كتاب الصيد والذباحة
6 في الذباحة
المسألة 91
يشترط في تذكية الحيوان بالذبح أن يكون ذابحه مسلما أو من هو بحكم المسلم ، وممن هو
بحكم المسلم الصبي المتولد من المسلم إذا كان يحسن الذبح على الوجه الصحيح ، فتكفي
تذكيته إذا علم انه اجراها على الوجه الصحيح ولا تقع التذكية ولا تحل الذبيحة إذا كان
ذابحها كافرا من غير فرق بين المشرك والكتابي والمرتد وغيرهم من أصناف الكفار ومللهم
وفرقهم ومن لا ينتسب إلى ملة أو فرقة منهم ، وكذلك من هو بحكم الكافر من الاطفال الذين
يولدون من أبوين كافرين .
المسألة 92
لا يشترط في حل الذبيحة أن يكون ذابحها مؤمنا اثني عشريا فتحل ذبيحة من يخالفنا في
المذهب من أي فرق المسلمين كان على الاقوى إذا لم يكن ناصبا أو خارجيا أو غاليا ، على
ما أوضحنا بيانه في مبحث النجاسات من كتاب الطهارة ، وسيأتي مزيد بيان له ان شاء الله
تعالى .
المسألة 93
الناصب هو من أظهر المعاداة للائمة المعصومين من أهل البيت ( ع ) أو لبعضهم ، من اي
الفرق كان ، ولا يختص بفرقة معينة أو مذهب مخصوص ، ويعم كل من أضمر العداء لهم أو لبعضهم
( ع ) إذا ثبت ذلك عليه بأحد المثبتات الشرعية ومنه الخارجي إذا كان كذلك . ولا تحل
ذبيحة الغالي إذا رجع غلوه إلى الشرك بالله أو إلى انكار ذاته سبحانه أو إلى جحد ضروري
من ضروريات الاسلام مع الالتفات إلى كونه ضروريا ، فيكون ذلك تكذيبا للرسالة .
المسألة 94
لا يشترط في حل الذبيحة أن يكون الذابح ذكرا ، ولا أن يكون بالغا ، فيصح الذبح وتحل
الذبيحة إذا كانت الذابحة امرأة مسلمة أو خنثى مسلمة ، وتحل الذبيحة إذا كان الذابح
طفلا متولدا من مسلم وكان يحسن الذبح كما تقدم ذكره . نعم يشكل الحكم بصحة ذبحه إذا
شك في انه أتى به على الوجه الصحيح أم لا ، للاشكال في جريان اصالة الصحة في فعله ،
والاشكال في اعتبار خبره ، ولذلك فلابد من الاحتياط . وتحل الذبيحة إذا كان الذابح
جنبا ، من غير فرق بين الذكر والانثى ، وتحل الذبيحة إذا كانت المرأة الذابحة حائضا
أو نفساء ، وتحل الذبيحة إذا كان الذابح خصيا أو أغلف أو أعمى إذا أوقع التذكية على
الوجه المطلوب والشروط المعتبرة ، وتحل الذبيحة إذا كان الذابح فاسقا .
المسألة 95
يجوز ذبح ابن الزنا إذا كان مسلما ، ولا يكفي في اسلامه اسلام أبويه اللذين ولد منهما
فانه لا يلحق بهما كما يلحق الطفل المتولد من نكاح صحيح .
المسألة 96
لا يصح ذبح السكران والنائم والمجنون وشبههم ممن لا يشعر بفعله ، ويشكل الحكم في ذبح
المجنون وشبهه إذا كان ممن يشعر في الجملة ، ولا يترك الاحتياط باجتنابه .
المسألة 97
لا يشترط في صحة الذبح وفى حل الذبيحة أن يكون الذابح لها مختارا في فعله ، فإذا أكره
الرجل أحد على ذبح الحيوان ، وتوعده بما يحذر إذا هو لم يفعل ، فذبحه وهو مكره على
ذلك صح فعله وحلت ذبيحته . نعم إذا بلغ الاكراه إلى حد اللجوء وعدم القصد إلى الفعل
أشكل الحكم بصحة التذكية بل الظاهر عدم الصحة .
المسألة 98
لا يشترط أن يكون الذابح ممن يعتقد بوجوب التسمية عند الذبح ، فيصح ذبح الرجل إذا كان
مذهبه لا يرى وجوب التسمية في حل الذبيحة ، ولكنه أتى بالتسمية عندما ذبح الحيوان ،
فتحل ذبيحته بذلك . نعم لا يصح ذبحه ولا تحل ذبيحته إذا هو لم يأت بالتسمية عند الذبح
وفقا لمعتقده . ويشكل الحكم بصحة ذبحه ، بل يمنع أيضا إذا شك في أنه أتى بالتسمية حين
ما ذبح الحيوان أم لم يأت بها فلا تحل الذبيحة .
المسألة 99
يجب في حال الاختيار أن يكون ذبح الحيوان بالحديد ، لا بغيره من الفلزات والمعادن كالنحاس
والشبه والذهب والفضة والرصاص ، فإذا ذبحه بغير الحديد من المعادن المنطبعة وغير المنطبعة
لم تصح التذكية ولم تحل الذبيحة . نعم إذا لم يجد الذابح الحديد ، وقد وجب عليه الذبح
في الوقت المعين ، أو خاف موت الذبيحة إذا هو أخر ذبحها إلى أن يجد حديدا يذبحها به
، جاز له أن يذبحها بأي شئ يحصل به قطع الاوداج من المعادن الاخرى ، بل يجوز له ذبحها
بغير ذلك من القصب أو الزجاج أو الحجر الحاد وشبهه .
المسألة 100
إذا لم يجد الحديد واضطر إلى الذبح كما فرضنا في المسألة السابقة ، فيشكل أن يوقع التذكية
بالسن والظفر ، وان لم يجد شيئا غيرهما يقطع به الاوداج .
المسألة 101
لا يصح الذبح في حال الاختبار بالمنجل المسنن على الاحوط لزوما ، وإذا اضطر إلى الذبح
به كما في الفرض السابق ، فالاحوط أن يكون قطع أوداج الحيوان بالرد لا بالاخذ ، تفاديا
عن تعذيب الحيوان بذلك ، وعن احتمال أن لا يكون موت الحيوان مستندا إلى الذبح وحده
، بل إلى الآلام التي تحصل له من ذبحه كذلك
المسألة 102
يجب في الذبح ان يقطع الذابح أعضاء أربعة من الحيوان . الاول : الحلقوم ، وهو المجري
الذي يجري فيه النفس في دخوله إلى الرئة وخروجه منها . الثاني : المرئ ، وهو المجرى
الذي يدخل منه الطعام والشراب إلى المعدة ، وموضعه تحت الحلقوم . الثالث والرابع :
الودجان ، وهما عرقان غليظان يحيطان بالحلقوم والمري ، وقد تسمى هذه الاعضاء الاربعة
بالاوداج الاربعة . فلا يحصل الذبح الشرعي حتى يقطع الذابح هذه الاعضاء الاربعة من
الحيوان قطعا كاملا بحيث ينفصل الجزء الاعلى عن الجزء الاسفل من كل واحد منها ، ولا
يكفي شقها أو شق بعضها .
المسألة 103
يقول الخبراء الممارسون ان قطع الاعضاء الاربعة المذكورة يلازم أن تكون العقدة الموجودة
في العنق والمعروفة في ألسنة عامة الناس بالجوزة ، كلها في جانب الرأس ، فإذا كان الذبح
فوقها ، بحيث كان بعض العقدة أو جميعها في الجثة ، لم تقطع الاعضاء الاربعة جميعا ،
وعلى هذا فلابد من مراعاة ذلك .
المسألة 104
يشترط في صحة التذكية أن يكون الذابح قاصدا للذبح ، فإذا أوقعه ساهيا من غير قصد أو
ذبح هازئا وهو يعتقد أن فعله لا يؤدي إلى الذبح ، وكما إذا سبقه السكين أو سبقته يده
من غير شعور لعارض من العوارض ، لم يصح فعله ولم تحل ذبيحته ، وقد تقدم الحكم في ذبح
المجنون والسكران والنائم في المسألة السادسة والتسعين .
المسألة 105
لا يشترط التتابع في قطع الاعضاء إذا كان موت الذبيحة مستندا الى قطع مجموع الاعضاء
فإذا قطع بعض الاعضاء وتركها لكلل في السكين أو لغير ذلك ، ثم عاد إلى الذبيحة قبل
ان تموت وقطع بقية الاعضاء صحت التذكية وحلت الذبيحة ، وان كان التتابع أحوط . وإذا
قطع بعض الاعضاء وترك الذبيحة حتى ماتت ثم رجع إليها بعد الموت وأتم الذبح حرمت الذبيحة
بذلك سواء فعل ذلك عامدا أم جاهلا أم ساهيا أم كان يعتقد انه أتم الذبح في المرة الاولى
ثم علم انه لم يتمه .
المسألة 106
يشترط في صحة التذكية وفي حل الذبيحة أن يكون الحيوان حيا في حال ايقاع الذكاة عليه
إلى أن يتم ذبحه ، ولا يجب ان تكون حياته تامة الاستقرار بحيث يمكن بقاء الحيوان يوما
أو نصف يوم كما يراه جماعة من الفقهاء قدس الله أرواحهم ، بل يكفي وجود اصل الحياة
فيه ، ويعرف ذلك بوجود الحركة الدالة عليها وان كانت الحركة ضعيفة كما دلت عليه النصوص
الكثيرة ، كتحريك اليد أو الرجل والطرف بالعين ، والمصع بالذنب وهو تحريكه ، على أن
تكون الحركة موجودة إلى ان تكمل التذكية ويتم ذبح الحيوان . ويكفي في الدلالة عليها
ان يتحرك الحيوان كذلك بعد أن يتم ذبحه ، ويكفي ايضا في الدلالة عليها أن يخرج منه
الدم المعتدل المتعارف في كثرته وقوة دفعه بعد ان يتم ذبحه فهو دال على وجود الحياة
حال التذكية إلى ان تتم كما دلت عليه النصوص أيضا .
المسألة 107
يشترط في حل الذبيحة وتذكيتها - على الاحوط - أن يكون ذبح الحيوان من مذبحه وهو مقدم
عنقه ، فلا يحل أكله إذا ذبحه من قفاه على الاحوط لزوما ، وان أسرع الذابح حتى قطع
عضلات العنق وقطع معها الاعضاء الاربعة قبل أن تزهق روح الحيوان .
المسألة 108
لا يترك الاحتياط في أن يبتدئ الذابح في قطع الاعضاء الاربعة من مقدم المذبح حتى يتم
قطعها ، فلا يدخل السكين تحت الاعضاء ثم يقطعها إلى الفوق ، وإذا فعل كذلك لم تحرم
الذبيحة على الظاهر ، ولكن الاحوط الاجتناب عن هذا الفعل .
المسألة 109
إذا ذبح الحيوان من القفا ، وبقيت الاعضاء الاربعة التي يجب قطعها في حصول التذكية
فان بقيت حياة الحيوان وبقيت الحركة التي تدل عليها على الوجه الذي بيناه في المسألة
المائة والسادسة صح ذبح الحيوان وحل لحمه بذلك ، وان لم يدرك ذلك حرم لحمه وكان ميتة
.
المسألة 110
إذا ذبح الرجل ذبيحته من فوق العقدة مخطئا ، ثم التفت إلى فعله ، فان كانت الحياة في
الحيوان لا تزال باقية على الوجه الذي تقدم بيانه ، بحيث يمكن للذابح أن يذبح الحيوان
من تحت العقدة فيقطع الاعضاء الاربعة منه وحركة الحيوان الدالة على الحياة فيه باقية
إلى أن يتم الذبح ، لزمه ذلك ، وإذا فعله حلت الذبيحة . وان لم تبق الحياة والحركة
الدالة عليها على الوجه المذكور حرمت الذبيحة وكانت ميتة .
المسألة 111
إذا أكل الذئب أو السبع شيئا من الحيوان أو شق بطنه أو عقره ، وبقيت الاعضاء الاربعة
منه سليمة ، فان أدركه الذابح حيا على الوجه المتقدم بيانه ، صح ذبحه على الوجه الشرعي
ويحل بذلك لحمه ، وإذا أكل السبع من بعض أعضاء التذكية شيئا ، فقطعه بأسنانه ، وبقي
بعض أعضائها سالما وكان الحيوان حيا ، قطع الذابح الاعضاء السالمة من أعضاء التذكية
في الحيوان ، وقطع العضو الآخر الذي أكل السبع منه من فوق محل أكل السبع أو من تحته
، وحلت الذبيحة بذلك .
المسألة 112
إذا أكل الذئب أو السبع أحد أعضاء التذكية في الحيوان كله فلم يترك منه شيئا يقطعه
الذابح كما إذا أكل الحلقوم كله أو أكل أحد الودجين كله ، حرم الحيوان ولم تمكن تذكيته
، وأولى من ذلك ما إذا أكل جميع أعضاء التذكية ولم يبق منها شيئا فلا يمكن حصول التذكية
وان فرض كون الحيوان حيا .
المسألة 113
إذا أكل الذئب أو السبع من مجموع الاعضاء الاربعة مقدارا من فوق أو من تحت فقطع الاعضاء
كلها بأسنانه وأبقى مقدارا من جميعها يتصل بالرأس أو بالجسد ، أشكل الحكم بوقوع التذكية
في هذا الفرض وان كانت الحياة باقية في الحيوان ، فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه
.
المسألة 114
إذا قطعت الاعضاء الاربعة للتذكية في الحيوان على غير النهج الشرعي أو قطع بعضها كذلك
كما إذا ضرب الحيوان أحد بآلة أو نحوها فقطع أعضاءه أو قطع بعضها جرى فيه التفصيل الذي
ذكرناه في المسائل الثلاث المتقدمة في ما أكله السبع من الحيوان وانطبقت أحكامها .
المسألة 115
يصح أن يتعدد الذابح للذبيحة الواحدة ، فيشترك شخصان في ذبحها ، فيقبضا بيديهما معا
على السكين ويوجها الذبيحة ، ويتوليا قطع الاعضاء حتى يتما العمل مشتركين فيه . ويجوز
أن يتولى أحدهما قطع بعض الاعضاء ويتولى الثاني قطع الباقي في وقت واحد أو يقطع الاول
بعضا ، ثم يقطع الآخر ما بقي . وإذا توليا ذبح الحيوان ، فلابد وأن يكون كل منهما قاصدا
للذبح فلا يكفي القصد من أحدهما كما إذا كان الثاني مجنونا أو سكران أو فاعلا بغير
شعور ، ولابد وأن تقع التسمية من كل واحد منهما فلا تجزي التسمية من أحدهما ، فإذا
توليا الذبح مقترنين سميا في أول الذبح ، وإذا قطع أحدهما بعض الاعضاء ثم أتم الثاني
العمل سمى كل واحد منهما في أول عمله .
المسألة 116
إذا ذبح الانسان الحيوان حتى أتم تذكيته ، ثم اضطرب الحيوان ، فوقع في نار مضرمة ،
أو في نهر أو في حفيرة عميقة أو سقط من شاهق ، فكان ذلك هو السبب في موت الحيوان أو
كان أحد السببين فيه ، أو شك في استناد الموت الى ايهما ، لم يحرم الحيوان المذبوح
بذلك ، لان تذكية الحيوان قد تمت بتمام ذبحه ، فلا يكون بعد وقوع التذكية التامة عليه
ميتة . واعتبار أن يكون موت الحيوان مستندا إلى التذكية لا إلى شئ آخر انما هو شرط
في التذكية في الصيد كما تقدم ، ولا يشترط ذلك في التذكية بالذبح .
المسألة 117
إذا شرع الذابح بذبح الحيوان ، فشق الآخر بطنه أو أخذ في تكسير عظامه في حال الذبح
وقبل أن يتمه الذابح ، ففي صحة التذكية اشكال ، والاحوط لزوما اجتناب أكله ، وهكذا
في كل فعل يوجب موت الحيوان ، يفعل به في حال تذكيته وقبل أن يتم ذبحه ، فلابد معه
من اجتناب أكل الحيوان على الاحوط .
المسألة 118
إذا انخنقت الشاة برباطها ، أو نطحها حيوان قوي بشدة ، أو تردت من جبل أو غيره ، أو
أصابها مرض أو غرق أو حرق أو عارض آخر حتى أشرفت على الموت بسبب ذلك ، فان أدرك الذابح
حياتها على النحو الذي ذكرناه في المسألة المائة والسادسة ، بحيث يمكن له أن يذبحها
وهي تتحرك حركة تدل على الحياة إلى أن يتم الذبح ، أجرى عليها التذكية وحل بذلك أكل
لحمها ، وإذا لم يدرك حياتها على الوجه المذكور فهي ميتة لا تحل بالذبح .
المسألة 119
يشترط في صحة الذبح وفي حل الذبيحة به أن يستقبل بها القبلة في حال ذبحها ويراد بالاستقبال
أن يوجه مذبح الحيوان ومقاديم بدنه إلى جهة القبلة ، فلا تصح التذكية ولا يحل أكل لحم
الحيوان إذا ترك الاستقبال به وهو عالم بالحكم وعامد في فعله ، وإذا كان جاهلا بوجوب
الاستقبال بالحيوان حال الذبح أو ناسيا له لم يحرم أكله بذلك .
المسألة 120
إذا وجه الذابح الحيوان إلى جهة اعتقد انها هي جهة القبلة حتى اتم ذبحه ، ثم استبان
له انه مخطئ في اعتقاده صح ذبحه ولم يحرم الحيوان ، وكذلك إذا اضطر إلى ذبح الحيوان
ولم يعرف جهة القبلة أو لم يتمكن من توجيه الحيوان إليها كالبهائم الصائلة ، والحيوان
المستعصي فكلما وجه إلى القبلة انحرف عنها وكالحيوان المتردي في بئر أو حفيرة ، فلا
يجب الاستقبال بالحيوان في هذه الفروض .
المسألة 121
لا يشترط في صحة الذبح أن يكون الذابح نفسه مستقبلا للقبلة في حال ذبح الحيوان ، وان
كان الاحوط استحبابا استقباله أيضا
المسألة 122
لا تتعين في توجيه الحيوان إلى القبلة عند ذبحه هيئة مخصوصة ، فللذابح ان يطرح الذبيحة
على الارض على جانبها الايمن فيكون مذبحها ومقاديم بدنها إلى القبلة ، وله أن يضعها
على الجانب الايسر ، وله أن يذبحها قائمة إذا أمكن له توجيه مذبحها ومقاديم بدنها نحو
القبلة كما هو المطلوب .
المسألة 123
إذا احتاج الذابح في توجيه الحيوان الصائل أو المستعصي إلى القبلة عند ذبحه إلى شد
وثاق أو ربط بوتد ونحو ذلك أو إلى استعانة بشخص أو أشخاص ، وجب عليه ذلك مع الامكان
، وإذا أمكنه توجيه المذبح خاصة دون مقاديم البدن لزمه ذلك على الاحوط بل على الاقوى
.
المسألة 124
إذا احتاج الذابح في توجيه الذبيحة إلى القبلة إلى فترة يقضيها في ذلك ، وخشي إذا هو
اشتغل به أن تموت الذبيحة لضعف الحركة فيها وتفوت الفرصة لتذكيتها ، فالظاهر عدم وجوب
الاستقبال في هذه الصورة .
المسألة 125
يشترط في صحة الذبح وفي حل الذبيحة ان يذكر الذابح اسم الله سبحانه عندما يكون متشاغلا
بذبحها أو قبل الشروع بالذبح متصلا به عرفا ، وهذا هو المراد بقولهم يشترط التسمية
عند الذبح . ويكفي أن يأتي بالتسمية في آخر الذبح قبل اتمامه ولا ينبغي تعمد ذلك .
وإذا ترك التسمية عامدا لم يصح الذبح وحرمت الذبيحة ، وكذلك إذا تركها جاهلا بالحكم
، فتحرم الذبيحة . وإذا ترك التسمية ناسيا حتى أتم الذبح لم تحرم الذبيحة بذلك ، والاحوط
استحبابا أن يأتي بها إذا ذكرها بعد الذبح .
المسألة 126
يجب أن يأتي بالتسمية بقصد التسمية للذبح وتذكية الذبيحة ، فلا يكفي ان يأتي بها اتفاقا
من غير قصد شئ أو يأتي بها بقصد أمر آخر غير التذكية كالبركة ونحوها ، ولا يكفي ان
يأتي بها عند مقدمات الذبح غير متصلة به عرفا ، ولا يكفي أن يأتي بالتسمية غير الذابح
وان كان هو مالك الذبيحة .
المسألة 127
لا يشترط في التسمية أن يأتي بها في صيغة معينة أو أن تكون في ضمن البسملة ، بل يكفى
منها ما يصدق عليه انه ذكر اسم لله مقترنا بالتمجيد والتعظيم ، فيقول مثلا : بسم الله
أو يقول : الله أكبر أو يقول : لا اله الا الله ، أو الحمد لله ، أو سبحان الله . ويشكل
الحكم بكفاية أن يذكر لفظ الجلالة مجردا عن أي صفة أو تعظيم ، كما سبق في المسألة التاسعة
في التسمية عند التذكية بالصيد . ويشكل الاكتفاء بذكر بعض أسمائه الحسنى بدلا عن لفظ
الجلالة ، وان قرنه بما يدل على التعظيم ، كما إذا قال : سبحان ربي العظيم ، أو سبحان
ربي الاعلى ، نعم يكفي أن يضم أحد اسمائه الحسنى الى لفظ الجلالة بقصد التعظيم ، فيقول
: الله الرحمن الرحيم ، أو يقول : الله العلي العظيم .
المسألة 128
لا يكفي - على الاحوط - بل على الاقوى أن يذكر ما يرادف لفظ الجلالة في لغة أخرى غير
العربية وان كان الذابح الذاكر من أهل تلك اللغة .
المسألة 129
يشترط في صحة الذبح وفي حل الذبيحة أن تصدر من الحيوان بعد ان يتم ذبحه حركة تدل على
الحياة وان كانت الحركة ضعيفة ، كما ذكرنا في المسألة المائة والسادسة ، كالطرف بالعين
أو الحركة باليد أو بالرجل أو الاذن أو الذنب ، ليعلم بذلك ان التذكية من أولها إلى
نهايتها قد وقعت على حيوان حي ، فانه من البين ان التذكية لا تتم الا بتمام الذبح ،
ومن البين ايضا أن التذكية لا تقع على حيوان ميت ، ولذلك فلابد في تحقق التذكية من
العلم بحياة الحيوان في جميع مدة التذكية ، أو وجود الحركة الدالة على الحياة في جميع
المدة ، وقد تقدم في المسألة المشار إليها انه يكفي في الدلالة على ذلك خروج الدم المعتدل
في كثرته وفي قوة دفعه من الحيوان بعد ان يتم ذبحه .
المسألة 130
إذا علم بحياة الحيوان حتى تم ذبحه ، أو وجدت الحركة الدالة على حياته إلى أن تم ذبحه
كذلك وان كانت الحركة ضعيفة ، حلت الذبيحة وان خرج الدم منها متثاقلا متقاطرا ، وقد
يكون هذا متعارفا في الحيوان الذي يعتريه بعض الامراض ، فلا يضر ذلك بتذكيته .
المسألة 131
خروج الدم المعتدل في كثرته وفي قوة دفعه بعد ذبح الحيوان يلازم وجود الحياة في الحيوان
الصحيح كما قلناه ، ولذلك فالاحوط استحبابا اعتبار خروج الدم المذكور بعد الذبح في
مثل هذا الحيوان وان وجدت الحركة الضعيفة الدالة على وجود الحياة فيه ، فإذا ذبح الحيوان
الصحيح ولم يخرج منه الدم بعد ذبحه ، أو خرج منه متثاقلا متقاطرا ، فالاحوط استحبابا
اجتناب أكل لحمه إذا تحرك حركة ضعيفة ومما تقدم يعلم ان هذا الاحتياط لا يجري في الحيوان
المريض ، والامر سهل بعد ان كان الاحتياط المتقدم بيانه مستحبا غير لازم المراعاة .
المسألة 132
إذا لم يخرج القدر المتعارف من دم الحيوان بعد ذبحه أوجب ذلك تنجس اللحم بملاقاة الدم
المتخلف فيه ، وقد بينا هذا في مبحث النجاسات من كتاب الطهارة فليراجع ذلك من شاء .
المسألة 133
المدار في صحة الذبح هو أن يقطع الذابح الاعضاء الاربعة على ما تقدم من التفصيل سواء
كان القطع في أعلى الرقبة أم في وسطها أم في أسفلها ، من غير ترجيح لاحدها على الآخر
.
المسألة 134
الاحوط لزوما أن لا يقطع الذابح رأس الذبيحة عامدا إلى ذلك قبل أن تموت ، ولا منع فيه
ولا ضرر إذا وقع ذلك منه غافلا أو سبقته السكين أو الجأته قوة حركة الحيوان مثلا ،
ولا تحرم الذبيحة إذا فعل ذلك وان كان عامدا في فعله .
المسألة 135
الاحوط لزوما أن لا ينخع الذابح الحيوان عامدا ، والانخاع هو أن يصيب نخاع الحيوان
حين ذبحه ، والنخاع هو خيط أبيض يمتد في وسط الفقار من الرقبة إلى أصل الذنب ، ولا
تحرم الذبيحة إذا أنخعها وان كان عامدا .
المسألة 136
الاحوط لزوما أن لا يسلخ جلد الذبيحة قبل أن تزهق روحها ، ولا تحرم الذبيحة بذلك إذا
هو فعله وان كان عامدا .
المسألة 137
تختص الابل دون سائر البهائم والحيوانات والطيور بأن تذكيتها تكون بنحرها ، وتختص البهائم
والحيوانات الاخرى والطيور بأن تذكيتها دون الابل تكون بذبحها ، فلا يصح ذبح الابل
ولا يصح نحر غيرها من أنواع الحيوان والطيور فإذا ذبح الناقة أو البعير ومات في ذبحه
حرم أكله وكان ميتة ، وإذا نحر الحيوان من غير الابل ومات في نحره حرم أكله وكان ميتة
كذلك . وإذا ذبح ناقة أو جملا وبقيت الحياة فيه بحيث يمكن نحره على الوجه الذي تقدم
ذكره ، نحره وحل أكله ، وإذا نحر الحيوان من غير الابل ولم يمت بالنحر وأمكن له ذبحه
على الوجه المطلوب ، ذبحه وحل أكله بالذبح .
المسألة 138
لا فرق في الحكم المتقدم في الابل بين عراب الابل وبخاتيها وذات السنام الواحد والسنامين
وغيرها من أصناف الابل والطفل والكبير منها فتكون تذكيتها بالنحر . ولا فرق في الحيوانات
الاخرى بين صغار الاجساد من الحيوان وكبارها كالجاموس والثور والاجناس الكبيرة من الحيوانات
المعروفة وغير المعروفة فتكون تذكيتها بالذبح .
المسألة 139
نحر الابل هو أن يدخل الناحر سكينا أو آلة حادة من الحديد في لبة البعير بحيث يتحقق
دخولها بالفعل ويحصل بذلك موت المنحور بحسب العادة فلا يحصل النحر مثلا بادخال سكين
صغيرة يحصل بها الجرح ولا يتحقق بها النحر في نظر أهل العرف أولا تكون سببا لموت المنحور
بحسب العادة . والنحر بحسب العادة يحتاج إلى الطعن أو الضرب بالآلة بشدة وقد يحتاج
إلى الحز بالآلة والى مزيد من دفعها وتمكينها بقوة حتى يتم المقصود . واللبة هي الموضع
المنخفض الذي يكون بين آخر العنق وأعلى الصدر .
المسألة 140
يشترط في صحة النحر جميع ما تقدم اشتراطه في صحة الذبح من غير فارق بينهما في ذلك فيجب
أن تجتمع في الناحر جميع الشرائط التي ذكرناها في الذابح ، ويجب ان توجد في آلة النحر
جميع الشروط التي اعتبرناها في آلة الذبح وتجري فيها أحكامها . وتجب التسمية عند النحر
واستقبال القبلة في المنحور والعلم بحياته إلى ان يتم نحره ، أو وجود ما يدل على الحياة
من الحركة وان كانت ضعيفة حتى يتم النحر ، أو خروج الدم المعتدل الدال على ذلك . وتفصيل
القول في كل اولئك هو القول في ما تقدم في شرائط الذبح وأحكامه
المسألة 141
يجوز أن تنحر الابل وهي قائمة ، ويجوز أن تنحر وهي باركة ، ويجوز أن تنحر وهي مطروحة
على أحد جنبيها ويجب في جميع الحالات المذكورة أن يوجه منحرها ومقاديم بدنها إلى القبلة
.
المسألة 142
إذا كان الحيوان مما يذبح أو مما ينحر وتعذر ذبحه أو نحره ، كما إذا تردى في بئر أو
في حفرة عميقة أو دخل في موضع ضيق ، فلم يمكن اخراجه أو التسلط على موضع ذبحه أو نحره
، وكالبهيمة الصائلة فلا يستطاع أخذها وايقاع التذكية عليها ، وكالحيوان المستعصي فلا
تمكن السيطرة عليه ، وكالحيوان يقع في مكان يخشى موته فيه إذا أبقي حتى يذبح أو ينحر
، وأمثال ذلك ، جاز أن يجري عليه حكم الصيد بالآلة فيضرب أو يطعن بسيف أو رمح أو سكين
أو خنجر أو غيرها من الاسلحة القاطعة أو الشائكة التي يحل بها الصيد وقد مر ذكرها في
الفصل الثاني . فإذا ضربه الصائد أو طعنه بالآلة أو رماه بالسهم أو البندقية بقصد التذكية
، ومات الحيوان بذلك حل أكله وان لم يذبح ولم ينحر ، بل وان لم تقع الضربة أو الطعنة
في موضع الذبح أو النحر من جسد الحيوان ولا يجب الاستقبال بالحيوان . نعم تجب التسمية
من الصائد عند الضرب أو الطعن أو الرمي بالآلة ، ويجب أن توجد في الصائد الشرائط التي
ذكرناها في الذابح أو الناحر . ولا يكتفى فيه بصيد الكلب المعلم إذا أرسله عليه بقصد
التذكية فعقره أو قتله ، فالاحوط لزوما اجتناب أكله ، وقد تعرضنا لذلك في المسألة الثالثة
والاربعين ، وتعرضنا لحكم الاستقبال في المسألة المائة والعشرين .
المسألة 143
إذا خرج الجنين من بطن أمه وهو حي لم يحل أكله الا بالتذكية ، سواء كان مما يذبح أم
مما ينحر ، وسواء كانت أمه حينما خرج أو أخرج من بطنها حية أم ميتة أم مذكاة ، فإذا
أجريت عليه التذكية الشرعية حل لحمه وإذا مات ولم يذك حرم أكله وكان ميتة ، وان كان
عدم تذكيته لضيق الوقت وعدم اتساعه للتذكية ، فلا يحل أكله حتى في هذه الصورة على الاقوى
.
المسألة 144
إذا خرج الجنين من بطن أمه وهو ميت وكانت أمه حينما خرج أو أخرج من بطنها حية أو كانت
ميتة ، فهو ميتة لا يحل أكله . وإذا خرج من بطن أمه وهو ميت ، وكانت أمه حينما أخرج
من بطنها مذكاة ، حل أكله وكانت ذكاة أمه ذكاة له مع وجود الشرائط الآتي ذكرها .
المسألة 145
لا يحل أكل الجنين الذي يخرج من بطن أمه ميتا حتى تتحقق فيه ثلاثة شروط . الاول : أن
تكون أمه مذكاة تامة التذكية ، بذبح أو نحر أو صيد . الثاني : أن يكون الجنين تام الخلقة
، ومن تمام خلقته أن يكون قد أشعر أو أوبر ، ويراد بالوبر ما يعم الصوف إذا كان الجنين
من الغنم وشبهها . الثالث : أن يكون موت الجنين قبل خروجه من بطن أمه وبعد وقوع التذكية
عليها . فلا يحل أكل الجنين إذا كانت أمه غير مذكاة سواء كانت حية أم ميتة كما سبق
، أم كانت غير تامة التذكية فانها تكون ميتة ، ولا يحل أكل الجنين إذا لم يكن تام الخلقة
أو لم يشعر أو يوبر أو ينبت عليه الصوف ولا تكون ذكاة أمه ذكاة له ، ولا يحل أكله إذا
كان موته بعد خروجه من بطن أمه ما لم يذك كما تقدم ذكر ذلك .
المسألة 146
إذا كان الجنين ميتا في بطن أمه قبل ايقاع التذكية عليها فالظاهر حرمته وعدم شمول الذكاة
له ، وإذا كان موته بسبب ضربة وقعت على الام أو بسبب سقوطها في حفرة أو نطحة من حيوان
قوي أو ترديها من شاهق مثلا فهو حرام قطعا .
المسألة 147
إذا كان الجنين حيا في بطن أمه في حال ذبحها أو نحرها ، وجب على المذكي ان يبادر إلى
شق جوف الذبيحة على النحو المتعارف في شق بطون الذبائح ، ليخرج الجنين من بطن أمه ،
فإذا بادر كذلك ومات الجنين قبل أن يخرجه من بطنها حل أكله ، وإذا توانى في شق بطنها
فتأخر أكثر مما يتعارف في ذلك ومات الجنين بسبب التأخير حرم أكله
المسألة 148
إذا علم بأن الجنين قد مات في بطن أمه بعد تذكيتها حل أكله ووقعت التذكية عليه ولم
يجب على المذكي أن يبادر لا خراجه ، وإذا علم بحياته في حال التذكية وشك في بقائها
لزمته المبادرة كما في الفرض السابق ، وإذا تأخر ولم يبادر ثم وجد الجنين ميتا لم يحل
أكله .
المسألة 149
تتحقق ذكاة الجنين بذكاة أمه إذا ذكيت الام بصيد الكلب المعلم أو بالصيد بالآلة إذا
اجتمعت الشروط المعتبرة في صيد الام ، وفي تذكية الجنين ، فيحل أكله بصيد أمه وتثبت
تذكيته .
المسألة 150
تحصل ذكاة الجنين إذا ذكيت أمه وتوفرت الشروط الآنف ذكرها ، وان كانت الام والجنين
مما يحرم أكله ، إذا كانت الام مما يقبل التذكية ، فيحكم بطهارة لحم الجنين وجلده ويصح
الانتفاع به في كل ما تشترط فيه الطهارة ، ولا تصح الصلاة فيه لانه غير مأكول اللحم
.
7 في ما
يقبل التذكية وما لا يقبلها
المسألة 151
لا ريب في أن كل ما يؤكل لحمه من الحيوان أو من الطير أو غيرهما فهو مما يقبل التذكية
سواء كان بريا أم بحريا وأهليا أم متوحشا ، والادلة على ذلك كثيرة موفورة ، والادلة
الدالة على اباحة أكله بذاتها دالة على صحة تذكيته لذلك ، وعلى قبوله للتذكية إذا أجريت
عليه ، ولا شك في جميع ذلك وان اختلفت أنواعه في ذلك وفي كيفية التذكية التي تجري عليه
وقد سبق تفصيلها . والحكم المذكور ثابت له في جميع أفراده وأنواعه وأجناسه وان حرم
لحمه بالعارض ، كما إذا كان جلالا أو موطوء انسان ، وكالجدي والحمل والعجل الذي يرضع
لبن خنزيرة حتى يقوى وينبت عليه لحمه ويشتد عظمه وسيأتي بيان ذلك وذكر بعض احكامه في
كتاب الاطعمة والاشربة ان شاء الله تعالى . فإذا ذكي الحيوان المأكول اللحم حل أكل
لحمه وصحت الصلاة بجلده واجزائه ، وإذا كان محرم الاكل بالعارض لم يحل أكله ولم تصح
الصلاة بجلده وباجزائه وفضلاته كما تقدم في مبحث لباس المصلي من كتاب الصلاة وعدم جواز
أكله وعدم صحة الصلاة فيه انما هو لذلك العارض الذي أوجب الحرمة لا لعدم التذكية ولذلك
فتترتب عليه أحكام التذكية غير ذلك ، فهو طاهر اللحم والجلد ، ويصح استعمالها في ما
تشترط فيه الطهارة فيلبس الجلد في غير الصلاة ويفترش ولا ينجس ما يلاقيه برطوبة ويستعمل
ظرفا للمعائعات .
المسألة 152
إذا شك في الحيوان غير المأكول اللحم ، هل هو مما يقبل الزكاة أو هو مما لا يقبلها
وكان مما ليست له نفس سائلة ، كالسمك المحرم وبعض أنواع الحشرات ، لم يجر فيه دليل
التذكية . فان أكله محرم بحسب الفرض سواء وقعت عليه الذكاة أم لم تقع ، وهو محكوم بالطهارة
على كل حال سواء وقعت عليه الذكاة أم لم تقع لانه مما لا نفس له سائلة ، فلا أثر للتذكية
فيه حتى يشمله دليل التذكية لو كان موجودا .
المسألة 153
الكلب والخنزير البريان غير قابلين للتذكية ، وهما نجسان عينا ، سواء كانا حيين أم
ميتين ، ولا ريب في ان أكلهما محرم ذاتا سواء كانا مذكيين أم غير مذكيين ، فلا أثر
للتذكية فيهما فلا يشملهما دليلها .
المسألة 154
السؤال عن الانسان نفسه هل هو قابل للتذكية أو غير قابل لها ، قد يعد في نظر العقلاء
من الناس وفي عرف الاديان الانسانية من المستنكرات التي لا ينبغي أن تخطر في فكر أو
تكون موضعا للتساؤل ، وفي مقدمتها الاسلام ، دين الله العظيم الذي كرم ابن آدم وحمله
في البر والبحر والجو ، وفي مجاهل البر وأعماق البحر وطباق الجو ، وفضله على كثير ممن
خلق تفضيلا . فالانسان في نظر الاسلام ارفع شأنا من أن يكون محلا لهذا التساؤل وشبهه
أو تشمله مثل هذه الادلة وبعض الفقهاء انما يعرضه في هذا المعرض لمجرد البحث العلمي
ولتطبيق القاعدة في ما يقبل الذكاة ، ومالا يقبلها من أنواع الكائن الحي ، والا فانصراف
الادلة عنه ليس مجالا للشك من أحد . وعلى اي حال فالانسان غير قابل للتذكية لارتفاع
شأنه عنها لا لهبوط مقامه كما في بعض الكائنات الحية ولا أثر للتذكية ، فهو محرم الاكل
على كل حال ، والحي منه طاهر على كل حال إذا كان مسلما ونجس على كل حال إذا كان كافرا
، والميت منه نجس على كل حال ، وإذا غسل المسلم بعد موته طهر بالغسل لا بالتذكية ،
فلا أثر للتذكية فيه حتى يشمله دليلها لو فرض وجود الشك فيه .
المسألة 155
إذا شك في حيوان محرم الاكل هل هو مما يقبل وقوع التذكية عليه أو هو مما لا يقبلها
وكان الحيوان مما له نفس سائلة ، فالظاهر ان الحيوان المشكوك فيه إذا كان من ذوات الجلود
التي يعتد بها الناس وينتفعون بها في شؤونهم وأعمالهم فهو قابل لوقوع التذكية عليه
، سواء كان من السباع وهي التي تفترس الحيوان ، كالاسد والفهد والنمر والذئب وابن آوى
من الوحوش ، وكالعقاب والصقر والشاهين من الطير ام كان من المسوخ كالفيل والدب والقرد
ونحوها ام كان من الحشرات وهي الدواب الصغيرة التي تسكن باطن الارض كالضب وابن عرس
واليربوع والجرذ . فإذا كان الحيوان من ذوات الجلود المعتد بها أمكنت ذكاته ، فإذا
ذكي طهر جلده ولحمه وجاز استعماله في ما تشترط فيه الطهارة ، فيجعل جلده ظرفا للمائعات
أو فراشا أو فروا يلبس في غير الصلاة ، والاحوط استحبابا أن لا يستعمل الا بعد الدبغ
.
المسألة 156
لا فرق بين الطير وغيره من الحيوان في الحكم المتقدم ذكره ، فإذا كان الطير غير المأكول
من ذوات الجلود التي ينتفع بها ، فهو مما يقبل التذكية وتجري عليه أحكامها ، فإذا ذكي
طهر لحمه وجلده وجاز الانتفاع به .
المسألة 157
والنتائج الحاصلة مما تقدم بيانه : أن كل حيوان يحل أكله فهو مما يقبل التذكية ، من
اي الاصناف أو الانواع أو الاجناس كان . وكل حيوان يحرم أكله من غير جنس العين ويكون
ذا نفس سائلة وذا جلد معتد به في نظر الناس فهو مما يقبل التذكية ، فإذا ذكي جرت عليه
أحكامها . وكل حيوان يكون نجس العين فهو مما يقبل التذكية ، وكل حيوان يحرم أكله ولم
يك ذا نفس سائلة فهو مما لا تشمله أدلة التذكية لعدم الفائدة من تذكيته ، وكل حيوان
يحرم أكله ويكون ذا نفس سائلة من غير ذوات الجلود المعتد بها فهو مما لا تشمله أدلة
التذكية
المسألة 158
ما يقبل التذكية من الحيوان الذي يحرم أكله ، تكون تذكيته بذبحه ويجري فيها وفي شرائطها
جميع ما ذكرناه في ذبح الحيوان المحلل الاكل من غير فارق بينهما . وإذا كان الحيوان
المحرم وحشيا ممتنعا بالاصالة ، فتذكيته بصيده بالآلة التي يحل بها الصيد على النحو
الذي تقدم ذكره في صيد المحلل من الوحوش ، وإذا أخذ حيا كانت تذكيته بالذبح ، ويشكل
الحكم بصحة تذكيتها بصيد الكلب المعلم ، والاحوط لزوم اجتنابه .
المسألة 159
إذا وجد الانسان بيد رجل مسلم جلودا أو لحوما أو شحوما ولم يعلم بأنها قد ذكيت ام لا
، ووجد المسلم صاحب اليد يتصرف فيها تصرفا يدل على التذكية حكم بتذكيتها ومثال ذلك
ان يرى المسلم قد عرض اللحوم والجلود للبيع أو يجده يأكل منها أو يلبس أو يصلي فيها
أو يفترشها أو يراه يطعم أهله منها أو يطعم الآخرين أو يهديها إليهم ، فيحكم عليها
بالذكاة ويجوز له الاخذ والاستعمال ، وكذلك إذا أخبره المسلم صاحب اليد بتذكيتها أو
سمعه يخبر غيره بتذكيتها ، فيصدق قوله ، ويجوز له الشراء منها والبيع لها والاستعمال
لها في ما يتوقف على التذكية من لبس وافتراش وملاقاة برطوبة وصلاة فيها . وإذا رآها
بيد المسلم ولم يجده يتصرف فيها تصرفا يدل على التذكية لم يحكم عليها بالتذكية ، ومثال
ذلك أن يجد عنده لحما ولا يدري انه أخذه للاكل واطعام أهله أو لاطعام بعض الحيوان عنده
وسباع الطير ، أو يجد بيده جلدا ولا يدري أنه يريد جعله ظرفا للماء أو السمن ام
يريده وعاءا لبعض النجاسات أو فراشا لها ، فلا يحكم بتذكيتها ولا يحل له الشراء منها
والاستعمال لها في ما يحتاج إلى التذكية أو يتوقف على الطهارة .
المسألة 160
إذا رأى الانسان جلودا أو لحوما أو شحوما في سوق المسلمين ولم يدر بأنها من حيوان مذكى
أو غير مذكى ، جرى فيه التفصيل الذي ذكرناه في يد المسلم ، فإذا كان وجود هذه الجلود
واللحوم في السوق مقرونا بتصرف يدل على التذكية فوجدها تباع أو تعرض للبيع فيه لغايات
تتوقف على التذكية والطهارة فتباع لاكل اللحوم ولبس الجلود مثلا وشبه ذلك حكم عليها
بالتذكية وصح له ترتيب الآثار عليها وإذا لم يقترن وجودها في سوق المسلمين بمثل هذا
التصرف لم يحكم عليها بالتذكية ولم يصح له أن يرتب آثارها ، فلعل البيع أو العرض للبيع
في السوق ، لغايات لا تتوقف على التذكية ، فتباع اللحوم طعاما للحيوان أو السباع ،
وتباع الجلود لامور لا تتوقف على الطهارة كما تقدم في يد المسلم ، ولهذا الاحتمال فلا
يحكم بتذكيتها . وكذلك الامر في ما يجده منها مطروحا في أرض المسلمين ، فلا يدل ذلك
على تذكيتها الا إذا وجد معها أثر استعمال المسلمين المناسب للطهارة والذكاة ، كما
إذا رأى اللحم مطبوخا لاكل المسلمين منه أو وجد الجلد مخيطا أو مدبوغا ليستعملوه في
ما يناسب التذكية من لبسه والصلاة فيه ، فيحكم عليه بالتذكية ، وإذا لم يجد مثل هذا
الاثر لم يحكم بالتذكية . فلا يكتفى في يد المسلم أو سوق المسلمين أو أرض المسلمين
بما يكون امارة على مطلق اليد ، ولابد من أن يقترن معها تصرف أو أثر يدل على الذكاة
.
المسألة 161
إذا وجد الانسان اللحوم أو الجلود المشكوكة في يد مسلم ووجد المسلم صاحب اليد يتصرف
فيها بما يدل على تذكيتها حكم عليها بالتذكية ورتب آثارها كما قلنا في المسألة المائة
والتاسعة والخمسين من غير فرق بين ان يكون المسلم صاحب اليد موافقا في المذهب أو مخالفا
، وسواء كان ممن يقول بطهارة جلد الميتة إذا دبغ أم لا ، أو كان ممن يخالف في اعتبار
بعض الشروط في التذكية ، كالتسمية عند الذبح والاستقبال بالذبيحة واسلام الذابح ، فيصح
للانسان أن يعتمد على تصرفه الدال على التذكية فيحكم بها ويرتب آثارها ، وليس عليه
أن يسأل أو يفحص ، نعم يجب عليه أن يجتنب ، إذا علم ان الجلود أو اللحوم مما لم تتم
فيه التذكية على الوجه الصحيح أو اعترف صاحب اليد بذلك ، فلا يكون تصرفه المتقدم دالا
على التذكية الصحيحة ، ولا يقبل اخباره بها فهو انما يخبر عن تذكيتها وفق معتقده .
المسألة 162
لا يعتبر تصرف صاحب اليد ولا اخباره بالتذكية إذا كان ناصبا أو خارجيا أو غاليا على
ما تقدم توضيح المراد منهم فلا تثبت التذكية اعتمادا على تصرفهم أو على قولهم .
المسألة 163
إذا وجد اللحوم أو الجلود المشكوكة في سوق المسلمين ، ووجد معها التصرف الذي يدل على
التذكية كما اشترطنا في المسألة المائة والستين حكم عليها بأنها مذكاة ، وان كانت بيد
شخص يجهل أمره أهو من المسلمين أو من غيرهم
المسألة 164
لا يترك الاحتياط بالاجتناب عنها إذا وجدها بيد شخص يجهل حاله وكانت السوق التي هي
فيه لغير المسلمين ، وان غلب المسلمون على البلاد .
المسألة 165
ما يوجد بيد الكافر محكوم بعدم تذكيته فهو ميتة يجب اجتنابها وينجس ملاقيها برطوبة
سواء كان في بلاد الكفار أم في بلاد المسلمين ، وتلاحظ المسألة المائة والتاسعة والستون
الآتية . وكذلك الحكم في ما يوجد بيد من يجهل حاله أهو مسلم أم كافر ، وكان في بلاد
الكفار فهو محكوم بعدم التذكية وبالنجاسة ، ومثله الحكم في ما يوجد مطروحا في بلاد
الكفار وأرضهم فيجب الاجتناب عنه .
المسألة 166
المرجع في كون البلد بلد مسلمين أو بلد كفار إلى العرف ، وحكمهم في ذلك يدور مدار الغلبة
من الساكنين والمتوطنين في البلد ، فإذا كان الغالب من المسلمين ، فالبلد بلد مسلمين
، وان كانوا تحت سيطرة كافرة ، وإذا كانت الغلبة للكفار فالبلد بلد كفار وان كانوا
في نفوذ حكومة مسلمة ، وإذا تساوى السكان في المقدار جرى عليه حكم بلد الكفار .
المسألة 167
ما يوجد في يد الكافر من جلود ولحوم وشحوم إذا كان قد أخذه من مسلم سابق عليه باليد
، وكانت يد المسلم السابقة مقرونة بتصرف يدل على انها مذكاة كما تقدم اشتراطه في المسألة
المائة والتاسعة والخمسين فهو محكوم بأنه من المذكى ، فيحل شراؤه وبيعه وترتيب آثار
الذكاة عليه .
المسألة 168
إذا علم بأن المسلم قد أخذ ما عنده من الجلود أو اللحوم والشحوم من كافر سابق عليه
باليد من غير تحقيق في الامر ولا تثبت حكم عليها بعدم التذكية ولم يجز ترتيب آثارها
وتلاحظ المسألة الآتية .
المسألة 169
ما يكون عند الكافر من جلود ولحوم إذا لم يعلم المسلم بأنه يشتمل على المذكى منها وغير
المذكى ، حكم عليه بعدم الذكاة ولم يجز له شراؤه وبيعه ، كما تقدم في المسألة المائة
والخامسة والستين ، وإذا علم اجمالا بأن ما في يد الكافر يشتمل على ما هو مذكى وعلى
ما هو غير مذكى ، سقطت اصالة عدم التذكية بالعلم الاجمالي المذكور وبنى على اصالة الطهارة
واصالة الاباحة في اللحوم والجلود الموجودة ، فيصح له شراؤها وترتيب آثار الطهارة والاباحة
عليها . وهذا إذا كان العلم الاجمالي المذكور لا ينحل بسبب عدم الابتلاء ببعض أطرافه
، لكثرة المذكى المعلوم وجوده في الاطراف .
المسألة 170
إذا وجد الرجل لحوما أو جلودا بيد شخص مسلم وكان الرجل مع المسلم صاحب اليد مختلفين
في شرائط التذكية أو كيفيتها بحسب اجتهادهما أو تقليدهما ، فكان الرجل يوجب قطع الاعضاء
الاربعة في حصول التذكية ، وكان صاحب اليد يكتفي بقطع الحلقوم ، جاز له ان يأخذ الجلود
أو اللحوم منه إذا اطمأن بأن صاحب اليد قد راعى في تذكية الحيوان جميع الشرائط . وإذا
شك في ذلك أو ظن بأنه راعى جميع الشرائط ولم يطمئن به فالاحوط له لزوم الاجتناب ان
لم يكن ذلك هو الاقوى .
المسألة 171
يجوز شرب دهن السمك المستحضر إذا علم انه قد أخذ من سمكة مذكاة وكانت ذات فلس ، ولا
يحل شربه إذا أخذ من غير المذكى أو من سمكة ليست ذات فلس ، وإذا كان مشكوكا فلابد في
اباحته من احراز كلتا الناحيتين ، فإذا كان من صنع عامل مسلم وتحضيره حل شربه من كلتا
الناحيتين والا أشكل الامر وجرت فيه التفاصيل السابقة التي ذكرناها في اللحوم والشحوم
الموجودة بيد الكافر .
المسألة 172
ذكر الفقهاء قدس الله أرواحهم انه يستحب للذابح عند ذبح الغنم أن يربط يدي الذبيحة
مع احدى رجليها ويطلق الرجل الثانية ، ولم أجد لهذا مستندا سوى فتوى الاصحاب به ولذلك
فلابد وان يكون الاتيان به برجاء المطلوبية . ويستحب له ان يمسك صوف الذبيحة أو شعرها
بيده حتى تبرد ، ولا يمسك بيديها أو رجليها . ويستحب عند ذبح البقر أن يعقل يدي الذبيحة
ورجليها ويطلق ذنبها . ويستحب عند نحر الابل أن ينحرها قائمة وان يعقل يدها اليسرى
، وإذا نحرها باركة استحب له ان يشد خفي يديها إلى ابطيها ويطلق رجليها . ويستحب في
ذبح الطير أن يرسله بعد ذبحه . ويستحب له أن يعرض على الحيوان الماء قبل ذبحه أو نحره
، وان يساق إلى الذبح أو النحر برفق ويضجعه للذبح برفق . ويستحب أن يكون الذابح أو
الناحر مستقبلا للقبلة عند الذبح والنحر ، بل الاحوط استحبابا ان لا يترك ذلك . ويستحب
له أن يحد الشفرة وأن يواريها عن البهيمة لئلا تراها ، وأن يريح البهيمة في الذبح جهده
، فيسرع في قطع أوداجها ويمر السكين بقوة ، ويجد في العمل حتى ينجزه بسرعة ، وأن يدع
الحيوان في موضعه حتى يفارق الحياة فلا ينقله إلى مكان آخر .
المسألة 173
ذكر بعض الاصحاب رضوان الله عليهم انه يكره للذابح أن يبين رأس الذبيحة عامدا قبل أن
تفارق الحياة وقد ذكرنا في ما تقدم ان الاحوط لزوما ترك ذلك ولا تحرم الذبيحة به إذا
فعله . وذكروا ( قدس سرهم ) : انه يكره له أن ينخع الذبيحة فيصيب بالسكين نخاعها عامدا
، وقد تقدم ان الاحوط لزوم تركه ولا تحرم الذبيحة بفعله . وذكروا انه يكره له ان يسلخ
الذبيحة قبل أن تفارق الحياة ، وقد سبق ان الاحوط لزوم تركه كذلك ولا تحرم الذبيحة
به . ويكره له ان يقلب السكين فيدخلها تحت اعضاء التذكية ويقطعها إلى فوق . ويكره له
ان يذبح الشاة عند الشاة أو ينحر الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه . ويكره الذبح في
الليل حتى يطلع الفجر ، ويكره الذبح في يوم الجمعة إلى الزوال . ويكره للانسان أن يذبح
بيده ما رباه من الانعام ، ولا كراهة إذا ذبحه له غيره ، أو باعه واشترى بثمنه حيوانا
مثله فذبحه بيده .