كتاب التجارة
15 في بيع الحيوان
المسألة 446
يجوز أن يسترق الكافر الاصلي إذا لم يعتصم بدخوله في ذمة الاسلام أو بدخوله في معاهدة
بينه وبين المسلمين ، سواء كان في دار الكفر أم في دار الاسلام ، وسواء كان صغيرا أم
كبيرا ، وذكرا أم أنثى ، وسواء حصل الاستيلاء عليه بالحرب والاغتنام أم بغير ذلك من
أساليب القهر والغلبة ، ولو بالسرقة ونحوها ، وإذا وقع الرق عليه سرى في أعقابه وان
اسلم بعد الاسترقاق واسلمت أعقابه ، ويرتفع الرق عنه بالعتق إذا حصل أحد أسبابه التي
التي وضعها الاسلام .
المسألة 447
إذا قهر الكافر الحربي كافرا حربيا آخر فباعه على مسلم ، وكان هذا البيع صحيحا في دين
ذلك الكافر ألزم بما ألزمه به دينه ، وملكه المسلم بذلك ، وكان ذلك بيعا ، وترتبت عليه
أحكام البيع ، سواء كان الكافر المستولي عليه أجنبيا عن الكافر البائع أم قريبا له
، وان كان أباه أو أخاه أو ولده أو أمه أو زوجته أو ممن ينعتق عليه في دين الاسلام
، وإذا لم يكن البيع صحيحا في دينهم لم تجر عليه أحكام البيع ، ولكن المسلم يتملكه
بالاستنقاذ ، وكذلك الحكم إذا قهره فباعه على كافر آخر ثم باعه الكافر على المسلم ،
فيجري فيه ما ذكرناه في المسألة .
المسألة 448
لا يجوز أن يسترق المرتد الفطري ولا المرتد الملي ، سواء كان ذكرا أم أنثى ، ولا يجوز
أن يسترق الكافر الاصلي إذا كان ذميا أو معاهدا في الاسلام ، وولد المرتد الذمي والمعاهد
بحكم آبائهم .
المسألة 449
إذا ملك الانسان مملوكا بأحد الاسباب التي توجب تملكه وكان ممن يستقر ملكه اياه ، جاز
له بيعه على غيره ونقله إلى ملكه بأحد المملكات الشرعية الاختيارية كالصلح والهبة وجعله
عوض اجارة أو جعالة أو صداق زوجة أو غير ذلك من المملكات ، وجاز له بيع بعضه أو نقل
بعضه إلى ملك غيره بأحد المملكات .
المسألة 450
يصح للرجل أن يتملك اي مملوك أراد من الناس إذا حصل له أحد الاسباب التي توجب ملكه
، ويثبت بذلك ملكه اياه ، ويستثنى من ذلك عدة أشخاص ، لا يصح للرجل أن يتملكهم ، ولا
يستقر عليهم ملكه إذا ملكهم ، وهم : ( 1 ) الاب و ( 2 ) الام ، و ( 3 ) الجد ، وهو
أبو الاب وأبو الام ، وان كان أبا لاحدهما بواسطة واحدة أو أكثر ، و ( 4 )
الجدة ، وهي أم الاب وأم الام ، وان كانت أما لاحدهما بواسطة واحدة أو اكثر ، و ( 5
) الولد سواء كان ذكرا أم أنثى ، وكذلك ولد الولد سواء كان بواسطة واحدة أم اكثر ،
و ( 6 ) الاخت ، سواء كانت للابوين ام لاحدهما ، و ( 7 ) العمة وان علت ، و ( 8 ) الخالة
وان علت ، على ما سيأتي بيانه فيها وفي العمة ، و ( 9 ) بنت الاخ ، وان كانت بنت ابنه
أو بنت بنته ، بواسطة واحدة أو اكثر ، و ( 10 ) بنت الاخت وان كانت بواسطة واحدة أو
اكثر كما في بنت الاخ ، سواء كانت صلة الرجل بهم من النسب أم من الرضاع .
المسألة 451
العمة هي اخت رجل أولد الانسان ، كأخت أبيه ، واخت أحد اجداده من قبل أبيه ، وان كان
جدا له بواسطة أو اكثر ، واخت احد اجداده من قبل أمه وان كان جدا بواسطة أو اكثر ،
سواء كانت أخت الرجل الوالد للابوين أم لاحدهما في الجميع . والخالة هي اخت امرأة أولدت
الانسان ، كأخت أمه ، واخت احدى جداته من قبل أبيه ولو بواسطة أو اكثر ، واخت احدى
جداته من قبل أمه وان كانت بواسطة واحدة أو اكثر ، سواء كانت اخت المرأة الوالدة للابوين
أم لاحدهما في جميع من ذكر .
المسألة 452
إذا اشترى الرجل أحد هؤلاء المذكورين أو ملكه بسبب آخر ، اختياري كالهبة والصلح وغيرهما
أو غير اختياري ، كالارث انعتق المملوك قهرا ، وهذا هو المراد من عدم تملك الرجل لهم
.
المسألة 453
يصح للمرأة أن تتملك اي مملوك أرادت إذا حصل لها احد الاسباب المملكة ، وثبت ملكها
اياه عدا ( 1 ) الاب ( 2 ) الام ( 3 ) الجد ( 4 ) الجدة ( 5 ) الولد على النهج الذي
سبق بيانه فيهم جميعا في الرجل سواء كانت صلة المرأة بهم من النسب أم من الرضاع .
المسألة 454
إذا ملك الرجل زوجته أو ملكت المرأة زوجها بعد التزويج بطل النكاح بينهما ، واستقر
ملك المالك منهما لصاحبه فلم ينعتق المملوك ، وكذلك الحكم إذا ملك احدهما بعض الآخر
، كما إذا اشترى الرجل نصف زوجته أو ربعها من مالكها أو اشترت المرأة نصف زوجها أو
ربعه من مالكه ، فينفسخ نكاحهما ويستقر ملك البعض .
المسألة 455
يكره للرجل أن يتملك غير من تقدم ذكرهم من اقاربه وأرحامه كأخيه وعمه وخاله وأولادهم
ولو بالواسطة ذكورا واناثا وان كن ممن يحل له التزويج بهن .
المسألة 456
لا يملك الكافر عبدا مسلما بشراء ولا بغيره من الاسباب الاختيارية للملك ، وإذا كان
للكافر عبد كافر ، فاسلم العبد أجبر الكافر على بيع العبد من مسلم ، ودفع إليه ثمنه
، وإذا ملك المسلم عبدا مسلما بميراث أو غيره ، فارتد المولى اجبر على بيع العبد من
مسلم ، إذا كان المرتد مليا ، وانتقل إلى الوارث المسلم في ما ينتقل إليه من الاموال
إذا كان المرتد فطريا .
المسألة 457
إذا أقر الشخص على نفسه بأنه عبد مملوك ، وكان المقر بالغا عاقلا مختارا غير مكره ولا
مضطر اضطرارا يوجب سلب اختياره ، نفذ اقراره على نفسه وحكم عليه بالعبودية ، الا ان
يعلم أو يطمئن بكذبه فلا يؤبه بقوله ، وإذا حكم بعبوديته بسبب اقراره فلا يلتفت إلى
رجوعه عن اقراره بعد ذلك الا ان يذكر لاقراره الاول تأويلا محتملا في حقه .
المسألة 458
إذا اشترى الانسان عبدا أو كانت لاحد عليه يد تقتضي انه مملوك له ، فادعى أنه حر لم
يسمع قوله حتى يقيم بينة شرعية على ما يقول .
المسألة 459
إذا وطأ المالك جاريته المملوكة له ثم أراد بيعها ، وجب عليه أن يستبرئها قبل البيع
، فيدعها إلى ان تحيض بعد وطئه اياها حيضة واحدة ، فإذا طهرت من حيضها باعها إذا شاء
، وإذا كانت لا تحيض وهي لم تبلغ سن اليأس من الحيض استبرأها بمضي خمسة واربعين يوما
بعد وطئه اياها ثم باعها .
المسألة 460
إذا باع المالك جاريته بعد ما وطأها ولم يستبرئها صح بيعه اياها ، ووجب على مالكها
الجديد ان يستبرئها بحيضة أو بمضي خمسة وأربعين يوما من وطء مالكها الاول اياها ، ولا
يحل للمالك الجديد أن يطأها أو يحلل وطأها لاحد قبل الاستبراء ، وإذا لم يعلم المالك
الجديد أن بائعها استبرأها بعد الوطء وقبل البيع أم لا ، وجب عليه الاحتياط فلا يجوز
له وطؤها أو تحليل وطئها لاحد قبل الاستبراء .
المسألة 461
إذا علم المشتري ان مالك الامة لم يطأها ، وعلم بأنه قد استبرأها قبل ان يبيعها جاز
له وطؤها وتحليلها لغيره ولم يجب عليه استبراؤها .
المسألة 462
إذا أخبره مالكها الاول بأنه قد استبرأ الامة بعد الوطء ، وقبل البيع ، أو أخبره بأنه
لم يطأ الجارية وكان أمينا صدقه المشتري ولم يجب عليه الاستبراء .
المسألة 463
لا يجب على المرأة إذا أرادت أن تبيع امتها ان تستبرئها قبل البيع الا إذا كانت موطوءة
وطئا محترما ، كما إذا حللتها المرأة المالكة لاحد ، فوطأها بالتحليل ، فتجب عليها
العدة من هذا النكاح ، ولا يجب على المشتري أن يستبرئ الامة إذا اشتراها من المرأة
الا في هذه الصورة إذا لم تستبرئها المالكة .
المسألة 464
لا يجب الاستبراء في الامة إذا كانت يائسا من المحيض ، ولا يجب الاستبراء في الامة
إذا كانت حائضا في حين البيع ، ويحرم على المشتري وطؤها في حال الحيض ، فيكون وطء هذه
الجارية محرما من جهة الحيض ومحرما من حيث الاستبراء ، ولا يجب الاستبراء في الامة
إذا كانت صغيرة غير بالغة ، وان لم يجز للمشتري ولا لغيره وطء الصغيرة قبل بلوغ التسع
.
المسألة 465
إذا كانت الجارية حاملا لم يجب على المالك ان يستبرئها قبل البيع ، ولا يجوز للمشتري
أن يطأها قبلا حتى تمضى للحمل اربعة اشهر وعشرة ايام من أول حمله ، ويكره بعد ذلك ،
بل الاحوط له ترك جماعها حتى تضع حملها . وهذا الحكم شامل لكل من انتقلت إلى ملكه أمة
وهي حامل ، سواء انتقلت إليه بصلح أم بهبة أم بأرث ام بغير ذلك من وجوه التملك .
المسألة 466
إذا وطأ المشتري الجارية التي اشتراها وقد استبان حملها عزل عنها عند جماعها ، فان
هو لم يعزل ، فالاحوط له لزوما عدم جواز بيع الولد ، بل يجب عتقه وان يجعل له من ماله
شيئا يعيش به .
المسألة 467
لا يختص وجوب الاستبراء للامة بالبائع والمشتري ، بل يعم كل مالك للامة إذا وطأها هو
أو وطأها أحد بتحليله ، وأراد المالك نقلها إلى ملك غيره بصلح أو هبة أو أي سبب آخر
من أسباب التمليك ، فيجب عليه استبراء الامة قبل ذلك . ويعم كل من انتقلت إليه الامة
بالملك وقد وطئت قبل ذلك حتى إذا انتقلت إليه بالارث أو بالاسترقاق ، فيجب عليه استبراؤها
إذا هي لم تستبرأ بعد وطئها .
المسألة 468
إذا اشترى الرجل أمة ووطأها حيث يحل له وطؤها ظاهرا ، ثم علم بعد ذلك ان مالكها غير
من باعها ، وجب على المشتري اجتنابها ، وكان للمالك أن ينتزعها منه ، وللمالك على المشتري
بسبب وطئها عشر قيمتها إذا كانت بكرا ونصف عشر القيمة إذا كانت ثيبا ، سواء وطأها مرة
واحدة أم اكثر ، وإذا حملت الامة من المشتري كان للمالك عليه قيمة الولد يوم يولد حيا
، وإذا كان المشتري جاهلا بالحال رجع على البائع بجميع ما يأخذه المالك منه من الغرامة
.
المسألة 469
الاقوى ان العبد يملك ما ملكه مولاه اياه من الاموال والمنافع وغيرها ، ويملك ما يملكه
غير مولاه من الاشياء إذا أذن له مولاه بذلك ويملك ما يشتريه لنفسه وما يربحه في تجارته
أو معاملته ، ويملك مال اجارته لنفسه أو لداره أو لشئ من ممتلكاته إذا أذن له مولاه
بذلك ، ويملك ما يحوزه لنفسه من المباحات ، ويملك - على وجه الاجمال - كلما يستفيده
من الفوائد والاموال من أنواع التكسب المحللة في الشريعة إذا أذن له مولاه بذلك . ولكن
العبد محجور عن التصرف في أمواله وفي ما يملك ، فلا ينفذ تصرفه فيها الا باذن مولاه
، ويكفي في صحة تملكه وفي صحة تصرفه في أمواله ، بل وفي عامة شؤونه الاخرى أن يأذن
له مولاه بذلك اذنا عاما شاملا لجميع ذلك ، فإذا قال له قد أذنت لك في جميع أنواع التكسب
المحللة في الاسلام ، وان تتملك ما تربحه وتستفيده من أموال ، وأن تتصرف فيها وفي جميع
شؤونك كما يتصرف الاحرار في أموالهم وشؤونهم ، كفاه ذلك ، بل يكفيه ان يقول له انت
مأذون في مطلق الاكتساب والتملك والتصرف في أموالك .
المسألة 470
لا يحل للرجل أن يطأ الامة المشتركة بينه وبين غيره ، سواء كان شريكه فيها واحدا أم
اكثر ، وإذا وطأها كذلك كان زانيا ، ولزمه الحد بمقدار نصيب الشريك فيها ، فإذا كان
الشريك يملك النصف منها أقيم على الواطئ نصف الحد ، وإذا كان يملك ثلاثة أرباعها أقيم
على الواطئ ثلاثة أرباع الحد ، وهكذا .
وإذا حملت الجارية من وطئه اياها ، قومت عليه الجارية ، ووجب عليه أن يدفع لكل شريك
حصته من قيمتها ، وانعقد الولد حرا ، وعلى الواطئ أن يدفع لكل شريك حصته من قيمة الولد
يوم ولادته حيا ، بل من المحتمل أن تقوم الجارية على الواطئ بمجرد وطئه اياها إذا احتمل
انها تحمل منه ، وان لم يستبن الحمل فيها بعد .
المسألة 471
لا يقال على الواطئ الحد في المسألة المتقدمة إذا كان وطؤه للجارية بشبهة باعتقاد انها
محللة له شرعا ، ولا يسقط تقويم الجارية عليه ، ولا تقويم الولد بسبب ذلك .
المسألة 472
الاحوط لزوما ان لا يفرق بين الام وولدها أو بنتها حتى يستغنى الولد أو البنت عن أمهما
، ولعل الحكم لا يختص بالبائع والمشترى ، بل يعم الواهب والمصالح والمستأجر وغيرهم
ممن ينقل ملك الامة أو الولد فيكون سببا في التفرقة بينهما ، ويجوز ذلك في الحيوان
، الا إذا كانت تفرقة الطفل عن أمه توجب موت الطفل فيحرم ذلك لانه اتلاف للمال المحترم
.
المسألة 473
يجوز للرجل أن يشتري بعض الحيوان مشاعا : نصفه مثلا أو ثلثه ، فإذا كانت المنفعة المقصودة
من الحيوان هي ركوبه والحمل عليه وادارة الرحى والناعور وشبه ذلك ، كالفرس والبغل والحمار
، ملك المشتري نصف منفعته أو ثلثها ، وإذا استؤجر الحيوان لبعض المنافع كان له نصف
الاجرة أو ثلثها ، وإذا بيع كان له نصف الثمن أو ثلثه . وإذا كان المقصود من الحيوان
أكل لحمه أو بيعه ملك المشتري نصف اللحم أو ثلثه إذا ذبح الحيوان ، وإذا بيع لحمه بعد
الذبح أو قبله كان له نصف الثمن أو ثلثه . وكان هذا واضح غير خفي .
المسألة 474
لا يجوز بيع جزء معين من الحيوان كالرأس أو الفخذين أو القوائم أو نصفه الذي فيه الرأس
أو الذي فيه الذنب ، إذا كان الحيوان مما يراد اقتناؤه للركوب أو الحمل عليه ونحو ذلك
، فيكون بيع الجزء المعين كذلك باطلا . نعم قد يصح بيع جلد الحيوان وان كان محرم الاكل
إذا كان قابلا للتذكية ، فيشتري المشتري جلده قبل ان يذبح لينتفع بالجلد إذا ذبح ،
وإذا مرضت الفرس أو البغل أو الحمار حتى وقذها المرض واراد المشتري ان ينتفع بجلدها
لبعض الغايات فيشتريه من المالك ويذكي المالك الحيوان قبل الموت ويدفع له الجلد . ويجوز
بيع الجزء المعين من الحيوان الذي يقصد منه أكل لحمه فإذا ذبح الحيوان أخذ المشتري
الجزء الذي اشتراه لاكله أو لبيعه .
المسألة 475
إذا اشترى الرجل الجزء المعين من الحيوان الذي يقصد منه أكل لحمه كرأس الحيوان وجلده
أو بعض اجزائه المعينة الاخرى ، ثم بيع الحيوان ولم يذبح ، كان المشتري شريكا في الحيوان
بنسبة الجزء الذي اشتراه إلى مجموع الحيوان . فيقوم الحيوان كله ، ويقوم الجزء المعين
الذي اشتراه المشتري ، وتنسب قيمة الجزء المعين ، إلى قيمة المجموع فإذا كانت قيمة
الجزء تساوي ربع قيمة المجموع مثلا ، فللمشتري ربع الثمن الذي يباع به الحيوان ، وإذا
كانت تساوي الخمس أو العشر كان للمشتري من الثمن بتلك النسبة . فإذا كانت قيمة مجموع
الحيوان عشرين دينارا وكانت قيمة الرأس والجلد دينارين وهي عشر العشرين ، فللمشتري
عشر الثمن الذي يباع به الحيوان . وكذلك الحكم إذا باع المالك الحيوان المأكول اللحم
واستثنى لنفسه من الحيوان رأسه وجلده ، فإذا ذبح الحيوان اختص البائع بالجزء المعين
الذي استثناه لنفسه ، وإذا بيع الحيوان ولم يذبح كان البائع شريكا فيه بنسبة قيمة الجزء
الذي استثناه لنفسه إلى قيمة مجموع الحيوان على النهج الذي تقدم بيانه .
المسألة 476
إذا اشترك شخصان أو اكثر فاشتروا حيوانا مأكول اللحم بثمن معين دفعه جميعهم ، واشترط
أحدهم على الآخرين : أن يكون له الرأس والجلد من الحيوان ، أو أن يكون له جزء معين
منه غير ذلك ، فإذا بيع الحيوان ولم يذبح ، فالظاهر ان شركة الرجل الذي اشترط أن يكون
له الرأس والجلد بنسبة ماله الذي دفعه في الثمن الذي اشتروا به الحيوان ، لا بنسبة
الرأس والجلد . فإذا كان ثمن الحيوان الذي اشتروه به أولا عشرين دينارا ، وكان الرجل
الذي شرط لنفسه الرأس والجلد ، قد دفع منها اربعة دنانير ، وهي خمس العشرين دينارا
، كان شريكا في الثمن الجديد الذي يباع به الحيوان ، بنسبة ماله إلى الثمن الاول وهي
الخمس كما ذكرنا ، لا بنسبة قيمة الرأس والجلد إلى قيمة الحيوان كما في المسألة السابقة
، والفارق هو النص . وكذلك الحكم إذا اشترى رجل الحيوان بعشرين دينارا مثلا ، ثم شرك
معه في الشراء رجلا آخر في الرأس والجلد بأربعة دنانير ، فإذا أرادا بيع الحيوان كان
الرجل شريكا في الثمن الجديد بنسبة ماله في الثمن الاول لا بنسبة الرأس والجلد .
المسألة 477
إذا قال زيد لعمرو اشتر حيوانا : شاة مثلا أو بقرة ، بشركتي معك ، أو قال له وشركني
معك فيه ، فظاهر الامر انه قد وكله على شراء الحيوان المشترك بينهما ، فيصح له أن يتولى
الشراء لنفسه وللموكل وان يتم المعاملة عليه ، وظاهر الاطلاق في قوله بشركتي معك أو
قوله وشركني معك فيه ان كل جزء من اجزاء الحيوان الذي يشتريه يكون مشتركا بينهما ،
وان كل جزء من أجزاء الثمن فهو عليهما ، ولازم ذلك المناصفة بينهما في الحيوان وفي
ثمنه ، فلكل واحد منهما من الحيوان مثل ما للآخر وعلى كل واحد منهما من الثمن مثل ما
على الآخر ، الا ان تقوم قرينة خاصة على ان المراد شركتهما على وجه آخر .ومثال ذلك
ان يعلم ان المقصود من شراء البقرة لهما هو الوفاء بحاجة الطرفين من اللبن والسمن ويعلم
ان ما يحتاج إليه زيد مثلا من ذلك ضعف ما يحتاج إليه عمرو لكبر بيته وكثرة عياله وضيوفه
وقلة ذلك عند عمرو ، وأن حاجة زيد بسبب ذلك إلى ثلثي البقرة ، وحاجة عمرو إلى ثلثها
، فإذا دلت القرينة على ذلك أو على غيره عمل عليها . وكذلك إذا قال له اشتر سيارة أو
مبردة ماء مثلا ، أو شيئا آخر بشركتي ، فيجري الحكم المتقدم وتتقرر دلالة الاطلاق على
المناصفة بينهما على نهج ما سبق الا ان تقوم قرينة على تعيين غير ذلك .
المسألة 478
اطلاق التوكيل في المسألة المتقدمة انما يقتضى أن يتولى عمرو شراء الحيوان أو الشئ
الآخر لنفسه ولموكله زيد بنحو الاشتراك ولا دلالة فيه على توكيله على تسليم حصة الموكل
من الثمن للبائع ، فلابد من مراجعة الموكل في ذلك ، وإذا دفع عمرو حصة موكله زيد من
الثمن كان متبرعا ولا حق له بالرجوع بها عليه ، الا ان تدل القرينة على توكيله في الدفع
أيضا ، ومثال ذلك ان يعزم عمرو على السفر إلى بلد آخر فيطلب زيد منه أن يشتري الحيوان
أو الشئ الاخر من ذلك البلد بشركته معه ولا يدفع إليه مقدار حصته من الثمن ولا يمكن
التأجيل فيه ، فيكون التوكيل في الشراء توكيلا في دفع الثمن ايضا ، فإذا دفعه الوكيل
في هذه الصورة كان له حق الرجوع على الموكل بما دفع .
المسألة 479
يستحب للرجل المسلم أن يقيل من طلب الاقالة منه بعد وقوع المعاملة بينهما ، سواء كان
المستقيل هو البائع أم المشتري ، وسواء كان المستقيل نادما أم غير نادم ، ولكن بدا
له ان يرد البيع وان كانت اقالة النادم آكد استحبابا ، ففي الخبر عنه عليه السلام :
أيما مسلم أقال مسلما ندامة في البيع اقاله الله عثرته يوم القيامة . وعن ابي عبد الله
عليه السلام : اربعة ينظر الله إليهم يوم القيامة : من أقال نادما ، أو أغاث لهفان
أو أعتق نسمة أو زوج عزبا .
المسألة 480
الاقالة هي أن يفسخ المتعاقدان العقد بعد وقوعه بينهما ، ولا يشترط فيها أن يتقدم طلب
للاقالة من أحدهما ، فإذا قال احد المتعاقدين : البائع أو المشتري من غير سبق طلب من
صاحبه فسخت العقد بيننا فقال صاحبه قبلت أو قال : فسخت ، كفى ذلك في تحقق الاقالة ،
ويكفي في تحققها ايضا ان يقول المتعاقدان معا : تفاسخنا ، أو يقولا تقايلنا ، أو يطلب
احد المتعاقدين من صاحبه أن يقيله فيقول له صاحبه : أقلتك ، أو يقول فسخت أو يقولا
معا تفاسخنا .
المسألة 481
لا يعتبر في انشاء الاقالة لفظ مخصوص ، بل تقع بأي لفظ يدل على المعنى المقصود وان
كان بلغة أخرى غير العربية ، وتقع بالفعل أيضا ، فإذا رد البائع الثمن على المشترى
بقصد فسخ المعاملة بينها ورد المشتري عليه المبيع كذلك فقد تحققت الاقالة . وإذا طلب
احد المتعاملين من صاحبه الاقالة فرد عليه صاحبه ما في يده بقصد الفسخ تحققت الاقالة
، ولزم الآخر أن يرد على الفاسخ الاول ما في يده أيضا .
المسألة 482
يصح وقوع الاقالة في جميع العقود اللازمة ، ما عدا عقد النكاح فلا يصح وقوع الاقالة
فيه ، من غير فرق بين النكاح الدائم والمنقطع ، وفي جريان الاقالة في عقد الضمان ،
والهبة اللازمة ، والصدقة اشكال .
المسألة 483
لا تصح الاقالة والفسخ في الاقالة نفسها بعد وقوعها ، فإذا أراد المتعاقدان امضاء العقد
بعد الاقالة منه فلابد من تجديده مرة أخرى .
المسألة 484
إذا مات البائع أشكل الحكم في ان يقوم وارثه مقامه في صحة اقالة المشتري من البيع الواقع
بينه وبين البائع ، وإذا مات المشتري اشكل الحكم كذلك في قيام وارثه مقامه في الاقالة
، فلا يترك الاحتياط في كلا الفرضين ، وأشد من ذلك اشكالا ما إذا مات المتعاقدان معا
، وأراد ورثتهما الاقالة من العقد .
المسألة 485
إذا مات أحد المتعاقدين جاز لوارثه أن يطلب الاقالة من الطرف الآخر وهو احد المتعاقدين
في الاصل ، فإذا أقال الوارث صح على الظاهر .
المسألة 486
لا تجوز الاقالة بزيادة على الثمن أو بنقصان منه ، فيقيل المشتري البائع من العقد بشرط
أن يزيده على الثمن الذي دفعه إليه مقدارا ، أو يقيل البائع المشتري من العقد بشرط
أن ينقص له من الثمن مقدارا . ولا تجوز الاقالة بزيادة في المبيع أو بنقصان منه فيقيل
البائع المشتري بشرط ان يدفع له مع المبيع شيئا غيره من جنسه أو من غير جنسه ، أو يقيل
المشتري البائع بشرط ان ينقص له من المبيع شيئا فتبطل الاقالة في جميع هذه الفروض ويبقى
العقد على حاله ويبقى الثمن المسمى ملكا للبائع والمبيع المعين ملكا للمشتري .
المسألة 487
إذا قال البائع للمشتري أو قال المشتري للبائع : اقلني من البيع ولك في ذمتي خمسة دنانير
مثلا ، أو ولك هذه السلعة المعينة ، فأقاله صاحبه على ذلك ، فللصحة وجه ، ولا يترك
الاحتياط باجتناب ذلك أو الرجوع إلى المصالحة ، وكذلك إذا استقاله صاحبه ، فقال له
أقلتك بشرط ان تعطيني هذه السلعة أو بشرط أن تقوم لي بهذا العمل .
المسألة 488
يصح للبائع والمشتري أن يتقايلا في جميع ما وقع عليه العقد من الثمن والمثمن ، فإذا
انفسخ العقد بينهما رجع كل عوض منهما إلى مالكه الاول ، ولم يرجع معه نماؤه إذا كان
قد تجدد للعوض نماء بعد العقد وقبل الاقالة ، بل يبقى نماء المبيع ملكا للمشتري ويبقى
نماء الثمن ملكا للبائع كما تقدم في نظائره في الفصول السابقة .
ويصح لهما أن يتقايلا في بعض ما وقع عليه العقد ، فينفسخ البيع في خصوص ما تقايلا فيه
وفي قسطه من الثمن ويصح في الباقي .
المسألة 489
إذا تعدد البائع في العقد الواحد ، أو تعدد المشتري ، أو تعددا معا صح ان تقع الاقالة
من بعضهم دون بعض في مقدار حصته مع الجميع أو مع البعض ، ولا يشترط في صحة الاقالة
من البعض ان يرضى بها الآخرون .
المسألة 490
تصح الاقالة في البيع وان تلف أحد العوضين أو تلف كلاهما قبل وقوع الاقالة ، فلا يكون
التلف مانعا من صحتها ، فإذا تقايل الطرفان وانفسخ العقد رجع المبيع إلى ملك البائع
ورجع الثمن إلى ملك المشتري ، فان كانت عين المال موجودة أخذها صاحبها ، وان كانت تالفة
رجع صاحبها على الآخر بمثلها إذا كانت العين مثلية ورجع عليه بقيمتها يوم التلف إذا
كانت قيمية . وكذلك الحكم إذا تلف بعض العين وبقي بعضها ، فيرجع صاحبها بعد الاقالة
على الاخر بمثل ذلك البعض التالف إذا كان مثليا وبقيمته يوم تلفه إذا كان قيميا .
المسألة 491
لا يمنع من وقوع الاقالة أن يخرج أحد العوضين إلى ملك شخص آخر بهبة أو بيع أو صلح أو
غير ذلك ، يكون حكمه حكم التلف ، فإذا وقعت الاقالة ، وقد باع المشتري المبيع على غيره
رجع البائع الاول عليه بمثله أو بقيمته ، وكذلك إذا وقعت الاقالة وقد نقل البائع الثمن
إلى ملك غيره بهبة أو صلح أو بيع ، فيرجع المشتري عليه بمثل الثمن أو قيمته .
المسألة 492
إذا وقعت الاقالة فوجد البائع في عين المبيع عيبا حدث بها وهي في يد المشتري رجع على
المشتري بالعين وبارش العيب الذي وجده فيها ،وكذلك إذا كان الثمن عينا شخصية وبعد الاقالة
وجد المشتري في عين الثمن عيبا حدث فيها وهي في يد البائع فيرجع على البائع بالعين
وارش العيب .