كتاب التجارة

5 في الخيارات

المسألة 147

الخيار حق مجعول من قبل الشارع أو من قبل المتعاقدين ، يتسلط بموجبه صاحب الحق المذكور على فسخ العقد الذي أوقعه المتبايعان بينهما ، فله أن يختار حل العقد ورفع مضمونه . وللخيار أقسام كثيرة ، والمذكور في هذا الفصل هو المشهور الشائع منها .


المسألة 148

إذا وقع البيع بين المتبايعين ، سواء حصل بعقد لفظي أم بمعاطاة ، كان لكل من البائع والمشتري حق الخيار ما داما في مجلس العقد ، فيجوز لاي منهما فسخ العقد الذي حصل بينهما ، وحل مضمونه ما لم يفترقا ، فإذا هما افترقا ولم يفسخا لزم البيع وسقط الخيار .


المسألة 149

المراد بالمجلس هو الموضع الذي أجريا فيه العقد ، فقد يكون مجلسا كانا مجتمعين فيه وقد يكون غيره كما إذا كانا واقفين في سوق أو غيره ، وكما إذا كانا سائرين معا إلى مكان ، وقد لا يكونان في موضع واحد كما إذا أجريا البيع بينهما بوسيلة الهاتف وكل واحد منهما في موضعه من السوق أو من المدينة أو في مدينتين . وافتراقهما الذي يلزم به البيع ويسقط الخيار هو ما يصدق معه الافتراق بينهما عرفا ، فقد يتحقق بمفارقة أحدهما الآخر وقد يكون بانقطاع الاتصال الهاتفي بينهما بعد أن يتم البيع ، وقد يكون بشئ آخر ، وإذا فارقا المجلس وهما مصطحبان ، أو أوقعا معاملة البيع وهما مصطحبان في سيارة أو وسيلة نقل أخرى بقي الخيار لهما حتى يحصل الافتراق .


المسألة 150

إذا وكل المالك غيره في اجراء صيغة البيع عنه أو في قبول الشراء له ، فخيار المجلس يثبت للمالك الاصيل لا للوكيل في الايجاب أو في القبول ، فليس للوكيل ان يفسخ البيع بالوكالة عن المالك ، والخيار الثابت للمالك في هذه الصورة يثبت له ما دام وكيله الذي أجرى عنه الصيغة مجتمعا مع صاحبه الذي أجرى معه العقد ، وقبل افتراقهما ، فإذا افترقا سقط حق المالك من الخيار . وإذا وكل المالك غيره في معاملة البيع وتولي جميع شؤونها ، كان لهذا الوكيل حق الفسخ بخيار المجلس بالوكالة عن المالك ، وكذلك الحكم في وكيل المشتري إذا وكله على جميع المعاملة ، وقد عرفت ان خيار المجلس لهما يثبت ما دام اجتماع المباشرين للعقد ، ولا اثر لاجتماع المالكين .


المسألة 151

يجوز لاحد المتبايعين أن يشترط على صاحبه سقوط خيار المجلس له ، فإذا اشترط عليه ذلك في عقد البيع وقبل الآخر ذلك سقط خياره ، وكذلك إذا اشترط كل منهما ذلك على الآخر ، فيسقط خيارهما معا . ويجوز لاحدهما أن يسقط خياره بعد العقد باختياره ، ويجوز ذلك لكليهما فيسقط خيارهما معا .


المسألة 152

لا يثبت خيار المجلس في غير البيع من العقود والمعاوضات ، فلا يكون لاحد المتعاقدين بغير البيع خيار قبل الافتراق ولا بعده الا إذا ثبت بسبب آخر .

المسألة 153

إذا اشترى أحد حيوانا كان للمشتري الخيار في فسخ العقد من حين وقوع البيع عليه إلى مدة ثلاثة أيام تامة ، سواء كان الحيوان الذي اشتراه انسانا أم غيره من أنواع الحيوان ، فإذا كان العقد في أول النهار ، فمدة الخيار من أول ذلك اليوم الى آخر اليوم الثالث ، ودخلت الليلتان المتوسطتان في مدة الخيار ، وإذا وقع العقد في أثناء النهار ، فمبدأ مدة الخيار من ذلك الوقت الذي وقع فيه العقد الى مثل تلك الساعة من اليوم الرابع ، ودخلت الليالي الثلاث المتوسطة في مدة الخيار كذلك ، وإذا وقع العقد في أول الليلة أو في اثنائها لم تعد ساعات تلك الليلة من مدة الخيار بل تكون المدة من أول النهار الاول إلى آخر النهار الثالث .


المسألة 154

الظاهر عدم اختصاص خيار الحيوان بالمشتري ، فيثبت كذلك للبائع إذا كان الثمن الذي انتقل إليه بالبيع حيوانا ، وتجري فيه أحكامه .


المسألة 155

يسقط خيار الحيوان إذا اشترط البائع في ضمن العقد على مشتري الحيوان سقوط خياره . وقبل المشتري بذلك ، وكذلك الحكم إذا اشترط المشتري ذلك على البائع حينما يكون الثمن حيوانا ، ويسقط كذلك إذا اختار صاحب الخيار فأسقط حقه بعد العقد باختياره . ويسقط كذلك إذا تصرف صاحب الخيار في الحيوان الذي انتقل إليه تصرفا يدل على انه قد أمضى البيع واختار عدم فسخه ، ولا يكفي

مطلق التصرف كما إذا علف الدابة أو سقاها أو ركبها ليجرب سيرها ، وكما إذا أطعم العبد أو استخدمه في بعض الحاجات .


المسألة 156

لا يثبت خيار الحيوان في غير البيع من المعاوضات والعقود ، فإذا آجر الانسان داره من أحد ليسكنها وجعل عوض اجارتها حيوانا ، لم يثبت للمؤجر خيار الفسخ ، وكذلك إذا ملكه الحيوان بصلح أو هبة معوضة ، أو جعل الحيوان عوضا عن شئ آخر في الصلح أو الهبة أو في غيرهما من المعاوضات .


المسألة 157

إذا تلف الحيوان المبيع قبل قبضه فهو من مال البائع ، وكذلك إذا تلف بعد القبض في زمان خيار الحيوان الذي يثبت للمشتري ، فيكون تلفه في هذه المدة من مال البائع ، فإذا كان البائع قد قبض ثمن الحيوان وجب عليه رده إلى المشتري في الصورتين .


المسألة 158

إذا حدث في الحيوان عيب ، ولم يكن ذلك بتفريط من المشتري لم يمنع ذلك من أن يأخذ المشتري بخياره ، فيجوز له فسخ البيع ورد الحيوان إذا شاء .


المسألة 159

المراد بخيار الشرط : أن يشترط البائع أو المشتري لنفسه خيار فسخ العقد في مدة خاصة يعينها ، فيقبل الآخر بذلك ، ويكون الشرط المذكور والقبول به في ضمن العقد الواقع بينهما ، أو يشترط الجانبان خيار فسخ العقد لكل واحد منهما على النحو المتقدم ذكره ، أو يشترط أحدهما أو كلاهما خيار الفسخ لشخص ثالث غيرهما فيتم الاتفاق والقبول على ذلك ، ويتم الشرط ويثبت الخيار لمن يجعل له الخيار في المدة المعينة حسب ما يتفقان .


المسألة 160

لا يصح خيار الشرط إذا لم تكن له مدة خاصة ، ولا بد من ان يعين مبدأ المدة ويحدد أمدها ، ويجوز أن تجعل المدة قصيرة أو طويلة كما يريد المتعاقدان ، ويجوز أن تكون المدة متصلة بالعقد أو منفصلة عنه ، فيصح أن يشترط البائع مثلا أن له الخيار في الفسخ والامضاء من حين العقد إلى مدة شهر ، فتكون المدة متصلة بالعقد ، ويصح لهما أن يوقعا العقد في شهر رجب مثلا ، ويشترط أحدهما أن له الفسخ في شهر رمضان ، فتكون المدة منفصلة عن العقد ، ولا يجوز ان يجعل مدة الخيار غير محدودة ، أو يجعلها قابلة للزيادة والنقصان ، ويشكل أن يجعل مدة الخيار له ما دام العمر .


المسألة 161

إذا اشترط البائع أو المشتري الخيار لنفسه مدة شهر كامل ولم يعين ذلك ، فالظاهر ان المراد الشهر المتصل بالعقد ، وكذلك إذا جعل المدة اسبوعا أو عشرين يوما أو شهرين ، فالظاهر هو ذلك ، فيكون له الخيار من حين العقد إلى آخر المدة التي ذكرها . وإذا اشترط ان له الخيار في شهر من الشهور بحيث تردد المراد بين جميع الشهور ولم يحصل التعيين فالظاهر البطلان ، الا ان تقوم قرينة على ان المراد ان له الخيار في كل واحد من تلك الشهور أو أن له الفسخ على رأس اي شهر منهما .


المسألة 162

لا يختص خيار الشرط بعقد البيع ، بل يصح جريانه في العقود اللازمة كعقد الاجارة وعقد المزارعة ، والمساقاة والصلح ، نعم : الظاهر عدم جريانه في الصلح الذي تكون فائدته ابراء الذمة أو اسقاط الدعوى ، ولا يصح جريانه في عقد النكاح ، ويشكل جريانه في الضمان ، وفي الهبة اللازمة ، وفي الصدقة . ولا يصح اشتراطه في العقود الجائزة كالعارية والوديعة والمضاربة ، ولا يصح اشتراطه في الايقاعات كالطلاق والعتق ونحوهما


المسألة 163

يجوز للبائع أن يشترط لنفسه الاستشارة في أمر الفسخ وعدمه ، فيشترط على المشتري في ضمن العقد ان له أن يستشير فلانا في فسخ العقد ، فان رجح له الفسخ فسخه ، وان رجح له امضاءه أمضاه ، فينفذ الشرط المذكور ، ولابد من ان يعين لذلك مدة محددة كما تقدم . فإذا هو استشار صاحبه في الامر ، ورجح له امضاء العقد ، وجب عليه امضاؤه والالتزام به ، وإذا رجح له الفسخ ، كان له الخيار في أن يفسخ العقد أو يمضيه ، ولا يتعين عليه الفسخ ولا يجوز له أن يفسخ العقد إذا لم يستشر صاحبه ، ولا يجوز له الفسخ إذا استشاره فلم يشر عليه بشئ أو اشار عليه بامضاء العقد كما ذكرناه . وكذلك الحكم في المشتري فيجوز له ان يشترط لنفسه ذلك ويجري فيه التفصيل الآنف ذكره ، ويجوز ايضا للمتبايعين معا فيشترط كل واحد منهما على الآخر فإذا رضيا بذلك نفذ الشرط لكل منهما وجرت عليه أحكامه على النهج المذكور .


المسألة 164

يجوز للانسان أن يبيع داره المعلومة أو بستانه المعلوم بثمن معين ويشترط في ضمن العقد على المشتري انه إذا رد الثمن عليه أو رد بدله إذا كان تالفا في المدة المعلومة بينهما يكون له الخيار في ان يفسخ العقد ويرد المبيع ، ويسمى ذلك ببيع الخيار ، فإذا أجريت الصيغة على ذلك وتم القبول ، صح البيع ، ونفذ الشرط وترتبت احكامه . فإذا هو رد الثمن أو رد بدله مع تلفه على المشتري في المدة المعينة بينهما ، جاز له فسخ البيع كما اشترط ، وإذا انقضت مدة الخيار ولم يرد البائع الثمن أو بدله إذا كان تالفا ، سقط خياره وكان البيع لازما . ولا يصح الفسخ من البائع إذا فسخ قبل أن يرد الثمن أو بدله ، وان كان فسخه في المدة المعينة ، ولا يصح منه الفسخ إذا فسخ قبل حلول المدة المعينة .


المسألة 165

يجوز للبائع بعد أن يرد الثمن على المشتري في الوقت المعين أو يرد بدله ، ان ينشئ الفسخ بعد ذلك ، فيقول : فسخت البيع أو فسخت العقد ، أو رددته ، ويجوز له أن ينشئ الفسخ بنفس الفعل ، وهو رد الثمن فيقصد بالرد الخارجي الحاصل منه انشاء الفسخ ويكون ذلك من الفسخ بالفعل لا بالقول .


المسألة 166

رد الثمن الذي يصح للبائع معه أن يفسخ البيع ، هو أن يحضره للمشتري بنفسه أو يحضر له بدله إذا كان تالفا ، ويمكنه من قبضه والاستيلاء عليه تمكينا تاما ، بحيث لا يبقى من قبل البائع أي مانع للمشتري عن قبضه ، فإذا احضره لديه ومكنه من قبضه كذلك ، فقد حصل الرد وجاز للبائع ان يفسخ البيع إذا كان ذلك في الوقت المعين للخيار ، وان امتنع المشتري عن القبض باختياره ، فلا يكون ذلك مضرا بصدق الرد ، وتحقق الحكم .


المسألة 167

قد يشترط البائع على المشتري ان له خيار الفسخ في جميع المبيع ، إذا هو رد الثمن كله في المدة المعينة بينهما ، وقد يشترط عليه أن له خيار الفسخ في المبيع بمقدار ما يرده من الثمن ، فإذا هو رد الجميع جاز له الفسخ في جميع المبيع ، وإذا هو رد نصف الثمن مثلا أو ثلثه جاز له أن يفسخ بمقدار ما يرد ، فإذا اشترط عليه شيئا من ذلك نفذ الشرط على حسب ما عين .


المسألة 168

إذا وقع البيع الخياري بين البائع والمشتري على الوجه المتقدم بيانه ، كان المشتري مالكا للمبيع من حين صدور العقد ، فتكون جميع نماءاته وفوائده التي تحصل له منذ ذلك الوقت والتي تتجدد له في مدة الخيار ملكا للمشتري ، وكان البائع مالكا للثمن فتكون نماءاته وفوائده منذ ذلك الوقت ملكا له كذلك ، فإذا رد الثمن بعد ذلك وفسخ البيع ، فلا يرد مع الثمن نماءاته التي تجددت في مدة الخيار فانها ملك للبائع ولا حق فيها للمشتري ، ولا يرد مع المبيع نماءاته في تلك المدة ، فانها ملك للمشتري ولا حق فيها للبائع .


المسألة 169

إذا كان للمشتري وكيل خاص يتولى التصرف عنه في تلك المعاملة الخاصة أو كان له وكيل عام يتولى التصرف عنه في مطلق معاملاته ، صح للبائع أن يرد الثمن عليه ، فإذا دفع الثمن إليه أو مكنه من قبضه والاستيلاء عليه تمكينا تاما ، تحقق الرد وترتب عليه جواز فسخ البيع كما ذكرنا في المسألة المائة والسادسة والستين ، سواء كان المشتري حاضرا أم غائبا . وإذا كان المشتري غائبا لا يمكن الوصول إليه ، ولم يكن له وكيل خاص ولا عام يتولى القبض عنه ، أو كان مجنونا ، كفى البائع ان يرد الثمن على وليه ، فان لم يكن له ولي خاص رجع في ذلك إلى الحاكم الشرعي أو إلى وكيله إذا كانت وكالته مطلقة ، فإذا رد عليه الثمن جاز له فسخ البيع ، الا إذا كان الشرط المأخوذ في ضمن العقد أن يرد الثمن على المشتري بنفسه وان يوصل الثمن بيده ، فلا يكفي الوصول إلى غيره .


المسألة 170

الاحوط لزوما أن لا يتصرف المشتري في المبيع قبل انتهاء مدة الخيار تصرفا ينقل به العين إلى ملك غيره ، فلا يصح له بيعها ولا هبتها ، ولا المصالحة عليها صلحا مملكا للعين على الاحوط في جميع ذلك .


المسألة 171

إذا تلف المبيع في مدة الخيار كان ضمانه على المشتري ، ولكن تلفه لا يوجب سقوط حق البائع من الخيار الذي اشترطه في العقد ، فإذا هو رد الثمن على المشتري في المدة المعينة جاز له فسخ البيع ، فإذا فسخه رجع على المشتري بمثل العين التالفة إذا كانت مثلية ، وبقيمتها إذا كانت قيمية .


المسألة 172

الثمن الذي تجري عليه المعاملة الخاصة بين البائع والمشتري ، قد يكون عينا خاصة بيد المشتري فيجعلها ثمنا للمبيع ويحصل الاتفاق بينه وبين البائع على ذلك ويدفعها إليه ثمنا ، ورد الثمن في هذه الصورة انما يكون برد تلك العين الخاصة التي قبضها من المشتري إذا كانت موجودة ، فإذا ردها البائع إلى المشتري في الوقت المعين ثبت له خيار الفسخ . وإذا تلفت العين المذكورة ، فالظاهر عدم تحقق رد الثمن ، الا إذا علم من القرائن ان المراد من رد الثمن المذكور في الشرط ، ما يعم رد العين إذا كانت موجودة ، ويعم رد بدلها إذا كانت تالفة ، فإذا رد البدل ثبت له الخيار . وقد يكون الثمن الذي تجري عليه المعاملة بينهما شيئا كليا يستحقه البائع في ذمة المشتري ، وإذا تم العقد بينهما دفع المشتري إلى البائع فردا خاصا من الكلي وجعله وفاءا عما في ذمته . ويحصل رد الثمن في هذه الصورة بأن يرد البائع إلى المشتري نفس الفرد الخاص الذي دفعه إليه في المعاملة وجعله وفاءا لما في ذمته ، فإذا أرجعه إليه جاز له الفسخ . والظاهر انه يكفي في حصول الرد ايضا أن يدفع إلى المشتري فردا آخر من أفراد الكلي المستحق في ذمته إذا كان الثمن من النقود ، ولا يكفي في الرد أن يدفع إليه فردا آخر منهما إذا كان الثمن من غير النقود وقد يكون الثمن الذي تجري عليه المعاملة بين البائع والمشتري شيئا كليا في ذمة البائع نفسه ومثال ذلك أن يكون الرجل مدينا لصاحبه بمبلغ من المال ، فيبيع داره على صاحبه بالمبلغ الذي يستحقه صاحبه في ذمته من المال . ويحصل رد الثمن بأن يدفع إلى المشتري فردا مما كان في ذمته .


المسألة 173

يجوز لولي الطفل أو المجنون أو غيرهما من الاشخاص المحجور عليهم أن يشتري لهم ببعض أموالهم بالبيع الخياري ، وتصح المعاملة مع توفر شروط الصحة فيها ، ويتولى الولي شؤون المعاملة ما دام الطفل أو المجنون محجورا عليهما . فإذا اشترط البائع لنفسه خيار فسخ المعاملة إذا هو رد الثمن ، كان له ذلك ، ويكون رد الثمن على الولي لا على المولى عليه ، وإذا بلغ الطفل الحلم وأفاق المجنون من جنونه وارتفعت عنهما الولاية توليا بأنفسهما بقية شؤون المعاملة ، فيكون رد الثمن عليهما لا على الولي ، ويكون فسخ العقد معهما وجميع ذلك واضح .


المسألة 174

إذا تولى الاب أو الجد أبو الاب المعاملة عن الطفل فاشترى له بماله ببيع الخيار صحت المعاملة كما تقدم ، وإذا اشترط البائع لنفسه الخيار إذا رد الثمن ، كان له ذلك ، والظاهر ان له رد الثمن على أي الوليين شاء ، ويكون له الخيار وان كان رده على الولي الذي لم يباشر الشراء ، الا إذا اشترط الرد عليه بالخصوص .


المسألة 175

إذا ثبت للبائع خيار الشرط ، ثم مات ، انتقل هذا الخيار إلى ورثته من بعده ، فيجوز لهم أن يردوا الثمن على المشتري في المدة المعينة ، وإذا أرادوا رد الثمن وزع عليهم على حسب حصصهم من الميراث فيرد كل واحد منهم مقدار ما يصيبه من الميراث ، وإذا هم ردوا الثمن على المشتري كذلك ، جاز لهم فسخ العقد ، وإذا فسخوا العقد رجع إليهم المبيع على حسب حصصهم من الميراث .


المسألة 176

إذا اشترط البائع لنفسه الخيار إذا هو رد الثمن على المشتري ، ثم مات المشتري قبل ان يرد البائع عليه الثمن ، كان للبائع ان يرد الثمن على ورثة المشتري ، ثم يأخذ بالخيار كما اشترط لنفسه .


المسألة 177

لا يختص خيار الشرط بالبائع ، فيصح للمشتري أن يشترط لنفسه خيار الفسخ إذا هو رد الثمن إلى البائع في مدة معينة ويثبت له الخيار إذا تحقق الشرط . والظاهر ان المراد برد الثمن هو رد العين نفسها ، فلا يكفي رد بدلها ، الا إذا علم من القرائن ان المراد رد العين مع وجودها ورد بدلها مع تلفها ، فيكون ذلك هو المتبع . ويجوز لكل من المتبايعين أن يشترطا لكل منهما الخيار إذا رد الى صاحبه ما انتقل إليه بالبيع منه والمتبع في جميع ذلك هو ما يتفقان عليه من الشرط في ضمن العقد .


المسألة 178

يسقط خيار الشرط إذا انقضت المدة المضروبة ولم يرد البائع فيها الثمن على المشتري ، فلا يكون له حق الخيار لعدم تحقق الشرط . وكذلك إذا انقضت المدة ولم يرد المشتري المثمن على البائع إذا كان المشتري هو الذي شرط لنفسه الخيار . ويسقط الخيار كذلك إذا أسقطه صاحب الحق باختياره بعد العقد .


المسألة 179

إذا باع الانسان سلعته بأقل من ثمن مثلها ، وهو يجهل مقدار قيمة السلعة المتعارفة لها في السوق ، كان له حق خيار فسخ العقد ، إذا كان التفاوت في القيمة مما لا يتسامح به عند أهل العرف ، وكذلك إذا اشترى الانسان المتاع بأكثر من ثمنه بما لا يتسامح به وهو يجهل ذلك ويسمى هذا الحق خيار الغبن ، ولا يثبت له هذا الخيار إذا كان عالما بالحال .


المسألة 180

قد يبيع الانسان حاجته بأقل من ثمن مثلها ، ولا يعد في نظر اهل العرف مغبونا في بيعه ، كما إذا باع الحاجة واشترط لنفسه الخيار إذا هو رد الثمن في مدة معينة ، فانه لا يعد في هذه المعاملة مغبونا في نظر أهل العرف ، لتعارف البيع بأقل من ثمن المثل في البيع الخياري . ولا يثبت خيار الغبن للبائع أو المشتري في غير البيع الخياري ، إذا كان التفاوت في القيمة يسيرا لا يعتد به لقلته ، والمدار في ثبوت الحكم أن يكون مقدار التفاوت بين القيمتين مما لا يتسامح به عند أهل العرف فإذا اشترى الارض بمائة ألف دينار أو اكثر من ذلك ، وكان مقدار الغبن في الثمن خمسة آلاف دينار ، فان هذا المقدار من التفاوت مما لا يتسامح به عند اهل العرف ، فيثبت للمغبون به حق الخيار ويجوز له فسخ البيع وان كان نصف عشر الثمن أو اقل منه .


المسألة 181

لا يحق للمغبون أن يطالب الغبن بمقدار التفاوت بين القيمتين ويترك الفسخ ، بل يتخير بين أن يفسخ البيع ويمضيه بتمام الثمن الذي وقع عليه البيع ، ولا يجب عليه القبول إذا بذل الغابن له مقدار التفاوت . نعم يجوز للغابن والمغبون أن يتصالحا على اسقاط حق الخيار بمقدار من المال ، فإذا تصالحا على ذلك سقط الخيار ولزم الغابن أن يدفع للمغبون المال الذي صالحه به ، سواء كان بمقدار التفاوت أم أقل من ذلك أم أكثر .


المسألة 182

يثبت الخيار للمغبون من حين العقد الصادر بينهما ، لا من حين ظهور الغبن له ، ونتيجة لذلك فإذا فسخ المغبون العقد قبل أن يظهر الغبن وصادف ذلك وجود الغبن من حين صدور العقد انفسخ العقد من حين اعمال الخيار .


المسألة 183

لا تجب المبادرة على المغبون في الاخذ بخيار الغبن ، ولا يسقط حق الخيار إذا هو أخر انشاء الفسخ ، وان كان عالما عامدا في تأخيره ، كما إذا كان منتظرا لحضور الغابن ، أو كان منتظرا لحضور من يستشيره في فسخ العقد ، أو لغير ذلك من الاغراض العقلائية في التأخير ، وكذلك إذا كان جاهلا بالغبن ، أو جاهلا بثبوت حق الخيار للمغبون ، أو كان ناسيا لذلك أو غافلا عنه فلا يسقط حقه من الخيار بذلك ، فيجوز له أن يفسخ العقد بعد علمه والتفاته ، وكذلك إذا بنى في أول الامر على امضاء العقد ، ثم بدا له بعد ذلك أن يفسخ العقد ، فيجوز له ذلك ولا يسقط حقه من الخيار ، نعم ليس له التأخير عامدا بحيث يؤدي إلى الضرر أو الحرج على الغابن من غير غرض صحيح .


المسألة 184

إذا ثبت الغبن للبائع أو للمشتري في حال صدور العقد فكان التفاوت بين القيمتين مما لا يتسامح به عرفا كما ذكرنا في ما تقدم ، ثم زادت قيمة المبيع بعد ذلك حتى زال الغبن ، وخصوصا إذا كان ذلك قبل اطلاع المغبون على النقصان حال العقد ، اشكل الحكم بالخيار ، فلا يترك الاحتياط في هذه الصورة بعدم اعمال الخيار أو بالمصالحة بين المتبايعين .


المسألة 185

يسقط خيار الغبن إذا اسقطه المغبون بعد العقد ، سواء كان اسقاطه له قبل ظهور الغبن له أم بعد ظهوره له ، وسواء كان اسقاطه للخيار على نحو التفصيل وبعد ما علم بمقدار الغبن ام كان على سبيل الاجمال كما إذا قال اسقطت حقي من الخيار سواء كان مقدار الغبن قليلا أم كثيرا .


المسألة 186

إذا اسقط المغبون خياره وهو يعتقد ان مقدار التفاوت بين القيمتين قليل فظهر له بعد ذلك ان التفاوت كثير لم يشمله الاسقاط ، ومثال ذلك ان يسقط حقه من الخيار وهو يحسب ان التفاوت بين القيمتين بمقدار عشرة ، فاستبان له بعد ذلك ان التفاوت بمائة ، فالظاهر عدم السقوط بذلك . وعلى سبيل الاجمال إذا تردد الامر في عبارة المغبون التي أسقط بها خيار الغبن بين الاقل والاكثر أخذ فيها بالاقل ، فلا يسقط الخيار إذا كان التفاوت اكثر من ذلك ، الا إذا علم أو قامت قرينة عرفية تدل على ارادة ذلك . وكذلك الحكم إذا صالح الغابن المغبون عن حقه بمال ، فأسقط بذلك حقه من الخيار ، فيجري فيه القول المتقدم على التفصيل الذي ذكرناه في الاقل والاكثر .


المسألة 187

الثاني من مسقطات خيار الغبن أن يشترط الغابن على المغبون سقوط حقه من الخيار في متن العقد ، ويجري في هذا المسقط كل ما ذكرناه في المسقط الاول ، فلا يسقط الخيار إذا كان الفرق بين القيمتين كبيرا ، الا مع العلم أو القرينة التي تدل على السقوط مطلقا


المسألة 188

الثالث من مسقطات خيار الغبن ، أن يتصرف المغبون في العين التي انتقلت إليه تصرفا يدل على التزامه بالعقد الذي صدر بينهما واسقاطه للخيار ، سواء كان المغبون هو البائع أم المشتري ، وسواء كان تصرفه في العين التي انتقلت إليه بعد علمه بالغبن الذي حصل له فيها أم كان قبل علمه بذلك ، إذا كان التصرف كاشفا في نظر العقلاء ، وأهل العرف عن التزامه بالعقد وعن اسقاطه للخيار على فرض كونه مغبونا . ولا يسقط الخيار بتصرف المغبون في العين إذا لم يكن التصرف دالا على التزامه بالعقد واسقاطه للخيار


المسألة 189

إذا ثبت للبائع المغبون حق الخيار ، فأخذ بحقه وفسخ البيع ، فان وجد المبيع عند المشتري باقيا على حاله ، استرد المبيع منه . وان وجده تالفا عند المشتري رجع عليه بمثله إذا كان المبيع مثليا ، وبقيمته إذا كان قيميا ، سواء كان تلفه بفعل المشتري نفسه أم بغير فعله ، وقد ذكرنا الفارق بين المثلي والقيمي في المسألة التاسعة والتسعين ، فليلاحظ ذلك . وان رأى في المبيع عيبا قد حدث عند المشتري ، بفعله أو بآفة سماوية أخذ المبيع ، وأخذ معه أرش العيب ، وسيأتي بيان المراد من العيب وبيان كيفية أخذ الارش ، في مبحث خيار العيب . وان وجد المشتري قد أخرج المبيع عن ملكه ، فأعتق العبد المبيع مثلا أو وقف البستان المبيع أو نقل العين المبيعة إلى ملك غيره ببيع أو صلح أو هبة لازمة أو بعقد آخر لازم كان المبيع بحكم التالف ، فيرجع البائع المغبون على المشتري بالمثل إذا كان المبيع مثليا وبقيمته إذا كان قيميا . وكذلك الحكم إذا وجد المشتري قد اخرج المبيع عن ملكه بعقد غير لازم ، كما إذا وجده قد باع المبيع بخيار أو وهبه هبة غير لازمة ، فإذا فسخ المغبون بخياره رجع على المشتري الغابن بالمثل أو القيمة ، وليس له الزام الغابن بفسخ الهبة التي وهبها أو البيع الخياري الذي وقع منه ، بل ولا يجب على الغابن رد العين إلى المغبون إذا اتفق رجوعها إلى الغابن بفسخ أو اقالة أو شراء جديد أو ميراث بعد دفعه البدل إلى المغبون كما في النقل اللازم سواء بسواء . نعم إذا رجعت العين الى الغابن قبل أن يدفع البدل إلى المغبون وجب عليه ان يردها إلى المغبون ، وأولى من ذلك إذا رجعت العين إليه قبل فسخ المغبون .


المسألة 190

إذا أراد البائع المغبون فسخ عقد البيع ، فوجد المشتري قد آجر الدار مثلا على غيره ، اجارة لازمة أو جائزة ، لم تكن الاجارة مانعة للبائع عن فسخ العقد ، وإذا هو فسخ البيع لم تنفسخ الاجارة بذلك ، بل ترجع العين إلى البائع المغبون بعد فسخه مسلوبة المنفعة ، وعلى المشتري أن يرد العين إلى المغبون ، وان يدفع إليه معها أرش النقصان الحاصل للعين من جهة كونها مسلوبة المنفعة مدة الاجارة ، فتقوم العين مرة بوصف كونها ذات منفعة في تلك المدة ، وتقوم بوصف كونها مسلوبة المنفعة في تلك المدة مرة أخرى ، ويرجع المغبون على المشتري بالعين وبالتفاوت ما بين القيمتين .


المسألة 191

إذا أخذ البائع المغبون بحقه من الخيار ففسخ عقد البيع ، وكان المبيع موجودا في يد المشتري ، ولكنه قد تصرف في العين تصرفا مغيرا لها ، فهنا صور مختلفة تجب ملاحظتها ، لتطبيق أحكامها . ( الصورة الاولى ) : أن يكون المشتري قد تصرف في عين المبيع تصرفا اوجب نقيصتها ، وقد تقدم منا في المسألة المائة والتاسعة والثمانين : ان البائع المغبون إذا وجد في المبيع عيبا ، حدث عند المشتري بفعله أو بآفة سماوية أخذ عين المبيع من المشتري ، وأخذ معها أرش النقيصة . وإذا كانت النقيصة التي حدثت في المبيع ، نقص صفة كمال يوجب فقدها اختلافا في القيمة ، فلا يترك الاحتياط بالمصالحة عليها بين الغابن والمغبون


المسألة 192

الصورة الثانية ان يكون المشتري قد تصرف في المبيع تصرفا أوجب الزيادة فيه وتكون الزيادة الحاصلة صفة محضه من صفاته ، كما إذا طحن الحنطة المبيعة أو صاغ الفضة أو غزل القطن أو الصوف . فإذا لم تكن للصفة الحاصلة مالية ، من حيث انها لم توجب زيادة في قيمة العين وماليتها ، فالظاهر ان المبيع كله للبائع المغبون ، ولا حق للمشتري فيه . وكذلك الحكم إذا كانت للزيادة التي حصلت في المبيع مالية ، ولم يكن حصولها بفعل المشتري ، كما إذا باعه خلا قليل الحموضة ، فزادت حموضته بسبب بقائه اياما وزادت قيمته لذلك ، فإذا فسخ البائع العقد لخيار الغبن ، اخذ المبيع ولم يكن للمشتري فيه حق . وكذلك الحكم إذا حصلت في المبيع بسبب تصرف المشتري زيادة صفة مشوبة بالعين ، كما إذا صبغ المشتري الثوب ، ولم تكن لهذه الزيادة الحاصلة مالية ، فيكون المبيع للبائع وحده ولا حق للمشتري فيه .


المسألة 193

الصورة الثالثة أن تحصل في المبيع بسبب تصرف المشتري فيه زيادة
صفة مشوبة بالعين ، كما إذا صبغ الثوب ، وان تكون لهذه الزيادة مالية قد حصلت بفعل المشتري . والاحوط ان لم يكن هو الاقوى في هذه الصورة أن يكون المشتري شريكا في القيمة ، فيجوز أن تباع العين ويقسم ثمنها بين البائع والمشتري على النسبة ، ويجوز للبائع أن يأخذ المبيع ويؤدي ما للمشتري بالنسبة ، ويجوز للبائع والمشتري أن يتصالحا بينهما بغير ذلك من الوجوه .


المسألة 194

الصورة الرابعة أن يكون المشتري قد تصرف في المبيع تصرفا أوجب الزيادة فيه زيادة عينية ، والزيادة العينية التي حصلت في المبيع قد تكون غير قابلة للانفصال عنه ، كما إذا باعه المغبون حيوانا فسمن الحيوان بفعل المشتري ، أو باعه شجرا فنما الشجر بفعله كذلك . فإذا فسخ البائع المغبون البيع ، فلا يترك الاحتياط في هذه الصورة بالمصالحة بين البائع والمشتري إذا كان سمن الحيوان ونمو الشجر بفعل المشتري كما ذكرنا ، وإذا كان السمن والنمو في المبيع بغير فعل المشتري ، فلا شئ له فيها .


المسألة 195

الصورة الخامسة ان تكون الزيادة التي حصلت في المبيع بسبب تصرف المشتري زيادة عينية كما ذكرناه ، وتكون قابلة للانفصال عن عين المبيع ، كالصوف والوبر والشعر واللبن ، والثمر ، والبناء في الارض ، والزرع والغرس فيها . والظاهر ان للمغبون في هذه الصورة الزام المشتري بأحد أمرين يخيره بينهما ، اما بفصل الزيادة عن العين وان اوجب فصلها الضرر عليه ، واما بابقائها مع دفع اجرة المثل للعين . وإذا كان فصل الزيادة يوجب نقصا في الارض ، فعلى المشتري أن يتلافى ذلك بتسوية الارض بعد قلع الشجر والبناء منها وطم حفرها .وإذا اختار المشتري احد الامرين فليس للبائع منعه ، ولا فرق في الحكم بين الغرس والزرع .


المسألة 196

الصورة السادسة أن يمزج المشتري المبيع بغير جنسه حتى يعد مستهلكا تالفا في نظر أهل العرف ، كما إذا باعه ماء ورد ، فخلطه المشتري بالماء حتى استهلك فيه ، وحكمه في هذه الصورة حكم التالف ، فيضمن المشتري المبيع للبائع بمثله إذا كان مثليا وبقيمته إذا كان قيميا . الصورة السابعة أن يمزجه المشتري بغير جنسه ولا يعد مستهلكا تالفا ، بل يعد موجودا ممزوجا كما إذا باعه خلا ، فخلطه المشتري بالعسل أو بالسكر ، والظاهر ان الحكم في هذه الصورة حصول الشركة في العين بين البائع والمشتري بنسبة المالية في الخليطين ، فإذا كان المبيع هو الخل وكانت قيمته قبل مزجه دينارا ، وكانت قيمة العسل الذي خلطه المشتري به دينارين ، كان للبائع الثلث من العين الموجودة بعد الخلط إذا هو فسخ العقد ، وللمشتري الثلثان منها . وكذلك الحكم إذا خلطه المشتري بجنسه ، وكان الممزوج به أردأ أو أجود ، فيكون شريكا في العين بنسبة المالية ، كما إذا خلط الخل المبيع بخل أردأ منه أو أجود ، فتلاحظ النسبة في المالية بين الخليطين على النهج الذي تقدم ذكره . وإذا خلطه المشتري بجنسه وكان مثله في الرداءة والجودة كان شريكا في العين بحسب نسبة مقدار ماله الى المجموع ، فإذا باعه حقة واحدة من الخل وخلطه المشتري بحقتين منه وكانا متساويين في الرداءة والجودة ، فللبائع الثلث من مقدار المجموع وللمشتري الثلثان منه . والاحوط استحبابا المصالحة بين البائع والمشتري في جميع الصور ، وخصوصا في الصورتين الاوليين .


المسألة 197

إذا ثبت خيار الغبن للمشتري ففسخ عقد البيع ، وكان البائع قد تصرف في الثمن ، فقد يكون تصرفه في الثمن لا يوجب تغييرا في العين لا في نقص فيها ولا زيادة ، وقد يكون تصرفه موجبا للنقص في العين ، وقد يكون موجبا للزيادة فيها ، وقد يوجب مزج العين بجنسها أو بغير جنسها ، فتجري فيه جميع الصور المتقدمة وتترتب عليها الاحكام والآثار التي بيناها في المسائل السابقة . وكذلك إذا ثبت الخيار للمشتري ، ففسخ العقد ، وكان المشتري نفسه قد تصرف في المبيع تصرفا لا يوجب سقوط خياره ، فتجري فيه الصور المتقدمة وتترتب عليها أحكامها ، وكذلك إذا ثبت خيار الغبن للبائع ، وكان البائع نفسه قد تصرف في الثمن تصرفا لا يوجب سقوط خياره ، فيجري فيه كل ما تقدم من صور وأحكام .


المسألة 198

إذا باع الانسان على غيره سلعتين صفقة واحدة وكان لكل واحدة من السلعتين ثمن معين ، وظهر بعد العقد ان البائع مغبون ببيع احدى السلعتين ، ثبت له خيار الغبن ، فيجوز له فسخ البيع في السلعتين معا ويرد على المشتري ثمنهما ، ويجوز له امضاء البيع في الجميع بالثمن المسمى لهما في العقد ، ويشكل الحكم بجواز التبعيض في الفسخ بأن يفسخ بيع احدى السلعتين دون الاخرى . وكذلك الحكم إذا اشترى الانسان سلعتين صفقة واحدة ، كل واحدة منهما بثمن معين ، وظهر بعد العقد ان المشتري مغبون في شراء احدى السلعتين ، فيجوز للمشتري المغبون ان يفسخ العقد في الجميع أو يرضى به في الجميع ، ويشكل الحكم بالتبعيض .


المسألة 199

لا يختص خيار الغبن بعقد البيع ، بل يجري في كل معاملة عرفية تبتني على المماكسة في العوضين ، فتجري في الاجارة والصلح وغيرهما ، فإذا آجر الانسان داره من أحد بأقل من أجرة المثل أو استأجرها منه بأكثر منها ثبت للمغبون منهما خيار الغبن وجرت أحكام الخيار المتقدمة .


المسألة 200

إذا ثبت الخيار للمغبون ففسخ العقد ، ووجد ماله الذي كان بيد الغابن تالفا ، وكان تلفه بفعل الغابن نفسه أو بآفة سماوية رجع على الغابن ببدله ، وهو مثله إذا كان مثليا وقيمته في يوم التلف إذا كان قيميا ، وإذا كان تلفه بفعل شخص أجنبي رجع المغبون بالمثل أو بالقيمة على الغابن ، ورجع الغابن بما غرمه للمغبون على الاجنبي المتلف ، وإذا كان تلف المال بفعل المغبون نفسه لم يرجع على الغابن بشئ . وإذا تلف العوض الآخر وهو مال الغابن الذي كان في يد المغبون ، ثم فسخ المغبون العقد فان كان تلفه بفعل المغبون نفسه أو كان تلفه بآفة سماوية رجع الغابن به على المغبون فأخذ منه مثله إذا كان مثليا ، وأخذ قيمته في يوم التلف إذا كان قيميا ، وإذا كان تلف المال بفعل شخص أجنبي ، رجع به الغابن على المغبون على الوجه المتقدم ، ثم رجع المغبون بما غرمه له على الاجنبي الذي اتلفه وإذا كان تلف مال الغابن بفعل الغابن نفسه لم يرجع به على المغبون . واذ تلف من أحد العوضين وصف يوجب تلفه الارش فحكمه حكم تلف العين في جميع ما تقدم بيانه .


المسألة 201

مورد هذا القسم من الخيار هو ان يبيع الانسان على غيره سلعة معينة من ماله ولا يقبض من المشتري ثمنها ، ولا يدفع البائع السلعة إلى المشتري حتى يجيئه المشتري بالثمن فان البيع في هذا المورد يكون لازما ثلاثة أيام ، فان دفع المشتري ثمن السلعة قبل انقضاء الايام الثلاثة نفذ البيع ، وان لم يدفع المشتري الثمن حتى انقضى الاجل المذكور جاز للبائع أن يفسخ العقد ، وان يمضيه بالثمن المسمى فيه .


المسألة 202

يثبت للبائع خيار التأخير في المورد المذكور وان قبض من المشتري بعض الثمن أو دفع هو إلى المشتري بعض المثمن ، فإذا هو لم يقبض من
المشتري جميع ثمن السلعة ، ولم يدفع هو إلى المشتري جميع المثمن حتى انقضت الايام الثلاثة جاز له فسخ البيع وامضاؤه .


المسألة 203

المراد بالايام الثلاثة وهي الاجل لثبوت هذا الخيار هو المراد بالايام الثلاثة في خيار الحيوان ، وقد ذكرناها في المسألة المائة والثالثة والخمسين ، فإذا كان العقد في أول النهار فمدة الاجل تبدأ من أول ذلك النهار الى آخر النهار الثالث ، وتدخل فيه الليلتان المتوسطتان وإذا وقع العقد في اثناء النهار ، فمبدأ الاجل من ذلك الوقت الذي وقع فيه العقد إلى مثل تلك الساعة من نهار اليوم الرابع ، إلى آخر ما بيناه في المسألة التي اشرنا اليها .


المسألة 204

لا يثبت خيار التأخير إذا اشترط أحد المتبايعين على الآخر في ضمن العقد تأخير تسليم أحد العوضين مدة معينة أو اشترط تأخير التسليم في كليهما .


المسألة 205

يختص خيار التأخير بالبيع ولا يجري في غيره من المعاملات والمعاوضات ، حتى في الصلح الذي يفيد فائدة البيع ، وحتى في الاجارة والهبة المعوضة .


المسألة 206

يثبت خيار التأخير إذا كان المبيع عينا شخصية في يد البائع أو في يد وكيله أو وليه مثلا ، ويشكل الحكم بثبوت الخيار له إذا كان المبيع كليا في ذمته ، والاحوط لزوما ان يكون الفسخ في هذه الصورة الا برضى الطرفين .


المسألة 207

إذا تلفت السلعة التي وقع عليها عقد البيع ولم يدفع المشتري ثمنها في الايام الثلاثة كان تلفها من مال البائع ، سواء كان تلفها في الايام الثلاثة أم بعدها ، وسواء كان في حال ثبوت الخيار للبائع أم في حال سقوطه بأحد المسقطات ، بل وان أسقط الخيار باختياره .


المسألة 208

لا يجب الفور في خيار التأخير على الاقوى ، فلا يسقط إذا أخر البائع الفسخ عن الثلاثة ايام وان كان عامدا في ذلك ، الا إذا حصل أحد المسقطات .


المسألة 209

يسقط خيار التأخير إذا أسقطه البائع باختياره بعد تحقق شرطه وهو انقضاء الايام الثلاثة ، ويشكل الحكم بسقوطه إذا أسقطه البائع قبل انتهاء الايام الثلاثة ، ويشكل الحكم بسقوطه كذلك إذا اشترط المشتري على البائع سقوط الخيار في ضمن العقد ، فلابد من الاحتياط في كلا هذين الفرضين .


المسألة 210

لا يسقط خيار البائع إذا بذل المشتري له الثمن بعد انقضاء الايام الثلاثة ، فيجوز له فسخ البيع وان كان المشتري باذلا للثمن بعد مضي الاجل ، ولا يسقط خيار البائع إذا طالب المشتري بدفع الثمن وان كانت مطالبته به بعد الايام الثلاثة . نعم إذا دفع المشتري الثمن بعد الثلاثة ، فأخذه البائع منه بقصد استيفاء ثمن المبيع والجري على المعاملة الصادرة بينهما ، سقط خياره بذلك ، ويكفي في تحقق ذلك القصد منه ان تدل القرائن عليه ، ولا يسقط الخيار إذا أخذ المال من المشتري بقصد العارية أو الوديعة أو نحوهما .


المسألة 211

إذا باع الانسان السلعة على غيره ، وكان المبيع مما يسرع إليه الفساد كالبقول والخضروات التي يفسدها المبيت ، وكاللحوم والفواكه التي تنتنها أو تتلفها حرارة الوقت ، ولم يقبض المشتري المبيع ولم يدفع ثمنه إلى البائع ، ثبت الخيار للبائع قبل أن يعرض الفساد على المبيع ، فيجوز له أن يفسخ البيع أو يمضيه ، فإذا كان الشئ مما يفسده المبيت كان له الخيار عند دخول الليل ، وإذا كان مما يسرع إليه الفساد قبل ذلك كان له الفسخ والامضاء قبل عروض الفساد عليه .


المسألة 212

يختص الحكم المذكور في المبيع إذا كان شخصيا ، ولا يجري في ما إذا كان كليا فان المبيع الكلي ليس مما يسرع إليه الفساد أو يفسده المبيت ، والفرد الشخصي منه لا يكون للمشتري الا بعد التعيين والقبض ، وإذا حصل القبض فيه لم يشمله الفرض في المسألة ، وإذا عينه البائع لم يتعين للمشتري فيجوز للبائع ابداله اختيارا ولا يجوز له الفسخ .


المسألة 213

مورد خيار الرؤية هو أن يرى الانسان شيئا ، ثم يشتريه من مالكه اعتمادا على رؤيته لذلك الشئ ، ويجده بعدما اشتراه ناقصا عن الاوصاف التي رآها للشئ ، أو يشتريه من غير مشاهدة ، اعتمادا على وصف البائع أو على وصف غيره ممن رأى الشئ ووصفه له ، ويجده بعد ما اشتراه ناقصا عن الاوصاف التي ذكرت له ، فيكون للمشتري الخيار بين أن يفسخ العقد فيرد المبيع وان يمضي العقد فيمسك المبيع لنفسه بالثمن المسمى بينه وبين البائع .


المسألة 214

ويثبت خيار الرؤية كذلك للبائع ، إذا هو باع الشئ اعتمادا على رؤيته السابقة لذلك الشئ ، ويجده بعد ما باعه زائدا في الصفات على رؤيته الاولى ، أو يبيع الشئ اعتمادا على وصف غيره من غير رؤية من البائع ، ثم يجده بعد البيع زائدا على الوصف الذي ذكره الواصف له فيكون له الخيار بين الفسخ والامساك بالثمن المسمى . ويثبت خيار الرؤية كذلك للبائع إذا وجد الثمن الذي صار إليه ناقصا عما وصف له أو عما رآه في الثمن في رؤيته السابقة له ، ويثبت خيار الرؤية للمشتري إذا وجد الثمن المعين الذي وقع عليه البيع زائدا عما وصفه له الواصف حين العقد ، أو زائد عما وجده له من الاوصاف في رؤيته السابقة له ، فيكون لهما الخيار المذكور .


المسألة 215

يتخير البائع أو المشتري حينما يثبت له خيار الرؤية بين أن يفسخ العقد ويرد المبيع وأن يمضي البيع بالثمن الذي وقع عليه العقد ، كما ذكرناه اكثر من مرة ، ولا يحق له إذا ترك الفسخ وأمضى العقد أن يطالب صاحبه بالارش ، وهو التفاوت ما بين القيمتين إذا كان الشئ الذي انتقل إليه ناقصا في الوصف ، أو يطالبه بقيمة الوصف الزائد إذا كان الشئ الذي انتقل منه لصاحبه زائدا . ولا يسقط خيار صاحب الخيار منهما إذا بذل له صاحبه أرش النقصان أو بذل له قيمة الوصف الزائد ، ولا يسقط خياره كذلك إذا أبدل له صاحبه العين بعين أخرى واجدة للوصف الذي ذكره في العقد .


المسألة 216

الوصف الذي يوجب تخلفه الخيار ، قد يكون وصفا له دخل في صحة الشئ ، فيكون فقده عيبا يوجب خيار العيب ، وهو الذي سيأتي تفصيل الكلام فيه ان شاء الله تعالى في القسم السابع من اقسام الخيار . وقد يكون وصفا له دخل في كمال الشئ ، وهذا يقع على نحوين ، أحدهما أن يكون الوصف موجبا للرغبة العامة بين الناس ، ولذلك فيكون موجبا لزيادة ماليته ، ومثال ذلك أن يكون العبد كاتبا ومفكرا يعتمد عليه في انجاز المهمات ، أو يكون أمينا يوثق بصدقه وصحة أعماله ، ونحو ذلك من الاوصاف ، الثاني أن يكون الوصف محطا لرغبة المشتري أو البائع بالخصوص ، فتزيد لذلك قيمته عنده ، وان كانت مخالفة للرغبة العامة ، ومورد البحث في خيار الرؤية هو وصف الكمال في الشئ سواء كان من النحو الاول الذي يوجب الرغبة العامة ام من النحو الثاني الذي يوجب الرغبة الخاصة .


المسألة 217

يختص خيار الرؤية في ما إذا كان المبيع عينا شخصية فانها هي التي يتصور فيها تخلف الوصف عما رآه فيها سابقا أو عما ذكره الواصف من صفاتها فتزيد أو تنقص ، واما إذا كان المبيع كليا موصوفا فالواجب على البائع أن يدفع للمشتري فردا توجد فيه أوصاف الكلي المبيع وإذا دفع له فردا تنقص فيه بعض الاوصاف فللمشتري أن يطالبه بفرد توجد فيه صفات المبيع ، وليس له الخيار في ان يفسخ العقد .


المسألة 218

إذا باع الانسان على غيره كليا موصوفا في المعين ، ثم تخلف الوصف ، كما إذا باع عليه صاعا جيدا من هذه الصبرة ، وحينما دفع إليه الصاع وجده من غير الجيد ، فذلك مما يتصور وقوعه على نحوين : احدهما أن يبيعه صاعا كليا من هذه الصبرة الجيدة ، فتكون الجودة وصفا للصبرة جميعها ، ولما دفع إليه الصاع وجده ووجد الصبرة كلها من غير الجيد ، والظاهر أن للمشتري الخيار في هذا الفرض ويكون بحكم بيع العين الشخصية في المسألة المتقدمة . الثاني : أن يبيعه صاعا جيدا من هذه الصبرة ، ولما دفع إليه الصاع وجده من غير الجيد ، ولكن الصبرة نفسها فيها الجيد وغير الجيد ، والظاهر ان للمشتري في هذا الفرض مطالبة البائع ، بصاع جيد من الصبرة كما وقع عليه العقد بينهما وليس له حق الخيار ، ويكون الحكم في هذا الفرض حكم بيع الكلي الموصوف في المسألة المتقدمة .


المسألة 219

لا يصح بيع العين الشخصية الغائبة - كما هو مورد خيار الرؤية - الا إذا اعتمد فيه على رؤية سابقة للعين المبيعة ، وانما تكفي الرؤية والسابقة في صحة بيع البائع لها أو في شراء المشتري إذا كان الرائي واثقا بأن صفات العين التي رآها باقية إلى حين البيع ، أو يعتمد فيه على وصف رافع للجهالة والغرر في المبيع والثمن بذكر جنسهما ونوعهما وصفاتهما التي تختلف باختلافها الرغبات العامة والخاصة ، وتتفاوت بسببها المالية والاعواض ، وانما يكفي الوصف للعين الغائبة إذا حصل منه الاطمئنان بأن العين في حال العقد على النحو الموصوف .


المسألة 220

القول المشهور بين الاصحاب قدس الله أرواحهم : انه يجب الفور في خيار الرؤية ، فإذا لم يبادر صاحبه إلى الفسخ سقط خياره ، وهو مشكل فلابد فيه مع التأخير من الاحتياط .

المسألة 221

يسقط خيار الرؤية إذا اسقطه صاحبه باختياره ، سواء كان اسقاطه له بعد رؤية العين أم قبلها ، ويسقط خياره كذلك إذا تصرف في العوض الذي انتقل إليه تصرفا يدل على التزامه بالبيع ، سواء كان تصرفه قبل الرؤية أم بعدها . ويشكل الحكم بسقوط خياره إذا اشترط عليه سقوطه في ضمن العقد ، ويشكل الحكم بسقوطه كذلك إذا هو تأخر فلم يبادر للفسخ كما نقلناه عن المشهور ، فلا يترك الاحتياط في الفرضين الاخيرين .


المسألة 222

إذا اشترى الانسان شيئا فوجد في الشئ عيبا كان للمشتري الخيار بين أن يفسخ العقد فيرد المبيع على صاحبه ويسترد منه الثمن ، وان يمضي البيع بالثمن المسمى ، وأن يمسك المبيع ويطالب بائعه بالارش ، وهو التفاوت ما بين قيمتي الصحيح والمعيب ، فيتخير ما بين الامور الثلاثة المذكورة . وكذلك الحك في ما إذا باع الانسان سلعته بثمن شخصي معين ، فوجد في الثمن المعين الذي دفعه إليه المشتري عيبا فيكون للبائع الخيار بين الامور الثلاثة المتقدم ذكرها ، فيجوز له أن يفسخ العقد فيرد الثمن على صاحبه ويسترد منه المبيع ، ويجوز له أن يمضي العقد بالثمن المسمى ، ويجوز له أن يمسك الثمن المعيب المدفوع إليه ويطالب المشتري بأرش النقصان فيه . وإذا باع السلعة بثمن كلي ، ووجد الفرد الذي دفعه إليه المشتري معيبا لم يثبت له الخيار المذكور فيه بل تجوز له مطالبة المشتري بفرد صحيح لا عيب فيه من الثمن الكلي .


المسألة 223

العيب الذي يثبت به الخيار هو ما كان على خلاف الخلقة الاصلية في الشئ ، سواء كان نقصا في العين أم زيادة ، فالعمى والصمم والبكم والعرض والاقعاد والعور وفقد بعض الاعضاء والشلل في بعضها عيب يثبت به الخيار ، وزيادة اليد أو الرجل أو الكف أو القدم أو الاصبع أو أحد الاعضاء الاخرى عيب يثبت به الخيار كذلك ، وانتشار بعض السموم والعناصر الغريبة في تربة الارض المبيعة التي تمنع نمو الزرع فيها أو تضعف الغرس أو تقلل الانتاج عيب يثبت به الخيار ، وهكذا فعيب كل شئ هو النقص أو الزيادة اللذان يعدان خللا في الخلقة الاصلية بالنسبة إلى ذلك الشئ سواء كان الناقص منه أو الزائد فيه جزءا من أجزائه أو صفة من صفاته . بل حتى بعض الطوارئ التي تعرض على الشئ وتلازمه حتى تعد عرفا عيبا من عيوبه كنزول الجيش في الارض أو بالقرب منها ، وكوجود بعض الضواري والسباع فيها ، حتى يمتنع المالك من الافادة من أرضه والتصرف فيها كما يريد ، فالظاهر ثبوت حكم العيب كذلك .


المسألة 224

ذكر جماعة من الفقهاء ان العيب إذا كان موجودا في أكثر أفراد الصنف لا يجري عليه حكم العيب ، فلا يوجب وجوده الخيار ، ومثلوا لذلك بالثيبوبة في الاماء فلا تعد فيهن عيبا ، والظاهر أن ما ذكروه انما هو في الاماء الكبيرات ، فان الغالب فيهن ذلك فيتم فيهن ما أفادوه . وأما الاماء الصغيرات غير المدركات أو في أول ادراكهن ، فالاقوى ان الثيبوبة فيهن عيب فيجري فيها حكم العيب .


المسألة 225

الظاهر ان الحمل في الجواري المبيعة من العيوب فيهن ، فإذا وجد المشتري الامة التي اشتراها حاملا كان له الخيار فيها ، وليس الحكم كذلك في الحيوانات .


المسألة 226

لا يعتبر في العيب الذي يثبت به الخيار أن يكون موجبا لنقص المالية في الشئ فإذا اشترى الانسان الشئ فوجده معيبا ، وكان العيب مما لا تنقص به المالية ، كان له الخيار بين ان يفسخ العقد ، ويمضيه بالثمن المسمى ، نعم لا يجوز له أن يمسك الشئ المبيع ويطالب البائع بارش النقصان فيه ، الا إذا كان العيب الموجود فيه يوجب النقص في المالية ، وسيأتي التعرض لذلك في ما يسقط به الارش دون الرد في المسألة المائتين والسادسة والثلاثين


المسألة 227

قد بينا في ما تقدم ان البائع أو المشتري إذا وجد في العوض الذي انتقل إليه عيبا ، كان له الخيار بين أمور ثلاثة ، فيجوز له أن يفسخ البيع ، فيرجع بسبب ذلك كل واحد من العوضين إلى مالكه الاول ، ويجوز له أن يرضى بالبيع ويمضيه بالثمن المسمى الذي وقع عليه العقد بينه وبين صاحبه ، ويجوز له أن يمسك بالعوض المعيب الذي انتقل إليه بالبيع ، ويطالب مالكه الاول بأرش العيب الذي وجده فيه . وهنا مواضع خاصة يخرج فيها الحكم عن هذه القاعدة ، فيكون له الخيار فيها بين أمرين فقط ، فيجوز له أن يمضى البيع بالثمن المسمى ويرضى بالمعيب ، ويجوز له أن يمسك بالعوض المعيب الذي انتقل إليه بالبيع ، ويطالب صاحبه بأرش النقصان فيه ، ولا يثبت له الشق الثالث من الخيار ، وهو أن يفسخ العقد ، فيرد كلا من العوضين إلى مالكه الاول . ويثبت هذا الاستثناء في عدة موارد نفصلها في المسائل الآتي بيانها ان شاء الله تعالى .


المسألة 228

المورد الاول : ان يلتزم صاحب الخيار بالعقد الصادر بينه وبين صاحبه ، ومن الواضح ان التزامه بالعقد انما يدل على رضاه بالبيع ، ولا يدل على رضاه بالعوض المعيب ، ولا يكون موجبا لسقوط حقه من الارش ، ونتيجة لذلك فيكون له الخيار بين أن يبقي البيع بالثمن المسمى وأن يمسك بالعوض المعيب الذي انتقل إليه ويطالب مالكه الاول بأرش النقصان فيه كما ذكرناه في المسألة المتقدمة .


المسألة 229

المورد الثاني : أن يتصرف صاحب الخيار في العوض المعيب الذي انتقل إليه تصرفا يدل على التزامه بالعقد واختياره عدم فسخه ، فيطأ الجارية المبيعة أو يقبلها أو يلمسها لمسا يحرم على غير المالك ، وهو كالمورد الاول انما يدل على رضاه بالعقد ولا يدل على رضاه بالعيب ، فلا يسقط به حقه من الارش ونتيجة لذلك فيكون مخيرا بين الامرين الآنف ذكرهما .


المسألة 230

المورد الثالث : ان تتلف العين المعيبة التي انتقلت إليه فلا يمكن له ردها إلى مالكها الاول ، ولا يحق له أن يختار فسخ العقد ، بل يكون مخيرا بين الامرين الآخرين الانف ذكرهما .


المسألة 231

المورد الرابع : أن يخرج صاحب الخيار العين المذكورة عن ملكه بسبب شرعي ناقل فيبيع العين على غيره أو يهبها له أو يقفها ، أو يعتق العبد المملوك أو الامة المملوكة .


المسألة 232

المورد الخامس : ان يتصرف صاحب الخيار في العين تصرفا خارجيا يوجب تغيرها فلا يصدق معه ان العين باقية قائمة بحالها ، ومثال ذلك أن يفصل الثوب المبيع أو يخيطه أو يطحن الحنطة ، أو يغزل القطن أو الصوف أو ينسجهما .


المسألة 233

المورد السادس : أن يتصرف في العين تصرفا شرعيا اعتباريا بحيث لا يصدق معه ان العين قائمة بحالها ، ومثال ذلك ان يؤجر الدار من غيره أو يرهنها عنده .


المسألة 234

المورد السابع : ان يحدث في الشئ المعيب الذي انتقل إليه عيب جديد بعد ما قبضه من مالكه الاول ، فلا يحق له بعد حدوث العيب الجديد أن يفسخ البيع بسبب العيب السابق . ونتيجة لكل ما تقدم فلا يجوز لصاحب الخيار أن يفسخ البيع في جميع هذه الموارد ، ويكون في كل واحد منها مخيرا بين أن يرضى بالعقد فيمضيه بالثمن المسمى ويرضى بالمعيب ، وان يمسك بالعوض المعيب الذي صار إليه ويطالب صاحبه بأرش النقيصة فيه .


المسألة 235

إذا اشترى الانسان شيئا ، وكان له في ذلك العقد خياران ، أحدهما خيار عيب ، والثاني خيار حيوان مثلا أو غيره من أقسام الخيار ، ثم حدث في المبيع عيب جديد بعد ما قبضه من البائع ، فان هذا العيب الحادث انما يمنعه من أن يفسخ العقد بخيار العيب السابق ، ولا يمنعه من أن يفسخ العقد بخياره الآخر .


المسألة 236

ويستثنى ايضا من القاعدة الآنف ذكرها في المسألة المائتين والسابعة والعشرين مورد واحد آخر يسقط فيه الارش ولا يسقط فيه الرد ، فيكون صاحب الخيار في هذا المورد مخيرا بين أن يفسخ البيع فيرد كلا من العوضين إلى مالكه الاول ، وان يرضى بالبيع فيمضيه بالثمن المسمى ، والمورد المشار إليه هو ما إذا كان العيب الموجود في الشئ لا يوجب نقصا في ماليته في نظر أهل العرف كزيادة الاصبع الواحد في العبد المملوك وخصوصا إذا كان في القدم ، ولذلك فلا يوجب بيعه ارشا للمشتري لعدم التفاوت في القيمة والمالية بين الصحيح منه والمعيب ، نعم يكون من أجل وجود العيب مخيرا بين الامرين الآنف ذكرهما . قالوا : ومن هذا النوع من العيب الخصاء في العبيد إذا اتفق تعلق غرض نوعي به بين عامة الناس كما نقل عن بعض فترات التاريخ ، فكانت قيمة العبد الخصي من أجل هذه الغاية تساوي قيمة الفحل .


المسألة 237

قال جماعة من الفقهاء ، وهنا مورد آخر يسقط فيه الارش كذلك ولا يسقط فيه الرد ، فيجري فيه الاستثناء المذكور في المسألة الماضية ، وهو ما إذا اشترى الانسان شيئا ربويا بعوض من جنسه من غير تفاضل ، فظهر في أحد العوضين عيب ، فلا يجوز لصاحب الخيار أن يأخذ ارش النقصان من الآخر حذرا من الربا المحرم في المعاملة ، ولذلك فيكون مخيرا بين رد البيع وامضائه بالثمن المسمى . ولكن الاقوى جواز أخذ الارش ، فان دفع أرش النقصان من أجل العيب لا يوجب زيادة في العوض في المعاملة فلا يلزم منه الربا .


المسألة 238

لا خيار للمشتري إذا اشترى السلعة وهو يعلم قبل عقد البيع بوجود العيب فيها ولا خيار كذلك للبائع إذا باع سلعته بالثمن الشخصي المعين وهو يعلم قبل العقد بوجود العيب في الثمن ، فلا يجوز لهما فسخ البيع ، ولا حق لهما في المطالبة بالارش .


المسألة 239

إذا تبرأ البائع في عقد البيع من العيوب في الشئ المبيع ، فاشترط فيه أن لا يرجع المشتري عليه بالثمن ولا يطالبه بالارش إذا ظهر الشئ معيبا ، وقبل المشتري بشرطه ، لم يثبت للمشتري خيار إذا ظهر كونه معيبا ، فلا يجوز له رد البيع ولا المطالبة بالارش . وكذلك الحكم إذا تبرأ المشتري في ضمن العقد من عيوب الثمن الشخصي وقبل البائع بشرطه فلا خيار للبائع إذا ظهر الثمن معيبا ، فلا حق له في الرد ولا في الارش .


المسألة 240

يسقط خيار العيب للمشتري إذا أسقطه هو باختياره بعد أن ظهر له وجود العيب في الشئ المبيع ، فلا يحق له بعد ذلك رد البيع ولا المطالبة بالارش ، وكذلك الحكم إذا اسقط هو حقه من خيار العيب قبل أن يظهر له وجود العيب في الشئ وكان موجودا فيه حين العقد ، فلا يجوز له ان يرد البيع أو يطالب بالارش ، ويسقط خيار العيب للبائع إذا اسقطه هو باختياره قبل أن يظهر له وجود العيب في الثمن الشخصي أو بعدما ظهر له إذا كان العيب موجودا فيه حين العقد ، فلا يجوز له رد البيع ولا المطالبة بالارش في الصورتين .


المسألة 241

ويسقط خيار العيب كذلك إذا اشترط البائع على المشتري في ضمن العقد وإذا اشترط المشتري على البائع في ضمن العقد سقوط خياره إذا كان العوض الذي انتقل إليه من صاحبه معيبا ، وقبل الآخر بشرطه ، فلا يجوز للمشترط عليه رد البيع ولا مطالبة صاحبه بالارش إذا وجد الشئ معيبا .


المسألة 242

إذا اشترط احد المتبايعين على الاخر في ضمن العقد سقوط الارش وحده ، أو سقوط رد البيع وحده إذا كان الشئ معيبا ، وقبل الآخر بالشرط ، اتبع الشرط المجعول بينهما ولم يسقط الخيار من أصله ، بل يسقط حق المطالبة بالارش وحده في الصورة الاولى ، ويكون صاحب الخيار مخيرا بين رد العقد وامضائه بالثمن المسمى ، ويسقط الرد وحده في الصورة الثانية ، ويكون صاحب الخيار مخيرا بين امضاء العقد بالثمن المسمى ، وامساك الشئ المعيب ومطالبة صاحبه بالارش .


المسألة 243

ذهب جماعة من العلماء إلى وجوب الفور والمبادرة في خيار العيب فإذا تأخر صاحب الخيار فلم يفسخ ولم يطالب بالارش سقط خياره ، وذهب آخرون الى عدم وجوب المبادرة فإذا تأخر ولم يبادر لاعمال خياره لم يسقط خياره ، وهو مشكل ، فإذا تأخر صاحب الخيار في اختيار الفسخ أو الامساك بالارش ، فلا يترك الاحتياط بالرجوع إلى المصالحة .


المسألة 244

إذا كان الشئ معيبا في حين وقوع العقد عليه ثم زال عيبه بعد ذلك وقبل ان يعلم به المشتري ، فالظاهر عدم سقوط الخيار بذلك ، فيتخير صاحبه بين ان يفسخ العقد وان يمسك المعيب بالارش ، وله أن يرضى بالبيع بالثمن المسمى ، والاحوط استحبابا أن يختار رد البيع مع امكانه فان لم يمكن الرد امسك بالمعيب وطالب صاحبه بأرشه .


المسألة 245

العيوب التي تحدث في الشئ تقع على عدة انحاء ، فلابد من ملاحظتها فانها مختلفة الآثار . النحو الاول : العيب الذي يكون موجودا في الشئ حين وقوع عقد البيع ، وهذا هو الموضوع الذي يثبت عند تحققه الخيار للمشتري إذا كان العيب في المبيع ، وللبائع إذا كان العيب في الثمن الشخصي المعين أو ما هو بحكمه وقد سبق تفصيل ذلك في المسائل المتقدمة . والمدار على وجود العيب في الشئ حال العقد كما ذكرناه سواء كان حدوثه فيه مقارنا للعقد ايضا ام كان سابقا عليه وان لم يعلم به صاحب الخيار الا بعد ذلك ، بل وان زال العيب قبل أن يعلم به ، وقد تقدم منا بيان جميع ذلك . النحو الثاني : العيب الذي يحدث في الشئ بعد قبضه من بائعه ، وهو لا يوجب خيارا للمشتري أو للبائع ، ولكنه يمنع صاحب الخيار من الرد بالعيب السابق ، وقد تقدم بيان ذلك في المسألة المائتين والرابعة والثلاثين . النحو الثالث : العيب الذي يحدث في الشئ بعد وقوع العقد عليه وقبل قبضه من مالكه الاول ، وهل يكون حدوث هذا العيب موجبا للخيار لمن انتقل إليه ذلك الشئ الذي حدث به العيب ولم يكن فيه عيب سابق ، وهل يمنع من الرد والفسخ بسبب العيب السابق إذا كان معيبا سابقا ؟ وهو موضع اشكال في جميع فروضه ، فلا يترك الاحتياط بالرجوع إلى المصالحة في جميعها . نعم إذا كان حدوث هذا العيب بفعل المشتري نفسه لم يكن له أثر ، فيكون بيع البائع عليه لازما ، ولا خيار للمشتري فيه .


المسألة 246

يرجع في معرفة قيمة الشئ الصحيح والمعيب إلى أهل الخبرة بتقويم ذلك الشئ وتمييز مراتب الصحة والعيب فيه ومقادير تفاوتها في القيم ، ولا ريب في ان أهل الخبرة في بعض الاشياء غير أهل الخبرة في البعض الآخر منها ، فالخبير بتقويم الدور والمنازل غير الخبير بالبساتين والاراضي ، وهو غير الخبير بتقويم السيارات وأدوات النقل ، وهم غير أهل الخبرة بالامتعة والاثاث ، وهكذا في الادوات والاجهزة بعضها مع بعض والاطعمة بعضها مع بعض ، والخبرة في كثير مما ذكر تفتقر إلى ممارسة ومران وطول مزوالة وتثبت ، وذلك واضح جدا ونحن نذكره للتنبيه ، وعلى أي حال فلابد في تقويم أي شئ من الرجوع إلى الخبراء بقيمة نوع ذلك الشئ واصنافه وأفراده وصحيحه ومعيبه والتمييز بين مراتب العيوب في النقص وفي القيمة . ويكفي في المقوم من أهل الخبرة الواحد بشرط أن يكون أمينا موثوقا على الاقوى وان كان الاحوط استحبابا ان يرجع إلى مقومين عدلين ولا سيما في ما كان مظنة للغبن ومثارا للنزاع .


المسألة 247

أرش العيب هو مقدار التفاوت ما بين قيمة الشئ معيبا وقيمته صحيحا ، فإذا اريدت معرفة ذلك ، رجع إلى أهل الخبرة كما ذكرناه ، فقوموا الشئ المبيع صحيحا ، تقويما عادلا لا غبن فيه ثم قوموه معيبا كذلك ، ثم لوحظت نسبة قيمة المعيب إلى قيمة الصحيح ، فأخذ من الثمن المسمى الذي وقع عليه العقد بتلك النسبة ، ونقص منه بسبب وجود العيب فيه بتلك النسبة . فإذا اشترى الانسان المتاع بعشرين دينارا فوجده معياب ، وكانت قيمة ذلك المتاع عند اهل الخبرة خمسة وعشرين دينارا في حال صحته ، وكانت قيمته عشرين دينارا في حال وجود العيب فيه ونسبة القيمة المذكورة للمعيب إلى قيمة الصحيح هي اربعة أخماسها والتفاوت ما بين القيمتين بخمسة دنانير وهي خمس قيمة الصحيح ، فإذا أراد المشتري من البائع ارش العيب كان للمشتري خمس الثمن الذي وقع عليه العقد فيرجع على البائع بأربعة دنانير في المثال وهي خمس الثمن ، ويكون للبائع منه ستة عشر دينارا وهي اربعة أخماسه .


المسألة 248

إذا اختلف أهل الخبرة في تقويم الشئ الصحيح أو في تقويم المعيب أو في تقويم كليهما فان اتفقت النسبة بين قيمتي الصحيح والمعيب في كلا التقويمين عمل بها ، ومثل ذلك أن يقوم بعض أهل الخبرة الشئ في حال صحته بعشرة دنانير ويقومه في حال وجود العيب فيه بخمسة دنانير ، ويقوم بعضهم الصحيح بثمانية دنانير ، ويقوم المعيب بأربعة دنانير ، فان التفاوت بين القيمتين في كلا التقويمين بالنصف ، فالخمسة نصف العشرة في التقويم الاول كما ان الاربعة نصف الثمانية في التقويم الثاني ، فيؤخذ نصف الثمن المسمى . وإذا اختلفت النسبة ما بين قيمتي الصحيح والمعيب في التقويمين فكانت النسبة بينهما هي النصف مثلا في أحد التقويمين وكانت النسبة هي الثلث في التقويم الثاني أو أقل من ذلك أو أكثر ، فلا يترك الاحتياط بالمصالحة حتى في ما إذا كان بعض المقومين اقوى خبرة أو اكثر عددا ، وكذلك الحكم إذا كان المقومون أكثر من اثنين ، فان اتفقوا على النسبة بين قيمة الصحيح وقيمة المعيب عمل عليها وان اختلفوا في ذلك رجع إلى الاحتياط بالمصالحة .


المسألة 249

إذا باع الانسان على غيره متاعين في عقد واحد وكان لكل واحد من المتاعين ثمن مستقل عن الآخر ، فوجد المشتري في أحد المتاعين المبيعين عيبا ، كان للمشتري الخيار في المتاع المعيب ، فيجوز له أن يفسخ البيع فيه فيرد المتاع على بائعه ويسترد منه ثمنه ، ويجوز له أن يمضي البيع فيه ويرضى به بالثمن المسمى ، ويجوز له ان يمسك المتاع المعيب ويطالب البائع برشه ، وإذا اختار أن يرد المعيب ففسخ بيعه ، كان للبائع أن يفسخ البيع في المتاع الثاني الصحيح لتبعض الصفقة .


المسألة 250

إذا باع الانسان على غيره متاعين في عقد واحد بثمن واحد ، فوجد المشتري في أحد المتاعين عيبا ، كان للمشتري الخيار في العقد ، فيجوز له أن يفسخ البيع فيرد المتاعين معا على بائعهما ويسترد منه ثمنهما ، ويجوز له أن يرضى بالبيع فيمضيه في المتاعين معا بالثمن المسمى ، ويجوز له أن يمسك المتاعين ويطالب البائع بارش المعيب منهما ، وليس له ان يرد المتاع المعيب وحده .


المسألة 251

إذا اشترك رجلان فاشتريا من شخص شيئا واحدا ، فوجدا الشئ معيبا ، ثبت لكل واحد منهما الخيار في حصته من المبيع ، فيجوز لاحدهما أن يفسخ البيع في حصته ويردها على بائعها ويسترد منه ثمنها وان لم يوافقه المشتري الآخر على ذلك ، فإذا فسخ في حصته من المبيع كان للبائع الخيار في أن يفسخ العقد مع المشتري الآخر لتبعض الصفقة .


المسألة 252

إذا اشترى الانسان عبدا أو أمة ثبت للمشتري خيار العيب متى اصاب العبد أو الامة جنون أو جزام أو برص أو قرن ، فيجوز له فسخ البيع ، ويجوز له امساك المملوك والمطالبة بالارش على نهج ما تقدم ، وان حدث فيه أحد هذه العيوب بعد العقد إلى مدة سنة من يوم العقد ، ومن أجل ذلك سميت هذه العيوب في بعض النصوص بأحداث السنة . وإذا جعل العبد أو الامة ثمنا شخصيا لمبيع ، ثبت الخيار للبائع كذلك إلى انتهاء السنة ، والجذام والبرص مرضان معروفان ، ويرجع فيهما عند الاشتباه إلى أهل الخبرة الثقاة من أطباء وغيرهم ، والقرن ، ويقال له العفل ايضا لحم أو عظم أو غدة تنبت في فرج المرأة تمنع الزوج من الوطء أو توجب تنفره عند المجامعة .