميراث، وان علم بسبق بعضهم على بعض في الموت ولم يعلم السابق
منهم على التعيين رجع إلى القرعة، وإذا جهل السبق
والتأخر بينهم اشكل الحكم فيه، فلا يترك الرجوع في ذلك إلى الاحتياط، وخصوصا إذا علم
التاريخ في موت أحدهم وجهل في الآخرين.
[ المبحث الخامس: في ميراث الخنثى ]
[ المسألة 306: ] الخنثى انسان يكون له فرج الذكر وقبل الانثى معا، ومن أجل ذلك يلتبس
أمره: أذكر هو فيعطى ميراث الذكور، أم أنثى فيعطى ميراث الاناث؟ فان وضح من القرائن
أو من فحوص من يعتمد عليه من أهل الخبرة أن أحد العضوين بعينه هو الاصلي فيه وان الثاني
هو الزائد في خلقته لحقه حكمه، ومن ذلك ان يحتلم بعد بلوغه من عضو الذكورة فقط كما
يحتلم الرجال، فيكون له حكم الرجال، أو يحيض من جهاز الانوثة فقط كما تحيض الاناث،
فيكون له حكم النساء. فان لم يتضح حاله بشئ من ذلك، نظر إليه في البول فان كان بوله
يخرج من فرج الرجل خاصة فهو ذكر، وان كان بوله من قبل الانثى فهو أنثى، وان كان يبول
من كلا الفرجين لوحظ أيهما أسبق في ابتداء البول، فان كان بوله يبدأ من الذكر أولا
فهو ذكر وان كان يبدر من قبل الانثى أولا فهو أنثى، وان تساويا في ذلك عول على قوة
الدفع والانبعاث منه فأيهما كان الانبعاث منه أقوى وأكثر، لحقه حكمه، ويشكل التعويل
على انقطاع البول أخيرا كما يراه جماعة، ويشكل الاعتماد على رواية عد الاضلاع كما ذهب
إليه آخرون.
[ المسألة 307: ] إذا ترك الميت من بعده ولذا ذكرا وولدا خنثى، ولم يتضح أمر الخنثى
بشئ من العلامات الشرعية الآنف ذكرها، دفع إليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الانثى.
وكيفية تقسيم الفريضة بينهما، أن يفرض الخنثى ذكرا، ومعنى ذلك ان الميت ترك ولدين ذكرين،
فتكون التركة على هذا التقدير سهمين لكل من الولدين سهم، ثم يفرض الخنثى أنثى، ونتيجة
ذلك ان الميت ترك ولدا ذكرا وأنثى وتكون التركة ثلاثة سهام، سهمان منها للذكر
وسهم للانثى، والاثنان والثلاثة من الاعداد المتباينة والقاعدة فيها أن يضرب أحد العددين
في الآخر، وحاصل ضرب الاثنين في الثلاثة يبلغ ستة، فإذا أردنا تنصيف حصة الذكر وحصة
الانثى لنستخرج بذلك نصيب الخنثى ضربنا اللستة في اثنين لانها مخرج
النصف وحاصل الضرب اثنا عشر، ويجعل ذلك اصل الفريضة. فإذا فرضنا الخنثى ذكرا كان نصيبه
منها ستة، وإذا فرضناه أنثى كان نصيبه منها أربعة، ومجموع النصيبين يبلغ عشرة، فيعطى
الخنثى نصف ذلك وهو خمسة، ويدفع للذكر سبعة من الاثني عشر. وإذا خلف الميت من بعده
بنتا واحدة وولدا خنثى اتبعت الطريقة المتقدمة في كيفية التقسيم، لاتحاد السبيل في
الفرضين، ونصيب الخنثى من الاثنى عشر إذا فرضناه ذكرا هو ثمانية، ونصيبه إذا فرضناه
أنثى هو ستة، ومجموع النصيبين أربعة عشر، فيدفع له نصف ذلك وهو سبعة وتعطى الانثى خمسة.
[ المسألة 308: ] إذا ترك الميت من بعده ولدين ذكرين وولدا خنثى، فكيفية تقسيم التركة
بينهم أن يفرض الخنثى ذكرا، فتكون الفريضة ثلاثة سهام، لكل ولد سهم، ثم يفرض أنثى،
فتكون الفريضة خمسة، لكل واحد من الولدين الذكرين سهمان، وللخنثى وقد فرضناه أنثى سهم
واحد، فتضرب الثلاثة في الخمسة لانهما عددان متباينان كما تقدم وحاصل الضرب خمسة عشر،
ثم يضرب ذلك في اثنين وهي مخرج النصف، فيبلغ حاصل الضرب ثلاثين، ويكون ذلك اصل الفريضة.
فإذا فرضنا الخنثى ذكرا كان نصيبه من الثلاثين عشرة، ولكل واحد من الذكرين عشرة أيضا،
وإذا فرضناه أنثى كان نصيبه من الثلاثين ستة وهي خمسها، ولكل واحد من الولدين الذكرين
اثنا عشر وهي خمسان منها، ومجموع نصيبي الخنثى في الفرضين يبلغ ستة عشر، فيدفع له نصف
ذلك وهو ثمانية، ويكون لكل واحد من الذكرين أحد عشر.
[ المسألة 309: ] إذا ترك الميت بنتين وترك معهما ولدا خنثى، فرضنا الخنثى أولا ولدا
ذكرا فتقسم التركة إلى أربعة سهام، لكل واحدة من البنتين سهم واحد، وللخنثى وقد فرضناه
ذكرا سهمان، ثم فرضناه أنثى فتكون القسمة ثلاثة سهام، لكل واحدة من البنتين وللخنثى
وقد فرضناه أنثى سهم واحد، ثم ضربنا الاربعة في ثلاثة لانهما عددان متباينان، وحاصل
الضرب هو اثنا عشر، ثم ضربنا الاثني عشر في اثنين لاننا نريد التنصيف للخنثى، وحاصل
ضرب ذلك يبلغ أربعة وعشرين، ونصيب الخنثى من الاربعة والعشرين إذا فرضناه ذكرا هو اثنا
عشر، ونصيبه منها إذا فرضناه أنثى هو ثمانية، ومجموع والنصيبين هو عشرون، فيدفع له
نصفهما وهو عشرة، ويدفع لكل واحدة من البنتين سبعة من الاربعة والعشرين.
[ المسألة 310: ] إذا ترك الميت ولدا خنثى ولم يترك معه ولدا غيره ذكرا ولا أنثى أخذ
نصيب الولد كله، فإذا لم يكن معه وارث آخر انفرد بالتركة كلها، وإذا كان معه أب أو
للميت أخذ الاب والام نصيبهما وهو السدس وكان الباقي للولد الخنثى، وإذا كان معه زوج
أو زوجة للميت أخذ الزوج الربع أو أخذت الزوجة الثمن وكان الباقي للخنثى.
[ المسألة 311: ] تجري الاحكام الآنف ذكرها في ميراث الخنثى إذا كان أخا للميت واجتمع
مع اخوة له أو أخوات، أو كان عما للميت واجتمع مع أعمام له أو عمات، وكان الذكر يختلف
عن الانثى في مقدار النصيب، فتتبع الاحكام والطرائق المتقدمة في كيفية التقسيم.
[ المسألة 312: ] إذا ولد انسان له رأسان وصدران على حقو واحد اعتبر حاله في ايقاظه
عند استغراقه في النوم، فان استيقظ أحدهما ولم يستيقظ الآخر فهما اثنان فيرثان من قريبهما
إذا مات عنهما ميراث شخصين، وان انتبها معا فهو شخص واحد فيستحق ميراث واحد، وكذلك
إذا كان له رأسان على بدن واحد. وقد ورد عن الامام الصادق (ع) وجود الحالة الاولى في
عهد أمير المؤمنين (ع)، وتكرر في النقل وجود مثلها في فترات أخرى من التأريخ، وقد رأيت
جنينا من المعزى ولدته أمه على عكس هذه الحالة فكان له رأس واحد، ويدان وصدر واحد على
بطنين وأربعة أرجل، وكان ميتا.
[ المسألة 313: ] تتبع العلامة المذكورة بالاضافة إلى سائر الاحكام الاخرى أيضا كما
تتبع في الميراث، فإذا نبه أحدهما من نومه فاستيقظ ولم يستيقظ الآخر، حكم عليهما بالتعدد
من حيث الاحكام الاخرى، فتجب الصلاة والصيام والحج مثلا على كل واحد منهما، وتجب عليه
الطهارة إذا حدث له أحد أسبابها من حدث أكبر أو حدث أصغر، فيجب عليه أن يغسل أعضاء
الوضوء الخاصة به كالوجه واليدين ويمسح رأسه ثم يمسح القدمين المشتركة بينه وبين الآخر
فإذا فعل ذلك وصلى صحت صلاته وان لم يتطهر الآخر ولم يصل، سواء كان الحدث الاصغر خاصا
به كما إذا نام ولم ينم الآخر أم كان مشتركا بينهما كما إذا بال أو تغوط لان مخرج البول
والغائط فيهما واحد فيكون حدث احدهما حدثا للآخر. وإذا أحدث بالحدث الاكبر وكان الحدث
خاصا به كما إذا مس الميت وجب عليه أن يغسل أعالي بدنه الخاصة به ويغسل الاسافل المشتركة
بينه وبين الآخر وهي من الحقو فما تحته فيغتسل كذلك على النهج الشرعي للغسل من الحدث
ويصح غسله وتصح صلاته به، وكذلك إذا اغتسل من الجنابة أو من الحيض أو الاحداث الاخرى،
وان وجب الغسل على الآخر أيضا لاتحاد المخرج فالحدث من أحدهما حدث من الآخر وإذا امتثل
احدهما على الوجه الصحيح صح غسله وصحت صلاته وان لم يمتثل الآخر فلم يغتسل أو اغتسل
ولم يصل. وإذا كانا ينتبهان من النوم معا إذا نبه أحدهما حكم بأنه شخص واحد في الاحكام
فعليه ان يأتي بصلاة واحدة وصوم واحد وحج واحد وهكذا وإذا أحدث وجب عليه غسل جميع ما
يغسل من أعضاء الوضوء من بدنه ومسح ما يمسح منها ولا يكتفى بغسل بعض دون بعض أو بمسح
بعض دون بعض، ويسهل الامر ندرة وجود مثله.
[ المسألة 314: ] إذا ولد انسان ولم يكن له فرج ذكر ولا قبل أنثى، بل كان له ثقب يبول
منه أو كان يبول ويتغوط من دبره، رجع في أمره إلى القرعة، فيكتب على سهم (عبد الله)
ويكتب على سهم آخر (أمة الله) ويطرح السهمان في سهام أخرى غير مكتوبة، ثم يقول من يوقع
القرعه كما في صحيحة الفضيل بن يسار: اللهم أنت الله لا اله الا أنت عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون، بين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما
فرضت له في الكتاب، وتشوش السهام ثم يعمل على أول سهم يخرج من السهمين المكتوبين، فيكون
التوريث عليه، وكذلك إذا ولد المولود حيا فغرق قبل أن يعلم حاله أذكر هو أو أنثى، فيرجع
إلى القرعة.
[ المسألة 315: ] لا يترك الاحتياط بقراءة الدعاء المذكور، والقرعة المذكورة انما هي
لبيان حاله في الميراث خاصة فلا تترتب عليها أحكامه الاخرى، وإذا اتفق لذلك الانسان
ميراث آخر احتاج إلى قرعة أخرى ولم يعمل فيه على القرعه الاولى.
[ الفصل الحادي عشر ] [ في مخارج الفروض وطريقة
الحساب ]
[ المسألة 316: ] الفروض هي الحصص المخصوصة التي حددها الله سبحانه في الكتاب لبعض
الوارثين، وهي ستة، وقد ذكرناها وذكرنا الوارثين الذين عينها الله لهم في المسألة الرابعة
من كتاب الميراث. ومخرج الفرض هو أقل عدد يخرج منه الفرض صحيحا من غير كسر، ومخارج
الفروض المذكورة خمسة، فالاثنان أقل عدد يخرج منه النصف صحيحا من غير كسر، فهي مخرج
النصف، والثلاثة أقل عدد يخرج منه الثلث والثلثان، فهي مخرجهما، والاربعة أقل عدد يخرج
منه الربع، والستة مخرج السدس والثمانية مخرج الثمن فإذا اجتمع وارثان يستحق كل واحد
نصف التركة، قسمت التركة سهمين متساويين وأخذ كل واحد منهما سهما، ومثال ذلك أن تموت
امرأة وتترك بعدها زوجا واختا واحدة لابوين أو أختا لاب، فتنصف التركة بين الزوج والاخت
بالسواء، وكذلك إذا اجتمع وارث يستحق النصف مع وارث يستحق بقية المال، ومثاله أن تموت
المرأة ولها زوج وأخ شقيق أو أخ لاب، فيأخذ الزوج النصف، ويرث الاخ البقية. وإذا اجتمع
فريقان من الورثة، فريق يستحق ثلث التركة، وفريق يستحق الثلثين، قسم المال ثلاثة سهام
متساوية، ودفع واحد منها للفريق الاول، واعطي السهمان الآخران إلى الفريق الثاني، ومثال
ذلك ان يموت الميت وله اخوة متعددون لامه، وأخوات لابويه كليهما أو لابيه خاصة، فيقسم
المال بين الفريقين كذلك ويدفع الثلث لكلالة الام بالسوية ويدفع الثلثان للاخوات بالسوية،
وكذلك إذا ورث الفريق الاول الثلث، وورث الفريق الثاني بقية المال، ومثاله أن يموت
الميت وله اخوة متعددون لامه، وأخ أو اخوة متعددون لابويه كليهما أو لابيه خاصة، فيدفع
الثلث لكلالة الام ويدفع الباقي للاخوة الآخرين أو يموت الميت وله أب وله أم وليس له
اخوة يحجبون الام، فيدفع للام ثلث المال ويدفع للاب الباقي من المال. وإذا اجتمع وارثان
يستحق أحدهما الربع ويرث الثاني ما بقي من التركة، قسم المال أربعة سهام متساوية، ودفع
للوارث الاول منها سهم واحد، وكان للوارث الثاني ثلاثة سهام، ومن أمثلة ذلك أن تموت
المرأة ولها زوج وولد فتقسم تركتها أربعة أقسام كما ذكرناه فيأخذ الزوج سهما ويرث الولد
ثلاثة سهام، ومن أمثلته أيضا ان يموت الرجل ويترك زوجة وأبا، أو يترك زوجة وأخا لاب،
فتقسم تركته أربعة سهام متساوية ويدفع للزوجة أحدها ويدفع للاب أو الاخ ما بقي.
وإذا اجتمع وارثان يرث أحدهما السدس ويستحق الآخر ما بقي، ومثاله أن يموت الميت وله
أب وولد، أو أم وولد فتقسم التركة ستة سهام ويعطى الاب أو الام سهما واحدا ويدفع الباقي
للولد، ومثاله أيضا ان يموت الميت وله أخ أو أخت لامه، وأخ أو اخوة لابويه، فيعطى الاخ
أو الاخت لامه سهما واحدا من ستة، ويكون الباقي للاخ أو الاخوة الاشقاء. وإذا اجتمع
وارثان يرث أحدهما الثمن ويرث الآخر ما بقي ومثاله ان يموت الرجل ويترك بعده زوجة وولدا
فتقسم تركته ثمانية سهام ويدفع للزوجة واحد منها ويعطى الولد ما بقي.
[ المسألة 317: ] إذا كان للميت وارثان وكلاهما من أصحاب الفروض، نظر في مخرج كل من
الفرضين المعينين لهما وطبقت ما بينهما قاعدة الحساب الآتي بيانها، وسنذكر بعض الامثلة
الموضحة لها، وكذلك إذا كان الورثة أصحاب الفروض أكثر من اثنين، وانما يعمل ذلك لتكون
سهام الوارثين ذوي الفروض اعدادا صحيحة لا كسر فيها، ومثله ما إذا كان الفريق الوارث
بالفرض ممن تنكسر سهامه إذا قسمت على عدد افراده، كما إذا كانت سهامه المفروضة له أربعة
وكانت أفراده خمسة أو ستة، فتتبع قاعدة الحساب الآتية بين عدد سهامه وعدد أفراده لتكثر
السهام ويتخلص من الكسر.
[ المسألة 318: ] كل عدد نلاحظه معع عدد آخر فقد يكونان متساويين في المقدار، كخمسة
مع خمسة وعشرة مع عشرة، وعشرين مع عشرين ومائة مع مائة، وقد يكونان مختلفين فيه، وإذا
اختلفا في المقدار، فقد يكون العدد الاقل منهما يفني العدد الاكثر إذا أسقطناه منه
مرتين أو أكثر حتى لا يبقى من العدد الاكثر شئ، ومثال ذلك خمسة مع عشرة أو مع خمسة
عشر أو مع عشرين، فانا إذا اسقطنا الخمسة مرتين لم يبق من العشرة شئ في المثال الاول،
وإذا أسقطناها ثلاث مرات لم يبق ئ في المثال الثاني، وإذا اسقطناها أربع مرات لم يبق
شئ في المثال الثالث، وهكذا، ويسمى العددان متداخلين. وإذا كان العدد الاقل لا يفني
العدد الاكثر، فقد يكون لهما عدد آخر يفنيهما معا إذا أسقطناه منهما كذلك، فلا يبقى
من العدد الاقل ولا من الاكثر شئ، ومثال ذلك الاربعة والستة، والاربعة والعشرة، فان
الاثنين تفني الاربعة إذا أسقطناها منها مرتين وتفني الستة إذا أسقطناها منها ثلاث
مرات في المثال الاول، وتفني العشرة إذا أسقطناها خمسا في المثال الثاني، ومن أمثلة
ذلك الستة والتسعة والخمسة عشرة، فان عدد الثلاثة يفنيها بالاسقاط مرارا، ومن أمثلة
ذلك الثمانية والاثنا عشر والعشرون، فان الاربعة تفنيها جميعا إذا اسقطت منها مرارا،
وهكذا، ويسمى العددان متوافقين، ووفقهما هو ذلك العدد الذي أفناهما باسقاطه منهما.
فإذا كان العدد الذي يفنيهما هو الاثنين، فهما متوافقان بالنصف، وذلك لان الاثنين أقل
عدد يخرج منه النصف صحيحا من غير كسر، وهما متوافقان بالثلث إذا كان العدد الذي يفنيهما
هو الثلاثة، ومتوافقان بالربع إذا كان هو الاربعة، وهكذا هما متوافقان بالخمس إذا عدتهما
الخمسة، وبالسدس إذا أفنتهما الستة وبالسبع إذا عدتهما السبعة، وبالثمن وبالتسع وبالعشر،
من حيث ان العدد الذي اتفقا فيه والذي أفناهما هو مخرج هذه الكسور. وقد يكون للعددين
المختلفين أكثر من عدد واحد إذا أسقطناه منهما مرارا أفناهما معا، ومثال ذلك الاثنا
عشر، والثمانية عشر، فانهما يفنيان معا إذا أسقطناهما اثنين اثنين، ويفنيان إذا أسقطناهما
ثلاثة ثلاثة ويفنيان كذلك إذا أسقطناهما ستة ستة، فهما متوافقان بالنصف ومتوافقان بالثلث
ومتوافقان بالسدس، ومن أمثلة العشرون والثلاثون، فهما يفنيان إذا أسقطناهما اثنين اثنين
وإذا أسقطناهما خمسة خمسة، وعشرة عشرة، فهما متوافقان بالنصف وبالخمس، وبالعشر، والمعتبر
عند أهل الحساب في هذه الحالة هو أقلها جزءا،
فالاثنا عشر والثمانية عشر متوافقان بالسدس، والعشرون والثلاثون متوافقان بالعشر. وقد
يتوافق العددان بجزء من أحد عشر ومثال ذلك الثلاثة والثلاثون والاربعة والاربعون، أو
بجزء من سبعة عشر ومثاله الاربعة والثلاثون والواحد والخمسون، أو بجزء من تسعة عشر،
ومثاله الثمانية والثلاثون والسبعة والخمسون، ونحو ذلك. وقد لا يكون للعددين المختلفين
عدد آخر يفنيهما معا غير الواحد ومثال ذلك الثلاثة والاربعة، والخمسة والستة، والسبعة
والثمانية فيسمى العددان متباينين، ونتيجة لذلك فالعددان اما متماثلان أو متداخلان
أو متوافقان أو متباينان.
[ المسألة 319: ] إذا اجتمع للميت وارثان من ذوي الفروض يرث كل واحد منهما النصف، ومثال
ذلك أن تموت المرأة ولها زوج ولها أخت واحدة لابوين أو لاب، فان فرض الزوج هو النصف،
وفرض الاخت الواحدة هو النصف أيضا، وقد ذكرنا أن مخرج النصف هو الاثنان، فإذا لاحظنا
مخرج كل واحد من النصفين كان ذلك من العددين المتماثلين، فيكتفى بأحدهما كما هو القاعدة
في العددين المتماثلين، فيرث الزوج سهما وترث الاخت سهما، وكذلك إذا اجتمع الثلث والثلثان،
كما إذا ترك الميت أختين أو أكثر لاب، وترك معهن اخوة لام، فان الاخوات من الاب يرثن
الثلثين والاخوة المتعددون من كلالة الام يرثون الثلث، ومخرج الثلثين هو الثلاثة، ومخرج
الثلث هو الثلاثة أيضا فالعددان متماثلان يكتفى بأحدهما في تصحيح أصل الفريضة عند قسمتها.
[ المسألة 320: ] إذا كان العددان متداخلين اكتفي في تصحيح أصل الفريضة بالعدد الاكثر
منهما، كما إذا ترك الميت وارثين من أصحاب الفروض وكان أحدهما يرث النصف والثاني يرث
الربع، ومثال ذلك ان تخلف الميتة زوجا وبنتا واحدة، فالبنت الواحدة ترث النصف ومخرجه
اثنان، والزوج يرث الربع ومخرجه أربعة، وهما عددان متداخلان، فان الاثنين تفني الاربعة
إذا أسقطت منها مرتين، فيكتفى بالاكثر ومنه تصح الفريضة، فيرث الزوج سهما واحدا من
الاربعة وترث البنت سهمين ثم يرد السهم الباقي على البنت، وكذلك إذا مات الرجل وخلف
زوجة وأختا واحدة للابوين أو للاب خاصة، فالزوجة ترث الربع والاخت ترث النصف، فتكون
القسمة من الاربعة كما في المثال السابق. ومنه ما إذا ترك الميت زوجة وبنتا واحدة،
فان البنت ترث النصف ومخرجه الاثنان، والزوجة ترث الثمن ومخرجه الثمانية وهما عددان
متداخلان يفني الاقل الاكثر، فيكتفي بالثمانية في تصحيح الفريضة. ومن أمثلته أن يموت
الميت ويترك بعده بنتا واحدة وأحد الابوين، فالبنت ترث النصف ومخرجه اثنان، وأحد الابوين
يرث السدس ومخرجه ستة، والاثنان والستة عددان متداخلان، فيكتفى بالاكثر منهما وهو الستة
ومنه تصح الفريضة ومن أمثلته أن يموت الميت ويترك بعده ابنتين وأبوين، فالابنتان ترثان
الثلثين ومخرج الثلثين هو الثلاثة، والاب والام يرثان السدسين ومخرج السدس هو الستة،
وهما عددان متداخلان فيكتفى بالاكثر.
[ المسألة 321: ] إذا كان العددان متوافقين ضرب وفق أحد العددين بالعدد الآخر وكان
حاصل الضرب هو أصل الفريضة، كما إذا ترك الميت بعده وارثا يستحق ربع التركة وترك معه
وارثا يستحق السدس، ومن أمثلة ذلك ان تموت المرأة وتخلف بعدها أحد أبويها، وتخلف معه
زوجا وولدا، فالزوج يستحق الربع والاب يستحق السدس لوجود الولد، ومخرج الربع هو الاربعة،
ومخرج السدس هو الستة، والاربعة والستة عددان متوافقان بالنصف، فان العدد الذي يفنيهما
معا هو الاثنان وهو مخرج النصف، فيضرب نصف الاربعة في ستة، أو تضرب نصف الستة في الاربعة
وحاصل الضرب اثنا عشر ويكون ذلك أصل الفريضة، فللزوج منها ثلاثة وهو ربعها وللاب منها
اثنان وهو سدسها والباقي للولد. ومن أمثلته أن يموت الرجل وله زوجة، وواحد من كلالة
الام، فللزوجة الربع، وللواحد من كلالة الام السدس ويكون الحال فيه كما سبق في المثال
الاول. ومن أمثلته أيضا أن يموت الرجل ويترك بعده زوجة وولدا وأحد أبويه، فيستحق الاب
السدس وتستحق الزوجة الثمن لوجود الولد، ومخرج السدس هو الستة، ومخرج الثمن هو الثمانية،
وهما متوافقان بالنصف، فيضرب نصف الستة في الثمانية أو يضرب نصف الثمانية في الستة
وحاصل الضرب أربعة وعشرون ويكون ذلك أصل الفريضة، فللاب منها أربعة وهو سدسها، وللزوجة
منها ثلاثة وهو ثمنها، ويكون الباقي للولد.
[ المسألة 322: ] إذا كان العددان متباينين ضرب أحد العددين بالآخر وما يحصل من الضرب
يكون هو أصل الفريضة، كما إذا ترك الميت وارثا يستحق الربع من التركة ووارثا آخر يستحق
الثلث منها، أو يستحق الثلثين، ومن أمثلة ذلك ان يموت رجل فيترك زوجة وأما، ففرض الزوجة
الربع ومخرجه الاربعة، وفرض الام هو الثلث ومخرجه الثلاثة، والثلاثة والاربعة عددان
متباينان، فيضرب أحدهما بالآخر وما ينتج من الضرب وهو اثنا عشر يكون أصل الفريضة فللزوجة
منه ثلاثة وللام منه أربعة، ثم يرد ما بقي منه على الام. ومن أمثلته أيضا ان يموت شخص
ويترك زوجة وأختين لاب، فللزوجة ربع التركة وللاختين الثلثان ومخرجهما أيضا هما الاربعة
والثلاثة ويجري فيهما البيان السابق كله، ومن أمثلة ذلك أن تموت امرأة ولها زوج وأم،
وفرض الزوج هو نصف التركة ومخرج النصف اثنان، وفرض الام الثلث ومخرجه ثلاثة والعددان
متباينان، فيضرب أحدهما بالآخر وما حصل من الضرب وهو ستة يكون أصل الفريضة، فللزوج
نصفه وهو ثلاثة وللام ثلثه وهو اثنان ثم يرد الباقي على الام.
[ المسألة 323: ] إذا ترك الميت ورثة من أصحاب الفروض وقسمت التركة عليهم بحسب فروضهم
على المناهج التي تقدم بيانها فطابقت سهامهم من الفريضة عددهم من غير زيادة ولا نقص،
أخذ كل وارث منهم سهمه الذي حدد له وقد ذكرنا بعض الامثلة لذلك. وإذا تعدد أصحاب أحد
الفروض فانكسرت سهامهم التي استحقوها بسبب الفرض على عددهم، لوحظ عدد سهامهم وعدد رؤوسهم،
فان كان العددان متباينين، ضرب عدد رؤوسهم بأصل الفريضة وكان الناتج من هذا الضرب هو
أصل الفريضة وصح تقسيمه على الجميع بلا كسر. ومثال ذلك أن يموت شخص وله أب وأم وخمس
بنات، فان كل واحد من الابوين يستحق سدسا من التركة، ومخرج السدس هو الستة، والبنات
يرثن ثلثي التركة، ومخرجهما هو الثلاثة، والثلاثة والستة عددان متداخلان فان الثلاثة
تفني الستة إذا أسقطت منها مرتين، ولذلك فيكتفي بالعدد الاكثر وهو الستة ويجعل هو أصل
الفريضة كما ذكرنا في العددين المتداخلين، فيأخذ كل واحد من الابوين واحدا من الستة،
ويكون للبنات الثلثان منها وهو أربعة فتنكسر عليهن، فقد فرضنا أن عددهن خمسة، والخمسة
تباين الاربعة وهو عدد سهامهن، ولذلك فيضرب عددهن وهو الخمسة بأصل الفريضة وهو الستة
كما ذكرنا في العددين المتباينين، وحاصل ضربهما يبلغ ثلاثين، ويجعل ذلك أصل الفريضة
فللاب والام السدسان منه وهما عشرة لكل واحد منهما خمسة، وللبنات الخمس الثلثان منه
وهو عشرون يقسم عليهن بالسواء فلكل واحدة منهن أربعة. وإذا فرضنا عدد البنات سبعة،
وهو أيضا يباين الاربعة عدد سهامهن من الستة، فتضرب السبعة وهو عدد البنات بالستة وهو
أصل الفريضة وينتج ذلك اثنين وأربعين فنجعله أصل الفريضة ويصح تقسيمه من غير كسر، فللاب
والام سدسا ذلك وهما أربعة عشر، وللبنات الثلثان وهما ثمانية وعشرون لكل واحدة منهن
أربعة. ومن أمثلة ذلك أن يترك الميت بعده أبا وأما وأربع زوجات، فان للام ثلث التركة
ومخرجه ثلاثة وللزوجات الربع، ومخرجه أربعة وهما عددان متباينان فيضرب أحدهما بالآخر
ويجعل الحاصل من الضرب
وهو اثنا عشر أصل الفريضة، فللام الثلث وهو أربعة وللزوجات الربع وهو ثلاثة فتنكسر
سهامهن عليهن وعدد سهامهن وهو ثلاثة يباين عددهن وهو أربعة فيضرب عددهن بأصل الفريضة
ويكون حاصل الضرب ثمانية وأربعين، فترث الام منه الثلث وهو ستة عشر، وترث الزوجات الربع
وهو اثنا عشر لكل واحدة منهن ثلاثة ويكون للاب بقية المال. وإذا كان عدد أصحاب الفرض
وعدد سهامهم متوافقين، ضرب الوفق من عددهم في أصل الفريضة وكان حاصل الضرب هو أصل الفريضة
وصحت منه القسمة. ومثال ذلك أن يموت أحد ويترك بعده أختا واحدة لابوين أو لاب، وأربعة
اخوة لام، فان أصل الفريضة ستة وهي ما يحصل من ضرب مخرج النصف وهو اثنان في مخرج الثلث
وهو ثلاثة والنصف هو فرض الاخت الواحدة والثلث هو فرض الاخوة للام وقد تكرر منا ذكر
ذلك، فترث الاخت النصف من الستة، وترث الاخوة للام الثلث منها وهو اثنان وهذا العدد
ينكسر عليهم لان عددهم أربعة، وعدد السهام وهو اثنان يوافق عددهم وهو الاربعة بالنصف،
وان كان متداخلين أيضا، فان التداخل غير معتبر في المقام من غير خلا، فيضرب نصف عددهم
وهو اثنان في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل ضربهما اثنا عشر يجعل أصل الفريضة وتصح منه
القسمة، فللاخت نصف الاثني عشر وهو ستة، وللاخوة من الام الثلث منها وهو أربعة فلكل
واحد واحد، ثم يرد الباقي على الاخت للاب وحدها. ومن أمثلة ذلك ان يموت شخص وله أب
وأم وست بنات، فلكل واحد من الابوين السدس وللبنات الثلثان، واصل الفريضة ستة وهي مخرج
السدس والثلثين، فيرث الاب واحدا من الستة وترث الام واحدا وترث البنات أربعة، وهذا
العدد ينكسر عليهن لانهن ست، والاربعة وهي عدد السهام توافق الستة بالنصف، فيضرب نصف
عددهن وهو ثلاثة في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل الضرب ثمانية عشر يكون أصل الفريضة،
فللاب والام منه السدسان فلكل واحد منهما ثلاثة، وللبنات الثلثان وهو اثنا عشر فلكل
واحدة منهن اثنان.
وقد تنكسر السهام على أكثر من فريق واحد، وهي كثيرة الصور والشقوق، واستخراجها وتطبيقها
صعب على العامة من الناس ولذلك أضربنا عن ذكرها وأضربنا عن بيان المناسخات في الفرائض،
ومن أرادها فليطلبها من مطولات الاصحاب قدس الله أسرارهم. والحمد لله رب العالمين يجميع
محامده كلها على جميع نعمه كلها وكما يرضاه لنفسه والصلاة الدائمة المباركة على خير
خلقه محمد وآله المطهرين صلاة يرضاها لهم وتؤدي لهم عنا حقوقهم وتعمنا وجميع وهو اثنان
في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل ضربهما اثنا عشر يجعل أصل الفريضة وتصح منه القسمة، فللاخت
نصف الاثني عشر وهو ستة، وللاخوة من الام الثلث منها وهو أربعة فلكل واحد واحد، ثم
يرد الباقي على الاخت للاب وحدها. ومن أمثلة ذلك ان يموت شخص وله أب وأم وست بنات،
فلكل واحد من الابوين السدس وللبنات الثلثان، واصل الفريضة ستة وهي مخرج السدس والثلثين،
فيرث الاب واحدا من الستة وترث الام واحدا وترث البنات أربعة، وهذا العدد ينكسر عليهن
لانهن ست، والاربعة وهي عدد السهام توافق الستة بالنصف، فيضرب نصف عددهن وهو ثلاثة
في أصل الفريضة وهو ستة وحاصل الضرب ثمانية عشر يكون أصل الفريضة، فللاب والام منه
السدسان فلكل واحد منهما ثلاثة، وللبنات الثلثان وهو اثنا عشر فلكل واحدة منهن اثنان.