كتاب الأطعمة والأشربة

5  في خصائص بعض المطعومات و المشروبات

المسألة 155 

 

ينبغي اكرام الخبز سواء كان من الحنطة ام الشعير ، ففي الحديث عن الامام أبي عبد الله ( ع ) قال قال النبي صلى الله عليه وآله : أكرموا الخبز ، فانه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الارض والارض وما فيها من كثير من خلقها .

وعنه صلى الله عليه وآله : انه قال : أكرموا الخبز ، قيل يا رسول الله وما اكرامه ؟ قال : إذا وضع لا ينتظر به غيره ، إلى ان قال : ومن كرامته أن لا يوطأ ، ولا يقطع ، والمراد ان لا يقطع بالسكين ، وقد تكرر في الروايات النهي عن ذلك وهي دالة على كراهة ذلك . ويكره وضع الرغيف تحت القصعة ، وتحرم اهانة الخبز ودوسه بالارجل بقصدها ، بل تحرم اهانة غيره مما أنعم الله به على الناس من المطعومات والاحاديث به كثيرة ودلالتها عليه واضحة . 

 

 المسألة 156 

 

عن أبي عبد الله ( ع ) انه قال : في التمرة والكسرة تكون في الارض مطروحة فيأخذها انسان ويأكلها لا تستقر في جوفه حتى تجب له الجنة ، وعنه ( ع ) : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من وجد تمرة أو كسرة ملقاة فأكلها لم تستقر في جوفه حتى يغفر الله له ، وعنه ( ع ) : قال دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على بعض ازواجه فرأى كسرة كاد أن يطأها ، فأخذها وأكلها وقال : يا فلانه اكرمي جوار نعم الله عليك فانها لم تنفر عن قوم فكادت تعود إليهم . 

 

 المسألة 157  

 

في الرواية : كان علي بن الحسين ( ع ) يحب أن يرى الرجل تمريا ، لحب رسول الله صلى الله عليه وآله التمر ، وعن ابي عبد الله ( ع ) : ما قدم إلى رسول صلى الله عليه وآله طعام فيه تمر الا بدأ بالتمر . وعنه صلى الله عليه وآله : انه قال لعلي ( ع ) : انه ليعجبني الرجل أن يكون تمريا . وفي المرفوعة : من أكل التمر على شهوة رسول الله صلى الله عليه وآله اياه لم يضره ، وعن علي ( ع ) قال : خالفوا أصحاب المسكر وكلوا التمر فان فيه شفاءا من الادواء . 

 

 المسألة 158 

 

في بعض الاحاديث عن أبي عبد الله ( ع ) قال : خمسة من فاكهة الجنة في الدنيا : الرمان الملاسي ، والتفاح الشيقان ، والسفرجل ، والعنب الرازقي ، والرطب المشان . وعن ابي جعفر ( ع ) : قال : أربعة نزلت من الجنة ، العنب الرازقي ، والرطب المشان ، والرمان الملاسي ، والتفاح الشيقان . وعن ابي عبد الله ( ع ) قال : يا أهل الكوفة لقد فضلتم الناس في المطعم بثلاث : سمككم هذا البناني ، وعنبكم هذا الرازقي ، ورطبكم هذا المشان . 

 

 المسألة 159  

 

ورد عن الامام جعفر بن محمد ( ع ) قال : شكا نبي من الانبياء إلى الله عز وجل الغم ، فأمره عز وجل بأكل العنب . وقال ( ع ) : ان نوحا شكا إلى الله الغم ، فأوحى الله إليه : كل العنب فانه يذهب بالغم . 

 

 المسألة 160 

 

عنه ( ع ) قال : الزبيب يشد العصب ويذهب بالنصب ويطيب النفس . وعن الامام أبي الحسن الرضا ( ع ) عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله عليكم بالزبيب فانه يكشف المرة ويذهب بالبلغم ويشد العصب ويذهب بالاعياء ، ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب بالغم . 

 

 المسألة 161 

 

عن أبي عبد الله ( ع ) : عليكم بالرمان فانه لم يأكله جائع الا أجزأه ولا شبعان الا امرأه . وعنه ( ع ) : من أكل الرمان طرد عنه شيطان الوسوسة . وعن النبي صلى الله عليه وآله : الرمان سيد الفاكهة . وعن ابي عبد الله ( ع ) قال : كلوا الرمان بشحمه فانه يدبغ المعدة ويزيد في الذهن . 

 

 المسألة 162 

 

وعن أحدهم ( ع ) : كل التفاح فانه يطفئ الحرارة ، ويبرد الجوف ، ويذهب بالحمى . وعن الامام الصادق ( ع ) : لو يعلم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم الا به . وعنه ( ع ) : أطعموا محموميكم التفاح ، فما من شئ أنفع من التفاح . 

 

 المسألة 163 

 

عن أبي ابراهيم ( ع ) : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لجعفر ، يا جعفر ، كل السفرجل فانه يقوي القلب ويشجع الجبان ، وفي الخصال : أكل السفرجل قوة للقلب الضعيف ويطيب المعدة ويزيد في قوة الفؤاد ويشجع الجبان ويحسن الجلد . وعن أبي عبد الله ( ع ) : السفرجل يذهب بهم الحزين كما تذهب اليد بعرق الجبين . وعن الرسول صلى الله عليه وآله : عليكم بالسفرجل فانه يجلو القلب ويذهب بطخاء الصدر . وعن أحدهم ( ع ) : عليكم بالسفرجل فكلوه فانه يزيد في العقل والمروة . 

 

 المسألة 164 

 

عن أبي الحسن الرضا ( ع ) : التين يذهب بالبخر ويشد العظم ، وينبت الشعر ويذهب بالداء ولا يحتاج معه إلى دواء ، وقال ( ع ) : التين أشبه شئ بنبات الجنة . 

 

المسألة 165 

 

عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) قال : كان في ما أوصى به آدم ولده هبة الله ان قال له : كل الزيتون فانه من شجرة مباركة . وعن أبي عبد الله ( ع ) : أنه ذكر عنده الزيتون فقال رجل : انه يجلب الرياح ، فقال : لا ولكن يطرد الرياح ، وعنه ( ع ) : الزيتون يزيد في الماء . 

 

 المسألة 166 

 

عن أبي عبد الله ( ع ) : كلوا الكمثرى فانه يجلو القلب ويسكن اوجاع الجوف باذن الله . وعنه ( ع ) الكمثرى يدبغ المعدة ويقويها ، وهو والسفرجل سواء ، وهو على الشبع أنفع منه على الريق 

 

 المسألة 167 

 

عن ابراهيم بن عمر اليماني ، قال : قلت لابي عبد الله ( ع ) : انهم يزعمون ان الاترج على الريق أجود ما يكون ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : ان كان قبل الطعام خيرا ، فبعد الطعام خير وخير . وعنه ( ع ) : كلوا الاترج بعد الطعام : فان آل محمد يفعلون ذلك . وعن أبي الحسن الرضا ( ع ) : ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعجبه النظر إلى الاترج الاخضر والتفاح الاحمر . 

 

 المسألة 168 

 

ورد عن الامام أبي عبد الله ( ع ) : كلوا البطيخ فان فيه عشر خصال مجتمعة ، هو شحمة الارض لاداء فيه ولا غائلة ، وهو طعام وشراب ، وهو فاكهة ، وهو ريحان ، وهو أشنان ، وهو أدام ، ويزيد في الباه ، ويغسل المثانة ويدر البول . وعن أبي الحسن الاول ( ع ) : قال أكل رسول الله صلى الله عليه وآله البطيخ بالسكر ، وأكل البطيخ بالرطب . وعن أبي عبد الله ( ع ) : كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الرطب بالخربز . ( وهو البطيخ ، أو هو نوع منه ) . وفي العيون عن الرضا ( ع ) قال : أتي النبي صلى الله عليه وآله ببطيخ ورطب فأكل منهما وقال : هذان الاطيبان . 

 

 المسألة 169 

 

تولد مع الزمان مئات الاجناس والانواع والاصناف من الفواكه ، مختلفة الطعوم والاشكال والعطور والمنافع ، ومتشابهتها ، وقد عرفها الانسان وجربها ، وأفاد منها ، ودله الطب الحديث وبعض العلوم الاخرى على الكثير الجم من فوائدها ومنافعها ، وكلها من الحلال الطيب الذي خلقه الله للناس من هذه الارض ، والطيبات من الرزق التي أخرجها لعباده . والانسان في هذه الابواب وأمثالها لا يبتغي تعريفا بالنعمة ، بقدر ما يبتغي تنبيها على حق المنعم ، والتفاتا واعيا الى وجوب شكره واداء حقه ، فالانسان لربه جحود كنود ، ومنه سبحانه الدلالة لمعرفة النعمة والهداية لعرفان الحق ، والعون والتمكين من اداء الواجب . 

 

 المسألة 170 

 

في الحديث عن حنان ، قال : كنت مع أبي عبد الله ( ع ) على المائدة ، فمال على البقل ، وامتنعت انا منه لعلة كانت بي ، فالتفت الي فقال : يا حنان اما علمت ان امير المؤمنين ( ع ) لم يؤت بطبق الا وعليه بقل ؟ قلت : ولم ؟ قال : لان قلوب المؤمنين خضرة فهي تحن إلى شكلها . وقد ورد عن ابي عبد الله ( ع ) : الهندباء سيد البقول . وعنه ( ع ) قال : بقلة رسول الله صلى الله عليه وآله الهندباء ، وبقلة أمير المؤمنين ( ع ) الباذروج ( وهي الريحان ) وبقلة فاطمة الفرفخ ، وعنه ( ع ) عن الرسول صلى الله عليه وآله : عليكم بالفرفخ وهي المكيسة فإذا كان شئ يزيد في العقل فهي . وعنه ( ع ) قال : ذكر البقول عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : سنام البقول ورأسها الكراث وفضله على البقول كفضل الخبز على سائر الاشياء ، وهي بقلتي وبقلة الانبياء قبلي وانا أحبه . وعنه ( ع ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بالكرفس فانه طعام الياس واليسع ويوشع بن نون . وعنه ( ع ) قال : عليكم بالخس فانه يصفي الدم . وعنه ( ع ) : الفجل أصوله تقطع البلغم ولبه يهضم ، وورقه يحدر البول حدرا . وعنه ( ع ) : البصل يذهب بالنصب ويشد العصب ويزيد في الخطى ويزيد في الماء ويذهب بالحمى ، وفي رواية أخرى انه ذكر البصل فقال ( ع ) : يطيب النكهة ويذهب بالبلغم ويزيد في الجماع . 

 

 المسألة 171 

 

عن أبي عبد الله ( ع ) عن آبائه ( ع ) : كان النبي صلى الله عليه وآله يحب من الشراب اللبن . وعنه ( ع ) قال : اللبن طعام المرسلين . وعنه ( ع ) : كان النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب اللبن قال : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه .

وعنه ( ع ) : ان رجلا قال له : اني اجد الضعف في بدني فقال : عليك باللبن فانه ينبت اللحم ويشد العظم . وعن الامام أبي جعفر ( ع ) : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل طعاما ولا يشرب شرابا الا قال : اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به خيرا منه ، الا اللبن ، فانه كان يقول : اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، والحديث الشريف واضح الدلالة على أن اللبن غذاء كامل كما يقول العلم الحديث ، ولذلك فهو صلى الله عليه وآله يطلب من الله المزيد منه ، ولا يطلب غذاءا خيرا منه ، وعن أبي عبد الله ( ع ) : اللبن الحليب لمن تغير عليه ماء الظهر ، وعن ابي الحسن ( ع ) : من تغير له ماء الظهر ، فانه ينفع له اللبن الحليب والعسل . 

 

 المسألة 172 

 

روي عن الرسول صلى الله عليه وآله : كلوا الزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : ادهنوا بالزيت وائتدموا به فانه دهنة الاخيار وأدام المصطفين ، سبحت بالقدس مرتين ، بوركت مقبلة وبوركت مدبرة ، لا يضر معها داء ، وعن ابي عبد الله ( ع ) قال : الزيت طعام الاتقياء . 

 

 المسألة 173 

 

ورد عن أبي عبد الله ( ع ) : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل ، وورد عنه ( ع ) ما استشفى الناس بمثل العسل ، وعن امير المؤمنين : لعق العسل شفاء من كل داء ، قال الله عز وجل : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، وهو مع قراءة القرآن ومضغ اللبان يذهب البلغم . 

 

 المسألة 174 

 

الحسو ، وهو يتخذ عادة من دقيق بعض الحبوب ، من جنس واحد منها أو أكثر ، مع الدهن والتوابل ، يطبخ بالماء حتى يكون طعاما رقيقا ، وقد يحلى بالسكر أو بالعسل ونحوهما ، وقد يطبخ باللبن أو يجعل فيه ، ويسمى التلبين والتلبينية ، ثم يحتسى . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : لو أغنى من الموت شئ لاغنت التلبينة . فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما التلبينة ؟ قال : الحسو باللبن ، الحسو باللبن كررها ثلاثا . وعن أبي عبد الله ( ع ) : ان التلبين يجلو القلب الحزين كما تجلو الاصابع العرق من الجبين 

 

المسألة 175 

 

قد يستعمل في المصانع الحديثة بعض الكحول في اذابة بعض الجوامد ويتخذ منه شراب معين ويعلم ذلك بقول الخبراء من أهل التحليل أو بقول الاطباء الموثوقين من أهل المعرفة بذلك ، وقد يعترف به أصحاب المعامل والشركات أنفسهم عندما يريدون ان يذكروا للناس بعض المعلومات عن مصنوعاتهم للدعاية أو لغير ذلك . فإذا كان النوع المستعمل في اذابة ذلك الشئ الجامد من الكحول المسكر بالفعل ، كان الشراب المستحضر منه نجسا ومحرما ، وإذا كان من الكحول غير المسكر ، فالشراب المتخذ منه لا يكون نجسا ولا محرما ، فان الكحول غير المسكر انما يكون محرما إذا كان ساما أو مضرا ، ومن الواضح أن المقدار الذي تستعمله الشركات والمصانع في اذابة الشئ الجامد لتجعله شرابا مرغوبا للناس لا يكون ساما ولا مضرا ، ولذلك فلا يكون الشراب المتخذ منه محرما ، الا إذا تولدت فيه صفة الاسكار بالفعل بسبب وجود تلك النسبة من الكحول فيه ، فإذا اسكر كان محرما ونجسا . وكذلك الحكم إذا لم يعلم ان الكحول المستعمل في صناعته من أي النوعين ، فلا يكون الشراب نجسا ولا محرما الا إذا اسكر بالفعل ، وإذا لم يثبت استعمال الكحول في صناعته ، فالشراب طاهر ومحلل ظاهرا حتى يثبت اسكاره بالفعل 

 

 المسألة 176 

 

يستحب أن تغسل الفاكهة والثمرة قبل أن تؤكل ، ففي الرواية عن ابي عبد الله ( ع ) : ان لكل ثمرة سما ، فإذا أتيتم بها فأمسوها الماء واغمسوها في الماء ، يعني اغسلوها ، وعنه ( ع ) انه كان يكره تقشير الثمرة . والروايتان المذكورتان علمان من أعلام الامامة ، والخلافة الحقة للنبوة ، فالامام ا لصادق ( ع ) في الرواية الاولى يعني بالسم في الثمرة ما يعلق بها من جراثيم الهواء والحشرات المختلفة التي تقع على الثمرة قبل ان تقطف ، ولذلك فيستحب غسلها وتنقيتها من هذه السموم ، وهذه حقيقة كشف عنها العلم الحديث بعد عدة قرون من حياته ( ع ) ولم تكن معلومة قبل ذلك . وهو ( ع ) : في الرواية الثانية يكره تقشير الثمرة كالتفاح والتين والخوخ والسفرجل ، لان القشر هو الموضع الذي تتركز وتكثر فيه العناصر النافعة في الثمرة ، والتي تستفيدها من أشعة الشمس وغيرها من مصادر الفيتامين وغيره من عناصر الغذاء ، وهذه حقيقة ثانية دل عليها العلم بعد أن تقدمت كشوفه ونظرياته ولم تكن معروفة كذلك .

 

6  في آداب الأكل وآداب المائدة

المسألة 177

يستحب غسل اليدين معا قبل الابتداء بالاكل ، سواء كان الاكل بواحدة منهما كما هو الغالب ام كان باليدين معا ، كما في بعض المآكل التي يحتاج فيه إلى مباشرتهما معا ، بل وان كان الاكل بغير اليد كالملعقة والشوكة ، وسواء كان الطعام جامدا أم مائعا ، كالحسو والامراق وشبهها . وإذا كان الآكلون جماعة على مائدة واحدة ، استحب أن يبدأ بصاحب الطعام فيغسل يديه أولا ، ثم يغسل من بعده من يكون على يمينه ثم من يليه مرتبا حتى يختتم الدور بمن يكون على يسار صاحب الطعام . وإذا لم يكن الطعام من واحد معين كما إذا كانوا مشتركين في الطعام بينهم ، أو لم يكن صاحب الطعام حاضرا أو كان صائما مثلا بدئ بالغسل بمن يكون على يمين الباب ، والامر سهل بعد أن كان ذلك من الآداب المستحبة .
ويستحب ان لا يمسح الغاسل يده بالمنديل بعد غسلها قبل الطعام ، فعن ابي عبد الله ( ع ) : إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك بالمنديل ، فلا تزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد .


المسألة 178

تستحب التسمية عند الشروع في الاكل ، ففي الحديث عن الصادق ( ع ) ان الرجل المسلم إذا أراد أن يطعم الطعام فأهوى بيده وقال : بسم الله والحمد لله رب العالمين ، غفر الله عز وجل له من قبل أن تصير اللقمة إلى فيه ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : من ذكر اسم الله على الطعام لم يسأل عن نعيم ذلك أبدا .


المسألة 179

يستحب التحميد لله عند الفراغ من الاكل ، وفي الحديث عن الامام أبي الحسن ( ع ) انه قال وقد أتي بالطعام : الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ، فقيل له ما حد هذا الطعام ؟ فقال ( ع ) حده إذا وضع ان تسمي عليه وإذا رفع ان تحمد الله عليه ، والاحاديث في ذلك كثيرة جدا . وعن داود بن فرقد عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث التسمية على لطعام ، قال : قلت له : فان نسيت أن أسمي قال ( ع ) : تقول بسم الله على أوله وآخره ، وعنه ( ع ) : إذا حضرت المائدة فسمى رجل منهم أجزأ عنهم أجمعين ، بل ورد استحباب التسمية على كل اناء وعلى كل لون ، وعن علي ( ع ) انه قال : ما أتخمت قط ، لاني ما رفعت لقمة إلى فمي الا سميت .


المسألة 180

يستحب أن يكون الاكل والشرب باليمين ، فان اليمين هي المجعولة لمهمات الامور والاعمال ، وعن سماعة ابن مهران عن ابي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الرجل يأكل بشماله ويشرب بها ؟ ، فقال ( ع ) : لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ، ولا يتناول بها شيئا ، وعنه ( ع ) قال : لا تأكل باليسرى وأنت تستطيع .


المسألة 181

يستحب أن يكون صاحب الطعام أول من يبدأ بالاكل وآخر من يرفع
يده عنه ، ففي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع القوم طعاما ، كان أول من يضع يده وآخر من يرفعها ، ليأكل القوم .


المسألة 182

يستحب أن يبدأ الآكل بأكل الملح قبل الطعام ويختم به ، ففي الحديث ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ( ع ) : افتتح طعامك بالملح واختم به ، فان من افتتح طعامه بالملح وختم به عوفي من اثنين وسبعين نوعا من أنواع البلاء ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : ابدؤوا بالملح في أول طعامكم فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الدرياق المجرب .


المسألة 183

يستحب للانسان أن يأكل بثلاث أصابع أو بأكثر من ذلك ، ولا يأكل باصبعين فقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه كان يجلس جلسة العبد ويضع يده على الارض ، ويأكل بثلاث أصابع وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل هكذا ، ليس كما يفعل الجبارون يأكل أحدهم باصبعيه ، وفي كتاب مكارم الاخلاق عنه صلى الله عليه وآله : ان الاكل باصبعين هو أكل الشيطان . وفي المرفوعة كان أمير المؤمنين ( ع ) يستاك عرضا ويأكل هرثا ، والهرث أن يأكل بأصابعه جميعا .


المسألة 184

يستحب للانسان حين يكون مع غيره على مائدة أن يأكل مما يليه من الطعام ولا يأخذ مما يلي غيره ، فعن الرسول صلى الله عليه وآله : إذا أكل أحدكم فليأكل مما يليه ، وفي حديث ابي عبد الله ( ع ) : ويأكل كل انسان مما يليه ولا يتناول من قدام الآخر شيئا .


المسألة 185

يستحب للآكل تصغير اللقمة ، واجادة المضغ ، ففي وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي ( ع ) قال : يا علي اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم أن يتعلمها على المائدة ، إلى ان قال صلى الله عليه وآله : واما السنة فالجلوس على الرجل اليسرى والاكل بثلاث أصابع وأن يأكل مما يليه ، ومص الاصابع ، واما الادب فتصغير اللقمة والمضغ الشديد ، وقلة النظر في وجوه الناس وغسل اليدين ، وقريب من ذلك ما روي عن الامام الحسن بن علي السبط ( ع ) .


المسألة 186

تستحب اطالة الجلوس على المائدة واطالة مدة الاكل ، ففي الرواية عن ابي عبد الله ( ع ) : ما عذب الله عز وجل قوما وهم يأكلون ، ان الله عز وجل اكرم من أن يرزقهم شيئا ثم يعذبهم عليه حتى يفرغوا منه ، وفي وصية علي لكميل بن زياد : يا كميل إذا أنت أكلت فطول أكلك يستوف من معك وترزق منه غيرك ، يا كميل إذا استويت على طعامك فاحمد الله على ما رزقك ، وارفع بذلك صوتك ليحمده سواك فيعظم بذلك أجرك ، يا كميل لا توقر معدتك طعاما ، ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا .


المسألة 187

يستحب لعق الاصابع ومصها وغسل اليدين بعد الفراغ من الاكل ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه في فيه ومصها ، وورد ذلك ايضا عن خلفائه المعصومين ( ع ) ، وورد عن أمير المؤمنين ( ع ) : غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر واماطة للغمر عن الثياب ، ويجلو البصر ، وعن أبي عبد الله ( ع ) : اغسلوا أيديكم قبل الطعام وبعده فانه ينفي الفقر ويزيد في العمر .


المسألة 188

ومن الآداب المستحبة مسح اليدين بالمنديل بعد غسلهما من الطعام ، والخلال من الطعام وأن يلتقط الانسان ما يسقط من الخوان والطبق ويأكله ، فقد ورد : انه شفاء من كل داء باذن الله لمن أراد ان يستشفي به ، وورد : انه ينفي الفقر ويكثر الولد . وإذا كانت المائدة في صحراء أو شبهها استحب أن يترك ما يسقط من الخوان ليأكله الطير وغيره من الحيوان .


المسألة 189

روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال : تخللوا فانه ينقي الفم ومصلحة للثة ، وفي حديثه صلى الله عليه وآله لجعفر بن أبي طالب : تخلل فان الخلال يجلب الرزق . وكان صلى الله عليه وآله يتخلل بكل ما أصاب ما خلا الخوص والقصب ، ونهى صلى الله عليه وآله عن التخلل بالرمان والآس والقصب وعن الصادق ( ع ) : لا تخللوا بعود الريحان ولا بقضيب الرمان ، وعن علي ( ع ) : التخلل بالطرفاء يورث الفقر .


المسألة 190

يستحب للانسان أن يجيد الاكل في منزل أخيه ، وينبسط معه حتى ترتفع الحشمة بينهما ، والروايات الآمرة بذلك كثيرة ، منها ما روي عن هشام بن سالم قال : دخلنا مع ابن ابي يعفور على ابي عبد الله ( ع ) ونحن جماعة ، فدعا بالغداء فتغدينا وتغدى معنا ، وكنت أحدث القوم سنا ، فجعلت أحصر ( يعني أضيق منه الحياء لاكلي معهم ) وانا آكل ، فقال ( ع ) لي : كل ، اما علمت أنه يعرف مودة الرجل لاخيه بأكله من طعامه . ومنها : ما روي عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : أكلنا مع أبي عبد الله ( ع ) فأتينا بقصعة من أرز ، فجعلنا نعذر ( اي نقلل الاكل ) ، فقال ( ع ) : ما صنعتم شيئا ، ان اشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا ، قال عبد الرحمن فرفعت كفيحة منه ( هكذا في بعض النسخ ، ولعل فيها تحريفا ، والمراد انه رفع جانبا من الارز ليأكله من باب المطايبة والانبساط ) فقال ( ع ) : الآن ، ثم قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله اهدي له قصعة ارز من ناحية الانصار ، فدعا سلمان والمقداد وابا ذر رحمهم الله فجعلوا يعذرون في الاكل فقال : ما صنعتم شيئا ، اشدكم حبا لنا احسنكم أكلا عندنا ، فجعلوا يأكلون أكلا جيدا .


المسألة 191

روي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الامام الرضا ( ع ) انه قال : إذا أكلت فاستلق على قفاك وضع رجلك اليمنى على اليسرى ، وروي عنه ( ع ) أنه إذا تغدى فعل كذلك


المسألة 192

يكره أكل الطعام الحار فيترك حتى يمكن أكله ، فعن أبي عبد الله ( ع ) : الطعام الحار غير ذي بركة ، وعنه ( ع ) قال : أتي النبي صلى الله عليه وآله بطعام حار ، فقال : ان الله لم يطعمنا النار ، نحوه حتى يبرد ، فترك حتى برد . وعنه ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : أقروا الحار حتى يبرد فان رسول الله صلى الله عليه وآله قرب إليه طعام حار فقال أقروه حتى يمكن ، ما كان الله ليطعمنا نارا ، والبركة في البارد .


المسألة 193

يكره النفخ في الطعام والشراب ، فعن النبي صلى الله عليه وآله انه نهى ان ينفخ في طعاما أو شراب وأن ينفخ في موضع السجود ، وعن ابي عبد الله ( ع ) : انما يكره ذلك إذا كان معه غيره كراهية ان يعافه .


المسألة 194

يكره انهاك العظم وهو ان يؤكل جميع ما عليه من لحم حتى لا يبقى عليه شئ ، فعن الامام علي بن الحسين ( ع ) : لا تنهكوا العظام فان للجن فيها نصيبا ، فان فعلتم ذهب من البيت ما هو خير من ذلك . ويكره ان يقطع اللحم على المائدة بالسكين ، فان الرسول صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك ، ويكره قطع الخبز بالسكين كما تقدم .


المسألة 195

يكره الاكل على الشبع ، فقد ورد أنه يورث البرص ، وانه من الاشياء التي تذهب ضياعا . ويكره التملي من الطعام ، وكثرة الاكل ، والنواهي عن ذلك كثيرة ، وعن الامام أبي الحسن ( ع ) : ان الله يبغض البطن الذي لا يشبع ، ويقول ( ع ) في حديث آخر : لو أن الناس قصدوا في المطعم لاستقامت أبدانهم .


المسألة 196

يكره أن ترمى الفاكهة قبل أن يستقصى أكلها ، ففي الرواية عن ياسر خادم الامام ابى الحسن موسى ( ع ) : قال : أكل الغلمان يوما فاكهة ، فلم يستقصوا أكلها ورموا بها ، فقال أبو الحسن ( ع ) : سبحان الله ان كنتم استغنيتم فان ناسا لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه .


المسألة 197

يستحب أن يكون شرب الانسان للماء مصا ولا يعبه عبا ، فعن ابي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله مصو الماء مصا ولا تعبوه عبا ، فانه يوجد منه الكباد ، ( والكباد بضم الكاف داء الكبد ) .


المسألة 198

يستحب أن يكون شرب الماء بثلاثة أنفاس ويكره أن يكون بنفس واحد ، ففي الحديث عن أبي بصير قال : سمعت ابا عبد الله ( ع ) يقول : ثلاثة أنفاس أفضل في الشرب من نفس واحد ، وكان يكره أن يتشبه بالهيم ، وقال : الهيم النيب ، وروي مثله عن الحلبي .


المسألة 199

يستحب للانسان أن يشرب الماء قائما إذا أراد شربه في النهار ، ويكره ذلك في الليل ، ففي الرواية عن ابي عبد الله ( ع ) : شرب الماء من قيام بالنهار أقوى واصح للبدن ، وفي المرفوعة عنه ( ع ) : شرب الماء من قيام بالنهار يمرئ الطعام وشرب الماء بالليل من قيام يورث الماء الاصفر .


المسألة 200

ينبغي الاقلال من شرب الماء الا عند الحاجة فعن أبي عبد الله ( ع ) : من أقل شرب الماء صح بدنه ، وعنه ( ع ) : لا يشرب احدكم الماء حتى يشتهيه فإذا اشتهاه فليقل منه ، وعنه ( ع ) : لا تكثر من شرب الماء فانه مادة كل داء ، وعن أحدهم ( ع ) : لو ان الناس أقلوا من شرب الماء لاستقامت أبدانهم ، وقال ( ع ) : شرب الماء على أثر الدسم يهيج الداء .


المسألة 201

يستحب التسمية في أول الشرب والتحميد في آخره ، فعن أمير المؤمنين ( ع ) : من ذكر اسم الله على طعام أو شراب في أوله وحمد الله في آخره لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا ، وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا شرب احدكم الماء فقال بسم الله ، ثم قطعه فقال : الحمد لله ، ثم شرب فقال : بسم الله ، ثم قطعه فقال : الحمد لله ، ثم شرب فقال : بسم الله ، ثم قطعه فقال الحمد الله ، سبح ذلك الماء له مادام في بطنه إلى ان يخرج .


المسألة 202

يستحب للانسان بعد شربه الماء ، أن يذكر الحسين ( ع ) ويلعن
قاتله ، والروايات الدالة على استحباب ذلك والتأكيد عليه كثيرة معروفة ، والثواب عليه عظيم كبير .


المسألة 203

يستحب سقي المؤمنين الماء حيث يوجد الماء وحيث لا يوجد ، فعن الرسول ( ص ) : من سقى مؤمنا شربة من الماء من حيث يقدر على الماء اعطاه الله بكل شربة سبعين ألف حسنة ، وان سقاه من حيث لا يقدر على الماء فكانما اعتق عشر رقاب من ولد اسماعيل ، وعن علي بن الحسين ( ع ) : من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم


المسألة 204

من المستحبات التي تكثر الحث والتأكيد عليها اطعام الطعام ، ففي الرواية عن معمر بن خلاد قال : رأيت أبا الحسن الرضا ( ع ) يأكل ، فتلا هذه الآية : فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة ، إلى آخرها ثم قال : علم الله ان ليس كل أحد يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم سبيلا إلى الجنة باطعام الطعام ، وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : من الايمان حسن الخلق ، واطعام الطعام ، وعن أبي جعفر ( ع ) ان الله يحب اطعام الطعام وافشاء السلام ، وعن الرسول صلى الله عليه وآله قال : خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى والناس نيام ، وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب ، فقال يا بني عبد المطلب : أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام وافشوا السلام وصلوا الارحام وتهجدوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ، وعن علي بن الحسين ( ع ) : من أطعم مؤمنا أطعمه الله من ثمار الجنة ، وعن أبي جعفر ( ع ) : لئن أطعم ثلاثة من المسلمين أحب الي من عتق نسمة ونسمة حتى بلغ سبعا ، واطعام مسلم يعدل نسمة . وعن حسين بن نعيم الصحاف ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : أتحب اخوانك يا حسين ؟ قلت : نعم ، قال : وتنفع فقراءهم ؟ قلت نعم ، قال : أما انه يحق عليك أن تحب من أحب الله ، أما انك لا تنفع منهم أحدا حتى تحبه ، أتدعوهم إلى منزلك ؟ قلت : ما آكل الا ومعي منهم الرجلان والثلاثة والاقل والاكثر ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : أما أن فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم ، فقلت : جعلت فداك أطعمهم طعامي وأوطئهم رحلي ويكون فضلهم علي أعظم ؟ قال : نعم ، انهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك ومغفرة عيالك ، وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك .


المسألة 205

يستحب للمؤمن ان يجيب دعوة أخيه المؤمن إذا دعاه إلى منزله ، وأن يأكل عنده ، فعن أبي عبد الله ( ع ) : ان من حق المسلم على المسلم ان يجيبه إذا دعاه ، وعن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أوصي الشاهد من امتي والغائب أن يجيب دعوة المسلم ولو على خمسة أميال ، فان ذلك من الدين ، وعن أبي الحسن الرضا ( ع ) : السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه ، والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه ، وعن أبي جعفر ( ع ) كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيب الدعوة .


المسألة 206

يستحب اكرام الضيف ، ففي الحديث عن ابي عبد الله ( ع ) قال : مما علم رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة ( ع ) ان قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، وعنه صلى الله عليه وآله : ان من حق الضيف أن يكرم وأن يعد له الخلال ، وعنه صلى الله عليه وآله انه قال : من افضل الاعمال عند الله ابراد الاكباد الحارة واشباع الاكباد الجائعة ، والذي نفس محمد بيده لا يؤمن بي عبد يبيت شبعان وأخوه - أو قال : جاره - المسلم جائع ، وعنه صلى الله عليه وآله : الطعام إذا جمع اربع خصال فقد تم ، إذا كان من حلال ، وكثرت الايدي عليه ، وسمي في أوله ، وحمد الله في آخره .


المسألة 207

من آداب الضيافة انه تستحب اعانة الضيف في نزوله عند الانسان وتكره اعانته على ارتحاله عنه ففي الحديث عن ميسرة عن أبي جعفر ( ع ) انه قال : من التضعيف ترك المكافأة ، ومن الجفاء استخدام الضيف فإذا نزل بكم الضيف فأعينوه ، وإذا ارتحل فلا تعينوه فانه من النذالة ، وزودوه وطيبوا زاده فانه من السخاء . وروي عن ابن أبي يعفور ، قال : رأيت لابي عبد الله ( ع ) ضيفا ، فقام يوما في بعض الحوائج ، فنهاه عن ذلك وقام ( ع ) بنفسه إلى تلك الحاجة ، وقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يستخدم الضيف ، وعن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من اخوانه وأهل دينه حتى يرحل عنهم .


المسألة 208

يستحب للانسان أن يجتمع مع أهله وعياله على أكل الطعام إذا لم ينزل به ضيف ففي الحديث عن ابي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما من رجل يجمع عياله ويضع مائدته بين يديه ويسمى ويسمون في أول طعامهم ويحمدون في آخره فترفع المائدة حتى يغفر لهم ، وفي مكارم الاخلاق : كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل كل الاصناف من الطعام ، وكان يأكل ما أحل الله له مع أهله وخدمه إذا أكلوا ، ومع من يدعوه من المسلمين على الارض وعلى ما أكلوا عليه وما أكلوا ، الا أن ينزل بهم ضيف فيأكل مع ضيفه .


المسألة 209

يستحب للانسان أن يشرب من سؤر أخيه المؤمن ، ففي الرواية عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داءا ، وفي الخصال عن علي ( ع ) قال : سؤر المؤمن شفاء ، وفي مرفوعة محمد بن اسماعيل : من شرب سؤر المؤمن تبركا به خلق الله بينهما ملكا يستغفر لهما حتى تقوم الساعة


المسألة 210

يكره للشخص أن يشرب من الاناء أو القدح من موضع كسره أو ثلمه إذا كان مكسورا أو مثلوما ومن موضع عروته إذا كانت له عروة ، ففي رواية غياث بن ابراهيم عن ابي عبد الله ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا تشربوا الماء من ثلمة الاناء ولا من عروته ، وعن ابي عبد الله ( ع ) قال قال أبي ( ع ) : ولا تشرب من اذن الكوز ، ولا من كسر ان كان فيه فانه مشرب الشياطين ، وعن النبي صلى الله عليه وآله : ولا يشربن أحدكم الماء من عند عروة الاناء فانه مجتمع الوسخ .


المسألة 211

يكره لمن يأكل الثوم أو البصل أو الكراث أن يدخل إلى المسجد وفي فمه رائحتها ، ففي الحديث عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ( ع ) قال : سألته عن أكل الثوم ، فقال : انما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله لريحه ، فقال : من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا ، واما من أكله ولم يأت المسجد فلا بأس ، وعن ابي عبد الله ( ع ) : انه سئل عن أكل الثوم والبصل والكراث ، فقال : لا بأس بأكله نيا وفي القدور ، ولا بأس بأن يتداوى بالثوم ، ولكن من أكل ذلك فلا يخرج إلى المسجد ، وعن الحسن الزيات قال : لما قضيت نسكي مررت بالمدينة فسألت عن أبي جعفر ( ع ) فقالوا : هو بينبع ، فأتيت ينبع فقال لي : يا حسن اتيتني إلى هاهنا ؟ قلت : نعم ، كرهت أن أخرج ولا أراك ، فقال : اني أكلت من هذه البقلة - يعني الثوم - فأردت ان أتنحى عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعن ابي عبد الله ( ع ) : انه كان يعجبه الكراث وكان إذا أراد أن يأكله خرج من المدينة إلى العريض .