كتاب التجارة
7 في الحبس وأخواته
المسألة 159
الفارق الاساس بين الوقف والحبس ان وقف العين يوجب زوال ملك المالك عنها في جميع أقسام
الوقف سواء كان وقفا على جهة عامة أو خاصة ام كان وقفا على عنوان كذلك ام كان وقفا
على اشخاص ، كما ذكرنا في المسألة المائة والثالثة عشرة ، على اشكال في الوقف إذا كان
منقطع الاخير ، وأن حبس العين لا يوجب زوال الملك عنها ، وانما يوجب لزوم صرف نماء
العين ومنافعها على الناحية التي ذكرها الحابس وعلى الوجه الخاص أو العام الذي عينه
في انشائه .
المسألة 160
يصح الحبس على كل ما يصح الوقف عليه ويمنع عن كل ما يمنع الوقف عليه ، وتجري فيه اقسامه
المتقدم ذكرها ، فقد يكون الحبس على جهة من الجهات ، فيحبس الرجل ملكه على مسجد أو
على مشهد أو على حسينية أو مدرسة ، وقد يكون على عنوان من العناوين ، فيحبس ملكه على
العلماء أو على الطلاب أو على الفقراء أو اليتامى ، وقد يكون على اشخاص معينين فيحبس
الملك على ولده علي أو على أخيه زيد وذريته ، ونحو ذلك مما يجري في الوقف .
المسألة 161
يعتبر في التحبيس قبض العين المحبوسة ، ويعتبر كذلك أن يقصد الحابس القربة بحبسه للعين
، وهل الشرطان المذكوران شرطا في صحة التحبيس ام هما شرطان في لزومه ، لا يبعد الثاني
، وان كان الاحوط الاول ، فلا ينبغي تركهما ، فإذا لم يحصل القبض حتى مات المالك أشكل
الحكم بصحة الحبس .
المسألة 162
إذا حبس الرجل بعض ما يملكه على سبيل معين من سبل الخير ، أو على موقع من مواقع العبادات
كالكعبة المعظمة أو أحد المشاهد المشرفة أو أحد المساجد ، أو على مطلق سبيل الله ،
على ان تصرف منافع العين على تلك الجهة ، فقد يطلق الحابس انشاءه ، فلا يقيده بدوام
ولا بمدة معينة فيكون حبسه لازما ، فلا يجوز له الرجوع فيه ما دامت العين موجودة ،
وكذلك إذا قيد انشاء حبسه بالدوام ، فلا يجوز له الرجوع فيه ، ولا يرث المنفعة وارثه
إذا مات ، وإذا حبس ملكه على الجهة مدة معينة كان حبسه لازما في تلك المدة ، فلا يجوز
له الرجوع فيها ، فإذا انتهت المدة انتهى تحبيس المال ورجع إلى المالك إذا كان موجودا
والى وارثه إذا كان ميتا .
المسألة 163
إذا حبس الرجل بعض ما يملكه على شخص معين أو على عدة أشخاص مدة معلومة وقصد الحابس
القربة وتحقق القبض كما ذكرنا كان الحبس لازما في المدة المعلومة ، فلا يجوز للحابس
الرجوع في حبسه ما دامت المدة ، فإذا انقضت رجع المال إلى المالك إذا كان حيا ، والى
وارثه إذا كان ميتا ، وإذا مات الحابس قبل ان تنقضي المدة لم ينته الحبس بموته ، بل
يبقى حتى تنتهي المدة ، ثم يعود بعدها ميراثا ، وكذلك إذا حبس ملكه على الشخص مدة حياة
ذلك الشخص ، فيجري فيه الحكم على التفصيل الآنف ذكره . وإذا حبس الرجل ملكه على شخص
مدة حياة الحابس نفسه لم يجز الرجوع به في حياة الحابس ، فإذا مات رجع بعده ميراثا
. وكذلك إذا حبس ملكه على شخص ولم يذكر للتحبيس مدة معلومة ولا حدده بحياة أحدهما ،
كان الحبس لازما إلى موت الحابس ، فإذا مات رجع بعد موته ميراثا ، ولا يبطل بموت الشخص
المحبس عليه وتنتقل المنفعة بعده إلى ورثته .
المسألة 164
إذا حبس الرجل ملكه على أحد العناوين مدة معينة فقال : حبست داري على اليتامى أو على
المساكين مدة عشر سنين ، كان الحبس لازما في المدة المعينة ، فلا يجوز للحابس الرجوع
فيها ، وإذا أطلق الحبس ولم يعين له مدة كان الحبس لازما مادام الحابس حيا ، فإذا مات
رجع ميراثا .
المسألة 165
إذا حبس الانسان العين المملوكة له على أن تصرف منفعتها في جهة معينة كان ذلك ايقاعا
كما هو الشأن في الوقف ، فيكفي في تحققه انشاء الايجاب من المالك ولا يحتاج إلى قبول
، وإذا حبس العين على شخص أو على أشخاص معينين ، ففي اعتبار القبول في صحته تأمل ،
وان كان اعتباره أحوط فلا يترك الاتيان به ، ويكفي فيه اي لفظ يدل على الرضا بالتحبيس
عليه .
المسألة 166
تلحق بالحبس أمور ثلاثة : ( السكنى ) و ( العمرى ) و ( الرقبى ) ، وهي من العقود فلابد
في كل واحد منها من الايجاب والقبول ، ولابد في كل واحد منها من أن تجتمع فيه شروط
العقد وشروط المتعاقدين وقد ذكرناها مفصلة في كتاب التجارة فليرجع إلى المسائل المتعلقة
بذلك من الكتاب المذكور .
المسألة 167
يختص عقد ( السكنى ) بالمساكن ولا يجري في غيرها من الاعيان المملوكة ، فإذا سلط المالك
أحد على سكنى داره أو سكنى شقة من شقق عمارته مع بقاء العين على ملك المالك سمي ذلك
( سكنى ) ويقع الايجاب في عقد السكنى بكل لفظ يدل على تسليط الساكن على سكنى المنزل
المعين ، فيقول المالك له : اسكنتك داري المعلومة أو شقتي المعينة ، أو جعلت لك سكناها
، ونحو ذلك مما يقع به الانشاء المقصود ، ويحصل القبول بأي لفظ يدل على رضا الساكن
بالايجاب المذكور فيقول : قبلت أو رضيت أو نحوهما .
المسألة 168
إذا أسكن المالك أحدا داره ، فقد يعين للاسكان مدة محددة فيقول له أسكنتك داري مدة
خمس سنين ، وقد يسكنه اياها مدة عمر الساكن نفسه ، فيقول له : اسكنتك الدار مدة عمرك
أو مدة حياتك ، أو ما حييت ، أو نحو ذلك ، وقد يسكنه اياها مدة عمر المالك فيقول له
اسكنتك الدار مدة حياتي أو مدة عمري أو ما بقيت حيا أو نحو ذلك ، وقد يطلق المالك الاسكان
فلا يذكر له مدة معينة ولا يقيده بعمر المالك ولا بعمر الساكن .
المسألة 169
يعتبر في السكنى وفي العمرى ولرقبى أن يقبض الساكن العين على الاحوط كما تقدم في الحبس
، فإذا لم يحصل القبض حتى مات المالك ففي صحة العقد اشكال .
المسألة 170
إذا أسكن المالك شخصا داره مدة معينة كما إذا أسكنه الدار مدة خمس سنين سميت سكنى كما
تقدم وسميت رقبى أيضا ، فيصح أن ينشئ الايجاب بقوله أرقبتك الدار مدة خمس سنين ، فإذا
تم الايجاب والقبول بأحد النحوين المذكورين وحصل القبض لزم العقد ، فلا يجوز للمالك
الرجوع في اسكانه ما دامت المدة المضروبة ، ولا يحق له ان يخرج الساكن من الدار قبل
ان تنتهي المدة ، وإذا انقضت رجع المسكن إلى المالك إذا كان موجودا والى وارثه إذا
كان ميتا .
المسألة 171
إذا اسكن المالك الشخص منزله مدة عمر الساكن أو مدة عمر المالك ، وأجرى العقد على ذلك
سميت سكنى كما تقدم ، وسميت عمرى أيضا ، فيصح له أن ينشئ العقد بقوله : أعمرتك الدار
مدة حياتك أو مدة حياتي ، فإذا تم الايجاب والقبول بين المالك والساكن على أحد الوجهين
، وحصل القبض من الساكن لزم العقد ، فلا يجوز للمالك ان يرجع باسكانه أو اعماره مادامت
حياة أحدهما الذي قدرت العمرى بمدة حياته ، فإذا انتهت المدة المضروبة رجع المسكن إلى
المالك أو إلى وارثه .
المسألة 172
إذا كان اعمار الدار مقدرا بمدة عمر المالك فمات الساكن في حياة المالك ، فان كان المالك
قد جعل للساكن في عقد العمرى مجرد الانتفاع بالسكنى له ولتوابعه مدة عمر المالك ، لم
تنتقل السكنى إلى ورثة الساكن بعد موته بل ترجع إلى المالك ، وان كان المالك قد جعل
للساكن في العقد تمليك السكنى مادام المالك حيا ، انتقلت السكنى بعد موت الساكن إلى
ورثته فيملكونها مادام المالك حيا ، وإذا مات المالك رجعت إلى ورثته . وكذلك الحكم
في اسكان الدار مدة معينة الذي ذكرناه في المسألة المائة والسبعين إذا مات الساكن في
المدة ، فتنتقل السكنى إلى ورثته في الفرض الثاني ، وترجع إلى المالك في الفرض الاول
.
المسألة 173
إذا قال المالك لاحد : أسكنتك هذه الدار لك ولعقبك من بعدك ، وقبل الرجل ، وقبض الدار
لزم العقد ولم يجز للمالك ولا لورثته الرجوع في العقد مادام الساكن موجودا وما دام
عقبه ، فإذا انقرض وانقرض عقبه رجعت الدار الى المالك والى ورثته إذا كان ميتا
المسألة 174
إذا أسكن المالك الشخص وأطلق عقد السكنى ، ولم يعين له مدة معلومة ، ولا قيده بعمر
الساكن ولا بعمر المالك ، وحصل القبول والقبض من الساكن لزم العقد ، ووجبت له السكنى
بما يتحقق معه مسمى الاسكان ولو مدة يسيرة ، وجاز للمالك بعد ذلك ان يرجع بالسكنى ويأمره
بالخروج في اي وقت أراد .
المسألة 175
إذا ثبت للساكن أو لورثته حق السكنى في المنزل بعد موت المالك في المواضع التي ذكرناها
في ما سبق ، لم يجز لورثة المالك اخراجهم من المنزل الى ان تنتهي المدة المحددة لسكناهم
.
المسألة 176
إذا أطلق المالك عقد السكنى جاز للساكن ان يسكن في الدار هو وأهله وأولاده وخدمه وضيوفه
ومن جرت العادة بأن يسكن معه ، والحيوان والدابة التابعة له إذا كان في المنزل موضع
معد لذلك ، ويصح له أن يقتني ما جرت العادة لمثله باقتنائه من أثاث وأمتعة وغلات وأدوات
ونحوها مما يعد من شؤونه وتوابعه .
المسألة 177
لا يجوز على الاحوط للساكن أن يؤجر الدار الذي استحق السكنى فيها بعقد السكنى أو العمرى
أو الرقبى ، أو أن يعيرها لغيره أو يهب له سكناها أو يصالحه عليها ، على تأمل في ذلك
ولكنه احتياط لا يترك .
المسألة 178
لا تخرج العين المحبوسة ولا الدار المعقود عليها بعقد السكنى أو العمرى أو الرقبى عن
ملك مالكها ، فيجوز للمالك بيع العين ، ولا يبطل ببيعها عقد السكنى ولا العمرى والرقبى
، فيبقى للساكن حق السكنى فيها على الوجه الذي جعله المالك له في العقد ، وتنتقل العين
إلى المشتري مسلوبة المنفعة ، مدة العقد المجعول ، ولا يجوز للمشتري ابطال العقود التي
أجراها المالك ، وإذا كان المشتري جاهلا بوجود العقد عليها ثبت له الخيار بين ان يفسخ
البيع وأن يمضيه بجميع الثمن . وتستثنى من ذلك صورة واحدة ، وهي ما إذا كانت السكنى
مطلقة غير موقته بمدة ولا بعمر أحدهما وتحقق مسمى الاسكان ، فإذا باع المالك العين
بقصد فسخ السكنى صح البيع وانفسخ عقد السكنى بذلك .
المسألة 179
يجري عقد العمرى في غير المساكن من الاعيان المملوكة كالعقار والاثاث والحيوان ، فكلما
يصح وقفه يصح اعماره وتجري فيه أحكام العمرى الآنف ذكرها ، واما عقد الرقبى ففى جريانه
في غير المساكن اشكال ، فالاحوط ان لم يكن الاقوى الحاقه بالسكنى ، فلا يجري بغير المساكن
.
المسألة 180
توفرت الادلة بل تواترت ، وتآزرت في الدلالة على استحباب الصدقة ، وتنوعت ألسنتها في
الترغيب فيها والحث عليها ، ( فان الصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة ) ، كما يقول الامام
أبو عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) ، وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( ع ) : ( البر
والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ، ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة السوء ) ،
وعن ابي عبد الله ( ع ) ( ان لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة ) ، وعن امير المؤمنين
( ع ) : ( اذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة ) ، وعن أبي جعفر ( ع ) في قول الله عز
وجل : ( فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى ) ، قال ( ع ) : ( وان الله يعطي بالواحدة
عشرة إلى مائة ألف فما زاد ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( بكروا بالصدقة فان
البلاء لا يتخطاها ) ، وفي وصيته صلى الله عليه وآله لعلي ( ع ) : ( يا علي الصدقة
ترد القضاء الذي ابرم ابراما ، يا علي صلة الرحم تزيد في العمر ، يا علي لا صدقة وذو
رحم محتاج ، يا علي لا خير في القول الا مع الفعل ، ولا في الصدقة الا مع النية ) ،
وعن امير المؤمنين ( ع ) : ( الصدقة جنة من النار ) ، وعن ابي عبد الله ( ع ) : ( صدقة
العلانية تدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء ، وصدقة السر تطفي غضب الرب ) ، وعنه ( ع
) : ( قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله : أي الصدقة أفضل ؟ قال صلى الله عليه
وآله على ذي الرحم الكاشح ) ، والمراد به المعادي ، وعن ابي عبد الله ( ع ) : ( لو
جرى المعروف على ثمانين كفا لاوجروا كلهم ، من غير أن ينقص صاحبه من اجره شيئا ) .
ويتأكد استحباب الصدقة ويتضاعف أجرها في بعض الاوقات من الايام المخصوصة كيوم الجمعة
ويوم عرفة وأيام الاعياد وشهر رمضان وبعض الايام والاشهر الاخرى ، ويتأكد استحبابها
على الجيران والارحام
وبعض الاشخاص والاصناف ممن تكون لهم خصائص تفضلهم على غيرهم من التقوى والعلم وشرف
النسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله والفضائل الاخرى .
المسألة 181
الاقوى الذي تدل عليه ظواهر الادلة ان الصدقة هي الاحسان بالمال على وجه القربة ، وهي
تختلف باختلاف مواردها ، فقد يكون الاحسان بتمليك المال للمستحق ، بهبة أو صلح على
وجه القربة فيكون عقدا يفتقر إلى ايجاب وقبول ، ويكون ذلك مصداقا من مصاديق الصدقة
، وقد يكون الاحسان بوقف العين على المستحق على وجه القربة فيكون من الايقاع المفتقر
إلى الايجاب وحده ، وقد يكون الاحسان بابراء ذمة المدين المستحق مما عليه من دين ونحوه
، فيكتفى فيه بالايجاب الدال على ذلك ، فيقول الدائن : ابرأت ذمة زيد من الدين قربة
إلى الله ، وقد يكون الاحسان بدفع شئ من المال قليل أو كثير للمستحق قربة إلى الله
فيكون من المعاطاة فيها ، وقد يكون الاحسان ببذل المال له من مأكول أو ملبوس أو غيرهما
قربة إلى الله ، فيكفي فيه الاذن بالتصرف في المال المبذول ، وهو في جميع هذه الموارد
صدقة واحسان على وجه القربة تشمله الادلة ويتناوله الحث البالغ الذي طفحت به الادلة
واستفاضت وتواترت به النصوص .
المسألة 182
وقد استبان مما ذكرناه أن الصدقة تختلف كذلك بحسب اختلاف مواردها في اشتراط القبض فيها
وعدم اشتراطه ، فيشترط فيها القبض إذا كانت عقد هبة أو وقفا أو صلحا على عين مملوكة
أو معاطاة بمال ونحوه على وجه القربة ، فان صحة هذه المعاملات مشروطة بالقبض ولا يشترط
فيها القبض إذا كانت ابراءا لذمة المستحق أو بذل مال له ونحو ذلك .
المسألة 183
إذا تحققت الصدقة في مورد من مواردها وتحقق قصد القربة وتم ما يعتبر في موردها من عقد
أو ايقاع وقبض أو غير ذلك كانت لازمة لا يجوز الرجوع بها وان كانت هبة لاجنبي على الاصح
، إذا قصد الواهب بها القربة كما هو الشرط في الصدقة .
المسألة 184
وقد ظهر مما ذكرناه ايضا أن الفارق الاساس بين الصدقة وغيرها مما يتحقق في مواردها
هو قصد القربة ، فإذا وهب الرجل أو صالح أو أبرأ أو وقف أو أعطى ولم يقصد بفعله التقرب
إلى الله كانت المعاملة هبة وصلحا وابراءا ووقفا وعطية ولم تكن صدقة ، وإذا قصد بعمله
القربة تحققت المعاملات المذكورة وكانت صدقة أيضا .
المسألة 185
إذا كان المتصدق هاشميا حلت صدقته لغيره ، سواء كان هاشميا أم غير هاشمي ، وسواء كانت
صدقته زكاة مال أم زكاة فطرة ، أم صدقة أخرى واجبة أم مندوبة وتبرأ ذمة المتصدق بأخذه
لها مع اجتماع بقية الشرائط فيه . ويحرم على الهاشمي أن يأخذ زكاة المال أو زكاة الفطرة
من غير الهاشمي ، وإذا أخذها لم تحل للآخذ ولم تبرأ ذمة الدافع ، ويجوز للهاشمي على
الاقوى أن يأخذ من غير الهاشمي صدقاته الاخرى سواء كانت واجبة كفدية الصوم ، والكفارات
ورد المظالم وما اشتغلت به الذمة من مجهول المالك وشبهه ، أم كانت مندوبة ، فيجوز له
أخذها من غير الهاشمي ، وان كان الاحوط له استحبابا الاجتناب عن الواجبات منها . وفي
جواز أخذه للصدقات اليسيرة التي يقصد بها دفع البلاء وشبه ذلك مما يكون من مراسم الذل
والهوان عادة اشكال ، فالاحوط لزوما للهاشمي الاجتناب عنها ، بل الاحوط للمتصدق عدم
دفعها له .
المسألة 186
يجوز دفع الصدقة المندوبة للفقير والغني وللمؤمن والمخالف إذا لم يكن ناصبيا ، وللكافر
إذا كان ذميا ، ولا يجوز دفعها للناصب والكافر الحربي وان كانا رحمين قريبين .
المسألة 187
يتضاعف أجر الصدقة إذا كانت سرا ، وقد تقدم في حديث الامام الصادق ( ع ) : ( ان صدقة
السر تطفئ غضب الرب ) ، وعن أحدهم ( ع ) : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب وتطفئ الخطيئة
كما يطفئ الماء النار وتدفع سبعين بابا من البلاء ) ، وعن النبي صلى الله عليه وآله
: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ، إلى ان قال صلى الله عليه وآله : ورجل
تصدق بصدقة فأخفاها حتى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله .
المسألة 188
يستحب استحبابا مؤكدا أن يوسع الرجل على عياله في معيشتهم ، وهي أفضل من صدقته على
غيرهم ، فإذا كان عنده مبلغ من المال ودار أمره بين أن يوسع به على عياله وأن يتصدق
ببعضه على من سواهم فالافضل له أن يختار الاول ، وقد ورد عن أبي عبد الله ( ع ) : (
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : افضل الصدقة صدقة تكون عن فضل الكف ) ، وعنه صلى
الله عليه وآله : ( كل معروف صدقة وافضل الصدقة عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ) .
المسألة 189
الصدقة على الرحم المحتاج أفضل من الصدقة على غيره ، وقد تقدم قول الرسول صلى الله
عليه وآله : ( لا صدقة وذو رحم محتاج ) ، وأفضل من ذلك الصدقة على الرحم الكاشح ، وقد
تقدم في حديث ابي عبد الله ( ع ) أنه قال : ( سئل رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ ، قال
صلى الله عليه وآله : على ذي الرحم الكاشح ) ، والمراد به : القريب للانسان في النسب
وهو يضمر له في باطنه العداء .
المسألة 190
يستحب للرجل أن يكون وسيطا في ايصال الصدقة من المالك إلى المستحق ، وقد ورد عن الرسول
صلى الله عليه وآله في بعض خطبه انه قال : ( ومن تصدق بصدقة عن رجل الى مسكين كان له
مثل أجره ولو تداولها أربعون ألف انسان ثم وصلت إلى المسكين ان لهم اجر كامل ) ، وعن
ابي عبد الله ( ع ) : ( المعطون ثلاثة ، الله رب العالمين ، وصاحب المال ، والذي يجري
على يديه ) .
المسألة 191
يكره للانسان أن يسترجع إلى ملكه مالا دفعه إلى المستحقين في صدقاته الواجبة أو المندوبة
، فيشتريه من المستحق أو يتهبه منه أو يتسبب إلى تملكه منه بسبب اختياري آخر ، ولا
يكره إذا عاد المال إلى ملكه بالميراث .
المسألة 192
يكره للانسان أن يرد سائلا يسأله وان كان يظن انه غني غير محتاج ، فيعطيه ولو شيئا
يسيرا أو يرده ردا جميلا ، فقد جاء في بعض كلمات أمير المؤمنين ( ع ) : ( ان المسكين
رسول الله اليكم ، فمن منعه فقد منع الله ، ومن أعطاه فقد اعطى الله ) ، وعن ابي عبد
الله عن ابيه ( ع ) : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( ردوا السائل ببذل يسير
وبلين ورحمة )
المسألة 193
يكره للرجل أن يسأل أحدا وان كان محتاجا ، فعن الامام ابي جعفر ( ع ) : ( لو يعلم السائل
ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المعطي ما في العطية ما رد أحد أحدا ) ،
وعن ابي عبد الله ( ع ) : ( اياكم وسؤال الناس فانه ذل في الدنيا ، وفقر تستعجلونه
، وحساب طويل يوم القيامة ) .
المسألة 194
لا يجوز للانسان - على الاحوط ، ان لم يكن ذلك هو الاقوى - أن يسأل أحدا من غير حاجة
، فعن ابي عبد الله ( ع ) : ( ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يحوجه الله إليها
، ويثبت الله له بهار النار ) ، وعنه ( ع ) : ( من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الخمر
) ، وعن أبي جعفر ( ع ) : ( اقسم بالله ولهو حق - ما فتح رجل على نفسه باب مسألة الا
فتح الله عليه باب فقر ) .