كتاب الشركة
المسألة 1
الشركة هي أن يكون شئ واحد لشخصين أو لاكثر على نحو الاشاعة ، فليس من الشركة أن يكون
بعض الحجر المعينة من الدار مملوكة لشخص والبعض الآخر مملوكة لغيره ، وليس من الشركة
أن تكون أرض الدار مملوكة لاحد وبناؤها مملوكا لآخر ، أو يكون آجرها مملوكا لانسان
ويكون حديدها وخشبها مملوكين لغيره فلابد في تحقق الشركة من الاشاعة . والشئ المشترك
فيه قد يكون عينا من الاعيان كالدار والارض يشتريها الرجلان من مالكها على وجه الاشاعة
بينهما ، أو تنتقل اليهما بالارث من مورثهما ، وقد يكون دينا كما إذا أقرض المالكان
شخصا مبلغا من المال مشتركا بينهما فيصبح الشخص مدينا لهما معا ويكون الدين في ذمته
مشتركا بينهما ، وكما إذا اشترى منهما سلعة أو متاعا مشتركا بينهما بثمن في ذمته ،
وقد يكون منفعة كما إذا استأجر الرجلان دارا للسكنى فيها مدة معينة ، فتكون سكنى الدار
في المدة المعلومة مشتركة بينهما ، وقد يكون حقا من الحقوق ، كما إذا صالحهما صاحب
الحق عن حق تحجيره للارض ، أو ورثا الحق فانتقل اليهما من مورثهما .
المسألة 2
سبب حدوث الشركة قد يكون أحد العقود التي توجب انتقال الشئ إلى الشريكين على نحو الاشاعة
كالبيع والصلح والهبة ، وقد ذكرنا في المسألة السابقة بعض الامثلة لذلك ، وقد يكون
أحد العقود التي توجب انتقال حصة مشاعة من الشئ إلى الشخص ، فيصبح بعد تملكه للحصة
شريكا في ذلك الشئ كما إذا باعه المالك نصف الدار أو ملكه اياه
بالصلح ، أو دفعه إلى المرأة صداقا أو غير ذلك من العقود المملكة وقد يكون السبب ارثا
من مالك واحد كما إذا مات الاب فورث ولداه داره ، أو ورثا منه حقه في أرض حجرها ، أو
دينه في ذمة مدينه ، أو منفعته المملوكة له في دار أو محل استأجره . وقد يكون السبب
حيازة ، كما إذا اشترك الشخصان في احياء أرض موات أو في حفر بئر أو اخراج عين أو في
اصطياد سمك أو غير ذلك من الحيازة المشتركة للشئ الواحد . وقد يكون السبب امتزاج مال
احدهما بمال الآخر امتزاجا تاما بحيث لا يتميز أحد المالين عن الآخر ، كما إذا امتزج
الماء بالماء والدهن بالدهن .
المسألة 3
إذا امتزج المائعان المتجانسان امتزاجا تاما بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر في نظر
الناس ، كما إذا امتزج الماء بالماء ، أو الخل بالخل أو الدهن بالدهن ، حصلت الشركة
الواقعية على الاقوى بين مالكي المائعين ، بل تحصل الشركة الواقعية حتى إذا اختلف صنف
المالين كما إذا امتزج دهن الحيوان بدهن النبات ، ودهن اللوز بدهن الجوز بل والخل بالدبس
، فضلا عن أن يمتزج دهن البقر بدهن الغنم ، وكذلك إذا امتزجت الادقة بعضها ببعض ، كما
إذا امتزج دقيق الحنطة بدقيق الحنطة أو بدقيق الشعير ، فان المالين بسبب هذا الامتزاج
وعدم امكان التمييز يكونان مالا واحدا في نظر العقلاء وتحصل فيه الشركة الواقعية بين
المالكين .
المسألة 4
إذا امتزجت الحبوب الناعمة بجنسها كالسمسم بالسمسم والدخن بالدخن وأمثالهما تحققت فيها
الشركة الحكمية ، ومعنى ذلك انه تجري على المال المختلط أحكام المال المشترك واقعا
، فتصح قسمته ويكون موردا للشركة العقدية التي سيأتي بيانها ان شاء الله تعالى ، وامثال
ذلك من أحكام الشركة الواقعية في المال .وكذلك إذا اختلطت الحنطة بالحنطة واختلط الشعير
بالشعير ، والجوز بالجوز واللوز باللوز ، والدراهم بالدراهم ، والدنانير بالدنانير
وكانت متماثلة في الصفات أو متقاربة فيها ، بحيث ينتفي الامتياز بينها عرفا ، فتتحقق
فيها الشركة الحكمية ، وتجري فيها أحكام الشركة الواقعية كما ذكرناه .
المسألة 5
إذا اختلط المال بالمال من جنسه وكانا مختلفين في الوصف ، كما إذا امتزجت الحنطة الحمراء
بالحنطة الصفراء ، أو اختلط المال بغير جنسه ، فالاحوط لزوما التخلص بالمصالحة ، وإذا
أراد المالكان أن يجريا بينهما الشركة العقدية في هذا المال المختلط ، فالاحوط لهما
أن يصالح احدهما صاحبه عن بعض احد المالين ببعض المال الآخر حتى تحصل الشركة الواقعية
بين المالين ، ثم يجريا عقد الشركة .
المسألة 6
إذا اختلط المالان بعضهما ببعض وكانا من القيميات كالثياب والغنم والدواب المتشابهة
في الصفات ، فلا يكون اختلاط المالين موجبا للشركة بل يكون من المال المشتبه فيرجع
في تمييزه إلى القرعة أو إلى المصالحة بين المالكين .
المسألة 7
قد تحصل الشركة بين الرجلين بتشريك أحدهما صاحبه في المال بعد أن يشتريه ، فإذا اشترى
السلعة وطلب منه صاحبه أن يشركه فيها ، فقال له شركتك فيها بالنصف مثلا ، ودفع له صاحبه
نصف الثمن ، ملك نصف السلعة ، وهكذا إذا شركه فيها بالثلث أو بالربع ودفع له ثلث الثمن
، أو ربعه ، وقد يكون الطالب للتشريك هو المشتري ، ومثال ذلك أن يشتري الرجل السلعة
ولا يكون لديه ثمنها ، فيقول للآخر ادفع عني ثمن السلعة واشركك في نصفها مثلا ، فإذا
دفع صاحبه الثمن وشركه المشتري في السلعة أصبح شريكا له في السلعة ، بالحصة التي اتفقا
عليها .
المسألة 8
إذا باع المالك على المشتري منا من الصبرة ، ملك المشتري هذا المقدار الكلي في ضمن
الصبرة المعينة ، ولكن المالك والمشتري لا يكونان شريكين في الصبرة لذلك ، ولا تترتب
عليهما أحكام الشركة ، فإذا أراد المالك أن يبيع منا معينا من الصبرة على مشتر آخر
، جاز له ذلك ولا يلزمه أن يستأذن المشتري الاول في البيع على الثاني ، وإذا كان المبيع
الثاني كليا وأراد المالك أن يزن للمشتري الثاني مقدار المن الذي اشتراه جاز له ذلك
ولم يجب عليه أن يستأذن المشتري الاول في افراز المبيع عن المجموع ، وإذا باع المالك
بعض الصبرة بأكثر من الثمن الاول لم يدخل في المبيع شئ من المن الذي يمكله المشتري
الاول ، ولم يستحق شيئا من الربح . وإذا تلف من الصبرة مقدار ، لم يسقط من حق المشتري
الاول شئ كما يسقط من المال المشترك ، فيجب على مالك الصبرة أن يدفع له مقدار المن
تاما من بقية الصبرة إذا طلب منه افراز ماله ، إلى غير ذلك من لوازم الشركة وأحكامها
.
المسألة 9
إذا تحققت الشركة بين الشخصين أو الاشخاص بأحد الاسباب الموجبة لحدوثها ، لم يجز لبعض
الشركاء أن يتصرف في المال المشترك الا إذا رضي بقية الشركاء بتصرفه ، وإذا أذن أحد
الشريكين لصاحبه بالتصرف في المال جاز للمأذون ذلك ولم يجز للآذن الا إذا رضي المأذون
بتصرفه أيضا . وإذا أذن الشريك في نوع من التصرف أو حدد له حدا أو شرطه بشرط ، فلا
يسوغ للمأذون أن يتجاوز عن النوع المأذون به من التصرف ، ولا عن حده ، ولا عن شرطه
، فإذا قال له اسكن الدار في شهر رمضان لم تجز له السكنى فيها في غير الشهر ، وإذا
قال له اسكن الدار مع زيد لم يجز له أن يسكنها منفردا أو مع غير زيد وإذا قال له اسكن
الدار تناول الاذن أن يسكن معه في الدار من جرت العادة باسكانه معه من أهله وعائلته
وأولاده التابعين له ، وزواره وضيوفه ، الا أن يصرح له الشريك بالمنع أو التحديد ،
أو تقوم القرائن الخاصة على ذلك .
المسألة 10
إذا كان الاشتراك في شئ تابع للدار كالبئر والدهليز والطريق غير النافذ والعين الخاصة
بين الدارين ، لم يجب على الشريك أن يستأذن من شريكه في التصرف المتعارف فيه كالاخذ
من ماء البئر والعين ، والعبور في الطريق أو الدهليز .
المسألة 11
إذا تعاسر الشريكان في الدار أو الارض أو المحل فمنع أحدهما من جميع التصرفات فيها
، وأدى ذلك إلى الضرر أو احتمل وقوع الضرر احتمالا يعتد به ، رجع في حل المشكلة إلى
الحاكم الشرعي .
المسألة 12
الشركة العقدية في مصطلح الفقهاء ( قدهم ) هي أن يتعاقد شخصان على المعاملة بمال مشترك
بينهما ، فإذا تم العقد وجرت المعاملة حسب اتفاقهما وربح المال فيها كان الربح مشتركا
بينهما على نسبة حصتيهما من المال ، وإذا خسرت المعاملة كانت الخسارة موزعة عليهما
على نسبة حصتيهما أيضا ، وكذلك إذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، فإذا كانا شريكين وكان
لاحدهما ثلثا المال المشترك ، وللثاني ثلثه فقط ، وربح المال في معاملة الشركة استحق
الاول ثلثي الربح الحاصل واستحق الثاني ثلثه ، وإذا خسر المال كان على الاول ثلثا الخسارة
وعلى الثاني ثلثها . وإذا كان الشركاء في العقد ثلاثة ، ولاحدهم نصف المال ، ولكل واحد
من الآخرين ربعه ، فالربح والخسران بينهم كذلك .
المسألة 13
الشركة عقد من العقود ، ولذلك فلابد فيه من الايجاب والقبول ، ويكفي في الايجاب والقبول
كل ما يدل على الشركة من قول أو فعل ، فإذا قال الشريكان معا بعد اجتماع الشرائط المعتبرة
: اشتركنا في المعاملة بهذا المال ، كان ذلك ايجابا وقبولا منهما ، وصح به العقد ،
ومثله إذا قالا تشاركنا ، وكذلك إذا قال احدهما للآخر شركتك معي في المعاملة بالمال
، أو اشتركت معك فيها ، ويقول الآخر قبلت أو رضيت وتجري فيه المعاطاة على الظاهر كما
إذا خلط المالكان ماليهما بقصد انشاء الشركة في المعاملة والتكسب بالمال .
المسألة 14
يشترط في عقد الشركة أن يكون المتعاقدان بالغين ، عاقلين ، مختارين ، غير محجور عليهما
لسفه أو لفلس ، وأن يكونا قاصدين لانشاء المعاملة غير غافلين ولا هازلين .
المسألة 15
يشترط في الشركة العقدية ان يمتزج مال أحد الشريكين بمال الآخر مزجا تاما حتى لا يتميز
أحد المالين عن الاخر ، سواء كانا من النقود أم من العروض على الوجه الذي بيناه في
المسألة الثالثة والمسألة الرابعة ، وإذا كان المالان مختلفين في الجنس أو مختلفين
في الوصف وأراد المالكان اجراء الشركة العقدية بينهما باع أحد المالكين حصة مشاعة من
ماله بحصة مشاعة من مال صاحبه أو صالحه عن احدى الحصتين بالاخرى ، أو وهب كل منهما
صاحبه حصة مشاعة من ماله حتى تحصل الشركة الواقعية في المالين ويتحقق الشرط للعقد .
المسألة 16
لا تصح الشركة العقدية في الديون ، فإذا كان لزيد دين على أحد ، وكان لعمرو دين على
آخر ، فلا يصح لهما أن يوقعا عقد الشركة بينهما ليكون كل من الدينين مشتركا بينهما
بالنصف مثلا أو بالنسبة . ولا تصح الشركة العقدية في المنافع ، فإذ كانت لكل من زيد
وعمرو دار ، فلا يصح لهما ان يوقعا عقد الشركة بينهما لتكون منفعة كل واحدة من الدارين
مشتركة بينهما كذلك . ويصح لزيد أن يصالح عمرا عن نصف منفعة داره بنصف منفعة دار لزيد
، فإذا تم الصلح كانت منفعة كل من الدارين مشتركة بينهما على التنصيف ، ويصح لزيد أن
يصالح عمرا عن نصف منفعة داره بعشرة دنانير مثلا ويدفع له العوض ، ثم يصالح عمرو زيدا
عن نصف منفعة داره بعشرة دنانير ، ويدفع له العوض ، فإذا تم الصلح كذلك كانت منفعة
كل من الدارين مشتركة بينهما ، ويصح لهما أن يوقعا ذلك بنحو الهبة المشروطة بالعوض
فيهب أحدهما نصف منفعة داره لصاحبه بشرط أن يهبه صاحبه نصف منفعة داره ، فإذا حصلت
الهبتان وقعت الشركة في منفعة الدارين ، ولكن الشركة في المنفعة بأحد هذه الوجوه غير
الشركة العقدية في المنافع .
المسألة 17
لا تصح الشركة في الاعمال على الاحوط ، وهي أن يوقع الشخصان عقد الشركة بينهما لتكون
أجرة عمل كل واحد من الشخصين مشتركة بينهما ، فلا يصح ذلك ، سواء كان عقد الشركة على
عمل معين من الشخصين أم على جميع أعمالهما في مدة معينة أم على مطلق أعمالهما ماداما
حيين . ويجوز لاحد الرجلين أن يصالح صاحبه عن نصف منفعته المعينة أو عن نصف منافعه
في مدة معلومة ، بنصف منفعة المصالح كذلك ، فتكون منفعتهما مشتركة بينهما حسب اتفاقهما
كما تقدم في المصالحة على منفعة الدار ، ولكن ذلك غير الشركة العقدية في الاعمال .
المسألة 18
لا تصح الشركة في الوجوه ، وهي أن يتعاقد شخصان بينهما على أن يشتري كل واحد منهما
بعض العروض والامتعة بثمن يبقى في ذمته ويكون ما يشتريه مشتركا بينهما ، ويبيعان بعد
ذلك ما اشترياه ويؤديان ثمنه ويقتسمان ربحه بينهما ، فلا يصح ذلك على الاحوط . ويصح
ان يوكل كل واحد منهما صاحبه على المعاملة والشراء في الذمة والبيع ، فيشتري كل منهما
لهما وفي ذمتهما معا ثم يبيعان ما اشترياه .
المسألة 19
ولا تصح شركة المفاوضة ، وهي أن يتعاقد شخصان على أن يكون جميع ما يحصل لاي واحد منهما
من فائدة أو ربح في تجارة أو زرع أو غرس أو عمل أو ميراث أو هدية أو غير ذلك فهو مشترك
بينهما ، وان جميع ما يرد على أحدهما من غرامة أو ضريبة أو خسارة أو نقص فهو مشترك
بينهما .
المسألة 20
إذا عين الشريكان في ضمن عقد الشركة أيهما هو العامل في التكسب برأس المال ، أو ذكرا
ان كليهما يعملان فيه كان ذلك تعيينا واذنا في التصرف ، وإذا كان العقد بينهما مجرد
التزام منهما بلوازم الشركة التجارية ولم يعينا عاملا ، فلابد من الاذن لاحدهما أو
لكليهما بعد العقد ليتصرف المأذون حسب ما يتفقان . وإذا ذكرا ان كلا من الشريكين يعمل
في رأس المال وبينا أن كل واحد منهما مستقل في العمل والتصرف عن صاحبه ، أو شرطا أن
ينضم أحدهما إلى الآخر في التصرف فيكون مجال عملهما واحدا بعد المشاورة بينهما وجب
ان يجريا حسب ما شرطا ولم يجز التعدي عنه . وإذا حدد لاحدهما أو لهما نوعا من التجارة
، أو كيفية من الاتجار أو موضعا أو وقتا وجبت مراعاة ذلك ، وان أطلقا في العقد والشرط
ولم يحددا شيئا وجب على العامل منهما أن يجري على ما هو المتعارف في امثال تلك الشركة
وتلك التجارة وبين أصحابها ، وكذلك الحكم إذا لم يعينا في ضمن العقد عاملا ثم أذنا
بعد العقد لاحدهما أو لكليهما بالعمل فيجب على المأذون أن يراعي في تصرفه الاحكام المتقدمة
.
المسألة 21
يجري في العامل من الشريكين وفي المأذون بالعمل منهما ما سبق في عامل المضاربة فلا
يجوز له السفر بالمال ، ولا يجوز له الشراء والبيع بالنسيئة الا إذا أذن له الشريك
بذلك .
المسألة 22
يجب على العامل من الشريكين سواء كان معينا منهما في عقد الشركة
أم مأذونا في العمل بعد العقد ان يلاحظ المصلحة والفائدة في تصرفاته ومعاملاته ولا
يكفي عدم وجود المفسدة .
المسألة 23
إذا تعدى عامل الشركة في معاملته عما حدد له في العقد أو الاذن لم تنفذ معاملته التي
أجراها الا باجازة شريكه ، فان أجاز المعاملة نفذت ولم يضمن العامل الخسارة إذا حصلت
، وان لم يجز شريكه المعاملة بطل البيع في حصة الشريك ورجع بعين ماله إذا كان موجودا
وببدله إذا كان تالفا .
المسألة 24
العامل في الشركة سواء كان معينا في العقد أم ماذونا بالعمل بعد العقد ، أمين على المال
فلا يكون ضامنا له إذا تلف بيده أو نقص منه أو حدث فيه عيب الا إذا تعدى أو فرط .
المسألة 25
ذكرنا في المسألة الثانية عشرة ان الربح والخسران في الشركة العقدية يصيب الشريكين
بنسبة حصتيهما من رأس مال الشركة ، فإذا تساوت حصتاهما من رأس المال تساوت حصتاهما
من الربح إذا حصل ، وتساوى نصيباهما من الخسارة إذا حدثت ، وإذا تفاوتت الحصتان في
المقدار كان الربح والخسران الذي يصيبهما على حسب نسبتهما ، وهذا هو مقتضى القاعدة
في الشركة ، من غير فرق بين العامل من الشريكين وغيره ، ولا بين من كان عمله في الشركة
أكثر وغيره . وإذا شرطا في ضمن عقد الشركة أن تكون للعامل منهما زيادة معينة من الربح
على المقدار الذي يستحقه في أصل الشركة ، صح الشرط ووجب الوفاء به مادام عقد الشركة
باقيا ، وكذلك إذا شرطا أن تكون الزيادة لمن كان عمله أكثر ، فيصح الشرط ويجب الوفاء
به إذا كان الشخص معلوما حين العقد . وإذا لم يكن الشخص الذي اشترطت له الزيادة معلوما
حين العقد وقد ذكر الشرط للترغيب في كثرة العمل فالظاهر عدم صحة الشرط ،للجهل بالمستحق
، ويصح الدفع إليه بعد ذلك على نحو المكافاة إذا كان الدفع برضى الجميع .
المسألة 26
إذا اشترط الشريكان أو أحدهما في ضمن عقد الشركة أن يكون لزيد - وهو أحد الشريكين -
زيادة معينة من الربح على المقدار الذي يستحقه بمقتضى أصل الشركة ، وكان زيد هذا غير
عامل في الشركة أو كان غيره أكثر منه عملا فيها ، فالظاهر عدم صحة هذا الشرط ، فان
كان الشرط في ضمن عقد لازم الغي الشرط ، ولم يبطل العقد الذي هو في ضمنه ، وان كان
قد اشترط في ضمن عقد الشركة ، فالظاهر بطلان عقد الشركة ببطلان الشرط ، فان الشرط الذي
يذكر في الشركة العقدية يكون عوضا للاذن في التصرف ومقوما للعقد ، فإذا بطل الشرط المقوم
بطل الاذن والعقد . وكذلك الحكم إذا شرطا في ضمن العقد أن تكون الخسارة كلها على أحد
الشريكين بخصوصه ، أو اشترط أن تكون حصته من الخسارة اكثر من نسبة حصته في المال ،
فلا يصح الشرط ولا يجب الوفاء به الا إذا كان المراد بالشرط عليه أن يتحمل مقدار الخسارة
من ماله الخاص ، لا من حصته في الشركة .
المسألة 27
يصح للشريكين أن يستأجرا أجيرا لمساعدة العامل منهما في الشركة ، وكاتبا لتسجيل واردات
التجارة وصادراتها وضبط حساباتها بين الشريكين وبينها وبين المتعاملين معها ، ويصح
لهما أن يستأجرا عاملا يوكلان إليه ادراة الشركة والعمل فيها ، وتنفذ تصرفاته ومعاملاته
إذا هما أذنا له بذلك ، وتخرج أجرة هؤلاء الاجراء والعمال وغيرهم ممن يحتاج إليهم في
العمل من مال الشركة وربحها ويصيب كل واحد من الشريكين منها بنسبة حصته من رأس المال
.
المسألة 28
لا اشكال في جواز أن يرجع كل من الشريكين في اذنه لصاحبه في التصرف في المال المشترك
، ولا اشكال ايضا في جواز أن يطالب كل واحد منهما صاحبه بقسمة المال المشترك سواء حصلت
الشركة بينهما بمزج المالين أم بانشاء عقد الشركة ما بينهما ، وهذا لا يدل على ان الشركة
من العقود الجائزة ، ورجوع الشريك في اذنه ومطالبته بالقسمة لا يعني فسخ الشركة التي
حصلت أو انشئت بينهما ، واما الشركة التي تحصل بالبيع على الشريكين معا أو التي تحصل
بتشريك احدهما صاحبه في المعاملة بعد وقوعها فهي لازمة ولا يجوز فسخها .
المسألة 29
العامل في الشركة أمين كما ذكرناه في المسألة الرابعة والعشرين ، فلا ضمان عليه إذا
تلف المال بيده بغير تعد منه ولا تفريط ، وإذا ادعى تلف المال بيده وانكر شريكه التلف
قبل قول العامل مع يمينه لانه أمين .
المسألة 30
إذا ادعى أحد الشريكين على الآخر الخيانة أو التعدي أو التفريط فانكر ، فالقول قول
المنكر مع يمينه ، سواء كان المنكر عاملا أم لا .
المسألة 31
إذا مات أحد الشريكين أو حجر عليه لسفه أو لفلس بطلت الشركة العقدية ، فلا يجوز التصرف
بعد ذلك وكذلك إذا عرض على احدهما جنون أو اغماء على الاحوط فيهما ، واما أصل الشركة
فهي باقية مادام المال ممتزجا لم يقسم .
المسألة 32
إذا تبين بطلان الشركة ، فالظاهر بطلان المعاملات التي أوقعها الشريك بعد عروض المبطل
وقبل التبين لانتفاء الاذن من الشريك بعروض المبطل .
المسألة 33
إذا اشترى الشريك متاعا وادعى أنه اشتراه لنفسه وانكر الآخر قوله وادعى انه اشتراه
للشركة فالقول قول الاول مع يمينه لانه اعرف بنيته ، وكذلك إذا اشتراه وادعى انه اشتراه
للشركة وانكر صاحبه وادعى انه اشتراه لنفسه فيكون القول قول الاول مع يمينه .
المسألة 34
إذا اشترك شخصان في حيازة شئ مباح ، كما إذا أحييا أرضا أو اصطادا سمكا أو طيرا كان
ذلك الشئ مشتركا بينهما ، ويرجع إلى الصلح على الاحوط في تعيين حصة أحدهما عن الآخر
. ومثل ذلك ما إذا استأجر الانسان أجيرين لعمل واحد بأجرة واحدة ، فإذا قاما بالعمل
كانت الاجرة المعينة مشتركة بينهما ورجع إلى الصلح في تعيين احدى الحصتين عن الاخرى
.
المسألة 35
قسمة الشئ تقابل الشركة فيه ، فإذا كان معنى الشركة هو شيوع أجزاء الشئ بين ملاكه وأصحاب
الحق فيه ، بحيث يكون كل جزء من الشئ - مهما قل الجزء وصغر - مستحقا لجميعهم ، فلكل
فرد من الشركاء حصة من الجزء تساوي نسبة حصته الى مجموع الشئ ، فإذا كان له الربع أو
الثمن من الشئ كان له الربع أو الثمن من كل جزء فيه ، فالقسمة هي افراد تلك الحصة من
الاجزاء ومن مجموع الشئ ، بحيث يرتفع الشيوع من الحصة ويحصل التعيين . وليست القسمة
بيعا ولا معاوضة ، ولذلك فلا تجري فيها أحكام البيع ولا أحكام المعاوضات الاخرى فلا
يجري فيها خيار المجلس مثلا ولا خيار الحيوان ، ولا تجري فيها أحكام الربا ولا تشترط
فيها شروطه ولا شروط بيع الصرف أو بيع الثمار .
المسألة 36
لا تتحقق القسمة حتى تتعدل السهام التي يستحقها الشركاء ، وتعديل السهام في المثليات
وما يشبهها يحصل بضبط مقادير الاجزاء في السهم ، بالكيل أو الوزن إذا كان الشئ الذي
تراد قسمته مما يكال أو يوزن ، وبالعدد إذا كان مما يعد ، وبقياس طوله وعرضه بالذراع
أو المتر إذا كان مما يقاس بذلك ، فإذا ضبطت مقادير السهام كذلك فقد عدلت ، وهذه هي
قسمة الافراز . والمثليات هي الاجناس التي تتقارب أجزاؤها في الصفات والفوائد المطلوبة
، ومن أجل ذلك تكون أجزاؤها متساوية في القيمة ، كالحبوب وأمثالها وكالثياب المتساوية
الاجزاء ويلحق بها الاشياء التي تنتجها المصانع الحديثة متشابهة في الاوصاف والمنافع
والاحجام من أمتعة وثياب ونسائج وآلات وأجهزة وغيرها ، وقد تعرضنا للفرق بين المثلي
والقيمي في المسألة التاسعة والتسعين من كتاب التجارة . وتعديل السهام في القيميات
قد يحصل بضبط مقدار كل سهم منها بحسب القيمة ، فإذا اشترك ثلاثة رجال في عشر شياه مثلا
، ولكل رجل منهم ثلث المجموع ، وكانت قيمة مجموع الشياه تسعين دينارا ، وضبطت السهام
بحسب القيمة فبلغت قيمة شاتين كبيرتين منها ثلاثين دينارا ، وكانت قيمة ثلاث شياه متوسطة
منها ثلاثين دينارا ، وكانت قيمة خمس شياه صغيرة منها ثلاثين دينارا ، فقد عدلت السهام
بين الشركاء ، وهذه هي قسمة التعديل . وقد لا يحصل التعديل بين السهام حتى يرد بعض
المال من أحد الشركاء على آخر ، ومثال ذلك أن يشترك ثلاثة رجال في عشر شياه ، ولاحد
الشركاء نصف المجموع ، ولكل واحد من الشريكين الآخرين الربع ، وتكون قيمة كل شاة عشرة
دنانير ، فإذا أفرد للشريك الاول منها خمس شياه وهي تساوي خمسين دينارا ، وأفرد للشريك
الثاني ثلاث شياه وبقي للشريك الثالث شاتان لم تتعدل السهام حتى يرد الشريك الثاني
على الثالث خمسة دنانير وهي المقدار الزائد على حصته والناقص من حصة شريكه ، وإذا رد
عليه ذلك فقد عدلت السهام بين الشركاء ، وهذه هي قسمة الرد .
المسألة 37
الاموال المشتركة مختلفة في قبول أنواع القسمة المذكورة ، فبعض الاموال تمكن فيه قسمة
الافراز وحدها ، وبعضها تمكن فيه قسمة التعديل وحدها ، وبعضها تمكن فيه قسمة الرد وحدها
، وبعض الاموال يمكن فيه نوعان منها ، فتمكن فيه قسمة الافراز والتعديل فقط ، أو قسمة
الافراز والرد فقط ، أو قسمة التعديل والرد فقط وبعضها يمكن فيه كل من قسمة الافراز
والتعديل والرد ، واخراج الامثلة لجميع ذلك غير عسير على الذكي . فإذا قبل المال المشترك
القسمة على بعض الوجوه المذكورة وتراضي بها الشركاء فلا ريب في الصحة ، وتستثنى من
ذلك قسمة الرد إذا أمكن غيرها ، فالاحوط لزوما الاجتناب عنها والرجوع إلى غيرها أو
الرجوع إلى المصالحة .
المسألة 38
إذا اشترك رجلان أو أكثر في صبرة من الطعام ولم يعلم وزن الصبرة ، وكانت حصص الشركاء
فيها معلومة ، كفى في تعديل السهام بينهم ان يعتمد على مكيال مجهول المقدار ، فإذا
كان الشركاء ثلاثة أشخاص ولكل واحد منهم ثلث الصبرة ، كفى في التعديل أن تقسم الصبرة
اثلاثا متساوية بذلك المكيال ، وإذا كان لاحد الشركاء نصف الصبرة ولكل واحد من الآخرين
الربع ، قسمت الصبرة نصفين بذلك المكيال ، فأخذ الاول أحدهما ، ثم قسم النصف الآخر
قسمين ، متساويين ودفع أحد القسمين إلى الشريك الثاني ، ودفع القسم الباقي إلى الثالث
. وإذا اشتركوا في عرصة أرض متساوية الاجزاء وكانت حصصهم معلومة ، كفى أن يعتمد على
حبل أو على خشبة مجهولة المقدار في الطول ، فتقسم العرصة اثلاثا أو أرباعا بذلك المقياس
على النهج المتقدم ، ولا تضر هذه الجهالة بصحة القسمة فقد ذكرنا ان القسمة ليست بيعا
ولا معاوضة .
المسألة 39
إذا طلب أحد الشركاء قسمة الشئ المشترك وكانت القسمة التي يطلبها تحتوي على رد مال
أو تستلزم ضررا ، فان رضي الشريك الآخر بهذه القسمة صحت ، وان امتنع عن قبولها جاز
له الامتناع ولم يجبر على الاجابة إليها ، ومثال ذلك ان يشترك رجلان في دار لا يمكن
قسمتها قسمة تعديل حتى يرد أحد الشريكين على صاحبه بعض المال ، أو يشتركا في دكان إذا
قسم بين الشريكين لزم الضرر لصغره ، فلا يجبر الشريك إذا امتنع عن قبول القسمة في كلا
الفرضين ، وتسمى هذه القسمة قسمة التراضي .
المسألة 40
إذا طلب أحد الشريكين قسمة الافراز للمال المشترك ، وكانت قسمة الافراز فيه ممكنة ولا
تستلزم ضرار ، وجبت الاجابة إليها على الشريك الثاني ، وإذا امتنع عن الاجابة أجبر
عليها ، ومثال ذلك أن يشترك رجلان في عشرة امنان من الحنطة وهي متساوية القيمة ، أو
يشتركا في عرصة أرض متساوية الاجزاء كذلك في القيمة ، فإذا قسمت أمنان الحنطة بين الشريكين
بالكيل أو الوزن ، وقسمت عرصة الارض بقياس مساحتها ومساحة الحصتين بالامتار ، صحت القسمة
واجبر الشريك إذا امتنع عن قبولها ، وتسمى هذه القسمة قسمة الاجبار ، ولا فرق في الفرض
المذكور وفي حكمه بين ان يكون المال مما تمكن فيه قسمة التعديل ايضا أولا .
المسألة 41
إذا كان المال المشترك يقبل قسمة التعديل وحدها ، أو كان يقبل قسمة التعديل وقسمة الرد
معا ولا يقبل قسمة الافراز ، ومثال الفرض الاول أن يشترك رجلان في خمس شياه بالمناصفة
، وقيمة مجموع الشياه خمسون دينارا ، وكانت قيمة شاتين كبيرتين منها خمسة وعشرين دينارا
، وقيمة الثلاث الباقية خمسة وعشرين دينارا فإذا قسمت الشياه بين الشريكين كذلك ، كانت
من قسمة التعديل ، ومثال الفرض الثاني ان يشترك رجلان في أربع شياه بالمناصفة ، وقيمة
شاة كبيرة منها خمسة عشر دينارا ، وقيمة شاتين متوسطتين عشرون دينارا ، كل واحدة عشرة
دنانير ، وقيمة شاة صغيرة خمسة دنانير ومجموع ذلك أربعون دينارا ، فإذا جعلت الشاتان
المتوسطتان سهما ، وجعلت الشاة الكبيرة مع الصغيرة سهما ، كان ذلك من قسمة التعديل
، وإذا جعلت الشاة الكبيرة مع احدى المتوسطتين لاحد الشريكين ، وجعلت الشاة المتوسطة
الثانية مع الصغيرة للشريك الآخر ، لم تصح القسمة حتى يرد الشريك الاول على الثاني
خمسة دنانير وتكون من قسمة الرد . فإذا كان المال المشترك كذلك وطلب احد الشريكين أن
يقسم المال بينهما قسمة تعديل وجب على الشريك الآخر أن يجيبه إلى ذلك ، وإذا امتنع
عن اجابته أجبر عليها ، وكانت من قسمة الاجبار .
المسألة 42
إذا كان المال المشترك يقبل قسمة الافراز وقسمة التعديل كلتيهما ، ومثال ذلك ان يشترك
رجلان في من من الحنطة ومنين من الشعير بالمناصفة وتكون قيمة من الحنطة عشرة دنانير
، وقيمة كل من من الشعير خمسة دنانير ، فإذا دفع لكل من الشريكين نصف من من الحنطة
، ومن من الشعير كان من قسمة الافراز ، وإذا دفعت الحنطة كلها لواحد والشعير كله للآخر
كان من قسمة التعديل ، فإذا طلب أحد الشريكين في مثل هذا الفرض قسمة الافراز وجبت على
الشريك الآخر اجابته إليها ، وكانت من قسمة الاجبار ، وقد ذكرنا هذا في المسألة الاربعين
. وإذا طلب الشريك قسمة التعديل في هذا الفرض لم تجب اجابة الآخر إليها ولم يجبر عليها
إذا امتنع وكان الفرض من قسمة التراضي .
المسألة 43
إذا كانت الدار المشتركة ذات طابقين أعلى وأسفل ، وأمكنت قسمتها قسمة افراز ، بحيث
يصل إلى كل من الشريكين حقه كاملا من الطابق الاعلى ومن الطابق الاسفل ، وامكنت قسمتها
قسمة تعديل ، فيكون لاحدهما الطابق الاعلى وللثاني الطابق الاسفل ، كان الحكم كما تقدم
، فإذا طلب أحدهما قسمة الافراز وجبت الاجابة وأجبر الممتنع ، وإذا لم يمكن ذلك رجع
إلى قسمة التعديل ، وإذا أوجبت القسمة ضررا على الشريك أو كانت قسمة رد لم يجبر عليها
.
المسألة 44
تجب قسمة الدار أو الخان الذي يحتوي على بيوت وحجر متعددة إذاكان مشتركا وطلب بعض الشراكاء
قسمته على أحد الوجوه المتقدمة ولا تجب إذا أوجبت الضرر أو كان قسمة رد .
المسألة 45
إذا اشترك شخصان أو أكثر في دكاكين متعددة وأمكنت قسمة كل واحد من الدكاكين بانفراده
مستقلا وأمكنت قسمتها جميعا بنحو التعديل لينفرد كل شريك بدكان تام أو أكثر ، وطلب
بعض الشركاء القسمة على الوجه الاول وجبت اجابته واجبر الممتنع الا إذا أوجبت الضرر
.
المسألة 46
إذا كانت لاحد الشريكين في الدار حصة صغيرة فيها لا تصلح للسكنى إذا قسمت ، والقسمة
لا تضر الشريك الثاني لكبر حصته من الدار ، فإذا طلب الشريك الثاني قسمة الدار لم يجبر
الاول عليها لتضرره بالقسمة ، وإذا اتفق للشريك الاول غرض خاص فطلب القسمة وجبت على
الثاني اجابته وأجبر إذا امتنع عنها .
المسألة 47
الضرر الذي يسقط معه اجبار الشريك على قبول القسمة هو أن تكون القسمة موجبة لنقصان
في العين أو نقصان في القيمة بما لا يتسامح به عادة ، فإذا اوجبت القسمة ذلك لم يجبر
الشريك على تحمله .
المسألة 48
إذا اشترط أحد الشركاء على الآخرين ان لا يقتسم المال المشترك مدة معينة وكان الشرط
في ضمن عقد لازم وجب الوفاء بالشرط ، فلا تجوز لهم القسمة ، وإذا طلبوا منه القسمة
لم تجب عليه الاجابة ولم يجبر عليها إذا امتنع ، حتى تنقضي المدة .
المسألة 49
إذا كانت حصص الشركاء في المال المشترك متساوية ، فتعديل السهام فيها : أن يجعل المال
سهاما متساوية في المقدار بعدد الشركاء ، فإذا كانت الشركة بالمناصفة ، جعل المال سهمين
متساويين ، لكل واحد من الشريكين سهم يساوي سهم صاحبه في المقدار ، وإذا كانت الشركة
أثلاثا ، جعل المال ثلاثة أسهم متساوية بعدد الشركاء الثلاثة ، وكذلك إذا كانت الشركة
أرباعا أو أخماسا أو أكثر من ذلك ، فيجعل المال سهاما متساوية المقدار بعدد الشركاء
، ثم يجعل لكل سهم من السهام المعدلة علامة خاصة تميزه عن بقية السهام ليعرف بها عند
اجراء القرعة ، وطريق تحديد السهام في المقدار هو ما تقدم بيانه في قسمة الافراز وقسمة
التعديل وقسمة الرد . فإذا عدلت السهام وجعلت لها العلامات المميزة وأريد اجراء القرعة
أخذت رقاع متشابهة الشكل والمقدار بعدد الشركاء ، ويتخير القاسم بين أن يكتب على الرقاع
اسماء الشركاء ، فيكتب على كل رقعة اسم واحد منهم ، وان يكتب عليها اسماء السهام ،
فيكتب على كل رقعة اسم سهم خاص منها مع علامته المميزة له كما تقدم ، وتوضع الرقاع
في كيس ونحوه مما يسترها وتجال الرقاع فيه وتشوش حتى تختلط فلا تتميز ، ثم تخرج واحدة
بعد واحدة ويقصد القاسم عند اخراج الرقعة ان من يخرج اسمه من الشركاء في الرقعة ، فله
السهم الاول ، وهذا إذا كانت الرقاع قد كتبت باسماء الشركاء ، ويقصد ان ما يخرج اسمه
من السهام فهو لفلان من الشركاء وهذا إذا كانت الرقاع مكتوبة بأسماء السهام وهكذا يقصد
عند اخراج كل رقعة ، فإذا اخرجت الرقعة كانت الحصة المعينة نصيبا لذلك الشريك المعلوم
، ثم يخرج الرقعة الثانية ثم الثالثة حتى تتم القرعة وتتم القسمة .
المسألة 50
إذا كانت حصص الشركاء مختلفة متفاوتة في المقدار ، كما إذا كان لاحد الشريكين ربع المال
وللآخر ثلاثة أرباعه ، وكما إذا كان لاحد الشركاء نصف المال وللثاني ثلثه ، وللثالث
سدسه ، فتعديل السهام فيها أن تجعل السهام على مقدار أقل الحصص ، ففي المثال الاول
يجعل المال أربعة سهام متساوية ، ثم تجعل لكل سهم منها علامة مميزة له كما تقدم ، وفي
المثال الثاني يجعل المال ستة سهام متساوية ، وتجعل لكل سهم علامة تميزه كذلك .
فإذا أريد اجراء القرعة ، أخذت الرقاع على النحو الذي تقدم بيانه بعدد الشركاء في المال
، وكتب على كل رقعة اسم احد الشركاء ، وصنع بالرقاع كما تقدم ، ويخرج القاسم احدى الرقاع
بعد أن يقصد ان من خرج اسمه في الرقعة فله السهم الاول ثم ما يليه حتى تتم حصته ، فإذا
أخرجت الرقعة الاولى في المثال الاول وكانت باسم زيد ، وهو الذي يستحق الربع ، كان
له السهم الاول ، وكانت السهام الثلاثة الباقية للشريك الثاني ، وإذا كانت الرقعة باسم
عمرو ، وهو الذي يستحق الثلاثة أرباع ، كان له السهم الاول والثاني والثالث ، وبقي
السهم الرابع لزيد ، وهكذا في المثال الثاني ، فإذا خرج في الرقعة اسم زيد على السهم
الاول وهو يستحق السدس تعين إليهم له ، ثم اخرجت الرقعة الثانية على السهم الثاني فإذا
خرج فيها اسم عمرو ، وهو يستحق الثلث كان له السهم الثاني والثالث ، وبقي السهام الرابع
والخامس والسادس للشريك الثالث وهو الذي يستحق النصف ، وإذا انعكس الفرض انعكست النتيجة
، وهكذا .
المسألة 51
الاحوط انه لابد في القسمة بعد تعديل السهام من القرعة ، فلا تترك مراعاته .
المسألة 52
إذا بنى الشركاء في ما بينهم على تقسيم المال المشترك ، وعدلوا السهام ، ثم أوقعوا
القرعة تمت القسمة ولم يحتج إلى التراضي بعد ذلك ، وان كان الاحوط استحبابا أن يحصل
التراضي بعد القرعة أيضا وخصوصا إذا كانت القسمة قسمة رد .
المسألة 53
إذا تمت القسمة في الاعيان على النهج الذي مر ذكره كانت لازمة ، فلا يجوز لاحد الشركاء
فسخها ولا ابطالها ، بل ولا يجوز ذلك وان رضي جميعهم بابطال القسمة وفسخها .
المسألة 54
إذا وقعت القسمة بين الشريكين وادعى أحدهما وقوع غلط في القسمة أو ادعى عدم التعديل
في السهام ، وانكر الشريك الآخر ذلك ، فالقول قول المنكر مع يمينه ، وإذا أقام المدعي
بينة على صحة ما يقول ، نقضت القسمة واحتاجا إلى قسمة غيرها .
المسألة 55
إذا كانت العين مشتركة بين شخصين أو أكثر ، وطلب أحد الشخصين أن يكون انتفاع الشركاء
بالعين بنحو المهاياة ، فيسكن الدار أحد الشريكين شهرا مثلا ، ثم يسكنها الآخر شهرا
، أو يكتسب هذا الشريك في الدكان المشترك ثلاثة اشهر ثم يسلمه إلى شريكه ثلاثة أشهر
، أو يسكن أحد الشريكين في الطابق الاعلى من الدار ويسكن الثاني في الطابق الاسفل منها
، أو يؤجر الدار هذا الشريك شهرا ثم يؤجرها صاحبه شهرا ، لم يجب على الآخر قبول ذلك
ولا يجبر عليه إذا امتنع ، وإذا تراضيا بالمهاياة صح ولم يجب عليهما الاستمرار عليه
فيجوز لهما الرجوع عنه واما المنافع المشتركة ، فالغالب فيها أن تكون تقسيمها بين الشركاء
بالمهاياة ، وان كانت لا تنحصر بذلك ، فالآلات الحديثة إذا استؤجرت للتدفئة أو التبريد
أو الانارة فيمكن تقسيمها بغير المهاياة ، وقسمة المنافع بالمهاياة أو بغيرها غير لازمة
فيجوز الرجوع فيها .
المسألة 56
لا تصح قسمة الديون المشتركة ، فإذا كانت للرجلين ديون مشتركة بينهما على بعض الناس
لم يصح لهما أن يجعلا ما في ذمة زيد لاحدهما وما في ذمة عمرو للآخر ، أو يقسما ديوانهما
بصورة ثانية ، بل تبقى الديون مشاعة بينهما ، فما يحصل من الدين يكون لهما معا وما
يبقى منه يكون بينهما .