كتاب الحوالة والكفالة
المسألة 1
الحوالة اسم للمعاملة الخاصة التي ينقل بها المديون دائنه بالحق الذي يستحقه في ذمته
إلى ذمة رجل آخر ، يقال : أحال الرجل غريمه بدينه إلى غيره ، إذا نقل دين الغريم من
ذمة نفسه إلى ذمة ذلك الغير ، فالمدين الذي نقل الدين محيل ، والدائن الذي نقل المحيل
دينه إلى ذمة الرجل الآخر محال ، والشخص الآخر الذي انتقل الدين إلى ذمته محال عليه
، والدين الذي نقله المحيل من ذمة إلى ذمة محال به ، والمعاملة التي يحصل بها هذا النقل
حوالة . والغالب في الشخص الثاني الذي ينقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمته أن يكون مدينا
للمحيل ، فالمحيل في الغالب مدين للمحال ، ودائن للمحال عليه ، وقد تكون الحوالة على
شخص برئ الذمة ، وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله تعالى .
المسألة 2
لابد في عقد الحوالة من الايجاب وهو يكون من المحيل ، والقبول من المحال ، ويكفي في
الايجاب كل لفظ يدل على المعنى المراد ، وهو احالة المدين دائنه على الشخص الاخر المحال
عليه ، واللفظ المتعارف في ذلك ان يقول الموجب لدائنه : أحلتك بما تستحقه في ذمتي من
الدين على زيد ، فيقول الدائن المحال : قبلت الحوالة أو يقول : قبلت الاحالة منك على
زيد بالدين المعين ، أو يقول : رضيت بذلك .ويعتبر في صحة عقد الحوالة على الاحوط رضى
المحال عليه أيضا ، بل لا يخلو اعتباره من قوة ، وخصوصا إذا كان المحال عليه برئ الذمة
من دين المحيل ، أو كان مدينا له وكانت الحوالة عليه بغير جنس الذي في ذمته .
المسألة 3
يعتبر في صحة الحوالة أن يكون المديون المحيل بالغا ، وأن يكون عاقلا ، وان يكون غير
سفيه وغير مكره ، على النهج الذي تقدم ايضاحه في كتاب البيع وغيره من العقود المتقدم
ذكرها ، ويعتبر جميع ذلك ايضا في الدائن المحال ، وفي الشخص الآخر المحال عليه ، فلا
يصح العقد إذا كان أحد الاطراف الثلاثة المذكورين صغيرا أو مجنونا أو سفيها أو مكرها
.
المسألة 4
الظاهر صحة الحوالة إذا كان المحيل مفلسا أو كان المحال أو كان المحال عليه مفلسا كذلك
، إذا كانت الحوالة انما تستلزم تصرفا في ذمته ولا تفيد تصرفا في أمواله المحجور عليها
للفلس والتي يكون التصرف فيها منافيا لحقوق الغرماء .
المسألة 5
يعتبر في صحة عقد الحوالة أن يكون منجزا على الاحوط كما سبق في نظائره من العقود ،
فلا يصح إذا كان معلقا على شرط أو على وصف .
المسألة 6
ليس من الحوالة أن يحيل الشخص على نفسه أحدا بدين له في ذمة غيره فيقول لزيد مثلا :
أحلتك على نفسي بالدين الذي تملكه في ذمة خالد ، فيقبل زيد منه العقد ، ويكون الايجاب
من المحال عليه لا من المدين ، بل وقد لا يحصل منه الرضى بالحوالة ، فلا يكون ذلك من
الحوالة المصطلحة ، ولا يكون من الضمان ، بل هو من الحوالة اللغوية ، فإذا اتفق المتعاقدان
المحال عليه والمحال كما بينا وأوقعا عقد الحوالة بينهما فأحاله بدينه على نفسه ، صحت
معاملة مستقلة وشملها عموم ادلة الوفاء بالعقود ولزم الوفاء بها ، وقد سبقت له نظائر
في كتاب الضمان ، سواء كان الشخص الذي احال الدائن على نفسه برئ الذمة ، أم كان مدينا
لخالد ، وسواء كانت الحوالة بغير جنس ما عليه أم بجنسه .
المسألة 7
يشترط في صحة الحوالة المصطلحة أن يكون الدين المحال به ثابتا للدائن بالفعل في ذمة
المحيل ، سواء كان ثبوته في ذمته مستقرا أم كان متزلزلا ، فلا تصح الحوالة به قبل أن
يتم سببه ويثبت في الذمة بالفعل ، ومثال ذلك أن يحيله بالدين الذي سيستقرضه منه ، أو
بثمن السلعة التي سيشتريها به أو ببدل الاجارة الذي سيستأجر به الدار أو يحيل المرأة
بالمهر المؤجل الذي سيتزوجها به ، ولا يصح أن يحيل الزوجة بنفقتها للمدة الآتية ، أو
يحيل العامل بمال الجعالة قبل أن يأتي بالعمل المجعول عليه ، أو يحيل بمال السبق قبل
أن يتحقق سبق السابق ، وقد سبق نظير هذا في الدين الذي يراد ضمانه ، فلا تصح الحوالة
المصطلحة في هذه الفروض وما أشبهها ، وتصح فيها الحوالة بالمعنى اللغوي إذا وقع الاتفاق
وجرى العقد فتكون معاملة مستقلة كما سبق نظيرها هنا وتقدمت نظائرها في فصل الضمان العرفي
.
المسألة 8
لا يشترط في صحة الحوالة المصطلحة أن يكون الدين المحال به معلوما للمحيل والمحال على
وجه التفصيل حين صدور عقد الحوالة بينهما ، فإذا علم المحيل والمحال بالدين على وجه
الاجمال فأحاله به ، ثم علما بعد ذلك بجنسه ومقداره ، برجوعهما إلى وثائق ومستندات
وسجلات اوضحت لهما ذلك وذكرت تفاصيله صحت الحوالة وترتبت آثارها ، وكذلك إذا أحال الدائن
بما تشهد به البينة ثم سألا البينة فأوضحت بشهادتها لهما تفاصيل الدين .
المسألة 9
لا تصح الحوالة إذا كان الدين المحال به مبهما مرددا ومثال ذلك : أن يحيل المدين دائنه
بأحد الدينين على وجه الترديد من غير تعيين ، أو يحيله على المحال عليه بشئ من دينه
من غير تحديد لمقدار الشئ الذي أحاله به من الدين ، فلا تكون الحوالة صحيحة
المسألة 10
إذا كان لرجل دينان يختلف أحدهما عن الآخر في ذمة شخص واحد ، يصح للمدين ان يحيل دائنه
المذكور بأحد دينيه على نحو الواجب التخييري على الشخص المحال عليه ، ومثال ذلك أن
يكون لزيد في ذمة عمرو دين بخمسمائة دينار ، وله في ذمته كذلك دين آخر بستمائة دينار
، فيحيل عمرو دائنه زيدا بالدينين معا على خالد ، على أن يختار المحال عليه وهو خالد
أحد الدينين المحال بهما فيسدده ، فإذا اختاره وقام بوفائه سقطت الحوالة عليه بالدين
الاخر .
المسألة 11
يشكل الحكم بصحة الحوالة إذا كان المحيل أو المحال جاهلا بجنس الدين المحال به أو جاهلا
بمقداره في حال الحوالة ولا يحصل له العلم به بعد ذلك كما إذا كان عمرو مدينا لزيد
بمبلغ لا يعلمان مقداره أو لا يعلمان جنسه وليس عندهما ما يعين ذلك لهما ، فيشكل الحكم
بصحة الحوالة بهذا الدين المجهول . وتصح الحوالة به بالمعنى اللغوى الذي تقدم بيانه
فإذا تراضى بها الجميع كذلك واجري العقد صح وكانت الحوالة معاملة مستقلة كنظائرها المتقدمة
.
المسألة 12
لا يشترط في صحة الحوالة أن يتفق المال المحال به مع المال المحال عليه في جنسهما ونوعهما
ووصفهما فإذا كان لزيد دين في ذمة عمرو مبلغ من الدراهم ، وكان مدينا لخالد بمبلغ من
الدنانير أو بمقدار من الحنطة وأراد زيد ان يحيل دائنه خالدا على مدينه عمرو بأن يدفع
له دنانير أو حنطة بدل الدراهم التي لزيد في ذمته ، صح له ذلك إذا تراضى به الجميع
وإذا أحاله كذلك مع الرضى به حصل الوفاء .
المسألة 13
لا يشترط في صحة الحوالة أن يكون الشخص المحال عليه مدينا للمحيل ، فتصح الحوالة عليه
وان كان برئ الذمة على الاقوى .
المسألة 14
تصح الحوالة بأي دين تشتغل به ذمة المدين ، سواء كان من الاعيان أم من المنافع ام من
الاعمال كما إذا استأجر الرجل من المالك دارا كلية موصوفة بأوصاف معينة للسكنى فيها
أو استأجر أجيرا ليقوم له بأعمال معلومة في ذمته ولم يشترط عليه المباشرة ، فكانت المنفعة
المملوكة بالاجارة دينا في ذمة المؤجر وكان العمل المستأجر عليه دينا في ذمة الاجير
، فتصح الحوالة بذلك من المدين على شخص آخر ، سواء كان المحال عليه مشغول الذمة للمدين
بمثل تلك المنفعة ومثل ذلك العمل أم كان برئ الذمة . ويجري ذلك في الصلاة والصيام والحج
والعمرة والزيارة وغيرها من الاعمال إذا كانت ديونا في الذمة ولم تشترط فيها المباشرة
.
المسألة 15
تصح الحوالة بالمال سواء كان مثليا أم قيميا إذا وصف وصفا ترتفع به الجهالة المضرة
بالحوالة .
المسألة 16
إذا أحال المدين بدينه وتمت شروط الحوالة وتوفر جميع ما يعتبر فيها برئت ذمة المحيل
من دينه المعلوم بالمقدار الذي أحال به دائنه ، وانتقل دين الدائن المحال إلى ذمة الشخص
المحال عليه بذلك المقدار وبرئت ذمة المحال عليه من دين المحيل إذا كان مشغول الذمة
له بمقدار ما أحال به عليه من المال وكان المال مثليا والحوالة عليه بمثله . وإذا كانت
الحوالة بغير مثل الدين ، أو كان المحال عليه برئ الذمة اشتغلت ذمة المحيل له بما أحال
عليه ثم يتحاسبان بعد ذلك إذا شاءا أو يتصالحان .
المسألة 17
إذا أنشأ المديون الايجاب في عقد الحوالة لم يجب على المحال قبول الايجاب ، بل يتخير
في القبول وعدمه وان كان الشخص المحال عليه مليا ، وغير مماطل في اداء المال .
المسألة 18
إذا تم الايجاب والقبول في الحوالة ، وتحقق الرضى بالمعاملة من المحيل والمحال والمحال
عليه كانت الحوالة لازمة على الاشخاص الثلاثة جميعا ، فلا يجوز لاحدهم فسخ الحوالة
وان كان المحال عليه بريئا ، فلا يجوز له الفسخ بعد أن تحقق منه الرضى ، وقد ذكرنا
ان دين الدائن ينتقل إلى ذمة المحال عليه إذا تمت الحوالة ، وتوفرت شروطها . ويستثنى
من ذلك ما إذا كانت الحوالة على رجل معسر ، وكان الدائن المحال جاهلا باعساره ، ثم
علم باعساره بعد ذلك ، فيجوز له فسخ الحوالة والرجوع بالدين على المحيل . ويراد باعسار
المحال عليه هو ان لا يكون عنده ما يفي به دينه زائدا على الامور المستثنيات في الدين
والتي ذكرناها في المسألة الثامنة عشرة من كتاب الدين ، والمدار في ذلك هو ان يكون
المحال عليه معسرا كذلك في حال الاحالة عليه ، وأن يكون المحال جاهلا بالاعسار كما
ذكرنا ، فلا يثبت الخيار للمحال إذا كان المحال عليه مليا في حال الحوالة وان تجدد
له الاعسار بعد ذلك ، ولا يثبت الخيار للمحال إذا قبل الحوالة على الرجل وهو يعلم باعساره
.
المسألة 19
لا تجب المبادرة على المحال في فسخ الحوالة بعد ان يعلم باعسار المحال عليه ، فإذا
تأخر في الفسخ لعذر أو لغير عذر لم يسقط حقه في خيار الفسخ على الاقوى ، مع تحقق الفرض
المتقدم الذي يثبت له فيه الخيار .
المسألة 20
لا يسقط خيار الفسخ للمحال بعد ان يعلم باعسار المحال عليه وان أمكن للمحال عليه أن
يقترض ويفي دينه من مال القرض ، ولا يسقط الخيار كذلك إذا وجد من يتبرع عن المحال عليه
بوفاء دينه بعد ما كان معسرا ، في الفرض الذي يثبت فيه الخيار للمحال ولا يسقط الخيار
إذا تجدد له اليسر بعد ما كان معسرا حال الحوالة وكان المحال جاهلا بعسره .
المسألة 21
يجوز للمحال عليه أن يشترط لنفسه في ضمن العقد أن يفسخ العقد إذا شاء ، فإذا شرط ذلك
لنفسه ورضي به الآخر ان صح له الفسخ كما شرط ، ويجوز كذلك للمحيل أو المحال أن يشترط
الخيار لنفسه ، ويثبت له حق الخيار إذا شرط .
المسألة 22
يمكن الترامي في الحوالة ، فيحيل المديون دائنه على شخص معين ، ثم يحيل المحال عليه
ذلك الدائن على محال عليه آخر ، ثم يحيله هذا المدين الجديد على آخر ثم يحيله هذا على
غيره ، وهكذا فتترامى الحوالة ويتعدد المحال عليه ، والدائن المحال في الجميع واحد
، ويصح الجميع . ويجوز أن يحيل المدين دائنه على شخص ، فإذا كان هذا الدائن مدينا لغيره
صح له أن يحيل دائنه على الشخص الذي احيل عليه وإذا كان الدائن الثاني مدينا لثالث
جاز له أن يحيل دائنه على مدينه الذي احيل عليه ، وهكذا ، فيتعدد المحال ويكون المحال
عليه واحدا ، فإذا ترامت العقود وتوفرت شرائطها صحت جميعا ، ترتبت آثارها .
المسألة 23
يجوز أن تدور الحوالة ، ومثال ذلك أن يحيل المديون دائنه على شخص ، ثم يحيل الشخص المحال
عليه دائنه على شخص غيره في المرة الثانية ، ثم يحيل هذا المدين الثالث دائنه على المدين
الاول ، فترجع سلسلة الحوالات من حيث ابتدأت ويكون الجميع صحيحا إذا توفرت فيها الشرائط
المطلوبة ، وقد تقدم نظير ذلك في كتاب الضمان .
المسألة 24
إذا ترامت الحوالة ، فأحيل الدائن بدينه مرتين أو اكثر على اشخاص متعددين ، وانتقل
دينه بسبب ذلك إلى ذمة المحال عليه الاول ثم إلى الثاني ثم الى الثالث ثم أحاله المدين
الاخير بدينه على رجل له في ذمة الدائن مثل دينه ، وقبل الطرفان الحوالة تقابل ما في
ذمتيهما من الدين وحكم الشارع بتساقطهما معا ، وإذا اختلف الدينان في الجنس اشتغلت
ذمة كل منهما للآخر بدينه ، ثم تحاسبا عن ذلك إذا شاءا أو تصالحا .
المسألة 25
تبرأ ذمة الشخص المحال عليه من دين الدائن إذا هو وفى الدين وأدى مال الحوالة ، وتبرأ
ذمته إذا أحال الدائن على شخص آخر وقبل الدائن والمحال عليه بالحوالة الجديدة ، وتبرأ
ذمته إذا ضمن المال عنه ضامن ، وكان الضمان برضى الدائن المضمون له ، وتبرأ ذمته إذا
تبرع احد فوفى عنه الدين ، سواء كان المتبرع أجنبيا ام كان هو الشخص الذي أحال عليه
بالمال ، وتبرأ ذمته إذا أمر أحدا بوفاء الدين فأداه عنه اجابة لطلبه . ويرجع موفي
الدين عليه بما أداه عنه إذا كان الاداء بطلبه ، أو كان الضمان عنه باذنه ، سواء كان
المؤدي أو الضامن هو المحيل نفسه ، أم كان شخصا غيره ، ولا يرجع عليه إذا كان متبرعا
بالوفاء أو بالضمان وقد سبق تفصيل هذه الفروض والاحكام جميعها ، ونحن نذكرها للتنبيه
.
المسألة 26
إذا أدى المحال عليه مال الحوالة للدائن ، ثم طالب المحيل بما أداه عنه ، فادعى المحيل
ان المحال عليه كان مشغول الذمة له بمثل الدين الذي أداه ، فلا يحق له المطالبة به
فانما وفى به دينه ، وانكر المحال عليه انه مشغول الذمة وادعى ان الحوالة عليه كانت
من الحوالة على البرئ ، فالقول قول المحال عليه مع يمينه على أنه برئ الذمة ، فإذا
أحلف على ذلك طالب المحيل ببدل ما أداه عنه .
المسألة 27
إذا قبل المحال عليه الحوالة اشتغلت ذمته بدين الدائن وبرئت ذمة المحيل عنه كما ذكرنا
في المسألة السادسة عشرة ، ونتيجة لذلك : ان المحال عليه إذا كان برئ الذمة من الدين
جاز له أن يرجع على المحيل بالمال بمجرد قبوله الحوالة عليه ولا يتوقف جواز رجوعه عليه
على اداء المال ، ولا يقاس الحكم في الحوالة على الضمان والفارق بينهما هو النص .
المسألة 28
إذا قبل المحال عليه الحوالة ، ثم صالحه الدائن بأقل من دينه وابرأ ذمته من الباقي
، فان كان المحال عليه برئ الذمة من دين للمحيل ، جاز له أن يأخذ من المحيل جميع الدين
الذي أحاله عليه ، وان كان مشغول الذمة للمحيل له يجز له أن يأخذ من المحيل أكثر مما
أدى عنه وهو الاقل .
المسألة 29
إذا باع الرجل أرضا أو دارا يملكها وبقي الثمن في ذمة المشتري ، فأحال المشتري البائع
بالثمن على أحد ورضي المحال عليه بالحوالة ، ثم تبين بطلان البيع ، كانت الحوالة باطلة
من أصلها ، فان بطلان البيع يعني أن ذمة المشتري غير مشغولة للبائع بشئ لتصح احالته
به على احد . وإذا أحال البائع دائنا له على الثمن المذكور الباقي عند المشتري ، ثم
تبين بطلان البيع ، فان كانت حوالة البائع لدائنه على المشتري مقيدة بثبوت الثمن في
ذمته كانت الحوالة باطلة كذلك لانتفاء القيد ، فإذا كان المحال قد قبض مال الحوالة
، فالمقبوض باق في ملك صاحبه المحال عليه في كلتا الصورتين ، فيجوز له الرجوع به إذا
كان موجودا وإذا تلف فله الرجوع بعوضه على المحيل أو على المحال . وإذا كانت حوالة
البائع لدائنه في الصورة الثانية غير مقيدة بثبوت الثمن في ذمة المشتري بل كان ذلك
بنحو الداعي للاحالة عليه كما هو الغالب لم تبطل الحوالة ببطلان البيع وكانت من الحوالة
على البرئ .
المسألة 30
إذا باع الرجل أرضه أو داره ، وبقي الثمن في ذمة المشتري ، واحال المشتري البائع بالثمن
على غيره ، أو أحال البائع دائنا له على المشتري ، كما في الفرض المتقدم ، ثم انفسخ
البيع بتقابل المتبائعين أو حصل الفسخ بأحد أسباب الخيار . فإذا فسخت معاملة البيع
قبل أن يقبض المال المحال به ، فالظاهر بطلان الحوالة ، فان الثمن بسبب فسخ المعاملة
بالتقايل أو بالخيار يرجع إلى ملك المشتري ، فلا يصح للبائع أخذه من المحال عليه ،
وإذا قبض المال المحال به أولا ثم حصل الفسخ بعد ذلك صحت الحوالة ثم رجع الثمن بعد
الفسخ من البائع إلى المشتري .
المسألة 31
إذا وضع الانسان بعض أمواله عند وكيله أو استودعها عند أمين ، جاز له أن يحيل دائنه
على الوكيل أو الامين ليفي دينه من المال الذي بيده ، وهو من الحوالة العرفية ، وليس
من الحوالة المصطلحة ، فإذا أحال الدائن بالمبلغ ورضي المحال والمحال عليه ، جاز للوكيل
أو الامين أن يدفع للدائن من المبلغ الموجود لديه ، ولا يجب الدفع عليه الا إذا انحصر
رد المال إلى مالكه بذلك ، بحيث لو لم يدفع المال إلى الدائن المحال ، لم يمكن له أن
يرد المال إلى مالكه بعد ذلك . وكذا إذا علم من القرائن ان المالك لا يرضى برفض الحوالة
، أو لا يرضى بتأخير دفع المال .
المسألة 32
إذا تنازع المدين والدائن في أن العقد الذي أوقعاه بينهما هل هو حوالة بالدين على الشخص
المحال عليه أو هو وكالة للدائن في أن يقبض المال من ذلك الرجل ، فهاهنا صور تختلف
في الفرض وفي الحكم ، فلابد من ملاحظتها . ( الصورة الاولى )
: أن يقع التنازع بينهما في ذلك قبل أن يقبض الدائن المال من الشخص المحال عليه ، فمدعي
الحوالة منهما يدعي ان ذمة المحيل قد برئت من دين المحال بسبب الحوالة ، ويدعي كذلك
أن ذمة المحال عليه قد برئت من دين المحيل بقبوله الحوالة ، ويدعي أيضا ان المال المحال
به لا يزال ملكا لصاحبه الاول ولم ينتقل إلى ملك المحال ، ومدعي الوكالة ينكر جميع
ذلك فيكون قوله هو الموافق للاصول ، ويكون هو المنكر ، فإذا لم تكن لصاحبه بينة على
قوله فالقول لمدعي الوكالة مع يمينه ، سواء كان هو الدائن أم المدين .
المسألة 33
( الصورة الثانية ) : أن يكون الاختلاف بينهما في ذلك
بعد أن يقبض الدائن المال من المحال عليه ، وتكون الوكالة المدعاة هي وكالة المحيل
للمحال في أن يقبض من المحال عليه ما في ذمته من دين المحيل ، ويأخذه لنفسه بعد القبض
وفاءا لدينه في ذمة المحيل ، ولا ريب ان جميع الاصول المتقدم ذكرها تكون ساقطة في هذه
الصورة . فقد علم تفصيلا بأن ذمة الشخص المحال عليه قد برئت من دين المحيل اما بالحوالة
من المحيل ، واما بدفع الدين إلى وكيله ، وعلم أيضا بأن ذمة المحيل قد برئت من دين
دائنه ، اما بالحوالة واما باستيفاء الدائن دينه بالوكالة بعد أن قبض المال من المدين
المحال عليه ، وعلم بأن الدائن قد ملك المال المحال به اما بالحوالة واما بقبض الدائن
المال لنفسه بالوكالة ، وإذا سقطت الاصول كما بينا فلا يكون قول مدعي الوكالة ومنكر
الحوالة موافقا للحجة ليحكم بتقديم قوله مع اليمين . على ان الظاهر أن الدعوى في هذه
الصورة تكون ساقطة بنفسها لانها ليس لها أثر ملزم لاحد الطرفين ، فلا تكون مقبولة .
المسألة 34
( الصورة الثالثة ) : ان يكون التنازع بينهما في ذلك
بعد أن يقبض الدائن المال من المحال عليه وتكون الوكالة المدعاة هي وكالة المدين للدائن
في أن يقبض المال من المحال عليه ويبقيه امانة بيده يراجع المدين في أمرها ولا ريب
في براءة ذمة المحال عليه من دين المحيل اما بالحوالة واما بدفع دينه إلى وكيله . ولكن
دين المحال على المحيل لا يزال مشكوك البقاء ، فتجري فيه اصالة بقاء اشتغال ذمة المحيل
للمحال ، وتجري كذلك اصالة عدم ملكية المحال للمال الذي قبضه من المحال عليه ، فيكون
قول من يدعي الوكالة وينكر الحوالة موافقا لهذين الاصلين ، فإذا لم تكن لمدعي الحوالة
بينة لاثبات قوله ، فالقول قول المنكر مع يمينه .
المسألة 35
الكفالة هي أن يتعهد الانسان لانسان آخر باحضار شخص معين له عليه حق ، مال أو غيره
، بل تعم اي شخص يستحق احضاره في مجلس الشرع وان لم يثبت عليه الحق بعد ، فيكون التعهد
باحضاره من الكفالة المصطلحة ، فالانسان المتعهد باحضار ذلك الرجل كفيل ، والانسان
الآخر الذى تعهد له الكفيل باحضار الرجل مكفول له ، والشخص الذي تعهد الكفيل باحضاره
مكفول . ولا تصح الكفالة في ما إذا كان الحق الذي على الشخص حدا من حدود الله أو تعزيرا
شرع الاسلام عند ارتكاب الشخص بعض المحرمات أو تركه لبعض الواجبات ، وتصح في ما إذا
كانت العقوبة من حقوق الناس كالقصاص .
المسألة 36
الكفالة عقد من العقود يكون الايجاب فيه من المتعهد وهو الكفيل ، والقبول من صاحب الحق
وهو المكفول له ، ويقع الايجاب بأي لفظ يدل على التعهد والالتزام باحضار الشخص المقصود
ومن امثلة ذلك ان يقول الموجب للمكفول له : تكفلت لك باحضار فلان ، أو تعهدت ، أو التزمت
بذلك أو يقول : أنا كفيل لك باحضاره ، ويكفي في القبول كل لفظ يدل على الرضى بتعهد
الكفيل ومنه أن يقول بعد الايجاب : قبلت بكفالتك أو رضيت بتعهدك .
المسألة 37
يشترط في صحة الكفالة أن يكون الكفيل بالغا وعاقلا ، ومختارا غير مكره ، وقاصدا غير
ساه ولا هازل ، وأن يكون قادرا على احضار الشخص المكفول ، وأن يكون غير محجور عليه
لسفه ، ويشترط فيه أن يكون غير مفلس إذا كان الحق الذي على المكفول حقا ماليا ، كالمدين
والضامن ، وإذا كان الحق الذي على المكفول من الحقوق غير المالية ، ففي اشتراط أن يكون
الكفيل غير مفلس ، اشكال . ولا يشترط في صاحب الحق : المكفول له أن يكون بالغا أو عاقلا
، أو رشيدا ، فتصح الكفالة للصبي والمجنون والسفيه ، ويكون القبول من الولي عليهم
المسألة 38
لا يشترط في صحة الكفالة أن يرضى بها الشخص المكفول ، وليس طرفا من أطراف العقد على
الاقوى ، فإذا تم الايجاب والقبول من الكفيل والمكفول له صح العقد ولزم الوفاء به وان
لم يرض المكفول بذلك وسيأتي الاختلاف في بعض الآثار بين الكفالة إذا أذن المكفول بها
والكفالة إذا لم يأذن بها ، وهذا لا يعني اشتراط صحة الكفالة برضاه .
المسألة 39
تصح الكفالة باحضار الشخص إذا كان عليه حق مالي وان لم يعلم الكفيل بمقدار المال وتصح
الكفالة كذلك إذا كان على المكفول حق ولم يعلم بأنه حق شفعة مثلا أو حق خيار ، وتصح
إذا كان عليه حق قصاص ، ولم يعلم أنه قصاص في طرف أو قصاص في نفس ، وتصح إذا كان عليه
حق جناية ولم يعلم انها جناية توجب دية أو جناية توجب قصاصا
المسألة 40
يصح أن توقع الكفالة حالة ، وأن تكون مؤجلة ومعنى ايقاعها حالة أن يتعهد الكفيل باحضار
المكفول في الوقت الحاضر والمراد بايقاعها مؤجلة أن يتعهد باحضاره بعد مدة ، وإذا اوقعت
مؤجلة فلابد من تعيين الاجل فيها وتحديده على وجه لا تكون فيه زيادة ولا نقصان ، وإذا
أطلق الكفيل العقد ولم يذكر للكفالة وقتا اقتضى اطلاق العقد أن تكون حالة .
المسألة 41
الكفالة من العقود اللازمة على المتعاقدين ، فلا يجوز للكفيل ولا للمكفول له فسخ العقد
، ويجوز لهما أن يتراضيا فيتقايلا منها ، ويصح لاحدهما أن يشترط لنفسه خيار الفسخ فيها
إلى مدة معينة ، فإذا اشترط ذلك صح له الفسخ في الوقت المحدد ، ويجوز أن يشترطا الخيار
لكل منهما إلى مدة معينة كذلك ويمكن ان تكون المدة المشترطة لهما متساوية في المقدار
ومتفاوتة .
المسألة 42
إذا تم عقد الكفالة وكانت حالة أو حل وقتها بعد أن كانت مؤجلة . جاز لصاحب الحق ان
يطلب من الكفيل احضار المكفول في الوقت المحدد ، فإذا أحضره لديه وتمكن المكفول له
منه تمكنا تاما برئت ذمة الكفيل من الكفالة ، سواء استوفى المكفول له من الرجل حقه
أم لا . وإذا امتنع الكفيل من احضار المكفول جاز لصاحب الحق أن يرفع الامر إلى الحاكم
الشرعي ، فإذا رفع الامر إليه حبس الحاكم الكفيل حتى يحضر المكفول ، من غير فرق بين
أن يكون الحق الذي عليه ماليا أم غيره ، وهذا هو الحكم الذي دلت عليه نصوص المسألة
. وفي القول المعروف بين الاصحاب قدس الله أرواحهم : أن الكفيل إذا امتنع عن احضار
المكفول جاز للمكفول له أن يحبسه عند الحاكم حتى يحضر المكفول أن يؤدي ما على المكفول
من الحق . وهو مشكل ، فان أدلة المسألة كما أشرنا إليه خالية عن هذا التخيير ، واداء
ما على المكفول انما يمكن إذا كان الحق ماليا يمكن تسليمه كالدين وبدل الضمان للتلف
والعيب ، ولا يتم في مثل حق القصاص وفي كفالة الزوجة الناشزة ، والمرأة المدعى زوجيتها
، وكفالة المدعى عليه في الدعوى ، فلابد فيها من احضار المكفول بنفسه . نعم إذا كان
الحق الذي على المكفول ماليا ، واداه الكفيل باختياره برئت ذمته من الكفالة بسبب ارتفاع
موضوعها باداء الحق الذي كفل من أجله ، فيجب اطلاقه من الحبس .
المسألة 43
إذا كان الشخص المكفول غائبا في موضع يمكن للكفيل الوصول إليه واحضاره منه ، اعطي من
النظرة في الوقت ما يمكنه فيها أن يصل إلى الموضع المعين ، وأن يفحص عن الرجل إذا كان
العثور عليه يحتاج إلى الفحص ، حتى يحضره ، وإذا أمهل كذلك وانقضت المدة ولم يحضره
، رفع المكفول له أمره إلى الحاكم الشرعي فحبسه حتى يأتي بالمكفول . وإذا انقطع خبر
المكفول ولم يعلم موضعه وكان الظفر به مرجوا مع الفحص ، ألزم الكفيل باحضاره وحبس لذلك
، وقد سبق الاشكال في الزام الكفيل بأداء الحق الذي على المكفول ، وإذا أدى باختياره
ما على المكفول من الحق ليتخلص بذلك من الحبس جاز له ذلك ، وكفى . وكذلك الحكم إذا
انقطع خبر المكفول ، ولم يرج الظفر به ، وكان عروض هذه الحال بعد الكفالة فلا تبطل
الكفالة بذلك ، ويلزم باحضار الرجل ويحبس لذلك ، أو يختار بنفسه أداء ما على المكفول
من الحق ليتخلص من الحبس ، وخصوصا إذا كان ذلك بتفريط الكفيل في أمره حتى غاب الرجل
وانقطع خبره . وإذا أريد انشاء الكفالة له ابتداءا في مثل هذه الحال اشكل الحكم بصحتها
.
المسألة 44
إذا أدى الكفيل المال الذي على المكفول وكان اداؤه للمال بطلب من المكفول جاز للكفيل
الرجوع بالمال عليه ، وإذا أداه بغير طلب من المكفول ، أشكل الحكم بجواز الرجوع عليه
، ولا يترك الاحتياط بالمصالحة في ذلك .
المسألة 45
إذا اشترط الكفيل أو المكفول له في العقد أن يكون احضار المكفول في بلد معين ، لزم
العمل بالشرط ، فلا يجب على الكفيل تسليمه في غير ذلك البلد ، ولا يجب على المكفول
له تسلمه من الكفيل إذا احضره في غيره ، وإذا أطلق العقد بينهما ولم يعينا موضعا للاحضار
، فان دلت القرائن على ارادة موضع خاص تعين ذلك ، ومن القرائن أن يوقعا عقد الكفالة
في بلد المكفول له أو في موضع استقراره ، فينصرف العقد إلى لزوم التسليم في ذلك الموضع
، وإذا لم يعينا موضعا ولم تدل القرائن على ارادة شئ فالظاهر بطلان الكفالة
المسألة 46
يجب على الكفيل احضار المكفول في الوقت المعين ، ويلزمه ان يتخذ لذلك أي وسيلة يمكنه
التوصل بها إلى اداء الواجب إذا كانت الوسيلة مباحة غير محظورة في الاسلام ومنها أن
يستعين ببعض أهل النفوذ والسطوة إذا لم يكن في ذلك ظلم أو اضرار أو مفسدة .
المسألة 47
إذا احتاج احضار المكفول في موضع التسليم إلى مؤنة فهي واجبة على المكفول ، وإذا صرفها
الكفيل ولم يقصد بها التبرع ، وكان صرفها بطلب من المكفول ، جاز له أن يرجع بها عليه
، وكذلك إذا دلت القرائن على طلبه ، ويشكل في غير ذلك .
المسألة 48
إذا أحضر الكفيل الشخص المكفول وسلمه إلى المكفول له تسليما تاما برئت ذمة الكفيل من
الكفالة كما تقدم بيانه ، وتبرأ ذمة الكفيل كذلك إذا حضر المكفول بنفسه وسلم نفسه لصاحب
الحق في موعد الكفالة ، ومثله ما إذا أخذه المكفول له حتى تمكن من استيفاء حقه منه
أو من احضاره في مجلس الشرع ، الا إذا علم من الشرط في عقد الكفالة أو من القرائن الحافة
به ان المراد حضوره بتوسط الكفيل لغرض خاص من الاغراض ، فلا يسقط الوجوب عن الكفيل
حين ذاك الا باحضاره ، وتبرأ ذمة الكفيل كذلك إذا أبرأ المكفول له ذمته من الكفالة
ورفع يده عنها ، وإذا أبرأ ذمة الشخص المكفول من الحق الواجب عليه فارتفع بذلك موجب
الكفالة وسقطت بارتفاع موضوعها .
المسألة 49
إذا مات الكفيل بطلت الكفالة بموته ، فلا يجوز للمكفول له أن يطالب ورثته باحضار المكفول
، وكذلك إذا مات الشخص المكفول فتبطل الكفالة بموته ، فلا يحق للمكفول له أن يطلب من
الكفيل احضار وارثه من بعده ، وإذا مات المكفول له لم تبطل الكفالة بموته ، فيجوز لوارثه
أن يطالب الكفيل باحضار المكفول الا إذا كان الحق الذي لمورثهم مما لا ينتقل إلى الوارث
فتبطل فيه كفالة الكفيل .
المسألة 50
إذا كان للرجل حق على رجل آخر من دين أو عين أو غير ذلك مما يصح تمليكه ، فكفله الكفيل
لاحضاره ليوفي الدين أو يسلمه العين ، لو ليثبت الدعوى فيه ، ثم نقل المكفول له حقه
المذكور إلى ملك رجل غيره ، فباعه منه أو صالحه عليه أو وهبه اياه أو احاله عليه بطلت
الكفالة .
المسألة 51
إذا أخذ الدائن مدينه ليطالبه بحقه الثابت له فقهره رجل آخر أو أجبره أو احتال عليه
حتى خلصه من يده ، كان هذا الشخص بمنزلة الكفيل وكان ضامنا لاحضاره عند الدائن ، وليس
للدائن ان يطالبه بأداء ما على المكفول من الدين ، وإذا هو أدى ما على الرجل باختياره
كفى وسقط عنه الضمان ، ولا يسقط الضمان في غير الدين وشبهه من الماليات كما في الكفالة
، فيجب عليه احضار الرجل المضمون ويجبره الحاكم الشرعي على ذلك
المسألة 52
إذا خلص القاتل من يد ولي دم المقتول ، وجب عليه أن يحضره أو أن يدفع مالية باختياره
إذا كان القتل مما فيه الدية ، وإذا كان القتل عمدا ألزم باحضاره ، فإذا مات القاتل
قبل أن يتمكن منه ، وجب عليه أن يدفع الدية .
المسألة 53
يكره للانسان أن يكفل غيره ، ففي الاحاديث الشريفة ما يحذر عن
تعاطي ذلك والتعرض له وفي بعضها ما يدل على ان الكفالة خسارة غرامة ندامة ، وانها أهلكت
القرون الاولى .