في أحكام الجماعة
المسألة 1106: يجب على المأموم ترك القراءة في الركعتين الأولتين من الصلاة الجهرية، اذا سمع ولو همهمة الامام في القراءة ، بل الأحوط له لزوم الانصات ، ولا ينافي ذلك أن يشتغل بالذكر الخفي فانه يستحب له ذلك ، واذا لم يسمع من القراءة حتى الهمهمة جازت له القراءة ، والأحوط له أن يأتي بها بقصد القربة المطلقة لا بقصد الجزئية ، وان كان الأقوى جوازها بقصد الجزئية.
والأحوط له لزوما ترك القراءة في الركعتين الأولتين من الصلاة الاخفاتية ، ويستحب له أن يشتغل فيهما بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله(ع).
المسألة 1107: لافرق في الحكم المذكور في الأولتين بين أن يكون عدم سماع القراءة لبعد الامام عنه أو لصمم المأموم ، أو لبعض الموانع ككثرة الأصوات ونحوها.
المسألة 1108:اذا سمع المأموم بعض قراءة الامام دون بعض ، فالأحوط له ترك القراءة.
المسألة 1109: اذا شك هل انه يسمع قراءة الامام أم لا ، أو شك في ما يسمعه أهو صوت الامام أم صوت غيره ، فالأحوط له ترك القراءة ، ويجوز له أن يقرأ بنية القربة المطلقة.
المسألة 1110: يتخيّر المأموم في الركعتين الأخيرتين من الصلاة الجهرية أو الاخفاتية بين القراءة والتسبيح ، سواء قرأ الامام فيهما أم سبّح ، وسواء سمع المأموم قراءة الامام فيهما وتسبيحه أم لم يسمع ، وقد تقدم في المسألة الخمسمائة والثانية ان القراءة في الأخيرتين أفضل من التسبيح لإمام الجماعة ، وأن التسبيح أفضل من القراءة للمأموم ، وانهما متساويان في الفضل للمصلي المنفرد.
المسألة 1111: اذا قرأ المأموم ساهيا في الصلاة الجهرية وهو يسمع قراءة الامام ، أو اعتقد أن الصوت الذي يسمعه ليس صوت الامام فقرأ ، ثم تبين له انه صوته لم تبطل صلاة المأموم بذلك في كلتا الصورتين.
المسألة 1112: الأحوط استحبابا أن يكون مطمئنا مستقرا في قيامه حال قراءة الامام، ولا يجب ذلك عليه على الأقوى.
المسألة 1113: لايجوز للمأموم أن يتأخر عن القيام حال قراءة الإمام اذا كان تأخره مخلا بالمتابعة الواجبة ، فيأثم في ذلك اذا كان متعمدا ، ويجب عليه أن يلتحق بالامام ، واذا كان تأخـّره فاحشا يخلّ بالهيئة الاجتماعية لصلاة الجماعة وجب عليه أن ينفرد ، والأحوط ان لا يتأخر عنه كثيرا وان كان غير مخلّ بالمتابعة.
المسألة 1114: تجب على المأموم متابعة الامام في افعال الصلاة ، من قيامها وقعودها وركوعها وسجودها ، فلا يجوز له التقدم على الامام فيها ، بل الأحوط والأفضل أن يتأخر عنه تأخرا يصدق معه المتابعة ، ولا يجوز التأخر الفاحش عنه.
المسألة 1115: اذا تقدم المأموم على الامام في الأفعال عامدا أثم ، ولم تبطل صلاته ولا جماعته بذلك ، وكذلك اذا تأخر عنه فيها تأخرا فاحشا ، وان كان الأحوط استحبابا اتمام الصلاة معه ثم الاعادة ولاسيما اذا تأخر عنه بركن أو أكثر.
وتبطل جماعته اذا كان التأخر مما تذهب به هيئة الجماعة في نظر المتشرعة ، فيجب عليه ان يتم صلاته منفردا.
المسألة 1116: اذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو من السجود قبل الامام سهوا وجب عليه العود مع الامام والمتابعة على الأحوط ، ولاتضره زيادة الركن فهي مغتفرة في متابعة الجماعة ، وان رفع الامام رأسه من الركوع أو من السجود قبل عود المأموم فلا شيء عليه. واذا أمكنه العود الى المتابعة ولم يعد أثم ولم تبطل بذلك صلاته ، وهذا كله اذا كان رفع رأسه بعد الذكر.
واذا رفع رأسه قبل الامام وقبل أن يأتي بالذكر ، فان كان عامدا في ترك الذكر بطلت صلاته ، ومثال ذلك: ان يعتقد أن الامام رفع رأسه من الركوع فرفع رأسه وهو يعلم انه لم يأت بالذكر فتبطل صلاته ، وان كان ساهيا في ترك الذكر وجب عليه العود للمتابعة كما تقدم والاتيان بالذكر ، فان امكنه العود لذلك ولم يعد متعمدا ، فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها في هذه الصورة ، واذا لم يعد الى المتابعة ساهيا ، أو اعتقد عدم الفرصة فلم يعد اليها فلا شيء عليه ، وان كان رفعه قبل الاتيان بالذكر ساهيا.
المسألة 1117: اذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام عامدا أثم بفعله، ولم يجز له العود الى المتابعة ، فان هو عاد الى المتابعة في الركوع أو السجود عامدا وجب عليه أن يتم الصلاة ثم يعيدها على الأحوط ، وكذلك اذا عاد الى المتابعة فيهما ساهيا وكان مازاده ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة ، فعليه اتمام الصلاة واعادتها ، ولا تجب الاعادة اذا كان ما زاده سجدة واحدة.
المسألة 1118: اذا رفع رأسه من الركوع قبل الامام ساهيا ثم عاد الى الركوع للمتابعة، فان وصل الى حد الركوع قبل ان يرفع الامام رأسه صحت صلاته ، وان لم يصل الى حد الركوع حتى رفع الامام رأسه منه فلا يترك الاحتياط بأن يتم صلاته مع الامام ثم يعيدها.
واذا حدث مثل ذلك في سجدة واحدة فرفع المأموم رأسه من السجود سهوا ثم عاد الى المتابعة فيها ، ورفع الامام رأسه قبل أن يصل المأموم الى السجود ، فان علم بذلك قبل أن يضع جبهته رفع رأسه مع الامام ، واذا علم به بعد أن وضع جبهته على الأرض لم تبطل صلاته بذلك.
المسألة 1119: اذا رفع المأموم رأسه من السجدة فوجد الامام ساجدا ، واعتقد انه لا يزال في سجدته الأولى ، فعاد اليها بقصد المتابعة ، ثم تبين له بعد رفع الرأس ان الامام كان في الثانية ، فان كان المأموم في سجوده الثاني قد قصد امتثال الأمر المتوجه اليه بالسجود ، وانما قصد المتابعة لتخيل ان الامام لايزال في السجدة الأولى كانت سجدته هي الثانية ، وعليه أن يتم الصلاة مع الامام ، وان قصد به المتابعة على نحو التقييد فعليه اعادة الصلاة ، والأحوط ان يتم الصلاة ثم يعيدها.
وكذلك الحكم اذا رفع رأسه من السجدة فوجد الامام ساجدا ، فاعتقد انه في السجدة الثانية ، فسجد معه بقصد الثانية ، ثم تبين له ان الامام كان في الأولى ، فان كان سجوده بقصد امتثال الأمر المتوجه اليه بالفعل ، وكان قصد السجدة الثانية لتوهم ان الامام فيها ، كانت سجدته للمتابعة ، فعليه أن يسجد الثانية مع الامام ويتم صلاته ، وان قصد السجدة الثانية على نحو التقييد تعين عليه ان يتم الصلاة منفردا.
المسألة 1120: اذا ركع المأموم أو سجد قبل الامام عامدا أثم بذلك ، ولم يجز له الرجوع للمتابعة في الركوع أو السجود ، فعليه أن ينتظر في ركوعه أو سجوده حتى يلتحق به الامام ، واذا عاد الى القيام أو الجلوس وتابع في الركوع أو السجود مع الامام كان عليه اتمام الصلاة ثم اعادتها على الأحوط.
واذا ركع أو سجد قبل الامام ساهيا وجب عليه العود على الأحوط ، فيعود الى القيام ثم يركع مع الامام ، أو الى الجلوس فيسجد معه ، ويجب عليه أن يأتي بالذكر في ركوعه أو سجوده الأول قبل أن يرجع الى المتابعة ، وعليه أن يكتفي بالذكر الواجب لئلا ينافي فورية المتابعة ، فاذا أتى بركوع المتابعة أو سجودها كان عليه أن يأتي بالذكر فيهما أيضا على الأحوط ، ولا تبطل صلاته اذا ترك العود للمتابعة ، سواء تركها عامدا أم ساهيا ، بل يكون آثما مع العمد.
المسألة 1121: اذا ركع المأموم قبل الامام في حال قراءته ، فان كان عامدا في ذلك بطلت صلاته لتركه القراءة وما هو بدلها وهو قراءة الامام ، وان كان ساهيا فالظاهر الصحة ، وكذلك الحكم اذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام وقبل الذكر الواجب ، فتبطل صلاته اذا كان عامدا لترك الذكر ، ولا شيء عليه اذا كان ساهيا.
المسألة 1122: لاتجب على المأموم متابعة الامام في أقوال الصلاة وأذكارها ، من غير فرق بين الواجب منها والمندوب ، وما يسمعه من أقوال الامام ومالم يسمعه ، فلا يجب على المأموم التأخر عن الامام فيها أو المقارنة معه حتى في التسليم ، فلا تبطل صلاة المأموم اذا سلـّم قبل الامام عامدًا ولا تجب عليه اعادة التسليم اذا سلم قبله ساهيا ، والأحوط له استحبابا التأخر عن الامام في جميع الأقوال وخصوصا في التسليم.
وتستثنى من ذلك تكبيرة الاحرام ، فلا يجوز للمأموم أن يتقدم فيها على الامام ، بل الأحوط وجوبا أن يتأخر بتكبيرته عن تكبيرة الامام.
المسألة 1123: اذا كبر المأموم للاحرام قبل الامام ساهيا انعقدت صلاته منفردا ، ويجوز له أن يقطعها ليدرك الجماعة فيبطلها ثم يكبر بعد تكبيرة الامام.
المسألة 1124: يجوز للمأموم أن يكرر ذكر الركوع والسجود وان لم يكرره الامام ، وأن يطيل الذكر مالم يستلزم فوات المتابعة فيأثم بذلك اذا كان عامدا ، وتبطل قدوته اذا كان موجبا لذهاب هيئة الجماعة في نظر المتشرعة وتكون صلاته فرادى.
المسألة 1125: اذا كان الامام يرى استحباب جلسة الاستراحة بعد السجدتين فتركها، وكان المأموم مقلدا لمن يرى وجوبها أو يقول بوجوب الاحتياط فيها ، فلا يجوز له أن يتركها ، وهكذا في كل فعل من أفعال الصلاة يتركه الامام لأنه يراه مستحبا ، فلا يجوز للمأموم أن يتركه اذا كان مقلدا لمن يرى وجوبه أو يرى وجوب الاحتياط فيه.
المسألة 1126: اذا ركع المأموم قبل الامام ساهيا ، ثم وجده يقنت في ركعة لاقنوت فيها ، فيجب على المأموم أن يعود الى القيام ليتابع الامام في الركوع ولا يدخل معه في القنوت الزائد. واذا قام الى الركعة قبل الامام ساهيا ثم وجده يتشهد في ركعة لاتشهد فيها ، أو يأتي في الركعة بسجدة ثالثة ، وجب عليه أن يعود الى الجلوس ليتابع الامام في القيام ، ولا يدخل معه في التشهد الزائد أو السجدة الزائدة ، وهكذا.
المسألة 1127: يتحمل الامام عن المأموم قراءة الفاتحة والسورة في أولتي الامام اذا ائتم به فيهما ، ولا يتحمل عنه غير القراءة فيهما من أفعال الصلاة وأقوالها ، ويجب على المأموم في الأخيرتين ان يقرأ الحمد أو يأتي بالتسبيحات ، ولا يتحمل عنه الامام ذلك وان قرأ الامام فيهما وسمع المأموم قراءته ، وقد تقدم ذكر ذلك في أول هذا الفصل.
المسألة 1128: اذا كانت الأخيرتان للامام أولتين للمأموم ، وجب على المأموم فيهما ان يقرأ لنفسه ، سواء قرأ الامام فيهما أم سبّح ، فان امهله الامام حتى يتم قراءة الحمد والسورة وجب عليه ذلك ، وان لم يمهله اقتصر على قراءة الحمد وحدها وترك السورة ، وان لم يمهله أن يتم الحمد فالأحوط له أن يتم الصلاة منفردا.
المسألة 1129: اذا ركع الامام قبل أن يشرع المأموم في قراءة السورة في الفرض المتقدم ذكره أو قبل اتمام السورة ، فان أمكن للمأموم أن يتم السورة أو يقرأها ويلتحق بالامام ، بحيث لا يوجب ذلك له تخلفا مضرا بالمتابعة العرفية ، فلا يترك الاحتياط بالاتيان بالسورة واتمامها اذا كان شرع فيها ، والالتحاق بالامام ولو بعد الركوع ، وان كان ذلك يوجب له تخلفا يضر بالمتابعة العرفية ترك السورة واقتصر على الفاتحة وحدها ، كما ذكرنا في المسألة المتقدمة ، وهذا هو المقصود بامهال الامام وعدم امهاله.
المسألة 1130: اذا أدرك المأموم الامام وقد دخل في الركوع سقطت عنه القراءة ، سواء كان في الركعتين الأولتين للامام أم في الأخيرتين ، واذا أدركه قبل الركوع وكان في الأخيرتين وجبت على المأموم القراءة كما تقدم بيانه قريبا ، فاذا علم ان الامام لا يمهله أن يتم قراءة الفاتحة ، فالأحوط له ان لا يكبر للاحرام حتى يركع الامام فتسقط عنه القراءة.
المسألة 1131: اذا كانت الركعة الثانية للامام هي الأولى للمأموم تحمل الامام القراءة عنه فيها ، فاذا قنت الامام تابعه المأموم في القنوت استحبابا ، فاذا تشهد الامام بعد السجدتين استحب للمأموم أن يتشهد معه وأن يتجافى في تشهده ، فإذا قام لركعته الثانية -وهي ثالثة الامام- وجبت عليه القراءة فيها ، واستحب له القنوت ، فان لم يمهله الامام ترك القنوت ، وان لم يمهله للسورة تركها على النحو الذي تقدم بيانه قريبا ، وأتم الركعة مع الامام وتشهد هو في ثانيته ، والتحق برابعة الامام ، وعليه ان يسبح فيها أو يقرأ ، فاذا تخلف بسبب ذلك عن الامام فلم يدركه في الركوع أتم صلاته منفردا على الأحوط ، وان لم يمهله الامام لقراءة الفاتحة في ثانيته أتم الصلاة منفردا على الأحوط كما ذكرناه في ما تقدم.
المسألة 1132: اذا كانت الأخيرتان للامام أولتين للمأموم ، واعتقد أن الامام يمهله للقراءة فقرأ ولم يدركه في الركوع لم تبطل جماعته بذلك ، فله الالتحاق بالامام بعد الركوع اذا لم يكن التخلف عنه كثيرا موجبا لذهاب الهيئة الاجتماعية ، ولا تبطل جماعته اذا تعمد فأتى بالقنوت وهو يعلم بأنه لايدرك الركوع مع الامام ، فاذا أتم قنوته وركوعه التحق بالامام، واذا ذهبت هيئة الجماعة بذلك أتم صلاته منفردا.
المسألة 1133: يجب على المأموم أن يخفت في قراءته خلف الامام ، حتى اذا كانت الصلاة جهرية ، كما اذا لم يسمع قراءة الامام ولا همهمته فقرأ استحبابا ، أو أدرك الامام في الأخيرتين فقرأ في صلاته وجوبا ، فان عليه أن يخفت في قراءته في جميع ذلك ، حتى في البسملة على الأحوط ، واذا نسي أو جهل فجهر في قراءته لم تبطل صلاته ، واذا كان جاهلا مترددا في الحكم ففي صحة صلاته اشكال ، فلا يترك الاحتياط بالاعادة.
المسألة 1134: اذا كانت ثالثة الامام ثانية للمأموم وجب عليه أن يتشهد فيها بعد السجدتين ثم يقوم لثالثته -وهي رابعة الامام- فيسبح ويلتحق بالامام قبل الركوع أو في الركوع ، واذا لم يلحقه في الركوع فالأحوط له أن ينوي الانفراد ، واذا بقي على نية الايتمام أتم الصلاة واعادها على الأحوط ، وهكذا في كل فعل وجب عليه دون الامام ، فيجب عليه أن يأتي به فاذا ادرك الامام في الركوع أو قبله بقي على قدوته ، وان لم يدركه في الركوع نوى الانفراد على الأحوط.
المسألة 1135: يجوز للمأموم أن يدخل في الجماعة وان لم يدر ان الامام في الأولتين من صلاته أم في الأخيرتين ، فاذا دخل في الصلاة قرأ الحمد والسورة بقصد القربة ، فاذا تبين له أن الامام في الأخيرتين أجزأته تلك القراءة ، وان تبين له انه في الأولتين لم يضره ذلك.
المسألة 1136: اذا اعتقد المأموم أن الامام في الأولتين من صلاته فلم يقرأ اكتفاءا بقراءة الامام ، ثم ظهر له أن الامام في الأخيرتين فان تبين له ذلك قبل الركوع وجب عليه أن يأتي بالقراءة ، فان لم يمهله الامام لقراءة السورة قرأ الحمد وحدها ولحق بالامام ، وان لم يمهله لقراءة الحمد نوى الانفراد كما تقدم ، وان تبين له ذلك بعد الدخول في الركوع مضى في صلاته. واذا اعتقد أن الامام في الأخيرتين ، فقرأ ثم ظهر له انه في الأولتين لم يضره ذلك ، واذا كان في أثناء القراءة لم يجب عليه اتمامها.
المسألة 1137: اذا زاد الامام -سهوا- في صلاته سجدة أو تشهدا أو قنوتا أو غير ذلك مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا ، لم يتابعه المأموم في تلك الزيادة ولم ينو الانفراد عنه ، واذا نقص منها شيئا لاتبطل الصلاة بنقصه سهوا وجب على المأموم أن يأتي به.
المسألة 1138: اذا نقص الامام بعض أفعال صلاته سهوا وأتى به المأموم في محله كما ذكرنا ، ثم تذكر الامام فوت ذلك الشيء ورجع اليه ليتداركه ، فالأحوط للمأموم أن ينوي الانفراد في صلاته.
المسألة 1139: اذا اعتقد الامام دخول الوقت فشرع في الصلاة ، واعتقد المأموم عدم دخول الوقت أو شك في دخوله ، لم يجز له الاقتداء بالامام في تلك الصلاة ، فاذا دخل عليه الوقت في أثناء الصلاة واعتقد المأموم بدخوله جاز له الايتمام به في بقية الصلاة.
المسألة 1140: اذا شرع المكلف في صلاة نافلة ، وأقيمت الجماعة ، وخشي -ان هو أتم نافلته- أن تفوته الجماعة جاز له أن يقطع النافلة ، ويكفي في جواز القطع أن يخاف فوت الركعة الأولى منها. واذا شرع في صلاة الفريضة منفردا ثم حضرت الجماعة ، وخشي -ان هو أتم صلاته- أن تفوته الجماعة جاز له في جميع الصور قطع الفريضة لادراكها ، واذا كان في الركعة الأولى أو الثانية من الفريضة أو في الثالثة قبل الركوع، فيجوز له أن يعدل بنيته الى النافلة فيتمها ركعتين اذا لم تفته الجماعة بذلك.
المسألة 1141: لايبعد اختصاص الحكم بجواز العدول من الفريضة الى النافلة في الفرض المتقدم بالصلاة غير الثنائية ، وقد عرفت جواز قطع الفريضة لادراك الجماعة في جميع الصور ، سواء عدل الى النافلة أم لم يعدل ، وسواء صح له العدول أم لم يصح.
المسألة 1142: يجوز للمأموم أن يأتي بالمستحبات في الصلاة وان تركها الامام ، فيجوز له ان يأتي بالتكبيرات الست التي يفتتح بها الصلاة وأدعيتها ، وبالأدعية المستحبة في الركوع والسجود ، والتكبيرات للركوع والسجود وغير ذلك مما يستحب في الصلاة ، ويجوز له أن يترك الاتيان بها وان أتى بها الامام.
واذا أتى بالتكبيرات الافتتاحية قبل احرام الامام بالصلاة فلا يأتي بتكبيرة الاحرام الا بعد أن يحرم الامام.
المسألة 1143: تصح القدوة مع اختلاف الامام والمأموم في اجزاء الصلاة وشرائطها اجتهادا أو تقليدا ، اذا هما اتحدا في العمل ، ولم يستعملا محل الخلاف في صلاتهما ، فاذا كان الامام يرى استحباب السورة في الصلاة مثلا ، وكان المأموم يرى وجوبها ، صح له أن يقتدي به اذا قرأ الامام السورة في صلاته ، ولم يضر بقدوته أن الامام لايقول بوجوبها ، وكذلك في جلسة الاستراحة بعد السجدتين.
بل الأقوى صحة الاقتداء حتى في صورة المخالفة في العمل بين الامام والمأموم ، من غير فرق بين المسألة المعلومة للمأموم ، والمسائل التي يقوم على الحكم فيها دليل معتبر عنده أو عند مقلده ، فتصح القدوة في الجميع ، فتصح قدوة المأموم الذي يرى وجوب جلسة الاستراحة بالامام الذي يرى استحبابها وان تركها في صلاته ، ولكن على المأموم أن يأتي بها في صلاته ، وهكذا.
نعم يشكل الحكم بصحة الاقتداء اذا اختلفا في العمل فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الامام عن المأموم ، كما اذا ترك الامام السورة لأنه يرى استحبابها وكان المأموم يعتقد وجوبها ، أو ترك الامام ادغاما أو مدا في القراءة وكان المأموم يرى وجوبهما ، فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء في هذا الفرض.
ولا يصح الاقتداء اذا علم المأموم ببطلان صلاة الامام ، أو قامت لديه أو لدى مقلده حجة شرعية على بطلانها ، كما اذا أخل الامام بركن في رأي المأموم ، أو أخل بشرط معتبر لديه في الصلاة في حال العمد والسهو ، وان كان الامام لايرى ذلك ، أو توضأ بماء يعلم المأموم بنجاسته ، وان كان الامام يعتقد طهارته ، أو كان المأموم يعلم بأن الامام على غير وضوء وان كان الامام يجهل ذلك ، فلا تصح القدوة في مثل هذه الصور.
المسألة 1144: اذا وجد المأموم في ثوب امامه أو على بدنه نجاسة لايعفى عنها في الصلاة وكان الامام لايعلم بها ، ففي المسألة صور.
(احداها): أن يعلم المأموم أن الامام يعلم بالنجاسة سابقا وقد نسيها ، وأنه ممن يقول ببطلان الصلاة بالنجاسة ناسيا -كما هو المختار- والحكم في هذه الصورة عدم صحة الاقتداء به ، واذا كان الامام ممن يرى صحة الصلاة لناسي النجاسة اذا تذكرها بعد الفراغ من الصلاة، كانت من صغريات المسألة المتقدمة ، فتصح له القدوة كما ذكرناه.
(الصورة الثانية): أن يعلم المأموم أن الامام جاهل بأصل وجود النجاسة ، والحكم فيها صحة الاقتداء به.
(الصورة الثالثة): أن لا يعلم المأموم أن الامام جاهل بأصل وجود النجاسة أو ناس لها ، ولا يبعد جواز الاقتداء في هذه الصورة ولكن الأحوط تركه.
المسألة 1145: اذا أحرز المأموم أوصاف الامام المعتبر في القدوة ، وأحرز صحة صلاته بالامارات المعتبرة والأصول الشرعية المصححة فاقتدى به ، ثم انكشف له بعد الفراغ من الصلاة عدم وجود بعض الشرائط فيه أو في صلاته ، فالظاهر صحة صلاته وجماعته.
ومن أمثلة ذلك أن يتبين للمأموم بعد الصلاة أن الامام فاسق ، أو غير متطهر في صلاته، أو علم بعد الفراغ أن الامام قد ترك ركنا ، أو أتى بما يبطل الصلاة سهوا وعمدا ، فلا يضر ذلك في صلاة المأموم وجماعته ، اذا هو لم يترك الركن ولم يأت بالمبطل ، ويغتفر للمأموم ما يغتفر له في صلاة الجماعة من ترك القراءة وزيادة ركن ونحوه للمتابعة ، والأحوط الاعادة في الوقت ، والقضاء اذا كان بعد الوقت. واذا تبين له ذلك في اثناء الصلاة وجب عليه أن ينفرد في بقية صلاته ، ووجبت عليه القراءة اذا لم يدخل في الركوع.
واذا تبين له بعد الفراغ أن الامام امرأة أو خنثى ليس لهما أن تؤما الرجل ، أو علم بأنه مجنون ، فلا يترك الاحتياط باعادة الصلاة اذا أخل المأموم في صلاته بوظيفة المنفرد.
المسألة 1146: اذا نسي الامام واجبا من واجبات الصلاة وعلم المأموم بذلك ، كان على المأموم تنبيه الامام على ذلك على الأحوط مع الامكان ، فان لم يمكنه التنبيه ، أو نبهه فلم يتنبه ، أو لم يلتفت لأنه قاطع بصحة عمله ، وكان المنسي ركنا أو قراءة في الاولتين قبل دخول الماموم في الركوع وجب عليه الانفراد على الأقوى في الفرض الأول ، وعلى الأحوط في الفرض الأخير.
واذا لم يكن المنسي ركنا ولا قراءة فعلى المأموم أن يأتي بالمنسي ولم تبطل قدوته بذلك فيتم صلاته مع الامام ، واذا كان المنسي قراءة ولم يلتفت اليها المأموم الا بعد الركوع لم تبطل قدوته أيضا ، فيتم صلاته مؤتما.
المسألة 1147: اذا تذكر الامام -بعد أن يتم صلاته- بأنه كان محدثا ، أو أنه قد ترك في صلاته شرطا أو جزءا ركنا ، أو نحو ذلك مما يبطل الصلاة عمدا و سهوا ، وجبت عليه اعادة الصلاة ، ولم يجب عليه اعلام المأمومين بذلك ، واذا تذكر ذلك في أثناء الصلاة ففي وجوب اعلامهم تأمل ، ولكنه أحوط.
المسألة 1148: اذا أتم الامام السجدتين من الركعة وشك المأموم هل اني سجدت كلتا السجدتين أو سجدت واحدة فقط ، فان كان في المحل وجب عليه أن يسجد الثانية ، وان كان بعد تجاوزه والدخول في غيره لم يلتفت الى شكه ، وهكذا اذا شك في أنه ركع مع الامام أو نسي الركوع ، وفي كل موضع يشك في فعله خاصة ، فعليه أن يأتي بالمشكوك اذا كان في محله ، وعليه أن لا يلتفت الى شكه اذا كان بعد التجاوز ، واذا شك الامام أو المأموم في فعلهما معا ، وكان الآخر منهما متيقنا رجع الشاك اليه ولم يلتفت الى شكه.
المسألة 1149: اذا اقتدى المأموم في صلاة مغربه بصلاة الامام في العشاء ، وشك في الركعة انها الثالثة أو الرابعة ، رجع الى الامام اذا كان متيقنا ، فاذا كانا في الجلوس مثلا ثم قام الامام علم المأموم ان ما أتمه هي الثالثة ، فعليه أن يتشهد ويسلم وكانت صحيحة ، وان تشهد الامام علم انها الرابعة ، فيجري فيه حكم من زاد في صلاته ركعة تامة ساهيا فتجب عليه اعادة الصلاة ، كما ذكرناه في فصل الخلل الواقع في الصلاة.
واذا كان في حال القيام انتظر قائما حتى يركع الامام ويسجد السجدتين فان قام بعدهما للرابعة علم المأموم أن ما بيده هي الثالثة ، فيجب عليه أن يتم الركعة وتكون صلاته صحيحة ، وان تشهد الامام ليسلم ، علم المأموم ان ما بيده هو قيام الرابعة ، فعليه أن يجلس من قيامه ويتشهد ويسلم على الثالثة ، ثم يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد اذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح ، وكانت صلاته صحيحة كذلك ، واذا كان في حال الركوع أو السجود أو ما بينهما انتظر حتى يتم الامام ركعته ، فان تبين له أنها الثالثة أتم الصلاة وكانت صحيحة ، وان تبين له انها الرابعة كانت باطلة.
المسألة 1150: اذا لم يدر المكلف ان الامام شرع في صلاة فريضة أو نافلة ، لم تصح له القدوة فيها ، وكذلك اذا لم يدر أنه شرع في فريضة يومية أو في صلاة آيات وشبهها مما لاتجوز القدوة به في الصلاة اليومية ، فلا تصح القدوة حتى يعلم قبل الدخول معه انه يصلي فريضة يومية إذا كانت الصلاة التي يريد المأموم أداءها معه فريضة يومية.
واذا علم بأن الامام يصلي فريضة يومية جاز له أن يأتم به فيها وان لم يعلم أي الفرائض هي ، وأنها مقصورة أو تامة ، وأداء أو قضاء.
المسألة 1151: يشكل اغتفار زيادة الركوع للمتابعة اذا زاد اكثر من مرة واحدة في الركعة الواحدة ، فاذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام سهوا وعاد للمتابعة ، ثم سها فرفع رأسه مرة ثانية قبل الامام وعاد للمتابعة ، فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها ، وكذلك الامر في السجدة الواحدة ، فاذا رفع رأسه قبل الامام ساهيا وعاد ساجدا ، ثم رفع رأسه قبل الامام مرة ثانية في تلك السجدة وعاد للسجود ، أشكل الحكم باغتفار ذلك وأشد من ذلك ، اشكالا أن يزيد السجدتين معا في ركعة واحدة مرتين ، فتكون زيادته أربع سجدات في ركعة واحدة ، فلا يترك الاحتياط بالاتمام ثم الاعادة.
المسألة 1152: اذا صلى الماموم الفريضة احتياطا أداء أو قضاءا ، واقتدى فيها بامام يصلي فريضة متيقنة ، فلا اشكال في اغتفار زيادة الركن اذا زاده ذلك المأموم المحتاط في صلاته للمتابعة ، ولا اشكال في رجوع ذلك المأموم اذا شك في صلاته الى الامام اذا كان حافظا ، نعم يشكل رجوع الامام اذا شك في صلاته الى ذلك المأموم المحتاط اذا كان وحده هو الحافظ ، سواء انحصر المأموم به أم لم ينحصر.
المسألة 1153: لايضر في بقاء القدوة أن يسلم الامام ويفرغ من صلاته والمأموم لايزال مشغولا بالتشهد أو بالسلام الأول ، فهو لايزال مأموما ولاتجب عليه نية الانفراد.
المسألة 1154: اذا كان المأموم مسبوقا بركعة أو ثلاث استحب له أن يتابع الامام في تشهده الأخير ، وأن يكون حال التشهد متجافيا حتى يسلم الامام ، فيقوم هو لباقي صلاته ، ويجوز له أن ينفرد فيقوم لصلاته بعد السجدتين وقبل تشهد الامام وتسليمه.
المسألة 1155: يجوز للمأموم اذا رأى ضيقا في الصف الذي هو فيه أن يمشي الى الصف المتقدم عليه ، أو الى الصف المتأخر عنه ، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة ، فاذا مشى الى خلفه مشى القهقرى ، والأحوط له أن يجر رجليه جرا ، ويجب عليه أن يترك الذكر والقراءة في حال المشي حتى يطمئن ويستقر ، فيعود الى ذكره وقراءته.
المسألة 1156: يستحب للمكلف أن ينتظر الجماعة وان تأخر -بسبب ذلك- عن أول الوقت، سواء كان اماما في الجماعة أم مأموما ، فصلاته مع الجماعة أفضل من صلاته منفردا في أول الوقت ، وصلاته مع الجماعة مع التخفيف افضل من صلاته منفردا مع الاطالة.
المسألة 1157: الامامة في الجماعة أفضل من الاقتداء ، ففي الحديث عن الامام الصـادق(ع): (من أم قـوما باذنهم وهم به راضون، فاقتصد بهم في حضوره، وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعـه وسجوده وقعوده، فله مثل أجر القوم ولا ينقص عن أجورهم شيء).
المسألة 1158: يجوز لمن صلى الفريضة منفردا أن يعيدها جماعة ، بل يستحب له ذلك، سواء كان في الجماعة اماما أم مأموما ، بل يجوز لمن صلاها جماعة -اماما أو مأموما- أن يعيدها في جماعة أخرى ، سواء كان في الجماعة الثانية اماما أم مأموما.
وتشكل الصحة اذا كان كل من الامام والمأموم قد صلى الفريضة منفردا ثم ارادا أن يعيداها جماعة ، من غير أن ينضم الى جماعتهما من لاتكون صلاته معادة والأحوط الترك.
المسألة 1159: تجزيه الصلاة المعادة جماعة اذا تبين له بعد ذلك بطلان صلاته الأولى.
المسألة 1160: اذا أدى المكلف صلاته منفردا أو جماعة ثم احتمل وجود خلل فيها جاز له اعادتها منفردا أو جماعة وان كانت صحيحة بحسب الظاهر ، ولا تشرع اعادتها منفردا في غير هذا الفرض.
وانما تجوز له اعادة الصلاة مع احتمال وجود الخلل اذا لم يكن ذلك عن وسوسة أو كثرة شك ، ولا تجوز مع احدهما.
المسألة 1161: الأحوط لزومًا -ان لم يكن الأقوى-: أن يقف المأموم اذا كان رجلا واحدا عن يمين الامام محاذيا لموقفه ، واذا كانوا رجالا أكثر من واحد أن يقفوا خلف الامام ، واذا كان امرأة واحدة أن تقف خلف الامام ، والأفضل أن يكون مسجدها خلف موقفه ، وأقل من ذلك في الفضل أن يكون سجودها محاذيا لقدمه ، وأقل من ذلك أن يكون سجودها محاذيا لركبتيه ، واذا كن نساء أكثر من واحدة أن يصطففن خلف الامام ، واذا كان المأموم رجلا واحدا وامرأة واحدة أو أكثر ، أن يقف الرجل الى جنب الامام ، وتقف النساء خلفهما ، واذا كانوا رجالا ونساءا أن يقف الرجال خلف الامام وأن تصطف النساء خلف الرجال. واذا كان الامام للنساء امرأة وقفت في وسط الصف ولم تتقدم عليهن.
المسألة 1162: ينبغي أن يكون موقف الامام محاذيا لوسط الصف ، ويستحب له أن يقتصد في صلاته ، فلا يطيل في افعالها من ركوعها وسجودها ، وخصوصا اذا كان معه من يضعف عن الاطالة ، الا اذا علم أن جميع المأمومين معه يحبون التطويل. ويستحب له أن يُسمِع من خلفه قراءته وأذكاره فيما لايجب الاخفات فيه ، ويتأكد ذلك في التشهد والتسليم ، وأن يطيل الركوع اذا أحس بدخول من يريد الصلاة معه ، فينتظر مثلي ركوعه ثم ينتصب قائما ، ويستحب للمأموم -اذا فرغ الامام من قراءة الفاتحة- أن يقول: الحمد لله رب العالمين ، ويستحب ذلك للامام أيضا والمنفرد اذا فرغا من قراءتها ، بل يستحب ذلك للمأموم اذا قرأ خلف الامام.
المسألة 1163: أفضل صفوف الجماعة أولها ، وافضل أولها مادنا من الامام كما ورد في الصحيح ، وأفضل الصفوف في صلاة الجنازة آخرها ، فيستحب للمأموم في غير الجنازة الوقوف بقرب الامام ، والوقوف في ميامن الصفوف ، فان ميامن الصفوف أفضل من مياسرها.
ويستحب أن يكون الصف الأول لأهل العلم والعقل والتقوى في الدين ، وأن تكون ميامنه لذوي المزية والفضل منهم.
وتستحب استقامة الصفوف واتمامها ، والمحاذاة بين مناكب المأمومين فيها ،وسد الفرج الموجودة فيها ، وأن تتقارب الصفوف بعضها من بعض ، بحيث يكون بين الصفين مقدار مسقط جسد الانسان اذا سجد ، ويستحب أن يقوم المأمومون على أرجلهم عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة.
المسألة 1164: اذا كان المأموم ممن يقرأ خلف الامام ، كما اذا كان في الصلاة الجهرية ولم يسمع حتى همهمة الامام في القراءة ، أو كانت أولتاه أو احداهما مع أخيرتي الامام ، فيستحب له اذا أتم قراءته قبل الامام ، ان يشتغل بالتحميد والتهليل والتسبيح حتى يفرغ الامام، أو يبقي آية من قراءته ويشتغل بذلك، فاذا فرغ الامام قرأ الآية وركع مع الامام.
المسألة 1165: يستحب للامام المسافر اذا أتم صلاته وكان المأمومون مقيمين أن يستنيب من يُتم بهم صلاتهم ، وكذلك اذا عرض له ما يمنعه من اتمام الصلاة من حدث أو رعاف أو نحوهما ، ويكره له ان يستنيب من المأمومين من كان مسبوقا بركعة أو أكثر ، بل الأولى أن لايستنيب الا من شهد الاقامة .
واذا فرغ الامام من صلاته فسلم ، يستحب له ان يجلس في موضعه ، ولا ينصرف حتى يتم المأمومون صلاتهم ، كما اذا كان فيهم مسبوقون ، أو كانوا مقيمين وكان الامام مسافرا ، وكذلك يستحب للمأموم -اذا كان مسافرا فسلم على ركعتين- ان لايقوم من موضعه حتى يتم الامام المقيم صلاته ويسلم.
المسألة 1166: يكره التنفل عند الشروع في الاقامة ، ويكره التكلم بعد قول المقيم: قد قامت الصلاة ، وقد تقدم في مبحث الأذان والاقامة كراهة التكلم حتى للمنفرد ، واذا تكلم أعاد الاقامة استحبابا ، ويستثنى من ذلك ما اذا كان التكلم في تقديم امام أو في تسوية الصف وما أشبه ذلك.
المسألة 1167: يكره أن يقف المأموم وحده خلف الصفوف اذا كان له موضع فيها ، فاذا لم يجد موضعا وقف حذاء الامام أو آخر الصفوف.
المسألة 1168: يكره للمأموم أن يُسمِع الامام شيئا مما يقول ، وان كان قليلا أو بعضا من الذكر.
المسألة 1169: يكره للامام أن يخصّ نفسه بالدعاء ، سواء كان الدعاء من انشاء الامام نفسه أم مأثورا ، نعم اذا كان الدعاء مأثورا في قنوت الامام (ع) خاصة لم يغيـّره.
المسألة 1170: يكره أن يأتم المسافر بالحاضر والحاضر بالمسافر ، اذا كانت صلاتهما مختلفتين في القصر والتمام ، بل يكره الايتمام إذا كانت صلاة أحدهما مقصورة وصلاة الآخر تامة وان كانا معا مسافرين أو حاضرين ، كما إذا صلى الحاضر صلاة مقصورة قضاءا ، فيكره للحاضر الآخر أن يأتم به في صلاة تامة ، أو صلى المسافر صلاة تامة قضاءا فيكره للمسافر الآخر أن يأتم به في صلاة مقصورة حاضرة.
ولا كراهة في أن يأتم به في صبح أو مغرب ، وان كان أحدهما مسافرا والآخر حاضرا، ولا كراهة في ان يأتم الحاضر بالمسافر أو العكس في مواضع التخيير اذا اختار المسافر الاتمام.
(تنبيه): يراد بالكراهة في المسألة ان ايتمام المسافر بالحاضر والحاضر بالمسافر يكون أقل فضلا من ايتمام الحاضر بالحاضر أو المسافر بالمسافر في مثل تلك الصلاة ، ولا نقص في الصلاة من جهة أخرى ، وهذا هو معنى الكراهة في العبادة.
في صــلاة المسـافر وشرائطهـا
المسألة 1171: يجب قصر الصلاة الرباعية في السفر اذا اجتمعت الشروط الآتي بيانها ، والقصر هو اسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعية ، ولا قصر في صلاة الصبح والمغرب.
وشروط القصر هي (1): أن يكون السفر مسافة تامة ، (2): أن يقصد قطع المسافة من حين خروجه ، (3): أن يستمر هذا القصد عنده فلا يعدل عنه أو يتردد فيه ، (4): أن لايقصد من أول سفره أو في اثنائه أن يقيم عشرة أيام قبل بلوغ المسافة ، أو يتردد في الاقامة وعدمها ، أو يقصد أن يمر بوطن له قبل بلوغ المسافة ، أو يتردد في المرور بالوطن وعدم المرور ، (5): أن لا يكون سفره معصية ، (6): ان لا يكون المسافر من الذين بيوتهم معهم ، (7) أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا له ودأبا ، (8): أن يصل في سفره الى حد الترخص.
ولابد من بيان المراد في كل واحد من هذه الشروط.
المسألة 1172: (الشرط الأول): المسافة الشرعية للتقصير ثمانية فراسخ ، سواء كانت ممتدة في ذهابه ، أو في ايابه ، أم كانت ملفقة من الذهاب والاياب ، ولافرق في التلفيق بين أن يكون الذهاب أربعة فراسخ أو أكثر أو أقل ، اذا كان المجموع منه ومن الاياب يبلغ الثمانية ، حتى اذا كان الذهاب فرسخا واحدا والاياب سبعة فراسخ.
ويستثنى من ذلك ما اذا تردد فيما دون أربعة فراسخ حتى بلغ الثمانية ، كما اذا تردد في فرسخين أربع مرات ، أو تردد في ثلاثة فراسخ ثلاث مرات ، فانه ليس بمسافر عرفا فلا يجب عليه التقصير. ويستثنى منه ما اذا قطع المسافة الملفقة أو الممتدة في مدة طويلة جدا يخرج بها عن كونه مسافرا ، كما اذا قطع المسافة في مدة سنة مثلا. ويستثنى من ذلك ما اذا كانت المسافة التي قطعها مستديرة حول البلد ، بحيث لا يصدق عليه أنه يبتعد عنها.
المسألة 1173: لا يشترط على الأقوى في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب والاياب في يوم واحد ، أو أن يتصل ايابه بذهابه ، بل يكفي أن يقطع المسافة قاصدا لها وأن لا يقصد اقامة عشرة ايام في أثنائها أو يتردد في الاقامة وعدمها ، أو يحصل له أحد قواطع السفر الأخرى، ولا يضره مع ذلك ان يبيت ليلة أو أكثر قبل عودته.
المسألة 1174: الفرسخ الواحد عبارة عن ثلاثة أميال شرعية ، والميل الواحد أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، وذراع اليد هي ما بين المرفق وطرف الاصبع الوسطى من متوسط الخلقة عن مدها ، فاذا كان طول الذراع المتوسطة الخلقة سبعة وأربعين سنتيمترا ، كان مجموع المسافة الشرعية خمسة وأربعين كيلو مترا ومائة وعشرين مترا. واذا كان أقل الأذرع المتوسطة يبلغ خمسة وأربعين سنتيمترا -كما هو الظاهر- ، كان مجموع المسافة ثلاثة وأربعين كيلومترا ومائتي متر ، ويكون هو المراد من أدلة التحديد.
المسألة 1175: المسافة الشرعية مبنية على التحقيق لا على المسامحة ، فاذا نقص ما قطعه عن الثمانية فراسخ ولو بشيء قليل لم يجز له التقصير في الصلاة والافطار في الصيام ، واذا اختلفت الأذرع المتوسطة في المقدار أخذ بأقلها ، اذا علم أنه من الأذرع المتوسطة.
المسألة 1176: تثبت المسافة الشرعية -بين مبدأ السفر والمقصد- بالعلم، سواء حصل من الاختبار أم من الشياع أم من البينة الشرعية ، ولا تثبت بقول العادل الواحد.
المسألة 1177: اذا شك في وجود المسافة بين مبدأ سفره ومقصده وجب عليه أن يتم في صلاته ، وكذلك اذا ظن بوجود المسافة اذا لم يكن ذلك عن بينة شرعية ، والظاهر عدم وجوب الفحص عن وجود المسافة إلا اذا كانت مقدمات حصول العلم ظاهرة تحتاج الى تنبيه لا الى فحص.
المسألة 1178: اذا شهدت بينة عادلة بوجود المسافة بين البلدين وشهدت بينة أخرى بعدمها ، فان كانت البينتان معا قد استندتا في شهادتهما الى العلم سقطتا عن الحجية ، ووجب الاتمام ، واذا استندت احداهما الى العلم واستندت الثانية في شهادتها الى الأصل قدمت البينة التي استندت الى العلم.
المسألة 1179: اذا اعتقد المكلف بأن ما بين البلدين يبلغ مسافة شرعية فقصر في صلاته، ثم تبين له بعد ذلك عدم المسافة ، وجبت عليه اعادة ما صلاّه اذا كان الوقت باقيا ، ووجب قضاؤه اذا كان بعد الوقت. وكذلك الحكم اذا اعتقد بعدم المسافة فأتم صلاته ثم ظهر له وجود المسافة ، فعليه اعادة ما صلاه اذا كان في الوقت ، ولزمه قضاؤه اذا كان بعد الوقت ، وكذا اذا شك في وجود المسافة فبنى على عدمها وصلى تماما ثم تبين له الخلاف.
المسألة 1180: اذا اعتقد المكلف عدم المسافة بين البلدين أو شك فيها فبنى على العدم، ثم علم في أثناء السير بوجود المسافة وجب عليه التقصير في بقية سفره ، وان كان الباقي لا يبلغ المسافة.
المسألة 1181: يترتب الأثر على بلوغ المسافة قاصدا لها وان لم يكن القاصد مكلفا بالفعل ، فالصبي الذي يقطع المسافة قاصدا اذا بلغ في أثناء سفره يجب عليه التقصير في بقية سفره وان كان الباقي منه لايبلغ المسافة ، واذا صلى في سفره قبل بلوغه صلاها قصرا ، وكذلك المجنون الذي يتأتىمنه القصد اذا قطع المسافة قاصدا وافاق في أثناء سفره ، فعليه التقصير في بقية سفره ، وان كان الباقي دون المسافة.
المسألة 1182: المدار على الطريق الذي يسلكه المكلف الى مقصده في ذهابه وايابه ، فاذا بلغ مجموع الذهاب والاياب فيه ثمانية فراسخ كان عليه التقصير ، وان كان لذلك البلد طريق آخر لا يبلغ المسافة ، واذا سلك طريقا لايبلغ المسافة وجب عليه الاتمام ، وان كان له طريق آخر يبلغ المسافة أو يزيد.
المسألة 1183: اذا كانت المسافة التي يقطعها المكلف مستديرة وكان مجموعها يبلغ ثمانية فراسخ وجب عليه التقصير ، سواء كان الذهاب الى المقصد يبلغ اربعة فراسخ أم لا يبلغها أم يزيد عليها ، ويستثنى من ذلك ما اذا كانت المسافة مستديرة حول بلد المكلف بحيث لايصدق عليه أنه يبتعد عنه ، فيجب عليه الاتمام كما بيناه في أول هذا الفصل.
المسألة 1184: اذا كان البلد صغيرا أو متوسطا ، فمبدأ حساب المسافة هو آخر البلد وان كان خارج السور ، واذا كان البلد كبيرا جدا ، بحيث يعد الخارج من محلة منه الى أخرى مرتحلا في نظر أهل العرف ، فمبدأ حساب المسافة هو آخر المحلة التي يسكن المكلف فيها ، واذا لم يبلغ البلد هذا المقدار من الكبر وكان الخروج الى المقصد لايبلغ المسافة من آخر البلد ويبلغها من آخر المحلة ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام.
المسألة 1185: (الشرط الثاني): أن يقصد قطع المسافة التامة من أول خروجه في سفره ، فاذا قصد في أول مسيره قطع بعض المسافة فقط ، وبعد أن قطعه عزم ان يواصل مسيره الى يتم المسافة ، لم يجب عليه التقصير ، ومثال ذلك أن يقطع في عزمه الأول فرسخين وبعد عزمه الثاني قطع فرسخين آخرين ، فلا تقصير عليه، وان كان المجموع من مسيره الأول والثاني ورجوعه الى موضعه الذي خرج منه يبلغ الثمانية ملفقة.
ويستثنى من ذلك ما اذا كان المقدار الذي قصده في مسيره الثاني مع عوده الى موضعه يبلغ الثمانية ، فيجب عليه التقصير من أول مسيره الثاني ، ومثال ذلك أن يقطع في عزمه الأول فرسخين أو ثلاثة ، ثم يقصد ثلاثة فراسخ أخرى فيكون ذهابه في مسيره الثاني ثلاثة فراسخ وايابه الى موضعه الذي خرج منه خمسة فراسخ أو ستة ، والمجموع منهما يبلغ ثمانية فراسخ أو تسعة ، وهي مسافة تامة ملفقة يجب فيها التقصير.
المسألة 1186: لا يجب التقصير على المكلف اذا لم يدر أي مقدار يقطع في مسيره، كما اذا خرج في طلب حيوان شارد ، أو عبد آبق ، أو خرج للصيد لايدري أين يجده ، فاذا وجد العبد أو الحيوان أو الصيد وعزم على الرجوع ، وكان العود يبلغ ثمانية فراسخ ممتدة أو يزيد عليها وجب عليه التقصير في العود. وكذلك اذا قطع بعض الطريق في الطلب ، ثم ذكر له ان الضالة أو العبد أو الصيد يوجد على بعد فرسخين أو ثلاثة مثلا ، فذهب الى ذلك الموضع وكان المجموع من ذهابه الى الموضع ، وعوده الى موضع خروجه يبلغ المسافة ، فيجب عليه التقصير من أول مسيره الثاني ، واذا لم يبلغ المسافة لم يجب عليه القصر في الصورتين.
المسألة 1187: اذا خرج من موضعه الى بعض النواحي ينتظر فيها رفقة يسافر معهم ، واذا لم يتيسروا لم يسافر ، فلا تقصير عليه في موضع الانتظار ، الا اذا بلغ المسافة التامة من موضع خروجه ، ولا تقصير عليه كذلك اذا خرج من موضعه لطلب حاجة أو وسيلة سفر ، ان تيسرت له سافر وان لم تحصل لم يسافر ، الا اذا كان حين خروجه من موضعه مطمئنا بتيسر الرفقة وحصول الحاجة والوسيلة ، بحيث كان عازما على السفر -للاطمئنان بحصولها-، فيجب عليه التقصير بعد خروجه عن محل الترخص من موضعه.
المسألة 1188: يكفي في الحكم بالتقصير أن يقطع المسافة مع القصد اليه ، وان لم يتصل مسيره على النحو المتعارف في الأسفار ، الا أن يخرج بالابطاء وطول المدة عن اسم السفر، كما ذكرناه في أول هذا الفصل.
المسألة 1189: يكفي في وجوب القصر على المكلف أن يقطع المسافة مع القصد اليه ولو بالتبع لغيره في السفر ، كالزوجة تسافر مع زوجها ، والمملوك يتبع سيده ، وكالخادم والأسير والمكره اذا علموا بأن المتبوع يقصد المسافة ، واذا لم يعلموا بأنه يقصد المسافة فعليهم الاتمام ، ويجب عليهم الاستعلام عن ذلك على الأحوط.
المسألة 1190: اذا علم التابع بأنه يفارق المتبوع قبل أن يبلغ مسافة التقصير ، أو ظن ذلك ، وجب عليه الاتمام ، وكذلك اذا شك في المفارقة ، الا اذا كان عازما على مواصلة السفر وان فارق صاحبه.
المسألة 1191: اذا اعتقد أن المتبوع لم يقصد مسافة في سفره ، أو شك في ذلك، فصلى تماما ثم علم أنه كان قاصدا لها ، فان كان المقصد الذي يريده المتبوع معلوما عند التابع ولكنه يجهل كونه مسافة وجب عليه القصر ، بل ووجب عليه قضاء ما صلاه ، واذا كان المقصد مجهولا لديه فالظاهر وجوب التمام اذا لم يكن الباقي مسافة.
المسألة 1192: اذا أركب في قطار ، أو ألقي به في سفينة ونحوها ، وقطع به المسافة مقسورا بحيث لم تكن له خيرة في حركة السفر ، وهو يعلم ببلوغ المسافة ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام.
المسألة 1193: (الشرط الثالث): أن يستمر لديه قصد المسافة حتى يبلغها ، فاذا عدل عن قصد المسافة أو تردد فيه قبل أن يبلغ أربعة فراسخ وجب عليه الاتمام في الصلاة.
واذا بلغ أربعة فراسخ ثم عدل عن مواصلة السفر أو تردد فيه ، فهنا صور ، تختلف أحكامها.
(الصورة الاولى): ان يعزم على العودة الى الموضع الذي سافر منه ، ولا ينوي اقامة عشرة ايام في الموضع الذي وصل اليه ولا في غيره، والحكم في هذه الصورة هو وجوب القصر عليه للمسافة الملفقة .
(الصورة الثانية): ان يعزم على العودة الى الموضع الذي سافر منه ، ويتردد في نية الاقامة قبل عودته اليه ، والحكم فيها هو وجوب التقصير الى ان يعود ، او يمضي عليه ثلاثون يوما مترددا وهو في مكانه ، فاذا تم له ثلاثون يوما وجب عليه التمام في ذلك المكان وفي عودته الى موضعه ، الا ان ينشئ سفرا جديدا .
(الصورة الثالثة): ان يبلغ اربعة فراسخ ثم يعدل عن مواصلة السفر او يتردد فيه ، ويعزم ايضا على عدم العودة الى الموضع الذي سافر منه ، والحكم فيها هو وجوب الاتمام الا اذا انشأ سفرا جديدا ، وكذلك الحكم اذا تردد في ان يعود الى الموضع الذي سافر منه ام لا .
المسألة 1194: اذا قصد السفر الى موضع معين يبلغ المسافة وقطع بعض المسافة بهذا القصد ثم عدل عنه الى موضع آخر يبلغ المسافة من موضع ابتداء سفره وجب عليه القصر ، وان كان لا يبلغ المسافة من موضع عدوله ، وكفاه في ذلك استمرار القصد .
المسألة 1195: اذا قصد عند خروجه السفر الى احد بلدين ولم يعين احدهما ، وقطع بعض المسافة بهذا القصد ، كفاه ذلك في قصد المسافة وفي وجوب القصر عليه اذا كان كل واحد من البلدين يبلغ المسافة من موضع سفره ، وان كان ما عينه اخيرا لايبلغ المسافة من موضع التعيين .
المسألة 1196: اذا قصد الانسان السفر الى مكان معين ، وقطع بعض المسافة بهذا القصد ، ثم تردد في مواصلـة السفر ، ثم عاد بعد ذلك الى قصد السفر الى غايته ، فهنا صورتان.
(الصورة الأولى): ان يعود الى قصد السفر الى غايته من غير ان يقطع في حال تردده شيئا من الطريق ، وحكمه في هذه الصورة تقصير الصلاة ، سواء كان ما بقي عليه من الطريق الى المقصد يبلغ المسافة ام لا .
(الصورة الثانية): ان يقطع في حال تردده شيئا من الطريق ثم يعود بعد ذلك الى الجزم بالسفر ، فعليه ان يسقط من الحساب ما قطعه من الطريق في حال التردد ، ثم ينظر مجموع ما قطعه اولا في حال الجزم بالسفر وما بقي من الطريق في ذهابه الى المقصد بعد العود الى الجزم ورجوعه الى الوطن ، فان كان مجموع ذلك يبلغ مسافة التقصير ولو ملفقة فعليه تقصير الصلاة، والاحوط استحبابا الجمع ، وان كان لايبلغ المسافة وجب عليه الاتمام .
المسألة 1197: اذا قصد المكلف السفر الى موضع ، وقطع بعض المسافة بهذا القصد، وحضرت الصلاة فصلاها قصرا، ثم عدل عن السفر لم تجب عليه اعادة ما صلاه ، سواء كان الوقت باقيا أم خارجا.
المسألة 1198: (الشرط الرابع): أن لا يكون ناويا من أول سفره أو في أثنائه أن يقيم عشرة أيام قبل أن يبلغ المسافة، أو يكون من قصده أن يمر بوطنه قبل أن يبلغ المسافة، فان الاقامة والمرور بالوطن قاطعان للسفر، فاذا قصد أحدهما لم يكن قاصدا للمسافة ، فعليه اتمام الصلاة ، وكذلك اذا كان مترددا في نية الاقامة أو في المرور بالوطن قبل أن يبلغ المسافة ، فيجب عليه الاتمام.
المسألة 1199: لايضر بقصد المسافة أن يحتمل الاقامة أو المرور بالوطن احتمالا ضعيفا لا يوجب له التردد في القصد ولا ينافي العزم على مواصلة السفر فيجب عليه التقصير، ونظير ذلك أن يعزم على السفر ولا يتردد فيه ، وهو يعلم أنه لو عرض له عدو يصده عن الطريق ، أو مرض يمنعه من الحركة لم يسافر، ولو عرض له ذلك في الأثناء لرجع عن قصده، ولكن احتمال ذلك لما كان ضعيفا لم يمنعه من العزم والاستمرار في القصد.
المسألة 1200: اذا شرع في السفر وهو عازم على اقامة عشرة أيام أو على المرور بوطنه قبل أن يبلغ المسافة، ثم عدل عن ذلك وعزم على الاستمرار في سيره من غير اقامة ولا مرور بوطن نظر فيما بقي من الطريق بعد عزمه هذا، فان كان يبلغ المسافة -ولو باحدى صور التلفيق- وجب عليه القصر، وان كان أقل من المسافة وجب عليه الاتمام، وكذلك الحكم اذا كان مترددا في الاقامة أو المرور بالوطن ثم عدل عن التردد وعزم على السفر من غير اقامة ولا مرور بوطن.
المسألة 1201: اذا شرع في السفر وهو لايعزم اقامة عشرة أيام ولا مرورا بوطن، وقطع بعض المسافة بهذا القصد، ثم عزم على الاقامة أو المرور بالوطن في أثناء المسافة، ثم عدل الى نيته الأولى، فهنا صورتان.
(الصورة الأولى): أن لا يقطع في حال عزمه على الاقامة أو المرور بالوطن شيئا من الطريق ثم يرجع الى نيته الأولى، وحكمه في هذه الصورة هو تقصير الصلاة وان كان الباقي من الطريق الى المقصد لا يبلغ المسافة.
(الصورة الثانية): ان يقطع في حال عزمه على الاقامة أو المرور بالوطن شيئا من الطريق، ثم يعود الى نيته الأولى، وعليه أن يسقط هذا المقدار من الحساب، ثم ينظر مجموع ما قطعه أولا في حال نيته الأولى، وما بقي من الطريق في ذهابه الى المقصد بعد عوده الى النية الأولى ثم رجوعه الى وطنه، فان بلغ مجموعه المسافة ، ولو اباحدى صور التلفيق وجب عليه التقصير، وان لم يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام، وكذلك الحال اذا طرأت له حالة التردد في الاقامة أو المرور بالوطن، ثم عاد الى نيته الأولى فتجري فيه الصورتان وينطبق حكمهما.
المسألة 1202: (الشرط الخامس): أن لايكون السفر محرما، فلا يجوز للمكلف تقصير الصلاة اذا كان سفره حراما، كالفرار من الزحف الواجب، واباق العبد من سيده، ومنه سفر الولد مع نهي أحد الأبوين اذا كان النهي عن شفقة منهما عليه، ولا يحرم اذا كان النهي لمصلحة تعود الى الأبوين نفسهما أو لبعض الدواعي الأخرى، نعم يحرم السفر اذا كان فيه ايذاء وعقوق لهما.
ومنه ما اذا سافر لغاية محرمة، كمن يسافر لقتل نفس محترمة، أو لقطع طريق، أو لسرقة، أو زنا ، أو اعانة ظالم، وشبه ذلك من الغايات. وليس من السفر المحرم ما كان لغاية مباحة، ولكن قد يتفق فيه صدور بعض المحرمات كشرب الخمر والزنا، والغيبة، ونحوها، فلا يجب فيه اتمام الصلاة اذا لم يكن العمل المحرم هو الغاية المقصودة في السفر.
المسألة 1203: اذا اسلتزم سفر الانسان ترك واجب عليه، فلا يترك الاحتياط بالجمع فيه بين القصر والتمام، اذا قصد بسفره التوصل الى ترك الواجب، بل ولا يترك الاحتياط بالجمع اذا التفت الى أن سفره يستلزم ترك الواجب فسافر، وان لم يقصد بسفره التوصل اليه، ومثال ذلك ما اذا كان الانسان مدينا لأحد وطالبه الدائن بدينه، وكان المدين ممن يمكنه الاداء في الحضر ولا يمكنه في السفر، فيكون سفره مستلزما لترك وفاء الدين مع وجوبه عليه.
المسألة 1204: اذا كان السفر مباحا، ولكن المكلف ركب في سفره سيارة مغصوبة، أو مشى في أرض مغصوبة، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام اذا انحصرت وسيلة السفر بالسيارة المغصوبة، او أنحصر الطريق بالأرض المغصوبة، وكان المسافر ملتفتا الى ذلك، واذا سافر في سيارة مغصوبة أو على دابة مغصوبة بقصد الهرب بها عن مالكها أو بيعها في بلد آخر، وجب عليه الاتمام في صلاته.
المسألة 1205: تابع الجائر في سفره اذا كان مختارا في ذلك، وكان ممن يعدّ من أعوانه في ظلمه أو مقوية أمره أو معظمة سلطانه أو نحو ذلك وجب عليه الاتمام في سفره، واذا كان سفر الجائر نفسه طاعة أو مباحا وجب على الجائر القصر في ذلك السفر ، ووجب على التابع الاتمام فيه.
واذا كان التابع مكرها ، أو تبعه لدفع مظلمة ولو عن غيره، أو لغرض صحيح آخر، وجب عليه التقصير في سفره وان كان سفر الجائر في معصية.
المسألة 1206: اذا سافر التابع منفردا امتثالا لأمر الجائر، وكان في ذلك اعانة له في جوره ، أو تقوية لأمره أو تعظيم لسلطانه أو نحو ذلك ، وجب عليه الاتمام في سفره وان كان السفر مباحا لولا ذلك.
المسألة 1207: الراجع من سفر المعصية اذا كان لايزال متلبسا بالمعصية، كما اذا سافر لشراء الخمر أو الآلات المحرمة ورجع بها ليبيعها في بلده أو غير بلده، يجب عليه الاتمام في ايابه كما في ذهابه، واذا كان في رجوعه غير متلبس بالمعصية، فالظاهر وجوب التقصير عليه والافطار اذا كان الرجوع يبلغ مسافة تامة، سواء كان تائبا من المعصية أم لا، واذا كان أقل من المسافة فعليه الاتمام والصيام.
المسألة 1208: اذا سفر للصيد لهوا وجب عليه الاتمام في صلاته وصيامه في ذهابه، واذا رجع من سفره وكان الرجوع وحده يبلغ المسافة وجب عليه القصر والافطار فيه، وان كان لا يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام والصيام، ولا فرق في الحكم بين صيد البر والبحر.
المسألة 1209: اذا سافر للصيد لقوته وقوت عياله وجب عليه القصر في ذهابه وايابه، وكذلك اذا كان الصيد للتجارة التي يتعيش بها هو وعياله، واذا كان الصيد للتجارة لغير الحاجة لذلك، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام في الصلاة ، ويجب عليه الافطار في الصوم، ولا فرق في الحكم بين صيد البر والبحر.
المسألة 1210: اذا كان سفر المكلف في ابتدائه مباحا ثم قصد المعصية في أثنائه، فان كان ما قطعه من الطريق -قبل قصد المعصية- لا يبلغ المسافة وجب عليه الاتمام بمجرد المعصية، وان كان ما قطعه منه مسافة فأكثر، فالأحوط له الجمع بين القصر والتمام حين يتلبس بالسير بقصد المعصية، وعليه القصر قبل ذلك، كما اذا كان في المنزل الذي عدل فيه وقبل أن يتلبس بالسير.
المسألة 1211: اذا كان سفر المكلف في ابتدائه معصية ثم عدل عنه الى الطاعة، فان كان الباقي منه يبلغ مسافة تامة ولو بإحدى صور التلفيق وجب عليه القصر حين يتلبس بالسير، وان كان لايبلغ المسافة وجب عليه الاتمام حتى يعود الى وطنه، والأحوط استحبابا أن يجمع بين القصر والتمام.
المسألة 1212: اذا نوى السفر المباح أولا وقطع بعض المسافة، ثم عدل عنه الى قصد المعصية، ثم عاد الى نية السفر المباح، فهنا صور.
(الصورة الأولى): أن يبلغ مجموع ما قطعه أولا وأخيرا بنية الطاعة مسافة تامة أو أكثر، ولا يقطع في حال نية المعصية شيئا من الطريق، وحكمه في هذه الصورة وجوب التقصير.
(الصورة الثانية): أن يبلغ ما قطعه أولا وأخيرا بنية الطاعة مسافة تامة أو أكثر، ولكنه قطع ما بينها شيئا من الطريق بنية المعصية أيضا، والأحوط له في هذه الصورة الجمع بين القصر والتمام.
(الصورة الثالثة): أن يكون ما قطعه أولا في حال نية الطاعة وحده مسافة تامة أو اكثر، والظاهر وجوب التقصير عليه بعد عوده الى نية الطاعة، سواء بلغ الباقي وحده مسافة أم لا وسواء اتصل بعضه ببعض أم لا.
المسألة 1213: اذا كانت غاية الانسان في سفره ملفقة من الطاعة والمعصية، فالمدار في الحكم على استناد السفر الى أي الغايتين، فاذا استند سفره الى الطاعة وكانت المعصية مقصودة بالتبع لزمه التقصير في الصلاة، واذا استند الى المعصية لزمه التمام، وكذلك اذا استند السفر اليهما معا، سواء كان كل واحد منهما مؤثرا مستقلا أم كانا مؤثرين على نحو الاشتراك، والأحوط استحبابا الجمع بين القصر والتمام في الصورتين الأخيرتين.
المسألة 1214: اذا كان موضع الغاية المحرمة التي سافر اليها يقع في أثناء طريقه، ولكن الوصول اليها يتوقف على قطع مسافة أخرى يصل اليها ثم يرجع منها الى غايته، كما اذا كان القطار أو الوسيلة الأخرى التي سافر فيها لاتقف الا بعد مرحلة أو أكثر من ذلك الموضع، فهو يحتاج الى قطع تلك المسافة ثم العود الى موضع غايته، فهل تعد تلك المسافة الأخرى من سفر المعصية أم لا.
الظاهر انها انما تعد من سفر المعصية اذا كان قطعها يعد مقدمة للغاية المحرمة، بحيث تكون المعصية غاية له كما هي غاية لأصل سفره.
المسألة 1215: لايحرم السفر بقصد التنزه، ولا يكون موجبا للتمام مالم يكن لهوا.
المسألة 1216: اذا كان أصل السفر مباحا ولغاية صحيحة، ولكن كانت للمسافر غاية محرمة تقع في جوانب الطريق، فيخرج عن الجادة في بعض النقاط لعمل ذلك المحرم، ثم يعود الى الجادة، فان كانت تلك الغاية المحرمة مقصودة له في اصل سفره -ولو على سبيل الاشتراك بينها وبين الغاية المباحة- وجب عليه الاتمام في سفره.
واذا كان الغرض من السفر هو الغاية الصحيحة وحدها، ولكن يعرض له قصد الغاية المحرمة في الأثناء، فيخرج عن الجادة ثم يعود، فان كان موضع المعصية قريبا بحيث لايعد الخروج اليه من الجادة سفرا عرفا، فهو على حكم القصر، وان كان بعيدا بحيث يعد الخروج اليه من الجادة سفرا، وجب عليه الاتمام في أثناء الخروج، فاذا عاد الى الجادة، وكان ما قطعه أولا قبل خروجه الى الغاية المحرمة يبلغ وحده المسافة أو يزيد عليها، فعليه القصر في الباقي وان لم يبلغ الباقي وحده المسافة. وكذلك اذا كان الباقي من الطريق يبلغ المسافة، ولو ملفقة، فيجب عليه القصر، واذا كان الباقي أقل من المسافة، ولكن المجموع منه ومما قطعه أولا يبلغ المسافة كان عليه الجمع بين القصر والتمام.
المسألة 1217: اذا سافر الانسان لغاية محرمة، ثم عرض له في أثناء سفره أن يخرج عن الجادة الى غاية مباحة، فان كان خروجه عن الجادة لتلك الغاية يبلغ مسافة ولو ملفقة، وجب علـيه القصر في خروجـه الى أن يعود الى الجادة، وان لم يبلغ المسافة كان عليه الاتمام فيه.
المسألة 1218: اذا سافر لغاية محرمة وجب عليه الاتمام في ذهابه وفي المكان الذي قصد اليه حتى يأخذ في العود، فاذا أخذ في العود وكان يبلغ مسافة تامة وجب عليه القصر فيه سواء تاب أم لم يتب، وقد ذكرنا ذلك قبل عدة مسائل.
المسألة 1219: اذا سافر المكلف لغاية مباحة وقطع بهذا القصد مقدارًا من الطريق، ثم عرض له بعد ذلك قصد غاية محرمة في أثناء الطريق، بحيث كانت غايته في هذا الجزء من السفر ملفقة من طاعة ومعصية، وبعد انتهاء قصده المحرم اصبح سفره خالصا للغاية الأولى المباحة.
والظاهر أنه يجب عليه اتمام الصلاة في الجزء المتوسط من السفر الذي كانت غايته ملفقة من الطاعة والمعصية، وأما في المقدار الباقي من سفره بعد انتهاء المقصد المحرم، فللمسألة صور.
(الصورة الأولى): أن يكون قد قطع في أول سفره وقبل أن يعرض له القصد المحرم مسافة تامة أو أكثر، وحكمه في هذه الصورة هو وجوب التقصير فيما بقي من سفره بعد انتهاء القصد المحرم، وان لم يكن الباقي بنفسه مسافة.
(الصورة الثانية): أن يكون الباقي وحده مسافة تامة ولو بالتلفيق، وحكمه في هذه الصورة هو وجوب التقصير كذلك.
(الصورة الثالثة): أن يكون مجموع ما قطعه أولا حال نية الطاعة وما بقي أخيرا بعد اسقاط ما قطعه للمقصد المحرم، لا يبلغ المسافة، وحكمه فيها هو وجوب الاتمام في الباقي.
(الصورة الرابعة): أن يبلغ المجموع منهما مسافة تامة بعد اسقاط المتخلل، وعليه في هذه الصورة أن يجمع في الباقي بين القصر والتمام.
المسألة 1220: اذا كان سفر المكلف لغاية محرمة وكان في شهر رمضان، فنوى الصوم، ثم عدل في أثناء سفره ويومه الى نية الطاعة، فان كان عدوله قبل الزوال وكان الباقي من الطريق يبلغ مسافة ولو ملفقة وجب عليه الافطار، واذا كان عدوله بعد الزوال فالأقوى وجوب البقاء على الصوم.
واذا كان السفر مباحا فنوى الافطار، ثم عدل في سفره الى قصد المعصية، فان كان عدوله قبل الزوال مع عدم الاتيان بالمفطر وجبت عليه نية الصوم، والأحوط وجوبا قضاء اليوم بعد ذلك، واذا كان عدوله بعد الزوال أو بعد أن أتى بالمفطر بطل صومه، والأحوط استحبابا أن يمسك بقية النهار تأدبا.
المسألة 1221: اذا سافر الانسان سفرا محرما فهو في حكم الحاضر، فيجب عليه حضور الجمعة اذا أقيمت بشرائطها، ولا تسقط عنه نوافل الصلاة الرباعية، ويصح له أن يأتي بالصوم المندوب ، وغير ذلك من أحكام الحاضر.
المسألة 1222: (الشرط السادس): أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم ، كسكان البادية الذين يدورون في البراري وليس لهم فيها مساكن معينة، فحكمهم اتمام الصلاة والصيام، بل وان كانت لهم مساكن معينة يقطنونها في بعض السنة، ويخرجون عنها في البعض الآخر ومعهم بيوتهم يطلبون منابت العشب ومواضع القطر، أو يخرجون الى بعض الأرياف في المواسم لطلب الرزق، فاذا خرجوا كذلك كان حكمهم الاتمام.
المسألة 1223: اذا سافر هؤلاء لمقصد آخر كالحج والزيارة ، وقضاء بعض الحقوق وعلاج بعض الأمراض ، وكانوا في غير بيوتهم ، وجب عليهم تقصير الصلاة والافطار في الصوم، واذا كانت بيوتهم معهم كان حكمهم الاتمام، وكذلك اذا خرج بعضهم لارتياد منزل ونحو ذلك، فان كان بيته معه لزمه الاتمام وان لم يكن بيته معه لزمه القصر.
المسألة 1224: السائح الذي ليس له وطن مخصوص من الأرض يجب عليه الاتمام في صلاته وصيامه، وبحكمه من أعرض عن وطنه الأول وسافر عنه ، وبنى على عدم التوطن في موضع أصلا فحكمه الاتمام، وأما من أعرض عن وطنه الأول فسافر عنه ، ولم يعين له وطنا خاصا -بعد- فالأحوط له الجمع بين القصر والتمام.
المسألة 1225: (الشرط السابع): أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا، والظاهر من أدلة المسألة أن المراد بهذا الصنف من الناس من يعتاد السفر ويتخذه دأبا له لأجل غاية محللة.
ومن أمثلة ذلك المكاري، والجمّال، وسائق السيارة والقطار، والملاحون في السفن، والبواخر والطائرات، والموظفون فيها الذين يعملون فيها في أثناء السفر ، وساعي البريد ، والراعي، ونحوهم، فيجب عليهم اتمام الصلاة والصيام في أسفارهم للغايات التي اعتادوا السفر من أجلها، اذا كانت الأسفار التي دأبوا عليها تبلغ المسافة الشرعية التامة أو تزيد عليها، فاذا كان السائق مثلا يعمل في سيارته فيما دون المسافة لم يثبت له هذا الحكم ، فاذا اتفق له السفر في سيارته مسافة فأكثر، وجب عليه التقصير في الصلاة والافطار في الصيام، وكذلك المكاري والحطـّاب وغيرهما.
المسألة 1226: يجب اتمام الصلاة والصيام على السائق والمكاري اذا كان السفر عملا لهما، سواء كان سفرهما لحاجة الآخرين ، كما اذا استأجرهما أحد للسفر، أم كان لحاجتهما بنفسهما ، كما اذا سافر السائق في سيارته لنقل أمتعته وأهله من بلد الى بلد آخر، وكذلك الملاح وغيره من أفراد هذا الصنف.
المسألة 1227: اذا كان السائق أو المكاري ممن اعتاد السفر مسافة معينة كالسفر من النجـف الى كربلاء أو الى بغداد أو الى البصرة مثلا، فاتفق له الخروج في عمله الى غيرهما من المسافات كالسفر الـى مكة أو الى اقـطار أخرى وجب عليه الاتمام والصيام في سفره ذلك أيضا.
المسألة 1228: التاجر الذي يدور في تجارته في البلاد ، أو بين الأحياء ويدأب على السفر فيها، بحيث لا استقرار له في موضع مخصوص، يجب عليه اتمام الصلاة في سفره ، وبحكمه كل عامل يدور في عمله ولا يكون له استقرار في موضع ، كالنجار والبناء والحداد والعمال الآخرين الذين يدورون في عملهم ويدأبون على السفر من أجله في البلاد والرساتيق والقرى، فيجب عليهم الاتمام في سفرهم.
وكذلك الذين يدأبون على السفر لجلب الخضر والفواكه والحبوب والأمتعة والبضائع، ويكون عملهم نقل هذه الأشياء من موضع الى موضع.
وليس من هذا القسم على الظاهر من يسافر من بلده ليجلب لنفسه نوعا من البضاعة ويقوم ببيعها في البلد، وان تكرر ذلك منه، فيجب عليه التقصير في سفره.
المسألة 1229: الظاهر أن من أفراد هذا الصنف، الذين يدأبون على السفر للتعلم أو للتعليم أو للعمل في موضع، فمتى صدق على التلميذ أو على المعلم أو العامل أنه ممن دأبه السفر للغاية التي يعمل فيها ، وجب عليه اتمام الصلاة والصيام في سفره.
المسألة 1230: المعيار في الدخول في هذا الصنف هو أن يصدق على الشخص أنه اتخذ السفر عملا له، فمتى صدق عليه ذلك في نظر أهل العرف وجب عليه أن يتم الصلاة والصيام ، وان كان في السفرة الأولى، ولم يحتج الى تكرر السفر.
المسألة 1231: اذا سافر السائق أو المكاري أو الملاح أو غيرهم من أفراد هذا الصنف سفرا لايعد من عمله، كما اذا سافر للحج أو للزيارة أو لعلاج مرض ، وجب عليه التقصير والافطار في ذلك السفر، وكذلك اذا احتاجت سيارته أو سفينته للاصلاح فخلـّفها عند من يصلحها ورجع الى أهله، فعليه التقصير في رجوعه الى أهله. اذا كان الرجوع يبلغ المسافة.
وإذا استؤجر للحج والزيارة فسافر لذلك، وحج وزار بالتبع فعليه اتمام الصلاة في هذا السفر لأنه من عمله، وكذلك اذا استؤجر للسفر إلى بلد، وبعد أن بلغ المقصد رجع الى أهله بسيارته أو دوابه فارغة من غير مكاراة، فعليه الاتمام في سفر رجوعه لأنه من عمله.
المسألة 1232: اذا اتخذ الانسان السفر عملا في شهور معينة من السنة، كالسائق أو المكاري يتخذ السفر عملا في أشهر الحج لنقل الحجاج بين جدة ومكة، وبين مكة والمدينة أو في فصل معين منها كالسائق أو المكاري يتخذ السفر عملا له لجلب الخضر والفواكه في ايام الصيف، ثبت له الحكم في المدة المعينة فيجب عليه اتمام الصلاة والصيام فيها، واذا سافر في غيرها من ايام السنة وجب عليه القصر والافطار.
المسألة 1233: (الحملدارية) الذين ينقلون الحجاج الى مكة والمدينة في ايام الحج خاصة، لايعدّون ممن عملهم السفر، وخصوصا اذا كان زمان السفر قصيرا، فيجب عليهم التقصير في الصلاة.
المسألة 1234: من كثر سفره لبعض العوارض أو الأغراض التي اقتضت له ذلك، يجب عليه القصر في صلاته والافطار في صيامه عند اجتماع سائر الشرائط ، سواء اتحد مقصده وغايته في اسفاره أم تعدد، وسواء قصد ذلك من أول الأمر أم وقع له اتفاقا، ولا يجوز له اتمام الصلاة والصيام الا اذا اتخذ السفر عملا له كما تقدم.
المسألة 1235: اذا أقام من عمله السفر-والمكاري على الخصوص- في بلده أو في موضع آخر عشرة أيام، فالأحوط له الجمع بين القصر والتمام في السفرة الأولى التي يسافرها بعد ذلك ، سواء كانت العشرة التي أقامها منوية أم لا.
المسألة 1236: اذا كان المكلف ممن عمله السفر، وشك هل أنه أقام عشرة أيام ليلزمه الاحتياط بالجمع في سفرته الأولى أم لا ، بنى على وجوب الاتمام.
المسألة 1237: (الشرط الثامن): أن يخرج في سفره حتى يصل الى حد الترخص، وهو الموضع الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت، وعلامة وصوله الى هذا الموضع أن يتوارى عنه أهل البيوت، أو يخفى عليه الأذان بحيث لايسمع صوت المؤذن، وهاتان متقاربتان جدا، أو هما متحدتان ولا اختلاف بينهما، فهما علامتان على البعد الخاص الذي اذا وصل اليه المسافر في خروجه وجب عليه القصر في صلاته واذا بلغه في عودته الى وطنه وجب عليه الاتمام فيها كما سياتي ذكره.
المسألة 1238: المدار في الرؤوية على البصر المتعارف والموضع المستوي، فلا اعتبار في البصر بما خرج عن المتعارف في القوة أو في الضعف، ولا اعتبار في الموضع المرتفع أو المنخفض، بل يقدر البعد في الموضع المستوي والبصر المتعارف بين الناس، وكذلك في سماع الأذان، فيقدر بالمتعارف في صوت المؤذن وأذن السامع وفي الموضع المستوي.
المسألة 1239: المعيار في خفاء الأذان هو عدم سماع الأذان في آخر البلد من ناحية المسافر، وأن يكون الأذان على مرتفع معتاد في أذان البلد، والمراد خفاء مطلق الصوت وان لم يميز كونه أذانـًا أو غيره.
المسألة 1240: يشكل اعتبار حد الترخص في محلّ الاقامة، وفي المكان الذي يتردد فيه بين الاقامة والسفر ثلاثين يوما، فاذا وصل المسافر الى حد الترخص من موضع عزم على الاقامة فيه عشرة ايام وأراد الصلاة فيه، فلا يترك الاحتياط بأن يجمع فيه بين القصر والتمام أو يؤخر الصلاة حتى يدخل محل الاقامة فيصليها تماما. وكذلك اذا سافر من موضع نوى فيه الاقامة وأراد الصلاة قبل أن يصل الى حد الترخص منه ، فالأحوط له أن يجمع بين القصر والتمام ، أو يؤخر الصلاة الى أن يبلغ حد الترخص فيصليها قصرا.
وكذلك في الموضع الذي تردد فيه بين السفر والاقامة ثلاثين يوما، فأتم الصلاة فيه بعد الثلاثين، فاذا سافر من ذلك الموضع وأراد الصلاة قبل الوصول الى حد الترخص منه فالأحوط له أن يجمع بين القصر والتمام ، أو يؤخر الصلاة حتى يصل الى حد الترخص منه، فيصليها قصرا.
المسألة 1241: اذا شك في وصوله الى حد الترخص بنى على عدم وصوله اليه ، فيجب عليه اتمام الصلاة اذا كان في خروجه الى سفر، ويجب عليه القصر اذا كان في رجوعه منه.
(تنبيه): اذا شك في وصوله الى حد الترخص في خروجه الى السفر فصلى تماما كما بيناه، وعند رجوعه من السفر أراد الصلاة في ذلك الموضع، فينبغي له أن يصلي قصرا قبل الوصول الى النقطة التي صلى فيها تماما في خروجه.
فان هو صلى الحاضرة قصرا في تلك النقطة حصل له العلم الاجمالي ببطلان احدى الصلاتين، الحاضرة أو المتقدمة، فتجب عليه اعادة الصلاة الحاضرة تماما، وقضاء الصلاة المتقدمة عند خروجه قصرا، فان هو لم يعد الحاضرة وجب عليه قضاؤها تماما كذلك مع قضاء المتقدمة قصرا.
المسألة 1242: اذا اعتقد المكلف بعد خروجه الى السفر ، أو عند رجوعه منه ، انه قد بلغ حد الترخص فصلى صلاته الحاضرة وفق ما يعتقده من قصر أو تمام، ثم ظهر له انه صلاها قبل حد الترخص كانت صلاته باطلة ووجبت عليه اعادتها اذا كان في الوقت، وقضاؤها اذا كان خارج الوقت، والصور المحتملة في المسألة أربع.
(الصورة الأولى): اذا اعتقد في ابتداء سفره انه بلغ حد الترخص فصلى الحاضرة قصرا، ثم علم أنه قد صلاها قبل حد الترخص، فتجب عليه اعادتها اذا كان في الوقت، فان كان -عند الاعادة- قد بلغ حد الترخص أعادها قصرا ، وان لم يبلغ حد الترخص -بعد- اعادها تماما.
واذا كان بعد خروج الوقت وجب عليه قضاؤها، فان كان قد خرج وقتها قبل أن يصل الى حد الترخص قضاها تماما ، وان كان بعد بلوغه حد الترخص قضاها قصرا، واذا شك في ذلك جمع بين القصر والتمام على الأحوط.
(الصورة الثانية): اذا اعتقد -في ابتداء سفره- انه لم يبلغ حد الترخص فصلى الحاضرة تماما، ثم علم أنه صلاها بعد حد الترخص، فتجب عليه اعادتها قصرا اذا كان لايزال مسافرا، واذا كان قد وصل الى محل اقامته أو رجع الى وطنه والوقت لايزال باقيا اعادها تماما.
واذا كان بعد خروج الوقت وجب عليه قضاؤها ، وكان الاعتبار بحال فوت الفريضة وهو آخر وقتها، فان كان فيه مسافرا قضاها قصرا، وان كان فيه حاضرا قضاها تماما.
(الصورة الثالثة): اذا اعتقد -وهو في رجوعه من السفر- أنه قد بلغ حد الترخص فصلى الفريضة الحاضرة تماما ثم علم أنه لم يبلغ حد الترخص، وجبت عليه اعادة الفريضة اذا كان في الوقت، فان كان مسافرا اعادها قصرا، وان كان حاضرا أو مقيما اعادها تماما كما تقدم، واذا كان بعد خروج الوقت اعتبر بحال فوتها وهو آخر الوقت، فان كان حين فوتها مسافرا قضاها قصرا، وان كان حاضرا قضاها تماما.
(الصورة الرابعة): اذا اعتقد -وهو في رجوعه من السفر- انه لم يبلغ حد الترخص فصلى الحاضرة قصرا، ثم علم انه قد بلغ الحد عندما صلاها، وجب عليه أن يعيد الصلاة تماما اذا هو لم يسافر في الوقت بعد ذلك ، واذا كان بعد خروج الوقت اعتبر بحال الفوت كما تقدم.
في قواطع السفر
وهي ثلاثة أمور ، (الأول):الوطن.
المسألة 1243: لا ريب في أن مرور المسافر بوطنه قاطع لسفره ، فيجب عليه أن يتم الصلاة فيه حتى ينشئ سفرا جديدا تجتمع فيه شرائط التقصير المتقدم ذكرها ، بل عرفت ان بلوغ حد ترخص من وطنه موجب لإنقطاع سفره ووجوب الإتمام عليه.
المسألة 1244: الوطن العرفي هو الموضع الذي يتخذه الانسان مسكنا ومقرًّا له ، ولا يشترط في صدق الوطن أن يقصد دوام الاقامة فيه ، فالبلد أو القرية التي هي مسقط رأسه وكانت مسكن أبويه من قبله ، اذا اتخذها مسكنا له ، كانت وطنا له في نظر أهل العرف وان لم يقصد دوام الاستيطان فيها.
نعم قد يتردد في صدق الوطن العرفي على الوطن الذي يستجدّه الانسان اذا لم يقصد دوام الاقامة فيه ، بل قصد البقاء فيه موقتا ، وسواء صدق على الوطن الموقت أنه وطن عرفي أم لم يصدق ، فان له حكم الوطن الدائم اذا خرج المقيم فيه عن اسم المسافر عرفا ، فيجب فيه اتمام الصلاة وان لم ينو اقامة عشرة أيام.
ولا يعتبر في الوطن العرفي أن يكون له فيه ملك ، ولا أن يقيم فيه ستة أشهر ، نعم لا يترك الاحتياط في الوطن المستجد بأن لا يكتفي بمجرد نية التوطن في ترتيب أحكام الوطن عليه، حتى يقيم فيه مدة يصدق معها انه وطنه. فاذا مر به في أول اتخاذه وطنا ولم ينو اقامة عشرة أيام، فالأحوط أن يجمع فيه بين القصر والتمام الى أن يقيم فيه المدة المذكورة.
المسألة 1245: يمكن أن يكون للرجل منزلان في بلدين أو قريتين ، ويكون له في كل واحد منهما زوجة وأطفال مثلا ، وينوي الاستيطان الدائم في المنزلين جميعا ، ويجزّئ اقامته في السنة عليهما ، فيكون كل واحد من البلدين وطنا عرفيا له ، بل يمكن أن يكون له أكثر من وطنين عرفيين ، وتترتب على كل واحد منها أحكام الوطن الواحد ، فاذا مر به وهو مسافر ، انقطع سفره ، ولم يتصل ما قبله من المسافة بما يعده ، ووجب عليه اتمام الصلاة حتى ينشئ سفرا جديدا ، وان لم يكن له فيه ملك أو اقامة ستة أشهر.
المسألة 1246: اذا أعرض الانسان عن وطنه ، فالأقوى عدم جريان أحكام الوطن عليه بعد ذلك، وان كان له فيه ملك وقد استوطنه ستة أشهر ، فاذا مر به وهو مسافر لم ينقطع سفره ولم يجب عليه اتمام الصلاة فيه ، والأحوط استحبابا أن يجمع فيه بين القصر والتمام.
المسألة 1247: يكفي في صدق الوطن أن يقصد الانسان التوطن في المكان ولو بالتبع لغيره ، ولا تناط التبعية في الوطن بالبلوغ وعدمه. بل يكفي القصد الارتكازي الموجود في نفس الولد بأن وطنه هو وطن أبيه أو وطن أمه مثلا ، فان هذا القصد يحقق له موضوع الوطن بالتبعية، سواء كان بالغا كبيرا أم صغيرا مميزا، فاذا أعرض عن تبعية أبيه ، وانفرد عنه لحقه حكم وطنه المستقل وان لم يكن بالغا ، وكذلك الحكم في الزوجة والمملوك وغيرهما من الأتباع.
المسألة 1248: اذا قصد التوطن الدائم في مكان ، ثم حصل له التردد في الاستيطان فيه ، فلا يترك الاحتياط بالجمع فيه بين القصر والتمام حتى يتحقق الإعراض عنه ، سواء كان وطنا أصليا أم مستجدا ، وخصوصا اذا أقام فيه مدة يصدق معها أنه وطنه عرفا.
المسألة 1249: يتحقق الوطن ، وتترتب عليه أحكامه ، وان كان المنزل الذي يسكن فيه مغصوبا اذا قصد استيطانه والاقامة فيه أبدا ، وكذلك اذا حرمت السكنى فيه من جهة أخرى.
المسألة 1250: اذا قصد الاقامة في موضع مدة طويلة ولكنها محدودة ، كما اذا عزم الاقامة في بلد سنين لطلب علم او ابتغاء تجارة مثلا ، بحيث تنتهي الاقامة فيه بانتهاء الغاية ، فقد تقدم أنه قد يتردد في صدق الوطن العرفي عليه ، ولكنه بحكم الوطن الدائم ، فينقطع سفره اذا كان مسافرا ومرّ به ، ويجب عليه فيه اتمام الصلاة والصيام وان كان عازما على الخروج منه قبل أن تتم له عشرة أيام ، أو كان مترددا في اقامتها ، واذا سافر منه الى وطنه أو الى موضع يقيم فيه عشرة أيام ، وكان الطريق بين البلدين لا يبلغ ثمانية فراسخ امتدادية وجب عليه التمام في سفره الى أن يعود ، الى ما سوى ذلك من أحكام الوطن.
المسألة 1251: اذا كان للانسان محل عمل فيما دون المسافة من وطنه ، وهو يخرج اليه في كل يوم ليعمل فيه ثم يعود الى بلده ، فان محل عمله هذا لا يعد وطنا له ، وان دأب على العمل فيه مدة طويلة ، ولكنه لا يعد مسافرا اذا كان فيه ، فاذا خرج من بيته صباحا الى محل عمله ليعمل فيه يومه ، ثم ليسافر مساءا الى بلد آخر يبلغ المسافة ، فعليه اتمام الصلاة في محل العمل ، فاذا سافر من محل عمله لزمه التقصير ، واذا رجع من سفره فوصل الى محل عمله انقطع سفره فيجب عليه اتمام الصلاة فيه وان لم يصل -بعد- الى وطنه ، واذا خرج من وطنه بقصد السفر ولم يمر بمحل عمله ، ولكنه مر بالقرية أو الموضع الذي هو فيه ، لأنه منزل من منازل سفره ، فالأحوط له اذا أراد الصلاة فيه أن يجمع بين القصر والتمام ، وكذلك في الرجوع ، واذا كان المقصد الذي سافر اليه يبلغ المسافة من وطنه ولا يبلغ المسافة من محل عمله جمع فيه بين القصر والتمام في الصورة الثانية.
المسألة 1252: (الثاني من قواطع السفر): قصد اقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد ، وبحكمه العلم بأنه سبيقى فيه عشرة أيام متوالية ، وان كان غير مختار في ذلك كالمسجون والمجبر على الاقامة ونحوهما ، ولا يكفي الظن بأنه يبقى العشرة ، فلا ينقطع سفره بذلك بل يجب عليه التقصير.
ومبدأ اليوم هو طلوع الفجر الثاني ، ونهايته هو غروب الشمس ، فاذا نوى اقامة العشرة عند طلوع الفجر من اليوم كانت نهاية اقامته غروب الشمس من اليوم العاشر ولم تدخل الليلة السابقة ولا اللاحقة الا بالتبع ، ودخلت الليالي التسع المتوسطة.
المسألة 1253: اذا نوى الاقامة بعد مضى ساعة أو ساعات من النهار كانت نهاية العشرة مثل تلك الساعة من اليوم الحادي عشر ، فاذا نوى الاقامة عند الزوال فنهاية العشرة هو زوال اليوم الحادي عشر ، واذا نواها عند طلوع الشمس فنهاية العشرة طلوع الشمس من اليوم الحادي عشر.
واذا نوى الاقامة في أول الليل أو في أثنائه كان أول اقامته طلوع الفجر ، ونهايتها غروب الشمس من اليوم العاشر كما تقدم ، وكانت الساعات التي تسبقها من الليلة الأولى تابعة للاقامة في الحكم وليست منها.
المسألة 1254: يشترط في الاقامة أن تكون في موضع واحد ، فاذا نوى اقامة العشرة في موضعيـن أو أكثر ، أو في رستاق ينتقل بين قراه ، لم تترتب على ما نواه أحكام الاقامة فـلا ينقطع سفره ، ولا يجوز له اتمام الصلاة ، واذا أقام في بلد واحد كفاه ذلك في ترتيب أحـكام الاقامة ، وان انقسم البلد الى جانبين بشط فاصل بينهما ونحوه ، كما في بعض بلدان العراق.
واذا اتسع البلد اتساعا كبيرا بحيث يعد الخروج من محلة منه الى محلة أخرى ارتحالا ينافي وحدة موضع الاقامة ، أو كانت المحلات فيه منفصلة بعضها عن بعض ، فلا بد من تعيين المحلة التي يقصد الاقامة فيها.
المسألة 1255: يجوز للمقيم أن يخرج في أثناء اقامته الى توابع البلد الذي أقام فيه من بساتين ومزارع ومياه ، مما لا ينافي صدق الاقامة في البلد عرفا ، نعم الأحوط لزوما أن لا يخرج عن حد الترخص ، وان كانت مدة خروجه قصيرة وكان من نيته العود عن قريب ، هذا واذا كان عزمه على الخروج عن حد الترخص منذ ابتداء نيته الاقامة فعليه أن يجمع بين القصر والتمام في مدة اقامته وفي أيام خروجه.
وأما اذا طرأ له قصد الخروج بعد أن نوى الاقامة وصلى صلاة فريضة رباعية بتمام ، أو بعد أن أتم أقامة العشرة في الموضع فالظاهر عدم اخلال ذلك بحكم الاقامة ، ويأتي تفصيل ذلك في المسألة الألف والمائتين والثانية والسبعين وما بعدها فليرجع اليهما.
المسألة 1256: يجوز للمسافر أن ينوي الاقامة في برية قفراء ، واذا نوى الاقامة فلا بد وان يقتصر منها على ما يصدق معه وحدة محل الاقامة عرفا ، ولا يجوز له الخروج عن حد الترخص من ذلك كما في البلدان والقرى.
المسألة 1257: نية الاقامة هي العزم بالفعل على بقاء العشرة في الموضع المعين ، ولا يكفي أن يعلق اقامته على حدوث أمر محتمل يظن حصوله أو يشك فيه ، فان ذلك ينافي العزم على البقاء بالفعل ، ويكفي أن يعزم على البقاء بالفعل وان كان يحتمل أن يعرض له ما يمنعه من الاقامة ، اذا كان الاحتمال موهوما لا يعتنى به عند العقلاء.
المسألة 1258: اذا علم المكره أو المجبور على اقامة العشرة بأنه سيبقى العشرة في المكان المعين ، وجب عليه أن يتم الصلاة فيه ، وان كان عازما على عدم الاقامة اذا ارتفع عنه القسر.
المسألة 1259: اذا قصد الاقامة في المكان الى مجيء زيد من السفر أو الى انقضاء حاجته لم ينقطع سفره بذلك ، ووجب عليه القصر في الصلاة ، وكذلك اذا نوى الاقامة الى آخر الشهر وكان في اليوم الحادي والعشرين منه ، فاقامته تبلغ العشرة اذا كان الشهر تاما ، وتنقص عنها اذا كان الشهر ناقصا ، فيجب عليه القصر في الصلاة وان بلغت اقامته العشرة بعد ذلك ، وهكذا في كل مورد يكون نفس الزمان الذي قصد اقامته مرددا فعليه القصر.
واذا قصد الاقامة الى الجمعة الثانية ، وهو يبلغ العشرة تامة ، ولكنه كان يجهل ذلك لتردده في اول اقامـته هل هو فجر يوم الخميس أو فجر يوم الاربعاء ، صحت اقامته ، فاذا تذكر بعد ذلك انها عشرة تامة وجب عليه أن يتم صلاته فيما بقي من المدة ، ويجب عليه أن يقضي ما صلاه قصـرا في حال جهله ، وهكذا في كل مثال يكون زمان الاقامة الذي قصده محدودا بحد معلوم ولا تردد فيه ، وانما حصل التردد من المكلف لأمور خارجة ، من جهل ونحوه.
المسألة 1260: اذا قصدت الزوجة الاقامة في المكان بمقدار ما قصده زوجها ، فان كانت لاتعلم المدة التي قصدها الزوج ، لم ينقطع سفرها ووجب عليها القصر في الصلاة ، وكذلك اذا كان الزمان الذي قصده الزوج مرددا ، كما اذا نوى الاقامة الى انتهاء علاجه من المرض ، أو الى ورود المسافرين ، أو الى آخر الشهر ، فاقامته تبلغ العشرة اذا كان الشهر تاما وتنقص عنها اذا كان الشهر ناقصا ، فيجب على الزوجة قصر الصلاة في جميع ذلك ، واذا كان الزمان الذي قصده الزوج محدودا بحد معلوم ، وانما ترددت الزوجة في المقدار لجهلها بأن اول الاقامة هو اليوم السابق أم اللاحق ، فيجب عليها اتمام الصلاة اذا علمت بعد ذلك بأنه يبلغ العشرة ، ويجب عليها قضاء ما صلته قصرا قبل ذلك كما تقدم في المسألة السابقة ، وكذلك اذا نوى الانسان الاقامة بمقدار ما قصده رفقاؤه في السفر.
المسألة 1261: اذا نوى المسافر اقامة عشرة أيام في موضع ، ثم عدل عن نيته ، فان كان عدوله عن الاقامة بعد أن صلى في ذلك المكان صلاة فريضة رباعية بتمام ، فحكمه أن يتم الصلاة في ذلك الموضع حتى يخرج منه مسافرا ، وان كان عدوله قبل أن يصلي شيئا من الفرائض ، أو بعد أن صلى فريضة لاقصر فيها ، كالصبح والمغرب ، أو شرع في الفريضة الرباعية ولكنه لم يتمها ، أو صلى نافلة تسقط في السفر ، أو صام صوما واجبا وان كان عدوله عن الاقامة بعد الزوال ، فحكمه هو وجوب التقصير في جميع هذه الفروض.
المسألة 1262: اذا نوى اقامة العشرة ، وأتى بعد ذلك بصلاة رباعية تامة ناسيا لكونه مسافرا أو مقيما ، أو كان في أحد مواضع التخيير ، فأتم صلاته لذلك ناسيا للاقامة ، ثم عدل عن اقامته فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام حتى يخرج من ذلك الموضع مسافرا.
المسألة 1263: اذا نوى اقامة العشرة وأتى بصلاة رباعية بتمام ثم عدل عن اقامته ، وتبين له بعد ذلك بطلان صلاته الرباعية ، كان حكمه التقصير الا أن يقصد الاقامة من جديد.
المسألة 1264: اذا نوى اقامة العشرة ، وفاتته صلاة رباعية بعد نية الاقامة ، ثم عدل عن الاقامة بعد ذلك ، فان كان عدوله بعد قضاء تلك الصلاة الفائتة وجب عليه أن يتم الصلاة في محل اقامته حتى يخرج منه مسافرا ، واذا كان عدوله قبل أن يقضى تلك الصلاة وقبل أن يأتي بصلاة رباعية تامة أخرى ارتفع حكم الاقامة ووجب عليه التقصير ، وكذلك اذا كانت الصلاة الفائتة مما لاتقضى ، كما اذا فاتت لحيض أو نفاس.
المسألة 1265: اذا نوى اقامة العشرة ثم تردد فيها ، جرى فيه حكم العدول بالنية ، فاذا كان تردده بعد أن صلى صلاة رباعية بتمام كان حكمه التمام في ذلك الموضع حتى يسافر منه ، واذا كان قبل ذلك كان حكمه التقصير.
المسألة 1266: تصح نية الاقامة من غير المكلف وتترتب على اقامته أحكامها ، فاذا كان الصبي الذى يصح منه القصد مسافرا ، ونوى اقامة العشرة في موضع ، ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه أن يتم الصلاة في بقية أيام الاقامة ، وكذلك اذا بلغ بعد العشرة وقبل سفره من محل الاقامة ، واذا أتى بالصلاة قبل بلوغه صلاها تماما.
وكذلك المجنون اذا نوى الاقامة وكان ممن يتأتى منه القصد ، أو نوى الاقامة في حال افاقته ثم جن ، فاذا أفاق من جنونه في أثناء العشرة وجب عليه أن يصلي تماما ، وكذلك اذا أفاق بعد العشرة وقبل ان يسافر من محل اقامته.
وكذلك المرأة اذا نوت الاقامة وهي حائض وطهرت في أثناء الاقامة أو بعدها وقبل السفر ، فيجب عليها أن تتم الصلاة في موضع الاقامة ، وكذلك الحكم في جواز الصيام أو وجوبه على المذكورين.
المسألة 1267: اذا انقضت مدة الاقامة والمكلف لايزال في موضع الاقامة فهو على حكم التمام الى أن يسافر منه ، ولا يحتاج الى اقامة جديدة ، وكذلك اذا نوى الاقامة وصلى فريضة رباعية بتمام ، فان حكمه اتمام الصلاة في ذلك الموضع حتى يسافر منه وان عدل عن اقامته أو انقضت مدتها ، كما ذكرناه قريبا.
المسألة 1268: اذا شرع المسافر في الصلاة بنية القصر ، ثم قصد الاقامة وهو في أثنائها وجب عليه أن يعدل بصلاته الى التمام ويكملها أربعا . واذا عزم الاقامة فشرع في الصلاة بنية التمام ثم عدل وهو في أثنائها عن الاقامة ، فان كان في الركعتين الأولتين منها وجب عليه أن يتمها قصرا ، وكذلك اذا كان في الركعة الثالثة قبل الركوع منها ، فعليه أن يجلس من قيامه ويسلم ، ويسجد للسهو للقيام الزائد اذا تلبس معه بقراءة أو تسبيح ، واذا كان بعد الدخول في ركوع الثالثة بطلت صلاته فعليه أن يعيدها قصرا.
المسألة 1269: اذا قصد المسافر اقامة العشرة ، وفاتته بعد نية الاقامة صلاة واحدة ، أو صلوات متعددة لعذر أو لغير عذر ، ثم عدل عن قصد الاقامة قبل أن يقضي الصلوات الفائتة وقبل أن يصلي فريضة واحدة تامة انقطعت اقامته حين العدول فعليه التقصير في صلواته الحاضرة والآتية ، وأما الصلوات الفائتة فيجب عليه أن يقضيها تماما.
المسألة 1270: اذا قصد الاقامة ونوى صوم ذلك اليوم ، ثم عدل عن الاقامة بعد الزوال وقبل أن يصلي فريضة رباعية تامة بقي على صومه وأجزأه ، ووجب عليه القصر في الصلاة ، ولا يصح له صوم غير ذلك اليوم.
المسألة 1271: اذا نوى المسافر اقامة عشرة أيام انقطع سفره ، وثبتت له جميع أحكام الحاضر فيجب عليه اتمام الصلاة، ويصح منه الصوم، ويجب عليه اذا كان واجبا، وتستحب له النوافل التي تسقط حال السفر ، ويجب عليه حضور صلاة الجمعة عند اجتماع شرائطها.
المسألة 1272: اذا نوى المسافر اقامة عشرة أيام في موضع حتى اتمها ، أو نوى اقامة العشرة ، وصلى بعد نية الاقامة صلاة رباعية تامة ، ثم بدا له أن يخرج من موضع اقامته الى مادون المسافة ، فها هنا صور تلزم مراعاتها لتطبيق أحكامها.
(الصورة الأولى): أن يخرج من موضع اقامته الى ما دون المسافة ، وهو يعزم الرجوع الى محل اقامته ليستأنف فيه اقامة عشرة أيام أخرى ، وحكمه في هذه الصورة اتمام الصلاة في ذهابه ورجوعه وفي مقصده وفي محل اقامته ، وكذلك الحكم اذا عزم على اقامة العشرة في موضع آخر ليس بينه وبين محل اقامته الأولى مسافة.
(الصورة الثانية): ان يخرج الى ما دون المسافة وهو يعزم الرجوع الى محل اقامته ليمكث فيه يوما أو أكثر ثم ينشىء السفر منه بعد ذلك ، وحكمه في هذه الصورة اتمام الصلاة كذلك في خروجه ورجوعه وفي مقصده ومحل اقامته حتى ينشىء السفر.
وكذلك الحكم اذا كان عازما على العود الى محل اقامته وكان مترددا في أن يستأنف فيه اقامة جديدة أم لا ، أو كان غافلا عن ذلك ، فعليه اتمام الصلاة حتى ينشىء السفر ، وهذه هي الصورة الثالثة.
(الصورة الرابعة): أن يخرج من محل اقامته الى ما دون المسافة وهو معرض عن الاقامة فيه، ولكنه يمر به في رجوعه من مقصده الى وطنه ، لأنه منزل من منازل سفره ، وحكمه في هذه الصورة هو وجوب القصر ، اذا كان الرجوع يبلغ مسافة كما هو المفروض.
(الصورة الخامسة): أن يخرج الى ما دون المسافة وهو عازم على عدم الرجوع الى محل اقامته وعلى عدم الاقامة في موضع آخر هو دون المسافة ، وحكمه هو وجوب القصر اذا كان طريقه الى المقصد ثم الى بلده يبلغ مسافة تامة امتدادية أو ملفقة.
(الصورة السادسة): أن يخرج من محل اقامته الى ما دون المسافة وهو متردد في العود الى محل اقامته وعدم العود اليه أو هو غافل عن ذلك ، فان كان تردده في العود الى محل الاقامة أو غفلته عنه أوجب له ترددا في السفر أو غفلة عنه ، كان حكمه هو اتمام الصلاة حتى يعزم على السفر.
وان لم يوجب له ترددا في السفر ، كما اذا تردد بين أن يعود من مقصده الى محل اقامته وأن لايعود اليه بل يسافر من مقصده الى وطنه ، ولكنه على فرض رجوعه الى محل اقامته فانما يمر به على أنه منزل من منازل سفره كما تقدم في الصورة الرابعة ، ومعنى ذلك انه في خروجه عازم على السفر على أى حال وحكمه القصر في الصلاة.
المسألة 1273: كل ما تقدم بيانه من الصور في خروج المقيم الى ما دون المسافة انما هو في ما اذا بدا له ذلك بعد أن يتم اقامة العشرة كلها أو بعد أن يصلي فريضة رباعية تامة بعد نية الاقامة ، وأما اذا قصد الخروج عن حدود الترخص في حال نية الاقامة ، فقد تقدم الإشكال فيه ، سواء كانت المدة التي قصد الخروج فيها قليلة أم لا ، وسواء قصد المبيت في غير محل الاقامة أم لا ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام في جميع الصور ، وهو مع المبيت أشد اشكالا وألزم احتياطـًا ، الا أن ينشئ سفرا أو ينوي اقامة ليس معها قصد الخروج.
المسألة 1274: اذا خرج المقيم من محل اقامته وقصد قطع مسافة تامة امتدادية ، أو ملفقة باحدى صور التلفيق ، وجب عليه التقصير في ذهابه وفي مقصده وفي رجوعه وفي محل اقامته الذى سافر منه ، الا اذا نوى فيه اقامة جديدة ، واذا صلى في خروجه قبل حد الترخص فالأحوط له الجمع كما تقدم.
واذا خرج بقصد السفر ثم بدا له فرجع عن سفره الى محل اقامتـه قبـل أن يبلغ المسافـة -حتى ملفقة- فان نوى فيه اقامة جديدة كان عليه الاتمام فيه ، وليس عليه أن يقضي ماصلاه قصرا حال خروجه ، وان كان في رجوعه عازما على السفر الى وطنه وكان مروره بمحل اقامته لأنه منزل من منازل سفره ، فعليه القصر ، وان كان غير عازم على السفر احتاط بالجمع بين القصر والتمام الى أن يسافر من محل اقامته.
المسألة 1275: نية اقامة العشرة في موضع موجبة لقطع السفر وترتيب أحكام الحاضر كما تقدم ، وان كانت الاقامة لغاية محرمة كقتل نفس محترمة أو سرقة مال ، أو كانت سببا لعقوق أبيه ، أو غير ذلك من موجبات التحريم فيها.
المسألة 1276: لا يجب على المسافر أن ينوي الاقامة لصوم شهر رمضان اذا اتفق في أيام سفره ، ولا لغيره من الصوم الواجب المعين كقضاء شهر رمضان عند تضيّق وقته ، وكالمنذور المعين ، نعم اذا نوى الاقامة باختياره وجب عليه الاتيان بالصوم المعين ، وجاز له الصوم غير المعين والصوم المندوب.
وتجب الاقامة للصوم المعين الذي وجب عليه بالاجارة ، كما اذا استأجره أحد لصوم الأيام البيض من شهر رجب مثلا أو شهر شعبان ، فاتفق ذلك في أيام سفره ، فعليه أن ينوي الاقامة ليصوم تلك الأيام الواجبة.
المسألة 1277: اذا صلى المقيم فريضة رباعية تامة ، ثم عدل عن اقامته بعد التسليم الأول الواجب في الصلاة وقبل التسليم الأخير المستحب فيها لزمه حكم الاتمام.
وكذلك اذا وجب عليه سجود السهو في الصلاة ، فعدل عن الاقامة قبل الاتيان به فعليه الاتمام ، واذا شك في صلاته فوجبت عليه صلاة الاحتياط للشك ، وعدل عن اقامته في أثناء صلاة الاحتياط أو قبلها وجب عليه القصر ، واذا عدل عن الاقامة قبل الاتيان بالاجزاء المنسية منها ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام في محل الاقامة حتى يسافر.
المسألة 1278: اذا عدل المقيم عن نية الاقامة ، وشك هل كان عدوله بعد أن صلى فريضة رباعية تامة ليلزمه الاتمام أم لا ، بنى على عدم ذلك ووجب عليه القصر في الصلاة.
المسألة 1279: (الثالث من قواطع السفر): أن يبقى المسافر في موضع واحد ثلاثين يوما من غير عزم على اقامة عشرة أيام فيه ، سواء كان في هذه المدة مترددا بين البقاء في الموضع والسفر منه ، أم كان عازما على بقاء ما دون العشرة ، فاذا انتهى ذلك عزم على بقاء مدة أخرى دون العشرة أيضا ، وهكذا حتى أتم الثلاثين ، أم كان عازما على البقاء حتى تنقضي حاجته وهو لايدري كم يحتاج من المدة ، ثم لاتنقضي الحاجة حتى أتم الثلاثين.
وحكمه هو وجوب قصر الصلاة كل هذه المدة ، فاذا كمل له ثلاثون يوما ، وجب عليه أن يتم الصلاة فيما زاد على ذلك ما دام في ذلك المكان ، سواء بقي فيه قليلا أم كثيرا ، بل وان عزم على السفر بعد صلاة واحدة.
المسألة 1280: لا يكفي الشهر الهلالي اذا كان ناقصا في ترتب الحكم المذكور ، فاذا صادف أول تردد المسافر في المكان هلال الشهر ، فلا بد من اكماله ثلاثين يوما ، والأحوط استحبابا في اليوم المكمل للثلاثين في هذه الصورة أن يجمع فيه بين القصر والتمام.
المسألة 1281: يكفي التلفيق هنا في اليوم كما في نية الاقامة ، فاذا كان أول تردده في أثناء اليوم أكمله من اليوم الحادي والثلاثين بمقدار ما نقص من ساعاته ، فاذا كان أول المدة هو الزوال من اليوم الأول كانت النهاية عند الزوال من اليوم الحادي والثلاثين.
المسألة 1282: يشترط في ترتب الحكم أن يكون بقاؤه في مكان واحد حتى يتم الثلاثين ، فلا يكفي أن يبقى الثلاثين في مكانين أو أكثر ، ولا يكفي أن يتردد في البقاء وعدمه وهو مشتغل بالسير ، فيجب عليه قصر الصلاة في كلتا الصورتين ، ولا فرق بين أن يكون موضع بقائه في المدة المذكورة بلدا أو قرية أو مفازة أو مزرعة.
المسألة 1283: يشكل الحكم اذا خرج عن محل بقائه الى ما دون المسافة ، وان كان خروجه بقصد العود اليه بعد مدة قليلة كما سبق نظيره في نية الاقامة ، فلا يخرج عنه في أثناء المدة ، ولا يترك الاحتياط اذا هو خرج.
المسألة 1284: اذا تمت للمسافر ثلاثون يوما في موضع واحد على النهج المتقدم ذكره ، وجب عليه أن يتم الصلاة في ذلك الموضع ، ولكن يشكل الحكم بانقطاع سفره بذلك ، فاذا كان الباقي من طريقه لا يبلغ مسافة تامة ، فالأحوط له بعد خروجه من ذلك الموضع ان يجمع بين القصر والتمام.
وكذلك اذا خرج بعد الثلاثين الى ما دون المسافة مع قصد العود الى موضع تردده ، فلا يترك الاحتياط بالجمع.
المسألة 1285: اذا بقي المسافر في موضع أقل من ثلاثين يوما وهو لا ينوي الاقامة في الموضع فحكمه القصر ، فاذا انتقل الى مكان آخر وتردد فيه كذلك فحكمه القصر ، وهكذا وان كثرت الاماكن وتعددت مدة البقاء ، حتى ينوي اقامة العشرة أو يكمل ثلاثين يوما في موضع واحد.
المسألة 1286: اذا خرج من موضع تردده بعد أن وجب عليه الاتمام فيه ، وقصد المسافة وجب عليه القصر ، واذا أراد الصلاة في خروجه قبل أن يبلغ حد الترخص فالأحوط له أن يجمع بين القصر والتمام ، وقد تقدم ذكر ذلك في الشرط الثامن من شرائط صلاة المسافر.
في أحكام صلاة المسافر
المسألة 1287: إذا اجتمعت الشروط التي تقدم ذكرها في الفصل الثاني والأربعين وجب على المسافر قصر الصلاة.
والقصر هو اسقاط الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر والعصر والعشاء ، فلا يجوز له اتمامها ، الا اذا كان في أحد مواضع التخيير الأربعة ، وسيأتي ذكرها ، ولا قصر في الصلاة الثنائية ولا في الثلاثية.
ويسقط عن المسافر استحباب نافلة كل من الظهر والعصر ، فلا يجوز له الاتيان بها ، ولا يسقط استحباب نافلة العشاء وهي صلاة الوتيرة ، والأحوط أن يأتي المسافر بها برجاء المطلوبية.
ولا يسقط عنه استحباب نافلتي المغرب والصبح ولا نافلة الليل ، ويجوز له أن يأتي بغير ذلك من النوافل والصلوات المستحبة.
ولا يجوز للمسافر الصوم الواجب من غير فرق بين صوم شهر رمضان وقضائه وصوم الكفارة وغيرها من أفراد الصوم الواجب ، بل ولا المستحب ، الا في مواضع يأتي بيانها -ان شاء الله تعالى- في مواضعها.
المسألة 1288: يشكل استحباب الاتيان بنافلة الظهرين في السفر اذا دخل عليه الوقت وهو حاضر ولم يصل الفريضتين حتى سافر وصلاهما قصرا ، فالأحوط ترك النافلة ، وكذلك اذا دخل عليه الوقت وهو مسافر ولم يصل الظهر والعصر حتى دخل وطنه أو موضع اقامته فصلاهما تماما ، ومثله ما اذا أخـّر فريضة العصر وحدها حتى دخل المنزل ، فالأحوط ترك النافلة في جميع هذه الفروض.
المسألة 1289: اذا تحققت شرائط وجوب القصر ، وصلى المسافر تماما وكان عالما بأنه مسافر ، وبأن حكم المسافر هو قصر الصلاة ، كانت صلاته باطلة ، فتجب عليه اعادتها اذا كان في الوقت ، ويجب عليه قضاؤها اذا كان بعد الوقت ، الا اذا كان في أحد المواضع الأربعة التي يتخير فيها بين القصر والتمام فتصح صلاته.
المسألة 1290: اذا صلى المسافر تماما في موضع يجب فيه القصر ، وكان جاهلا بأن حكم المسافر هو وجوب التقصير كانت صلاته صحيحة ، سواء كان عالما بأنه مسافر أم جاهلا بذلك أم ناسيا للسفر أم مترددا فيه ، فلا اعادة عليه ولا قضاء.
ويختص الحكم المذكور بما اذا كان جاهلا بأصل الحكم ، وهو وجوب التقصير على المسافر ، فلا يعم من أتم جاهلا ببعض الخصوصيات وسيأتي التنبيه عليه في المسألة الآتية.
المسألة 1291: اذا أتم المسافر صلاته في موضع يجب عليه فيه التقصير وكان يعلم بأصل الحكم ولكنه يجهل بعض الخصوصيات كانت صلاته باطلة.
ومن أمثلة ذلك: أن يتم صلاته لأنه يجهل أن المسافة الملفقة من الذهاب والاياب حكمها حكم المسافة الممتدة في وجوب التقصير . ومن أمثلة ذلك ، أن يتم صلاته لأنه يجهل أن العاصي بسفره يجب عليه التقصير في رجوعه اذا لم يكن متلبسا بالمعصية ، أو أن العاصي بسفره يجب عليه القصر اذا عدل عن المعصية فقصد الطاعة . ومن أمثلة ذلك: أن يتم صلاته في منزل أخيه أو قريبه لأنه يعتقد انه بحكم وطنه ، الى غير ذلك من الخصوصيات ، فتجب عليه اعادة الصلاة اذا كان في الوقت ويجب عليه قضاؤها اذا كان بعد الوقت.
المسألة 1292: اذا أتم المسافر صلاته في موضع التقصير وكان يعلم حكم السفر ولكنه يجهل بأنه مسافر كانت صلاته باطلة، ومثال ذلك ما اذا اعتقد أن الموضع الذي قصده لا يبلغ المسافة فصلى تماما ثم ظهر له انه مسافة تامة، فتجب عليه اعادة الصلاة واذا كان بعد الوقت وجب عليه قضاؤها.
المسألة 1293: اذا نسي المكلف انه مسافر أو نسي أن حكمه في السفر وجوب التقصير فأتم صلاته ، فان تذكر ذلك والوقت لا يزال باقيا وجبت عليه اعادة الصلاة ، فان هو لم يُعدها في الوقت بعد التذكر وجب عليه قضاؤها بعد الوقت ، وان هو لم يتذكر ذلك حتى خرج الوقت لم يجب عليه قضاء الصلاة.
المسألة 1294: اذا كان المكلف عالما بأنه مسافر ، وبأن حكمه في السفر وجوب التقصير ، وكان غير ناس لهما ، ولكنه غفل حين الاتيان بالصلاة فأتى بأربع ركعات بدلا عن الركعتين ، وجبت عليه اعادة الصلاة اذا كان في الوقت وقضاؤها اذا كان بعد الوقت.
المسألة 1295: اذا صام المسافر في موضع يجب فيه الافطار جرت فيه الاحكام المتقدم ذكرها في اتمام الصلاة ، فان كان عالما عامدا بطل صومه ، وان كان جاهلا بأن حكم المسافر هو وجوب الافطار صح صومه ولم يجب عليه القضاء ، واذا كان عالما بأصل الحكم وجاهلا ببعض الخصوصيات وجب عليه قضاء الصوم ، وكذلك اذا كان جاهلا بأنه مسافر ، واذا كان ناسيا لحكم الصوم في السفر أو ناسيا لكونه مسافرا أو غافلا وجب عليه قضاء الصوم.
المسألة 1296: اذا كان المسافر ممن يجب عليه اتمام الصلاة فصلاها قصرا كانت باطلة في جميع الصور ، ووجبت عليه اعادتها اذا كان في الوقت وقضاؤها اذا كان بعد الوقت.
وتستثنى من ذلك صورة واحدة ، وهي ما اذا نوى المسافر اقامة العشرة في موضع وكان يجهل بأن حكم المسافر اذا نوى الاقامة هو وجوب الاتمام فأتى بصلاته قصرا ، فان صلاته تقع صحيحة ولا تجب عليه اعادتها ولا قضاؤها.
واذا كان عالما بالحكم ولكنه نسي اقامته فقصّر ، بطلت صلاته وكان عليه الاعادة أو القضاء.
المسألة 1297: اذا لم يؤد المسافر الصلاة في الوقت لا قصرا ولا تماما ، وكان ممن يجهل أصل الحكم وجب عليه أن يأتي بقضائها قصرًا بعد العلم بالحكم ، ولكنه اذا قضاها تماما قبل أن يعلم بالحكم أجزأه ذلك على الأقوى.
واذا كان ناسيا للسفر أو لحكم السفر ولم يؤد الصلاة في الوقت لا قصرا ولا تماما وجب عليه كذلك أن يأتي بقضائها قصرا ، واذا قضاها تماما قبل أن يتذكر لم يجزه ذلك على الأصح.
المسألة 1298: اذا نسي المكلف كونه مسافرا ، أو نسي أن حكمه في السفر هو التقصير ، فشرع في الصلاة بنية التمام ثم تذكر وهو في أثناء الصلاة ، فان كل قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة وجب عليه أن يكمل صلاته قصرا وأجزأه ذلك ، وان تذكر ذلك بعد دخوله في ركوع الثالثة بطلت صلاته ، ووجبت عليه اعادتها اذا اتسع الوقت ولو لادراك ركعة من الصلاة قبل خروج الوقت.
وكذلك الحكم اذا تذكر بعد أن أتم صلاته تماما ، وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فتجب عليه الاعادة ، واذا ضاق الوقت عن مقدار ركعة من الصلاة لزمه أن يقضيها قصرا على الأحوط في الصورتين.
المسألة 1299: اذا جهل الانسان أن مقصده يبلغ المسافة ، فشرع في الصلاة بنية التمام ، ثم علم بوجود المسافة وهو في أثناء الصلاة جرى فيه التفصيل المتقدم ذكره ، فان كان قبل ركوع الثالثة وجب عليه أن يتم صلاته قصرا ، وان كان بعد الدخول في ركوع الثالثة بطلت صلاته ، وكذلك اذا كان جاهلا ببعض الخصوصيات فنوى التمام ثم علم بوجوب القصر وهو في أثناء الصلاة ، فيأتي فيه التفصيل المذكور.
المسألة 1300: اذا كان المكلف ممن يجب عليه اتمام الصلاة وشرع فيها بنية القصر ، ثم علم بالحكم ، أو تذكره وهو في أثناء الصلاة ، وجب عليه أن يتم صلاته وأجزأته على الأقوى. فاذا كان ناويا للاقامة مثلا ونوى القصر جاهلا أو ناسيا ، ثم تذكر ذلك وهو في أثناء صلاته فعليه اتمام الصلاة ، وكذلك من كان مترددا في الاقامة ومضت عليه ثلاثون يوما ، فيجب عليه اتمام الصلاة اذا تحقق له الغرض المذكور.
المسألة 1301: اذا قام المكلف الى الصلاة ووقتها لا يزال باقيا ، يجب عليه أن يصليها قصرا -اذا كان مسافرا بالفعل -وان كان في أول الوقت حاضرا ، ويجب عليه أن يصليها تماما اذا كان حاضرا بالفعل ، وان كان في أول الوقت مسافرا ، وكذلك اذا سافر بعد دخول الوقت ثم حضر ، أو حضر في أثنائه ثم سافر ، أو تكرر منه السفر والحضر في الوقت ، والمدار في الجميع هو حال تأدية الصلاة ، فان كان فيه مسافرا قصر وان كان حاضرا أتم.
المسألة 1302: كل صلاة رباعية تفوت الانسان وهو مسافر يجب عليه أن يقضيها مقصورة ، وان كان حين قضائها حاضرا أو مقيما ، وكل صلاة تفوته وهو حاضر أو مقيم يجب عليه أن يقضيها تامة وان كان حين قضائها مسافرا ، وقد تقدم بيان ذلك في فصل قضاء الصلاة.
المسألة 1303: اذا كان الانسان حاضرا ثم سافر في أثناء الوقت ، أو كان مسافرا ثم حضر فيه ولم يؤد الصلاة حتى خرج الوقت ، وجب عليه أن يقضي تلك الصلاة كما فاتت في آخر الوقت ، فان كان فيه مسافرا قضاها قصرا ، وان كان فيه حاضرا أو مقيما قضاها تماما ، وكذلك الحكم اذا تكرر منه السفر والحضر في الوقت ، وفاتته الصلاة فيجب عليه أن يقضيها كما فاتت في آخر الوقت.
المسألة 1304: يتخير المسافر اذا كان في أحد الأماكن الأربعة الآتي ذكرها بين أن يؤدي الصلاة الرباعية الحاضرة قصرا أو تماما ، والتمام أفضل.
والمواضع الأربعة هي: المسجد الحرام في مكة ، ومسجد الرسول (ص) في المدينة ، ومسجد الكوفة ، وحرم الامام الحسين (ع) في كربلاء.
والتخيير في هذه المواضع استمراري ، فاذا شرع في الفريضة بنية القصر ، يجوز له العدول بها الى التمام ، واذا شرع فيها بنية التمام جاز له العدول الى القصر ما لم يتجاوز محل العدول، ولا فرق في الحكم المذكور بين أن يكون المصلي في الصحن من المساجد الثلاثة ، أو في السطوح ، أو في المواضع المنخفضة منها كبيت الطشت في مسجد الكوفة.
المسألة 1305: الأقوى الحاق مكة والمدينة جميعهما بالمسجدين في الحكم ، فيتخير المسافر في صلاته بين القصر والتمام ، وان كان في غير المسجدين الأعظمين من البلدين ، ولا يلحق بلد الكوفة بمسجدها الأعظم في الحكم ، ولا بلد كربلاء بالحائر المطهر. ولا يلحق سائر المساجد والمشاهد الشريفة بالمواضع الأربعة.
المسألة 1306: القدر المتيقن في موضع التخيير من حرم الحسين (ع) هو ما صدق معه أنه صلى عند قبر الحسين (ع).
المسألة 1307: يختص الحكم المذكور بالصلاة الحاضرة ، فلا يعم الصلاة الفائتة المقصورة التي يقضيها المسافر في المواضع الأربعة ، فيتعين عليه أن يقضيها قصرا كما فاتت وان فاتته في المواضع الأربعة نفسها وأراد قضاءها فيها على الأحوط ، سواء خرج من المواضع ثم عاد اليها أم لم يخرج.
المسألة 1308: لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير في المواضع المذكورة ، بل يتعين على المسافر الافطار فيها ، الا ان ينوي الاقامة فيها أو تمضي عليه ثلاثون يوما مترددا ، كما في غيرها من المواضع.
المسألة 1309: يستحب أن يقول المصلي بعد الصلاة المقصورة: (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر) ، ثلاثين مرة ، ولا يسقط استحباب هذا التسبيح اذا حصل قبله ما ينافي الصلاة ، الا اذا وقع بعد فصل طويل بحيث لا يصدق معه انه أتى به في دبر الصلاة.
المسألة 1310: الظاهر أن التسبيح المتقدم لا يختص بالصلاة الحاضرة ولا بالمسافر ، فاذا قضى الحاضر أو المقيم صلاة مقصورة استحب له أن يأتي بالتسبيح بعدها.
المسألة 1311: تقدم في فصل التعقيب: انه يستحب للمصلي أن يأتي بالتسبيح المذكور ثلاثين مرة بعد كل فريضة يصليها ، وأفضل من ذلك أن يأتي به أربعين مرة ، وتتأدى الوظيفتان اذا أتى بالتسبيح ثلاثين مرة بعد المقصورة بقصد امتثال الوظيفتين معا ، وأولى من ذلك أن يأتي بذلك مرة لجبر الصلاة المقصورة ، ومرة أخرى للتعقيب.
في صلاة الآيات
المسألة 1312: تجب صلاة الآيات على كل مكلف من الناس عند حدوث أحد أسبابها الآتي ذكرها ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والخنثى.
المسألة 1313: الأسباب التي تجب لها صلاة الآيات هي أحد أمور:
(الأول): كسوف الشمس.
(الثاني): خسوف القمر ، سواء استوعب الكسوف أو الخسوف جميع القرص أم لم يستوعبه ، وسواء حصل لعامة الناس بذلك خوف أم لم يحصل.
والمراد بهما الكسوفان المعروفان ، فتنكسف الشمس بحيلولة جرم القمر بينها وبين الأرض ، فيحتجب بسبب ذلك قرص الشمس كله أو بعضه عن الرائي من الناس ، وينخسف القمر بحيلولة الأرض بينه وبين الشمس ، فينطمس بسبب ذلك النور من جميع قرصه أو من بعضه.
(الثالث): زلزلة الأرض ، وهي الهزة التي تكون فيها أو في احدى نواحيها ، سواء أوجبت الخوف عند الناس أم لم توجب.
(الرابع): كل مخوف سماوي ، كالظلمة الشديدة ، والريح الحمراء أو الصفراء ، والصاعقة ، اذا كان حدوثه موجبا لخوف غالب الناس ، بل الأحوط لزوما وجوب الصلاة عند حدوث كل مخوف الهي وان كان أرضيا كالخسف والهدة في الأرض ، والنار التي تخرج منها اذا أوجب ذلك الخوف لغالب الناس ، ولاتجب الصلاة لغير المخوف ، ولا لما أوجب الخوف للقليل من الناس.
المسألة 1314: لا تجب صلاة الآيات لكسوف الشمس بحيلولة أحد الكواكب الأخرى غير القمر ولا بكسوف أحد الكواكب الأخرى غير الشمس والقمر ، ولا بخسوف القمر بحيلولة بعض النيازك بينه وبين الشمس ، أو بينه وبين الأرض ، نعم اذا أوجب حدوث بعض هذه المذكورات خوفا لغالب الناس كان من المخوف السماوي ، ووجبت له صلاة الآيات لذلك.
المسألة 1315: وقت صلاة الآيات في الكسوفين من حين ابتداء الخسوف أو الكسوف الى آخر انجلاء القرص ، ولايجوز تأخير الصلاة اختيارا عن ذلك ، والأحوط استحبابا أن لا يؤخرها عن ابتداء الانجلاء.
المسألة 1316: تجب صلاة الآيات لكسوف الشمس أو القمر وان كانت مدة الكسوف أقل من مدة الصلاة على الأقوى ، فاذا علم المكلف بالكسوف في حينه وجبت عليه الصلاة وان انجلى القرص.
المسألة 1317: تجب المبادرة الى صلاة الآيات في الزلزلة وفي سائر الآيات المخوفة بمجرد حدوث السبب ، فان أخر المكلف الصلاة اختيارا كان آثما ولم تسقط عنه الصلاة بذلك، بل يجب عليه الاتيان بها ، وأمدها مادام حيا ، واذا أخر الصلاة ناسيا لها أتى بها بعد التذكر. وكذلك اذا لم يعلم بحدوث السبب الا بعد انتهائه على الأحوط لزوما ، وينوي بصلاته الأداء في جميع الصور.
المسألة 1318: صلاة الآيات ركعتان ، تشتمل كل ركعة منهما على خمس قراءات وخمسة ركوعات وسجدتين ، على التفصيل الذي يأتي بيانه.
ويعتبر في هذه الصلاة جميع ما يعتبر في الصلاة اليومية من شرائط ، وأفعال وأذكار ، ويثبت فيها جميع ما يثبت في اليومية من مستحبات ومكروهات ، على المناهج التي تقدم تفصيلها ، ولا أذان فيها ولا اقامة.
المسألة 1319: تجب صلاة الآيات كلما تجدد حدوث أحد الأسباب التي تقدم ذكرها، فاذا تعدد حدوث السبب تعدد على المكلف وجوب الصلاة ، سواء كان من نوع واحد أم من أنواع متعددة ، وسواء تقارن حدوث الأسباب في الزمان أم اختلف ، فاذا اتفق حدوث الريح المخوفة مثلا والزلزلة وأحد الكسوفين في وقت واحد ، وجبت الصلاة على المكلف ثلاث مرات ، لكل واحد من الأسباب المذكورة مرة. وكذلك اذا حدثت في أوقات متعددة وان كانت من نوع واحد ، كما اذا حدثت عدة زلازل أو صواعق في فترات متفرقة.
المسألة 1320: اذا تعدد السبب وكان من نوع واحد ، لم يفتقر المكلف في صلواته الى التعيين في النية ، فاذا حدثت الزلزلة مثلا مرارا في أوقات متعددة كفاه أن يأتي بصلاة الآيات بعدد ما حدث من مرات الزلزلة بقصد السبب المذكور ، ولم يجب عليه أن يقصد أن صلاته للمرة الأولى أو الثانية من الزلزلة ، وكذلك اذا تعدد حدوث الخسوف.
واذا تعدد النوع فالأحوط لزوما أن يعين السبب في النية ، فاذا حدث الخسوف والزلزلة في وقت واحد ، فعليه أن يعين في النية السبب الذي صلى من أجله.
المسألة 1321: المخوف السماوي عنوان واحد يشمل جميع أنواع المخوفات كالصاعقة والريح والظلمة ، فاذا تعدد السبب منه كفى المكلف أن يأتي بصلاة الآيات بعدد ما حدث من الأسباب ، وينوي في كل واحدة منها الصلاة للمخوف السماوي ، ولم يفتقر الى تعيين السبب المخصوص منها.
المسألة 1322: كيفية صلاة الآيات: أن ينوي المكلف الصلاة ، على النهج المتقدم متقربا بها إلى الله ، ويكبر تكبيرة الاحرام ، ثم يقرأ الفاتحة ويقرأ بعدها سورة ، ثم يركع الركوع الأول ، فاذا أتم الذكر رفع رأسه من الركوع ، وقرأ الفاتحة وسورة ، وركع بعدهما الركوع الثاني ، فاذا رفع رأسه منه قرأ الفاتحة وسورة وركع الركوع الثالث ، ثم رفع رأسه بعد الركوع، وقرأ الفاتحة وسورة وركع الركوع الرابع ، ثم رفع رأسه وقرأ الفاتحة وسورة للمرة الخامسة وركع بعدهما الركوع الخامس ، فاذا رفع رأسه من ركوعه هوى الى الأرض وسجد السجدتين ، ثم قام للركعة الثانية وصنع فيها مثل ما صنع في الركعة الأولى ، فاذا أتم الركوع الخامس في هذه الركعة وهو الركوع العاشر في صلاته هوى الى الأرض وسجد السجدتين ، ثم أتى بعدهما بالتشهد والتسليم ، ويأتي بالاذكار في الركوع والسجود والتشهد والتسليم كما في الصلاة اليومية ، ويصح أن تكون السورة التي يأتي بها واحدة ، فيقرأها بعد الفاتحة في كل قيام ، ويصح أن تكون متغايرة.
المسألة 1323: يجوز للمكلف أن يقرأ بعد الفاتحة في قيامه الأول بعضا من سورة ثم يركع ، فاذا رفع رأسه من الركوع وجب أن يقرأ من موضع قطعه من السورة نفسها ، ولم يجز له أن يقرأ الفاتحة ، وتخير بين أن يقرأ بعض السورة وأن يتمها ثم يركع ، فاذا رفع رأسه من الركوع ، فان كان لم يتم السورة وجب عليه أن يقرأ من موضع قطعه منها ولا يقرأ الفاتحة ، كما تقدم في القيام السابق ، وان كان قد أتم السورة وجب عليه أن يقرأ الفاتحة ، وتخير بعدها بين أن يقرأ سورة تامة أو بعض سورة ثم يركع ، وهكذا حتى يتم الركوعات الخمسة ، فكلما كان ركوعه عن بعض سورة يتحتم عليه -بعد ذلك الركوع- أن يقرأ من موضع قطعه من السورة المتقدمة ، ولا يشرع له أن يقرأ قبله الفاتحة ، واذا كان ركوعه بعد اتمام سورة يتحتم عليه بعد ذلك الركوع أن يقرأ الفاتحة ويقرأ بعدها سورة تامة أو بعض سورة ، وكذلك الحكم في الركعة الثانية.
واذا اختار تبعيض السورة ، فلابد له وأن يتم سورة كاملة في كل ركعة من صلاته ، وله أن يزيد على السورة.
واذا ركع الركوع الخامس عن بعض سورة ثم هوى الى السجود ، وجب عليه اذا قام للركعة الثانية أن يقرأ الفاتحة ثم يقرأ من موضع قطعه من السورة المتقدمة ، ولابد أن يقرأ في الركعة سورة تامة غير ذلك كما ذكرنا.
ونتيجة لما تقدم فيجوز للمكلف أن يقرأ الفاتحة وسورة تامة في كل قيام من صلاته وان يختار تبعيض السورة في كل قيام منها على الوجه الذي تقدم بيانه ، وان يختار اتمام السورة في بعض قياماته والتبعيض في بعضها مع مراعاة الاحكام السابقة.
المسألة 1324: يستحب التكبير لكل واحد من الركوعات ، ولرفع الرأس منه ، الا الركوع الخامس والركوع العاشر ، فيستحب بعد رفع الرأس منهما أن يقول: سمع الله لمن حمده.
المسألة 1325: يستحب القنوت في صلاة الآيات خمس مرات ، قبل الركوع الثاني ، والرابع ، وقبل السادس ، والثامن ، والعاشر ، ودون ذلك في الاستحباب أن يقنت قبل الركوع الخامس ، والعاشر ، ويأتي بالأول منهما برجاء المطلوبية ، وأدنى من ذلك في الفضل أن يقنت قبل الركوع العاشر فقط.
المسألة 1326: يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الآيات ، سواء كانت الآية في الليل أم في النهار ، حتى في كسوف الشمس على الأصح.
المسألة 1327: يستحب الاتيان بها جماعة ، سواء كانت لكسوف أحد النيرين أم لغيرهما ، وسواء احترق القرص كله في الكسوفين أم لا ، ويتأكد استحباب الجماعة فيها مع احتراق القرص.
المسألة 1328: يستحب التطويل في صلاة الآيات وخصوصا في كسوف الشمس ، حتى للامام في صلاة الجماعة.
المسألة 1329: يستحب أن يقرأ فيها بالسور الطوال ، كسورة الحجر ، والكهف ، والأنبياء ، وسورة النور ، والروم ، اذا اتسع الوقت لذلك ، ويستحب أن يكون كل من قنوته وركوعه وسجوده بمقدار قراءته في الطول ، ويستحب أن يختار اكمال السورة في كل قيام على التبعيض فيها والتفريق.
المسألة 1330: يستحب الفزع فيها الى المساجد وأن تصلى تحت السماء.
المسألة 1331: اذا علم المكلف بكسوف أحد النيرين في وقته ، ولم يصل صلاة الآيات حتى انجلى القرص وجب عليه قضاء الصلاة ، سواء احترق القرص كله أم لا ، وسواء كان عامدا في ترك الصلاة أم ناسيا لها أم جاهلا بالحكم ، وأثم اذا كان عامدا.
واذا لم يعلم بالكسوف أو الخسوف حتى انجلى القرص ثم علم به بعد ذلك ، فان احترق القرص كله وجب عليه قضاء الصلاة ، وان لم يحترق كله لم يجب قضاؤها ، وكذلك اذا شك في احتراق القرص كله وعدمه ، فلا يجب عليه القضاء ، الا اذا ثبت بطريق شرعي كالبينة.
وقد تقدم بيان الحكم في سائر الآيات غير الكسوفين ، في المسألة 1317 فلتراجع.
المسألة 1332: اذا علم المكلف بكسوف أحد النيرين في وقته ، وترك الصلاة متعمدا حتى انجلى القرص وقد احترق القرص كله ، فالأحوط لزوم الغسل عليه بل لايخلو من قوة ، وقد ذكرنا ذلك في الفصل الأربعين من كتاب الطهارة ، والأحوط أن يأتي بقضاء الصلاة بعد الغسل ، وقبل أن يحدث.
المسألة 1333: اذا علم بحدوث الآية فصلى في الوقت ثم تبين له فساد صلاته ، وجبت عليه اعادة الصلاة اذا كان لايزال في الوقت ، ووجب عليه قضاؤها اذا كان بعد خروج الوقت ، ولافرق في ذلك بين الكسوفين والزلزلة وسائر الآيات المخوفة.
المسألة 1334: لايجب على المرأة الحائض أو النفساء اداء صلاة الآيات اذا اتفق حدوث سببها في أيام حيض المرأة أو نفاسها ، والأحوط لزوم القضاء عليها بعد الطهر.
المسألة 1335: يثبت الكسوف والخسوف وغيرهما من الآيات التي تجب لها الصلاة بالعلم، وبشهادة العدلين ، وتترتب مع شهادة البينة جميع الاحكام المتقدمة ، فيجب على المكلف قضاء الصلاة وان لم يحترق القرص اذا شهدت له البينة بذلك ولم يصل في الوقت ، ويجب عليه القضاء اذا شهدت البينة بالكسوف واحتراق القرص وان كانت شهادتها بعد الوقت، ويلزمه الاحتياط بالغسل اذا شهدت البينة في الوقت بالكسوف واحتراق القرص ففرّط ولم يصلّ الفريضة حتى خرج الوقت ، وكذلك اذا شهدت البينة في الوقت بالكسوف ولم تشهد بالاحتراق ففرط ولم يصلّ ، ثم علم بعد الوقت باحتراق القرص ، فيلزمه الاحتياط بالغسل.
المسألة 1336: لا يثبت الكسوف ولا سائر الآيات بشهادة عادل واحد ، ولابقول الفلكي والرصدي اذا لم يوجب قولهم الاطمئنان بحدوث الآية ، فاذا أوجب الاطمئنان بحدوثها فلا يترك الاحتياط بترتيب الآثار.
المسألة 1337: اذا شهد عند المكلف جماعة لاتتوفر فيهم شروط البينة بحدوث الكسوف أو الخسوف ، فلم يصل صلاة الآيات ، ثم تبين له -بعد مضي الوقت- انهم صادقون في قولهم، لم يجب عليه قضاء الصلاة الا مع احتراق القرص ، وان كان الأحوط استحبابا القضاء.
وكذلك اذا شهد بحدوث الآية شاهدان يجهل حالهما ، ثم علم بعد الوقت انهما عادلان فلا يجب عليه قضاء الصلاة ، وان كان أحوط.
المسألة 1338: اذا حدثت الآية في بلد وجبت الصلاة على من في ذلك البلد ممن تجتمع فيه الشرائط المتقدمة ، وعلى أهل المواضع التي تشترك معهم في رؤية الآية نوعا ، وان فصل ما بين الموضعين نهر كدجلة والفرات مثلا ، ولا تجب الصلاة على غيرهم ممن لايشترك معهم في رؤية الاية نوعا وان كان قريبا ، أو كان البلد عظيما جدا بحيث اذا وقعت الهدة أو الصاعقة مثلا في طرف منه لاتحصل رؤيتها لأهل الطرف الآخر من البلد للبعد ما بين الموضعين، وان كان البلد واحدا.
المسألة 1339: اذا صلى المكلف صلاة الآيات جماعة لحقته أحكام صلاة الجماعة المتقدم ذكرها في الصلاة اليومية ، فيتحمل الامام القراءة عن المأموم فيها ، ولا يتحمل عنه غيرها من أقوال الصلاة وأفعالها كما في اليومية ، وتجب على المأموم فيها متابعة الامام في أفعال الصلاة ، والأحوط استحبابا أن يتابعه في الأقوال.
المسألة 1340: تدرك الجماعة فيها بادراك الامام قبل الركوع الأول ، أو في أثنائه من الركعة الأولى أو الركعة الثانية ، والأحوط أن لا يدخل مع الامام في الركعة اذا فاته الركوع الأول منها ، فاذا فاته الركوع الأول من الركعة الأولى صبر الى أن يقوم الامام الى الركعة الثانية فيدخل معه ويدرك ركعة واحدة ويتم الثانية منفردا ، واذا فاته الركوع الأول من الركعة الثانية صلى منفردا.
المسألة 1341: تجري في صلاة الآيات أحكام الخلل التي ذكرناها في الصلاة اليومية ، فيبطلها الاخلال بكل شىء تبطل به الصلاة اليومية ، وتصح في كل مورد يحكم بالصحة اذا وقع في اليومية ، وركوعاتها أركان فتبطل الصلاة بالزيادة فيها أو النقصان ، سواء وقع عمدا أم سهوا ، ويجب سجود السهو فيها في المواضع التي يجب السجود لها في الصلاة اليومية.
المسألة 1342: صلاة الآيات ثنائية العدد -كما قلنا سابقا-، فاذا وقع شك في عدد ركعاتها بطلت الصلاة ، واذا شك في شيء من ركوعاتها أو في فعل من أفعالها ، جرى فيه حكم الشك في أفعال الصلاة اليومية ، فيجب عليه الاتيان بالشيء المشكوك فيه اذا كان الشك فيه قبل التجاوز عن محله ، ويجب عليه البناء على وقوع الشىء اذا كان الشك فيه بعد التجاوز عنه والدخول في غيره ، على التفصيل المتقدم في مباحث الشك.
المسألة 1343: اذا وجبت صلاة الآيات في وقت الصلاة اليومية ، وكان الوقت يتسع لهما معا ، تخير المكلف في تقديم ايتهما أراد ، الا أن يخاف فوت وقت الفضيلة للصلاة اليومية فيكون الأفضل له تقديمها.
واذا تضيق وقت احداهما دون الأخرى وجب عليه أن يقدم الصلاة التي ضاق وقتها ويؤخر الأخرى ، واذا ضاق وقتهما معا ، وجب عليه أن يقدم الصلاة اليومية ثم يأتي بصلاة الآيات قضاء.
المسألة 1344 : اذا ظن سعة الوقت للفريضتين فشرع في صلاة الآيات ، ثم تبين له في أثنائها تضيق وقت الصلاة اليومية ، وجب عليه ان يقطع صلاة الآيات ويصلي اليومية ، فاذا أتمها ، عاد الى صلاة الآيات من حيث قطعها فأتمها وكانت صحيحة ، ولا يبطلها وقوع الصلاة اليومية في أثنائها ، فلا يجب عليه استينافها الا اذا وقع أحد المبطلات الأخرى.
واذا شرع في صلاة اليومية ثم تبين له في أثنائها تضيق وقت صلاة الآيات ، قطع اليومية، وصلى صلاة الآيات ، ثم استأنف الصلاة اليومية من أولها على الأحوط.
المسألة 1345: اذا فرغ من صلاة الآيات قبل أن ينجلي القرص ، استحب له أن يعيد الصلاة أو يجلس في مصلاه مشغولا بالذكر والدعاء حتى يتم الانجلاء.
في صلاة العيدين
من ينظر في أدلة صلاة الجمعة نظرة موضوعية مستوعبة ، يتضح له عظم خطر هذه الفريضة في الاسلام ، وكبير أثرها في بناء مجتمعه ، وشده بأصول الاسلام وفروعه ، بل وكبير أثرها في بناء العقيدة وترسيخها ، وتهذيب المجتمع وتوجيهه في سلوكه الفردي والاجتماعي.
ومن أجل ذلك كانت صلاة الجمعة -في أصلها- وظيفة خاصة من وظائف المعصوم (ع)، الرئيس الأعلى في الاسلام ، عند بسط يده والتمكين له في الأرض ، فلا يقيمها في تلك الحال الا هو ، أو من يخوّله هو هذا الحق من الاكفاء ، لتشد الرعية بالراعي والمأمومون بالامام، وليمدوا بالمد الدائب الواعي ، المتصل بمنبع الحق والهدى والاهتداء.
وفي حال غيبة ولي الحق (ع) ، أو حال عدم البسط له في أيام ظهوره ، لا يبعد حكم هذه الفريضة عن هذه الدائرة أيضا ، فلا تقام صلاة الجمعة بين المسلمين إلاّ على ضوء رشده وتحديده ، من حيث أن الامام المعصوم (ع) بعد الرسول (ص) هو ولي التشريع في الاسلام والقائم على حفظه ، وقد تظافرت الأدلة على وجوب اقامتها ، والحث عليها ، والتحذير من تركها.
المسألة 1346: الظاهر وجوب اقامة صلاة الجمعة على الفقيه العادل حين يجتمع له العدد والأمن من الخوف ، وتتوفر بقية الشروط المعتبرة في هذه الصلاة ، كما أن الظاهر وجوب السعي اليها من المكلفين اذا أقامها الفقيه العادل ، الا من استثني منهم ، كالمسافر ، والمريض ، والشيخ الكبير والأعمى ، ومن بَعُد عن موضع اقامتها بفرسخين ، وسائر من دلت النصوص على استثنائه. ولم نتعرض هنا للأحكام المتعلقة بصلاة الجمعة ، حذرا من التطويل.
المسألة 1347: شأن صلاة العيدين -في جميع ما ذكرناه- شأن صلاة الجمعة ، فهي حق خالص للمعصوم (ع) أيام حضوره وبسط يده ، فلا يقيمها غيره الا بأمره ، والظاهر وجوبها مع الفقيه العادل اذا اجتمعت له الشرائط في حال غيبة المعصوم (ع) ، كما تقدم في صلاة الجمعة.
المسألة 1348: اذا لم تجتمع شرائط الوجوب لصلاة العيدين كانت مستحبة ، فيستحب أن يأتي بها المكلفون جماعة ، ويصح أن يصليها المكلف منفردا.
المسألة 1349: وقت صلاة العيدين من أول طلوع الشمس ، في صباح يوم الفطر أو يوم الأضحى ، الى زوال الشمس من ذلك اليوم ، وفي بعض النصوص الواردة في ذلك: انه يستحب أن يكون الخروج الى المصلى بعد طلوع الشمس ، وان هذا كان دأب الرسول (ص) ومن تمكن من اقامتها من خلفائه المعصومين (ع).
المسألة 1350: لا أذان ولا اقامة في صلاة العيدين ، وقد ورد أن أذانها طلوع الشمس ، فاذا طلعت الشمس خرج الناس الى الصلاة ، وورد أيضا أن يقول المؤذن: (الصلاة) ثلاث مرات.
المسألة 1351: صلاة العيد ركعتان ، تشتمل الركعة الأولى منهما بعد القراءة على خمس تكبيرات وخمسة قنوتات ، يقنت مرة بعد كل تكبيرة منها ، ثم يركع بعد القنوت الخامس ويسجد السجدتين ، وتشتمل الركعة الثانية بعد القراءة على أربع تكبيرات وأربعة قنوتات يقنت بعد كل تكبيرة كذلك ، ثم يركع ويسجد السجدتين ويتم الصلاة. وشرائط هذه الصلاة وأفعالها وأذكارها هي شرائط الصلاة اليومية وأفعالها وأذكارها وهي على نهجها كذلك في المستحبات والمكروهات.
المسألة 1352: يكفي في نيتها أن يقصد المكلف الاتيان بصلاة العيد امتثالا لأمر الله المتوجه اليه بها ، ولا يفتقر فيها الى تعيين انها صلاة الفطر ، أو الأضحى ، ولا حاجة الى أن يقصد بها الندب أو الوجوب ، حتى اذا كانت مع الفقيه العادل ، فانها عند اجتماع الشرائط فيها يتعين فيها الوجوب ، ومع فقد بعض الشرائط يتعين فيها الاستحباب ، فهي لا تحتاج الى التعيين على كلا التقديرين.
المسألة 1353: كيفية صلاة العيد: أن ينوي الانسان الصلاة -كما تقدم- ويكبر للاحرام ، ثم يقرأ الحمد وسورة ، فاذا أتم القراءة كبر ثم قنت ، وأتى في قنوته بما تيسر له من دعاء أو ذكر ، وأفضله أن يأتي ببعض المأثور ، ثم كبر التكبيرة الثانية وقنت بعدها القنوت الثاني ، ثم كبر الثالثة وأتى بعدها بالقنوت الثالث ، ثم التكبيرة الرابعة والقنوت الرابع ، ثم أتى بالتكبيرة الخامسة والقنوت الخامس ، فاذا أتمه كبر للركوع ثم ركع ، فاذا رفع رأسه من الركوع هوى الى الأرض فسجد السجدتين ، ثم قام بعدهما للركعة الثانية ، فقرأ الحمد وسورة ، ثم كبر بعدها وقنت ثم كبر وقنت حتى يتم التكبير والقنوت أربع مرات ، ثم ركع وسجد السجدتين وتشهّد وسلم.
والتكبيرات والقنوتات المذكورة واجبة على الظاهر في صلاة العيد ، فتبطل الصلاة اذا تعمّد تركها أو ترك شيئا منها ، ولا يجوز الاخلال بها اذا كانت الصلاة واجبة.
المسألة 1354: لا تتعين على المكلف في صلاة العيد قراءة سورة خاصة ، فتجزيه بعد الفاتحة قراءة أية سورة أراد من القرآن ، كما ذكرنا. نعم يستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد سورة الأعلى ، وأن يقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد سورة الشمس ، أو يقرأ في الأولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية.
المسألة 1355: يستحب أن يأتي في كل من قنوتاته بالأدعية والأذكار المأثورة عن المعصومين (ع) وهي كثيرة. ومما ورد عنهم (ع) أن يقول في كل قنوت: (اللهم أهل الكبرياء والعظمة ، وأهل الجود والجبروت ، وأهل العفو والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة ، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا ومزيدا ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد ، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد ، صلواتك عليه وعليهم اجمعين ، اللهم اني أسألك خير ما سألك عبادك الصالحون ، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون).
المسألة 1356: يستحب الغسل قبل الصلاة والتطيب ، ولبس الثياب النظيفة ، وأن يجهر بالقراءة ، سواء كان اماما أم منفردا ، وأن يرفع يديه في جميع التكبيرات كما يرفعهما في تكبير الصلاة اليومية ، وأن يكون سجوده على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه ، ويستحب الاصحار بهذه الصلاة اذا صليت جماعة ، الا اذا كانت في مكة فانه يستحب أن يؤتى بها في المسجد الحرام ، وأن يعتم بعمامة بيضاء ، وأن يخرج الى الصلاة ماشيا على قدميه حافيا، على سكينة ووقار ، وأن يشمر ثيابه وسراويله الى نصف الساق.
المسألة 1357: يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها الى الزوال ، حتى قضاء النافلة الفائتة ، فاذا أراد قضاءها أخره الى ما بعد الزوال ، ويستثنى من ذلك صلاة ركعتين في مسجد الرسول (ص) قبل الخروج الى صلاة العيد ، فقد ورد استحبابها وأنها من فعل الرسول (ص) ، ويكره الخروج الى صلاة العيد مع السلاح الا عند الخوف ، ويكره نقل المنبر الى موضع الصلاة، فاذا احتاج الامام الى المنبر صنع له ما يشبه المنبر من الطين أو غيره ليخطب عليه ، ويكره أن تصلى صلاة العيد تحت سقف.
المسألة 1358: حكم الجماعة في صلاة العيد هو حكمها في الصلاة اليومية ، فتسقط القراءة فيها عن المأموم ، ويتحملها عنه الامام سواء كانت الجماعة فيها واجبة أم مستحبة ، ولا يتحمل الامام غير القراءة من التكبيرات والقنوتات والأذكار والافعال ، وتجب على المأموم متابعة الامام.
المسألة 1359: اذا فاته بعض التكبيرات في صلاة الجماعة ، كبر للاحرام ودخل مع الامام وتابعه فيما أدركه معه من التكبيرات والقنوتات ، ثم أتى بالبقية مخففة ولحق بالامام في الركوع ، ويكفيه أن يكبر ثم يقول: سبحان الله ، والحمد لله ثم يكبر الثانية ويكرر الذكر ، وهكذا حتى يتم العدد الذي فاته منها ، واذا لم يمهله الامام أتمها مخففة ، ولحقه ولو في السجود، سواء كانت الجماعة واجبة أم مستحبة ، على الأقوى.
المسألة 1360: لا تبطل صلاة العيد اذا سها المكلف فيها ، فترك القراءة أو ترك بعضها ، أو ترك التكبيرات أو القنوتات أو ترك شيئا منها ، ولم يتذكر حتى دخل في الركوع ، فيتم ركوعه وصلاته ولا شيء عليه ، واذا تذكر ذلك قبل أن يدخل في الركوع أتى بالشيء الذي تركه وبما بعده ثم ركع وأتم الصلاة ، واذا ترك تكبيرة الاحرام أو الركوع أو السجدتين ساهيا ، ولم يتذكر حتى دخل في الركن بعده بطلت صلاته.
المسألة 1361: اذا شك في شيء من التكبيرات أو القنوتات أو الأجزاء الأخرى من صلاة العيد ، وكان في المحل وجب عليه أن يأتي بالشيء الذي شك فيه ، واذا شك فيه بعد ما تجاوز محله ودخل في غيره لم يلتفت الى شكه ومضى في صلاته.
المسألة 1362: لا تقضى صلاة العيد اذا فاتت المكلف فلم يصلها حتى زالت الشمس من يوم العيد ، سواء كانت واجبة أم مستحبة ، وسواء تركها عامدا أم ساهيا ، وان كان عاصيا وآثما اذا تركها عامدا في وقت وجوبها. نعم ورد في بعض النصوص اذا ثبتت رؤية الهلال بعد زوال الشمس أفطر الناس ليومهم وأخروا الصلاة الى الغد ، فلا بأس بالاتيان بصلاة العيد قضاءا في مثل هذا الفرض برجاء المطلوبية.
المسألة 1363: اذا نسي سجدة واحدة أو نسي تشهدا من صلاة العيد ولم يتذكر حتى فات موضع تدارك الشىء المنسي وجب عليه أن يقضيه بعد التسليم ، واذا أتى فيها بما يوجب سجود السهو وجب عليه أن يسجد للسهو اذا كانت صلاة العيد واجبة عليه ، وكذلك اذا كانت مستحبة على الأحوط لزوما في كل من قضاء الجزء المنسي وسجود السهو.
المسألة 1364: اذا اتفق العيد والجمعة في يوم واحد وقد اجتمعت شرائط الوجوب فيهما ، فاذا حضر صلاة العيد من كان نائيا عن البلد تخير بين أن يحضر الجمعة أو يرجع الى أهله ، وينبغي للامام أن يعلم الناس بذلك في خطبة العيد.
المسألة 1365: يستحب التكبير في الفطر بعد أربع صلوات ، أولاها صلاة المغرب من ليلة الفطر ، وأخيرتها صلاة العيد ، فاذا أتم الصلاة قال: (الله أكبر ، الله أكبر ، لا اله الا الله والله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أبلانا).
ويستحب التكبير في الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة اذا كان في منى ، أولاها ظهر يوم النحر ، وأخيرتها صلاة الصبح في اليوم الثالث عشر ، واذا كان في بقية الأمصار كبر عقيب عشر صلوات ، أولاها ظهر يوم النحر وأخيرتها صلاة الصبح من اليوم الثاني عشر ، فيأتي بالتكبير المتقدم ويزيد في آخره: (والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام).
وقد وردت في هذا التكبير نصوص متعددة ، فيجزيه أن يأتي بواحدة من الصور المنصوصة ، وما ذكرناه واحدة منها.
فـي بعض الصلوات المندوبة
المسألة 1366: من أهم ما ورد الحث عليه في أخبار أهل البيت(ع) وتظافرت فيه أحاديثهم ، بل أطبقت عليه أحاديث الخاصة والعامة من المسلمين: صلاة جعفر ، وتسمى أيضا صلاة التسبيح ، وصلاة الحبوه ، لقول الرسول(ص) لجعفر بن أبي طالب -لما أراد أن يعلمه أياها-: (الا امنحك الا أعطيك ، الا احبوك) ، وقد وعد في الحديث فاعلها والمواظب على الاتيان بها بالأجر الكبير ، والعطاء الوفير.
وهي أربع ركعات بتسليمتين ، يقرأ في كل ركعة منها ، فاتحة الكتاب وسورة ، ثم يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر) خمس عشرة مرة ، ثم يركع ، ويقولها في ركوعه عشر مرات ، ثم يرفع رأسه من الركوع ويقولها -وهو منتصب- عشر مرّات ، ثم يهوي الى السجود ويقولها في السجدة الأولى عشر مرات ، فاذا جلس بين السجدتين قالها عشر مرات ، ثم سجد الثانية وقالها في السجود عشر مرات ، فاذا رفع رأسه من السجدة قالها وهو جالس عشر مرات ، ثم قام للركعة الثانية وقرأ فاتحة الكتاب وسورة ، ثم أتىبالتسبيحات المذكورة خمس عشرة مرة ، ثم قنت ودعا في قنوته بما تيسر ، وركع بعد القنوت وأتى في ركوعه بالتسبيحات عشر مرات ، وصنع بعد قيامه من الركوع ، وفي سجوده ، وبين السجدتين كما صنع في الركعة الأولى ، حتى يجلس من السجدة الثانية فيأتي بالتسبيحات عشر مرات ، ثم يتشهد ويسلم ، ثم قام للركعتين الأخيرتين وكبر للاحرام وصنع في الركعتين كما صنع في الركعتين السابقتين حتى يتمهما بالتشهد والتسليم ، فيكون قد أتى في مجموع صلاته بالتسبيحات الأربع ثلاثمائة مرة ، في كل ركعة منها خمس وسبعون مرة.
المسألة 1367: ليس لصلاة جعفر وقت معين تختص به ، فيجوز للمكلف أن يأتي بها في أي وقت شاء ، من ليل أو نهار في السفر وفي الحضر ، وورد أن أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة ، وقد أمر الامام الرضا(ع) بالتطوع بها في ليلة النصف من شعبان ، وفي حديث رجاء بن أبي الضحاك أنه(ع) كان يصلي في آخر الليل أربع ركعات بصلاة جعفر ، ويحتسب بها من صلاة الليل ، فمن الراجح أن يأتي بها الانسان في هذه الأوقات.
المسألة 1368: يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى منها بعد الحمد سورة الزلزال ، وفي الركعة الثانية سورة العاديات ، وفي الركعة الثالثة سورة النصر ، وفي الركعة الرابعة سورة التوحيد.
وورد أيضا أن يقرأ في الأولى سورة الزلزال ، وفي الثانية سورة النصر ، وفي الثالثة سورة القدر، وفي الرابعة سورة التوحيد. وورد كذلك أن يقرأ فيها بقل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون.
المسألة 1369: يجوز للمكلف أن يأتي بصلاة جعفر فيحتسبها من نوافل الليل أو من نوافل النهار ، والمراد أن تتداخل النافلتان ، فينوي بالصلاة التي يأتي بها نافلة المغرب مثلا وصلاة جعفر فيكون بذلك مؤديا لكلتا الوظيفتين ويحصل على ثوابهما معا وقد تقدم أن الامام الرضا(ع) كان يفعل ذلك في أربع ركعات من صلاة الليل.
المسألة 1370: يجوز للمكلف أن يصلي ركعتين من صلاة جعفر حتى يسلم ، فاذا أعجله أمر لابد له منه انصرف اليه ، فاذا قضى الأمر رجع فأتم الصلاة ، ولم يحتج الى استيناف الصلاة من أولها.
المسألة 1371: يجوز له -اذا كان مستعجلا- أن يأتي بصلاة جعفر مجردة عن التسبيح، ثم يأتي بالتسبيح بعدها ثلاثمائة مرة وهو ذاهب الى حاجته، وكذلك اذاكان عاجزا.
المسألة 1372: القنوت في صلاة جعفر كالقنوت في سائر الصلوات والنوافل فيؤتى به في الركعة الثانية بعد القراءة والتسبيح وقبل الركوع في كلتا الصلاتين.
المسألة 1373: الأحوط أن يأتي بذكر الركوع أو السجود قبل التسبيحات أو بعدها ولا يكتفي بالتسبيحات عن الذكر ، ويأتي به بقصد القربة المطلقة ، كما لاتسقط الأذكار الأخرى الموظفة في الصلاة.
المسألة 1374: اذا ترك التسبيحات ساهيا في بعض المواضع أو ترك بعضها وتذكر وقد دخل في موضع آخر ، أتى فيه بالوظيفتين الفائتة والحاضرة ، فاذا نسي التسبيحات في الركوع مثلا وتذكرها بعد رفع الرأس منه ، أتى في حال انتصابه من الركوع بالتسبيحات عشرين مرة ، واذا نسي التسبيحات بعد القراءة وتذكرها في الركوع ، أتىبها في ركوعه خمسا وعشرين مرة ، وهكذا اذا نسيها ولم يتذكر الا في السجود أو بين السجدتين ، واذا تذكرها بعد الفراغ من الصلاة أتى بما فاته ، برجاء المطلوبية.
المسألة 1375: يستحب له في السجدة الثانية من الركعة الرابعة أن يقول بعد فراغه من التسبيح: (سبحان من لبس العزّ والوقار ، سبحان من تعطّف بالمجد وتكرّم به ، سبحان من لا ينبغي التسبيح الا له ، سبحان من أحصى كل شىء علمه ، سبحان ذي المن والنعم ، سبحان ذي القدرة والكرم ، اللهم اني أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، واسمك الأعظم ، كلماتك التامة التي تمت صدقا وعدلا ، صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا) ويذكر حاجته ، وقد روي الدعاء بلفظ آخر فيجوز بكل منهما.
صلاة الغفيلة والوصية
المسألة 1376: تقدم في الفصل الأول في اعداد الصلاة ، في المسألة الرابعة: استحباب صلاة الغفيلة بين العشاءين ، وفي الحديث عن الرسول(ص): (تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فانهما تورثان دار الكرامة) ، وعن أبي عبد الله(ع): (من صلى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الأولى: الحمد ، وذا النون اذ ذهب مغاضبا ، الى قوله: وكذلك ننجي المؤمنين ، وفي الثانية: الحمد وقوله: وعنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو ، الى آخر الآية ، فاذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال: (اللهم اني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها الا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وان تفعل بي كذا وكذا ، اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله لـمّا قضيتها لي) وسأل الله حاجته ، اعطاه الله ما سأل)، وقد تقدم ذكر هذه الصلاة هناك.
المسألة 1377: الركعتان المذكورتان ليستا من نافلة المغرب ، فالافضل الاتيان بهما بعدها ولا موجب لجعلهما من النافلة.
المسألة 1378: ذكرنا في المسألة الخامسة استحباب صلاة الوصية بين العشاءين أيضا ، وفي الحديث عن الامام الصادق(ع) عن أبيه عن آبائه(ع) عن رسول الله(ص) انه قال: (أوصيكم بركعتين بين العشاءين ، يقرأ في الأولى الحمد واذا زلزلت الأرض ثلاث عشر مرة ، وفي الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة ، فان فعل ذلك في كل شهر كان من المؤمنين ، فان فعل ذلك في كل سنة مـرة كان من المحسنين ، فان فعل ذلك في كل جمعة مرة كان من المخلصين ، فان فعل ذلك في كـل ليلة زاحمني في الجنة ، ولم يحص ثوابه الا الله تعالى)، والشأن في هاتين الركعتين شأن الصلاة المتقدم ذكرها، فهي صلاة مستقلة عن نافلة المغرب.
صلاة يوم الغدير
المسألة 1379: مما ورد الأمر به: صلاة يوم الغدير ، وهو اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ، اليوم الذي نص فيه رسول الله(ص) بالامامة والخلافة من بعده الى أمير المؤمنين علي(ع) ، وأمر المسلمين بمبايعته والتسليم عليه الخلافة.
وهي ركعتان يقرأ فيهما فاتحة الكتاب ، ثم سورة التوحيد عشر مرات ، ثم يقرأ آية الكرسي عشر مرات ، ثم يقرأ سورة القدر عشر مرات ، ثم يركع ويسجد ، ويقوم للركعة الثانية ، ويقرأ فيها كما قرأ في الركعة الأولى ، ثم يقنت ويركع ، ويتم الصلاة ، وورد في الرواية أن وقت هذه الصلاة قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة.
المسألة 1380: لايجوز أن يؤتى بهذه الصلاة جماعة على الأقوى ، وقد ذكرنا ذلك في مبحث صلاة الجماعة ، في المسألة(1032). واذا فاتته هذه الصلاة وأراد قضاءها كما ورد في هذه الرواية أتى به برجاء المطلوبية.
المسألة 1381: ورد الأمر كذلك بالصلاة في يوم المباهلة ، وهو اليوم الرابع والعشرون من شهر ذي الحجة ، وهي ركعتان كصلاة يوم الغدير ، وهي نظيرتها في الكيفية وفي القراءة والوقت ، فمن أراد الاتيان بها فليأت بها برجاء المطلوبية ، وقد ذكر في الرواية أن قراءة آية الكرسي فيها الى قوله: هم فيها خالدون.
صلاة أول الشهر
المسألة 1382: وصلاة أول الشهر ركعتان ، ورد في الخبر أن الامام محمد بن علي الجواد(ع) كان يصليهما في أول يوم من كل شهر جديد يدخل عليه ، يقرأ في الركعة الأولى: الحمد مرة ، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ، وفي الركعة الثانية: الحمد مرة ، وانا أنزلناه في ليلة القدر ثلاثين مرة ، ويتصدق بما تيسر ، يشتري بذلك سلامة الشهر كله.
ويستحب أن يقرأ -بعد فراغه من الصلاة-: (بسم الله الرحمن الرحيم ، وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ، بسم الله الرحمن الرحيم ، وان يمسك الله بضر فلا كاشف له الا هو ، وان يردك بخير فلا راد لفضله ، يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو ، وان يمسسك بخير فهو على كل شيئ قدير ، بسم الله الرحمن الرحيم ، سيجعل الله بعد عسر يسرا ، ما شاء الله ، لا قوة الا بالله ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، وأفوض أمري الى الله ان الله بصير بالعباد ، لا إله إلاّ أنت سبحانك اني كنت من الظالمين. رب اني لما أنزلت اليّ من خير فقير ، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين).
ووقت هذه الصلاة هو أول يوم من الشهر ، فيجوز الاتيان بها في أي جزء من أجزاء اليوم ولا تختص بوقت معين منه.
صلوات للمهمات
المسألة 1383: في الخبر عن الامام الحسين بن علي (ع) انه قال: (اذا كان لك مهم ، فصل أربع ركعات تحسن قنوتهن وأركانهن ، تقرأ في الأولى: الحمد مرة ، و(حسبنا الله ونعم الوكيل) سبع مرات ، وفي الثانية الحمد مرة ، وقوله: (ما شاء الله ان ترن انا أقل منك مالا وولدا) سبع مرات ، وفي الثالثة الحمد مرة ، وقوله: (لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين) سبع مرات ، وفي الرابعة الحمد مرة ، وقوله: (وأفوض أمري الى الله ان الله بصير بالعباد) سبع مرات ، ثم تسأل حاجتك).
وعن أبي عبد الله (ع): (اذا عسر عليك أمر فصل ركعتين ، تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ، وانا فتحنا لك فتحا مبينا الى قوله وينصرك الله نصرا عزيزا ، وفي الثانية فاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد ، وألم نشرح لك صدرك) ، وقد جرّب.
وعن ابي عبد الله (ع): (من كانت له الى الله حاجة ، فليقصد الى مسجد الكوفة ، ويسبغ وضوءه ويصلي في المسجد ركعتين ، يقرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب وسبع سور معها ، وهي المعوذتان وقل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون ، واذا جاء نصر الله والفتح ، وسبّح اسم ربك الأعلى ، وانا أنزلناه في ليلة القدر ، فاذا فرغ من الركعتين وتشهد وسلم وسأل الله حاجته فانها تقضى بعون الله ان شاء الله).
وعن أمير المؤمنين (ع) انه قال: (من ظُلم فليتوضأ وليصل ركعتين يطيل ركوعهما وسجودهما ، فاذا سلم ، قال: (اللهم اني مغلوب فانتصر) ألف مرة فانه يعجل له النصر).
صلاة الشكر
المسألة 1384: عن أبي عبد الله (ع) قال -في صلاة الشكر- اذا انعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين ، تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وتقول في الركعة الأولى -في ركوعك وسجودك-: الحمد لله شكرا شكرا وحمدًا، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك: الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني (1) مسألتي.
صلاة ليلة الدفن
المسألة 1385: ذكرنا في المسألة السبعمائة والتاسعة والسبعين من كتاب الطهارة استحباب صلاة الهدية للميت ليلة دفنه ، وقد رويت هذه الصلاة عن النبي (ص) ، وهي ركعتان يقرأ في الركعة الأولى منهما الحمد وآية الكرسي ، ويقرأ في الثانية الحمد وسورة القدر عشر مرات ، فاذا سلم قال: (اللهم صل على محمد وآل محمد ، وابعث ثوابها الى قبر فلان).
والأحوط أن يقرأ آية الكرسي الى قوله: (هم فيها خالدون)، وان كان الأقوى أن آخر آية الكرسي قوله تعالى: (وهو العلي العظيم).
المسألة 1386: يجوز أخذ الأجرة لهذه الصلاة، والأولى أن يدفعها المستأجر للمصلي بقصد التبرع أو الهدية للمؤمن أو الصدقة عليه، ويصليها الأجير بقصد التبرع والاحسان الى الميت.
المسألة 1387: يجوز للشخص الواحد أن يأتي بصلاة الهدية أكثر من مرة واحدة لميت واحد بقصد اهداء الثواب له ، ولا يجوز له أن يصليها أكثر من مرة بقصد أخذ الأجرة عليها ، الا اذا أذن له المستأجر بذلك ، فيجوز له حينئذ تكرار الصلاة وأخذ الأجرة عليها بمقدار اذن المستأجر ، وقد تقدم -في فصل دفن الميت- بعض أحكام هذه الصلاة.
صلاة تحية المسجد
المسألة 1388: اذا دخل الانسان المسجد استحب له أن يصلي فيه ركعتين تحية للمسجد ، ففي حديث أبي ذر (رض) قال: (دخلت على رسول الله (ص) وهو في المسجد جالس ، فقال لي: يا أبا ذر ان للمسجد تحية ، قلت: وما تحيته؟ ، قال: ركعتان تركعهما)، وعنه (ص): (لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين).
في بعض أحكام الصلاة المندوبة
المسألة 1389: الصلوات المندوبة أكثر من أن يحيط بها عد ، أو يستوعبها إحصاء ، فالصلاة خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ، فمنها النوافل الرواتب اليومية ، وقد أشرنا اليها والى أوقاتها في الفصلين الأولين من كتاب الصلاة ، ومنها النوافل المبتدأة ، ومنها ذوات الأسباب والغايات الخاصة ، ومنها المؤقتة بأوقات معينة ، ومنها المطلقة التي ليس لها وقت محدد ولا سبب مخصوص.
المسألة 1390: يجب في جميع الصلوات المندوبة أن تفرد كل ركعتين منها بتسليم ، فلا تكون أقل من ركعتين ولا أكثر ، عدا ما استثنى ، وهما صلاة الوتر ، وصلاة الاعرابي ، ولا فرق في ذلك بين الرواتب اليومية وغيرها ويستحب القنوت في جميع النوافل أيضا ، وموضعه هو الركعة الثانية بعد اتمام القراءة وقبل الركوع ، ويستثنى من ذلك صلاة الوتر فيستحب فيها القنوت وهي ركعة واحدة.
المسألة 1391: يجوز للمكلف أن يأتي بالصلوات المندوبة جالسا حتى في حال الاختيار ، ويجوز له أن يصليها ماشيا وراكبا ، ويجوز له أن يأتي بها وهو في المحمل ، وان كان الأفضل أن يأتي بها قائما مستقرا.
واذا صلاها جالسا مع الاختيار استحب له أن يحتسب كل ركعتين جالسا بركعة واحدة قائما ، فيجعل نافلة الصبح أربع ركعات من جلوس بتسليمتين ، ويجعل نافلة المغرب ثماني ركعات من جلوس كل ركعتين منها بتسليم ، واذا صلى الوتر جالسا استحب له أن يأتي بالوتر مرتين ، كل مرة ركعة مفردة بتسليم ، واذا أراد صلاة جعفر جالسا صلاها ثماني ركعات من جلوس وأفرد كل ركعتين منها بالتسليم ، وهكذا.
المسألة 1392: يجوز في المندوبات أن يصلي ركعة منها قائما ويصلي الأخرى جالسا وبالعكس ، ويجوز أن يصلي بعض الركعة جالسا وبعضها قائما ، فيقرأ الفاتحة وبعض السورة جالسا ، ثم يقوم فيتم ركعة من قيام ، كما يجوز له عكس ذلك ، ويجوز له أن يتم القراءة جالسا ثم يقوم للركوع.
المسألة 1393: اذا قرأ في النافلة وهو جالس وابقى من السورة بعض آياتها ، ثم قام وأتم قراءته وركع قائما احتسبت له صلاة القائم في صلاته ، فاذا صنع كذلك في كل ركعة أجزأته عن صلاة القائم ، ولم يحتج أن يحتسب كل ركعتين بركعة قائمة كما ذكرنا آنفا.
المسألة 1394: الأفضل في الجلوس أن يجلس متربعا ، وقد ذكروا أن من التربع أن يجلس القرفصاء ، وهي أن يجلس على ألييه وقدميه ويرفع عن الارض فخذيه وساقيه ، فاذا أراد الركوع ثنى رجليه وركع.
ويكره الاقعاء وهو أن يعتمد على الأرض بصدر قدميه ويجلس على عقبيه ، أو يقعي كإقعاء الكلب.
المسألة 1395: اذا نذر نافلة الصبح أو نافلة المغرب مثلا ، وكان نذره مطلقا انعقد نذره وصح له أن يأتي بها جالسا ، الا أن يقصد بنذره ما هو الأفضل أو ما هو المتعارف ، فيتعين عليه أن يصليها قائما.
المسألة 1396: لا تشترط في الصلوات المندوبة قراءة السورة بعد الفاتحة ، فيصح للمصلي أن يكتفي في نافلته بقراءة الفاتحة وحدها.
المسألة 1397: اذا كان للنافلة كيفية مخصوصة في الشريعة ، وقد عينت فيها قراءة سورة أو سور أو آيات مخصوصة ، كصلاة يوم الغدير ، أو صلاة ليلة الدفن ، تعين على المصلي أن يأتي بالسور والآيات المعينة فيها ، فاذا هو لم يأتِ بذلك عامدا لم تصح نافلته ، واذا كان ساهيا صحت نافلة مطلقة ولم تصح النافلة المعينة ، فلا يستحق الأجرة المسماة عليها في مثل صلاة ليلة الدفن ، وعليه الاعادة اذا كان الوقت باقيا.
المسألة 1398: يجوز في النافلة المطلقة أن يقرأ بعد الحمد بعض سورة ، أو يقرأ فيها آية واحدة أو أكثر ، ويجوز أن يقرأ فيها أكثر من سورة ، ويجوز له أن يقرأ فيها بسور العزائم ، ويرجع في أحكام سجوده الى ما فصلناه في سجود التلاوة من مباحث السجود.
المسألة 1399: يجوز لمصلي الصلاة المندوبة أن يعدل من سورة الى سورة أخرى ، وان تجاوز النصف منها ، نعم قد يشكل الحكم بجواز العدول اذا كان من سورة التوحيد أو من سورة الجحد الى غيرهما ، والأحوط أن يأتي بالسورة التي عدل اليها بقصد القربة المطلقة.
المسألة 1400: يجوز للمصلي قطع الصلاة المندوبة حتى في حال الاختيار، ولا أثم عليه في ذلك.
المسألة 1401: ذهب جماعة من الفقهاء (قدس الله اسرارهم) الى أن الصلاة المندوبة لا تبطل بزيادة الركن فيها ساهيا ، وهو مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالاعادة.
المسألة 1402: اذا شك مصلي النافلة في عدد ركعاتها لم تبطل بذلك ، وتخير بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر ، واذا كان البناء على الأكثر مبطلا تعين البناء على الأقل.
المسألة 1403: اذا نسي المصلي سجدة واحدة من نافلته أو تشهدا ، ولم يتذكر حتى فات موضع تدارك الجزء المنسي ، فلا يترك الاحتياط بقضاء ذلك الجزء ، وكذلك اذا عرض له ما يوجب سجود السهو في نافلته ، فلا يترك الاحتياط بسجود السهو لذلك.
المسألة 1404: اذا شك المصلي في أجزاء النافلة وأفعالها جرى عليه حكم الشك في أفعال الفريضة ، فان كان شكه وهو لا يزال في المحل أتى بالجزء المشكوك فيه ، وان كان قد تجاوز عنه ودخل في غيره مضى فيه صلاته ولم يلتفت.
المسألة 1405: لا تصح صلاة الجماعة في الصلوات المندوبة حتى في صلاة الغدير كما تقدم ، ويستثنى من ذلك صلاة العيدين اذا كانت مستحبة ، وصلاة الاستسقاء.
المسألة 1406: ذكر جماعة ان ايقاع النافلة في المنزل أفضل من الاتيان بها في المسجد، وما ذكروه في غاية الاشكال ، وقد قلنا في المسألة المائتين والتاسعة والسبعين: المذكور في الأدلة أن الاعلان في الفرائض أفضل من السّر فيها ، وان الإسرار في النوافل أفضل من العلن فيها ، وليس معنى ذلك ان صلاة النوافل في المنزل أفضل من صلاتها في المسجد ، اذ من المعلوم ان السّر قد يتحقق في المساجد وان العلانية قد تكون في المنزل ، فاذا صلى الانسان الفريضة في المسجد علانية نال كلتا الخصوصيتين من الفضل في فريضته ، واذا صلاها في المسجد سرا أو صلاها في المنزل علانية نال احدى الخصوصيتين من الفضل وفاتته الأخرى.
وكذلك الأمر في النافلة ، فاذا صلاها في المسجد سرا ، نال كلتا الخصوصيتين من الفضل في نافلته ، واذا صلاها في المسجد علانية أو صلاها في المنزل سرا ، نال احدى الخصوصيتين من الفضل فيها وفاتته الأخرى.
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
(1) الذكر كما جاء في الكافي الجزء الثالث-مؤسسة دار الكتب الاسلامية-طهران ، الحمد لله الذي استجاب دعائي واعطاني مسألتي.