كتاب اللقطة
المسألة 1
اللقطة هي المال الضائع من صاحبه ، ولا يد أمينة لاحد عليه ، إذا وجده الانسان وهو
لا يعرف مالكه ، فلا يكون المال غير الضائع من اللقطة وان كان صاحبه مجهولا ، ومن أمثلة
ذلك الوديعة والعارية والعين المستأجرة إذا نسي الانسان من هو صاحبها ، ومن أمثلته
المال المغصوب إذا أخذه الرجل من يد غاصبه ولا يعلم من هو مالكه ، والعين التي قبضها
بالسوم أو قبضها بالمعاملة الفاسدة ونسي من هو مالكها ، فيجري على هذا وعلى أمثاله
حكم مجهول المالك لا حكم اللقطة . ولا يكون من اللقطة المال الذي يكون بيد أمينة وان
كان ضائعا ومجهول المالك ، ومثال ذلك أن يلتقط المال الضائع أحد ثم يأخذه شخص آخر من
يده ، فيكون المال لقطة للآخذ الاول إذا كان معلوما لا للآخذ الثاني ، وإذا كانت يد
الآخذ الاول ليست أمينة ، فلا اعتبار بها ، كما إذا نوى الملتقط الاول في المثال المتقدم
تملك المال قبل أن يعرف به فتكون يده خائنة ، فللثاني ان ينتزعه منه ، وإذا أخذه من
يده جرت عليه أحكام اللقطة عنده .
المسألة 2
تنقسم اللقطة بملاحظة نفس المال الضائع إلى ثلاثة اقسام ، فالمال الضائع الذي يجده
الانسان ولا يعرف مالكه ، قد يكون غير انسان ولا حيوان ، ويسمى هذا القسم لقطة بالمعنى
الاخص ، وقد يكون حيوانا وليس بانسان ، ويسمى بالضالة ، وقد يكون انسانا ويسمى اللقيط
، والمعنى الشامل للاقسام الثلاثة هي اللقطة بالمعنى العام . والاقسام الآنف ذكرها
مختلفة في الاحكام وفي بعض الشروط والآثار ، فاللقيط مثلا لا يختص بالانسان المملوك
كما إذا كان محكوما عليه بالحرية ولعل هذا هو الغالب فلا يعد مالا ليدخل في الاقسام
، ولذلك لم يعده بعض الفقهاء من أقسام اللقطة بل عده من توابعها ، والامر سهل بعد وضوح
المقصود وصحة التقسيم باعتبار الانسان المملوك . فتفصيل الكلام في هذه الكتاب يكون
في ثلاثة فصول.
2
في اللقطة بالمعنى الخاص
المسألة 3
لا يكون المال لقطة تجري عليه أحكامها حتى يكون ضائعا من صاحبه كما ذكرناه في المسألة
الاولى ، ولذلك فلابد في صدق اسم اللقطة على الشئ من احراز كونه ضائعا بامارة ، أو
قرينة أو شاهد حال يدل على ذلك ، ولا يكفي مجرد عدم العلم بمالكه ، فإذا وجد الانسان
مالا ولم يقم اي شاهد يدل على ضياعه من مالكه لم تجر عليه أحكام اللقطة ، بل يكون من
مجهول المالك ، فإذا تبدل ثوب الانسان أو عباءته أو حذاؤه في بعض المجامع ولم يحرز
ان بدل الثوب أو الحذاء الذي وجده مكانه ضائع من مالكه ، لم تجر فيه أحكام اللقطة ،
فلعل المالك قد قصد التبديل عامدا أو مشتبها فلا يكون ماله ضائعا منه .
المسألة 4
لا يكون المال لقطة حتى يحصل أخذه والاستيلاء عليه من الواجد ، فلا يصدق على المال
انه لقطة بمجرد انه رأى المال وعلم أنه ضائع ، وإذا رآه فأخبر به غيره ، وأخذه ذلك
الغير فالملتقط هو الذي أخذه وبه تتعلق أحكام اللقطة لا بالذي رآه ، وإذا رأى الرجل
المال الضائع فقال لغيره : ناولني اياه ، فأخذه هذا الغير لنفسه لا للآمر كان هو الملتقط
وتعلقت به الاحكام ، وإذا قال له : ناولني المال ، فأخذه وناوله اياه ، اشكل الحكم
لحصول الاخذ من كليهما ، فالاحوط تعريف كل واحد منهما بالمال إذا لم يعرف به الاخر
.
المسألة 5
إذا رأى الرجل المال ، فظن أو اعتقد انه ماله ، فأخذه ثم استبان له بعد أخذه انه مال
ضائع من صاحبه ، كان المال المأخوذ لقطة ولزمته أحكامها ، وكذلك إذا رأى مالا ضائعا
فأخذه ونحاه إلى جانب آخر كان لقطة على الاحوط ان لم يكن ذلك هو الاقوى ولزمه حكمها
، وإذا رأى المال فدفعه إلى جانب آخر ببعض أعضائه من غير أخذ ولا استيلاء لم يكن لقطة
، ولم يتعلق به شئ من احكامها ، ولا يكون بذلك ضامنا للمال إذا تلف أو حدث فيه عيب
أو نقص على الظاهر ، الا أن يكون هذا التصرف منه سببا للتلف أو العيب ، وكان سببا أقوى
من المباشر ، فيكون ضامنا لهما في هذه الصورة .
المسألة 6
لا يجوز للانسان أن يأخذ المال المجهول المالك أو يضع يده عليه إذا لم يحرز أنه لقطة
، وهي المال الضائع كما ذكرنا من قبل ، وإذا وضع يده عليه كان غاصبا ولزمه ضمانه ،
وإذا كان المال معرضا للتلف إذا لم يأخذه جاز له وضع اليد بقصد حفظه ، فإذا أخذه في
هذه الحالة بهذا القصد وجب عليه حفظ المال وكان أمانة في يده فلا يضمنها إذا تلفت أو
عابت في يده بغير تعد ولا تفريط منه ، وإذا كان المال مما لا يبقى عادة ويكون في بقائه
عرضة للتغير والفساد ، لزمه ان يبيع المال أو يقومه على نفسه تقويما عادلا ، فيتصرف
في العين ويبقي ثمنها امانة في يده ، والاحوط لزوما : أن يكون ذلك باذن الحاكم الشرعي
مع الامكان ، فإذا لم يمكن تولى ذلك بنفسه مع مراعاة الاحتياط في جميع ذلك .
المسألة 7
إذا وضع الشخص يده على المال المجهول المالك ، سواء كان ذلك مما يجوز له شرعا كما في
الصورة الثانية ، أم كان مما لا يجوز كما في الصورة الاولى ، وجب عليه ان يفحص عن مالك
المال حتى يحصل له اليأس من معرفته ، فإذا يئس من الظفر به وجب عليه أن يتصدق بعين
المال إذا كان موجودا وبالثمن إذا كان قد باع المال أو قومه على نفسه ، ولابد من مراجعة
الحاكم الشرعي على الاحوط في ذلك مع الامكان ، وإذا تصدق بالمال أو ببدله بعد اليأس
ثم عرف المالك فلا ضمان على المتصدق .
المسألة 8
يكره للانسان ان يأخذ اللقطة إذا وجدها في غير الحرم المكي الشريف ، سواء كان المال
قليلا أم كثيرا ، وسواء كان مما يمكن التعريف به أم لا ، ويحرم على الاحوط أخذ اللقطة
إذا وجدها في الحرم حتى إذا كانت اللقطة دون درهم ، الا إذا كان ناويا التعريف بها
، فلا يكون أخذها محرما مع هذا القصد .
المسألة 9
إذا أخذ الرجل لقطة الحرم وجب عليه ان يعرف بها في المجامع سنة كاملة من يوم التقاطه
اياها ، فإذا هو لم يعرف صاحب المال تعين عليه ان يتصدق به على الاحوط ، ولا يجوز للواجد
أن يتملكها وان أتم مدة التعريف ، الا إذا كان فقيرا وتملكها بنية الصدقة على نفسه
عن مالك اللقطة ، والاحوط أن يكون التصدق باذن الحاكم الشرعي سواء كانت الصدقة على
نفسه أم على الغير.
المسألة 10
إذا تصدق الملتقط بلقطة الحرم بعد أن عرف بها حولا ، ثم وجد صاحبها ، فالاحوط له ضمانها
لمالكها إذا هو لم يرض بالصدقة ، فيدفع له مثلها إذا كانت مثلية وقيمتها إذا كانت قيمية
.
المسألة 11
إذا أخذ الرجل لقطة في غير الحرم وكانت قيمتها لا تبلغ درهما لم يجب عليه التعريف بها
وجاز له أن يتملكها بعد أخذها ، وإذا تملكها ثم تبين له مالكها بعد قصد التملك وجب
عليه ردها إليه إذا كانت عينها موجودة ، ووجب عليه رد مثلها أو قيمتها إليه إذا كانت
تالفة ، على الاحوط .
المسألة 12
وزن الدرهم الواحد يساوي نصف مثقال صير في وستة اعشار الحمصة من الفضة المسكوكة فإذا
بلغت قيمة اللقطة هذا المقدار وجب على واجدها التعريف بها ، وإذا لم تبلغ لم يجب عليه
التعريف بها كما تقدم ، والحمصة هي جزء واحد من أربعة وعشرين جزءا من المثقال الصيرفي
. ويراعى في تعلق الحكم في اللقطة أن تبلغ هذا المقدار في قيمتها سواء كانت اللقطة
ذاتها فضة غير مسكوكة خالصة أو مغشوشة ام كانت من المسكوكات الاخرى كالنحاس والنيكل
أو العملة الورقية أو غير ذلك من أنواع المال الضائع من مالكه .
المسألة 13
المعتبر في التقدير هي قيمة اللقطة في زمان الالتقاط وفي مكانه ، فلا تلاحظ قيمتها
في غير ذلك الزمان والمكان ، وان كان الفرق بين الزمانين أو المكانين قليلا وكان التفاوت
بين القيمتين ملحوظا .
المسألة 14
إذا أخذ الرجل اللقطة في غير الحرم وكانت قيمتها درهما فأكثر ، وجب عليه أن يعرف بها
حولا كاملا من يوم التقاطه اياها ، فإذا هو أتم الحول في التعريف ولم يهتد إلى معرفة
مالك المال تخير بين أمور ثلاثة :
( الاول ) : أن يتصدق بالمال عن مالكه ، وإذا اتفق له
أنه عرف مالك اللقطة بعد الصدقة بها ولم يرض المالك بالصدقة عنه ، دفع الملتقط له مثلها
إذا كانت مثلية ، وقيمتها إذا كانت قيمية ، وكان للملتقط أجر الصدقة .
( الثاني ) : أن يتملكها ، فتكون كسائر أمواله ، وعليه
ضمانها كذلك فإذا استبان مالكها بعد نية التملك من الملتقط وكانت عينها باقية ردها
إليه ، وإذا كانت تالفة دفع له مثلها أو قيمتها .
( الثالث ) : أن يبقيها أمانة شرعية عنده لمالكها ، فيجب
عليه أن يحفظها له كما يحفظ ماله . ولا يجب عليه ضمانها إذا تلفت في يده الا مع التعدي
أو التفريط .
المسألة 15
يجب التعريف باللقطة إذا أخذها الملتقط سواء قصد أن يختار بعد التعريف بها أحد الامور
الثلاثة التي ذكرناها أم قصد واحدا منها على الخصوص أم لم يقصد شيئا ، بل قصد امتثال
الامر الشرعي بالتعريف .
المسألة 16
إذا كانت اللقطة التي وجدها الرجل مما يعرض له الفساد إذا بقيت ، كالخضر والفواكه جاز
للملتقط أن يقومها على نفسه تقويما عادلا ، وينتفع بها كيف ما أراد ، ويبقى ثمنها في
ذمته لمالكها ويعرف باللقطة مدة الحول ، فإذا استبان له صاحبها دفع له ثمنها ، وإذا
لم يظهر صاحبها تخير بين الامور الثلاثة الآنف ذكرها في المسألة الرابعة عشرة ، والمدار
هنا على قيمة اللقطة يوم انتقالها الى الملتقط . ويجوز له أن يبيعها على شخص آخر ،
والاحوط بل الاقوى أن يكون البيع من الغير باذن الحاكم الشرعي ثم يحتفظ بثمنها للمالك
، فإذا أتم التعريف باللقطة مدة الحول جرى في الثمن الحكم المتقدم ذكره .
المسألة 17
إذا قوم الملتقط اللقطة على نفسه في المسألة السابقة أو باعها على غيره وجب عليه أن
يضبط معرفة الصفات والخصوصيات التي تميز اللقطة عن غيرها ويحفظها جيدا ليتم التعريف
بها ويعلم بسبب ذلك صدق من يدعي ملكها من كذبه .
المسألة 18
إذا كان المال الضائع مما لا يمكن التعريف به ، اما لعدم العلامة التي تميزه عما يشابهه
من الاموال ويساويه في الصفات ، واما للعلم بأن مالك المال قد انتقل إلى بلد آخر يتعذر
الاتصال به ، أو لسبب غير ذلك ، سقط عن الملتقط وجوب التعريف بالمال ، ووجب عليه التصدق
به إذا كان من لقطة الحرم ، وتخير بين الصدقة به ، وابقائه عنده أمانة لمالكه إذا كان
من لقطة غير الحرم ، وفي جواز تملكه اشكال ، والاقوى جواز ذلك ، والاحوط استحبابا اختيار
الصدقة به . وإذا علم بأن السبب المانع من التعريف سيزول ، وجب عليه الانتظار إلى ان
يزول المانع ، فإذا زال المانع وجب عليه التعريف بالمال سنة كاملة من حين زوال العذر
، فإذا لم يعرف المالك جرى فيه الحكم الآنف ذكره .
المسألة 19
العلامة المميزة للقطة هي الخصوصيات التي تختص بها ويكون بعضها أو المجموع منها سمة
تنفرد بها اللقطة الخاصة عما يشابهها ويمكن أن يتعرف بسببها على مالك المال ، فالدراهم
المودعة في كيس له وصف خانص من الوضع ونوع القماش وكيفية الخياطة أو المشدودة في خرقة
لها لون معين ، يكون الكميس والخرقة وأوصافهما علامة للتعريف بها ، وعدد الدراهم والدنانير
التي يجدها منثورة يكون علامة لها وهكذا كل خصوصية لها هذا الشأن ، وقد تكون مجموعة
من الصفات علامة يحصل بها التمييز كما ذكرنا ، فلا تكون اللقطة معها فاقدة للعلامة
ويجب التعريف بها .
المسألة 20
تجب المبادرة إلى التعريف باللقطة ، ومبدأه من حين الالتقاط على الاحوط ، فإذا أخر
التعريف عنه مدة وكان التأخير لغير عذر أثم بذلك ، ووجبت عليه المبادرة بعده إلى التعريف
، وهكذا وإذا عرف بها في بعض الحول ثم ترك لا لعذر أثم كذلك ، ووجبت عليه المبادرة
بعده وهكذا إلى أن يتم حول التعريف . وإذا أخر التعريف أو قطعه في اثناء الحول لعذر
يصح معه التأخير ، وجبت عليه المبادرة إلى التعريف بعد زوال العذر ولا يكون مأثوما
لعذره ، وإذا اتم التعريف حولا بعد ما أخره أو بعد ما قطعه في اثناء الحول ، جرى فيه
الحكم المتقدم في المسألة الثامنة عشرة ، فيتصدق بلقطة الحرم ، ويتخير في لقطة غير
الحرم بين أن يتصدق بها وأن يبقيها في يده أمانة لمالكها على الاحوط ، وان جاز له ان
يتملكها على الاقوى ، سواء كان معذورا في تأخيره أم لا .
المسألة 21
ظهر مما بيناه ان المدار على حصول التعريف باللقطة مدة حول كامل وان تأخر عن أول وقته
لعذر أو لغير عذر ، أو تقطعت المدة بعضها عن بعض بترك التعريف لعذر أو لغير عذر حتى
اتم التعريف واتم المدة وحصل الشرط ، وان كان آثما إذا كان غير معذور في التأخير أو
في تقطيع المدة ، فإذا قطع التعريف في أثناء الحول ثم عاد إليه كفاه ان يتمه ولم يفتقر
إلى الاستئناف .
المسألة 22
لا يجوز للملتقط أن يخرج باللقطة من البلد الذي أخذها فيه ، فإذا أراد الخروج من البلد
ائتمن على اللقطة من يثق به لحفظها والتعريف بها في موضع الالتقاط ، ويسافر هو إذا
شاء ، نعم ، إذا علم ان اللقطة لبعض المسافرين ، جاز له أن يخرج بها إلى بلدهم ليكون
التعريف فيه .
المسألة 23
لا يتعين على الملتقط أن يتولى التعريف باللقطة بنفسه ، بل يجوز له أن يستنيب في ذلك
أحدا غيره ، ولا يسقط التكليف عن الملتقط حتى يحصل له الاطمئنان بأن النائب قد اوقع
التعريف على الوجه المجدي ، وإذا احتاج في الاستنابة إلى أجرة ، فالظاهر كون الاجرة
على الملتقط لا على المالك ، وان كان قاصدا أن تبقى اللقطة امانة بيده لمالكها ، والاحوط
استحبابا التصالح بين المالك وبينه في هذه الصورة .
المسألة 24
يجب أن يكون التعريف مدة الحول في موضع الالتقاط على الاقوى إذا كان الملتقط قد وجد
المال في موضع متأهل من بلد أو قرية وشبههما ، الا إذا علم بانتفاء فائدة التعريف فيه
، ومثال ذلك : ان يعلم ان مالك اللقطة لا يمكث في ذلك الموضع ، فينتقل بالتعريف إلى
المواضع التي يعلم أن يحتمل وجود المالك فيها ، وإذا كان الالتقاط في البراري والمفاوز
عرفها للنزال فيها كالقوافل والسالكين فيها ، ويتبع القافلة الراحلة من الموضع ليعرف
اهلها ، فان لم يكن فيها نزال ، أو علم بأن اللقطة ليست لهم ، عرفها في البلد الاقرب
فالاقرب مما يحتمل وجود المالك فيها .
المسألة 25
لا يختص التعريف بالزقاق أو الشارع الذي وجد فيه المال الضائع ، بل يكفي التعريف في
الاسواق والميادين والمجامع العامة المتصلة بذلك الموضع عرفا ، ويتوخى المواسم وأوقات
الاجتماع للناس .
المسألة 26
لا يجب على الملتقط أو نائبه أن يستوعب مدة الحول كلها في التعريف باللقطة ، نعم يجب
أن يكون تعريفه بها متتابعا طوال السنة ، ويكفي في تحقق ذلك أن يقع في فترات متصلة
في نظر أهل العرف ، بحيث يصدق انه عرف بالمال متصلا طوال الحول ، ولا يكفي التعريف
في فترات غير متصلة .
المسألة 27
التعريف باللقطة : هو ان يذكر المعرف ما يلفت المالك إلى ماله الضائع منه ويبعثه على
تفقده وتذكر صفاته ، فلا يكفي أن يعرف السامع بأنه وجد ضائعا أو شيئا أو مالا ، بل
عليه ان يذكر انه وجد آنية مثلا أو كتابا أو ذهبا أو ثوبا ، ولا يذكر الصفات التي تعين
المال فيعرفه غير مالكه .
المسألة 28
إذا يئس الملتقط من معرفة المالك قبل التعريف بالمال أو في أثناء الحول سقط عنه وجوب
التعريف ، ووجب عليه التصدق بلقطة الحرم ، وتخير بين الصدقة بالمال وتملكه في لقطة
غير الحرم .
المسألة 29
إذا اتم الملتقط التعريف حولا كاملا جرت عليه الاحكام المتقدم ذكرها في المسألة الرابعة
عشرة وان لم يحصل له اليأس من معرفة المالك ، ولا يجب عليه التعريف اكثر من ذلك . وإذا
علم انه سيتوصل إلى معرفة المالك إذا زاد في التعريف على السنة ، فالاحوط لزوم الزيادة
في التعريف ، ولا تجري احكام اللقطة بدونه .
المسألة 30
تقدم في المسألة الثامنة أنه لا يجوز للانسان أن يأخذ لقطة الحرم على الاحوط الا لمن
يريد التعريف بها ، ونتيجة لذلك فإذا أخذها من لا يريد التعريف بها كان عاديا وضامنا
للقطة إذا تلفت في يده أو حدث فيها عيب ، فإذا وجد المالك دفع له مثلها إذا كانت مثلية
وقيمتها إذا كانت قيمية ودفع له نماءها مع التلف ، وضمن له أرشها إذا حدث فيها عيب
، ولا يبرأ من الضمان إذا عدل بعد ذلك إلى نية التعريف بها ولا إذا دفع العين إلى الحاكم
الشرعي على الاقوى ، وإذا لم يعرف المالك تصدق عنه بالمثل أو القيمة مع التلف وباللقطة
وارشها مع العيب . وكذلك الحكم في لقطة غير الحرم إذا نوى تملكها قبل التعريف ، أو
قبل أن يتم التعريف حولا على الاحوط ويضمنها كذلك إذا تعدى أو فرط فيها وان لم يقصد
تملكها .
المسألة 31
إذا أخذ لقطة الحرم مع قصد التعريف بها كانت أمانة في يده ، فلا يكون ضامنا لها إذا
تلفت في يده من غير تعد منه ولا تفريط ، سواء كان تلفها قبل التعريف بها أم في اثنائه
أم بعده وقبل التصدق بها وكذلك الحكم إذا حدث فيها عيب . ومثله الحكم في لقطة غير الحرم
إذا أخذها ولم ينو تملكها قبل التعريف أو قبل ان يتمه حولا فهي امانة غير مضمونة إذا
تلفت أو عابت بلا تعد ولا تفريط .
المسألة 32
من التفريط أن يترك الملتقط التعريف بالمال الضائع الذي وجده ويضعه في مسجد مثلا أو
في مجمع عام ليراه الناس ، فإذا فعل كذلك وأخذ اللقطة غير مالكها أو تلفت أو حدث فيها
عيب كان الملتقط ضامنا لها ، بل ويكون ضامنا لها إذا أخذها آخذ ولم يعلم ان الآخذ هو
مالكها أم غيره .
المسألة 33
إذا تلفت اللقطة قبل أن يعرف الملتقط بها اوفي اثناء مدة التعريف بها ، فان كانت اللقطة
مضمونة كما في الفروض التي ذكرناها في المسألة الثلاثين لم يسقط عن الملتقط وجوب التعريف
، فإذا عرف المالك دفع له مثلها أو قيمتها ، وان كانت غير مضمونة كما في الفروض التي
ذكرناها في المسألة الحادية والثلاثين سقط عنه وجوب التعريف .
المسألة 34
معرفة مالك اللقطة قد تكون بنحو العلم به كما إذا أوجبت القرائن للملتقط العلم بصدق
دعواه ، وقد تحصل بشهادة بينة شرعية ، كما إذا شهد شاهدان عادلان بأنه هو مالك اللقطة
المعينة وقد تأتي من ذكره الاوصاف التي تميز اللقطة وتدل على انه صاحبها ، ولا تدفع
إليه اللقطة في هذه الصوة الا إذا أوجب ذلك الاطمئنان بصدقه ، ولا يكفي حصول الظن .
المسألة 35
إذا حصل للملتقط الاطمئنان من ذكر صفات اللقطة وبعض مميزاتها أن الرجل هو مالك المال
دفعه إليه وان خفي عليه بعض الصفات الدقيقة للقطة التي قد يغفل عنها المالك أو لا يحصل
له العلم بها ، فمالك الكتاب مثلا لا يعلم على الاكثر بعدد صفحات الكتاب وبسنة طبعه
، وبأنه من الطبعة الثالثة أو الرابعة الا إذا كانت لها مميزات خاصة ، ومالك الجهاز
أو الآلة قد لا يدري بأنها من صنع اي معمل في البلد ومن نتاج اي عام ، ومالك الفراش
والدثار قد يذهل أو ينسى مقدار سعته في الطول والعرض وعن بعض الآثار الموجودة فيه التي
تحدثها كثرة الاستعمال .
المسألة 36
إذا عرف الملتقط مالك اللقطة قبل التعريف بها أو في اثناء مدة التعريف أو بعد ان أتمه
حولا وقبل أن يتخير أحد الامور الثلاثة ، وكانت العين موجودة دفعها إليه ، ولا يحق
للمالك أن يطالب الملتقط ببدلها ، وإذا كانت العين تالفة ، فان كانت اللقطة مضمونة
دفع إليه مثلها ، أو قيمتها ، وان كانت اللقطة غير مضمونة فليس للمالك أن يطالب الملتقط
بشئ ، وقد ذكرنا بعض هذه الاحكام في المسألة الثالثة والثلاثين . وإذا عرف المالك بعد
أن أتم التعريف باللقطة وبعد أن تصدق بها عن المالك ، تخير المالك بين أن يرضى بالصدقة
فيكون له أجرها ولا يطالب الملتقط ولا الفقير بشئ ، وان لا يرضى بالصدقة ، فيغرم له
الملتقط مثلها أو قيمتها ، ويكون للملتقط أجر الصدقة ، ولا يحق للمالك أن يطالبه بالعين
وان كانت موجودة ، ولا يرجع على الفقير بشئ . وإذا عرف المالك بعد أن تملكها الملتقط
رجع عليه بالعين إذا كانت موجودة في يده ، ورجع عليه بمثلها أو بقيمتها إذا كانت تالفة
، أو كانت قد انتقلت منه الى ملك غيره ببيع أو هبة أو غيرهما ، أو نقلها عن ملكه بوقف
أو عتق أو شبه ذلك . وإذا كان الملتقط قد اختار ابقاء اللقطة أمانة في يده لمالكها
، ردها إليه إذا كانت موجودة ، وإذا كانت تالفة فلا ضمان عليه الا إذا تعدى أو فرط
فيها ، وإذا حدث فيها عيب أو نقص رد الموجود ولم يضمن أرش العيب ولا النقصان الا مع
التعدي أو التفريط ، وقد أشرنا إلى هذا في المسألة الرابعة عشرة .
المسألة 37
النماء المتصل للقطة يكون له حكم العين ، فإذا عرف الملتقط مالك العين وجب عليه ان
يدفع إليه نماء العين المتصل في كل صورة يجب عليه فيها رد العين أو بدلها إليه ، وقد
تقدم تفصيل ذلك في المسألة السادسة والثلاثين ، وإذا لم يعرف المالك كان النماء المتصل
تابعا للعين كذلك ، فيتملكه الملتقط إذا اختار أن يتملك العين ، ويملكه الفقير إذا
اختار الملتقط الصدقة فتصدق بالعين على الفقير ، ويبقى في يد الملتقط أمانة للمالك
إذا اختار الملتقط بقاء العين كذلك . واما النماء المنفصل ، فما حصل منه بعد أن يتملك
الملتقط العين يكون للملتقط ، وما يتجدد منه بعد التصدق بالعين يكون للفقير ، ولا يجب
دفعه إلى مالك العين إذا عرفه الملتقط بعد التملك أو بعد الصدقة ، وما حصل منه قبل
ذلك فهو لمالك العين إذا عرف ، وإذا لم يعرف ، فالاحوط التصدق به ، ولا تجري فيه أحكام
اللقطة بل يكون من المال المجهول مالكه .
المسألة 38
إذا عرف الملتقط المالك ولم يتمكن من أن يوصل المال إليه ولا إلى وكيله ، وجب على الملتقط
أن يستأذن المالك في ما يفعل باللقطة ، فان لم يتمكن من الاستيذان منه تصدق بالمال
عنه .
المسألة 39
يشكل الحكم بجواز دفع المال الضائع إلى الحاكم الشرعي ليتخلص الملتقط بذلك من التعريف
بالمال ، كما يشكل الحكم بسقوط التعريف عن الملتقط بذلك لو أن الحاكم قبل منه فأخذ
اللقطة ، بل يشكل وجوب قبول الحاكم لها إذا دفعت إليه . نعم يمكن دفع اللقطة إلى الحاكم
أو إلى أمين غيره ليقوم بحفظها في مدة التعريف ، ويمكن ان يدفعها الملتقط إلى الحاكم
ليتصدق بها عن المالك بعد أن يتم الملتقط التعريف بها ويختار الصدقة بها عن مالكها
أو بعد أن ييأس من معرفة المالك ، ولكن هذه الفروض غير ما يذكره المشهور .
المسألة 40
إذا وجد شخصان لقطة واحدة ، فأخذاها معا في وقت واحد كانت لقطة لهما على سبيل الاشتراك
فيها وتعلقت بهما معا أحكامها ، فإذا كان مجموع قيمة اللقطة لا يبلغ درهما جاز للرجلين
أن يتملكاها ولم يجب عليهما التعريف بها ، ويكونان شريكين فيها على وجه التساوي ، وإذا
بلغت قيمة اللقطة درهما فأكثر ، وجب عليهما التعريف بها ، وان لم تبلغ حصة الواحد منهما
مقدار الدرهم ، وتخيرا في ايقاع التعريف ، فيجوز لهما أن يوكلا ايقاع التعريف كله إلى
أحدهما ، فيتولى التعريف بالمال في جميع الحول ، ويجوز لهما أن يقوما بالتعريف بالمال
معا طوال الحول ، فيقوم كل واحد منهما بتعريف كامل من يوم التقاطهما المال الى نهاية
الحول ، ويجوز لهما أن يقتسما الحول بينهما اجزاءا فيتولى احدهما التعريف بالمال تعريفا
كاملا في شهر أو شهرين أو اكثر من الحول ، ثم يقوم الثاني بالتعريف في الجزء الثاني
من الحول وهكذا حسب تراضيهما في القسمة إلى ان يتما التعريف في مدة الحول ، وإذا تنازعا
في التعريف ، وزع الحول بينهما بالتساوي ، فيقوم كل واحد منهما بالتعريف الكامل في
قسطه من الحول . وإذا تم التعريف مدة الحول ، فلهما أن يتفقا في اختيار تملك اللقطة
أو التصدق بها أو ابقائها أمانة لصاحبها ، ويجوز لاحدهما أن يختار الصدقة بنصفه وللآخر
ان يتملك نصفه أو يبقيه امانة في يده لمالك المال .
المسألة 41
إذا التقط الصبي أو المجنون مالا ضائعا صحت لقطتهما ، وعلى وليهما أن يتولى أمرها فإذا
كانت اللقطة دون الدرهم وكانت في غير الحرم جاز للولي أن يقصد تملكهما اياها ، وإذا
كانت اللقطة في الحرم أو كانت قيمتها درهما فأكثر وهي في غير الحرم ، وجب على الولي
التعريف بها سنة ، ثم يتصدق بها في لقطة الحرم على الاحوط ، ويتخير لهما احد الامور
الثلاثة التي ذكرناها في المسألة الرابعة عشرة في لقطة غير الحرم .
المسألة 42
إذا وجد الانسان لقطة ، وعلم بأنها ضائعة من ملتقط آخر قد التقطها قبله ، وجب على الملتقط
الثاني ان يعرف بها سنة ، فان عرف مالكها ردها إليه ، وان لم يعرف المالك ولكنه عرف
الملتقط الاول دفعها إليه كذلك ، وان لم يجد واحدا منهما جرى فيها حكم اللقطة المتقدم
. وإذا عرف الملتقط الاول وردها إليه كما ذكرنا ، وجب على الملتقط الاول ان يتم التعريف
بها سنة إذا لم يكن قد اتم التعريف من قبل ، ويحتسب منها مدة تعريف الملتقط الثاني
بها ، فان هو لم يعرف المالك جرى فيها حكم اللقطة .
المسألة 43
إذا تملك الملتقط اللقطة بعد التعريف بها ، ثم مات كانت ملكا لوارثه من بعده ، وإذا
ظهر المالك بعد ذلك ضمنها له الوارث ، فيجب عليه أن يرد له عين اللقطة إذا كانت موجودة
في ملكه ويجب عليه ان يدفع له مثلها أو قيمتها إذا كانت تالفة أو كانت منتقلة عن ملكه
بأحد النواقل الشرعية وان كانت بالصدقة عن نفسه لا عن المالك . وإذا مات الملتقط قبل
أن يعرف باللقطة أو في أثناء التعريف بها أو بعد أن اتم التعريف وقبل أن يتملكها ،
جرى في اللقطة حكم مجهول المالك على الاحوط ، فيفحص الوارث عن مالكها ، فإذا حصل له
اليأس من معرفته تصدق بها عن المالك باذن الحاكم الشرعي على الاحوط .
المسألة 44
إذا وجد الرجل مالا فأخذه وهو يعتقد ان المال له ، أو يعتقد أنه وديعة أو عارية من
زيد مثلا عنده وبعد أن أخذه ظهر له أن المال ضائع من مالكه ولايد لاحد عليه ، كان لقطة
ولزمه القيام بأحكامها .
المسألة 45
إذا رأى الانسان في صندوقه مالا ، ولم يدر أن المال له أو لغيره ، فان كان الصندوق
الذي وجد المال فيه خاصا به بحيث لا يد لغيره عليه ، فالمال ماله ، وان كان الصندوق
مشتركا بينه وبين آخر ، بحيث يكون كل منهما صاحب يد على الصندوق يأخذ منه ويضع فيه
، فعليه أن يعرف صاحبه بالمال ، فان عرفه دفعه إليه ، وان قال صاحبه : ان المال ليس
له ، فالمال للاول ، وإذا جهلاه معا رجعا الى القرعة بينهما ، فأيهما عينته القرعة
فالمال له ، ويمكنهما الرجوع إلى المصالحة بينهما ، وكذلك الحكم إذا كان الصندوق مشتركا
بين جماعة قليلة محصور عددهم . وإذا كان الصندوق مشتركا بين جماعة كثيرة ، جرى في المال
حكم مجهول المالك ، فيجب الفحص عن المالك منهم ويدفع المال إليه إذا عرف ، وإذا حصل
اليأس من معرفته تصدق بالمال عنه باذن الحاكم الشرعي على الاحوط .
المسألة 46
إذا وجد الانسان مالا في داره التي يسكنها ولم يعلم ان المال له أم لغيره ، فان كانت
الدار خاصة لا يدخلها غيره ، أو كان الداخل إليها قليلا ، فالمال له ، وإذا كان المترددون
في الدخول والخروج من الدار كثيرين كما في المضائف والمجالس العامة جرى في المال حكم
اللقطة ، وان لم يحرز انه مال ضائع جرى فيه حكم المجهول المالك ، ولا فرق في الحكم
بين أن تكون الدار مملوكة له أو مستأجرة أو مستعارة أو موقوفة أو غير ذلك من الوجوه
المسوغة للسكنى ، بل وان كانت مغصوبة ، فان كون اليد غاصبة للدار لا تنافي كونها دالة
على ملك المال الموجود فيها .
المسألة 47
إذا وجد الانسان مالا في دار يسكنها غيره ، وجب عليه أن يعرف ساكن الدار بالمال فان
ادعاه ساكن الدار دفعه إليه ، وكذلك إذا لم يعرف ساكن الدار أمر المال وكانت الدار
خاصة بالساكن لا يدخلها غيره أو يدخلها النادر القليل فيكون المال له ، وإذا كثر الداخلون
والواردون فيها وعلم ولو من القرائن ان المال ضائع من صاحبه جرى عليه حكم اللقطة وان
لم يعلم ذلك جرى فيه حكم مجهول المالك ، فيتصدق به بعد الفحص عن المالك واليأس من معرفته
من غير فرق بين الاسباب التي اقتضت له سكنى الدار كما تقدم .
المسألة 48
إذا أخذ الانسان مالا من أحد وهو يعتقد ان المال المأخوذ ملك لذلك الشخص ، ثم ظهر أن
المال لغيره وقد أخذه منه عدوانا بغير حق ، والانسان لا يعرف المالك ، لم تجر على المال
الذي أخذه أحكام اللقطة ، فانه ليس من المال الضائع من مالكه ، بل يجري عليه حكم مجهول
المالك .
المسألة 49
إذا استودعه سارق مالا سرقه من أحد لم يجز للرجل الذي أخذ الوديعة ان يردها إلى السارق
الذي أودعه اياها ، بل يجب عليه ردها إلى المالك إذا كان يعرفه ، وان لم يعرفه جرى
على المال حكم اللقطة كما في الرواية ، فيجب عليه التعريف بالمال سنة كاملة ، فان لم
يعرف مالكه تصدق بالمال عنه ، وإذا عرف المالك بعد تصدقه بالمال خيره بين أن يقبل بالصدقة
فيكون له أجرها وأن يغرم له بدل المال مثله أو قيمته فيغرم الودعي له ذلك ، ويكون للودعي
أجر الصدقة ، والفارق بين الحكم في هذه المسألة والمسألة المتقدمة هو النص الذي اشرنا
إليه .
3
في لقطة الحيوان
المسألة 50
اللقطة من الحيوان وتسمى ايضا الضالة ، هي الحيوان المملوك الذي يجده الانسان ضائعا
من مالكه ، ولا تكون لاحد يد عليه ، فلا تشمل الحيوان غير المملوك شرعا كالخنزير وما
يلحق به من الحيوانات غير المملوكة ، ولا تشمل الحيوانات المباحة إذا لم تملك بحيازة
، فلا تكون من اللقطة ، ولا تشمل الحيوان المملوك غير الضائع من مالكه وان لم يعلم
مالكه ، ولا تشمل الحيوان الضائع من مالكه إذا وجده الانسان وعليه يد أمينة لاحد من
الناس ، وقد تقدم بيان ما يتعلق بهذا في لقطة غير الحيوان .
المسألة 51
يكره للانسان أن يأخذ لقطة الحيوان ، وقد ورد في بعض الاخبار : ( لا يأخذ الضالة الا
الضالون ) ، وورد في حديث آخر عن الضالة : ( ما أحب ان أمسها ) ، والظاهر ان الحكم
بكراهة التقاط الضالة شامل حتى لصورة ما إذا خشي تلف الحيوان إذا لم يأخذه الملتقط
.
المسألة 52
يحرم على الانسان أخذ البعير الذي يراه ضالا ، سواء وجده في العمران ام في غير العمران
، إذا كان في ماء وكلاء ، ويحرم كذلك أخذه إذا وجده في غير ماء ولا كلاء إذا كان البعير
صحيحا يمكنه السعي والوصول اليهما ، ويحرم في جميع هذه الصور على الانسان أخذ كل حيوان
ضال عن مالكه إذا كان الحيوان مما يمكنه الامتناع عن السباع لقوة الحيوان أو لسرعة
عدوه أو لكبر جثته ، ويمكنه السعي إلى مواضع الكلاء والماء وان كان من صغار الحيوان
كالغزال وبقر الوحش المملوكين ، وإذا أخذه الملتقط كان آثما .
المسألة 53
إذا أخذ الرجل البعير الضائع أو ما بحكمه من الحيوان الذي تقدم ذكر حكمه في المسألة
الثانية والخمسين ، وجب على الآخذ الانفاق عليه ، ولا يرجع على مالك الحيوان - إذا
وجده - بشئ مما أنفق عليه ، وكان ضامنا للحيوان ، فيجب عليه ان يرد على المالك قيمته
إذا تلف الحيوان ثم عرف المالك ، ويتصدق بالقيمة باذن الحاكم الشرعي إذا يئس من معرفة
المالك ، ويضمن جميع ما يستوفيه من نماء الحيوان كاللبن والصوف والوبر والدهن وغيرها
، فيرد مثله أو قيمته كذلك ، ويضمن جميع ما يستوفيه من منافعه كالحمل والركوب والسقاية
عليه ، فيدفع اجرة مثله . ولا تبرأ ذمته من الضمان الا بالدفع إلى المالك ، فيجب عليه
الفحص عنه حتى ييأس من معرفته ، فإذا حصل له اليأس تصدق عن المالك بما ضمنه باذن الحاكم
الشرعي .
المسألة 54
إذا وجد الرجل البعير الضال أو ما بحكمه من الحيوان الآنف ذكره في المسألة الثانية
والخمسين في موضع يتحقق تلفه فيه إذا لم يأخذه الملتقط ، لوجود سباع ضارية لا يمكن
الحيوان أن يمتنع منها ، أو لكون الحيوان مريضا أو مجهودا لا يمكنه السعي إلى مواضع
النجاة ، أو لبعد الماء والكلاء عليه في ذلك الموضع ، أو لغير ذلك ، جاز للرجل أخذه
، والاحوط أن يجري عليه حكم مجهول المالك ، فيفحص عن مالكه حتى ييأس من الحصول عليه
، ثم يتصدق به وبقيمته إذا تلف عن المالك باذن الحاكم الشرعي ، وإذا عرف المالك رجع
عليه بما انفق على الحيوان إذا لم يكن قدنوى التبرع بالانفاق ، وإذا كان للحيوان نماء
كاللبن والدهن ، أو كانت له منفعة كالركوب والحمل عليه ، جاز للملتقط أن يستوفيها بازاء
نفقاته على الحيوان ، وإذا زادت النفقة على أجرته أو زادت الاجرة على نفقته ، رجع صاحب
الزيادة بزيادته على صاحبه . وكذلك الحكم في ضالة هذا الحيوان إذا كان المالك في طلبها
وخشي الملتقط عليها من التلف قبل أن يصل المالك إليها فيجري فيها ما ذكرناه على الاقرب
.
المسألة 55
إذا وجد الرجل شاة ضائعة في غير العمران جاز للواجد أن يلتقطها سواء كانت ضائعة في
موضع فيه ماء وكلاء أم كانت في موضع ليس فيه ذلك ، وإذا أخذها الملتقط وجب عليه أن
يعرف بها في الموضع الذي وجدها فيه وما حوله على الاحوط ، فإذا لم يعرف مالكها جاز
له أن يتملكها وأن يتصرف فيها بأكل ونحوه ، وجاز له ان يبقيها في يده امانة لمالكها
. فإذا هو تملكها أو تصرف فيها كان ضامنا لها ، فإذا عرف مالكها بعد ذلك وكانت الشاة
موجودة ردها إليه وإذا كانت الشاة تالفة وطالبه المالك بها دفع إليه ثمنها . وإذا أبقاها
في يده أمانة لمالكها فلا ضمان عليه إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط ، وكذلك الحكم في
كل حيوان لا يمكنه حفظ نفسه ولا يقدر على الامتناع من صغار السباع كأطفال الخيل والحمير
والبقر ، بل واطفال الابل وشبهها .
المسألة 56
إذا وجد الرجل الشاة الضالة في مواضع العمران والاماكن المأهولة بالسكان بحيث لا خوف
فيها على الحيوان الضعيف ، لم يجز له أخذها وإذا التقطها أحد كان لها ضامنا ولم تبرأ
ذمته الا بردها إلى مالكها . إذا كانت موجودة ودفع قيمتها إذا كانت تالفة ، وكذلك الحيوانات
الضعيفة التي الحقت بالشاة في حكمها في المسألة السابقة فلا يجوز التقاطها في الاماكن
المذكورة ويكون ضامنا لها إذا أخذها ، ويجب عليه التعريف بها وإذا يئس من معرفة المالك
تصدق بها عنه باذن الحاكم الشرعي . وإذا خيف عليها التلف في المواضع المذكورة إذا لم
يأخذها الملتقط ، لبعض الطوارئ كوجود السراق ، أو بعض السباع المختبئة أو غير ذلك ،
جاز له أخذها وجرى عليها حكم الالتقاط في غير العمران وقد ذكرناه في المسألة المتقدمة
. وقد ورد في رواية ابن ابي يعفور ، في الشاة ، أن واجدها يحبسها عنده ثلاثة أيام يسأل
عن صاحبها فان لم يأت باعها واجدها وتصدق بثمنها ، وقد عمل بها المشهور ، وهو غير بعيد
.
المسألة 57
إذا أعرض المالك عن الحيوان الذي يملكه فتركه سائبا اصبح الحيوان مباحا وجاز لمن يجده
أن يتملكه ولا ضمان عليه للحيوان ولا لمنافعه .
المسألة 58
إذا أجهد الحيوان مثلا في الطريق أو في البر ولم يتمكن المالك من أخذه معه ولا من البقاء
عنده ، فتركه في موضعه ومضى عنه ، فان كان المالك قد تركه في موضع يمكنه التعيش فيه
لوجود الماء والكلاء فيه لم يجز لاحد أخذ الحيوان ، فإذا أخذه واجده كان آثما وضامنا
، وكذلك الحكم إذا كان الحيوان المتروك قادرا على السعي إلى موضع الكلاء والماء ، أو
كان مالكه عازما على أن يعود إليه قبل أن يتلف . وإذا ترك المالك الحيوان في موضع لا
يمكنه التعيش فيه ولا يستطيع السعي إلى موضع يمكنه التعيش فيه ، ولم يكن المالك عازما
على العود إليه ، جاز لمن يجده أن يأخذه ويتملكه ولا ضمان عليه
المسألة 59
لا فرق بين الصبي والمجنون وبين غيرهما في الحكم في أخذ الضالة ، فإذا كان الحيوان
الضائع مما يجوز أخذه لغيرهما صح لهما أخذه ، كما تصح لقطتهما لغير الحيوان من الاموال
الضائعة من مالكها ، ويقوم وليهما بأمر الضالة بولايته عليهما ، فيعرفها في مقام وجوب
التعريف ، ويقصد تملكهما اياها في موضع التملك ، ويتولى تطبيق سائر الاحكام كما تقدم
نظير ذلك في لقطة غير الحيوان في المسألة الحادية والاربعين .
المسألة 60
إذا تبرع الملتقط بنفقة الحيوان الضائع الذي التقطه أو تبرع بها رجل آخر غير الملتقط
كانت النفقة مما تبرع به ولم يرجع بها على المالك . وان لم يتبرع بها أحد ، أنفق عليه
الملتقط من ماله ثم رجع بما انفقه على المالك إذا وجده ، وإذا كان للحيوان نماء أو
منافع جاز للملتقط أن يستوفي ذلك بدلا عن النفقة ، ولابد وان يكون ذلك بحسب القيمة
وقد ذكرنا هذا في المسألة الرابعة والخمسين ، وهذا في ما يحتاج إليه الحيوان من النفقات
، وإذا اكتفى الحيوان في تعيشه وبقائه بالماء والكلاء الموجود في الارض ولم يفتقر إلى
نفقة أخرى لم تجب على الملتقط ولم تلزم المالك فإذا أنفق الملتقط عليه ما يزيد على
ذلك لم يصح له الرجوع به على المالك ، وتراجع المسألة الثالثة والخمسون في حكم النفقة
على الحيوان الذي لا يصح التقاطه .
المسألة 61
لا يتحقق التقاط الحيوان بمجرد دخوله إلى منزل الانسان أو إلى حظيرته إذا هو لم يأخذه
ولم يضع يده عليه ، فإذا دخلت الدجاجة الضالة أو غيرها من الدواجن وشبهها إلى منزل
الانسان أو إلى حظيرته لم يكن ملتقطا ، وجاز له ان يخرجها من منزله ولا شئ عليه ، بل
ولا يجوز له أخذها كما تقدم في المسألة السادسة والخمسين ، وإذا أخذها وجب عليه التعريف
بها حتى ييأس من معرفة مالكها ثم تصدق بها باذن الحاكم الشرعي على الاحوط .
المسألة 62
إذا وجد الرجل حيوانا قد تركه صاحبه ، ولم يعلم أنه قد تركه بقصد الاعراض عنه ، ليصح
له تملكه كما ذكرنا في المسألة السابعة والخمسين أو انه لم يعرض عنه بل تركه ليرجع
إليه بعد مدة أو عند الحاجة ، لم يجز له أخذ الحيوان ، الا إذا كان في موضع الخوف وعدم
الماء والكلاء ، فيصح له أخذه كما تقدم في المسألة الرابعة والخمسين وغيرها .
المسألة 63
اللقيط من الانسان هو الطفل الضائع من أهله أو الذي يكون منبوذا منهم خشية من الاتهام
في نسبته إليهم ، أو لعدم القدرة على الانفاق عليه ، أو لغير ذلك من موجبات النبذ ،
فلا يكون له كافل . ولا ريب في شمول اللقيط لغير المميز من الاطفال ، والاقوى شموله
للمميز منهم إذا كان عاجزا عن دفع ضرورته والقيام بشؤونه بنفسه ، فإذا التقطه أحد تعلقت
به أحكام الالتقاط ، وإذا كان غلاما مراهقا ضائعا من أهله أو منبوذا منهم وكان عاجزا
عن القيام بضرورات نفسه وشؤون تربيته وحياته من غير كافل ، ففي صدق اللقيط عليه وشمول
الاحكام له إذا التقطه أحد ، تردد واشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط .
المسألة 64
يجب على الناس التقاط الطفل الضائع أو المنبوذ الذي لا كافل له وجوبا كفائيا إذا توقف
على التقاطه حفظ حياته وانقاذه من التلف أو الخطر المتيقن أو المحتمل احتمالا يعتد
به العقلاء ، ويأثم العالمون بحاله إذا تركه جميعهم حتى هلك . وإذا أخذه الملتقط وجبت
عليه حضانة اللقيط وتربيته ، وكان أحق بحضانته من غيره الا إذا عرف من له الولاية الشرعية
عليه لنسب أو وصية أو غير ذلك ، وإذا عرف الولي الشرعي عليه أو من تجب عليه نفقته من
الاقارب لم يكن لقيطا لوجود الكافل ، فتنتفي فيه أحكام الالتقاط .
المسألة 65
إذا لم يتوقف حفظ حياة اللقيط وانقاذه من الخطر على أخذه لم يجب على الملتقط التقاطه
وكان مستحبا ، فإذا أخذه تولى كفالته شرعا وكان احق بحضانته من غيره ، فلا يحق لاحد
ان يأخذه من يد ملتقطه ويتولى حضانته الا ان يكون وليا شرعيا أو ممن تجب عليه نفقته
من الاقارب كما ذكرنا آنفا .
المسألة 66
إذا وجد الكافل الشرعي أو من تجب عليه نفقة اللقيط من الاقارب جاز له ان ينتزع الطفل
من يد الملتقط كما ذكرنا في ما تقدم ، وإذا امتنع عن كفالة الطفل والانفاق عليه أجبر
على ذلك ، وسيأتي تفصيل ذلك ان شاء الله تعالى في فصل نفقات الاقارب من كتاب النكاح
.
المسألة 67
إذا أخذ الملتقط الطفل اللقيط وجبت عليه حضانته كما بيناه والقيام بتربيته وتدبير شؤونه
، ويجوز له أن يتولى ذلك بنفسه ، وأن يعهد به أو يستعين فيه أو في بعضه بمن يثق به
، كزوجته أو احدى قريباته أو غيرهن من النساء أو الرجال ، بحيث يكون التصرف في نواحي
شؤون اللقيط تحت اشراف الملتقط نفسه
المسألة 68
يشترط في آخذ الطفل اللقيط أن يكون بالغا ، فلا تترتب أحكام الالتقاط إذا كان الملتقط
صبيا وان كان مميزا ، ويشترط فيه أن يكون عاقلا فلا حكم لالتقاطه إذا كان مجنونا وان
كان جنونه أدوارا وكان أخذه للقيط في حال جنونه ، وإذا التقطه في حال افاقته من الجنون
صح أخذه وترتبت أحكامه ، ولا يمكن منه في أدوار جنونه . ولا حكم لالتقاط العبد المملوك
الا باذن مولاه ، فإذا أذن له مولاه صح وكان نافذا ، ولا يصح للمولى ان يرجع في الاذن
، ويشترط في الملتقط على الاحوط أن يكون مسلما إذا كان اللقيط محكوما باسلامه ، فلا
يمكن من اخذه وكفالته إذا كان كافرا ، ولا تجري على أخذه اياه أحكام الالتقاط .
المسألة 69
ليس للنفقة على اللقيط مورد خاص ، فان تبرع بها الملتقط أو تبرع بها أحد غيره ، أو
تبرع بها الحاكم الشرعي كانت النفقة عليه من هذا الوجه ، وإذا كان اللقيط فقيرا ، جاز
أن ينفق عليه من الزكاة من سهم الفقراء أو من سهم سبيل الله ، وإذا كان للقيط مال ولم
يوجد من يتبرع بالانفاق عليه استأذن الملتقط الحاكم الشرعي ، فأنفق عليه من ذلك المال
، ويصح للملتقط أن ينفق عليه من ماله ، ثم يرجع على اللقيط بعد بلوغه بما أنفق عليه
، ولا يرجع عليه إذا كان متبرعا ، ويمكن الانفاق عليه من الصدقات المستحبة ومن الخيرات
العامة ومن النذور التي يعلم بصحة انطباقها عليه .
المسألة 70
ما يوجد في يد اللقيط الذي حكم الشارع بحريته من المال ، فهو محكوم بأنه ملكه .
المسألة 71
ولاية الملتقط على الطفل اللقيط لا تعني انه ولي على ماله ، فإذا كان للقيط مال وجده
معه أو ثبت بوجه من الوجوه أنه ملكه ، أو دخل بعد ذلك في ملكه بميراث ونحوه ، فلابد
من مراجعة الحاكم الشرعي لحفظ ماله أو التصرف فيه .
المسألة 72
إذا كان للقيط مال واحتاج الملتقط إلى الانفاق منه على اللقيط لبعض شؤونه ولو لاستئجار
مرضعة له ونحو ذلك ، فلابد من استئذان الحاكم الشرعي في ذلك كما ذكرنا ذلك في ما تقدم
، فإذا لم يوجد الحاكم الشرعي أو تعذر الاستئذان منه رجع الملتقط في ذلك على الاحوط
إلى عدول المؤمنين ، فتولوا الانفاق عليه من ماله ، وإذا لم يوجد العدول صح للملتقط
ان يتولى ذلك بنفسه ، فينفق على اللقيط من ماله بالمعروف ، ولا يكون ضامنا حين ذاك
إذا لم يتعد أو يفرط في أخذه من المال وصرفه .
المسألة 73
إذا سبق إلى الطفل الضائع أو المنبوذ ملتقط فأخذه تعلقت به أحكام الالتقاط ، فإذا نبذه
الملتقط وأخذه شخص آخر لم يصح التقاط الثاني . لوجود الكافل الاول ، ولم يسقط الحكم
عن الاول بنبذه بل يلزم بأخذه واجراء الاحكام عليه .
المسألة 74
إذا التقط الطفل الضائع في دار الاسلام فهو محكوم بأنه حر غير مملوك ، وكذلك إذا التقط
في دار الكفر وكان فيها مسلم أو ذمي يحتمل تولده منه ، فيحكم بحريته ، وإذا بلغ ورشد
فأقر بعد بلوغه ورشده ، بأنه مملوك لاحد نفذ اقراره على نفسه فيحكم بعبوديته لمن أقر
له ، وإذا التقط في دار الكفر ولم يوجد فيها مسلم ولا ذمي يحتمل تولده منه جاز استرقاقه
.
المسألة 75
لا ولاء للملتقط على لقيطه ، فإذا مات اللقيط لم يرثه الملتقط ، وإذا جنى لم يحتمل
من جنايته شيئا ، وإذا بلغ اللقيط ورشد ولم يثبت له نسب ، فله أن يتولى من يشاء ، فإذا
تولى احدا معينا ، وضمن ذلك الرجل جريرته كان هذا الضامن عاقلته في حياته إذا جنى وكان
وارثه بعد موته إذا مات . وإذا لم يوال شخصا ولم يضمن جريرته أحد كان الامام ( ع )
عاقلته ووارثه .
المسألة 76
إذا ضل العبد المملوك عن مالكه وخيف عليه التلف أو الضياع جاز لمن يجده أن يلتقطه سواء
كان صغيرا أم كبيرا ، فإذا التقطه واجده وجب عليه أن يعرف به حولا كاملا كما في اللقطة
، فإذا عرف مالكه وجب عليه رده إليه ، ورجع الملتقط على المالك بما أنفقه على العبد
ان لم يكن قد قصد التبرع به حين الانفاق . وإذا لم يعرف مالك العبد أبقاه في يده أمانة
لمالكه ، ولا يجوز له ان يتملكه على الاقوى ، نعم يجوز له بيع العبد بما أنفق عليه
إذا لم يكن متبرعا بالنفقة .