المسألة 75 1: يثبت كون اليوم أول الشهر - لترتيب الآثار الشرعية من الصوم او الافطار أو غيرهما من الآثار الأخرى ، كمواقف الحج ومراسم الزيارات -، برؤية المكلف نفسه لهلال الشهر، وبتواتر الخبر برؤيته بين الناس ، وبكل طريق يفيد العلم بالرؤية من شياع وغبره ، فاذا حصل العلم للمكلف برؤية الهلال وجب عليه ان يرتب أثر الرؤية من صوم أو فطر أو غيرهما، وان انفرد برؤية الهلال في البلد ، فلم يره احد من الناس غيره ، أو شهد بالرؤية عند الحاكم الشرعي فلم يقبل الحاكم شهادته ، أو ردها ولم يرتب الأثر عليها لنقصان الموازين الموجودة عنده عن الاثبات ، فيجب على المكلف نفسه ترتيب أثر رؤيته .
المسألة 176 : يثبت أن اليوم اول الشهر بما يوجب الاطمئنان الكامل برؤية الهلال في ليلته من شياع يفيد ذلك ونحوه، ولو بمعونة التوثيق لبعض الشهود بالرؤية، والقرائن التي تحف بالشهادة.
والاطمئنان الكامل الذي ذكرناه هو المعروف عند العلماء بالعلم العادي، وهو الذي يعتمد عليه عامة العقلاء في امورهم ومعاملاتهم التي تدور بينهم، في البيع والشراء والأخذ والعطاء.
ومن الواضح ان حصول هذا الاطمئنان للانسان لا يتوقف على عدد معين من الشهود، ولا يرتبط بنوع محدد من القرائن والشواهد، ولذلك فقد يحصل الاطمئنان الكامل للانسان بثبوت الشيء اذا شهد به عدد من الشهود وصحبت شهادتهم بعض القرائن الشاهدة لهم بالصدق ، ولا يحصل بشهادة مثل هذا العدد او بأكثر منه اذا خلت شهادتهم من المؤيدات.
واذا حصل الاطمئنان التام للمكلف بـرؤية الهلال من الشياع أو الاستفاضة او نحوهما -على الوجه الذي تقدم بيانه- وجب عليه أن يرتب أثـر الرؤية كذلك .
المسألة 177 : يثبت اول الشهر بالبينة الشرعية ، وهي شهادة رجلين عادلين بأنهما قد رأيا الهلال في ليلته ،سواء كان الشاهدان من أهل بلد المكلف أم من غير بلده ، وسواء كانت في السماء علة تمنع من رؤية سواهما أم لا، الا اذا أوجب ذلك ريباً في صدق رؤية الشاهدين .
ومثال ذلك ما إذا كثر الناظرون غيرهما الى جهة الهلال ، الراغبون في اكتشاف امره ، وانتفت العلة المانعة من الرؤية في السماء وفي الرائين ، على وجه لو كان في الجهة هلال لظهر لغير الشاهدَين من الناظرين الاخرين ، وفيهم الموثوقون المتثبتون في أمور دينهم ، فاذا لم يدّع الرؤية سوى الشاهدين من الناس اوجب ذلك ريبا في صحة رؤيتهما، وقوة في احتمال عروض الاشتباه لهما فيما ادعيا، فلا تشمل شهادتهما أدلة حجية البينة في هذه الصورة.
المسألة 178: يعتبر في حجية البينة الشرعية ان يكون الشاهدان عادلين ، وقد اوضحنا المعنى المراد من العدالة في فصل شرائط الامام من مباحث صلاة الجماعة من هذه الرسالة، ويعتبر في حجية البينة ان يتفق الشاهدان في شهادتهما على أمر واحد، فاذا شهد كل واحد منهما على شيء غير ما شهد به الآخر لم تقبل شهادتهما. ومثال ذلك: ان يشهد احد الشاهدين العادلين بانه رأى هلال شهر شعبان في ليلة معينة، ويشهد العادل الثاني بانه رأى هلال شهر رمضان بعد مضي ثلاثين ليلة من رؤية الشاهد الأول لهلال شعبان، فلا تكون شهادتهما جامعة لشروط البينة، لاختلاف الأمر الذي شهدا به، وان اشتركت شهادتهما في بعض اللوازم، فلا يثبت بشهادتهما ان ليلة رؤية الشاهد الثاني هي اول ليلة من شهر رمضان، ومثل ذلك ما اذا اختلف الشاهدان في أوصاف الهلال على وجه يؤدي الى تعدد ما يشهدان به، فتسقط شهادتهما عن الاعتبار.
المسألة 179: يعتبر في حجية البينة ان يشهد الرجلان برؤية الهلال بالحسِّ ، فلا يقبل قولهما اذا شهدا بان الليلة هي ليلة الهلال شهادة حدسية تعتمد على بعض القواعد النظرية ، وان كانا قاطعين بصحة ما يقولان ، ولا تقبل شهادتهما اذا شهد أحدهما برؤية الهلال حسا، وشهد الثاني شهادة تعتمد على الحدس - كما تقدم - .
المسألة 180: اذا شهدت البينة الشرعية برؤية الهلال ، وعلم المكلف بشهادتهما، وكانت عدالة الشاهدين ثابتة لديه بوجه معتبر شرعا، وجب على المكلف ان يرتب أثر الرؤية على شهادتهما من صوم وفطر وغيرهما، وان لم تشهد البينة بمحضر الحاكم الشرعي، أو شهدت عنده ورد شهادتها لانه لا يعلم بعدالة الشاهدين، او لسبب آخر .
لمسألة 181: يثبت الهلال اذا حكم الحاكم الشرعي بثبوته، وكان الحاكم جامعا لشرائط الحكومة الشرعية، فيجب على المكلف انفاذ حكمه، اذا هو لم يعلم بخطأ الحاكم في الحكم ، ولم يعلم بخطأ مستنده فيه ، ومثال العلم بخطئه في الحكم: ان يحكم الحاكم بان يوم الاربعاء مثلا أول شهر رمضان ، ويعلم المكلف لسبب من الاسباب ان يوم الاربعاء المعين ليس من شهر رمضان قطعاً.
ومثال العلم بخطأ مستند الحاكم في الحكم : ان يعلم المكلف بان الحاكم قد قصّر في بعض مقدمات حكمه ، فلم يهتمّ في تحصيل العلم او الاطمئنان من الشياع ، او لم يهتم في طلب التعديل في البينة، او قبل شهادة الشاهدين مع اختلافهما في اوصاف الهلال ، أو غفل فخالف الموازين الشرعية غافلا.
وليس من الخطأ في المستند ان يقبل الحاكم الشهادة مع اختلاف الشهود في أوصاف الهلال اذا اتفق شاهدان عادلان من الشهود على وصف واحد، فان مستند الحاكم في حكمه هو تلك البينة الشرعية وهي متفقة الشهادة حسب الفرض فهي مقبولة، لا مجموع شهادة الشهود ، وان كان الشهود المختلفون في الوصف عدولا ايضا.
وليس من الخطأ في المستند أن يكون للحاكم رأي يخالف فيه اجتهاد المكلف أو تقليده في بعض مقدمات الحكم ، ومثال ذلك : ان يستند الحاكم في حكمه بثبوت الهلال الى شياع يفيد الاطمئنان أو الظن ، لانه يرى الاكتفاء بذلك ، وكان رأي المكلف أو رأي مقلده ان لا يعتمد على الشياع الا اذا أفاد العلم بالرؤية، فيجب على المكلف انفاذ حكم الحاكم في مثل هذه الفروض .
المسألة 182: اذا حكم الحاكم الشرعي الجامع لشرائط الحكومة الشرعية بان اليوم المعين هو اول الشهر ، وعلم المكلف بذلك ولم يعلم بخطئه في الحكم ولا بخطئه في المستند وجب عليه ان يرتب الاثار الشرعية على حكمه من صوم وافطار وغبرهما كما ذكرنا، ولا يختص وجوب انفاذ حكم الحاكم بمن يرجع اليه في التقليد، بل يجب انفاذه حتى على المجتهد الاخر ومقلديه ، الا اذا كان المجتهد الآخر يرى عدم حجية حكم الحاكم الشرعي في الأهلة .
المسألة 83 1 : اذا التبس الأمر في أول الشهر فلم تثبت رؤية الهلال فيه بأحد الطرق الشرعية، وجب على المكلف ان يكمل عدة الشهر السابق ثلاثين يوما تامة من يوم رؤية الهلال فيه ، فاذا شك في اول شهر رمضان ولم تثبت رؤية هلاله بوجه شرعي ، وجب ان يكمل شهر شعبان ثلاثين يوماً من يوم رؤية الهلال فيه فيكون اليوم الحادي والثلاثون أول شهر رمضان ، واذا شك في أول شهر شوال كذلك وجب ان يكمل شهر رمضان ثلاثين يوما من يوم هلاله ، ويكون اليوم الحادي والثلاثون اول شهر شوال .
وهكذا اذا التبس الأمر في عدة من الشهور ، أو التبس الأمر في شهور السنة كلها، فيعد كل شهر منها ثلاثين يوما ، الا أن يعلم النقصان عن ذلك عادة فيؤخذ بالعلم .
المسألة 184: لا تثبت رؤية الهلال بشهادة النساء، الا إذا كانت شهادتهن في ضمن الشياع المفيد للعلم ، أو في ضمن الشياع المفيد للاطمئنان الكامل بالرؤية ، فتكون شهادتهن جزءا من السبب الموجب للثبوت .
ولا يثبت الهلال بشهادة عادل واحد من الرجال ، وان انضم الى شهادته يمين ، او انضم اليه شهادة امرأتين عادلتين ، ولا يثبت بقول المنجمين وأشباههم من علماء الفلك ، وان كانوا ثقاة أو عدولا،ولا يعد اليوم الخامس من شهر رمضان في السنة الماضية أول شهر رمضان في السنة الحاضرة، فاذا كان يوم الأحد مثلا أول يوم من شهر رمضان في العام الماضي كان يوم الخميس اول شهر رمضان في العام الحاضر، ولا يعد اليوم الرابع من شهر رجب في هذا العام اول شهر رمضان منه .
ولا عبرة بغيبة الهلال قبل الشفق او بعده ، فلا يكون مغيب الهلال بعد الشفق في ليلة، دليلا على ان هذه الليلة هي الليلة الثانية من الشهر، ولا عبرة بتطوق الهلال ،فلا يكون ذلك دليلا على ان تلك الليلة هي الليلة الثانية من الشهر، ولا بغير ذلك من الطرق وان أفادت الظن للمكلف بما دلت عليه .
واذا رؤي الهلال في النهار قبل زوال الشمس منه ، ففي اعتبار ذلك دليلا على ان ذلك اليوم هو اول يوم من الشهر إشكال .
المسألة 185: اذا أفطر المكلف في يوم الشك في أول شهر رمضان ولم يصمه ، ثم شهدت البينة الشرعية برؤية هلال الشهر في الليلة الماضية ، او ثبتت رؤيته فيها بأحد الطرق المعتبرة شرعا، وجب على المكلف قضاء صيام ذلك اليوم ، واذا بقي من النهارشيء وجب عليه ان يمسك فيه عن المفطرات .
وكذلك الحكم اذا أفطر المكلف في يوم الشك في اول شهر رمضان ، ثم شهدت البينة العادلة برؤية هلال شهر شوال في الليلة التاسعة والعشرين بعد ذلك اليوم ، أو ثبتت رؤية الهلال فيها بأحد الطرق الشرعية الأخرى ، فيجب على المكلف قضاء صيام يوم الشك الذي أفطر فيه.
المسألة 186: اذا صام المكلف في يوم الشك في هلال شهر شوال ، ثم علم -وهو في أثناء النهار- برؤية الهلال في الليلة الماضية، وجب عليه الإفطار ولو عند الغروب ، وكذلك اذا شهدت له البينة الشرعية بثبوته ، او قامت عليه احدى المثبتات الشرعية الأخرى ، فيجب عليه الافطار في بقية نهاره .
المسألة 187: اذا ثبتت رؤية الهلال في بلد بوجه شرعي معتبر الحجية، كفى ذلك في الثبوت في البلدان الأخرى التي توافق ذلك البلد في الأفق أو تلازمه في الرؤية، بحيث اذا ظهر الهلال في البلد الذي ثبتت فيه الرؤية، ظهر في تلك البلدان ، ولا تثبت الرؤية في البلدان التي تخالفه في ذلك .
المسألة 188: يجوز الاعتماد على وسائل الاتصال المعروفة في العصر الحاضر ، من برق وهاتف ونحوهما ، اذا أفادت العلم برؤية الهلال في البلد الذي حصلت منه المكالمة او الاتصال السلكي او اللاسلكي ، أو أفادت العلم بقيام الحجة الشرعية على الرؤية فيه ، من حكم حاكم شرعي بالثبوت ، او تحقق شياع تام ، او شهادة بينة عادلة معتبرة، وكذلك اذا كان المخبر بالثبوت بتوسط تلك الوسيلة بينة عادلة، مع القطع بأن الخبر خبرها.
المسألة 189: الأسير والسجين الذي لا يقدر على تحصيل العلم بشهر الصوم، يجب عليه التحري والفحص عنه مهما أمكنه، فاذا حصل له الظن بالشهر وجب عليه صومه، واذا انقطع عنه خبره فلم يمكن له تحصيل العلم به ولا تحصيل الظن، تخير شهرا من شهور السنة فصامه، ولا يترك الاحتياط في ان يُجري على الشهر الذي ظنه، أو الذي تخيره من الشهور، أحكام شهر رمضان، فيتابع صومه حتى يتمه، ويدفع الكفارة اذا تعمد الافطار فيه -كما في شهر رمضان-.
واذا صام الشهر الذي ظن أنه شهر رمضان ، أو الذي تخيره من شهور السنة في الفروض المتقدمة، ثم علم ان ذلك الشهر بعينه هو شهر رمضان او بعده ، صح صومه وكفاه عن الواجب ، وكذلك اذا استمر به الحال فلم يظهر له من أمره شيء ، فيصح صومه ويكفيه عن الواجب ، واذا علم ان الشهر الذي صامه قبل شهر الصوم وجبت عليه اعادته .
واذا استمر به الأسر أو الحبس اكثر من سنة واحدة، وجب عليه ان يطابق بين الشهر الذي يصومه في السنة الثانية والشهر الذي صامه في السنة الأولى ، بان يكون ما بينهما احد عشر شهرا ، وفي المسألة قيود أشرنا اليها في تعليقتنا على كتاب العروة الوثقى ، فلتراجع .
المسألة 190: يشترط في وجوب قضاء شهررمضان على المكلف أن يكون بالغا حين يفوت منه صومه ،ولذلك فلا يجب عليه أن يقضي ما فاته من صوم شهر رمضان قبل بلوغه .
نعم ، اذا اتفق للصبي انه قد بلغ الحلم قبل طلوع الفجر في شهر رمضان ولم يصم ذلك اليوم ، وجب عليه قضاؤه ، وكذلك اذا بلغ مقترنا مع طلوع الفجر ولم يصم اليوم ، فيجب عليه القضاء، وان كان مثل هذه الاتفاقات نادر الوقوع .
وقد سبق في المسألة المائة والثامنة والخمسين: ان الصبي اذا نوى الصوم في شهر رمضان بنية الندب ،ثم بلغ الحلم في اثناء ذلك اليوم ، فعليه ان يتم صيام اليوم بنية الوجوب - على الاحوط -، فان هو لم يتم صيام اليوم كان عليه قضاؤه .
المسألة 191: يشترط في وجوب قضاء الصوم في شهر رمضان على الشخص ان يكون عاقلا حين فوت الصوم منه ،فلا يجب عليه ان يقضي الصوم اذا فاته في حال الجنون ، سواء كان جنونه في جميع النهار ام في بعضه ، وفي أوله أم في اخره ، وان كان سبب الجنون قد عرض له باختياره .
المسألة 192 : لا يجب على المكلف ان يقضي ما فاته من صوم شهر رمضان في حال الاغماء، وان عرض له ذلك في بعض النهار من أوله أو آخره ، وقد سبق منا في المسألة المائة والتاسعة والخمسين : ان المغمى عليه اذا سبقت منه نية الصوم في وقتها أو في أثناء الليل ثم أغمي عليه وأفاق من اغمائه في اثناء النهار،فيجب عليه أن يتم صوم ذلك اليوم ، واذا لم تسبق منه النية قبل الإغماء وأفاق من اغمائه قبل زوال الشمس ، فعليه ان ينوي الصوم بعد افاقته قبل الزوال ويتم اليوم على الأحوط ، واذا هو لم يتم صومه في كلتا الصورتين ، لزمه القضاء وتلاحظ المسألة المائة والرابعة والاربعون .
المسألة 193: يشترط في وجوب قضاء الصوم في شهر رمضان على المكلف: ان يكون مسلما في حال فوت الصوم منه ، فلا يجب عليه ان يقضي صومه اذا كان كافرا في حال فوت الصوم ، وان أسلم في أول النهار.
واذا أسلم الكافر قبل أن يطلع عليه الفجر في شهر رمضان ، ولم يصم ذلك اليوم وجب عليه قضاؤه ، وكذلك اذا أسلم وكان اسلامه مقارناً لطلوع الفجر على الأحوط ،فاذا لم يصم يومه فعليه القضاء.
المسألة 194: يجب على المكلف أن يقضي ما فاته من صوم شهر رمضان لسكر، سواء كان سكره محرّما ام لا، ومثال ذلك : أن يضطر لتناول المسكر للتداوي من بعض الامراض العسرة العلاج ، مع انحصار العلاج به بحيث لا دواء له سواه .
ويجب على المرتد أن يقضي ما فاته من صوم شهر رمضان في أيام ارتداده عن الاسلام ، سواء كانت ردّته عن ملّة أم عن فطرة، ويجب على المرأة أن تقضي ما فاتها من صوم الشهر في ايام حيضها او نفاسها.
المسألة 195: يجب على المكلف قضاء الصوم اذا نام في شهر رمضان ولم يأت بنية الصوم ، واستمر به النوم الى أن دخل عليه الليل ، فيبطل صومه ويجب عليه القضاء، وكذلك اذا استمر به النوم الى ما بعد الزوال ، فلم ينتبه ولم ينو الصوم ، فيبطل صومه ويجب عليه القضاء، واذا انتبه من النوم في الفرض المذكور قبل أن تزول الشمس ، فعليه أن ينوي الصوم قبل الزوال ويتم صوم يومه ويقضيه بعد ذلك على الأحوط ، وقد سبق ذكر هذا الحكم في المسألة المائة والخامسة والخمسين . وكذلك حكم المكلف اذا عرضت له الغفلة فلم يلتفت ولم ينو الصوم واستمرت به غفلته فتجري فيه الفروض التي ذكرناها في النائم وتتعلق به أحكامها ، وقد مر بيان هذا في المسألة المشار إليها.
المسألة 196 : يجب على المخالف في المذهب اذا استبصر أن يقضي ما فاته من صوم شهر رمضان فلم يصمه حين كان على مذهبه السابق، فيلزمه قضاء الصوم بعد اهتدائه، ويحب عليه أن يقضي ما أتى به من صوم شهر رمضان اذا كان قد اتى به باطلا على مذهبه السابق .
ولا يجب عليه أن يقضي ما صامه من الشهر، وكان صومه موافقاً لمذهبه الأول ، فلا يحب عليه قضاؤه بعد استبصاره ، وان كان صومه غير موافق للشرائط المعتبرة في الصحة عند الشيعة، ولا يجب عليه أن يقضي ما صامه من الشهر وكان صومه موافقا لمذهب الشيعة في الشرائط ، وان كان مخالفا لمذهبه الأول ، وانما يصح صومه في هذه الصورة اذا تأتّى منه قصد القربة في صومه ، واذا لم يتأت منه قصد القربة في الصوم لم يصح ووجب عليه قضاؤه.
المسألة 197: اذا علم المكلف أن الصوم فاته في ايام من شهر رمضان ، وشك في عدد الايام التي فاته صومها ، وتردد فيها بين الاقل والاكثر، كفاه أن يقضي اقل عدد يحتمل فوته من الايام ، فاذا شك في أن الايام الفائتة من الشهر كانت عشرة أيام أو خمسة عشر يوما، أجزأه أن يصوم عشرة ايام ، وكذلك اذا علم ببطلان صومه في بعض ايام الشهر لنقصان بعض شروط الصحة فيها، وتردد في عدد تلك الايام. ولا يختلف الحكم الذي ذكرناه في المسألة بين أن يكون المكلف جاهلا بعدد الأيام من أول أمره، وان يكون عالما بعددها سابقا ثم نسيه بعد ذلك وتردد فيه فيكتفي بقضاء الأقل، وان كان الأحوط له استحبابا في هذه الصورة أن يأتي بقضاء الأكثر.
ولا يختلف الحكم أيضا بين أن يكون فوات الصوم على الانسان في تلك الايام لتركه الصوم فيها عامدا أو ساهياً أو جاهلا، أو لغير ذلك من الفروض التي يكون حكمه فيها بطلان الصوم ووجوب قضائه ، وان يكون فوات الصوم عليه لمانع عرض له من سفر أو مرض أو حيض أو نفاس للمرأة او غير ذلك ، سواء كان تردد المكلف في عدد الأيام بين الاقل والاكثر من جهة شكه في وقت حدوث المانع له ، كما اذا شك في أن اول سفره أو مرضه الذي طرأ له وأفطر من أجله كان هو اليوم الخامس من الشهر او العاشر منه مثلا، أو كان من جهة شكه في زمان زوال المانع منه وارتفاعه عنه ، كما اذا شك في أن سفره أو مرضه هل استمر به الى اليوم العاشر من الشهر فقط ، أو الى العشرين منه –مثلا- فيكفيه أن يقضي أقل عدد محتمل فوته عليه من الايام في جميع الصور، وان كان الاحوط له استحبابا أن يقضي العدد الأكثر، وقد سبقت في المسألة السابعة والستين فروض أخرى تختلف في بعض الأحكام عن هذه المسألة، فلا ينبغي أن يلتبس أمرها على المكلف المتنبه .
المسألة 198: اذا مضى على المكلف يوم من شهر رمضان او أيام منه ،ثم شك -بعد مضيها- في أنه هل صام ذلك اليوم أو الأيام وأدى التكليف الواجب فيها او لم يصم ولم يؤدّ، بنى على الصوم والاداء فيها، ولم يلتفت الى شكه ، وكذلك اذا مضى عليه الشهر كله ثم شك بعد مدة :هل صام في الشهر او لم يصم ؟، فيبني على الاداء ول يلتفت الى شكه .
واذا صام اليوم او الايام او الشهر وبعد انتهائها شك في صحة صومه فيها، بنى على الصحة ولم يجب عليه القضاء.
المسألة 199 : يجب على المكلف قضاء ما فاته من شهر رمضان وجوباً موسعاً، ولا تجب عليه المبادرة فيه ، ويجوز له أن يؤخره الى أن يتضيق وقته بوصول شهر رمضان المقبل ، فاذا ضاق وقته بذلك وجب عليه أن يبادر الى امتثاله ، ولا يجوز له أن يؤخره عن شهر رمضان مختارا، واذا أخر المكلف القضاء عن شهر رمضان من غير عذر أثم بتأخيره على الاحوط إن لم يكن ذلك هو الأقرب ، ووجب عليه أن يدفع الفدية، وبقي القضاء في ذمته واجبا موسعا.
واذا أخر القضاء عن شهر رمضان المقبل لأمر يعذر فيه فلا إثم عليه في التأخير، ووجب عليه دفع الفدية عنه ، وبقي القضاء في ذمته واجبا موسعا.
المسألة 200 : لا يجب على المكلف أن يتابع في صوم قضاء رمضان بعضه ببعض ، ويجوز له أن يفرّق بين ايامه ،ولكن المتابعة ما بينها أفضل ، ولا يجب عليه التعيين في النية ، إذا كان ما وجب عليه قضاء ايام من شهر رمضان واحد، فلا يجب عليه -عند الصوم- أن ينوي أن ما يأتي به هو قضاء اليوم الأول منه او اليوم الثاني مثلا، واذا وجب عليه قضاء من رمضانين أو أكثر، واراد الصيام عن بعضها وجب عليه ان يعين في نيته أن ما يأتي به للسنة الأولى او السنة الثانية، ويلاحظ ما حررناه في المسألة التاسعة .
المسألة 201: لا يجب الترتيب في القضاء ، بان يأتي بالاول منه فالأول ، فاذا كان على المكلف قضاء ايام من شهر رمضان واحد لم يجب عليه -عند الامتثال- أن يأتي بقضاء اليوم الاول منها قبل اليوم الثاني ، بل ويصح له أن يقدم الثاني على الأول ، واذ كان في ذمته قضاء رمضانين أو أكثر، لم يمتنع عليه أن يأتي بقضاء الشهر اللاحق منها قبل أن يأتي بقضاء السابق ،بل يتعين عليه أن يقدم قضاء اللاحق اذا كان من السنة الحاضرة وقد تضيق وقته بوصول شهر رمضان المقبل ، واذا قدم قضاء السابق على اللاحق في هذه الصورة كان ا ثما بتقديمه ، وصح صومه وأجزأه عن السابق كما نواه .
واذا أتى بالصوم عما في ذمته في هذه الصورة ولم يعين في نيته أن ما اتى به قضاء اي شهر مما في ذمته انصرف الى السابق منه .
المسألة 202 : اذا وجب على المكلف قضاء شهر رمضان وغيره من انواع الصوم الواجب لم يجب عليه الترتيب بين الصومين ،فيجوزله أن يقدم ايهما شاء على الآخر، الا اذا ضاق وقت احد الواجبين فيقدم منهما ما تضيق وقته ، فيقدم صوم النذر المعين اذا حل وقته ، ويقدم صوم القضاء للسنة الحاضرة، اذا تضيق وقته بمجيء شهر رمضان المقبل .
المسألة 203 :اذا أفطر المكلف شهر رمضان ، أو افطر منه اياما لمرض ، ومات قبل أن يبرأ من مرضه فيتمكن من القضاء ، لم يحب على ولي المكلف أن يقضي عنه هذا الصوم الفائت، وكذلك حكم المرأة اذا افطرت من الشهر أياما لحيض أو نفاس ثم ماتت قبل أن تتمكن من القضاء، فلا يجب على ولي المرأة أن يقضي عنها ما فاتها من تلك الأيام التي افطرتها.
واذا أفطر الرجل او المرأة في السفر ثم ماتا في أثناء سفرهما ، او بعد العودة منه وقبل أن يتمكنا من قضاء الصوم ، وجب على الولي قضاء الصوم عنهما على الاقوى .
المسألة 204 :اذا أفطر المكلف شهر رمضان أو أفطر بعض ايامه لمرض ، ثم استمر به المرض فلم يتمكن من قضاء الصوم -بسبب استمرار مرضه- الى أن دخل عليه شهر رمضان المقبل ، سقط عنه وجوب قضاء الأول ،ووجب عليه أن يتصدق بدلا عن كل يوم افطره من الشهر الأول بمدّ من الطعام ، ولا يكفيه قضاء الصوم -لو أنه قضاه - عن الصدقة، والأحوط له استحبابا أن يجمع بين الصدقة والقضاء.
واذا افطر المكلف شهر رمضان ، أو أفطر بعض ايامه لسبب آخر غير المرض من سفر ونحوه ،واستمر به ذلك السبب الموجب للإفطار الى مجيء شهر رمضان الثاني ،لزمه قضاء الصوم الفائت من الشهر الأول بعد انتهاء شهر رمضان الذي حضر،ووجبت عليه الصدقة عن كل يوم من الفائت بمدّ من الطعام على الأحوط .
وكذلك حكم المكلف اذا أفطر بسبب المرض وبرئ منه ،ثم عرض له سبب اخر -من سفر ونحوه- فمنعه من قضاء ما فاته من الصوم الى أن جاء شهررمضان الثاني ، او كان افطاره في الشهر بسبب السفر مثلا، ثم لزمه مرض منعه من القضاء الى رمضان الثاني ،فيجب عليه في كلتا الصورتين ان يجمع بين قضاء الصوم بعد انتهاء شهررمضان الذي حضر والصدقة عن كل يوم من القضاء بمدّ من الطعام على الأحوط .
المسألة 205: اذا أفطر المكلف شهر رمضان ، أو أفطر منه اياما لعذر من الأعذار ، كمرض أو غيره ،ثم ارتفع عنه ذلك العذر في اثناء السنة وجب عليه ان يقضي صومه كما تقدم ، فاذا أخر قضاءه متعمدا الى أن حل عليه شهر رمضان وجب عليه القضاء بعد خروج رمضان ، ولزمته الفدية .
وكذلك حكمه اذا أفطر في الشهر أياما وأخر قضاءها متسامحا، ثم عرض له -عند تضيق الوقت- عذر يمنعه من القضاء قبل رمضان ،فعليه قضاء الأيام بعد خروج الشهر مع الفدية، وكذلك اذا أخر القضاء عازما على ان يأتي به متصلا بشهر رمضان المقبل ،فاتفق ان عرض له -عند ضيق الوقت- ما يمنعه من الصوم ، فعليه القضاء بعد خروج الشهر مع الفدية على الأحوط ، واذا كان -في إفطاره في الشهر او في بعضه- متعمدا لا عذرله لزمته كفارة الإفطار مع القضاء والفدية عن كل يوم في جميع الصور الآنف ذكرها.
المسألة 206 : إذا استمر المرض بالمكلف سنين متعددة فأفطر في تلك السنين للعذر الملازم له ، المانع له من الصوم وجبت عليه الفدية لكل واحدة من السنين الأولى مرة واحدة ولم يجب عليه قضاء صومها، واما السنة الأخيرة الحاضرة ، فان برىء المكلف فيها من مرضه قبل مجيء شهر رمضان اللاحق وجب عليه قضاء صوم الشهر فيها،فاذا صامه لم تجب عليه الفدية عنه ، وان لم يبر من مرضه حتى حل شهر رمضان سقط عنه قضاء السابق ،ووجبت عليه الفدية كالسنين الماضية .
المسألة 207 : لا يتكرر وجوب الفدية على المكلف اذا هو أخّر صوم القضاء عاما أو أكثر، بل تجب عليه فدية سنة واحدة، وان كان متعمدا في تأخير القضاء، ويأثم بتأخبره عن سنته اذا كان عامدا لا عذر له .
المسألة 208: فدية كل يوم من الايام التي يفطرها المكلف كفارة مستقلة عن غيرها، ولذلك فيجوزله ان يدفع أكثر من فدية يوم واحد الى فقير واحد، بل ويجوز له أن يدفع جميع ماوجب عليه من الفدية الى فقيرواحد وإن كانت لشهور متعددة ، ما لم يخرج بذلك عن كونه فقيرا مستحقا.
المسألة 209 :لاتجزي قيمة الفدية عن الفدية نفسها،بل يجب على المكلف أن يدفع عين المدّ من الطعام الى الفقير، نعم ، يصح للمكلف أن يدفع قيمة الطعام الى الفقير المستحق ، ويوكّله عن نفسه في ان يشتري بها عين الطعام بالنيابة عنه ، ويوكله ايضاً في ان يسلم لنفسه العين التي اشتراها له ،فاذا اشترى الفقير عين الطعام بالوكالة عن المالك ، ثم قبض لنفسه العين لمشتراة بالوكالة عنه ايضا، أجزأت عن الموكل ، وكذلك الأمر في الكفارات .
المسألة 210 : ليست الفدية التي تلزم المكلف في الصوم من النفقة، ولذلك فلا يجب على الرجل ان يدفع فدية الصوم عن زوجته اذا وجبت الفدية عليها، ولا عن أبويه اذا كانا فقيرين ، ولا عن ولده اذا كان محتاجا، ولا عن عبده المملوك له اذا وجبت عليهم ،فضلا عمن سواهم ممن يستحب له الانفاق عليهم .
المسألة 211: يجوز للمكلف أن يفطر في النهار قبل زوال الشمس اذا كان صائما في قضاء شهررمضان ،ولم يتضيق وقت القضاء بمجيء شهر رمضان المقبل ، واذا تضيق عليه وقت القضاء بذلك لم يجز له الإفطار فيه قبل الزوال ،واذا افطر في هذه الصورة أثم بافطاره ولم تجب عليه الكفارة.
ولا يجوز له الإفطار في صوم القضاء بعد زوال الشمس من النهار، سواء كان موسعا ام تضيق وقته بمجيء رمضان ، وإذا أفطر فيه بعد الزوال متعمدا لزمته الكفارة في كلتا الصورتين ، وقد ذكرنا كفارته ومقدارها في المسألة المائة والسابعة عشرة .
وكذلك الحكم اذا صام قضاء شهر رمضان بالنيابة عن غيره على الأحوط ، فليس له أن يفطر فيه بعد الزوال ، واذا أفطر فيه لزمته الكفارة .
المسألة 212: يجوزللمكلف ان يفطر قبل زوال الشمس في غير قضاء شهر رمضان من انواع الصوم الواجب ، اذا كان وجوبه موسعا غير معين ، كصوم النذر المطلق والعهد المطلق ، والاحوط له ترك الإفطار فيه بعد الزوال .
ولا يجوز للمكلف ان يفطر في الصوم الواجب المعين ، لا قبل الزوال ولا بعده ، واذا افطر فيه متعمدا وجبت عليه الكفارة اذا كان من الأنواع التي تجب فيها الكفارة . واما الصوم المندوب فيجوز له الإفطار فيه ولو قبل غروب الشمس ، سواء كان معينا ام مطلقا.
المسألة 213: يجب على ولي الميت ان يقضي عن ميته ما فاته من الصوم الواجب ، سواء كان فوته عن عمد أم عن عذر من الأعذار، وسواء كان عمده بترك الصوم ام بالاتيان به على وجه باطل ، وسواء كان العذر الذي فاته الصوم بسببه سفرا أم مرضا ام غيرهم.
ولا يجب على ولي الميت أن يقضي ما تركه الميت على وجه الطغيان وعدم المبالاة بالواجب ، ولا يجب على الولي أن يقضي عن الميت ما فاته من الصوم لغير السفر من الأعذار كالمرض والتقية اذا لم يتمكن الميت في حياته من قضاء ذلك الصوم الفائت ، واما ما تركه في حال السفر فالأقوى وجوب قضائه على الولي وان لم يتمكن الميت من قضائه في حياته وقد سبق بيان هذا في المسألة المائتين و الثالثة .
المسألة 214 : ولي الميت الذي يجب عليه ان يقضي ما فات ميته من الصيام هو أولى الناس بميراثه من الورثة الذكور، واذا تعدد ورثته الذكور، فالولي منهم هو أكبرهم سنا عند وفاة الميت ، ولا يختص بالولد الاكبر له على الظاهر، نعم يكون الولد الأكبر -مع وجوده- هو ولي أبيه اذا مات ، ولا يعم بقية ورثته الاخرين .
وعلى ما ذكرناه فلا يختص الميت الذي يجب القضاء عنه بأن يكون أبا، بل يشمل غير الأب من الرجال ولا يختص بالرجال بل يشمل الأم وغبرها من النساء ، فيجب على الولي القضاء عنهن بعد الموت .
المسألة 215: لا يسقط وجوب القضاء عن الولي اذا كان طفلا او كان مجنونا أو كان حملا في بطن أمه حين موت الميت ،فيجب القضاء عليه إذا كمل بعد ذلك .
واذا كان للميت وليان متساويان في السن ،وجب قضاء ما فات الميت على الوليين على نحو الوجوب الكفائي ، فاذا قام أحد الوليين بالقضاء الواجب ووفى به سقط وجوب القضاء عن الولي الاخر، واذا تركاه جميعا ولم يأتيا به كانا آثمين معا لعدم امتثالهما.
المسألة 216: الأكبر سنا من الورثة او من الأولاد هو من كان أسبق في الولادة، و ان انعقدت نطفتهما معا، كما في التوأم أو سبق المتأخر في الولادة على الأول في انعقاد النطفة، كما في الولدين لشخص واحد من زوجتين ، فتحمل احداهما بولدها قبل أن تحمل الثانية بشهر، وتلد الزوجة الثانية ولدها قبل ولادة الاول بشهرين ، لأن مدة الحمل بالأول كانت تسعة أشهر ومدة الحمل بالثاني ستة أشهر، فيكون الولد الثاني هو ولي أبيه لأنه المولود السابق.
المسألة 217 :يصح لغير الولي ان يتبرع بقضاء الصوم عن الميت ،سواء كان للميت ولي شرعي يجب عليه القضاء ام لم يكن له ولي ،فاذا تبرع أحد فقضى عن الميت ما فاته من الصوم سقط وجوب القضاء عن الولي ،ولا يسقط عنه الوجوب حتى يقضي المتبرع الصيام بالفعل ، واذا قام المتبرع فصام عن الميت بعض ما عليه من الأيام، ولم يكمل قضاء الجميع وجب على الولي أن يقضي صوم الأيام الباقية .
المسألة 218: يتخير ولي الميت بين ان يتولى قضاء الصوم بنفسه عن الميت ، وان يستأجر أحدا غيره يصوم بالنيابة عن الميت ، واذا اختار الوجه الثاني فاستأجر من يصوم عن الميت فلا يسقط الوجوب عن الولي حتى يعلم أن الأجير قد أتى بالعمل -كما تقدم في المتبرع-، فلا يسقط الوجوب عن الولي اذا علم ان الأجير لم يأت بالصيام الذي استأجره عليه ، أو علم بأنه قد أتى به على وجه غير صحيح ، ولا يسقط الوجوب عنه اذاشك في ان الاجير اتى بالعمل أولم يأت به .
واذا علم الولي بان الأجير قد صام عن الميت ، وشك في صحة الصيام الذي قام به ، حمل عمله على الصحة ، وسقط وجوب القضاء عن الولي بذلك ، وتجري هذه الفروض والأحكام كلها في المتبرع في المسألة المتقدمة .
المسألة 219 : اذا أوصى الميت وصيه قبل موته بأن يستأجر من يصوم أو يصلي عنه مافاته ، كان سقوط وجوب القضاء عن الولي مراعى بأداء الأجير للعمل ، فاذا استأجر الوصي أحدا لذلك ، وقام الأجير بالعمل على الوجه الصحيح سقط وجوب القضاء عن الولي ،واذا لم يأت الأجير بالعمل أو اتى به على وجه باطل ، أو شك الولي بأن الأجير أتى بالعمل أو لا،لم يسقط وجوب القضاء عن الولي ، واذا علم بان الأجير اتى بالعمل المستأجر عليه وشك في صحة ما أتى به بنى على الصحة في العمل ، وسقط عنه وجوب القضاء.
المسألة 220: يجب على ولي الميت أن يقضي ما علم ان ميته مات وهو مدين به من الصوم والصلاة ، ويجب عليه أن يقضي ما شهدت البينة الشرعية بان الميت مدين به من الصوم والصلاة حين موته. ويجب عليه قضاء ما أقر الميت في حال حياته بأنه مدين به من ذلك على الأحوط ، ويجب عليه قضاء ما علم بان الميت كان مدينا به في حال حياته من الصوم والصلاة ثم شك الولي في ان الميت أتى به في حياته أو لم يأت به حتى مات ، على الأقوى في بعض الصور المذكورة، وعلى الاحوط في الجميع.
المسألة 221 : اذا شك المكلف في وجوب شيء عليه من قضاء الصوم والصلاة،وكان مقتضى استصحاب بقاء شغل الذمة بذلك العمل -في رأيه - انه يجب عليه الإتيان به ، ثم لم يأت بالعمل حتى مات ،فهل يجب على الولي من بعده قضاء ذلك العمل عنه او لا يجب ؟، الظاهر انه لا يجب القضاء على الولي حتى تتم الحجة على الوجوب عند الولي نفسه ، وقد أشرنا الى هذا في الفرض الأخير من المسألة المتقدمة .
المسألة 222 : يجب على ولي الميت أن يقضي ما وجب على الميت نفسه من الصوم ، سواء كان من قضاء شهر رمضان ، ام كان واجباً عليه بنذر أو عهد أو يمين ، ام كفارة ام غيرها ، ولا يجب عليه ان يقضي ما وجب على الميت لغيره بإجارة أو ولإية وشبهها.
المسألة 223 :من الكفارات ما يجب فيه الصوم منضماً الى خصال أخرى تجب معه جميعا ، وهو كفارتان :
(الأولى): كفارة من قتل مؤمنا متعمدا.
(الثانية): كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان بتناول مفطر محرم ، وكان متعمدا .
والخصال التي يجب دفعها في هاتين الكفارتين : ان يعتق المكلف رقبة، وأن يصوم شهرين متتابعين ، وان يطعم ستين مسكينا، فعلى المكلف -اذا ارتكب احدى هاتين الجريمتين- ان يجمع بين الخصال الثلاث المذكورة وجوبا في الكفارة الأولى منهما، واحتياطاً لابد منه في الكفارة الثانية .
المسألة 4 22 :من الكفارات ما يجب فيه الصوم على المكلف اذا عجز عن الاتيان بخصلة أو خصال أخرى تجب قبل الصوم ، وهو احدى عشرة كفارة :
(الأولى):كفارة من قتل مؤمنا خطأ. . (الثانية): كفارة من ظاهر من زوجته ثم أراد وطأها بعد المظاهرة.
والكفارة الواجبة فيهما: أن يعتق المكلف رقبة، فاذا عجز عن عتقها وجب عليه ان يصوم شهرين متتابعين ،واذا عجز عن صوم الشهرين وجب عليه أن يطعم ستين مسكينا.
(الثالثة): كفارة من أفطر في قضاء شهر رمضان بعد زوال الشمس من النهار، وكفارته أن يطعم عشرة مساكين ، فان هو لم يقدر على ذلك وجب عليه ان يصوم بدل ذلك ثلاثة ايام، وقد سبق ذكرها في المسألة المائة والسابعة عشرة.
(الرابعة): كفارة مخالفة اليمين ، (الخامسة): كفارة محالفة النذر على الأقوى ، (السادسة ): كفارة المرأة اذا هي خدشت وجهها في المصاب حتى أدمته ، أو هي نتفت شعر رأسها في المصاب ، (السابعة): كفارة الرجل اذا شق ثوبه لموت ولده او لموت زوجته .
والكفارة في كل واحد من هذه الموجبات الأربعة : ان يطعم المكلف عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة مؤمنة، ويتخيّر بين الخصال الثلاث المذكورة، فان عجز عنها جميعا ولم يقدر على الاتيان بأي واحدة منها، وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام .
(الثامنة): كفارة المكلف المحرم بالحج أو بالعمرة اذا قتل نعامة في أثناء إحرامه ، والكفارة الواجبة عليه بسبب ذلك أن ينحر بدنة، فان هو عجز عن البدنة، وجب عليه أن يفضّ ثمن البدنة على البرُ -أو على غيره من الطعام الذي يصح اخراجه في الكفارة-، ويطعم به ستين مسكينا يدفع لكل مسكين منهم مداً، والاحوط له استحبابا ان يدفع لكل مسكين مدّين ، اذا وسعت قيمة البدنة لذلك . واذا قصرت قيمة البدنة عن الوفاء بإطعام ستين مسكينا، أطعم المقدار الذي تسعه القيمة من عدد المساكين ولم يجب عليه اتمام العدد، واذا اتفق ان زادت قيمة البدنة على إطعام الستين لم تجب عليه الصدقة بالزائد على ذلك .
فان عجز عن الصدقة المذكورة صام -على الأحوط لزوما- بمقدار ما بلغت الصدقة من عدد المساكين ، فيصوم عن كل مسكين يوماً، سواء بلغت ستين مسكينا أم لم تبلغ ،فان عجز عن ذلك صام ثمانية عشر يوما.
(التاسعة): كفارة من أحرم بالحج أو بالعمرة اذا قتل بقرة وحشية في أثناء إحرامه .
وكفارة من فعل ذلك أن يذبح بقرة أهلية، فان عجز عن البقرة وجب عليه أن يفضّ ثمن البقرة على البرُ أو على غيره من طعام الكفارات ، وأطعم به ثلاثين مسكينا وجرى فيه نظير البيان الذي فصلناه في كفارة قتل النعامة .
فاذا عجز عن الصدقة على الوجه الذي ذكرناه صام -على الاحوط لزوما- بمقدار ما بلغت الصدقة اياما كما تقدم ،سواء بلغت ثلاثين يوما أم لم تبلغ ،فان عجز عن ذلك صام تسعة ايام .
(العاشرة): كفارة من أحرم بالحج أو العمرة وقتل ظبيا في أثناء إحرامه .
وكفارة من فعل ذلك ان يذبح شاة ، فان هو عجز عن الشاة فض ثمنها على البر او غيره من طعام الكفارة، وأطعم به عشرة مساكين على النهج الذي سبق ذكره في كفارة النعامة وبقرة الوحش ، فاذا عجز عن الصدقة المذكورة صام على الأحوط لزوما بمقدار ما بلغت الصدقة أياما، سواء بلغت عشرة ايام أم لم تبلغ ، فان لم يقدر على ذلك صام ثلاثة ايام .
(الحادية عشرة): كفارة الحاج اذا خرج من موقف عرفات قبل أن يدخل وقت المغرب الشرعي عامدا،فيجب عليه ان ينحر بدنة ، فان لم يقدر على ذلك وجب عليه ان يصوم ثمانية عشر يوما في مكة ، أو في الطريق ، أو في أهله اذا رجع اليهم .
المسألة 225: من الكفارات ما يجب فيه الصيام على نحو التخيير بينه وبين غيره من الخصال ، وهو ست كفارات :
(الأولى): كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان عامدا فتناول فيه مفطرا محلل، (الثانية): كفارة من جامع امرأته وهو معتكف ، (الثالثة): كفارة من عاهد الله على فعل شيء او على تركه ثم أخلف عهده ولم يف به ، (الرابعة): كفارة المرأة اذا جزت شعر رأسها في المصاب .
والكفارة الواجبة في كل واحدة من المذكورات : أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا،فيجب على المكلف ان يأتي بواحدة من الخصال الثلاث المذكورة وأيتها أتى بها أجزأته .
(الخامسة): كفارة من حلق رأسه عامدا وهو محرم ، وكفارة من فعل ذلك ان يذبح شاة، او يصوم ثلاثة أيام ، او يتصدق على ستة مساكين فيدفع لكل مسكين مدين من الطعام ، وتجزيه أية خصلة أتى بها من هذه الثلاث .
(السادسة): كفارة الرجل اذا وطأ أمته وهي محرمة بإذنه .
وكفارته -اذا فعل ذلك ، وكان صاحب يسر- أن ينحر بدنة أو يذبح بقرة او شاة، فيتخير بين هذه الأنعام الثلاث ، واذا كان معسرا وجب عليه أن يذبح شاة او يصوم ، ويتخير بين هاتين الخصلتين ، وليكن الصوم الذي يأتي به ثلاثة ايام -على الأحوط-، وهذه غير كفارة الرجل بنفسه عن جماعه للأمة إذا كان محرما معها، وهي مذكورة في كفارات الإحرام من كتاب الحج.
المسألة 226: يجب على المكلف أن يتابع في صوم الشهرين الواجبين عليه في كفارة الجمع ، وفي الكفارة المرتبة والكفارة المخيرة ، وقد بيناها جميعا في المسائل الثلاث الماضية.
ويحصل التتابع الشرعي الواجب بين الشهرين ، بأن يصوم المكلف الشهر الأول كله تاماً ويصوم معه يوماً من الشهر الثاني ، فاذا أدى المكلف الصوم على هذا الوجه كفاه ذلك في حصول التتابع الواجب بين الشهرين ، وجاز له أن يفرق بين بقية أيام الشهر الثاني في صيامه إياها.
ويجب على المكلف ان يتابع في صوم الأيام الثلاثة الواجبة في كفارة خلف اليمين وخلف النذر، وان يتابع على الاحوط في صوم الأيام الثلاثة التي يصومها في الحج من بدل هدي التمتع اذا هو لم يجد الهدي ،عدا ما يستثنى فيها، وسيأتي التنبيه على هذا في المسألة المائتين والثانية والثلاثين -ان شاء الله تعالى-، والاحوط استحبابا للمكلف ان يتابع في صوم بقية الكفارات .
المسألة 227 : اذا نذر الإنسان أن يصوم لله شهراً أو شهرين -أو أقل من ذلك أو أكثر- لم يجب عليه أن يتابع بين الأيام المنذورة في الصوم ، إلا ان يشترط على نفسه التتابع في صيغة نذره ، او ينصرف اللفظ الذي تعلق به النذر الى المتتابع ، ومثال الثاني : أن ينذر ان يصوم شهرا هلاليا أو يصوم أسبوعاً ، ومنه ما اذا نذر ان يصوم شهرا ، وقصد منه الشهر الهلالي ، فان اللفظ في هذه الأمثلة ينصرف إلى المتتابع ، وكذلك الحكم في العهد واليمين المتعلقين بالصوم .
المسألة 228:إذا نذر الرجل ان يصوم شهرين متتابعين اتبع قصده من كلمة التتابع التي اشترطه في صيغة النذر، فان قصد التتابع الشرعي في الصوم ، جاز له أن يصوم شهرا ويوما متتابعا في الأيام ،ثم يفرق بين بقية أيام الشهر الثاني كما تقدم ، وان قصد في نذره التتابع في صوم جميع الايام المنذورة، او كان ذلك هو الذي ينصرف اليه لفظ النذر،كما اذا نذر لله ان يصوم شهرين هلاليين متصلين ، وجب عليه ان يتابع بين جميع ايام الشهرين .
وكذلك اذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا، فان قصد التتابع الشرعي جاز له ان يصوم من الشهر خمسة عشر يوما متتابعة ثم يفرق صوم بقية الأيام منه ، وان قصد التتابع في جميع أيام الشهر او كان ذلك هو ما ينصرف إليه لفظ المنذور، كما إذا نذر شهرا هلاليا، وجب عليه ان يتابع صوم جميع ايام الشهر، وحكم العهد واليمين -في جميع ما بيناه- هو حكم النذر.
المسألة 229 : لا يجري التتابع الشرعي الذي ذكرناه في بقية افراد الصوم المتتابع ، فلا يجوز للمكلف ان يفرّق فيها اختيارا بعد تجاوز النصف ، كما في الشهرين المتتابعين والشهر المتتابع .
المسألة 230: لا يجب على المكلف أن يتابع في قضاء الصوم المنذور المعين ، فاذا نذر الرجل ان يصوم الايام البيض من شهر معين ، ففاته صوم تلك الايام ، فلا يجب عليه التتابع في قضائه ولا يجب عليه التتابع في قضاء صوم قد نذر فيه التتابع ، ومثال ذلك أن ينذر لله أن يصوم عشرة أيام متوالية من شهر رجب في هذا العام ، ثم انقضى شهر رجب من العام المعين ولم يصم فيه نذره -لبعض الأعذار-، فاذا أراد ان يقضي صوم هذه الأيام الفائتة، لم يجب عليه أن يتابع بين ايام القضاء، وان كان الاحوط له استحبابا أن يتابع القضاء في كلا الفرضين .
المسألة 231 : اذا وجب على المكلف صوم متتابع في كفارة ، او صوم نذر فيه التتابع ، فلا يجوز له ان يبتدئ في صومه في وقت يعلم بان التتابع لا يحصل فيه ، لتخلل يوم أو ايام يحرم صومها كالعيدين وايام التشريق لمن كان بمنى، أو لتخلل شهر رمضان او صوم واجب معين غير رمضان كالنذر المعين ، فلا يجوز له أن يبتدئ صوم شهرين متتابعين في أول شهر شعبان مثلا، أو في أول شهر ذي الحجة، لأن تتابع صومه ينقطع بمجيء شهر رمضان في الفرض الأول وبتخلل العيد في الفرض الثاني ، وهكذا في نظائره من الأمثلة .
نعم ، اذا ابتدأ المكلف بصوم الشهرين المتتابعين في ذلك الوقت وكان غافلا عن وجود ما يمنعه من التتابع في الصوم ، واستمرت به الغفلة إلى أن أتى وقت ذلك المانع ، صح صومه الماضي ، وبنى عليه صوم الأيام الباقية من الشهرين بعد انتهاء المانع ،ولم ينقطع بذلك تتابع صومه بسبب الغفلة .
وكذلك اذا ابتدأ بصوم الشهرين المتتابعين وهو يعتقد سلامة الايام من الموانع ، واستمر به الاعتقاد الى أن وصل وقت المانع ، فيصح صومه الماضي ويبني عليه صيام الباقي بعد انتهاء المانع ،واذا كان المكلف ملتفتا شاكّا بوجود المانع او جاهلا بالحكم ، فالظاهر بطلان صومه .
المسألة 232 : يستثنى من الحكم المتقدم صوم الأيام الثلاثة التي يصومها المتمتع بالعمرة الى الحج اذا هو لم يجد الهدي الواجب عليه في حجه ، فيجوز له ان يصوم يوم التروية ويوم عرفة بعد أن يحرم بالحج ، ثم يأتي بصيام اليوم الثالث منها بعد العيد بلا فصل ، وبعد العيد وايام التشريق بلا فصل لمن كان بمنى ، ولا يكون هذا الفصل مخلاًّ بالتتابع الواجب عليه في صيام الايام الثلاثة المذكورة .
ويختص الاستثناء بهذا المورد، فلا يصح صومه اذا فرّق ببن الايام الثلاثة على غير هذه الصورة،فلا يجوز له ان يصوم يوم عرفة وحده ويكمل الايام بعد العيد، ولا يجوز له ان يصوم اليوم السابع ويوم التروية ويأتي باليوم الثالث بعد يوم عرفة ويوم العيد، فيجب عليه الاستئناف في جميع ذلك .
المسألة 233 : اذا وجب على الرجل صوم يشترط فيه التتابع ، كصوم الكفارة الذي يجب فيه ذلك ، وكصوم النذر الذي يشترط الناذر فيه على نفسه ان يتابع صومه ، فافطر في اثناء صومه عامدا من غير عذر بطل التتابع ، ووجب عليه أن يستأنف صومه متتابعا .
وكذلك اذا صامه في زمان لا يحصل فيه التتابع لتخلل عيد أو تخلل صوم واجب معين من نذر وشبهه ، كما سبق ذكره قريبا، فيجب عليه استئناف الصوم متتابعا .
المسألة 234 : اذا كان على المكلف صوم لا يجب فيه التتابع في أصله كقضاء شهر رمضان وكالنذر المطلق ، فنذر لله أن يتابع في صوم ايامه وجب عليه ذلك ، واذا نذر التتابع فيه ثم صامه وأفطر في اثنائه عامدا ولم يتابع ، أثم لمخالفة نذره ، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر، وكان صومه صحيحأ، فيجزيه عما في ذمته من الواجب ولا يجب عليه الاستئناف .
المسألة 235: اذا وجب على الإنسان صوم متتابع فأفطر في أثنائه لمرض حدث له ، او أفطرت المرأة في اثنائه لحيض او نفاس او نحو ذلك من الأعذار التي لا يكون حدوثها بفعل المكلف واختياره بنفسه ، صح صومه ، وبنى عليه صيام الايام الباقية بعد ارتفاع العذر المانع له من الصوم ، ولم يقدح ذلك بتتابع الصوم الواجب عليه .
واذا اتفق ان حدث المرض أو الحيض أو النفاس -أو العذر الاخر للمكلف- بفعله بنفسه واختياره ، كما اذا تناول بعض المستحضرات او الحبوب ، فحدث له ذلك وأفطر من صومه ، انقطع به تتابع الصوم ، ووجب على المكلف أن يستأنف الصوم ، ويأتي به متتابعا بعد زوال العذر.
وكذلك الحكم في السفر الموجب للإفطار فينقطع به تتابع الصوم ، وان كان المكلف مضطرا اليه على الاحوط ،فيجب عليه ان يستأنف الصوم ويتابعه بعد رجوعه من السفر، الا إذا اضطر الى السفر وكان اضطراره بنحو القهر الذي يخرج به المكلف عن الاختيار،كما إذا سافر به متغلب وقطع به المسافة مقسورا على أمره ولم يملك التخلص منه ، فاذا أفطر بسبب ذلك لم ينقطع تتابع صومه اذا واصله بعد ارتفاع العذر عنه .
المسألة 236 : اذا نسي المكلف نية الصوم في بعض ايام الصوم الذي يجب فيه التتابع ، ولم يتذكر إلا بعد زوال النهار، لم يصح منه صوم ذلك اليوم ولم ينقطع به تتابع صومه ،فيبني ما يأتي من صومه على ما مضى، وكذلك اذا غفل عن نية الصوم أو نام عنها ولم ينتبه للإتيان بها حتى فات محلها،فيجري فيه حكم الناسي .
ونظير ذلك ايضا ما إذا نسي المكلف صومه المتتابع الواجب عليه ، فنوى في أثنائه صوما آخر غيره ، ولم يتذكر إلا بعد الزوال ، فلا ينقطع تتابع صومه بتخلل ذلك اليوم في جميع الفروض المذكورة،وبيبني ما يأتي به من الصوم على ما مضى منه .
ومثله في الحكم ما اذا نذر الإنسان أن يصوم يوم كل خميس مثلا، ثم وجبت عليه الكفارة لأحد الأسباب بعد ذلك ، فاذا أراد ان يصوم شهرين متتابعين لكفارته وجب عليه أن يصوم كل خميس من الشهرين وفاءًا بالنذر السابق الذي نذره ، ولا يكون ذلك مخلا بتتابع صوم الكفارة على الأقوى .
وبحكمه ايضا صوم الشهر المتتابع والايام المتتابعة اذا وجبا عليه ، فتجري فيهما الاستثناءات المذكورة في هذه المسألة .
المسألة 237 : يقع الصوم على أربعة أقسام : ( القسم الأول ) الصوم الواجب وقد سبق الكلام منا على الكثير المهم من أنواع هذا القسم في الفصول المتقدمة، وبيّنا الوافر الوافي بالحاجة من أحكامها وحسبنا في المقام هذه الإشارة إليه .
(القسم الثاني): الصوم المندوب .
واستحباب الصوم على وجه الاجمال -بل وتأكد استحبابه- مما ثبت بالضرورة، بحيث لا ينكره أحد من المسلمين ، وقد ورد الحث الشديد عليه عن الرسول وخلفائه المعصومين (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين)، ففي الحديث عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(ع) قال :قال رسول الله (ص): (الصوم جنة من النار) ، وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد.(ع) عنه (ص): (لكل شيء زكاة وزكاة الابدان الصيام)، وعن أبي عبد الله (ع): (ان الله (تعالى) يقول: الصوم لي وأنا أجزي عليه )، وعنه (ع): قال أبي (ع): (ان الرجل يصوم يوما تطوعا يريد ما عند الله فيدخله الله به الجنة)، وعنه (ع): قال رسول الله (ص): (الصائم في عبادة وان كان نائما في فراشه ما لم يغتب مسلما)، وعنه (ع ): (نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبل ودعاؤه مستجاب)، وعن الرسول (ص): (للصائم فرحتان: حين يفطر، وحين يلقى ربه ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك) ، إلى غير ذلك مما تواتر عنهم (صلوات الله وسلامه عليهم )بألسنة مختلفة .
المسألة 238: للصوم المندوب أنواع كثيرة العدد، فمنه ما أمر به في الشريعة المطهرة على وجه الإطلاق ، فليس له وقت معين ولا سبب خاص ، ومن هذا النوع صوم جميع ايام السنة عدا ما استثني منها، وهي الايام التي يحرم الصوم فيها، وسيأتي ذكرها في اخر هذا الفصل -ان شاء الله تعالى-، والايام التي يجب صومها تعيينا كشهر رمضان ، والايام التي يتعين صومها على المكلف لنذر او عهد أو يمين ، ومن كان عليه قضاء شهر رمضان ،فليس له ان يصوم النافلة وقد بيّنا هذا في المسألة المائة والسابعة والخمسين .
المسألة 239 : من الصوم المندوب ما أمر به في الشريعة لسبب خاص ، ولم يجعل له وقت معين يختص وقوعه فيه ، فمن هذا النوع : صوم ثلاثة ايام في المدينة المنورة لقضاء الحاجة، وقد ذكر تفصيل الصوم والعمل فيها، في صحيح معاوية بن عمار عن الإمام أبي عبد الله (ع) ، وقد رواه في الباب الحادي عشر من ابواب المزار من كتاب وسائل الشيعة ، فليرجع إليه من اراد الوقوف عليه ، وقد فصلنا ذكره في المسألة الالف والمائة والثامنة والخمسين من (كتاب الحج) من هذه الرسالة .
ومن هذا النوع : الصوم لعمل ليلة الرغائب ، وليلة الرغائب هي اول جمعة من شهر رجب ، فيصام يوم الخميس قبلها وان لم يكن الخميس من رجب ، والعمل مذكور في اعمال شهر رجب من كتاب الاقبال للسيد ابن طاووس (قده) ، وفي بعض كتب الدعاء المعتبرة كمفاتيح الجنان . وأفراد هذا النوع كثيرة، مذكورة في كتب الدعاء، ولا يترك الاحتياط بأن يؤتى بالصوم في هذه الموارد وأمثالها برجاء المطلوبية.
المسألة 240 : من الصوم المندوب ما أمر به في الشريعة في وقت معين ، وأفراد هذا النوع كثيرة أيضا، وهي متفاوتة في مراتب الفضل حسب ما ورد فيها من الأحاديث عن المعصومين (ع ).
فمن المندوبات المؤكدة، -ولعله أشدها تأكدا- : صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقد وردت فيه كيفيات عديدة، وأفضل كيفياتها : أن يصوم الإنسان أول خميس من الشهر وآخر خميس منه ، وأول أربعاء من العشر الوسطى. ويستحب للإنسان قضاء هذا الصوم إذا فاته ، وإذا عجز عن هذا الصوم -لكبر سن أو عطش أو غيرهما- استحب له أن يتصدق عن كل يوم من الايام الثلاثة بمدّ من الطعام او بدرهم .
المسألة 241: من المندوبات المؤكدة أن يصوم الإنسان اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة، وهو يوم الغدير، ففي الحديث : (وصيامه يعدل عند الله -عز وجل- في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ).
ويستحب صوم اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول ، وهو يوم مولد الرسول (ص) -على القول المشهور-، وقد ورد في فضل الصوم فيه: (ان من صامه كتب الله له صيام سنة)، وفي بعض الأحاديث : (كتب الله له صيام ستين سنة). ويستحب صوم اليوم السابع والعشرين من شهر رجب ، وهو يوم بعث الرسول (ص) بالرسالة من الله -سبحانه-، وقد ورد فيه: (ان من صامه كتب الله له صيام ستين شهرا)، وفي بعض الروايات: (كتب الله له صيام سبعين عاما). ويستحب صوم اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة، وهو يوم دحو الأرض ، فعن أبي الحسن (ع): (من صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة)، وفي رواية أخرى : (من صام ذلك اليوم ، وقام تلك الليلة ، فله عبادة مائة سنة، صام نهارها وقام ليلها).
ويستحب صوم يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ، اذا لم يشكّ المكلف في هلال الشهر، ولم يضعفه الصوم عن الدعاء ، وقد ورد فيه : (من صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين سنة).
ويستحب صوم اليوم الأول من شهر ذي الحجة، وقد ورد: (ان من صامه كتب الله له صوم ثمانين شهرا)، وفي حديث آخر: (من صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة ).
ويستحب صوم يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، فعن أبي عبد الله (ع): (صوم يوم التروية كفارة سنة )، ويستحب صوم الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة ، ففي الحديث : (فإن صام التسع كتب الله له صوم الدهر ).
ويستحب صوم اول يوم من المحرم وثالثه وتاسعه ، بل يستحب صوم شهر المحرم كله ، ففي الحديث عن النبي (ص ): (وان افضل الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم )، وعنه (ص ): (من صام يوما من المحرم ، فله بكل يوم ثلاثون يوما)، وعن أبي عبد الله (ع ): (من أمكنه صوم المحرم فانه يعصم صائمه من كل سيئة).
ويستحب الإمساك في يوم عاشوراء حزنا الى ما بعد العصر، وليكن إفطاره على شربة ماء.
ويستحب استحبابا مؤكدا صوم اليوم الأول من شهر رجب ، وصوم الأيام البيض منه ، وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ويستحب صوم كل واحد من اليوم الخامس والعشرين من شهر رجب واليوم السادس والعشرين واليوم السابع والعشرين منه .
ويستحب كذلك صوم شهر رجب كله ، فقد ورد الترغيب المؤكد عن أئمة الهدى (ع) في جميع ذلك، انظر الباب السادس والعشرين من أبواب الصوم المندوب من كتاب (وسائل الشيعة).
ويستحب استحبابا مؤكدا صوم شهر شعبان كله وبعضه كما ورد عنهم (ع)، ويلاحظ الباب الثامن والعشرون والباب التاسع والعشرون من أبواب الصوم المندوب من كتاب (الوسائل) .
ويستحب صوم يوم الجمعة من الأسبوع ، فعن الإمام أبي الحسن الرضا (ع): قال رسول الله (ص ): (من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا أعطي ثواب صيام عشرة أيام غُرّ زُهر لا تشاكل أيام الدنيا).
وينبغي أن لا يفرد يوم الجمعة بالصوم وحده ، بل يصوم معه يوما آخر قبله او بعده .
المسألة 242 : يجوز لمن يصوم صياما مندوبا -في أي نوع من أنواعه- ان يفطر اختيارا من صومه ، ولو قبل غروب الشمس ، وقد ذكرنا هذا الحكم في المسألة المائتين والثانية عشرة، وذكرناه في مواضع اخرى من الفصول المتقدمة، ولا إثم عليه في ذلك، ويكره له بعد الزوال .
المسألة 243 : يستحب للصائم صوما مندوبا ان يجيب دعوة اخيه المؤمن اذا دعاه الى تناول الطعام ، فيفطر من صومه اجابة له ، سواء كان ذلك قبل الزوال أم بعده ، بل يستحب له اذا دعاه -وهو لا يعلم بصيامه- ان يجيب دعوته ولا يعلمه بأنه صائم . ويستحب كذلك لمن كان صومه واجبا موسعا أن يجيب المؤمن إذا دعاه الى الطعام قبل الزوال ، فيفطر يومه إجابة لدعوة أخيه وينال بذلك ثواب إجابة الدعوة، ثم يصوم بعد ذلك ما يجب عليه ، واما الإفطار فيه بعد الزوال فقد سبق ان الأحوط لزوما تركه .
(القسم الثالث ): الصوم المكروه .
المسألة 244 : يكره للشخص ان يصوم يوم عرفة إذا كان الصوم يضعفه عن الدعاء فيه ، ويكره صومه ايضا اذا شك في هلال شهر ذي الحجة، واحتمل أن يكون ذلك اليوم هو يوم العيد.
المسألة 245: يكره للضيف ان يصوم متطوّعا بدون إذن مضيّفه ،سواء نهاه المضيف عن الصوم ام لا، وسواء كان صومه مندوبا مطلقا ام كان مندوباً معينا.
المسألة 246: يكره للولد ان يصوم تطوعا بدون إذن أبيه ، والاحوط اعتبار إذن والدته أيضا، وفي اعتبار إذن الجد أبي الاب في صوم ولد ولده تطوعا إشكال، والاحوط اعتباره.
المسألة 247 : يحرم صوم يـوم عاشوراء إذا صامه الرجل بنية التبرك ، ويحرم صومه –بالحرمة التشريعية- إذا صامه بقصد كونه مندوبا ومؤكدا عليه كسائر الأيام التي يستحب للإنسان أن يصومها بالخصوص وان لم يقصد به التبرك ، واذا صامه بقصد انه مستحب على العموم كسائر ايام السنة التي لا خصوصية فيها، صح صومه ووقع مكروها على الأقوى ، وإذا أمسك فيه عن المفطرات حزنا إلى ما بعد العصر ثم افطر كان مستحبا من غير كراهة ، وقد تقدم ذكر هذا قريبا.
(القسم الرابع ): الصوم المحرم .
المسألة 248: يحرم على المكلف صوم يوم عيد الفطر ويوم عيد الاضحى ، ولا يبيح الصوم فيه أن يكون في كفارة قتل مؤمن في احد الأشهر الحرم .
المسألة 249 : يجرم على الإنسان صوم ايام التشريق إذا كان بمنى، سواء كان ناسكا ام غير ناسك -على الاحوط - وايام التشريق هي اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر واليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة .
المسألة 250 : يحرم على الإنسان أن يصوم يوم الشك في أول شهر رمضان بنية انه من شهر رمضان ، وقد سبق تفصيل أحكامه في المسألة السادسة عشرة وما بعدها.
المسألة 251: يحرم على المكلف ان يصوم نذرا في معصية، وهو يقع على وجهين : (الوجه الاول) ان ينذر الصوم شكرا لله اذا تيسر له ان يفعل أمرا محرما معينا، او يترك واجبا معينا، وكذلك اذا نذر الصوم شكرا على فعل محرم ، او ترك واجب مطلق غير معين ، (الوجه الثاني ) ان ينذر الصوم ليزجر به نفسه عن ان يأتي بطاعة خاصة، او يترك معصية معينة، او ليزجر نفسه ويعاقبها، لانه فعل طاعة معينة او ترك معصية معينة.
وبحكم ذلك ان ينذر الصوم ليزجر به نفسه عن ان يأتي بأية طاعة من الطاعات او عن ان يترك اية معصية من المعاصي التي اعتاد ارتكابها مثلا، او ليؤنب نفسه ويعاقبها إن هو فعل اية طاعة، أو ترك اية معصية، ولا ريب في حرمة هذه النذور بنفسها وعدم انعقادها كما لا ريب في حرمة الصوم وفاء اً بها.
المسألة 252 : يحرم على الإنسان صوم الصمت ، وهو ان ينوي في صومه ترك الكلام في جميع النهار او في جزء منه ،بحيث يجعل الصمت عن الكلام قيدا من قيود صومه ، ويعتبر الكلام أحد المفطرات التي ينوي الإمساك عتها في صومه .
ولا يحرم على المكلف الصائم ان يترك التكلم ويلتزم بالصمت في نهاره أو في جزء منه اذا لم يدخل ذلك في نية الصوم ،ويحسن للصائم بل ويستحب له ان يترك الفضول من الكلام والخوض فيما لا يحمد من القول والفعل ، ويعدّ ذلك من الاداب الرفيعة للصوم ، كما يكره ذلك لغير الصائم أيضا.
واما الخوض في الباطل والمحرّم من الأقـوال والأفعال فهو من المحرمات على الصائم وغيره ، وهو على الصائم وفي شهر الله العظيم أشد حرمة منه في غيرهما .
المسألة 253 : يحرم على المكلف صوم الوصال ، وهو أن ينوي صوم جميع نهاره وليلته إلى وقت السحر، او ينوي صوم يومين متصلين لا يفطر بينهما ، بل يحرم عليه ان يضم بعض ساعات الليل الى النهار في نية صومه وان لم يبلغ الى وقت السحر، فينوي الصوم طول النهار الى الساعة الأولى او الثانية بعد دخول الليل .
ولا يضر بصومه أن يؤخر إفطاره ، فلا يأكل شيئا الى السحر او الى اكثر من ذلك ،إذا هو لم يجعل ذلك جزءا أو قيدا في صومه .
المسألة 254 : يحرم على الزوجة ان تصوم صوما مندوبا اذا كان صومها يزاحم حق الزوج الواجب عليها ، والأحوط لزوما لها أن تجتنب الصوم المندوب بغير إذن الزوج .
المسألة 255: يحرم على العبد المملوك أن يصوم متطوعا اذا كان صومه يزاحم حق مالكه ، والاحوط له بل الأقوى وجوب اجتناب الصوم المندوب بغير إذن مالكه .
المسألة 256 : يحرم صوم الولد تطوعا إذا كان صومه يوجب أذى والديه ، أو يوجب أذى احدهما.
المسألة 257: يحرم صوم الدهر، والمراد به ان يصوم الإنسان جميع أيام عمره حتى يومي العيدين وغيرهما من الأيام التي يحرم صومها.
المسألة 258 : يحرم الصوم على المسافر اذا كان سفره يوجب عليه القصر في الصلاة، وقد سبق ذكر هذا الحكم في المسألة المائة والسابعة والأربعين وغيرها من مسائل فصل شرائط الصوم ، وذكرنا هناك بعض المستثنيات من هذا الحكم .
المسألة 259 : يحرم صوم المريض ، ومن يضر الصوم بصحته -على ما تقدم بيانه في فصل شرائط الصوم-.
المسألة 260: يستحب للمكلف أن يمسك عن المفطرات تأدبا في شهر رمضان في عدة موارد، ولا يجزيه إمساكه هذا عن الصيام الواجب عليه .
(المورد الأول): اذا وصل المسافر الى بلده ، او الى موضع يعزم على اقامة عشرة ايام تامة فيه ،وكان قد تناول بعض ما يفطر الصائم قبل وصوله إلى البلد او إلى موضع الإقامة ، فيستحب له ان يمسك في بقية نهاره من الشهر ، سواء كان وصوله إليه قبل الزوال أم بعده .
(المورد الثاني): اذا وصل المسافر الى بلده او الى محل يعزم على إقامة العشرة فيه بعد زوال الشمس ،سواء قد تناول المفطر قبل وصوله ام لم يتناول شيئا، فيستحب له ان يمسك عن المفطرات في بقية نهاره ، وإذا وصل المسافر الى أحدهما قبل زوال النهار ولم يتناول في يومه شيئا من المفطرات ، وجب عليه ان ينوي الصوم حين وصوله ، فاذا نوى الصوم واتم يومه صح صومه وكفاه عن الواجب ، وقد بينا هذا في المسألة المائة والخامسة والستين .
(المورد الثالث): اذا برئ المريض من مرضه في اثناء النهار من الشهر وقد تناول بعض المفطرات في يومه امسك في بقية نهاره استحبابا.
(المورد الرابع): اذا برئ المريض من مرضه بعد زوال الشمس من النهار أمسك في بقية نهاره استحبابا، وان لم يكن قد تناول مفطرا في يومه قبل برئه ، واذا هو برئ من مرضه قبل الزوال ولم يكن قد تناول مفطرا، لزمه -على الاحوط- ان ينوي الصوم في يومه ويتمه ثم يقضيه بعد اتمامه ، وقد ذكرنا هذا في المسألة المائة و الخامسة والستين .
(المورد الخامس): إذا طهرت المرأة من حيضها او نفاسها في أثناء النهار من الشهر، أمسكت في بقية نهارها استحبابا، سواء طهرت منهما قبل الزوال ام بعده ، وسواء تناولت بعض المفطرات قبل طهرها ام لم تتناول منها شيئا.
(المورد السادس): اذا أسلم الكافر في أثناء النهار من شهر رمضان امسك في بقية يومه استحبابا، سواء تناول في يومه شيئا من المفطرات قبل ان يسلم ام لم يتناول .
(المورد السابع): اذا بلغ الصبي الحلم في النهار من شهر رمضان ، ولم يكن قد نوى الصوم في يومه ، استحب له ان يمسك في بقية نهاره ،سواء كان قد تناول المفطر في ذلك اليوم ام لا، وإذا كان قد نوى الصوم بنية الندب قبل بلوغه في ذلك اليوم وجب عليه ان يتم صومه وجوبا على الأحوط ، فان هو لم يتم صومه في هذه الصورة، فعليه قضاء ذلك اليوم ، وتلاحظ المسألة المائة والثامنة والخمسون .
(المورد الثامن): اذا أفاق المجنون من جنونه في أثناء النهار قبل الزوال او بعده من شهر رمضان ، استحب له ان يمسك بقية اليوم ، وان لم يتناول في اليوم مفطرا قبل افاقته من الجنون .
(المورد التاسع): إذا أفاق المغمى عليه من إغمائه بعد الزوال أمسك بقية النهار استحبابا، اذا لم تسبق منه نية الصوم في وقتها أو في أثناء الليل ، واذا سبقت منه النية كذلك قبل الإغماء عليه وجب عليه ان يتم صومه وكفاه ذلك عن الواجب ،وإذا أفاق من اغمائه قبل الزوال ولم تسبق منه نية الصوم في وقتها او في أثناء الليل ، نوى الصوم قبل الزوال وأتم الصوم وجوبا على الاحوط ، فان هو لم يتم صومه وجب عليه قضاء صومه في كلتا الصورتين كما قلنا في المسألة المائة والتاسعة والخمسين .
(المورد العاشر): اذا أفاق السكران من سكره بعد ان زالت الشمس من النهار ولم يكن قد نوى الصوم في وقت النية أمسك بقية النهار استحبابا، واذا كان قد نوى الصوم في وقت النية وجب عليه ان يتم صوم يومه ويقضيه بعد ذلك ، وقد بينا هذا في المسألة المائة والرابعة والاربعين .