الفصل السادس

في مصارف الزكاة ومستحقيها

وهي ثمانية:

المسألة 131: (الأول و الثاني من مستحقي الزكاة): الفقير و المسكين .

والمراد بالفقير: الشخص الذي لا يملك مؤونة السنة ، لنفسه ولمن يعول به ، لا بالفعل ولا بالقوة، ويقابله الغني ، فهو الانسان الذي يملك المؤونة له ولعياله بالفعل أو بالقوة، ويراد بمن يملك مؤونته بالفعل ، من تكون لديه أعيان جميع ما يحتاج إليه في مدة سنته لنفسه ولعياله من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك من ضروريات الحياة، أو تكون لديه قيمة ذلك من نقود أو أجناس أخرى يمكنه أن بجعلها أثمانا وأعواضا يشتري بها ما يحتاج إليه في سنته ، أو يكون له رأس مال يخرج له من الربح ما يقوم بكفايته لذلك ، أو تكون لديه مصادر أخرى من ضيعة أو عقار أو حيوان يقوم نماؤها ومنافعها بمؤونته وشؤونه .

ويراد بمن يملك المؤونة بالقوة: من يكون ذا صنعة أو عمل أو كسب يقوم انتاجه وحاصله بما يكفيه لجميع حاجاته في حياته . والفقير: هو من لا يكون له ذلك ، وان ملك شيئا مما تقدم ذكره ، بمقدار لا يفي بكفايته واقامة شؤونه . والمسكين أسوأ من الفقير حالا وأشد حاجة . والمراد بعيال الشخص من يقوم بنفقاتهم والصرف عليهم ،سواء كانوا ممن تجب نفقاتهم عليه شرعا، أم ممن يستحب له القيام بها، أم ممن يجوز له ذلك .

المسألة 132: المدار في الفقر والغنى على مؤونة السنة كما ذكرنا، فمن ملك المقدار الذي يكفيه لذلك كان غنيّا ، وحرم عليه أن يأخذ الزكاة، فاذا صرف بعض ذلك في حاجاته وأصبح الباقي في يده لا يكفي لمؤونة سنة تامة له ولعياله ، جاز له أن يأخذ من الزكاة، إذا لم يكن لديه مصدر آخر لبقية المؤونة بالفعل أو بالقوة، ولا يجب عليه الصبر إلى أن ينتهي جميع ما عنده من المال أو الأعيان المملوكة .

المسألة 133: لا يجوز لمن يقدر على الاكتساب من الناس أن يأخذ الزكاة، وان هو ترك التكسب تكاسلاً، ولكنه إذا ترك التكسب متكاسلا في أول الأمر، فعجز عنه بعد ذلك وأصبح غير قادر عليه بالفعل ، جاز له أن يأخذها، ومثال ذلك : أن يكون لكسبه وقت مخصوص فيتكاسل عنه حتى يخرج وقته ، فيصبح بعد الوقت عاجزا عن المؤونة وعن التكسب لها، فيجوز له أخذ الزكاة بعد عجزه وافتقاره ، وان كان عاصيا بترك التكسب في وقته .

المسألة 134: إذا كان الرجل مالكا لضيعة أو عقار لا يكفيه حاصلهما لمؤونته فهو فقير بالفعل ، فيجوز له أخذ الزكاة، ولا يجب عليه أن يبيع ضيعته أو عقاره ويصرف ثمنهما في المؤونة، وان كان الثمن -لو باعهما- كافيا لحاجته ، وكذلك الحكم في صاحب الحرفة والصنعة إذا قصر نتاجها عن مقدار كفايته وكانت أثمان الآلات والأدوات التي يستخدمها في صنعته وافية بمؤونته ، فيجوز له أخذ مؤونته من الزكاة ، ولا يجب عليه بيع الآلات والتعيّش بأثمانها.

ونظيره مالك رأس المال إذا كان الربح الذي يدرّ عليه من رأس ماله لا يفي بمؤونته ، وكان صرف رأس المال وافيا بها، فيجوز له أخذ الزكاة ، ولا يجب عليه صرف رأس المال في المؤونة .

المسألة 135:  يجوز لمالك المال أن يدفع للفقير من زكاة ماله ما يزيد على مؤونة سنته التي يحتاج إليها ، إذا كان الإعطاء له دفعة واحدة، ويجوز للفقير أن يأخذ ذلك منه وتبرأ ذمة المالك بذلك من الحق الواجب عليه ، وبحكمه الكاسب الذي يقصر كسبه عن الوفاء بمؤونته ، بل والتاجر الذي يقصر ربحه عن الوفاء بمقدار حاجته وأمثالهما ، فيجوز لمالك المال أن يدفع اليهم من الزكاة أكثر من مؤونة السنة إذا كان الإعطاء لهم دفعة واحدة .

وإذا أعطي الفقير أو أحد المستحقين المذكورين من الزكاة دفعات متعددة حتى ملك مقدار مؤونة السنة له ولمن يعول به لم يجز أن يعطى من الزكاة شيئا بعد ذلك ، ولا تبرأ ذمة المالك بدفع الزائد ، ولا يجوز للمستحق -في هذه الصورة- أن يأخذ من الزكاة شيئا حتى ينقص ما بيده عن مؤونة سنته .

المسألة 136: مؤونة السنة التي ذكرناها وقلنا: إن المدار في الحكم بالغنى والفقر عليها، هي ما يحتاج إليه الانسان في حياته وبقائه بما يناسب حاله وشرفه ومنزلته في المجتمع الذي يعيش فيه ، من دار للسكنى تليق به ، وأثاث للدار تامة، من فرش وأمتعة، وأدوات وظروف وأواني ، ومطعم ومشرب ، وأكسية وأغطية ، وملابس صيفية وشتوية ، ووسائل إنارة ، وغسل وطبخ وراحة وغير ذلك .

ويراعى في جميع ذلك ما يليق بالفرد ، ويناسب أمثاله في البلد الذي يسكن فيه ، بل وخادم وكتب علمية ، وثياب للتجمل ، وسيارة للتنقل إذا كان -في مكانته الاجتماعية- ممن يحتاج إلى ذلك ، ولم يمكن الوفاء بالحاجة باستئجار واستعارة ونحوهما على الأحوط .

فلا يكون وجود مثل هذه الامور عند الرجل مانعا من صدق الفقير عليه إذا قصر مايملكه عما يحتاج إليه ، ولا يجب عليه بيعها لشراء باقي مؤونته ، ويجوز له شراؤها من مال الزكاة الذي يدفع إليه إذا لم تكن موجودة لديه .

وإذا كان لدى الرجل من هذه الأشياء أكثر مما يحتاج إليه بحيث كان ثمن الزائد منها -لو أنه باعه- كافيا له في مؤونته ، لم يجز له أخذ الزكاة، وكذلك إذا كانت الدار التي يسكنها أو السيارة التي يملكها أو الأثاث الذي يجده أرقى درجة مما يحتاج إليه بحسب حاله وشأنه ، وكان التفاوت ما بينهما في القيمة كافيا له في مؤونته ، فلا يجوز له أخذ الزكاة في هذه الفروض على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة، فيجب عليه بيع ذلك وشراء ما يناسب حاله ، وصرف مقدار التفاوت في مؤونته .

المسألة 137: إذا كان الرجل قادرا على نوع من الاكتساب ، أو وجه من وجوهه ، وكان في ذلك مهانة للرجل أو منقصة عليه ، أو كانت فيه مشقة شديدة عليه لمرض فيه ، أو كبر سن ، أو ضعف ، لم يجب عليه التكسب بذلك النوع ، وجاز له أخذ الزكاة إذا لم يقدر على غيره.

المسألة 138: إذا كانت للرجل صنعة أو حرفة ، ولم يستطع الاكتساب بها لأنه يفقد الآلات والوسائل التي يحتاج إليها في ذلك العمل ، أو لعدم الطالب لما ينتجه في تلك الصنعة، جاز له أخذ الزكاة، وإذا كانت الآلات التي يحتاج إليها في صنعته قليلة المؤونة، بحيث يصدق عليه عند أهل العرف أنه قادر على التكسب ، أخذ من الزكاة مقدار ما يشتري به الآلات أو يستأجرها، واكتسب بها ، ولم يأخذ من الزكاة غير ذلك .

المسألة 139: إذا كان الرجل قادرا على تعلّم صنعة أو حرفة تكفيه للتكسب بها ، وكان تعلّم تلك الصنعة ميسورا له ، وغير محتاج إلى مدة طويلة ، حرم عليه أخذ الزكاة، وإذا كان تعلم الصنعة شاقا عليه أو كان محتاجا إلى وقت طويل جاز له أخذ الزكاة، وإذا كانت المدة التي يحتاج إليها في تعلم الصنعة قليلة واشتغل بتعلّمها، فان أمكن له أن يستدين لنفقته في تلك المدة ثم يؤدي الدين بعد ذلك من نتاج صنعته وجب عليه أن يفعل ذلك ،وان لم يتمكن من ذلك أخذ الزكاة في تلك المدة .

المسألة 140: إذا كان طالب العلم قادرا على الكسب لنفقته ، ولكن طلبه للعلم واشتغاله به يمنعه من ذلك ، أو كان التكسب لا يليق بمنزلته الاجتماعية، فان كان العلم الذي يطلبه ويشتغل به مما يجب تعلّمه وجوباً عينياً عليه ، جاز له أن يأخذ من حصة الفقراء من الزكاة ، وكذلك إذا كان العلم مما يجب تعلمه على سبيل الكفاية مع عدم من يقوم به غيره ، فيجوز له أن يأخذ لنفقته من سهم الفقراء في الزكاة، وان كان العلم الذي يطلبه مما يستحب تعلمه لم يأخذ من ذلك .

ويجوز الصرف على طالب العلم من سهم سبيل الله ،سواء كان العلم الذي يطلبه مما يجب عيناً أم كفاية أم مما يستحب ،واذا كان الرجل في طلبه للعلم الديني أو الدنيوي قاصدا لما يحرم من الغايات لم يجز له الأخذ من الزكاة، وإذا كان العلم الذي يطلبه مما لا يجب ولا يستحب شرعا، لم يجز له أخذ الزكاة الا إذا كان فقيرا وغير قادر على الكسب .

المسألة 141: إذا ملك الرجل مقدارا من المال ، وشك في أن المقدار الذي يملكه منه يكفيه لمؤونة سنته أو لا يكفيه ، لم يجز له أن يأخذ من الزكاة حتى يعلم أن المال الموجود لديه لا يكفيه ، وإذا كان الرجل فقيرا في حالته السابقة، ثم حصل له مقدار من المال وشك في أن ما ملكه من المال يكفيه لسنته أو لا، استصحب فقره السابق وجاز له أخذ الزكاة .

المسألة 142: إذا علم المكلف بدفع الزكاة أن الرجل فقير لا يملك مؤونة سنته ، أو علم بأنه غني غير مستحق ، عامَله بما علم من أمره ، فيجوز له إعطاؤه من الزكاة إذا علم فقره ، ولا يجوز له أن يدفع له شيئا منها إذا علم بغناه ، وإذا شك في فقره وغناه وكان يعلم بأنه فقير سابقا جاز له إعطاؤه من الزكاة، وان علم بغناه سابقا أو جهل أمره في حالته السابقة واللاحقة لم يعطه من الزكاة، ولم يصدّقه في قوله إذا ادّعى الفقر، الا إذا حصل له الوثوق بصدقه .

المسألة 143: إذا كان لمالك المال دين على الفقير، جاز للمالك الدائن أن يحتسب دينه عليه من الزكاة، فيكون ذلك وفاءًا لما في ذمة الفقير وأداءًا لزكاة المالك ، وكذلك إذا كان للمالك دين في ذمة ميت ولم تكن للميت تركة تفي بالدين ، فيجوز له أن يحتسب الدين من الزكاة، وإذا كانت للميت تركة تفي بالدين الذي في ذمته لم يجز للمالك المكلف أن يحتسب الدين زكاة، وإذا كانت للميت المدين تركة وامتنع ورثته عن وفاء دينه من التركة، ففي جواز احتساب الدين من الزكاة إشكال .

المسألة 144: يجوز لمالك المال أن يدفع زكاته إلى الفقير ولا يُعلِمه بانها زكاة.، وإذا كان الفقير ممن يترفّع في نفسه عن قبض الزكاة ويدخله الحياء من أخذها، استحب للمالك المكلف بالزكاة أن يدفعها له على وجه الصلة ظاهرا، ويقصد في نفسه إيتاء الزكاة، فإذا اخذها الفقير وتملّكها صحت زكاة، ولا يجوز للمالك المكلف أن يكذب في ذلك فيقول له مثلا: هذه صلة مني لك وليست زكاة، ولا بأس بالتورية عند الحاجة إليها ، فيقول له :هي صلة ويقصد في نفسه اني أصلِك بإيتاء زكاتي لك ، والعبرة بقصد الدافع لا بقصد القابض على الأقوى .

المسألة 145:  إذا اعتقد مالك المال أن الرجل فقير يستحق الزكاة ، فدفع إليه زكاة ماله ، ثم ظهر له بعد أن دفعها إليه أنه غني لا يستحق الزكاة ، فلذلك صورتان مختلفتان .

(الصورة الأولى): أن يكون المالك قد عزل المبلغ الذي دفعه الى الرجل وقصد أنه زكاة معزولة قبل أن يدفعه إلى الرجل ، وقد سبق منا في المسألة المائة والثانية عشرة ان المالك إذا عزل الزكاة تعيّنت زكاة ، وليس له بعد العزل أن يبدل عينها بعين أخرى ، والحكم في هذه الصورة أنه يجب على المالك استرجاع عين الزكاة المدفوعة إذا كانت باقية بيد الرجل ، فاذا أخذها منه دفعها لمن يستحقها أو صرفها في مصارف الزكاة الأخرى .

وإذا كانت العين تالفة كان الرجل الذي قبضها ضامنا لها، سواء كان عالما  بأنها زكاة وقبضها وهو غير مستحق ، أم كان جاهلا، فيلزمه دفع مثلها إذا كانت مثلية ودفع قيمتها إذا كانت قيمية، ولا ضمان عليه إذا كان المالك الدافع للزكاة قد غرّه فقبضها منه مغرورا، فيكون ضمانها على المالك .

وإذا كانت عين الزكاة موجودة وتعذّر على المالك استرجاعها من القابض ، أو كانت تالفة وتعذّر عليه أخذ عوضها منه فلا ضمان على المالك الا إذا كان مفرّطا في دفعها لذلك الرجل ، فدفعها إليه من غير اعتماد على حجة تثبت انه مستحق فيكون ضامنا لتفريطه ، أو كان قد غرّ الرجل -كما ذكرنا- فقبضها منه مغرورا ، فيكون المالك ضامنا للزكاة في الصورتين.

وإذا تمكن المالك فاسترجع العين أو أخذ عوضها من القابض صرف ذلك في مصرف الزكاة .

(الصورة الثانية): أن يكون مالك المال قد دفع المبلغ لذلك الرجل ولم يكن قد عزل المبلغ قبل دفعه إليه ، فاذا تبين له بعد الدفع إليه أنه غني غير مستحق للزكاة، لم يكفه ما دفعه إليه عن الزكاة الواجبة، ووجب عليه دفعها لمن يستحقها، وكان المال الذي أعطاه إلى الرجل من أموال المالك المكلف ، فيجوز له أن يسترجعه من قابضه إذا كان موجودا، ويجوز له أن يتغاضى عنه فلا يطالبه به ، وإذا كان المال تالفا تخير المالك بين أن يأخذ منه عوضه وان يدعه فلا يأخذ منه شيئا، وإذا كان القابض قد غرّه المالك فدفع المال إليه لم يرجع عليه بالعوض إذا كان تالفا .

المسألة 146: إذا دفع المكلف زكاة ماله الى رجل فقير، وظهر للمالك بعد دفع المال أن الرجل الذي أعطاه الزكاة هاشمي لا تحلّ له زكاة غير الهاشمي ، وكان المالك الدافع غير هاشمي ، جرت فيه الفروض التي ذكرناها في المسألة المتقدمة وترتبت عليها الأحكام والآثار التي بيّناها.

وكذلك إذا دفع المالك زكاته الى مستحق ثم ظهر للمالك أن المدفوع إليه ممن تجب عليه نفقته لاتحل له زكاته ، فتجري فيه الفروض والأحكام المتقدمة كلها.

المسألة 147: إذا دفع المالك زكاة ماله الى الفقيه العادل ، لأنه الولي العام للفقراء ولمال الزكاة، برئت ذمة المالك من الزكاة الواجبة عليه ، وكذلك إذا دفعها الى الوكيل الذي استنابه الفقيه العادل في ذلك ، واعتمد عليه في تصرفاته ، فتبرأ ذمة المكلف من الزكاة الواجبة عليه بالدفع إليهما.

فاذا دفع الحاكم الشرعي -أو وكيله المذكور- مال الزكاة الى رجل ولم يقصّر في التعرف على حال الرجل ، وفي الفحص عن أمره من الفقر أو الغنى مثلا ، أو غير ذلك من الشروط والصفات المعتبرة في المستحق ، ثم ظهر بعد ذلك أن الرجل لا يستحق الزكاة، فلا ضمان على الحاكم الشرعي ولا على وكيله ، واذا قصّر في التعرف والفحص كان ضامنا للمال المدفوع ، وكان ضمانه في ماله الخاص لا في مال الزكاة أو بيت المال ، ولا ضمان على مالك المال كما تقدم .

المسألة 148: إذا اعتقد المكلف أن للرجل الفقير صفة خاصة يتميز بها على الفقراء الآخرين ، كالعدالة أو المعرفة أو الاجتهاد أو القرابة منه ، أو غير ذلك من الأوصاف المميزة، ودفع إليه زكاة ماله بانيا على ذلك ، ثم ظهر له بعد دفع المال إليه أن الرجل لا يتّصف بتلك الصفة التي اعتقدها فيه ، فان كان قد قيد دفع الزكاة إليه بأن تكون تلك الصفة موجودة فيه كان دفعه إليه باطلا ولم يكن إيتاءًا للزكاة، ولم يجزِه ما دفعه عن الواجب الذي كلّف به، وجاز له أن يسترجعه منه إذا كانت عين المال موجودة بيد القابض ، وأن يأخذ منه عوضه إذا كانت العين تالفة، ولا ضمان على القابض إذا كان الدافع قد غرّه ، فأوهمه بوجود الصفة وانطباقها عليه -كما سبق في نظيره- فلا يأخذ منه عوض المال إذا تلف بيده بعد قبضه .

ويجوز للمالك في هذه الصور كلها أن يجدد نية إيتاء الزكاة فيما دفعه الى الرجل ، فان المفروض أن الرجل فقير يستحق دفع الزكاة إليه وان لم يتصف بالصفة التي توهمها فيه ، فاذا جدد النية أجزأت عنه ، وبرئت ذمته من الواجب سواء كانت عين المال باقية أم تالفة .

وإذا لم يقيد المالك المكلف دفع الزكاة الى الرجل بوجود تلك الصفة، بل كان اعتقاده بوجود الصفة المميزة فيه داعيا الى اعطائه ، صح ما دفعه إليه زكاة ، وبرئت ذمته من الواجب ، ولم يجز له أن يستردّ المال من القابض وان كانت العين باقية.

المسألة 149: (الثالث ممن يستحق الزكاة: العاملون عليها).

والعمل المراد هنا ولاية خاصة يجعلها إمام المسلمين (ع ) أو النائب عنه لبعض الناس على عمل من أعمال الزكاة، كجباية مالها، وضبط مقاديرها، وضبط الاموال التي تتعلق بها، وتدوين حسابها، وإيصالها إلى الولي العام او إلى مستحقيها، وغبر ذلك من وجوه العمل فيها.

ويشترط في عامل الزكاة أن يكون بالغا ، وأن يكون عاقلا، وأن يكون مؤمنا عادلاً، وان يكون حراً -على الاحوط في جميع ذلك-، ويشترط فيه أن يكون عارفا بالمسائل التي تتعلق بعمله ، وبأحكامها، وان لا يكون هاشميا.

المسألة 150: إذا قام العامل في الزكاة بوظيفته المحددة له من الولي العام على الوجه المطلوب منه ، استحق قسطه من الزكاة وان كان غنيّا ، فلا يعتبر فيه ان يكون فقيراً، واستحقاق العامل لهذا السهم بجعل الشارع الأعظم ، كما ذكرته الآية الكريمة ، لا بعنوان الاستئجار للعمل والمعاوضة عليه .

ويجوز لإمام المسلمين (ع ) او نائبه أن يستأجر موظفين أكفاء للزكاة ، والقيام بأعمالها ، ويحدّد لهم وظائفهم وأعمالهم التي يقومون بها ، ويعيّن للأجير منهم أجرة معينة ، او يجعل له راتبا مقدّرا كفاء عمله ،وهؤلاء يستحقون ذلك على وجه المعاوضة، ويصح أن يجعل مصدر الرزق لهم من بيت المال أو من الزكاة . ويجوز أن يكون الأجير من هذه الفئة هاشميا، وان لا تجتمع فيه شروط العامل التي تقدم ذكرها في المسألة الماضية، وإذا كان الأجير هاشميا وجب ان يكون رزقه من بيت المال لا من الزكاة، وكذلك إذا كان ممن لا تجتمع فيه شروط العامل المتقدمة على الأحوط ، فلا يكون رزقه من الزكاة، بل يكون من بيت المال .

المسألة 151: لا يسقط نصيب العاملين على الزكاة في زمان غيبة الإمام (ع ) -على الأصح-، فإذا بسطت يد الفقيه العادل في بعض الاقطار، فعيّن للزكاة سعاة وجباة وعمالا ، شملهم الحكم وجاز اعطاؤهم من هذا النصيب .

ولا يشمل هذا الحكم من تصدّى بنفسه لإخراج زكاته وجباية زكاة من قِبَله من الناس وإيصالها إلى الفقيه أو الى المستحقين من الفقراء وغيرهم ،فلا يستحق سهم العاملين ،وكذلك من تصدَى لذلك بإذن الفقيه إذا لم تبسط يده على الوجه الذي تقدم بيانه على الأحوط .

المسألة 152: (الرابع من مستحقي الزكاة : المؤلفة قلوبهم ).

والذي يستفاد من الأدلة الشرعية الواردة في المسألة: ان المؤلفة قلوبهم قوم من المسلمين ، يكونون ضعفاء في عقائدهم والبصائر في دينهم ،فيسهم لهم من الزكاة لتثبت بذلك عقائدهم ، ويستمالوا إلى السلوك الحسن والعمل الصالح للإسلام .

والظاهر ان الحكم يختص بمن يُعلم أو يُحتمل أن إعطاءه المال يوجب له ثبات العقيدة وحسن الإسلام ، فلا يشمل من يعلم أو يظن بعدم حصول هذه الغاية من اعطائه ،فلا يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم ..

المسألة 153: (الخامس من مصارف الزكاة: الرقاب).

وهم العبيد المماليك الذين يكاتبهم مواليهم على أداء مقادير معينة من المال، فإذا أدّى العبد لسيده المبلغ المعيّن الذي كاتبه عليه كان حرا، فإذا عجز العبد عن الاكتساب ليؤدّي مال الكتابة إلى مولاه ويفك رقبته جاز أن يدفع إليه من سهم الرقاب من الزكاة، وكذلك إذا  ضعف كسبه ، واحتاج إلى مدة طويلة يكتسب فيها حتى يؤدي ما عليه ، فيجوز الدفع إليه من السهم المذكور ليعتق ، سواء كانت مكاتبة سيده له مطلقة أم مشروطة .

والعبيد الذين يقعون تحت الشدة من قسوة مواليهم ، فيشترى العبد منهم من مولاه ويدفع ثمنه من مال الزكاة ثم يعتق ، بل يجوز صرف السهم المذكور في عتق مطلق الرقاب ، فيشترى العبد من مال الزكاة ويعتق ، وان لم يكن مكاتبا ولم يكن تحت شدة، ويشترط في هذا الوجه الأخير -وهو عتق مطلق الرقاب- أن لا يوجد مستحق للزكاة .

المسألة 154: (السادس من مصارف الزكاة : الغارمون ).

والغارم: هو الشخص المدين الذي عجز عن اداء دينه ، وان كان مالكا لقوت سنته بالفعل أو بالقوة ، فإذا قصر كسب الرجل وما يملكه من المال عن وفاء دينه ، جاز أن يقض دينه من سهم الغارمين من الزكاة، ويشترط في الدين الذي يقضى من سهم الغارمين ، ان لا يكون المدين قد صرفه في معصية، فلا يجوز أن يقضى من هذا السهم دين صرف في ذلك ،سواء تاب المدين من تلك المعصية ام لم يتب ، بل وان كان الصارف له في المعصية غير المدين ، إذا كان المدين مختاراً في ذلك وغير معذور، كما إذا استدان الأب ، وصرفه ولده في معصية والأب مختار غير معذور في تمكينه من المال . .

المسألة 155: اذا كان المدين قد صرف الدين في معصية ، وعـجز عن وفاء ذلك الدين ثم تاب من معصيته جاز إعطاؤه من الزكاة من سهم الفقراء ، إذا كان ممن لا يملك قوت سنته ولا يمنع من وفاء دينه بما يأخذه من سهم الفقراء ، وإذا هو لم يتب من معصيته ففي جواز إعطائه من سهم الفقراء إشكال . .

وسيأتي الكلام في جواز دفع الزكاة للفقير إذا كان فاسقا أو متجاهرا بالمحرمات او بترك الواجبات ، وتلاحظ المسائل المتعلقة بذلك في الفصل السابع .

المسألة 156: إذا شك المكلف بدفع الزكاة في رجل غارم ، هل كان قد صرف دينه في معصية أو لا، أشكل الحكم بجواز الدفع اليه لوفاء دينه من سهم الغارمين ، والأقوى جواز ذلك ، وان كان الاحوط له الترك .

ولا يجوز للمدين الغارم أن يأخذ من سهم الغارمين ما يسد به دينه إذا كان قد صرفه في معصية الله ، فإذا دفع إليه مالك الزكاة من هذا السهم ليفي دينه ، والدافع يجهل أمر الدَّين الذي عليه فلا يحلّ للمدين ان يأخذه منه .

المسألة 157: إذا صرف المدين دينه في المعصية وهو صبي غير بالغ في حال فعله ، او وهو مجنون غير عاقل ، جاز له أن يفي دينه من سهم الغارمين ، وكذلك إذا كان المدين معذورا في صرف الدين في المعصية، ومثال ذلك : أن يفعله وهو مضطر إلى فعله ، او وهو ناس ، او وهو جاهل بالموضوع فلم يدر ان ذلك المائع الذي اشتراه بمال الزكاة خمر يحرم شراؤه وشربه ، او ان هذا العمل الذي عمله مقامرة يحرم فعلها وصرف المال فيها، أو يكون جاهلا بالحكم غير مقصّر في جهله ، فيقضي دينه من سهم الغارمين في جميع هذه الصور، وإذا كان جاهلا بالحكم مقصرا في جهله فهو عاص غير معذور، فلا يقضي دينه من سهم الغارمين .

المسألة 158: لا فرق في الدين الذي يكون في ذمة الرجل المدين ويجوز وفاؤه من سهم الغارمين بين أن يكون بدل مال استقرضه الرجل فبقي في ذمته ، وثمن مبيع اشتراه نسيئة ولم ينقد ثمنه ،وعوض شيء ملكه بالصلح أو بالهبة المعوّضة ولم يؤدِّ العوض لصاحبه ، ومهر امرأة تزوجها ولم يدفع لها مهرها وبقي في ذمته ، وغير ذلك من الأموال التي تشتغل بها الذمة في إحدى المعاملات الشرعية، وحتى إذا كان غرامة عن شيء اتلفه جاهلا أو ناسيا، لا عمدا وعدوانا على الأحوط .

المسألة 159: اذا كان الدين الذي اشتغلت به ذمة الرجل الغارم مؤجلا فحل أجله جاز ان يعطى من سهم الغارمين ليفي دينه ، وكذلك قبل حلول أجل الدين ، فيجوز ان يدفع له من هذا السهم إذا يئس من القدرة على وفاء الدين حين يحلّ أجله .

المسألة 160: اذا كان المدين قادرا على وفاء دينه من كسبه على سبيل التدريج ، فيؤديه للدائن شيئا فشيئا حتى يتمّه ، وكان الدائن لا يطالبه بدينه بالفعل ، فالأحوط عدم اعطائه من سهم الغارمين .

واذا طالبه الدائن بدفع دينه تامّا، وكان المدين عاجزًا عن ادائه إلاّ على نحو التدريج ، ولم يتمكّن من الاستدانة لوفائه ، ولم يمهله الدائن ، جاز إعطاؤه من السهم المذكور، لامطلقا.

المسألة 161: اذا أعطى مالك الزكاة الى المدين من سهم الغارمين ليفي دينه ، ثم تبين للمالك -بعد ان دفع اليه المال- ان المدين قد صرف الدين في معصية، لم تبرأ ذمة المالك من الواجب ،ووجب عليه أن يسترجع من المدين ما أعطاه من السهم ، وان كان المدين قد تاب من معصيته التي صرف فيها الدين ،ويصح له ان يحتسب المقدار الذي دفعه اليه من سهم الفقراء اذا كان الرجل لا يملك قوت سنته وقد تاب من المعصية ، ويشكل أن يحتسبه عليه من سهم الفقراء اذا هو لم يتُب .

وكذلك الحكم اذا دفع اليه من سهم الغارمين ثم ظهر له -بعد الدفع اليه- انه لم يكن مدينًا، او علم بان الدائن قد ابرأ ذمته من الدين ، فيجب على مالك الزكاة ان يسترجع منه ما اعطاه من سهم الغارمين ، ويجوز له ان يحتسب المقدار الذي دفعه اليه من سهم الفقراء اذا كان الرجل فقيرا بالفعل .

المسألة 162: اذا ادّعى الشخص أنه مدين لا يقدر على وفاء دينه ، واقام البينة على صحة قوله ، جاز للمالك ان يدفع له من سهم الغارمين ، واذا ادّعى ذلك ولم يُقِم بينة على ما يدّعيه لم يصدّق قوله على الأحوط بمجرد دعواه ، وان صدقه الدائن فيما يقول .

المسألة 163: اذا دفع مالك الزكاة الى المدين العاجز عن وفاء دينه مبلغا من سهم الغارمين ليفي به دينه ، ثم علم أن الرجل قد صرف المبلغ الذي أخذه منه في غير وفاء دينه ، وجب عليه ان يسترجع المال منه ، الا اذا كان الرجل فقيرا، فيصح للمالك أن يحتسب المال عليه من سهم الفقراء ، أو من سهم سبيل الله .

المسألة 164: تقدم منا في المسألة المائة والرابعة والخمسين : أنه يشترط في الدين ان لا يكون قد صرف في معصية، والمدار في هذا الشرط على نفس صرف الدين فيها، لا على قصد الرجل المدين من الاستدانة، فاذا كان الرجل قد استدان المال لطاعة أو لأمر مباح ،ثم صرفه بعد أن قبضه في معصية ، لم يجز اعطاؤه لوفاء ذلك الدين من سهم الغارمين . واذا استدان المال للمعصية، ثم صرفه بعد ما قبضه في طاعة او في أمر مباح ، جاز إيتاؤه لوفاء الدين من سهم الغارمين .

المسألة 165: اذا كان المدين غير قادر على وفاء دينه بالفعل ،ولكنه يستطيع وفاءه بعد مدة، ومثال ذلك : أن تكون للمدين غلة تكفيه لذلك ، وهو يرتقّب ميعاد حصول تلك الغلّة في وقتها، أو يكون له دين عند بعض الناس يفي بما في ذمته ،وهو ينتظر حلول أجل دينه ، فالظاهر عدم جواز الدفع اليه من سهم الغارمين ، الا اذا طالبه الدائن بتسديد ما في ذمته بالفعل ولم يمهله ، ولم يتمكن من تسديد ذلك بالاستدانة له ، فيجوز الدفع اليه من السهم المذكور.

المسألة 166: اذا كان الغارم مدينا للمالك الذي وجبت عليه الزكاة جاز لدائنه هذا أن يحتسب الدين الذي يملكه في ذمة غارمه عليه زكاة وان لم يعلمه بذلك ، ويجوز له أن يحتسب بعض اعيان الزكاة التي عليه للغارم ثم يأخذ ذلك لنفسه وفاءًا لدينه الذي يملكه في ذمة الغارم ، وان لم يقبضها المديون ولم يوكله في قبضها عنه ، ولا يجب عليه اعلام المديون بأنه قد احتسبها عليه زكاة وأخذها وفاءًا للدين .

المسألة 167: إذا علم المالك المكلف بالزكاة بأن زيدا مدين لبعض الناس وهو عاجز عن وفاء دينه الواجب عليه ، جاز له أن يفي دينه من الزكاة ، وان لم يعلم زيد الغارم بذلك ، وكذلك إذا شهدت عنده بينة عادلة بان زيدا مدين وعاجز عن وفاء دينه .

المسألة 168 : يصح للمالك المكلف بالزكاة أن يفي من زكاته الواجبة عليه دين أبيه ودين ابنه ودين زوجته -وغيرهم ممن تجب عليه نفقته- إذا كان غارما، ويجوز له أن يدفع زكاته إليه ليفي بها دينه ولا يمنع من ذلك ، ولا يجوز له اعطاؤه من الزكاة لنفقته إذا كان فقيرا، وسيأتي بيان هذا في الفصل السابع .

المسألة 169: إذا كان الغارم -وهو زيد مثلا- مدينا لعبد الله ، وكان دائنه عبد الله مدينا لخالد، وهو المالك الذي وجبت عليه الزكاة في ماله ، جاز لعبد الله أن يحيل دائنه خالدا بما له من دين في ذمته على مدينه زيد، فيكون زيد -بعد الحوالة- مدينا لخالد، وتبرأ بذلك ذمة عبدالله من دينه ، ويحتسب خالد دينه على زيد زكاة ، على نهج ما تقدم في المسألة المائة والسادسة والستين .

المسألة 170: إذا ضمن زيد ما في ذمة أخيه عمرو لدائنه ، اشتغلت ذمة زيد بالمال وبرئت ذمة أخيه عمرو من الدين ،فاذا لما يكن هذا الضمان مقدمة لمعصية ثم أعسر زيد ولم يتمكن من أداء المال الذي ضمنه ، جاز اعطاؤه من سهم الغارمين لوفاء الدين .

المسألة 171: اذا استدان الرجل دينا ليطفي بالمبلغ فتنة قائمة بين جماعة من المؤمنون ، او ليصلح به ذات بين ، أو ليعمر به مسجدا، أو لغير ذلك من المصالح العامة ، ثم أعسر المدين فلم يتمكن من أداء الدين جاز اعطاؤه من سهم الغارمين ،ولا يعطى منه اذا أمكنه الأداء، ويجوز أن يعطى لذلك من سهم سبيل الله كما سنذكره في المسائل الآتية ان شاء الله تعالى .

المسألة 172: (السابع من مصارف الزكاة : سبيل الله )، والمراد بسبيل الله ها هنا ما يعم جميع سبل الخير التي تقرب الانسان إلى الله وتوجب له مرضاته ، ومنها بناء القناطر والمدارس وتعمير المساجد ومساكن الحجاج والزوار والمسافرين في طرق الطاعات ، والمستشفيات والملاجئ والبيوت للضعفاء والغرباء وتعميرها وتجديدها اذا احتاجت إلى الترميم والتجديد، ومنها اصلاح ذات البين ، وحسم الفتن والشرور والمخاصمات التي تقع بين المسلمين ، واعطاء أهل الشر والظلم ومصانعتهم لتخليص المؤمنين والضعفاء من شرهم وظلمهم اذا لم يمكن ردعهم ودفع عاديتهم الا بذلك ، وكل قربة من القربان اذا كانت لموقعها .وجميل أثرها في الشريعة تعدّ سبيلاً من سبل الخير.

والأحوط ان يكون الشخص المدفوع اليه ممن لا يتمكن من فعل تلك القربة بغير الزكاة، فيدفع اليه من هذا السهم عند ذلك ، وان كان الاقوى عدم اشتراط هذا الشرط اذا كان ما يصرف فيه مال الزكاة هو نفس الفعل المقرب إلى الله لا نفس الشخص الذي يفعل القربة .

المسألة 173: (الثامن من مصارف الزكاة : ابن السبيل )، وهو المسافر الذي ينقطع به الطريق في سفره لنفاد نفقته أو تلفها أو سرقتها او تلف راحلته ، ولا بدل عنده لها، ونحو ذلك ، بحيث لا يستطيع مواصلة سفره ، ولا يمكن له سد حاجته باستدانة مال او حوالة، أو بيع ما يملكه من مال حاضر او غائب ، وان كان الرجل غنيا في بلده .

فيدفع اليه من الزكاة ما يكفيه لحاجته وما يليق مجاله وبمنزلته في الشرف من مأكول ومشروب ومتاع وأثاث ، ومركب ووسيلة انتقال واستراحة إلى ان يقضي وطره من سفره والى ان يصل إلى بلده ، واذا أمكن أن يدفع اليه ما يحتاج اليه من ذلك حتى يصل إلى بلد أو موضع يقدر فيه على الاستدانة أو على التحويل او على بيع بعض ما يملك من الأموال تعين ذلك ، اذا كانت نفقته لذلك اقل من نفقة وصوله إلى بلده .

ويتخير دافع الزكاة بين ان يدفع إلى ابن السبيل اعيان ما يحتاج اليه من الاشياء أو أثمانها ليشتريها، أو اعواضها ليستأجرها اذا تيسر له ذلك ، ويراعى ما هو أقل كلفة وما يليق مجاله من ذلك، ويجوز له أن يدفع اليه ما يليق بحاله وان كان اكثر كلفة.

المسألة 174: المراد في ابن السبيل الذي يدفع له من الزكاة عند الحاجة، من يكون مسافرا عن بلده في نظر أهل العرف ، وان لم يكن سفره موجبا للقصر في الصلاة والافطار في الصوم ، فلا يشترط فيه أن يكون قاصدا للمسافة الشرعية، ولا يضمر به ان يقيم عشرة ايام أو يكون ممن عمله المسفر او غير ذلك مما يسقط به وجوب القصر في السفر.

ويشترط في ترتب الحكم المذكور لابن السبيل ان لايكون مسافرا في معصية، فلا مجوز أن يدفع اليه من الزكاة اذا انقطع به الطريق وكان سفره في معصية .

المسألة 175: اذا فضل في يد ابن السبيل شيء من الأعيان أو الأثمان التي دفعت اليه من الزكاة، وان كانت زيادة ذلك الشيء في يده بسبب تقتيره على نفسه ،وجبت عليه اعادته إلى مالك الزكاة الذي دفعه اليه او إلى وكيله ، سواء كان الزائد نقدا أم ثيابا أم متاعا ام غيرها، واذا لم يمكن له دفعه إلى المالك نفسه او إلى وكيله ، دفعه إلى الحاكم الشرعي ، وأعلمه بأنه من الزكاة، واذا أمكن للحاكم الشرعي ايصال ذلك إلى المالك او استئذانه فيه ، فالاحوط له ذلك .

المسألة 176: لا يصدق عنوان ابن السبيل على الرجل حتى يسافر بالفعل وينقطع به الطريق كما بيناه ،وليس منه من يعزم على السفر قبل أن يسافر  ، فلا يدفع اليه من سهم ابن السبيل ، وان كان محتاجا إلى السفر، ومحتاجا إلى المؤونة فيه ، ويجوز أن يدفع اليه من سهم الفقراء إذا كان فقيراً،  ويمكن أن يدفع اليه من سهم سبيل الله إذا كان سفره من القربات وسبل الخير التي توصل إلى الله كما ذكرنا في ما تقدم ، وإذا سافر بالفعل وصدق عليه ابن السبيل دفع اليه من هذا السهم ، وان كان ذلك لقصور ما في يده من المال عن حاجته .

المسألة 177: يجزي المكلف في ايتاء الزكاة أن يدفع زكاته إلى الرجل اذا علم بانه ممن يستحق الزكاة، وان لم يدر أنه من أي الأصناف على نحو التعيين ، ويجزيه أن يدفع الزكاة إلى الرجل اذا علم بأنه ممن يستحق الزكاة بسببين أو اكثر، وان لم يقصد حين دفع المال اليه إحدى الجهات التي يستحق الزكاة بسببها.

المسألة 178: اذا اعتقد الرجل أن الزكاة واجبة عليه في ماله فدفعها إلى الفقير، ثم علم بعد دفع المال اليه أن الزكاة لم تكن واجبة عليه ، وانه كان مخطئاً في اعتقاده ، جاز له أن يسترجع المال من الفقير اذا كانت عين المال التي دفعها اليه موجودة، وأمكن له ان يسترجع منه عوضها اذا كانت تالفة، واذا كان الفقير الذي قبض الزكاة مغرورا من الدافع ، فلا ضمان عليه اذا تلفت الزكاة عنده .

المسألة 179: اذا شك الرجل في ان الزكاة واجبة عليه او غير واجبة، فدفعها إلى الفقير احتياطا ، ثم علم بعد ذلك ان الزكاة لم تجب عليه ،فقد يقصد حينما يدفع المال إلى الفقير ان هذا المال المدفوع اما زكاة واما صدقة مندوبة، وفي هذه الصورة لا يجوز له أن يسترجع المال من الفقير اذا كان موجودا، ولا يأخذ منه عوضه اذا كان تالفا، وقد ينوي حين يدفع المال أنه إما زكاة واجبة وإما هبة، وفي هذه الصورة يجوز له أن يسترجع العين إذا كانت باقية، وكانت الهبة التي قصدها لغير رحم ، وإذا كانت هبة لذي رحم لم يسترجعها.

المسألة 180: إذا كان للمكلف مال غائب عنه فأخرج زكاته من مال اخر ، ثم علم بعد ذلك أن المال قد تلف قبل دفع الزكاة، جاز له أن يسترد العين من الفقير إذا كانت موجودة، وأن يسترد منه مثلها أو قيمتها إذا كانت تالفة، وإذا كان قد غر الفقير فقبضها منه مغرورا فلا ضمان عليه إذا تلفت العين ،ولا حق للدافع في الرجوع عليه .

المسألة 181: إذا نذر المالك أن يدفع زكاة ماله إلى فقير معين من أرحامه أو من غيرهم ، وجب عليه أن يدفع الزكاة إليه ، وإذا نسي أو غفل فدفع الزكاة إلى فقير آخر، أجزأت عما في ذمته وبرئت ذمته من التكليف ، ولم يجز له أن يسترد الزكاة من الفقير الذي أخذها وان كانت العين موجودة .

وإذا فعل ذلك عامدا فأعطى الزكاة إلى غير الفقير الذي نذرها له لم تجز 1 عنه ، ووجب عليه أن يسترجعها إذا كانت العين باقية ويدفعها للفقير الذي نذر اعطاءها له ،وان يسترجع مثلها أو قيمتها إذا كانت تالفة ويدفعه لمن نذر اعطاءه ، وإذا كان الفقير الذي قبض الزكاة مغرورا من الدافع فلا ضمان عليه ، وعلى المالك أن يدفع الزكاة لمن نذر اعطاءه على الأحوط في هذه الصورة .

الفصل السابع

في أوصاف من يستحق الزكاة

المسألة 182: الأوصاف المعتبرة شرعا في من يستحق الزكاة عدة أمور.

(الأمر الأولى): يعتبر في من يستحق الزكاة أن يكون مؤمنا، فلا تعطى الزكاة لكافر غير مسلم ، من غير فرق بين أصناف الكفار ومللهم ، ولا تدفع الزكاة لمن يعتقد خلاف الحق ممن ينتسب إلى الإسلام ، وان كان من فرق الشيعة، حتى المستضعفين منهم ، وقد تقدم الكلام في المؤلفة قلوبهم في المسألة المائة والثانية و الخمسين.

المسألة 183: أطفال المؤمنين وغير البالغين منهم ، ومجانينهم بحكم المؤمنين ، فيجوز اعطاؤهم من سهم الفقراء من الزكاة إذا كانوا ممن لا يملك قوت سنته بالفعل ولا بالقوة، سواء كانوا مميزين أم غير مميزين ، وسواء كانوا ذكورا أم إناثا، ويجوز أن يكون اعطاء الزكاة لهم بنحو التمليك ، وفي هذه الصورة تدفع الزكاة لولي الطفل وولي المجنون بقصد تمليك المولى عليه ،ويقبضها الولي عليهما من دافع الزكاة بهذا القصد، وتكون نية إيتاء الزكاة من المالك عند الدفع ا أن الولي ، فيتم التمليك وتبرأ ذمة الدافع ، ويجوز أن يكون اعطاء الزكاة لهم بنحو الصرف عليهم مباشرة من مالك الزكاة أو بتوسط الولي عليهم ، أو بيد أمين آخر إذا لم يكن لهم ولي ،وتكون نية إيتاء الزكاة عند الصرف عليهم .

المسألة 184: إذا كانت ولادة الطفل من أب مؤمن ، ألحق الطفل بأبيه في الحكم ، فيجوز أن يدفع إليه من سهم الفقراء من الزكاة إذا كان فقيرا ، وان كانت أمه غير مؤمنة، ويشكل الحكم في الطفل إذا كانت الأم التي ولدته مؤمنة وكان الأب غير مؤمن ، ويشكل الحكم فيه أيضا إذا كان جده أبو أبيه مؤمنا وكان أبوه غير مؤمن ، والأحوط عدم اعطائه من الزكاة في الصورتين .

المسألة 185: لا يعطى ابن الزنا في حال صغره وقبل بلوغه من الزكاة وان كان أبواه  اللذان تكون من نطفتهما مؤمنين ، وهذا الحكم موضع تأمل ، ولكنه أحوط .

المسألة 186: لا يمنع السفه من أن تدفع الزكاة إلى الشخص السفيه إذا كان مستحقا لها، سواء كان رجلا أم امرأة، فيجوز أن تدفع الزكاة إليه بنحو التمليك ، فاذا قبضها وملكها حجر عليه عن التصرف في المال لأنه سفيه حتى يأذن له الولي كسائر أموال السفيه الأخرى ، ويجوز أن يصرف على السفيه من سهم سبيل الله ومن سهم الفقراء، بل ومن السهام الأخرى للزكاة إذا كان موردا لها.

المسألة 187 :  إذا أدى من يخالف المذهب زكاته إلى أهل مذهبه ثم استبصر واهتدى ، فعليه إعادة الزكاة، وكذلك إذا دفع الزكاة إلى أهل المذاهب الأخرى من الفرق ، فتجب عليه اعادة الزكاة، وان لم تجب عليه اعادة صلاته وصومه وحجه إذا كان قد أتى بها على طبق مذهبه ثم استبصر، وإذا دفع الزكاة إلى مؤمن ثم استبصر أجزأت عنه وصحت .

المسألة 188: يكفي في ثبوت إيمان الرجل العامي من الناس وترتب أحكامه أن يقر على وجه الإجمال بأنه مسلم مؤمن ، اثنا عشري يعتقد ما يعتقده المسلمون المؤمنون الاثنا عشريون ، وان لم يعرف العقائد الصحيحة لأهل المذهب على وجه التفصيل ، ولا أسماء الأئمة والترتيب في إمامتهم واحدا بعد واحد، وإذا ادعى أنه من المؤمنين الاثني عشريين ، قبل قوله ودفع إليه من الزكاة إذا كان فقيرا، ولم يجب الفحص عنه الا أن تقوم قرينة على كذبه في الدعوى .

المسألة 189 : إذا اعتقد مالك المال في أحد بأنه مؤمن ، فأعطاه من زكاة ماله ، ثم علم بعد الدفع إليه أنه مخطئ في ما اعتقد ، فالأقوى عدم الاجزاء وعليه الاعادة .

المسألة 190: (الثاني من أوصاف مستحق الزكاة): أن لا يكون الرجل الذي تدفع إليه الزكاة ممن يستعين بالزكاة وأمثالها على فعل المعاصي . فلا يجوز دفع الزكاة لمن تكون هذه صفته ، ولا لمن يكون الدفع إليه اعانة على الإثم ، أو اغراءًا له أو لغيره بالقبيح ، ولا يترك الاحتياط لزوما بمنع شارب الخمر منها، ومنع مطلق من يتجاهر بفعل المحرمات الكبيرة، أو بترك الواجبات ، وان لم يصرف الزكاة نفسها وأمثالها في المحرمات .

المسألة 191: لا يشترط في الفقير الذي يستحق الزكاة أن يكون عادلا ، ويكفي في جواز الدفع إليه أن يكون غير متجاهر بالمحرمات أو بترك الواجبات كما ذكرنا، ولا تشترط العدالة في المؤلفة قلوبهم ، ولا في الرقاب التي تعتق من الزكاة، ولا في الاشخاص الغارمين الذين تؤدى ديونهم من الزكاة، ولا في سبيل الله ، ولا في ابن السبيل إذا روعيت الشروط المعتبرة في هذه الأصناف وأحكامها التي تقدم تفصيلها، والأحوط اشتراط العدالة في العاملين عليها ، وقد تقدم ذكر هذا.

المسألة 192: (الثالث من أوصاف مستحقي الزكاة): أن لا يكون المستحق الذي تدفع إليه زكاة المالك ممن تجب نفقته على المالك نفسه ، وهم أبوه وأمه ، وجده لأبيه سواء كان بواسطة أم بوسائط ، وأولاده وأولاد ولده وان تعددت الواسطة ما بينه بينهم ، سواء كانوا ذكورا أم إناثا، وزوجته ، وعبده المملوك له ، فلا يجوز للمكلف أن يدفع زكاة ماله أو يدفع شيئا منها إلى أحد هؤلاء، للنفقة عليه ، بل ولا للتوسعة على الاحوط ، ويجوز له أن يدفع زكاته إليهم للإنفاق على عيالهم الذين لا تجب نفقتهم على المالك نفسه ، ومثال ذلك : أن تكون لأبيه زوجة غير أمه وأولاد، فيدفع زكاته لأبيه للإنفاق على هؤلاء، وان تكون لابنه زوجة ومملوك فيدفع إليه زكاته للإنفاق عليهما، وهكذا في عيال الجد أيي الأب وعيال ولد الولد، ولا يجوز له أن يدفع الزكاة إلى أبيه للإنفاق على أمه ، أويدفعها إلى ابنه للإنفاق على أولاد الابن .

ويجوز له أن يدفع الزكاة إليهم لأمور أخرى لا تتعلق بالنفقة، فيدفع الزكاة إلى أبيه أو إلى ولده ليتزوج بها إذا كان محتاجا إلى التزويج أو ليفي بها دينه إذا كان عليه دين يجب عليه وفاؤه ، أو ليشتري بها كتبا علمية أو ثقافية يحتاج اليها.

المسألة 193: لا يجوز للمكلف أن يدفع شيئا من زكاته لأحد هؤلاء الذين تجب نفقتهم عليه ،إذا كان الاعطاء للنفقة الواجبة ، سواء كان القسط الذي يدفعه اليهم من سهم الفقراء أم من السهام الأخرى ، فاذا كان الشخص الذي تجب نفقته على المكلف موردا للسهام الأخرى من الزكاة، فكان من العاملين في الزكاة أو من المؤلفة قلوبهم ، أو من الرقاب التي تعتق من الزكاة أو من الغارمين ، أو كان موردا لمسهم سبيل الله أو ابن السبيل ، جاز للمكلف أن يدفع الزكاة اليه في غير النفقة الواجبة ولا يجوز له ولا يجزيه أن يدفع له شيئا منها للنفقة .

المسألة 194: إذا كان مستحق الزكاة ممن تجب نفقته على بعض المكلفين ، ولكن ذلك المكلف لم يبذل له نفقته ، أو كان غير قادر على الانفاق عليه ، أو كان باذلا للنفقة مع منة لا تتحمل عادة، جاز للآخرين دفع زكاتهم اليه ، وجاز له أن يأخذ الزكاة منهم إذا أعطوه ، وكذلك الحكم في الزوجة إذا امتنع زوجها من الانفاق عليها، ولم يمكن اجباره على بذل النفقة لها، فيجوز للآخرين اعطاؤها من الزكاة، ويجوز لها أن تأخذ الزكاة منهم .

المسألة 195: إذا كان الشخص الذي تجب عليه نفقة الفقير المستحق قادرا على النفقة وباذلا لها، أشكل الحكم بجواز دفع الزكاة من الاخرين إلى ذلك المستحق للنفقة، بل الأحوط لهم عدم دفع الزكاة اليه للتوسعة إذا كان من تجب عليه النفقة باذلا للتوسعة أيضا .

ولا مجوز للآخرين دفع الزكاة إلى المرأة إذا كان زوجها باذلا لنفقتها، أو كان ممتنعا عن الإنفاق عليها مع امكان إجباره على البذل ، ولا يجوز لها أخذ الزكاة من الدافعين لها في الصورتين .

المسألة 196:  إذا خرجت المرأة من بيت زوجها بغير إذنه فسقطت نفقتها شرعا عن الزوج بسبب ذلك ولم ينفق عليها زوجها لذلك ، أشكل الحكم بجواز دفع الزكاة اليها من الاخرين ، لانها قادرة على إزالة سبب الامتناع وعدم النفقة من الزوج .

المسألة 197 : لا تجب على الرجل نفقة زوجته المعقودة عليه بالعقد المنقطع ، فاذا كانت فقيرة جاز له أن يدفع زكاته اليها، وجاز ذلك للناس الاخرين ، وإذا شرطت عليه في عقد النكاح بينهما أن ينفق عليها وقبل الزوج الشرط منها، وجبت عليه نفقتها، ولم يجز له في هذه الصورة أن يدفع لها من زكاته إذا كان موسرا، ولم يجز ذلك من الآخرين إذا كان الزوج موسرا وباذلا للنفقة المشروطة عليه ، وكذلك إذا امتنع عن بذل النفقة وامكن اجباره على بذلها ، والوفاء بالشرط فلا يدفع لها الاخرون من الزكاة، وإذا كان الزوج معسرا أو ممتنعا ولم يمكن اجباره ، جاز للاخرين دفع الزكاة اليها، وجاز لها الأخذ منهم .

المسألة 198: يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها إذا كان مستحقاً للزكاة، وان أنفق الزكاة عليها بعد أن قبضها، وكذلك الأجير الذي شرط على المستأجر في عقد الاجارة بينهما أن تكون نفقته عليه ، والشخص الذي نذر أحد من الناس أن ينفق عليه ، فيجوز لذلك الأجير أن يدفع زكاته لمستأجره إذا كان مستحقا، وللشخص المنذور النفقة ان يدفع زكاته للناذر وإن أنفق الزكاة عليه بعد أن قبضها منه وتملكها.

المسألة 199: مجوز للمالك المكلف بالزكاة أن يدفع زكاته إلى من يعول به إذا كان مستحقا للزكاة، وغير واجب النفقة عليه شرعا، سواء كان من أرحامه أم من الغرباء عنه ، ويجوز للاخرين أيضا دفع زكاتهم اليه .

المسألة 200: إذا عجز المكلف عن الانفاق على أبيه أو ولده أو على غيرهما ممن تجب عليه نفقته عجزا تاما يوجب سقوط التكليف عنه ،فلا يبعد الحكم بجواز دفع زكاة المكلف اليه ، وكذلك إذا عجز عن بعض النفقة الواجبة بمثل ذلك العجز الموجب لسقوط التكليف ، بحيث لا يقدر على اتمام النفقة، فالظاهر جواز دفع الزكاة اليه من المكلف ، وان كان الأحوط استحبابا عدم الدفع ، ويجوز للآخرين دفع زكاتهم اليه بلا ريب .

المسألة 201: إذا أعسر مالك العبد فلم ينفق على عبده لعسره ، أو ترك الانفاق عليه لسبب اخر ولم يمكن اجباره على دفع النفقة، جاز للآخرين صرف زكاتهم على العبد إذا كان مستحقا ، سواء كان مطيعا لسيده أم آبقا ، إذا لم يكن إباقه هو السبب في عدم إنفاق السيد عليه ، وإذا كان إباقه هو السبب في ذلك أشكل جواز صرف الزكاة عليه ، لأنه قادر على إزالة السبب المانع من الإنفاق . .

المسألة 202: (الرابع من أوصاف مستحق الزكاة): أن لا يكون هاشميا ، والزكاة المدفوعة اليه من غير هاشمي ، فلا يجوز دفعها للهاشمي ولا بجل له أخذها أو أخذ شيء منها، حتى من سهم الغارمين ، وسهم سبيل الله على الأحوط ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في المسألة المائة والسادسة والأربعين ، والمسألة المائة والتاسعة و الأربعين .

ويجوز له أخذ الزكاة من الهاشمي ، حتى من سهم العاملين عليها، ولذلك فيصح للحاكم الشرعي إذا بسطت يده أن يستعمل الهاشمي لجباية زكاة الهاشميين خاصة، ويدفع له نصيب العاملين منها، ويجوز له أن يستأجره للعمل في الزكاة ويجعل رزقه من بيت المال ، كما قلنا في المسألة المائة والخمسين .

المسألة 203: يجوز للهاشمي أن ينتفع وأن يسكن في المدارس والرباطات والمنازل المعدة للحجاج والزوار، والملاجىء وأشباهها المتخذة من سهم سبيل الله من الزكاة، وأن ينتفع بالكتب الموقوفة المشتراة من هذا السهم .

المسألة 204:  اذا اضطر الهاشمي إلى أخذ الزكاة الممنوعة عليه ، ولم يكفه الخمس وبقية الوجوه الشرعية التي يجوز له التناول منها لسد اضطراره وحاجته ، جاز له أخذ الزكاة، ويقتصر منها على ما يسد الضرورة يوما بعد يوم على الأحوط مع الإمكان .

المسألة  205: يختص الحكم بتحريم الزكاة على الهاشمي بزكاة المال الواجبة وزكاة الفطرة، ولا نخرم عليه الزكاة المندوبة من مال التجارة وغيرها، ولا نخرم عليه الصدقات المستحبة، ولا نخرم عليه الصدقات الواجبة الأخرى كالكفارات والمظالم والصدقات المنذورة والموصى بها، وان كان الأحوط عدم اعطائه من الصدقات الواجبة كلها.

المسألة 206: يثبت كون الرجل هاشميا بقيام البينة العادلة على صحة نسبه ، وبالشياع التام المفيد للعلم بذلك ، وبالشياع المفيد للوثوق والاطمئنان به ، وبكل امارة تفيد ذلك ، ويصدق قوله إذا أوجب الوثوق بصدق دعواه ، أو عضدته القرائن الموجبة لذلك ، وإذا تجرد قوله عن جميع ذلك لم يقبل .

المسألة 207: إذا ادعى الرجل أنه ليس بهاشمي ، جاز اعطاؤه من الزكاة إذا كان مستحقا، إلا إذا علم كذبه في قوله أو اطمئن بكذبه ، ويجوز أن تدفع الزكاة لمن يجهل نسبه كاللقيط ونحوه ، والغريب الذي لا تعرف قبيلته إذا كان مستحقا.

المسألة 208: من كانت أمه هاشمية وأبوه ليس بهاشمي لايعد هاشميا، فيجوز دفع الزكاة إليه إذا كان فقيرا مستحقا، ويجوز له أخذ الزكاة من الهاشمي وغيره .

المسألة 209: لا فرق في الاحكام التي ذكرناها للهاشمي بين الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعاقل والمجنون .

المسألة 210: يشكل الحكم في ابن الهاشمي من الزنا، ولذلك فلا يجوز -على الأحوط - اعطاؤه من الخمس ولا من زكاة غير الهاشمي ، ويجوز له أن يأخذ من زكاة الهاشمي ومن فطرته إذا كان مستحقا، ويجوز له أن يأخذ من الزكوات المندوبة، ومن الصدقات الأخرى الواجبة والمندوبة .

الفصل الثامن

في جملة من أحكام الزكاة

المسألة 211: لا يجب على المالك المكلف بالزكاة أن يبسط زكاته على الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة، فيقسم المبلغ الواجب عليه ثمانية أقسام متساوية أو متفاوتة في المقدار ، ويخصص لكل صنف قسما من المال ينفق فيه ،لا يجب ذلك على الأقوى، بل يجوز له أن يخص بزكاته صنفا واحدا من الأصناف أو أكثر، وانه كان البسط على الأصناف أفضل إذا كان المقدار الذي يجب على المكلف يتسع لذلك وكانت الأصناف موجودة .

ولا يجب عليه أن يستوعب الافراد الموجودين من الصنف الذي أراد الدفع اليه ، فيصح له أن يدفع جميع زكاته إلى فرد واحد منهم ،ويجوز له أن يميز بعض الأصناف على بعض ، وان يفضل بعض الأفراد على بعض .

المسألة 212: لا تتعين الزكاة لمن حضر من الفقراء وان طالبوا بها، فيجوز لمالك المال أن يعدل بزكاته إلى غيرهم ممن لم يحضر، وخصوصا مع وجود مرجحات للغائبين وان كانوا من غير أهل البلد.

المسألة 213: يجوز لمالك المال أن ينقل زكاته إلى بلد اخر غير البلد الذي تكون فيه الزكاة وان كان المستحق موجودا في بلد الزكاة، وإذا نقل الزكاة -مع وجود المستحق في البلد- فمؤنة النقل على المكلف ، لا على الزكاة، وإذا نقل الزكاة فتلفعت عين الزكاة بسبب النقل كان على المالك الناقل ضمانها، حتى إذا كان نقلها باذن الفقيه على الأحوط .

وإذا وكل الفقيه مالك المال في أن يقبض زكاة ماله بالوكالة عنه ، فقبضها المالك بالوكالة عنه تنم نقلها إلى بلد آخر بالإذن من الفقيه أيضا، كانت مؤنة النقل على الزكاة، ولا ضمان على المالك إذا تلفت بالنقل في هذه الصورة .

المسألة 214: !ذا لم يجد المالك المكلف مستحقا في بلد الزكاة، ولم يرج وجوده فيه ، ولم يتمكن في ذلك البلد من صرف الزكاة في مصارفها الأخرى ، وجب على المكلف نقل الزكاة إلى بلد آخر يمكنه إيتاء الزكاة فيه ، فاذا هو عزل مقدار المال الواجب عليه وعينه زكاة قبل أن ينقله ، فمئونة النقل على الزكاة، وان هو لم يعزل الزكاة، اشكل الحكم في كون المؤونة على المالك نفسه أو على الزكاة، ولا يترك الاحتياط في هذه الصورة بأن يدفع المالك مؤونة النقل ، وإذا نقل الزكاة فتلفت بسبب النقل فلا ضمان عليه .

وإذا كان المالك يرجو أن يجد المستحق في البلد، وأمكن له صرف الزكاة في مصارفها الأخرى، تخير بين أن ينقل الزكاة إلى بلد ا خر، وأن . يحفظها في موضعها إلى أن يجد المستحق الذي يرجو وجوده في البلد ويدفعها اليه ، وأن يصرفها في مصارفها التي يتمكن منها بالفعل ، وإذا نقلها في هذه الصورة فتلفت كان عليه ضمانها ، وإذا لم يجد من يستحق الزكاة في البلد ولم يرج وجوده فيه ، وأمكن له أن يصرف الزكاة في بعض مصارفها في البلد، فنقلها إلى بلد اخر، وتلفت بسبب نقلها كان ضامنا لها ، وإذا لم يجد المستحق في البلد فعلا ولكنه رجا وجوده في ما يأتي ، ولم يتمكن من صرف الزكاة في المصارف الأخرى ، فنقلها إلى بلد اخر وتلفت بنقلها فلا ضمان عليه ،ومؤونة النقل تكون على المالك في هذه الصور الثلاث على الأحوط .

المسألة 215: إذا كان البلد الذي يوجد فيه مال الزكاة غير بلد المالك جاز له أن ينقل الزكاة إلى بلده ، فاذا تلفت بسبب النقل، فالضمان ترجها على نهج ما فصلناه في المسألتين السابقتين وعلى حسب ما ذكرنا فيهما من الصور.

المسألة 216: إذا كان للمكلف بالزكاة مال في بلد ا خر، جاز له أن يجعله زكاة بدلا عن المال الذي تعلقت به الزكاة، وكذلك إذا نقل مقدار الزكاة من ماله إلى بلد ا خر، فيجوز له بعد أن يصل ذلك المال أن يجعله زكاة عوضا عما في بلده .

وإذا كان له دين في ذمة أحد في بلد اخر، فيجوز له ان يحتسب دينه على ذلك الرجل عوضا عن زكاته الواجبة عليه إذا كان المدين مستحقا، ويجوز له أن يحول عليه مستحقا آخر عوضا عن زكاته في البلد.

المسألة 217: إذا قبض الفقيه العادل الزكاة من المالك المكلف بها، بحسب ولايته على الفقراء، برئت ذمة المالك من تكليفه بها، ولا ضمان عليه إذا تلفت الزكاة بعد ذلك قبل وصولها إلى المستحق ، أو كان الدفع لغير من يستحقها اشتباها، وتلاحظ المسألة المائة والسابعة والأربعون .

المسألة 218: إذا احتاج المالك في إخراج زكاته من المال أو في معرفة مقدار الزكاة إلى كيل أو وزن فأجرة الكيال والوزان على مالك المال -على الأحوط - لا من ا لزكا ة .

المسألة 219: إذا استحق الرجل من الزكاة لسببين أو أكثر، ومثال ذلك أن يكون فقيرا وعاملا للزكاة وغارما مثلا، جاز أن يدفع له من الزكاة لكل سبب نصيبا.

المسألة 220: لا حد لأقل ما يدفع إلى الفقير من الزكاة، والأحوط استحبابا أن لا يدفع اليه أقل من خمسة دراهم من زكاة الفضة، ولا أقل من نصف دينار في زكاة الذهب ، ومراعاة هذا المقدار في غير النقدين ، وقد سبق أنه لا حد لأكثر ما يدفع اليه وان أوجب ذلك غناه أو زاد عليه إذا كان الإعطاء له دفعة واحدة وتراجع المسألة المائة والخامسة والثلاثون .

المسألة 221: يجب إخراج الزكاة في الأنعام وفي النقدين بدخول الشهر الثاني عشر من الحول ، وقد بينا هذا في المسألة الثالثة والخمسين والمسألة الثالثة والسبعين ، ويجب إخراجها من الغلات الأربع عند جذاذ التمر واقتطاف الزبيب كما ذكرنا في المسألة التسعين ، والأحوط الأولى أن يكون إخراج الزكاة فورا حسب المستطاع ولو بالعزل ، وان كان الأقوى جواز التأخير، ما لم يؤد ذلك إلى حبس الزكاة ومنع الحق عن أهله ، أو التساهل في أمرها أو في حكم الله فيها، فيكون التأخير محرما .

وإذا أخر المكلف إخراجها مع إمكان الدفع فتلفت الزكاة بسبب ذلك كان ضامنا لها، بل وان كان التأخير مدة قليلة على الأحوط في هدا الفرض الأخير.

المسألة 222: إذا أخر المالك إخراج زكاته وهو يعلم بوجود المستحق فتلفت فهو ضامن ، وقد تكرر منا ذكر ذلك ، وإذا أخر إخراجها مع وجود المستحق وكان لا يعلم بوجوده ،فان فحص عنه ولم يجده فلا ضمان عليه إذا تلفت ، وان أخرها من غير فحص عن وجوده وتلفت بسبب ذلك فعليه الضمان .

المسألة 223: إذا عزل المالك زكاة ماله وأتلفها غيره قبل دفعها للمستحق ، فان كان المالك قد أخر دفعها بعد العزل وهو يعلم بوجود المستحق - كما فرضنا في أول المسألة المتقدمة- فالضمان ثابت على كل من المالك والمتلف ، وليحاكم أن يرجع بمثلها أو قيمتها على أيهما شاء، فاذا هو أخذ البدل من المالك رجع المالك بما غرمه للحاكم على المتلف ، وإذا أخذ البدل من المتلف لم يرجع المتلف بما غرمه على المالك .

وان كان المالك لم يؤخر دفع الزكاة بعد عزلها، فالضمان على المتلف وحده ، وكذلك الحكم إذا عزل المالك الزكاة ولم يوجد المستحق ، وأتلف الزكاة غيره فالضمان على المتلف ،ولا شيء على المالك ،ويجري هذا التفصيل أيضا وما ذكرناه فيه من الأحكام إذا أتلف المتلف جميع النصاب وفيه الزكاة، ولا موجب لإعادة بيانه .

المسألة 224: لا يقدم إخراج الزكاة قبل تعلق وجوبها في المال ، وإذا قدمها المالك فأخرجها ودفعها إلى المستحق قبل وجوبها في المال لم تقع زكاة، وبقي المال المدفوع إلى الفقير على ملك مالكه الأول ،وإذا تلف في يد الفقير وهو يعلم بأن المال ملك صاحبه وليس زكاة ، كان ضامنا له ، وإذا بقي الفقير على استحقاقه حتى حل وقت وجوب الزكاة في المال ، صح للمالك في ذلك الوقت أن يحتسب المال الذي دفعه إلى الفقير زكاة عليه إذا كانت عينه موجودة، وان يحتسب عليه عوضه إذا كان تالفا، ويجوز له أن يأخذ المال منه أو يأخذ العوض ويدفعه زكاة إلى مستحق اخر.

وإذا قبض الفقير ذلك المال وهو مغرور من المالك ، فلا ضمان عليه إذا تلف في يده ، ووجب على المالك دفع زكاة المال إذا حل وقت وجوبها.

المسألة 225: مجوز للمالك أن يقرض الفقير بعض المال قبل أن تجب عليه الزكاة في ماله ، فاذا حل وقت وجوب الزكاة عليه والفقيرة الذي أقرضه لا يزال مستحقا للزكاة احتسب عوض قرضه عليه زكاة.

وإذا أقرض المالك الفقير -كما ذكرناه - كان مال القرض مملوكا للفقير، فيملك نماءه ونتاجه سواء كان النماء متصلا أم منفصلا ، وإذا نقص المال كان النقص داخلا عليه ، فاذا حل وقت وجوب الزكاة احتسب المالك عوض مال القرض زكاة على الفقير ولم يحتسب الزيادة التي زادت والنماء الذي حصل ، لأنه ملك الفقير ، ولم ينقص من المال المدفوع شيء لأن النقص إذا وقع فهو على الفقير، وإذا خرج الفقير عن وصف الاستحقاق للزكاة، استرد المالك عوض مال القرض ، دون زيادة ولا نقيصة ، ودفعه زكاة إلى من يستحق ، ويجوز له أن يدفع الزكاة من مال اخر.

المسألة 226: إيتاء الزكاة إحدى العبادات الشرعية، ولذلك فتجب فيه نية القربة، والتعيين ، والاخلاص ، وغير ذلك مما يعتبر في نية العبادة، ولا يعتبر فيها قصد الوجوب أو الندب ، وإذا دفع المالك زكاة ماله ولم ينو القربة في إيتائها بطل دفعه وبقي المال المدفوع مملوكا لدافعه ، فاذا نوى القربة فيها بعد ذلك وكانت عين المال موجودة صحت زكاته إذا كانت الشرائط موجودة .

وإذا كانت العين قد تلفت وكانت مضمونة على القابض -كما إذا كان عالما بالحال - جاز للمالك أن يحتسب ما في ذمة القابض زكاة عليه إذا كان لا يزال مستحقا للزكاة، ويجوز له أن يدفع الزكاة إلى فقير آخر، ويبقى ما في ذمة الفقير الأول دينا عليه ، وإذا كانت عين الزكاة قد تلفت وهي غير مضمونة على القابض كما إذا كان مغرورا من المالك الدافع وجب على المالك دفع الزكاة ثانيا.

المسألة 227: يجوز للمالك المكلف بالزكاة أن يوكل غيره في إيتاء زكاته ، فيتولى الوكيل نية إيتاء الزكاة بالوكالة عن المالك حينما يدفعها إلى الفقير، والاحوط أن ينوي المالك أيضا حينما يدفع الو بهبل الزكاة إلى الفقير مع الإمكان ، كما إذا كان المالك حاضرا حين الدفع .

ويجوز للمالك أيضا أن يوكل شخصا غيره في أن يوصل زكاته إلى الفقير، فاذا وكله في ذلك نوى المالك إيصال الزكاة إلى الفقير بالدفع إلى الوكيل ، والأحوط أن تبقى نيته مستمرة إلى أن يدفع الوكيل المال إلى الفقير، ولا بد وأن يكون الوكيل في كلتا الصورتين ثقة مأمونا يصح الاعتماد عليه .

المسألة 228: إذا دفع المالك زكاته إلى الحاكم الشرعي بحسب ولايته العامة على الفقراء، تولى المالك نية إيتاء الزكاة حينما يدفع الزكاة إلى الحاكم ،وإذا وكل المالك الحاكم الشرعي عن نفسه في إيتاء زكاته إلى الفقير، تولى الحاكم النية بالوكالة عن المالك عندما يدفع الزكاة إلى الفقير كما ذكرنا في الصورة الأولي من المسألة السابقة، وإذا وكل المالك الحاكم الشرعي في إيصال زكاته إلى الفقير، نوى المالك الايصال إلى الفقير بدفع الزكاة إلى الحاكم الوكيل عنه كما في الصورة الثانية من تلك المسألة .

المسألة 229: إذا اتجر الولي الشرعي على الطفل أو على المجنون بمالهما، استحب له أن يخرج زكاة مال التجارة، فاذا أخرج الزكاة تولى النية عند الإخراج بحسب ولايته عليهما.

المسألة 230: اذا تعدد الحق الواجب على الانسان ، وأراد أن يخرج بعض ما وجب عليه ، وجب عليه في نية الاداء أن يعين ما يقصد إخراجه من الحق ،ومثال ذلك : أن يكون الرجل مكلفا بزكاة وكفارة، فاذا أراد أن يدفع للفقير مقدارا من المال عما عليه ، وجب عليه أن يعين في نيته أن ما يدفعه هو الزكاة أو الكفارة، ومن أمثلة ذلك أن يكون الشخص مكلفاً بزكاة مال وزكاة فطرة، فإذا أراد الدفع إلى المستحق ، وجب عليه أن يعين ما يقصده من الواجبين ، ومن أمثلة ذلك : أن يكون الإنسان مكلفا في ذمته بخمس وزكاة، وأراد أن يدفع بعض ما عليه ، فعليه التعيين ، وخصوصا إذا كان المكلف هاشمياً وأراد الدفع إلى هاشمي .

ومن ذلك أيضاً: ما إذا تعدّد -ممل الوجوب ، كما إذا وجبت على الرجل زكاة الأنعام وزكاة الغلات أو النقدين ، وأراد أن يخرج القيمة ، فعليه أن يعين عند النية أنه يخرج هذا المقدار عن أيها، وان كان نوع الحق الواجب عليه واحدا، ومثاله : أن يكون الرجل مالكاً لخمس من الإبل وأربعين من الغنم ، فان الواجب عليه في كل واحد من النصابين المذكورين شاة، فاذا أراد أن يخرج الشاة أو قيمتها، فلا بد وان يعين ان ما يدفعه زكاة عن أي النصابين .

وإذا اتحد الحق الواجب على المكلّف ، واتحد محل الوجوب ، كفاه عند النية أن يدفع المال ويقصد بدفعه أداء ما في ذمته ولا يلزمه التعيين أكثر من ذلك ، ومثاله : أن يملك الرجل عشرين من الإبل ، فان الواجب عليه فيها هو أربع شياه ، فاذا أراد أن يخرج شاة أو يدفع قيمتها، لم يجب عليه في النية أن يعين أنها زكاة عن أي النصب الأربعة الموجودة لديه ، وكذلك إذا ملك أربعمائة من الغنم ، فان الواجب عليه فيها هو شاة في كل مائة منها، فاذا أراد إخراج الشاة أو قيمتها، كفاه أن يدفعها بقصد ما في ذمته ، ولا يجب عليه أن يعين أنها زكاة أي المئات الأربع التي يملكها.

المسألة 231 : يجوز للفقير الذي يستحق الزكاة أن يوكل أحداً في أن يقبض عنه الزكاة من شخص معين ، ويجوز أن يوكله في القبض عنه من أي دافع كان ، فاذا أراد مالك الزكاة دفع زكاته إلى وكيل الفقير نواها عند الدفع اليه وبرئت بذلك ذمته ، وان تلفت الزكاة قبل أن تصل إلى الفقير نفسه .

المسألة 232 : إذا وجبت الزكاة على المكلف ، وشك في أنه أدى ما وجب عليه أو لم يؤده ، وجب عليه أن يخرج الزكاة، ولا فرق في الحكم بين أن تكون الزكاة التي يشك في أدائها للسنة الحاضرة وان تكون للسنة أو السنين الماضية، نعم ، إذا تلف النصاب من غير تفريط منه وهو يحتمل أنه قد أذى زكاته ،فلا ضمان عليه ،من غير فرق أيضاً بين أن يكون للسنة الحاضرة وما قبلها.

المسألة 233:  إذا علم الانسان إجمالاً بأنه قد كلف إما بالخمس وإما بالزكاة، وجب عليه أن يدفعهما معاً، ولا يكفيه أن يؤدي أحدهما فقط ، وان كان ما أداه هو الاكثر منهما، وإذا كان المالك الذي حصل له هذا العلم الاجمالي هاشمياً جاز له أن يدفع المقدار المعلوم وجوبه عليه إلى مستحق هاشمي ،وينوي به أداء ما في ذمته خمساً كان أم زكاة، ويرجع في ما يعود إلى حق الامام (ع ) من الخمس إلى الفقية العادل على الأحوط .

وإذا اختلف المقدار فيهما، كما إذا علم أن الواجب عليه إذا كان زكاة فهو عنترة، وان كان خمساً فهو عشرون ، وجب عليه أن يدفع الاكثر للهاشمي في الفرض المذكور.

المسألة 234 : إذا كان المكلف مشغول الذمة بحق واجب معلوم من زكاة أو خمس أو غيرهما من الحقوق المالية الواجبة وظهرت عليه امارات الموت ، وجب عليه أن يوصي بأداء ما عليه من الحق ،وأن يبينه إذا كان خف! ا على الوصي ، ويذكر في الوصية به ما يزيل الخفاء والالتباس فيه ، ويذكر مقداره إذا كان محتاجاً إلى البيان ، وإذا مات جاز للوصي من بعده أن يدفع زكاته أو خمسه إلى وارثه إذا كان مستحقاً لأحدهما، وان كان ذلك الوارث واجب النفقة على المالك الميت حين كان حيًّا

المسألة 235: اذا تعلق وجوب الزكاة بالنصاب ، وباعه مالكه على شخص آخر، وشرط على المشتري في عقد البيع ان يؤدي زكاة النصاب عن البائع ، وقبل المشتري بالشرط صح ذلك ووجب على المشتري الوفاء بالشرط ، فيجب عليه اداء الزكاة، وان لم يفعل كان آثما، ولاتبرأ ذمة المالك البائع من التكليف بمجرد الشرط حتى يؤدي المشتري الزكاة بالفعل ويفي بالشرط .

ولا يصح للبائع أن يشترط في العقد ان ينتقل وجوب الزكاة من البائع إلى المشتري ، ولا يثمر هذا الشرط شيًا وان قبل به المشتري .

المسألة 236 : اذا تبرع أحد عن مالك المال فدفع عنه الزكاة الواجبة عل ب س ، صح تبرعه وأجزأ ذلك عن المالك ، ولا يرجع المتبرع على المالك بشيء وان كان تبرعه بالزكاة بطلب من المالك نفسه ،واذا طلب المالك من ذلك الشخص ان يدفع عنه زكاة المالك ولم يذكر التبرع ، فدفعها ذلك الشخص عنه ، جاز له ان يرجع على المالك بالزكاة التي طلب دفعها عنه.

المسألة 237: اذا وكل المالك رجلا في ايتاء زكاته عنه ، أو وتهله في ايصال زكاته إلى المستحق ، فالمدار في براءة ذمة المالك من الوجوب على وثوقه بان الوكيل أوصل الزكاة إلى الفقير المستحق ، سواء كان الوكيل عدلا أم لا، وتلاحظ المسألة المائتان والسابعة والعشرون .

المسألة 238: لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بين ما وجب على المكلف أولا وما وجب بعده ، فيجوز للمكلف أن يدفع زكاة السنة الحاضرة قبل زكاة السنة الماضية اذا كان مشغول الذمة بهما معا، وكذلك اذا حال الحول على النصاب من الأنعام او من النقدين فتعلق وجوب الزكاة به ، ثم تعلق الوجوب بالغلة بعد ذلك ، فيجوز له ان يدفع زكاة الغلة قبل زكاة الانعام أو النقدين .

المسألة 239: لا يعطى الفقير -على الأحوط -من سهم الفقراء من الزكاة ليحج بالمبلغ المدفوع اليه او ليعتمر به او ليزور، او ليؤدي به بعض القربات الأخرى ، ومجوز ان يعطى لذلك من سهم سبيل الله .

المسألة 240: اذا وكل المالك المكلف بالزكاة رجلاً فقيرًا في ان يدفع عنه زكاة ماله او وكله في ان يوصل زكاته إلى الفقراء، فان علم من القرائن الحافة بالكلام ان وكالته عامة تشمل الدفع لنفسه والايصال اليه صح له أن يأخذ لنفسه نصيبًا من الزكاة الموكل بدفعها أو بايصالها، وان لم يعلم ذلك لم مجز له ان يأخذ منها شئًا.

المسألة 241: اذا أعطي الفقير من الزكاة نصابًا زكويًا تاقا وحال عليه الحول وهو في ملكه ، وجب عليه إخراج زكاته اذا كانت الشرائط مجتمعة فيه .

المسألة 242: مجوز على الأقوى إعطاء الزكاة المالية ، واعطاء زكاة الفطرة إلى الفقير وان كان ممن يسأل الناس بكفه .

المسألة 243 : يستحب لمن يدفع الزكاة من ارباب المال : ان يميز أهل الفضيلة والعلم واهل الفقه والتقوى واهل العقل والاتزان بزيادة نصيبهم من الزكاة على من سواهم ، وأن يلاحظ مراتبهم في ذلك ،.وأن يرجح الأرحام والأقرباء على غيرهم ، وأن يوفر المتعففين على من سواهم ،ومن لا يسأل من الفقراء على أهل المسألة منهم ، ويستحب له أن يصرف صدقة المواشي إلى أهل التجمل ، واذا زاحم هذه الجهات ما هو اكثر أهمية منها قدمه عليها.

ويستحب للفقيه او العامل في الزكاة، أو الفقير المستحق او وكيله اذا أخذ الزكاة ان يدعو لمالك المال ، ويتأكد ذلك ويكون أحوط للفقيه اذا أخذ الزكاة بحسب ولايته على الفقراء.

المسألة 244 : دفع الزكاة الواجبة جهزا أفضل من دفعها سرا، ودفع الصدقات المندوبة في الشر أفضل من الجهر بها.

المسألة 245: يكره لصاحب المال ان يطلب تمتك ما أخرجه في زكاته وفي صدقاته الواجبة او المندوبة بشراء ونحوه من المعاملات ، ولا كراهة اذا عاد المال اليه بميراث أن يبقيه في ملكه .

الفصل التاسع

في زكاة الفطرة

المسألة 246 : يشترط في وجوب زكاة الفطرة على الإنسان أن تجتمع فيه عدة أمور.

- (الأول ): أن يكون مكل! ا، فلا يجب على ألصبي! غير البالغ ، ولا على المجنون غير العاقل أداء زكاة الفطرة عن نفسه ولا عفن يعول به ، ولا يجب على وليهما الشرعي أن يؤدي هذه الزكاة من مالهما بحسب ولايته عليهما عنهما وعمن يعولان به ، وإذا كان الصبي أو المجنون عيالاً على الولي أو على غيره وجب على المعيل بهما أداء الفطرة عنهما.

المسألة 247 : (الشرط الثاني ) في وجوب الفطرة : أن يكون المكلف غير مغمى عليه عند هلال شهر شوال ، وقد نسب القول باشتراط ذلك إلى الأصحاب ، وهو مشكل ، فلا يترك الإحتياط .

المسألة 248: (الشرط الثالث ) في وجوبها: أن يكون الشخص حرًّا فلا تجب هذه الزكاة على العبد المملوك إذا كان قنًّا أو مدبّراً أو كانت الأمة أم ولد لسيّدها والاحوط للعبد إذا كان مبغضا قد اعتق بعضه أو كان مكاتبًا قد كاتبه سيده على أداء مبلغ من المال ليكون بذلك حراً سواء كانت مكاتبته إياه مطلقة أم مشروطة، أن يؤديا زكاة الفطرة عنهما وعقن يعولان به .

المسألة 249 : (الشرط الرابع ) في وجوبها: أن يكون المكلف غن! ا، وهو الذي يملك بالفعل أو بالقوة قوت سنة تامة لنفسه ولعياله ،فلا تجب الفطرة على من لا يملك ذلك ، وقد سبق بيان هذا في المسألة المائة والحادية والثلاثين ، وتجب زكاة الفطرة على من ملك قوت سنته على الوجه الذي بيّناه وان كان مدينًا يكون الدين مانعاً من وجوب الفطرة عليه .

المسألة 250: تجب زكاة الفطرة على الكافر وان كان لا يصح منه أداؤها، وللحاكم الشرعي مع الامكان والقدرة أن يأخذها منه في حال كفره ، وإذا أمكن للحاكم ذلك وأخذها منه تولى الحاكم نية أخد الزكاة ودفعها للمستحق .

وإذا أسلم الكافر بعد هلال شهر شوال سقط عنه وجوب أدائها، ولا يسقط وجوب الفطرة عن المخالف في المذهب إذا ترك مذهبه واعتنق مذهب الشيعة بعد هلال العيد ، فيجب عليه أداء الفطرة إذا لم يخرج وقتها.

المسألة 251: دفع هذه الزكاة من العبادات فلا بد فيها من النية، ولا تصخ إلا بقصد القربة كسائر العبادات ، ولا يعتبر فيها قصد الوجوب أو الندب على نهج ما ذكرناه في إيتاء زكاة المال .

المسألة 252 : يستحب للفقير الذي لا يملك قوت سنته أن يخرج زكاة الفطرة عن نفسه وعن عياله ، وإذا ملك صاغا واحدا من الطعام لا أكثر، استحب له أن يتصدق بالصاع على بعض عياله ، ويتصدق به هذا على الثاني منهم ، وهكذا حق يدور التصدق بالصاع على جميع عياله ، ثم يتصدق به على فقير أجنبي ، ويتولى الولي الأخذ والعطاء عن الصغير والمجنون منهم .

المسألة 253 : إذا ادرك الإنسان المكلف آخر جزء من شهر رمضان إلى أول جزء من ليلة هلال العيد وهو. جامع لشروط وجوب الفطرة التي تقدم ذكرها، وجبت عليه الفطرة، ولا تجب عليه هذه الزكاة إذا لم يدرك ذلك ، ففقد بعض الشرائط المذكورة في ذلك الوقت ،سواء اجتمعت له الشرائط في ما قبل ذلك أو في ما بعده أم لم تجتمع له.

المسألة 254 : إذا بلغ الصبي الحلم ، أو أفاق المجنون من جنونه ، أو أسلم الكافر من كفره ، أو أعتق العبد المملوك من رقه ، أو ملك الفقير قوت سنته واستغن ، بعد أن غربت الشمس من ليلة الفطر إلى ما قبل الزوال من نهار يوم العيد لم تجب عليه الفطرة كما قلنا، واستحب له إخراجها عن نفسه وعقن يعول به .

المسألة 255: إذا تمت الشروط التي ذكرناها في المكلّف ، وجب عليه إخراج زكاة الفطرة عن نفسه وعن كل فرد ممن يعول به ،سواء كان الفرد ممن تجب نفقته على المكلف أم لا، وسواء كان من أرحامه أم أجنبيًا عنه ، وسواء كان ذكرا أم أنثى ، وكبيراً أم صغيراً، وحراً أم مملوكاً له أم لغيره ، ومسلمًا أم كافرا، وحق الضيف النازل به إذا صدق في نظر أهل العرف أنه ممن يعول به مضيّفه ولو مؤقتا، والمدار في جميع من ذكرناه أن يكون الفرد منهم ممن يعول به المكتف في جزء من شهر رمضان إلى دخول ليلة الفطر.

المسألة 256 : لا تجب على المضيّف فطرة ضيفه إذا لم يصدق عليه ،أنه ممن يعول به ،بل تجب فطرته على نفسه أو على من يعول به إذا كان من عيال شخص آخر، ولا تجب فطرته على المضيّف إذا نزل به بعد دخيل ليلة الفطر، أو مقارنًا لغروب الشمس منها ، وان كان ممن يعذ من عياله عرفا أو كان مدعيًا للضيافة عنده قبل ذلك ، ولا تجب على صاحب المنزل فطرة من يدعوه للوليمة وان حضر قبل دخول الليلة.

المسألة 257 : إذا ولد للمكلف مولود قبل غروب الشمس من آخر شهر رمضان وجبت على المكلف فطرته ، وكذلك إذا كان المولود بعض عياله فكان هو المنفق على مرضعته أو كانت المرضعة مستأجرة من ماله ، وكذلك إذا تزوج امرأة أو ملك عبدا، أو استأجر حادمًا، بحيث دخل المذكورون في ضمن من يعول به قبل غروب الشمس من آخر شهر رمضان فتجب عليه فطرتهم .

وإذا كانت ولادة المولود والزواج بالمرأة وتملك المملوك بعد غروب الشمس من ليلة الفطر أو مقارنًا له لم تجب على الشخص فطرتهم ،ويستحب له إخراج الفطرة عنهم إذا تحقق دخولهم في ضمن عائلته بعد الغروب أو قبل زوال الشمس من يوم الفطر.

المسألة 258 : إذا وجبت فطرة الإنسان على غيره لضيافة أو غيرها مما يوجب دخوله في ضمن عياله لم يجب عليه إخراج فطرة أخرى عن نفسه ،وان كان ممن تجب عليه الفطرة لو كان منفردا، فان لم يؤد المعيل الفطرة عنه عاصيًا أو ناس! ا أو غافلاً، وعلم الرجل المعال به بأن المعيل لم يؤد فطرته ، فلا يترك الاحتياط بإخراج الفطرة عن نفسه إذا كان غنياً

المسألة 251 : إذا كان المعيل فقيراً لا تجب عليه الفطرة لفقره ، وكان الشخص المعال به غنًا كالضيف الغني إذا أضافه الفقير، وكالمرأة الغنية إذا تزوجها فقير، وجب على المعال به إخراج الفطرة عن نفسه ، ولا يسقط عنه الوجوب إذا تكلف المعيل الفقير فأذى الفطرة عنه ، وإذا أخرج الفقير المعيل الفطرة في هذه الصورة، وقصد بإخراجه التبرع عن المعال به سقطت الفطرة عنه بذلك .

المسألة 260: تجب فطرة الزوجة على زوجها إذا كانت ممن يعول به الزوج بالفعل ، حق إذا كانت متمتعا بها أو كانت غير واجبة النفقة على الزوج لسبب اقتض ذلك ، وتسقط فطرتها عنه إذا كانت ممن لايعول به بالفعل وان كانت ممن تجب نفقتها عليه ، وكذلك الحكم في العبد المملوك وغيره من واجبي النفقة، فالمدار في وجوب الفطرة على كونه ممن يعول به بالفعل لا على وجوب نفقته .

وإذا عال بالمرأة المتزوجة غير زوجها ، وجبت فطرته! ا على ذلك المعيل إذا كان غنًا وكذلك المملوك إذا عال به غير مالكه ، فتجب فطرته على المعيل به ، وإذا انفردت الزوجة فلم يعل بها زوجها ولا غيره ، وجبت فطرتها على نفسها إذا كانت غنية .

المسألة 261 : إذا أنفق الولي الشرعي على الطفل أو المجنون من مالهما، لم تجب فطرتهما على الولي ولاعليهما.

المسألة 262 : يجوز للمكلف أن يوكل غيره إذا كان ثقة في دفع الفطرة الواجبة عليه من مال المكلف نفسه ، ومجوز أن يوكله في إيصال الفطرة إلى الفقير، فاذا وكله في دفع الفطرة عنه تولى الوكيل النية عند دفع الفطرة إلى الفقير، وإذا وكله في الإيصال تولى المكلف بنفسه النية، فينوي الايصال إلى الفقير بالدفع إلى الوكيل ، وقد ذكرنا مثل هذا في زكاة المال ، ويجوز للمكلف أن يأذن للثقة في دفع الفطرة عنه ن مال ذلك الثقة المأذون ، فيتولى المأذون النية عنه كما في الصورة الأولى .

ولا يكفي مجرد توكيله لأحل! أو الإذن له في براءة ذمة المكتف من الوجوب  ما لم يحصل له الوثوق بالإيصال إلى الفقير، وقد ذكرنا نظير هذا في زكاة المال.

المسألة 263 : إذا وجبت على المكلف فطرة غيره من ضيف أو أجير أو غيرهما، فأخرج ذلك الشخص المعال به الفطرة عن نفسه لم يجز ذلك عن المكلّف المعيل ، ولم يسقط عنه الوجوب ، ولا يكون ما دفعه عن نفسه فطرة، وهو غير مكتف بها، إلا إذا قصد التبرع بما دفعه عن المكتف المعيل ،فيجزي عنه حين ذلك ،وقد تقدّم مثل هذا الحكم في المسألة المائتين والتاسعة والخمسين .

المسألة 264: نخرم على الهاشمي فطرة غير الهاشمي ، فلا يجوز له أن يأخذها منه ولا تجزي عن الدافع إذا دفعها إليه ، وقد ذكرنا نظير هذا في زكاة المال ، ولا فرق بين الرجل والمرأة، وتجوز فطرة الهاشمي للهاشمي ، ويجوز للهاشمي دفع فطرته إلى غيره .

المسألة 265: المدار في الحكم الذي بيناه في المسألة الماضية على الشخص المعيل لا على من يعول به ،فاذا كان الرجل المعيل غير هاشمي وكانت زوجته مثلاً هاشمية، لم يجز له أن يدفع فطرتها إلى هاشمي ، وإذا كان الرجل المعيل هاشمياً وكانت زوجته غير هاشمية جاز له أن يدفع فطرتها إلى هاشمي وكذلك فطرة الآخرين غير الهاشميين من عياله ،فيجوز له دفعها إلى هاشمي.

المسألة 266 : المدار في وجوب فطرة الغير على المكتف هو أن يكون ذلك الشخص ممن يعولع المكتف به ،سواء كان مقيما معه في منزله أم كان في منزل آخر ، وسواء كان معه في بلده أم كان في بلد آخر، فاذا كانت للرجل زوجة أو ولد أو مملوك أو غيرهم يقيمون في غير منزله أو في غير بلده ، وكانوا ممن يعول ذلك الرجل بهم وينفق عليهم من ماله وجبت عليه فطرتهم .

وإذا سافر الرجل عن أهله وتركهم في بلده وخلّف عندهم ما ينفقون منه على انفسهم من ماله ،وجبت عليه فطرتهم.

المسألة 267: إذا عال بالمرأة المتزوجة شخص آخر غير زوجها وكان المعيل بها فقيراً لا تجب عليه زكاة الفطرة لفقره أوكان عاصياً لا يؤذي الفطرة عنها ، فالأحوط لزوجها أن يدفع الفطرة عنها وان لم يكن معيلاً بها، وكذلك إذا كانت الزوجة منفردة ليست في عيال زوجها ولا في عيال غيره ، وكانت فقيرة لا تؤدي الفطرة عن نفسها لفقرها ، فالأحوط للزوج أن يدفع الفطرة عنها .

وكذلك الحكم في العبد المملوك إذا كان المعيل به غير سيّده ، وكان المعيل فقيزا لا تجب عليه الفطرة، أو كان عاصياً لا يؤديها، أو لم يكن المملوك في عيال احدٍ، فالأحوط لسيده أن يؤدي الفطرة عنه .

المسألة 268: يجب على المكلف أن يخرج الفطرة عن عياله وان كان غائباً عنهم ، ويجوز له أن يوكل بعضهم أو بعض الناس الآخرين فيخرج الوكيل فطرتهم من أموال المكتف ، ويجوز له أن يأذن له بذلك ، وإذا وكل أحداً أو أذن له بإخراج الفطرة، فلا تبرأ ذمة المكلف من التكليف إلا إذا حصل له الوثوق بأن الوكيل أو المأذون قد أدى ما وجب عليه .

المسألة 269 : إذا كان الشخص ممن يعول به كافلان من الناس ، وجبت فطرته على المعيلين به معا إذا كانا موسرين ، وتكون الفطرة بينهما على نحو الاشتراك ، ومثال ذلك : أن يكون للأب والأم ولدان غنيان يعولان بهما، فتجب الفطرة على كل من الولدين ، ويشتركان في دفع الصاع الذي يجب إخراجه عن الأب ، والصاع الذي يجب إخراجه عن الأم ، والأحوط للكافلين أن يتفقا في الجنس الذي يخرجان عن الفرد من حنطة أو شعير أو غيرهما.

وإذا كان أحد المعيلين غنيًّا والثاني فقيراً وجب على الغني أن يخرج حصته من صاع الفطرة على الأحوط ، وسقط الوجوب عن الفقير في حصته ، وإذا كانا معسرين معا سقط الوجوب عنهما معا.

المسألة 270: لا يكفي على الظاهر في عدّ الشخص عيالا للمكلف في نظير أهل العرف أن يبذل له المكلف من المال ما يكفيه في النفقة ، بل يعتبر في عده عيالا أن يكون تابعا للمعيل في نظر أهل العرف.

المسألة 271: تجب فطرة الرضيع على أبيه إذا كان أبوه هو المنفق على مرضعة الطفل وان كانت المرضعة غير أمه ، أو كانت المرضعة مستأجرة لرضاعه من مال الأب ، وان كان المنفق على المرضعة غيره ، وكذلك الحكم في طفل غيره ،فاذا كان الشخص هو الذي ينفق على المرضعة، أو كان هو الذي استأجرها لإرضاع الطفل من ماله ففطرة الطفل عليه ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا في المسألة المائتين والسابعة و الخمسين .

وإذا كانت نفقة المرضعة من مال الرضيع نفسه ، أو كانت مستأجرة لرضاعه من ماله ، لم تجب فطرة الطفل على أحد، وان كان القائم بنفقتها أبا الطفل أو قريبه .

المسألة 272 : لا يجب إخراج الفطرة عن الجنين في بطن أمه ، إذا لم يولد قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان ، وإذا ولد في ليلة الفطر أو في يوم الفطر قبل زوال الشمس منه ، استحب إخراج الفطرة عنه ، وقد سبق منا ذكر هذا.

المسألة 273: يجب على المعيل أن يخرج زكاة الفطرة عن جميع من يعول به ، وان كان إنفاقه عليهم من مال حرام أو مغصوب .

المسألة 274: إذا دفع الرجل المال إلى عياله لينفقوه على أنفسهم ، فلم يصرفوا المال المدفوع إليهم في النفقة، وصرفوا على أنفسهم من غير ماله ، وجبت الفطرة عليه بعد صدق العيلولة والتبعية له عرفاً بالدفع إليهم .

المسألة 275: إذا مات المكلف بعد طلوع الفجر من يوم الفطر وجب إخراج الفطرة من تركته ، عنه وعقن يعول به ، وكذلك إذا مات بعد غروب الشمس من ليلة الفطر وقبل طلوع الفجر على الأحوط ، وإذا مات قبل أن تغرب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان لم يجب في التركة شيء .

المسألة 276: إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً، أو طلاقًا بائناً، فالمدار في الحكم بوجوب فطرة المطلقة على الرجل وعدم وجوبها على وجود العيلولة بها وعدمه ، فان كانت -المطلقة من عيال الرجل وجبت عليه فطرتها وان كان طلاقها بائنا، وان لم تكن من عياله لم تجب عليه فطرتها ، وان كانت رجعيّة أو حاملا منه .

الفصل العاشر

في جنس زكاة الفطرة ومقدارها

المسألة 277 : الضابط في الجنس الذي يجب أداء هذه الزكاة منه أن يكون قوتاً في الجملة، من الأقوات الغالبة بين الناس في بلد المكلف ، سواء كان من الأجناس المعروفة، كالحنطة والشعير والأرز والتمر والزبيب ، والدخن والذرة، أم كان من الأجناس غير المعروفة في البلاد الأخرى ، ويراد بكونه قوتاً في الجملة غالباً في البلد، أن يكون كثير الوجود والتقوت به بين الناس في بلد المكلف ، وان لم يقتصر عليه ، كالعدس والماش واللبن والدقيق والخبز.

المسألة 278 : الأفضل في زكاة الفطرة إخراج التمر ثم إخراج الزبيب ، وما كان أنفع  للفقير وأصلح لحاله ، وإذا دفع المكلف بعض الأجناس الأخرى وقصد بما دفعه أن يكون قيمة للتمر أو الزبيب ، لم تحصل له فضيلة نفس التمر أو الزبيب ، فاذا أراد دفع القيمة، فالأفضل له أن يختار ما هو أنفع للفقير وأصلح لحاله .

المسألة 279 : يعتبر في الجنس الذي يدفعه المكلف في الفطرة أن يكون صحيحا على الأحوط ، فلا يكفي ما يكون معيناً، ويشترط فيه أن يكون خالصا، فلا يكفي إذا كان مميزاً بجنس آخر أو بتراب وما يشبهه ، ويكفي دفعه إذا كان الشيء الممزوج به مما يسمح به لقلته ، كالحشف القليل في التمر، والزوان القليل في الحنطة ، وأمثال ذلك مما يتعارف وجوده في الأقوات الدارجة ، ويكفي دفع الممزوج إذا كان الخالص من الجنس بمقدار الواجب أو يزيد عليه .

المسألة 280 : يكفي في أداء الواجب دفع القيمة لأحد الأجناس التي ذكرناها، إذا كانت القيمة المدفوعة من النقدين أو مما يعذ بحكم الدراهم والدنانير في كونه ثمناً رائجا في المعاملات كالأوراق النقدية ، والنقود المسكوكة من النيكل والنحاس وشبهها ، ويصح أن تكون القيمة من غير ذلك إذا كانت من غير جنس الفريضة، وإن كان الاقتصار على النقدين وما هو بحكمهما أحوط استحبابا.

المسألة 281 : يجزي دفع الجنس المعيب ، والجنس الممزوج بغيره ، والجنس المشكوك في كفايته وعدمها، إذا دفع المكلف ذلك على أن يكون قيمة لما يريد إخراجه من الأجناس المجزية في زكاة الفطرة، وهذا إذا كانت القيمة من غير جنس الفريضة، وقد نبهنا على هذا في ما تقدم .

المسألة 282 : إذا أراد المكلف أن يخرج القيمة عن أحد الأجناس المجزية في زكاة الفطرة، اعتبر قيمة ذلك الجنس وقت إخراج الفطرة، لا وقت وجوبها عليه ، واعتبر قيمته في بلد إخراج الفطرة لا في بلد المكلف أو أي بلد آخر.

المسألة 283 : يصح للمكلف أن يخرج الفطرة عن نفسه من جنس ،وعن عياله من جنس آخر، ويجوز له أن يعدد الأجناس بعدد من يعول به من الأفراد، فيخرج عن كل فرد منهم صاغا من جنس غير أجناس الآخرين ، ويجوز له أن يدفع عن بعضهم الجنس وعن بعضهم القيمة .

المسألة 284 : المقدار الذي يجب على الإنسان إخراجه في زكاة الفطرة عن نفسه وعن كل فرد ممن يعول به هو صاع واحد من أي جنس أراد إخراجه من الأجناس المتقدم ذكرها .

والصاع أربعة أمداد بالمد الشرعي ، وهو عبارة أخرى عن تسعة أرطال بالرطل العراقي ، ويبلغ وزنه أل! ا ومائة وسبعين درهما بالدراهم الشرعية ، ويكون تسعمائة وواحدا وعشرين درهما وثلاثة أثمان الدرهم بالدراهم المتعارفة في السوق ، وهو أيضاً عبارة عن ثمانمائة وتسعة عشر مثقالا بالمثاقيل الشرعية، فيكون ستمائة وأربعة عشر مثقالا وربع المثقال بالمثاقيل الصيرفية.

وعلى هذا التحديد فيكون وزن الصاع بحساب الحقة الاسلامبولية المعروفة ، عبارة عن حقتين اسلامبوليتين وربع حقة، ويزيد على ذلك بواحد وعشرين درهما وثلاثة أثمان الدرهم من الدراهم المتعارفة.

والحقة الاسلامبي لية الواحدة تساوي أربعمائة درهم متعارف ، وتزن مائتين وستة وستين مثقالآ صيرفياً وثلثي المثقال على الأصح .

والصاع يحسب الحقة الكبيرة المعروفة في مدينة النجف وتوابعها يبلغ نصف حقة وثمن حقة ويزيد على ذلك بواحد وثلاثين مثقالا صيرفيا إلا حمصتين ، والحقة الكبيرة المذكورة تزن تسعمائة وثلاثة وثلاثين مثقالا صيرفيا وثلث المثقال .

والصاع بحسب المن الشاهي المعروف في بلاد إيران يزن نصف من وينقص عنه بخمسة وعشرين مثقالا صيرفيا وثلاثة أرباع المثقال ، والمن الشاهي المذكور يساوي ألفا ومائتين وثمانين مثقالا صيرفيا .

والصاع بحسب الربعة المعروفة في البحرين -وهي أربعمائة مثقال صيرفي - يكون ربعة واحدة ونصف ربعة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وثلاثة أرباع المثقال .

والصاع بحسب الكيلوغرام -وهو الوزن الغربي المعروف في أكثر البلاد- يبلغ كيلوين ويزيد عليهما بتسعمائة وثمانية وأربعين غراما وخمسي الغرام ، فمن دفع في فطرته ثلاثة كيلوات فقد زاد على الصاع واحداً وخمسين غراماً ونصفاً على وجه التقريب .

الفعل الحادي عشر

في وقت وجوب الفطرة ومصرفها

المسألة 285: وقت وجوب زكاة الفطرة هو دخول ليلة الفطر على الأحوط ، واما وقت إخراجها فهو يوم الفطر، فلا يخرجها المكلف ليلاً إلا من باب التقديم ، وإذا مات المكلف قبل الفجر أخرجت من تركته احتياطياً كما ذكرنا في المسألة المائتين والخامسة والسبعين ، ويستمر وقت إخراج زكاة الفطرة إلى زوال الشمس من نهار يوم الفطر، ولكن الأحوط أن لا يؤخر دفعها أو عزلها عن صلاة العيد، وان صلاة في أول وقتها.

المسألة 286: إذا عزل المكلف فطرته الواجبة عليه في وقتها صحت ، ووجب عليه دفعها إلى المستحق وان خرج الوقت ، بل وان تأخر دفعها يوماً أو أياماًً أو أكثر، سواء كان معذوراً في تأخيرها أم لا.

وإذا هو لم يدفع الفطرة ولم يعزلها حتى زالت الشمس وخرج وقتها، فالأقوى عدم سقوطها عنه فيجب عليه دفعها، والاحوط له أن يؤديها بقصد القربة ولا يتعرض عند الدفع لنية الاداء والقضاء.

المسألة 287: لا يبعد جواز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان ، وإذا قدمها المكلف فالأحوط له أن لا ينوي الوجوب بها إلاّ في يوم الفطر، ولا مجوز له أن يقدمها قبل شهر رمضان ، وإذا أراد ذلك لبعض الدواعي -كما إذا خاف عدم وجود أجناس الزكاة لديه إذا لم يدفعها في ذلك الوقت أو خاف عدم تيسر المال عنده - دفع المال للفقير قرضا ، ثم احتسبه عليه في يوم العيد فطرة إذا بقي الفقير على صفة الاستحقاق .

المسألة 288 : عزل الفطرة هو أن يفردها المكلف عن سائر أمواله ،سواء كانت من الأجناس المجزية في الفطرة، أم من القيمة وينويها فطرة حين عزلها في الوقت ، والاقوى لزوم تجديد النية عندما يدفعها للمستحق ، ويصح للمكلف أن يعزل بعض فطرته فيكون لهذا البعض حكم الفطرة المعزولة، ويكون لبقية فطرته حكم غير المعزولة .

وتشكل صحة العزل إذا جعلها في مال أكثر منها، بحيث يكون المال المعزول مشتركاً بين المكلف والزكاة . ويجوز له أن يعينها في مال مشترك بينه وبين غيره إذا كانت حصته من المال بقدر الفطرة أو أقل منها، فينوي أن حصته التي يملكها من المال فطرة، ويكون ذلك عزلا لها في ضمن ذلك المال .

المسألة 289: اذا عزل المكلف فطرته وعينها في مال مخصوص لم يجز له ان يبدلها بعد العزل بعين أخرى .

المسألة 290: اذا عزل المكلف الفطرة ولما يدفعها إلى المستحق بعد عزلها فتلفت العين  لمعزولة، فان كان تأخير دفعها لعدم وجود المستحق أو لعدم تمكنه من الدفع لبعض العوارض المانعة منه فلا ضمان عليه للعين التالفة، وان أخر الدفع مع تمكنه منه كان ضامناً لها على الاحوط .

المسألة 291 : اذا عزل المكلف الفطرة فالأحوط له ان لا ينقلها بعد العزل إلى بلد آخر مع وجود من يستحق الفطرة في البلد الذي عزلها فيه ، بل وان كان المكلف قد عزلها في بلد، ثم أراد أن ينقلها إلى بلده ، واذا نقلها إلى بلده او إلى بلد آخر فتلفت كان ضماناً لها على الاحوط .

المسألة 292 : الأفضل ان يكون أداء الفطرة في البلد الذي وجبت على المكلف فيه الفطرة، الا اذا استلزم ذلك نقل الفطرة اليه ، فقد تقدم ان الأحوط عدم النقل .

المسألة 293: مصرف زكاة الفطرة هو بذاته مصرف زكاة المال وقد تقدم ذكره مفضلا، نعم مجوز دفع الفطرة إلى المستضعف من أهل الخلاف اذا لم يوجد المستحق من المؤمنين ، فلا تدفع اليه مع وجود فقير مؤمن على الأحوط .

ويجوز صرف زكاة الفطرة على أطفال المؤمنين ويجوز تمليكهم اياها بدفعها إلى أوليائهم ، وقد سبق ذكر جميع ذلك في زكاة المال .

المسألة 294 : لا يشترط في من تدفع إليه زكاة الفطرة ان يكون عادلا، ولا يجوز ان تدفع إلى من يستعين بها على فعل المعاصي والمحرمات ومن يكون الدفع إليه إعانةً على الإثم أو إغراءًا بالقبيح ، أو دفعا لغيره على إتباع خطواته في ذلك ، ويمنع على الاحوط من دفعها إلى شارب الخمر والمتجاهر بالمحرمات الكبيرة او بترك الواجبات ،وان لم يصرف مال الفطرة في شيء من ذلك .

المسألة 295: يجوز للمكلف أن يتولى دفع الفطرة بنفسه مباشرة، وأن يوكل غيره في إعطائها من ماله او في إيصالها إلى المستحق بعد ان يعزلها هو بنفسه اذا كان الوكيل ثقة وقد ذكرنا هذا في المسألة المائتين والثانية والستين ، والأحوط أن يدفعها إلى الفقيه الجامع للشرائط

المسألة 296: اذا طلب الفقيه الجامع للشرائط دفع الفطرة اليه ، فان كان طلبه على وجه الحكم به وجب الدفع اليه ولم يختص انفاذ الحكم بمقلديه خاصة، بل يجب الدفع اليه عليهم وعلى غيرهم ، واذا كان طلبه اياها على سبيل الفتوى بالدفع اليه ، فان كانت الخصوصية التي لاحظها الفقيه تقتضي ان يكون الفقيه هو المباشر بنفسه لقسمة مال الفطرة، وجب على من يقلده دفع الزكاة اليه ولم يجب ذلك على غيرهم ، وان كانت الخصوصية التي لاحظها انما تقتضي تعيين مصرف خاص للفطرة، جاز للمالك من مقلدي ذلك الفقيه ان يتولى بنفسه دفع الفطرة لذلك المصرف الخاص الذي أراده مقلده ، اذا أمكن له تعيين الخصوصية التي لاحظها الفقيه ، وأوجب ان يكون الفقير المستحق متصفا بها، ولم يجب عليه إعطاؤها إلى الفقيه المقلد نفسه ، وكذلك الحكم في زكاة المال .

المسألة 297: لا يعطى الفقير المستحق الواحد أقل من صاع واحد على الأحوط لروماً، حتى اذا اجتمع من الفقراء المستحقين جماعة لا تسعهم الفطرة الموجودة اذا قسمها المالك عليهم صاعا صاعاً، فلا يدفع إلى الفقير منها أقل من صاع وان أوجب ذلك حرمان بعضهم ، ويجوز ان يدفع للفقير أكثر من ذلك بل وان أوجبت العطية غناه اذا كان الاعطاء له دفعة واحدة.

المسألة 298: يستحب ترجيح الأرحام والجيران وأهل الفضل والعلم والتقوى على من سواهم ، فيفضلون على غيرهم في موارد القسمة، ويخصصون في مقامات التعيين ، وعند تزاحمهم تلاحظ المرجحات .

المسألة 299: اذا ادّعى الرجل انه فقير لم يصدّق قوله الا اذا ثبت فقره بعلم أو بيّنة أو امارة توجب الوثوق بصدقه ، او يعلم بفقره سابقاً فيستصحب فقره .