كتاب الإجارة

3  يملك العوضان في الإجارة بنفس العقد

المسألة 80

إذا تم عقد الاجارة بين المتعاملين ، ملك المستأجر منفعد العين المستأجرة بنفس العقد ملكا تاما مستقرا ، ولم يتوقف تحقق ملكه لها ولا استقراره على حصول أمر آخر ، وملك المؤجر الاجرة المسماة بنفس العقد كذلك ملكا تاما مستقرا ، ولم يتوقف تحقق ملكه لها ولا استقراره على حصول أمر آخر ، ووجب على كل واحد منهما تسليم العوض الذي عينه ، لصاحبه الذي ملكه بالعقد ، ولكن لا يحق لاحدهما أن يطالب بالعوض الذي ملكه من صاحبه ، حتى يسلم هو لصاحبه العوض الآخر الذي ملكه لصاحبه فلا يطالب المستأجر المالك بتسليم المنفعة حتى يسلمه هو الاجرة ، ولا يطالب المالك المستأجر بدفع الاجرة ، حتى يسلمه هو المنفعة . وكذلك الحال في الاجارة على العمل ، فيملك المستأجر العمل المعين على الاجير ، ويملك الاجير الاجرة المسماة على المستأجر بنفس العقد ملكا مستقرا ، فيجب على كل واحد منهما أن يسلم صاحبه عوضه الذي صار إليه ، ولا يحق لاحدهما أن يطالب بعوضه حتى يسلم هو ما وجب عليه .


المسألة 81

يتحقق تسليم المنفعة بتسليم العين ذات المنفعة ، فإذا آجر المالك غيره دارا ليسكنها ، أو دكانا ليبيع فيه ويشتري ، أو دابة ليركبها ، وسلم إليه العين المستأجرة ، فقد سلمه منفعتها ، وجاز له أن يطالب المستأجر بالاجرة المسماة له بالعقد إذا لم يكن دفعها إليه . ويتحقق تسليم العمل المستأجر عليه باتمام العمل ، سواء كان العمل مما يتعلق بالنفس ، كالصلاة والصوم والحج والعمرة والزيارة ، أم كان مما يتعلق بمال للمستأجر وهو في يد الاجير وتحت استيلائه كخياطة ثوب المستأجر وصياغة خاتمه ونسخ كتابه ، أم لم يكن تحت
استيلاء الاجير كبناء منزل المستأجر وزرع بستانه ، أو حفر بئر أو استخراج عين فيه ، أو اصلاح جهاز أو آلة في منزله . والظاهر أنه يجوز للعامل أن يطالب المستأجر بأجرة ما انجز له من العمل الذي استأجره عليه ولا يتوقف جواز المطالبة على اتمام العمل كله ، وخصوصا إذا كان العمل ينحل إلى أعمال ، كالصلاة والصوم وشبههما ، ويتضح ذلك جليا إذا كان العمل المستأجر عليه طويلا جدا ، كما إذا استأجر الشخص لخدمة عدة من السنين ، أو لصوم أشهر كثيرة نعم لا يحق للاجير أن يطالب المستأجر بأجرة غير ما أنجز له من العمل . ويتحقق تسليم الاجرة باقباضها إذا كانت معينة شخصية ، وباقباض مصداقها الذي يتحقق وجودها به إذا كانت كلية ، وبتسليم العين التي تستوفى منها إذا كانت منفعة .


المسألة 82

إذا اشترط المؤجر أو المستأجر في العقد تأجيل التسليم في المنفعة أو في الاجرة المسماة ، إلى اجل مسمى نفذ الشرط ولزم العمل بموجبه ، ولم يجز للآخر المطالبة به حتى يحل أجله ، وإذا اشترط المؤجر في عقد الاجارة تقديم تسليم الاجرة على تسليم المنفعة أو العكس لزم الوفاء بالشرط ، وكذلك إذا اشترط الاجير تقديم تسليم الاجرة على العمل فيجب اتباع الشرط ، وإذا كان المتعارف بين الناس أو كانت العادة المعروفة بين أصحاب البلد أو أصحاب العمل ان تسلم الاجرة قبل تسليم المنفعة أو قبل تسليم العمل كان ذلك بحكم الشرط فيلزم اتباعه .


المسألة 83

إذا تراضى المتعاقدان فسلم كل واحد منهما ما وجب عليه تسليمه من عوض لصاحبه دفعة واحدة أو ابتدأ أحدهما بتسليم ما لديه أولا ثم سلمه الآخر من بعده ، أو قبل بتأخير التسليم من صاحبه مدة ، أو تراضيا فجعل أحدهما العوض الذي عنده بيد أمين ، وسلم الآخر العوض الذي عنده لصاحبه ، أو تراضيا بغير ذلك من الصور صح لهما ما تصالحا عليه ورتبا أثر العقد حسب اتفاقهما ، وإذا تعاسرا ولم
يتفقا على وجه من الوجوه أجبرهما الحاكم الشرعي على انفاذ العقد في صورة من الصور .


المسألة 84

إذا امتنع مؤجر العين من تسليمها للمستأجر ، وكان المستأجر باذلا لعوض الاجارة غير ممتنع من تسليمه ، أو كان قد اشترط على المؤجر تأجيل تسليم الاجرة إلى أجل مسمى ، جاز للمستأجر أن يجبر المؤجر على تسليم العين المستأجرة ، وان لم يمكن له أن يجبره على ذلك ، ثبت للمستأجر خيار الفسخ ، فيجوز له أن يفسخ الاجارة ، ويسترد من صاحبه الاجرة المسماة إذا كان قد دفعها إليه ، ويجوز له أن يمضي الاجارة ويطالب المؤجر بعوض ما فاته من المنفعة ، وكذلك الحكم إذا امتنع المستأجر من تسليم الاجرة ، وكان المؤجر باذلا للعين المستأجرة أو كان قد شرط على المستأجر تأجيل تسليمها إلى أجل مسمى ، فيجوز للمؤجر أن يجبره على تسليم الاجرة ، فان لم يمكن له اجباره ثبت للمؤجر الخيار المذكور .


المسألة 85

إذا سلم المؤجر العين المستأجرة للمستأجر ، ثم أخذها منه بعد التسليم بلا فاصلة ، أو تركها عنده بعض المدة ثم أخذها منه ، جرى فيه الحكم المتقدم في المسألة السابقة ، فيجوز للمستأجر أن يجبره على التسليم ، فان لم يمكن له اجباره ثبت للمستأجر الخيار المتقدم ذكره ، وإذا هو اختار فسخ الاجارة وكان فسخه في ابتداء المدة كما هو الفرض الاول رجع على المؤجر بجميع الاجرة المسماة ، وان كان فسخه في أثناء المدة كما هو الفرض الثاني رجع على المؤجر بما يقبل بقية المدة من الاجرة المسماة ، وله أن يمضي الاجارة ويطالب المؤجر بعوض ما فاته من المنفعة ، وهو الشق الثاني من الخيار الذي ثبت له .


المسألة 86

إذا استأجر الرجل عينا وسلمه المؤجر العين في ابتداء مدة الاجارة وبقيت العين في يده إلى ان انقضت المدة استقرت عليه الاجرة وان لم يستوف المنفعة من العين إذا كان عدم استيفائه المنفعة باختياره ، كما
إذا استأجر من المالك دارا معينة ، فاستلمها من المالك ولم يسكنها باختياره ، وكما إذا استأجر منه محلا أو حانوتا معينا ، فقبضه منه ولم يتجر فيه باختياره ، وكما إذا استأجر منه سيارة معينة لتكون تحت تصرفه في تنقلاته ، فقبضها ولم يستوف منفعتها كذلك حتى انقضت المدة ، فيجب على المستأجر دفع الاجرة المسماة للمؤجر ، ومثله في الحكم ما إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فلم يقبضها المستأجر ولم يتسلمها منه باختياره حتى انقضت مدة الاجارة ، فتستقر الاجرة المسماة على المستأجر بذلك ويجب عليه دفعها إلى المؤجر . وكذلك الحكم إذا استأجر الانسان عينا كلية ، وسلم إليه المؤجر فردا خاصا من ذلك الكلي بقصد الوفاء بالعقد ، كما إذا استأجر منه دارا كلية موصوفة ، وكانت لدى المالك عدة من الدور كما وصف ، وسلم إليه احدى الدور وفاء بعقده وبقيت الدار في يده حتى انقضت مدة الاجارة ، فيجب عليه دفع الاجرة المسماة للمؤجر وان لم يسكن الدار التي استلمها باختياره ، ومثله ما إذا بذل له المؤجر الفرد الذي عينه من الكلي فلم يتسلمه المستأجر باختياره حتى انقضى الاجل ، فيجب عليه دفع الاجرة للمؤجر .


المسألة 87

إذا استأجر الانسان أجيرا ليعمل له عملا معينا في وقت معين ، بأجرة معينة ، كما إذا استأجره لينسخ له كتابا في ايام معلومة ، أو استأجره ليخيط ثوبه المعين ، أو يصلح له سيارته الخاصة في وقت معين وهيأ الاجير وبذل نفسه للعمل المستأجر عليه ، ولم يعطه المستأجر الكتاب المعين ليكتبه ، ولم يسلمه الثوب أو السيارة ، وهو مختار في ذلك حتى انقضت المدة المضروبة لذلك العمل ، وجب على المستأجر أن يدفع للاجير أجرته المسماة ، سواء شغل الاجير نفسه في تلك المدة بعمل آخر أم لا ، وسواء كان العمل الذي قام به لنفسه أم لشخص غيره .


المسألة 88

إذا استأجر الانسان عينا وسلمه المؤجر العين المستأجرة ولم يستوف
المستأجر المنفعة منها حتى انقضت مدة الاجارة وكان معذورا في عدم استيفاء المنفعة فهاهنا صور . ( الصورة الاولى ) : أن يكون عذر المستأجر في عدم استيفاء المنفعة عاما له ولغيره ، كما إذا حدثت حرب منعت من الوصول إلى الدار المستأجرة أو الحانوت ليسكن في الدار ويكتسب في الحانوت ، وكما إذا منعت الدولة السفر إلى البلد فلم يمكنه الوصول إلى الدار أو الحانوت لينتفع بهما ولو بالاجارة من غيره وكما إذا منعه مطر شديد أو نزول ثلج كثير من ركوب السيارة المستأجرة واستعمالها حتى انقضى الوقت ، والظاهر بطلان الاجارة في هذه الصورة ، ولا تلزم المستأجر الاجرة . وإذا استوفى المستأجر المنفعة في بعض المدة ، ثم منعه العذر العام من استيفاء المنفعة في بقية المدة صحت الاجارة في بعض المدة الذي استوفى فيه منفعة العين ، فتكون للمؤجر حصة ذلك البعض من الاجرة المسماة ، وبطلت الاجارة في الباقي الذي لم يتمكن فيه من استيفاء المنفعة ، فلا يكون للمؤجر فيه شئ من الاجرة .


المسألة 89

( الصورة الثانية ) : أن يكون عذر المستأجر عن استيفاء المنفعة خاصا به ، كما إذا سجن فلم يستطع سكنى الدار المستأجرة أو التكسب في الحانوت ، أو الركوب في السيارة ، أو مرض فلم يتمكن من ذلك ، وهذا الفرض يقع على أنحاء . النحو الاول : أن يكون المؤجر قد اشترط على المستأجر في ضمن العقد على نحو التقييد ، أن يكون هو الذي يستوفى منفعة العين بنفسه ، والمراد بالتقييد أنه خص الاجارة به ، فلا تشمل الاجارة ما إذا استوفى المنفعة غيره ، ويكون الشرط بنحو وحدة المطلوب كما يقول بعض الفقهاء . النحو الثاني : أن يكون المؤجر قد اشترط على المستأجر ذلك ، على نحو لا يقيد الاجارة به ، ويكون من الشرط في ضمن العقد بنحو تعدد المطلوب .
النحو الثالث : أن يطلق المؤجر عقد الاجارة فلا يشترط على المستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه . فإذا كان الفرض على النحو الاول ، وهو أن يكون المؤجر قد قيد اجارته بأن يكون المستأجر هو المستوفى للمنفعة بنفسه لا بغيره ، فالظاهر بطلان الاجارة إذا سجن المستأجر أو مرض أو طرأ له عذر خاص آخر ، فلم يتمكن من استيفاء المنفعة بنفسه ، لتعذر المنفعة الخاصة المقصودة بالاجارة ، ولا تثبت الاجرة للمؤجر .


المسألة 90

الصورة الثالثة : ان يكون عذر المستأجر عن استيفاء المنفعة خاصا به كالمرض والسجن ، ويكون المؤجر قد شرط عليه أن يستوفي منفعة العين بنفسه على نحو الاشتراط في ضمن العقد وتعدد المطلوب فالاجارة غير مقيدة بالشرط ، ولكن الالتزام بالشرط مطلوب ايضا ، فإذا مرض المستأجر أو سجن فلم يستوف المنفعة لذلك لم تبطل الاجارة لعدم تعذر المنفعة فيكمن له أن يستوفيها باجارة لدكان أو الدار من غيره ، ولكن يثبت الخيار في الفسخ أو الامضاء للمؤجر ، بسبب تخلف شرطه الذي شرطه على المستأجر .


المسألة 91

الصورة الرابعة : أن يكون عذر المستأجر في عدم اسيتفائه منفعة العين المستأجرة خاصا به كما تقدم ، ويكون المؤجر قد اطلق عقد الاجارة ولم يشترط على المستأجر في استيفاء المنفعة شيئا ، فإذا مرض المستأجر أو سجن ولم يستوف المنفعة بنفسه ، لم تبطل الاجارة بذلك وثبتت للمؤجر الاجرة المسماة في العقد ولا خيار له .


المسألة 92

إذا سلم المؤجر العين المستأجرة ، وقبضها المستأجر منه ولم يستوف منفعتها في بعض المدة جرت في هذه المسألة جميع الفروض المتقدم ذكرها ، فقد يكون المستأجر مختارا في عدم استيفاء المنفعة في بعض المدة ، وقد يكون معذورا في ذلك ، وإذا كان معذورا فيه ، فقد يكون
العذر عاما له ولغيره وقد يكون خاصا به إلى آخر ما قدمنا ذكره من الفروض في المسألة السابقة ، وينطبق على كل فرض منها حكمه الذي تقدم بيانه فلا فرق بين ما إذا كان عدم استيفاء المنفعة في جميع المدة وفي بعضها . وكذلك إذا كانت الاجارة على العمل فلم يستوف المستأجر بعض العمل المستأجر عليه فتجري الفرض كلها وتبطل الاجارة في مورد البطلان منها ، وتصح حيث تصح ، ويثبت الخيار حيث يثبت هناك .


المسألة 93

إذا استأجر الانسان أجيرا حرا لعمل من الاعمال أو لمنفعة من المنافع المحللة ، ملك المستأجر منه عمله ومنفعته المستأجر عليهما ، وأصبحا مضمونين عليه ، فإذا هيأ الاجير نفسه وبذلها لتوفية العمل والمنفعة المستأجر عليهما ، ولم يستوفيهما المستأجر باختياره ، ضمن للاجير عمله ومنفعته ووجب عليه دفع الاجرة المسماة ، كما تقدم في المسألة السابعة والثمانين . وكذلك إذا ملك منه العمل والمنفعة بصلح أو هبة ، أو جعله ثمنا في بيع أو عوضا في معاملة شرعية صحيحة فيكون العمل والمنفعة مملوكين له ومضمونين عليه بعوضهما . ولا يضمن عمل الحر ولا منفعته بمجرد التفويت من غير أن يملكهما بعقد أو معاملة ، كما إذا شغله بشئ حتى فات منه العمل أو المنفعة ، بل وحتى إذا حبسه بحق أو بغير حق ، وكان كسوبا . ويضمن الرجل عمل العبد المملوك ومنفعته إذا استأجره لهما من سيده ولم يستوف المستأجر المنفعة أو العمل باختياره ، فيلزمه دفع الاجرة المسماة ، وكذلك إذا آجر العبد نفسه باذن مولاه . ويملك الرجل أعمال العبد ومنافعه إذا ملكهما اياه مولاه أو وكيل المولى بصلح أو معاملة شرعية صحيحة أو جعلهما عوضا في بعض المعاملات ، ويملك أعماله ومنافعه كذلك إذا ملكهما العبد نفسه اياه باذن مولاه .


المسألة 94

إذا استأجر الرجل من غيره دابة فشردت بحيث لا يمكن للمستأجر العثور عليها واستيفاء المنفعة المعلومة منها ، وكان شرودها قبل التسليم أو بعده وقبل أن يتمكن المستأجر من استيفاء منفعتها كانت الاجارة باطلة ، ورجعت الاجرة المسماة إلى المستأجر ، وإذا كان شرود الدابة في أثناء المدة ، بطلت الاجارة في ما بقي من المدة ، وتقسطت الاجرة المسماة بين المؤجر والمستأجر بالنسبة ، فيثبت للمؤجر منها بنسبة ما مضى من المدة ويرجع إلى المستأجر منها بنسبة ما بقي ، فإذا مضى من المدة ثلثها مثلا كان للمؤجر ثلث الاجرة المسماة وللمستأجر ثلثاها ، وإذا مضى نصف المدة كان لكل واحد منهما نصف الاجرة ، وكذلك الحكم إذا استأجر الرجل العبد من مالكه ، فابق العبد بحيث لا يقدر على استيفاء منفعته ، أو استأجر السيارة فسرقت ولم يمكن العثور عليها ، فيجري فيها التفصيل المذكور .


المسألة 95

إذا غصب العين المستأجرة أحد قبل أن يقبضها المستأجر ، فلم يستطع أن يستوفي منها شيئا من منفعتها ، تخير المستأجر بين أن يفسخ عقد الاجارة ، فيرجع على المؤجر بالاجرة المسماة إذا كان قد دفعها إليه ، وأن يبقي الاجارة ويرجع على الغاصب بأجرة المثل للعين المغصوبة مدة الاجارة . وإذا كان الغصب بعد أن قبض المستأجر العين المستأجرة ، لم يجز له أن يفسخ الاجارة ، وكان له ان يرجع على الغاصب بأجرة المثل ، سواء كان الغصب في أول مدة الاجارة أم في اثنائها . وكذلك الحكم إذا لم يغصب المتسلط العين ، ولكنه منع المستأجر من استيفاء المنفعة ، فان كان ذلك قبل قبض العين تخير المستأجر بين أن يفسخ الاجارة ويرجع على مؤجرها بالاجرة ، وأن يمضي الاجارة ويرجع على الظالم بأجرة المثل ، وان كان منعه بعد قبض العين لم يجز للمستأجر أن يفسخ الاجارة وكان له الرجوع على الظالم بأجرة المثل .
وإذا غصب الغاصب العين المستأجرة قبل قبضها ، ثم أرجعها إلى المستأجر في أثناء المدة لم يسقط بذلك خيار المستأجر ، وإذا أراد الفسخ فالاحوط له لزوما ان لم يكن هو الاقوى : ان لا يفسخ الا في الجميع . وكذلك الحكم إذا منعه قبل القبض عن استيفاء المنفعة من غير غصب للعين ، ثم رفع منعه في أثناء المدة .


المسألة 96

إذا استأجر الرجل عينا شخصية ، فتلفت العين المستأجرة قبل أن يقبضها المستأجر من صاحبها بطلت اجارتها ، وكذلك إذا تلفت العين بعد قبضها بلا فاصلة من الزمان ، أو تلفت قبل حلول مدة الاجارة في مااذا كانت المدة منفصلة عن زمان العقد ، فتبطل الاجارة في هذه الفروض الثلاثة ، ولا يستحق المؤجر شيئا من الاجرة . وإذا تلفت العين بعد مضى بعض المدة بطلت الاجارة في بقية المدة ، ورجع المستأجر على المؤجر بما قابل بقية المدة من الاجرة المسماة ، فإذا كان الباقي نصف المدة رجع المستأجر بنصف الاجرة ، وإذا كان الباقي ثلث المدة رجع بثلث الاجرة ، وهكذا . وإذا تفاوتت أجزاء المدة في مقاديرها من الاجرة ، كما إذا كانت أجرة العين في أيام الصيف أكثر أو أقل من أجرتها في أيام الشتاء ، وكما إذا كانت أجرتها في أيام الموسم أغلى من سائر الايام لوحظت النسبة ما بين الايام ورجع بما قابل بقية المدة بنسبتها إلى أجرة مجموع المدة .


المسألة 97

إذا تلف بعض العين التي استأجرها ، بطلت الاجارة في ذلك البعض التالف بنسبته الى مجموع العين ، فإذا كان التالف نصف العين مثلا بطل العقد في نصف الاجارة ، وإذا كان التالف ربع العين بطل العقد في ربع الاجارة ، وهكذا ، وتوجه التفصيل الذي تقدم ذكره في تلف جميع
العين ، فإذا كان تلفه قبل القبض أو بعده بلا فاصل من الزمان أو قبل حضور مدة الاجارة ، بطلت الاجارة في ذلك البعض التالف ، ولم يستحق المؤجر من أجرته شيئا ، وإذا كان تلفه بعد مضي بعض المدة ، بطلت اجارة البعض التالف في بقية المدة ، ورجع المستأجر على المؤجر بما قابل بقية المدة من الاجرة المسماة ، وكان للمستأجر خيار تبعض الصفقة في اجارة البعض الباقي من العين غير التالف .


المسألة 98

ما ذكرناه في المسألتين المتقدمتين في تلف جميع العين المستأجرة وفي تلف بعضها من الاحكام انما هو في التلف السماوي الذي لا يستند إلى سبب اختياري من الانسان ، ومنه ما إذا اتلف العين حيوان أو أتلف بعضها ، وكان الاتلاف يستند إلى الحيوان نفسه ، كما إذا صال الحيوان على الدابة المستأجرة فقتلها ، أو ضرب الآنية المستأجرة برجله فكسرها . وإذا كان اتلاف الحيوان للعين مستندا الى فعل الانسان وتحريضه مثلا لحقه حكم ذلك الانسان تقديما للسبب على المباشر .


المسألة 99

إذا أتلف المستأجر العين المستأجرة بعد أن قبضها من المؤجر ، فلا ريب في صحة الاجارة ، فيجب على المستأجر دفع الاجرة المسماة للمؤجر ، ويجب عليه دفع قيمة العين التالفة . وإذا هو أتلف العين المستأجرة قبل أن يقبضها من المؤجر ، فقد ذكر جماعة من الاكابر ان اتلاف المستأجر للعين بمنزلة قبضها ، فتصح الاجارة كما في الفرض السابق . وهذا الحكم على اطلاقه ممنوع ، فان القبض هو الاستيلاء على العين ، واتلاف المستأجر للعين لا يكون قبضا لها حتى يكون معه نحو استيلاء من المستأجر على العين ، كما إذا استولى على الآنية فكسرها ، أو على الحيوان فقتله أو على الفرش والثياب فأحرقها ، فإذا تحقق منه استيلاء على العين المستأجرة تحقق القبض وصحت الاجارة ، ولزم المستأجر دفع الاجرة المسماة للمؤجر ، ووجب عليه دفع قيمة العين التالفة .
وإذا لم يتحقق الاستيلاء على العين لم يحصل القبض ، فإذا تلفت العين بطلت الاجارة ، ووجب على المستأجر أن يدفع قيمة العين لاتلافها .


المسألة 100

إذا أتلف المؤجر العين المستأجرة قبل أن يقبضها المستأجر منه ، فالظاهر بطلان الاجارة بذلك ، ولا شئ لكل من المستأجر والمؤجر على الآخر ، وإذا هو أتلفها بعد القبض تخير المستأجر بين أن يفسخ الاجارة فيسترد الاجرة المسماة من المؤجر إذا كان قد دفعها إليه ، وأن يمضي الاجارة ويرجع على المؤجر بقيمة المنفعة التي أتلفها مع العين .


المسألة 101

إذا أتلف العين المستأجرة شخص آخر غير المؤجر والمستأجر كان ضامنا لما أتلفه ، فان كان قد أتلف العين بعد أن تمت الاجارة وقبض المستأجر العين ، ضمن المتلف للمستأجر قيمة المنفعة التي ملكها بالاجارة وضمن لمالك العين قيمة العين وهي مسلوبة المنفعة ، وإذا كان قد أتلف العين قبل أن يقبضها المستأجر بطلت الاجارة بذلك ، فلا شئ للمستأجر على المتلف ، وضمن المتلف قيمة العين والمنفعة معا لمالكهما وهو المؤجر .


المسألة 102

إذا استأجر أحد من غيره عينا كلية ، ودفع المالك المؤجر له فردا معينا من الكلي ، ثم تلف الفرد الذي عينه المؤجر وسلمه إليه لم تبطل الاجارة بذلك ، ومثاله أن يستأجر الرجل من المالك آنية موصوفة لوضع الطعام والشراب فيها ، فيدفع إليه مالك الاواني آنية معينة كما وصف ، أو يستأجر منه دابة للركوب ، أو بقرة للحلب فيدفع إليه المالك دابة أو بقرة يعينها له كما وصف في عقد الاجارة ، فإذا تلف الفرد الخاص الذي عينه المالك ودفعه للمستأجر ، لم تبطل الاجارة بتلفه ، ووجب على المؤجر أن يدفع له فردا غير التالف ، سواء كان الفرد التالف مضمونا على المستأجر أو على غيره أم لا .


المسألة 103

إذا استأجر أحد أجيرا ليعمل له عملا في عين يملكها ، بأن يخيط له
ثوبا أو يصلح له آلة أو جهازا معينا ، أو يجلد له كتابا ، ودفع المستأجر إليه العين التي استأجره للعمل فيها ، ثم تلفت العين المذكورة بطلت الاجارة ، فإذا كان تلف الثوب أو الجهاز أو الكتاب قبل ابتداء العمل به ، رجعت الاجرة المسماة كلها إلى مالك العين وهو المستأجر ، وإذا كان التلف بعد أن قام الاجير بشئ من العمل وأنجزه رجع إلى المستأجر ما قابل بقية العمل من الاجرة المسماة ، ويستحق الاجير منها ما قابل العمل الذي انجزه ، سواء كان تلف العين المذكورة سماويا أم كان باتلاف أحد ، ولا ينافي ذلك أن تكون العين مضمونة على المتلف في بعض الصور ، وسيأتي التعرض لذلك ان شاء الله تعالى .


المسألة 104

إذا دفع المستأجر إلى الاجير العين التي استأجره للعمل فيها ، فسلم إليه الثوب ليخيطه أو الجهاز ليصلحه ، أو الكتاب ليجلده ، ثم أتلف المستأجر نفسه العين التي دفعها إلى الاجير قبل العمل أو في اثنائه لم تبطل الاجارة بذلك على الاقوى ، وقد تقدم في المسألة السابعة والثمانين وفي المسألة الثالثة والتسعين : ان الرجل إذا استأجر أجيرا ليعمل له عملا ، وهيأ الاجير نفسه وسلمها للمستأجر ليقوم له بالعمل ، ولم يستوف المستأجر منه مفنعته وعمله ، وهو مختار في عدم استيفائه استحق عليه الاجير الاجرة المسماة . ونتيجة لذلك فإذا كان الاجير قد سلم نفسه ليقوم بالعمل في الفرض المذكور في المسألة استحق على المستأجر الاجرة ولم يسقط استحقاقه باتلاف المستأجر للعين المذكورة . وإذا أتلف المستأجر الثوب أو الجهاز أو الكتاب قبل أن يسلم الاجير نفسه ويهيئها للعمل فالظاهر بطلان الاجارة في هذه الصورة فلا يستحق الاجير على المستأجر شيئا .


المسألة 105

إذا استأجر انسان من غيره دارا فانهدمت الدار أو انهدم بعض
بيوتها ، ففي هذا الفرض صور نتعرض لها ولبيان أحكامها في ضمن مسائل .
( الصورة الاولى ) : ان ينهدم جميع الدار المستأجرة حتى تسقط بسبب انهدامها عن أن ينتفع بها أصلا في الجهة المقصودة بالاجارة ، والحكم في هذه الصورة هو بطلان الاجارة ، وان أمكن الانتفاع بالدار في جهة أخرى غير الجهة المقصودة . فان حدث انهدام الدار كذلك قبل أن يقبضها المستأجر من مالكها رجعت الاجرة المسماة كلها إلى المستأجر وكذلك الحكم إذا انهدمت الدار بعد أن قبضها المستأجر وقبل أن يمضي عليها شئ من المدة وهي في يده ليسكن فيها ، أو قبل أن يصل الزمان الذي حدد للسكنى في العقد حين تكون مدة السكنى منفصلة عن حين العقد ، فتبطل الاجارة وترجع الاجرة المسماة إلى المستأجر في هذه الفروض . وإذا كان انهدام الدار بعد أن مضى شئ من مدة الاجارة وهي في يد المستأجر بطلت الاجارة ورجع إلى المستأجر من الاجرة المسماة بنسبة الباقي من المدة إلى مجموعها ، فإذا كان الباقي نصف المدة مثلا رجع إلى المستأجر نصف الاجرة ، وإذا كان الباقي ثلاثة أرباع المدة رجع إليه ثلاثة ارباع الاجرة وهكذا .


المسألة 106

( الصورة الثانية ) : أن تنهدم الدار ولا تخرج بسبب انهدامها عن الانتفاع أصلا ، فيمكن أن ينتفع بها بعد انهدامها في الجهة المقصودة بالاجارة ولكن بمرتبة ناقصة ، فلا تبطل الاجارة بانهدام الدار في هذه الصورة ، بل يثبت للمستأجر الخيار بين أن يفسخ الاجارة ، وان يمضيها بالاجرة المسماة وإذا هو اختار ففسخ الاجارة ، فالحكم في الاجرة هو ما ذكرناه في المسألة التاسعة والسبعين ، فلتراجع .


المسألة 107

( الصورة الثالثة ) : أن ينهدم بعض بيوت الدار بحيث يسقط ذلك البعض المنهدم منها عن الانتفاع به مطالقا في الجهة المقصودة بالاجارة .
ويأتي في هذه الصورة الفرضان المتقدم ذكرهما في المسألة المائة والخامسة ، في انهدام جميع الدار ، فقد يكون انهدام بعض بيوت الدار على النحو المذكور ، قبل أن يقبضها المستأجر ، وبعد القبض بغير فاصلة من الزمان ، أو قبل أن يأتي الزمان المعين للسكنى في عقد الاجارة ، وقد يكون انهدام بعض بيوت الدار بعض مضي شئ من مدة الاجارة ، ولكن الفرضين هنا لا يختلفان في المهم من الحكم . فإذا كان انهدام بعض بيوت الدار على أحد الوجوه الثلاثة الاولى ، بطلت الاجارة في البعض المنهدم من الدار ، وصحت في البعض الباقي غير المنهدم منها ، بنسبة هذا البعض الباقي إلى مجموع الدار ، فإذا كان الباقي غير المنهدم نصف الدار صحت الاجارة فيه بنصف الاجرة المسماة ، وإذا كان الباقي ثلثي الدار صحت الاجارة فيه بتلك النسبة من الاجرة ، ويثبت للمستأجر خيار تبعض الصفقة في اجارة البعض الباقي غير المنهدم من الدار ، فيجوز له فسخ هذه الاجارة وامضاؤها بحصة هذا البعض من الاجرة . وإذا كان انهدام بعض بيوت الدار في اثناء مدة الاجارة ، بطلت فيه كذلك ، ورجع إلى المستأجر من حصة البعض المنهدم من الاجرة بنسبة الباقي من المدة إلى مجموع المدة ، فإذا كانت حصة البعض المنهدم من الاجرة المسماة تساوي نصفها ، وكان الباقي من المدة هو نصف المدة ، رجع إلى المستأجر نصف الحصة المذكور ، وهو ربع الاجرة المسماة ، ويثبت للمستأجر خيار تبعض الصفقة في اجارة البعض الباقي غير المنهدم من الدار .


المسألة 108

( الصورة الرابعة ) : أن ينهدم بعض بيوت الدار ، ولا يخرج ذلك البعض المنهدم عن الانتفاع به بل يكون مما يمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة من الاجارة ولكن بمرتبة ناقصة ، ولا تبطل الاجارة في هذه الصورة ويكون للمستأجر الخيار بين أن يفسخ الاجارة وان يمضيها بالاجرة المسماة وتراجع المسألة التاسعة والسبعون في ما يتعلق بالاجرة إذا هو فسخ العقد .


المسألة 109

انما يكون انهدام الدار أو انهدام بعض بيوتها موجبا لبطلان الاجارة في الجميع أو في البعض كما فصلناه في المسائل المتقدمة ، إذا كان الانهدام سببا لانعدام المنفعة المقصودة في نظر أهل العرف فإذا بادر مؤجر الدار بعد انهدامها أو انهدام بعضها إلى تعمير ما انهدم منها ، على نحو لا يفوت بسبب مبادرته على المستأجر شئ من المنفعة المقصودة أصلا ، أو على نحو لا يفوت عليه شئ يعتد به من المنفعة ، فالظاهر عدم بطلان الاجارة في هذه الصورة ، وعدم جواز الفسخ إذا كان المنهدم هو البعض . ومن أمثلة ذلك أن يستأجر زيد الدار من مالكها في شهر محرم أو صفر ليسكنها ستة أشهر من أول شهر ربيع الاول ، ثم تنهدم الدار أو ينهدم بعض بيوتها ، ويبادر مالك الدار إلى عمارتها واصلاح ما انهدم منها قبل أن يأتي أول مدة الاجارة وهو شهر ربيع الاول ، فلا يفوت على المستأجر شئ من المنفعة المقصودة ، ومن أمثلة ذلك ان يستأجر من المالك حانوتا أو محلا مدة معينة فينهدم الحانوت المستأجر أو المحل في الليل ، ويبادر مالكه إلى تعميره قبل أن يصبح الصبح ، فلا يفوت على المستأجر شئ من المنفعة ، ومن أمثلة ذلك أن يستأجر الدار وفيها بيوت يحتاج إليها في الصيف خاصة أو يحتاج إليها في الشتاء خاصة فينهدم في أيام الشتاء البيت الذي يحتاج إليه في الصيف أو بالعكس ، ويسارع مالك الدار فيعمر البيت المنهدم قبل أن يصل زمان الحاجة إليه ، ولا يفوت على المستأجر شئ من المنفعة ، فلا تبطل الاجارة في جميع هذه الصور ولا يثبت للمستأجر حق الخيار . وكذلك الحكم إذا بادر المالك بعمارة ما انهدم من الدار في هذه الصور وأمثالها ، وفات بسبب ذلك من المنفعة شئ قليل لا يعتد به في نظر العقلاء ، فلا تبطل الاجارة ولا يكون للمستأجر حق الخيار . وإذا كان انهدام الدار أو انهدام بعضها يوجب فوت جميع المنفعة بالفعل على المستأجر ، أو يوجب فوت شئ معتد به من المنفعة بالفعل ، كانت الاجارة باطلة في الجميع أو في البعض من حين انعدام المنفعة ،
ولا يجدي نفعا في تصحيح الاجارة أن يبادر المؤجر إلى تعمير المنهدم بعد ان تحقق انعدام المنفعة وتحقق البطلان .


المسألة 110

إذا وقع عقد الاجارة بين المالك والمستأجر ، ملك المستأجر منفعة العين التي استأجرها ملكا مستقرا من حين العقد ، وملك المؤجر الاجرة المسماة ملكا مستقرا من حين العقد كما ذكرنا في المسألة الثمانين ، فإذا تلفت العين المستأجرة أو تلف بعضها بطلت الاجارة بذلك ، ورجعت الاجرة كلها أو رجع بعضها إلى المستأجر حسب ما فصلناه في المسائل المتقدمة ، ورجوع الاجرة أو رجوع بعضها إلى المستأجر يكون من حين بطلان الاجارة لا من أول الامر ، وقد تعرضنا لذلك ولدفع الاشكال عنه في تعليقتنا على كتاب الاجارة من العروة الوثقى .


المسألة 111

إذا أوقع الرجلان بينهما احدى صور الاجارات الدارجة بين الناس وجرت على ذلك معاملتهما فاستوفى المستأجر المنفعة واستلم المؤجر مال الاجارة ، ثم انكشف لهما ان الاجارة التي أوقعاها بينهما فاسدة وجب على المؤجر أن يرجع الاجرة التي قبضها إلى المستأجر ، وثبتت للمؤجر أجرة المثل عن جميع ما استوفاه المستأجر من المنفعة ، وعن كل منفعة للعين فاتت تحت يده وكانت مضمونة عليه بتعد أو تفريط أو اتلاف أو غير ذلك من موجبات الضمان . وكذلك الحكم إذا كانت الاجارة على عمل من الاعمال ثم استبان فسادها ، فترجع الاجرة المسماة إلى مالكها وهو المستأجر ، وتكون للعامل عليه أجرة المثل عن عمله ، ولا فرق في الحكم في الموردين بين أن يكون المؤجر والمستأجر عالمين ببطلان الاجارة بينهما أو جاهلين به أو كان أحدهما عالما وكان الآخر جاهلا . وإذا علم بأن المالك متبرع بالمنفعة ، أو بأن المستأجر متبرع بالاجرة ، أو بأن الاجير متبرع بالعمل ، فلا ضمان على صاحبه باستيفائها . وإذا كان فساد المعاملة من حيث انهما قد أوقعا الاجارة بينهما بلا
عوض أو من حيث انهما جعلا الاجرة فيها ما لا مالية له عرفا كالخنفساء ، فلا يترك الاحتياط في هذه الصورة بالتصالح بينهما .


المسألة 112

يجوز لمالك العين أن يؤجر جزءا مشاعا منها على أحد ، فيؤجره نصف داره المعينة أو نصف دكانه المعلوم ، ويكون قبض الجزء المشاع بقبض العين كلها باذن المالك ، ويكون المستأجر بعد العقد شريكا مع المالك في منفعة العين ، ويجوز لاحد الشريكين في العين أن يؤجر حصته المشاعة منها ، وإذا آجرها على أحد لم يجز له أن يسلم العين للمستأجر الا باذن شريكه فيها . وإذا سلمه اياها بغير اذن الشريك عصى بذلك وأثم وترتبت على التسليم آثاره ، وإذا آجره المالك حصته المشاعة من العين المشتركة كان المستأجر شريكا مع المالك الآخر في منفعة العين .


المسألة 113

يجوز أن يستأجر اثنان عينا شخصية واحدة ، فيكونان شريكين في منفعتها ، سواء كانت العين لمالك واحد فيؤجرها لهما معا بعقد واحد وأجرة واحدة ، أو يؤجر أحدهما حصة مشاعة منها بعقد وأجرة ، ثم يؤجر الثاني الحصة الثانية بعقد آخر وأجرة أخرى ، أم كانت لمالكين فيؤجرانها عليهما بعقد واحد أو بعقدين .


المسألة 114

إذا استأجر رجلان دارا مثلا ، فاشتركا في منفعتها على أحد الوجوه ، جاز لهما أن يسكنا الدار معا بالتراضي بينهما ، فيخصصا لكل واحد منهما بعض بيوت الدار أو بعض الطبقات منها ، أو يسكناها على نحو الاشتراك في البيوت إذا أمكن لهما ذلك وصح كما إذا كانت عائلة كل كل منهما من محارم الآخر ، ويجوز لهما أن يقتسما الدار بالتعديل في المساكن والقرعة كما يقتسم الشريكان الدار والعقارات المشتركة بينهما ، ويجوز لهما أن يقتسما المنفعة بالمهاياة ، فيسكن أحدهما في الدار شهرا أو شهرين مثلا ، ثم يسكن الآخر من بعده بقدر ما سكن الاول
وهكذا ، ويجوز لهما إذا كانت الاجارة مطلقة أن يؤجر احدهما حصته للآخر فتكون النفعة كلها خالصة للمستأجر ، ويجوز لهما أن يؤجرا الدار على شخص آخر ويقتسما أجرتها بينهما بنسبة ما لكل واحد من الحصة في منفعة الدار . وإذا كانا قد استأجرا دابة للركوب ولم يمكن الترادف أو لم يصح ، أمكن لهما أن يقتسما المنفعة بالمهاياة فيركبها أحد المستأجرين يوما أو يومين مثلا ، ثم يركبها الآخر بقدر ما ركبها الاول ، ويمكن ان يقتسماها بالمناوبة في الركوب فيركبها أحدهما فرسخا ثم يركبها الآخر فرسخا .


المسألة 115

إذا آجر المالك الدار كلها لاحد مدة معينة ، ثم تبين للمستأجر أن نصف الدار التي استأجرها مملوكة لغير المؤجر ، ولم يجز المالك الآخر عقد الاجارة في حصته من الدار ثبت للمستأجر خيار الفسخ إذا كان جاهلا بأن الدار مشتركة ، فيجوز له أن يفسخ العقد ويسترد الاجرة ويجوز له أن يمضي الاجارة في نصف الدار بنصف الاجرة المسماة .


المسألة 116

إذا آجره المالك نصف الدار مدة معينة ، فقبل المستأجر وهو يعتقد ان النصف الآخر من الدار ملك للمالك نفسه فهو شريكه في المنفعة ، ثم علم ان النصف الآخر من الدار لمالك آخر ، لم يثبت للمستأجر بذلك خيار الشركة ، وليس له حق الفسخ ، الا إذا كانت الشركة مع ذلك المالك الآخر نقصا على المستأجر يوجب مهانته أو كانت توجب له غبنا أو حرجا ، فيجوز له الفسخ حين ذاك .


المسألة 117

يجوز أن تكون مدة الاجارة منفصلة عن زمان العقد كما ذكرناه في المسألة الثالثة والاربعين فيستأجر الرجل الدار من مالكها ليسكنها في شهر رمضان المقبل ، وهما في شهر رمضان الحاضر مثلا ، ولا يمنع من صحة ذلك طول المدة الفاصلة بين العقد ومدة الاجارة ، ولا يمنع من صحة
ذلك أن تكون الدار مستأجرة بالفعل لشخص آخر ، إذا كان تسليم الدار مقدورا في الوقت المعين للسكنى .


المسألة 118

يجوز للزوجة أن تؤجر نفسها للعمل عند أحد إذا كان العمل لا ينافي حقوق الزوج الواجبة عليها ، كحق الاستمتاع ، وان لا تخرج من بيته الا باذنه ، ولا يجوز لها أن تؤجر نفسها لما ينافي شيئا من حقوقه الا باذنه ، وإذا هي آجرت نفسها لشئ من ذلك بغير اذنه توقفت صحة الاجارة على اجازة الزوج فان أجازها صحت وان لم يجزها بطلت .


المسألة 119

إذا اذن الرجل لزوجته أن تؤجر نفسها للعمل في ما ينافي بعض حقوقه ، فأجرت نفسها كذلك أو هي آجرت نفسها للعمل فأجاز الزوج اجارتها ، فليس للزوج ان يرجع في اذنه أو يمنعها من العمل الذي آجرت له نفسها ما دامت مدة الاجارة ، فإذا انتهت المدة لم يجز لها العمل بعد ذلك ولم يجز لها تجديد الاجارة عليه الا باذن الزوج أو اجازته .



المسألة 120

لا يجوز للزوج أن يؤجر نفسه للعمل إذا كان منافيا لحق الزوجة الواجب عليه في قسمة الليالي ، ولا تصح الاجارة الا باذن الزوجة قبل العقد أو اجازتها بعد العقد ، وإذا هي أذنت له فآجر نفسه كذلك أو أجازت اجارته بعد وقوعها لم يصح لها أن ترجع في اذنها أو اجازتها فتطالب الزوج بحقها من الليالي ما دامت مدة الاجارة ، فإذا انقضت المدة لم يكن له البقاء في العمل أو تجديد الاجارة له الا برضى الزوجة ، الا إذا كانت قد اسقطت له حقها .