الفصل السادس عشر

في تكبيرة الاحرام

المسألة 374: تكبيرة الاحرام أحد الأركان في الصلاة، فلا تنعقد الصلاة بدونها ، سواء تركها عن عمد أم عن سهو ، وبالشروع في التكبيرة يحصل الدخول في الصلاة ، ولكن منافيات الصلاة لاتحرم الا بعد اتمامها ، ويجوز له قطع التكبيرة قبل أن يتمها.

وتبطل الصلاة بزيادتها عمدا ، فاذا كبر المصلي للاحرام مرتين عامدا بطلت صلاته واحتاج الى ثالثة ، واذا كبر رابعة بطلت واحتاج الى خامسة ، وهكذا ، فاذا كبر شفعا بطلت الصلاة واذا كبر وترا صحت.

ويشكل الحكم في زيادتها سهوا ، ولابد من مراعاة الاحتياط في ذلك ، فاذا كبر شفعا ساهيا أتم صلاته ثم أعادها ، وهكذا اذا كان في صلاة وكبر لصلاة أخرى.

المسألة 375: صورة التكبير ان يقول المكلف: (الله أكبر): ولا يجزيه أن يأتي بما يرادفها في العربية ، أو بترجمتها من لغة أخرى ، والأحوط لزوما أن يأتي بها مجردة غير موصولة بما قبلها من أدعية الافتتاح أو غيرها ، ولا بما بعدها من بسملة او استعاذة ، كما تلقّاها المسلمون يدا بيد من الرسول الكريم (ص).

وتجب مراعاة النطق الصحيح بها من حيث مخارج الحروف ، ومن حيث حركاتها ، ومن حيث الموالاة بين الحروف وبين الكلمتين ، وأن لايزيد في حروفها أو ينقص ، كما اذا مد الهمزة من الله ، أو قال: أكبار ، أو قال: أكبر بتشديد الراء أو قال: (الكبر).

المسألة 376: لايصح أن يضم الى لفظ الجلالة ما يدل على التعظيم ونحوه ، كما اذا قال: (الله العظيم اكبر) ، أو قال: (الـلـّه تعالى اكبر) ، واذا قال: (الله أكبرمن ان يوصف) أو من ان يحد ، فلا يترك الاحتياط باتمام الصلاة واعادتها.

المسألة 377: يجب القيام في تكبيرة الاحرام ، فاذا كبر للفريضة جالسا مع قدرته على القيام بطلت صلاته ، سواء كان عامدا في ذلك أم ساهيا ، ويجب الاستقرار فيها كذلك ، فاذا ترك الاستقرار في التكبيرة عامدا بطلت صلاته ، واذا تركه ساهيا فالظاهر عدم البطلان بذلك الا اذا رجع الى ترك القيام.

المسألة 378: لايصدق التلفظ بتكبيرة الاحرام ولا بغيرها من قراءة الصلاة واذكارها وأدعيتها حتى ينطق بها بحيث يسمع نفسه اذا كان صحيح السمع ، ويكفي التقدير اذا وجد المانع أو كان غير صحيح السمع ، فلا تصح التكبيرة اذا لم يتحقق ذلك ، ولا تصح اذا سمع احدى الكلمتين من التكبير ولم يسمع الأخرى ، وهكذا في غير التكبيرة من القراءة والأذكار.

المسألة 379: من لايحسن التكبيرة يجب عليه أن يتعلمها ، ولا يصح له الدخول في الصلاة مالم يتعلم ، واذا أمكنه النطق بها صحيحة ولو بالتلقين كلمة كلمة كفاه ذلك ، واذا ضاق الوقت ولم يمكنه ذلك أتى بها ملحونة ، فان لم يستطع أتى بترجمتها ، والأحوط أن تكون بلغته اذا كان غير عربي وان أحسن ترجمتها في لغة أخرى ، ولا يكتفي بغير الترجمة وان كان من الأذكار العربية ومن اذكار الصلاة.

المسألة 380: المعذورة في نطقه كالتمتام والفافاء ، ومن يبدل بعض الحروف ببعض ، ومن لايستطيع الافصاح في بعض الحروف أو بعض الكلمات ، يجب عليه أن يأتي بها على قدر ما يمكنه ، والأخرس الذي لايمكنه النطق يخطرها بقلبه ويشير إليها بإصبعه ويحرك لسانه ان أمكن ، وفي حكم تكبيرة الاحرام في ذلك غيرها من التكبيرات المستحبة في الصلاة.

المسألة 381: من ترك التعلّم عامدا حتى ضاق الوقت كان آثما في فعله ، ووجب عليه أن يصلي على نهج ما ذكرنا ولا يترك الاحتياط بقضاء الصلاة بعد أن يتعلم.

المسألة 382: يستحب للمصلي أن يفتتح صلاته بست تكبيرات بالاضافة الى تكبيرة الاحرام ، فيكون المجموع سبع تكبيرات ، ويجوز له أن يأتي بخمس ، أو بثلاث ، ولكن السبع أفضل.

وله ان يجعل تكبيرة الاحرام ايتها شاء ، ويشكل الحكم بالصحة اذا نوى الاحرام بجميع التكبيرات ، واذا اختار احدى التكبيرات فجعلها للاحرام جهر بها اذا كان إماما وأسرّ في الباقي، والظاهر ان الحكم المذكور لايختص بالفرائض اليومية بل يشمل غيرها من الفرائض والنوافل.

المسألة 383: يجوز له أن يأتي بالتكبيرات المذكورة متوالية من غير دعاء بينهن ، والأفـضل أن يكبّر ثلاثا ، ثم يقول: (اللهم أنـت الملك الحق لا اله الا أنت ، سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لايغفر الذنـوب الا أنت). ثم يكبر اثنتين ، ويقول: (لبيك وسعـديك ، والخير في يديك ، والشر ليس اليك ، والمهدي من هديت ، لا ملجأ منك الا اليك ، سبحانك وحنانيك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت). ثم يكبر اثنتين ، ويقول: (وجهت وجهـي للذي فـطر السـماوات والأرض عالـم الغيب والشهادة حنيفا مسلـما وما أنا من المشـركين ، ان صـلاتي ونسكي ومحـياي ومماتي لله رب العالميـن ، لا شريـك له وبذلك أمرت وأنـا من المسلمين) ، ثم يتعوذ بالله مـن الشيطان الرجيم ويقرأ الحـمد.

المسألة 384: يستحب أن يقول -حينما يتوجه الى القبلة وقبل التكبير-: (اللهم اليك توجهت ، ومرضاتك طلبت ، وثوابك ابتغيت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، اللهم صل على محمد وآله، وافتح مسامع قلبي لذكرك ، وثبتني على دينك ، ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة انك أنت الوهاب.

المسألة 385: يستحب أن يرفع يديه بالتكبير ، من غير فرق بين تكبيرة الاحرام وغيرها ، وليكن الرفع الى النحر أو حيال الوجه أو الى الأذنين ، ولا يتجاوزهما ، ويستحب ان يستقبل بباطن كفيه ، وأن يبسطهما وينبغي ضم أصابعهما.

ومقتضى الأدلة أن يكبر وهو رافع يديه ، فاذا رفع يديه وكبر ثم أرسلهما كفى ذلك في أداء الوظيفة ، ولا يتعين ان يبتدئ بالتكبير عند ابتداء رفع يديه وينتهي عند انتهائه.

المسألة 386: اذا شك المكلف في أنه أتى بتكبيرة الاحرام أم لا ، فان كان شكه قبل أن يدخل فيما بعدها وجب عليه أن يأتي بالتكبيرة ، وان شك في الاتيان بها بعد ما دخل في غيرها بنى على انه قد أتى بها ومضى في صلاته.

ويكفي أن يدخل في دعاء التوجه بعدها ، أو في الاستعاذة ، أو في البسملة للقراءة. واذا أتى بالتكبيرة ثم شك في صحتها ، حكم بالصحة على الأقوى ، سواء دخل فيما بعدها أم لا.

المسألة 387: اذا كبر المصلي ثم شك في أن تكبيرته هذه تكبيرة الاحرام أو تكبيرة الركوع ، بنى على انها تكبيرة الاحرام.

الفصل السابع عشر

في القيــــام

المسألة 388: القيام في حال تكبيرة الاحرام ركن من أركان الصلاة ، تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا ، فمن أتى بتكبيرة الاحرام جالسا مع قدرته على القيام بطلت صلاته ، سواء كان عامدا أم ساهيا ، وكذلك من كبر في حال نهوضه قبل قيامه.

والقيام المتصل بالركوع ركن كذلك من أركان الصلاة ، والمراد به أن يكون ركوعه عن قيام ، فمن ركع لا عن قيام مع قدرته بطلت صلاته ، ومثال ذلك: أن يقرأ جالسا في صلاته ثم يركع ، أو يجلس في أثناء قراءته أو بعدها ثم يركع ، سواء أتى بالركوع من جلوس أم من قيام ، كما اذا قرأ وهو جالس ثم نهض متقوّسا حتى الركوع من قيام ، فتبطل صلاته في جميع ذلك ، سواء فعل ذلك عامدا أم ساهيا.

المسألة 389: اذا هوى من القيام لابقصد الركوع ، ثم نواه في أثناء هويه وركع بطلت صلاته ، لأنه لم يأت بالقيام المتصل بالركوع ، واذا لم يصل الى حد الركوع وجب عليه أن ينتصب قائما ثم يركع ، فاذا فعل ذلك صحت صلاته ، وكذلك اذا لم ينو الركوع في انحنائه وان وصل فيه الى حد الركوع ، فيجب عليه أن ينتصب قائما ثم يركع ، وتصح بذلك صلاته.

المسألة 390: القيام في حال القراءة أو حال التسبيح في الأخيرتين واجب غير ركن ، فمن ترك القيام وقرأ او سبح في صلاته وهو جالس بطلت صلاته اذا كان عامدا ، ولم تبطل اذا كان ساهيا ، وكذلك الحكم في القيام بعد الركوع ، والقيام مستحب في حال القنوت.

المسألة 391: القيام الركن في حال تكبيرة الاحرام هو القيام في جميع التكبيره ، فلا يجوز للمصلي أن يبدأ بالتكبيرة قبل أن يتم قيامه ولو بحرف واحد منها ، ولا يجوز أن ينحني المأموم للركوع مع الامام قبل أن يتم تكبيرة احرامه ولو بحرف واحد ، وايهما فعل ذلك بطلت صلاته ، سواء كان عامدا أم ساهيا ، فيجب على المصلي أن يستقر قائما قبل أن يبدأ بالتكبيرة وبعد أن يتمها من باب المقدمة.

المسألة 392: القـيام في حال القـراءة وحال التسبيح في الأخيرتين واجب غير ركن -كما تقدم ذكره قريبا- ، وهل هو واجب مستقل في حال القراءة والتسبيح أو هو شرط فيهما، وجهان ، ولا يترك الاحتياط ، فمن قرأ أو سبح وهو جالس نسيانا ، وتذكر بعد أن أتم القراءة أو التسبيح فعليه اعادتهما قائما على الأحوط ، وكذلك اذا تذكر في اثنائهما ، فعليه أن يستأنفهما من قيام على الأحوط ، وان تذكر ذلك بعد الدخول في الركوع صحت صلاته اذا أتى بالقيام المتصل بالركوع.

المسألة 393: القيام مستحب في حال القنوت ، ومعنى ذلك انه يجوز ترك القيام بترك القنوت ، ولكن ليس للمصلي ان يأتي بالقنوت جالسا اختيارا ، فان فعل ذلك عامدا لم يأت بوظيفة القنوت ، ولاتبطل الصلاة بذلك ولكن الأحوط استحبابا اتمام الصلاة ثم اعادتها.

المسألة 394: اذا نسي القراءة أو نسي بعضها حتى ركع ، لم تبطل صلاته اذا كان ركوعه عن قيام.

المسألة 395: القيام المتصل بالركوع هو ما يتحقق بعده الركوع بالفعل ، ولذلك فلا تتحقق زيادته الا بزيادة الركوع معه ، فاذا نسي القراءة أو نسي بعضها وهوى الى الركوع ثم تذكر قبل أن يصل في هويه الى حد الركوع ، وجب عليه الرجوع الى القيام واتمام القراءة ولم تبطل صلاته بذلك ، وليس ما أتى به قبل هويه الأول قياما متصلا بالركوع.

واذا هوى بقصد الركوع وتذكر قبل وصوله الى حد الركوع أنه قد ركع قبل ذلك ، أرسل نفسه الى السجود ولم تبطل صلاته ، وليس ما أتى به قبل هويه قياما متصلا بالركوع.

وكذلك القيام في حال تكبيرة الاحرام ، فلا تتحقق زيادته الا بزيادة تكبيرة الاحرام معه، وقد تقدم الاشكال في بطلان الصلاة بزيادة التكبيرة سهوا -في المسألة الثلاثمائة والرابعة والسبعين-، وانه لابد فيها من الاحتياط باتمام الصلاة ثم اعادتها ، وهو بذاته حكم زيادة القيام في حال تكبيرة الاحرام.

المسألة 396: لاتبطل الصلاة بزيادة القيام اذا وقعت سهوا ، ومثال ذلك أن يقوم في موضع القعود أو ينسى فيقرأ مرة ثانية بعد قراءته الواجبة ، فيكون ذلك زيادة في القيام كما هي زيادة في القراءة ، ولا تبطل الصلاة بهما.

المسألة 397: اذا شك في القيام بعد الدخول فيما بعده لم يعتن بشكه وبنى على وقوع ماشك فيه ، كما اذا شك في القيام حال تكبيرة الاحرام بعد الدخول في الاستعاذة أو في القراءة، وكما اذا شك في القيام حال القراءة بعد الدخول في الركوع ، أو شك في القيام المتصل بالركوع بعد الوصول الى حد الركوع ، أوشك في القيام بعد الركوع وقد هوى الى السجود.

المسألة 398: يجب على المصلي اذا كان قادرا أن ينتصب في قيامه ويعتدل ، فتبطل صلاته اذا كان منحنيا في قيامه أو مائلا الى أحد الجانبين ، ويجب أن يكون مستقرا مطمئنا ، فلا تصح صلاته اذا كان ماشيا أو مضطربا في قيامه أو متحركا حركة تنافي الطمأنينة والاستقرار ، وأن يكون مستقلا على الأحوط فلا يعتمد في قيامه على عصى أو جدار أو غيرهما، وتصح صلاته في جميع ما ذكر اذا كان مضطرا اليه ، وتصح صلاته مطرقا برأسه ، فلا يجب عليه نصب العنق ، نعم يستحب ذلك كما سيأتي في آخر الفصل.

المسألة 399: لايجوز له أن يفرج ما بين رجليه تفريجا فاحشا لايصدق معه القيام عرفا، أو ينافي الاستقامة والاعتدال فيه ، ويجوز اذا كان قليلا لا ينافي شيئا من ذلك.

والأحوط أن يكون وقوفه على قدميه معا ، فلايكفي ان يقف على رجل واحدة أو على أصل القدمين أو على اصابعهما.

المسألة 400: اذا صدق على المصلي أنه واقف على قدميه صحت صلاته وان كان اعتماده على احداهما أكثر من الأخرى.

المسألة 401: لاتبطل صلاة الانسان اذا ترك الانتصاب في قيامه ، أو ترك الاستقرار أو الاستقلال فيه ناسيا أو ساهيا ، وان كان القيام ركنا ، نعم لايترك الاحتياط باعادة الصلاة اذا مشى في القيام الركني ساهيا ، أو ناسيا أو تحرك فيه بما يشبه المشي.

المسألة 402: يتخير المضطر الى الاعتماد في حال قيامه ، بين أن يعتمد على جدار أو عصا ، أو انسان ، ولا يتعين على الأقطع أن يعتمد على خشبته الخاصة التي أعدها لمشيه ، ويجب على الانسان شراء ما يعتمد عليه أو استيجاره اذا اضطر اليه في صلاته ولم يجده الا بالشراء أو الاستيجار.

المسألة 403: اذا اضطر الانسان الى ترك الانتصاب في قيامه أو إلى عدم الاستقرار فيه أو الى الاعتماد على عصا ونحوها ، أو اضطر الى الوقوف على رجل واحدة ، أو الى التفريج بين الرجلين بنحو ينافي الاستقامة ولا ينافي القيام أو غير ذلك من الأعذار التي لاتنافي صدق القيام عرفا وجب عليه ذلك ، ولم تصح له الصلاة جالسا ، ويلاحظ ما علقناه على هذه  المسألة من كتاب (العروة الوثقى) في الحكم اذا دار الأمر في هذه الأعذار بعضها مع بعض.

المسألة 404: اذا عجز المكلف عن القيام في الصلاة بجميع مراتبه التي تقدم ذكرها أو الاشارة اليها وجب عليه أن يصلي جالسا ، وجرى في الجلوس جميع ما تقدم في القيام ، فيجب فيه الانتصاب والاستقرار والاستقلال وغيرها.

المسألة 405: للتفريج الفاحش بين الرجلين مراتب ، فما صدق معه القيام عرفا من مراتبه فهو مقدم على الجلوس كما تقدم ، ومالم يصدق معه القيام منها فالأحوط معه تكرار الصلاة ، فيصلي مفرجا بين رجليه كذلك مرة ، ويصلي جالسا مرة أخرى.

المسألة 406: اذا تعذر عليه الجلوس في صلاته ، ولو بأن يكون معتمدا على شيء أو متكـئا على جدار ، وجب عليه أن يصلي مضطجعا على جانبه الأيمن ومستقبلا بمقاديم بدنه كهيئة الميت المدفون فان لم يقدر ، فعلى جانبه الأيسر ، فان تعذر عليه ذلك صلى مستلقيا على ظهره كهيئة المحتضر.

ويجب عليه الانحناء لركوعه وسجوده بالقدر الممكن له من الانحناء ، ولو برفع موضع سجوده ، فاذا لم يمكنه الانحناء أومأ برأسه ، والأحوط أن يجمع بين الايماء وغمض العينين في الركوع والسجود ، وأن يرفع شيئا يضع جبهته عليه في السجود ، وليجعل ايماءه للسجود اخفض منه للركوع ، ويجعل غمض العينين للسجود أزيد منه للركوع ، والأحوط الايماء في السجود بمساجده الأخرى.

المسألة 407: اذا كان قادرا على القيام في الصلاة ولكنه يعجز عن الركوع قائما كبر وقرأ قائما ثم جلس وأتى بالركوع جالسا ، واذا عجز عن الركوع قائما وجالسا ، صلى قائما وأومأ للركوع ، واذا عجز عن الركوع والسجود صلى قائما وانحنى للركوع بالمقدار الممكن ولو يسيرا ، ثم ينحني للسجود ولو برفع موضع سجوده ، فان لم يقدر أومأ برأسه للسجود وغمض عينيه ورفع شيئا يضع جبهته عليه ، وان تمكن من الجلوس جلس وأومأ للسجود على النهج المتقدم ، ويراجع ما يأتي في فصل الركوع.

المسألة 408: اذا كان المكلف ممن وظيفته الصلاة جالسا فصلى كذلك ، وأمكنه القيام للركوع فقط وجب عليه ان يقوم بعد القراءة ثم يركع عن قيام ، وكذلك الحكم اذا تجددت له القدرة على القيام في جميع الصلاة وضاق الوقت عن اعادتها ، فيقوم بعد القراءة للركوع ويتم صلاته.

واذا أمكنه القيام في جميع الصلاة وكان الوقت متسعا فلابد من اعادة الصلاة.

المسألة 409: اذا كان قادرا على القيام في بعض ركعات الصلاة دون بعض ، وجب عليه أن يقوم الى أن يعجز فيتم صلاته جالسا ، فاذا أحس من نفسه القدرة على القيام قام وهكذا ، وكذلك اذا أمكنه القيام في بعض الركعة دون بعض وجب عليه القيام في أول الركعة الى أن يعجز ، ثم يتم الركعة جالسا.

المسألة 410: اذا عجز عن القيام في الصلاة ، وظن أو احتمل أن تتجدد له القدرة على القيام في آخر الوقت ، وجب عليه تأخير الصلاة ، ولكنه اذا صلى في سعة الوقت مع الاحتمال برجاء استمرار العذر الى آخر الوقت ، ثم انكشف له استمرار عذره كذلك صحت صلاته.

المسألة 411: اذا كان قادرا على القيام ولكنه يخشى حدوث مرض اذا هو قام في صلاته ، أو يخاف بطء زوال مرض يجده جاز له ان يصلي جالسا ، وكذلك اذا كان القيام يوجب له الحرج والمشقة الشديدة ، واذا كان ممن يصلي جالسا وعرض له خوف المرض من صلاته جالسا أو لزم الحرج جاز له ان يصلي مضطجعا.

المسألة 412: اذا صلى الانسان قائما وعجز في أثناء صلاته عن القيام جلس في صلاته، واذا عجز عن ذلك اضطجع ، فاذا عجز استلقى ، وعليه ان يترك القراءة أو الذكر عند انتقاله من حالة الى حالة حتى يستقر ، وانما تصح صلاته في هذه الفروض اذا كان العذر مستمرا الى آخر الوقت ، فاذا زال العذر والوقت باق وجبت عليه اعادة الصلاة.

المسألة 413: اذا صلى جالسا وتجددت له القدرة على القيام في أثناء الصلاة ، فان كان الوقت واسعا وجبت عليه اعادة الصلاة، وان كان الوقت ضيقا وجب عليه ان يتم صلاته قائما، وعليه ان يترك القراءة والذكر في حال انتقاله الى القيام حتى يستقر ، وكذلك الحكم في المضطجع اذا قدر على الجلوس، وفي المستلقي اذا قدر على الاضطجاع، فيعيد صلاته اذا كان الوقت واسعا، وينتقل الى الحالة التي تجددت له القدرة عليها اذا كان الوقت ضيقا، ويترك القراءة والذكر في حال انتقاله حتى يستقر.

المسألة 414: اذا تجددت للمكلف القدرة على القيام بعد ان أكمل القرأة جالسا ، فان كان مع سعة الوقت ، فقد تقدم انه تجب عليه اعادة الصلاة في جميع الفروض ، وان كان الوقت ضيقا ، وجب عليه القيام للركوع ، ولم تجب عليه اعادة القراءة ، واذا تجددت له القدرة في أثناء القراءة ، فعليه القيام واتمام القراءة ، ولا يجب عليه استينافها.

واذا تجددت له القدرة في أثناء الركوع جالسا ، فان كان قد أتم الذكر الواجب فيه ، وجب عليه أن ينتصب قائما لرفع الرأس من الركوع ، وان كان قبل أن يتم الذكر ، فعليه أن يتمه بقصد  الرجاء على الأحوط ، ويجب عليه ان يرتفع  منحنيا حتى يصل الى حد الركوع قائما ، ثم عليه -على الأحوط- أن يأتي بالذكر بقصد الرجاء مرة أخرى ، واذا انتصب في هذه الصورة قائما ثم ركع بطلت صلاته ،  واذا تجددت له القدرة بعد ان رفع رأسه من الركوع جالسا ، فلا يترك الاحتياط في ان ينتصب قائما برجاء المطلوبية.

المسألة 415 : يجب الاستقرار والطمأنينة حال القراءة والتسبيحات ، سواء كان ممن يصلي قائما ام جالسا ام مضجعا ام مستلقيا ، ويجب الاستقرار في حال الذكر في الركوع والسجود ، سواء اتى بهما قائما ام جالسا ام مؤميا ، وفي جميع افعال الصلاة واذكارها ، وحتى في حال القنوت وجلسة الاستراحة والاذكار المستحبة.

المسألة 416 : موضع التكبير المستحب هو حال الانتصاب قبل الركوع او قبل السجود او بعد السجود ، فاذا اتى في حال الهوى او حال النهوض فقد اتى به في غير محله ، ولا يجوز ذلك مع العمد ولا تبطل به الصلاة.

المسألة 417 : يتخير من يصلي جالسا في كيفية جلوسه ، ولا تتعين عليه كيفية خاصة، ويستحب ان يكون متربعا ، قالوا: ومن التربع ان يجلس القرفصاء ، وهو ان يجلس على ألييه وقدميه ويرفع فخذيه وساقيه عن الأرض ، فاذا اراد الركوع ثنى رجليه وركع ، ويتورّك في جلوسه بين السجدتين وفي حال التشهد.

المسألة 418 : يستحب للمصلي في حال قيامه ان يسدل منكبيه ، وان يرسل يديه ، وأن يضم اصابع كفيه ، ويضعهما على فخذيه قبالة ركبتيه ، اليمنى على الفخذ الأيمن واليسرى على الفخذ الأيسر ، وان يقيم صلبه و نحره وان يصف قدميه ، ويستقبل باصابعهما القبلة ، وان يفرق بينهما بمقدار ثلاث اصابع مفرجات او ازيد الى شبر ، وان يسوي بينهما في الاعتماد ، وان يكون نظره الى موضع سجوده ، وان يكون في قيامه خاضعا خاشعا مستكينا.

ويستحب للمرأة ان تجمع بين قدميها ولا تفرق بينهما كما يفعل الرجل ، وان تضم يديها الى صدرها على ثديـها.

الفصل الثامن عشر

في القراءة

المسألة 419 : تجب قراءة فاتحة الكتاب في الركعة الأولى والثانية من كل فريضة ، سواء كانت من الفرائض اليومية ام غيرها ، عدا صلاة الأموات ، وتجب فيهما على الأحوط قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة ، حتى في الفريضة المعادة.

ويسقط وجوب السورة اذا اوجبت قراءتها المشقة الشديدة على المكلف لمرض او استعجال او ضرورة اخرى توجب ذلك ، فيجوز له حين ذلك الإقتصار في صلاته على قراءة الفاتحة وحدها.

وتحرم قراءة السورة عند ضيق الوقت او الخوف او الضرورة الشديدة التي توجب تحريم الفعل ، فيجب على المكلف عند ذلك الاقتصار على قراءة الفاتحة وترك قراءة السورة.

المسألة 420 : لايجوز ان يقدم السورة على فاتحة الكتاب ، فاذا قدمها عليها عامدا ، بطلت صلاته سواء اعادها بعد الفاتحة ام لم يعدها.

واذا قدم السورة على الفاتحة ساهيا ، فان تذكر ذلك بعد الركوع صحت صلاته ، وان تذكره قبل الركوع ، فان كان قد قرأ الحمد بعد السورة اعاد السورة ، ويجزيه ان يقرأ سورة اخرى غيرها ، وان لم يقرأ الحمد وجب عليه ان يقرأها ثم ياتي بعدها بسورة.

المسألة 421 : النوافل كالفرائض ، فلابد فيها من قراءة الفاتحة ولا تصح بدونها ، ولا تجب فيها قراءة السورة وان كانت النافلة واجبة عليه بنذر و شبهة ، فللمصلي ان يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وحدها ، وان ياتي معها بايات من سورة أو ايات من سور متعددة ، وبسورة واحدة وبسور متعددة.

وتستثنى من ذلك النوافل ذات الكيفيات المخصوصة والتي عينت فيها قراءة سور معينة او ايات خاصة ، كصلاة الوصية وصلاة الغدير وصلاة الغفيلة وبعض صلوات الحاجة ، فلابد ان تقرأ فيها السور او الايات المعينة.

واذا علم ان تعيين السور فيها انما هو شرط لكمال النافلة لا لمشروعيتها جاز له ترك تلك السور فيها ، كما يجوز له قراءة غيرها ، وذلك كالسور التي تستحب قراءتها في صلاة جعفر أو في صلاة الليل.

المسألة 422 : اذا ترك القراءة في صلاة الفريضة ساهيا وتذكر بعد وصوله الى حد الركوع صحت صلاته، ولم يجب عليه في ذلك سجود السهو على الأقوى، وان كان الإتيان به احوط.

وكذلك اذا ترك قراءة الحمد وحدها ساهيا او ترك قراءة السورة وحدها وتذكر بعد الركوع فلا شيء عليه.

واذا ترك القراءة او ترك احدى السورتين ساهيا وتذكر قبل الدخول في الركوع ، وجب عليه ان ياتي بما تركه ، واذا ترك الحمد وحدها فعليه ان يقرأها وان ياتي بالسورة بعدها ليحصل الترتيب.

المسألة 423 : لا يجـوز للمصلي ان يقرأ في صلاته ما يفوت الوقت بقراءته من السور، سواء كان ذلك لطول السورة ام لقصر الوقت ، وان قرأ فالظاهر عدم بطلان الصلاة بذلك وان كان عامدا في فعلـه ، فاذا كان في سعة الوقت وجب عليه ان يعدل عن تلك السورة الى غيرها ويتم صلاته ، واذا كـان الوقت ضيقا قطع السورة واتم صلاته من غير سورة، نعم تبطل الصلاة اذا قصد بـها الأداء ولم يدرك ركعة من الوقت ، سواء كان عامدا في ذلك ام ساهيا.

واذا قرأ ما يفوت به الوقت وكان ساهيا ولم ينتبه الا بعد فراغه من الصلاة وخروج الوقت وقد ادرك من الوقت مقدار ركعة صحت صلاته.

المسألة 424 : تشكل قراءة سورة العزيمة في صلاة الفريضة ، لعدم امكان الجمع مع قراءتها بين غرضي الشارع ، فاذا قرأها عامدا ، فإن سجد لها عند تلاوة اية العزيمة كما هو الأقوى بطلت صلاته لزيادة السجود ، وان هو لم يسجد لها كان عاصيا وآثما بترك السجود ، وكان عليه ان يتم الصلاة ثم يعيدها على الأحوط.

واذا قرأها ساهيا او ناسيا ، فان تذكر قبل ان يقرأ آية العزيمة ، وجب عليه ان يعدل الى سورة اخرى ويتم الصلاة ، وان تذكر بعد قراءة آية العزيمة والسجود لها نسيانا ، وجب عليه ان يتم صلاته ، وكانت صحيحة على الأقرب.

وان تذكر بعد قراءة اية العزيمة وقبل السجود لها كان حكمه هو ما تقدم في العمد ، فان سجد لها -كما هو الأقوى- بطلت صلاته للزيادة ، وان لم يسجد لها كان عاصيا ووجب عليه ان يتم الصلاة ثم يعيدها على الأحوط.

واذا قرأ سورة العزيمة ساهيا ولم يتذكر الا بعد الدخول في الركوع ، فان كان قد سجد لها في حـال نسيانه ، فعليه اتمام صلاته وكانت صحيحة ، وكذلك اذا سها عن سجدة التلاوة حتى اتم الصلاة ، فعليه ان ياتي بالسجدة اذا تذكرها بعد الفراغ وكانت الصلاة صحيحة. وان تذكر وهو في الصـلاة انه لم يسجد سجدة التلاوة جرى فيه الحكم المتقدم في صورة العمد فان هو سجد لها بطلت صلاته ، واذا عصى وترك السجود كان عليه ان يتم الصلاة ويعيدها على الأحوط.

المسألة 425 : اذا لم يقرأ سورة العزيمة في فريضته ولكنه قرأ اية السجدة في اثنائها لم تبطل صلاته بذلك ، وجرى فيها الحكم المتقدم في صورة العمد ، فان سجد بعد تلاوة الآية بطلت صلاته ، واذا عصى أو سها فلم يسجد لها وجب عليه ان يتم صلاته ، وكذلك اذا قرأ الآية في فريضته ناسيا.

واذا سمع من يقرأ الآية او استمع اليه وهو في الفريضة أومأ الى السجود واتم صلاته وصحت ، والاحوط ان يسجد لها بعد الفراغ من الصلاة ايضا.

المسألة 426 : تجوز قراءة سورة العزائم في صلاة النافلة ، فاذا قرأ آية السجدة منها سجد -وهو في الصلاة- ثم قام فاتم نافلته ، ولم تبطل بذلك وان كانت واجبة عليه بنذر وشبهة، وكذلك الحكم اذا قرأ آية السجدة وحدها.

المسألة 427 : سور العزائم الأربع هي آلّم تنزيل ، وحم فصلت ، وسورة النجم ، وسورة العلق ، وموضع السجود هو آخر الآية الكريمة من السورة.

المسألة 428 : البسملة جزء من كل سورة فتجب قراءتها معها ، عدا سورة التوبة وهي سورة براءة ، فلا بسملة فيها ، واذا اتى بالبسملة لسورة معينة لم تكف لغيرها ، فاذا بدا له ان يقرأ سورة اخرى ، فعليه ان يعيد البسملة بقصدها.

المسألة 429 : سورة الفيل ولايلاف قريش سورة واحدة ، فلا تكفي قراءة احداهما في الفريضة ، بل لابد من ان يجمع بينهما ، ويقدم سورة الفيل مع البسملة الواقعة بينهما ، وكذلك الحكم في سورة الضحى وألم نشرح ، فيجب ان يجمع بينهما ويقدم سورة الضحى مع البسملة الواقعة بينهما.

المسألة 430 : يجوز ان يقرأ سورتين او اكثر في ركعة واحدة من الفريضة على كراهة، والأحوط ترك ذلك ، ولا كراهة اذا فعل ذلك في النافلة.

المسألة 431 : يجب تعيين السورة قبل الشروع فيها ، ويكفيه التعيين الاجمالي الحاصل من الاعتياد ونحوه ، واذا اتى بالبسملة من غير ان يعين سورة وجب عليه اعادة البسملة ، وان يعينها لسورة خاصة يختارها ، وكذلك اذا اتى بالبسملة بقصد سورة معينة ثم نسي اي سورة عينها ، او اتى بالبسملة وشك في انه قصدها لسورة خاصة ام لا ، فعليه في جميع هذه الفروض ان يختار سورة معينة ويعيد السملة لها.

المسألة 432 : اذا اتى بالبسملة وشرع بعدها في سورة وشك في اثناء قراءتها في انه هل عين البسملة لها ام لغيرها وقرأها نسيانا بني على الصحة.

المسألة 433 : اذا عزم على قراءة سورة معينة في صلاته او كان معتادا على قراءتها ، فنسي ، وقرأ غيرها كفاه ذلك مع التعيين ولو على سبيل الاجمال ولم يكفه مع عدم التعيين.

المسألة 434: يجوز لمن شرع في قراءة احدى السور في الفريضة ان يعدل منها الى سورة اخرى مالم يتجاوز النصف ، ويستثنى من ذلك سورتا التوحيد والجحد ، فلا يجوز لمن شرع في -احداهما ولو بالبسملة لها- ان يعدل منها الى غيرها من السور ، ولا يجوز لمن شرع في احداهما -ولو بالبسملة- ان يعدل منها الى الأخرى منهما.

المسألة 435 : يجوز لمن قرأ احدى السور في صلاة الجمعة او صلاة الظهر في يوم الجمعة ان يعدل منها الى سورة الجمعة في الركعة الأولى ، والى سورة المنافقين في الركعة الثانية مالم يتجاوز النصف ، وان كانت السورة التي قرأها هي التوحيد او الجحد ، بل وان تعمد قراءتها في الفريضة ، فيجوز له العدول عنهما الى السورتين مالم يتجاوز النصف.

المسألة 436 : الأحوط لمن قرأ سورة الجمعة او المنافقين في صلاة الجمعة او الظهر من يوم الجمعة ان لايعدل عنهما الى غيرهما من السور وان لم يبلغ النصف.

المسألة 437: يجوز العدول مع الضرورة من سورة الى غيرها وان قرأ اكثر السورة ، وحتى من سورتي الجحد والتوحيد وسورتي الجمعة والمنافقين في ظهر يوم الجمعة ، بل يجب ذلك.

ومثال الضرورة ان ينسى بعض السورة التي شرع فيها فلا يقدر ان يتمها ، او يخاف ان يفوت الوقت اذا أتمها ، او يحصل له مانع آخر من اتمامها ، ومن ذلك ان يقرأ احدى سور العزائم في فريضته ساهيا ، ويتذكر قبل اتمامها فيجب عليه العدول عنها كما ذكرنا فيما تقدم.

قيل: ومن ذلك ما لو نذر ان يقرأ في صلاته سورة خاصة لاغيرها ، ثم ينسى فيقرأ غير تلك السورة التي نذر قراءتها ، فيعدل عن السورة التي قرأها الى السورة المنذورة ، ولكن الأحوط في هذا الفرض ان يتم السورة التي شرع فيها ثم ياتي بعدها بالسورة المنذورة ، ويقصد باحداهما ما في ذمته وبالثانية القربة المطلقة.

المسألة 438 : اذا اتى بالبسملة بقصد احدى السورتين: الجحد او التوحيد ، ثم نسي اي السورتين قد عينها أتى باحدى السورتين بلا بسملة ، لاحتمال انها هي السورة التي قصدها، ثم ياتي بعدها بالسورة الثانية مع البسملة ، لاحتمال انها هي المعينة ، ويقصد الجزئية بالسورة المعينة في الواقع ، وبالثانية القربة المطلقة.

المسألة 439 : قد يشكل العدول في النافلة من سورتي الجحد والتوحيد الى غيرهما ، والأحوط في هذا الفرض ان يأتي بالسورة التي عدل اليها بقصد القربة المطلقة.

المسألة 440 : يجب على الرجل ان يجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأولتي المغرب والعشاء ، ويجب عليه الاخفات في أولتي الظهر والعصر الا في يوم الجمعة ، فيجب الجهر في صلاة الجمعة ، ولا يترك الاحتياط به في صلاة الظهر.

المسألة 441 : يستحب الجهر بالبسملة في الظهر والعصر للفاتحة والسورة ، وفي ثالثة المغرب ، واخيرتي الظهرين والعشاء اذا اختار فيها القراءة.

المسألة 442 : اذا جهر المصلي عامدا في موضع يجب فيه الإخفات بالقراءة ، أو اخفت في موضع يجب فيه الجهر بها بطلت صلاته ، واذا فعل ذلك ناسيا او جاهلا صحت صلاته ، واذا كان الجاهل مترددا في الحكم فجهر أو اخفت في غير محله برجاء المطلوبية فالاحوط الأعادة.

المسألة 443 : اذا فعل ذلك ناسيا او جاهلا ، ثم تذكر ما نسيه او علم ما جهله وهو في اثناء القراءة او بعد الفراغ منها وقبل الركوع صح ما مضى من قراءته ، ولم تجب عليه اعادة ما قرأه.

المسألة 444 : يعذر الجاهل بالحكم في مسألة الجهر والاخفات ، سواء كان جاهلا بوجوب الجهر والاخفات ام كان جاهلا بمعناهما ام كان جاهلا بموضعهما ، والمراد بجهل الموضع ان يعلم بوجوب الجهر والاخفات في بعض الفرائض ويجهل الفريضة التي يجبان فيها. فيتوهم ان الصبح مثلا مما يخفت فيه ، وان الظهرين مما يجهر فيه.

المسألة 445 : اذا جهل المأموم بوجوب الإخفات عليه اذا وجبت عليه القراءة ، فجهر بها ، صحت صلاته على الظاهر وان كان الاحوط استحبابا له الاعادة.

المسألة 446 : تتخير المرأة في الصلاة الجهرية بين الجهر والاخفات وان سمعها الاجنبي، الا اذا كان في مقام الريبة والتلذذ ، ويجب عليها الاخفات في الصلاة الاخفاتية.

واذا اجهرت في موضع يجب فيه الاخفات جرى فيها ما تقدم بيانه في حكم الرجل ، فتعذر حيث يعذر الرجل وتبطل صلاتها حيث تبطل صلاته.

المسألة 447 : الجهر هو ان يظهر جوهر الصوت في القراءة ، والاخفات هو ان يقرأ ولا يظهر جوهر صوته ، نعم يشكل الاكتفاء اذا ظهر به الصوت كالمبحوح الشديد البحة ، اما البحة الخفيفة فالظاهر تحقق الاخفات معها.

المسألة 448 : لايجوز الافراط في الجهر بحيث يكون خارجا عن المعتاد كالصياح ، وتبطل الصلاة ان فعل ذلك.

المسألة 449 : تقدم في المسألة الثلاثمائة والثامنة والسبعين: ان القراءة لا تتحقق حتى ينطق بالكلمات بحيث يسمع نفسه اذا كان صجيج السمع ، ويكفي التقدير اذا وجد المانع او كان غير صحيح السمع ، وهذا هو ادنى مراتب الاخفات ، فلا يجزي ماهو أقل من ذلك لعدم صدق القراءة ، وعدم صدق الاخفات ، ولا يجزي اذا كان يسمع بعض الكلمات او بعض الحروف ولا يسمع بعضها.

المسألة 450 : لايتأدى الجهر في القراءة الجهرية حتى يجهر في جميع الكلمات والحروف وفي أواخر الآيات ، فتجب المحافظة على ذلك ولا يعتنى بالمسامحة العرفية.

المسألة 451 : تجوز القراءة في المصحف لغير القادر على الحفظ ، بل تجوز حتى للقادر وللحافظ ، ويجوز لمن لايحسن أو لايحفظ ان يتابع غيره في القراءة ولو بتلقينه آية آية.

المسألة 452 : التمتام والفأفآء ، ومن يبدل بعض الحروف ببعض ، ومن لايقدر على الافصاح ببعض الكلمات او ببعض الحروف ، تجب عليه القراءة بما يمكنه ، ولا يجب عليه الائتمام في صلاته ، نعم هو احوط كما هو افضل ، وبحكمه من لايقدر الا على الملحون ولا يستطيع التعلم .

المسألة 453 : الاخرس الذي لايستطيع النطق ، عليه ان يحرك لسانه مع الامكان ، ويشير بيده الى الفاظ القرآن بقدر ما يمكنه ، ولا يجب عليه الايتمام ، وبحكمه من لايمكنه التلفظ لشلل او آفة اخرى في لسانه.

المسألة 454 : يجب التعلم على من لايحسن القراءة الا اذا تمكن من تأدية الصلاة الصحيحة بالايتام او بالمتابعة في القراءة لغيره ولو بالتلقين آية آية ، فيكفيه ذلك من غير فرق بين الفاتحة والسورة.

المسألة 455 : اذا تعلم بعض الفاتحة وضاق الوقت ، وجب عليه ان يقرأ في صلاته ما تعلم من الفاتحة ، وان يقرأ من سائر القرآن عوض البقية منها على الأحوط.

واذا لم يتعلم من الفاتحة شيئأ قرأ من غيرها من القرآن بعدد آيات الفاتحة ، وبمقدار حروفها على الأحوط ، وان لم يحسن من القرآن شيئا سبح الله وكبره وذكره بقدر حروف الفاتحة على الأحوط كذلك ، والأحوط ان ياتي بالتسبيحات الأربع بقدرها.

المسألة 456 : تجب مراعاة الترتيب بين آيات الفاتحة ، وبين آيات السورة ، وما بين جملها وكلماتها ، وتجب مراعاة الموالاة في قراءتها ، فاذا خالف الترتيب في شيء مما ذكر او أخل بالموالاة وكان عامدا بطلت صلاته ، وان كان ساهيا وجب عليه ان يعيد الجملة التي وقع الخلل فيها وما بعدها ، واذا حصل بسبب ذلك ما يخل بقراءة الآية إعادها وما بعدها ، واذا حصل ما يخل بأصل القراءة كالفصل الطويل اعاد القراءة.

المسألة 457 : تجب القراءة الصحيحة باخراج الحروف من مخارجها المعروفة بحيث لايبدل حرفا بحرف ، او يلتبس به عند اهل اللسان ، وموافقته الأسلوب العربي في هيئة الكلمة وهيئة الجملة في حركات بناء الهيئة وسكناته ، وحركات الاعراب والبناء في آخر الكلمة وسكناتهما ، والمد الواجب ، والادغام ، والحذف ، والقلب في مواضعها.

فاذا اخل المصلي بشيء من ذلك بطلت قراءة الكلمة او الجملة التي اخل بها ، واذا كان الاخلال عن عمد بطلت صلاته للزيادة العمدية ، واذا كان الاخلال عن سهو او نسيان وكان في المحل وجب عليه ان يستأنف ما اخل به، فان هو لم يستأنف بطلت الصلاة للنقيصة العمدية، وان لم يتذكر ذلك حتى تجاوز المحل ودخل في الركن اتم صلاته ولاشيء عليه.

المسألة 458 : مواضع المد هي: الواو المضموم ما قبله ، والالف المفتوح ما قبلها ، والياء المكسور ما قبلها ، اذا كان بعد احداها همزة ، او كان بعده سكون لازم ، والسكون اللازم هو الذي لايختلف حاله في الوصل والوقف.

وامثلة الأول قوله تعالى: (لايحب الله الجهر بالسوّء من القول) ، وقوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا ، وجيء يومئذ بجهنم) ، ومن امثلة الثاني قوله تعالى: (ق) و (ن) و(ص) و (يس) وغيرها من الحروف المفردة من أوائل السور. ويتأكد فيما كان بعد حرف المد حرف ساكن مدغم في حرف آخر ، كقوله تعالى : ( ولا الضآلين) وقوله تعالى : ( يوآدّون من حآدّ الله ورسوله) ولا يترك الاحتياط بمراعاة ذلك ، وخصوصا في الفرض الآخير.

المسألة 459 : القدر اللازم في مد حرف المد ما تتوقف عليه اقامة الكلمة والنطق بها على النهج العربي ، ولا يجب مده اكثر من ذلك ، ولكن يحسن ان يمد بمقدار الفين ، واحسن منه الى اربع الفات ، ولا تبطل الكلمة اذا مد حرف المد فيها اكثر من ذلك ، الا اذا خرجت الكلمة بطول المد عن كونها كلمة.

المسألة 460 : يجب الادغام في الكلمة الواحدة التي يجتمع فيها حرفان متماثلان وكانا متحركين ، او كان الأول منهما ساكنا والثاني متحركا ، ومثال الأول الادغام في ودّ ويردّونكم من قوله تعالى: ( ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم) ، ومثال الثاني الإدغام في كلمة (مدّا) من قوله تعالى: ( فليمدد له الرحمن مدّا).

بل يجب الإدغام اذا اجتمع الحرفان المتماثلان في كلمتين ، وكان الأول ساكنا والثاني متحركا كما قوله تعالى: ( واجعل لي وزيرا من اهلي )  وقوله تعالى: (اذهب بكتابي) وقوله تعالى: ( اينما تكونوا يدرككم الموت).

المسألة 461 : الأحوط لزوم الأدغام اذا التقت نون ساكنة او تنوين باحد حروف (يرملون) وكانا في كلمتين كقوله تعالى: (ولم يكن له) وقول (اشهد ان لا اله الا الله) في التشهد وفي الآذان والاقامة ، وكلمة (اللهم صل على محمد وآل محمد)، وكذلك اذا وقعا في كلمة واحدة في القنوت او الدعاء ، ولم تلتبس الكلمة بعد ادغامها بكلمة اخرى ، واذا التبست بها فلا ادغام.

المسألة 462 : يجب ادغام لام التعريف في اربعة عشر حرفا من حروف الهجاء ، ويجب اظهارها مع اربعة عشر حرفا منها ، فيجب ادغامها في التاء ، وفي الثاء والدال ، والذال، والراء ، والزاي ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، واللام ، والنون.

ويجب اظهارها مع الألف ، والباء ، والجيم ، والحاء ، والخاء ، والعين ، والغين ، والفاء، والقاف ، والكاف ، والميم ، والواو ، والهاء ، والياء.

فيجب ادغام لام التعريف في كلمة الجلالة (الله) ، والرحمن ، والرحيم ، والدين ، والصراط ، والذين ، والضالين من سورة الفاتحة ، وكلمة الصمد من سورة التوحيد ، ويجب اظهارها في كلمة : الحمد والعالمين ، والمستقيم ، والمغضوب في الفاتحة.

المسألة 463 : الأحوط لزومًا قلب التنوين والنون الساكنة ميما اذا وقعت بعد احداهما باء ، من غير فرق بين ان يكونا في كلمة واحدة او في كلمتين ، ومثال ذلك قوله تعالى: (ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك) وقوله تعالى: (جزاء بما كانوا يعملون).

المسألة 464 : يجب ان تحذف همزة الوصل عند الدرج كالهمزة في لفظ الجلالة ، وفي كلمة: الرحمن ، والرحيم ، والعالمين ،والدين ، واهدنا ، والصراط ، والمستقيم ، ونحوها ويجب ان تثبت عند الأبتداء بها ، فاذا قال: (الحمد لله) أو قال: (الرحمن الرحيم) أو قال (اهدنا الصراط) او قال: (الله الصمد) اثبت الهمزة في الإبتداء.

واذا اثبت همزة الوصل عند الدرج في القراءة او حذفها عند الإبتداء بها بطلت قراءة الكلمة ، واذا كان متعمدا بطلت الصلاة ، واذا كان ساهيا وجبت عليه اعادة قراءة الكلمة وما بعدها على نهج ما تقدم في المسألة الأربعمائة والسابعة والخمسين.

ويجب ان تثبت همزة القطع في اياك وفي انعمت وغيرهما ، فاذا حذفها في الدرج بطلت قراءة الكلمة ، وكان الحكم في الصلاة هو ما تقدم.

المسألة 465 : يكـفي ان ينطق بالحرف على الوجـه الصحيح عند اهل اللسان ، وان لم يعرف مخارج الحروف التي تذكر في علم التجويد أو لم يلتـفت اليها ، فالمناط في الصحة ان يتكلم بالحرف وبالكلمة على النهج العربي المستقيم ، فاذا جهل ذلك وجب عليه التعلم.

المسألة 466 : الأحوط لزوما ترك الوقف على الحركة ، فلا يجوز له ان يقرأ مثل  (الحمد لله رب العالمينَ) بفتح النون ويقف على ذلك ، بل يلزمه حينئذ ان يصلها بما بعدها ، وكذلك الحركات في اواخر سائر الآيات ، فلا يظهرها عند الوقف على الآية بل يجب تسكينها.

والظاهر جواز الوصل بالسكون ما لم يحصل به اخلال في الكلمة ، كما اذا اراد تسكين آخر الكلمة ووصلها بما بعدها فظهرت في اخر الكلمة حركة غير صحيحة ، كأن يقول (وأياك نستعين) ويريد اسكان النون ثم يصلها في أول ( اهدنا ) فتظهر (نستعين) مكسورة النون.

المسألة 467 : لافرق في الحركـة التي يريد الوقف عليها بين ان تكون حركة اعراب او بناء ، او حركة تشير الى حرف محـذوف ، ومثال ذلك الكسرة في كلمة يسر في قوله تعالى: (والليل اذا يسر)، وفي الواد من قوله: (جابوا الصخر بالواد) ، وفي كلمتي اكرمن واهانن في قوله تعالى: ( فيقول ربي اكرمن) و (ربي اهانن) فان الكسرة في هذه المواضع تدل على ياء محذوفة ، فاذا وصل الكلمة بما بعدها اتى بها مكسورة واذا اراد ان يقف عليها نطق بها ساكنة.

المسألة 468 : اذا اراد وصل الكلمة بما بعدها فأظهر الحركة في آخر الكلمة وانقطع نفسه قبل ان يصلها فعليه ان يعيد الكلمة ، الا ان يكون الفصل قليلا لا ينافي الوصل عرفا فيكتفي بها.

المسألة 469 : لايجوز الفصل بين حروف الكلمة الواحدة بحيث تخرج بسبب الفصل عن كونها كلمة واحدة وتبطل قراءة الكلمة بذلك، سواء كان عامدا ام ساهيا ام مضطرا، واذا كان عامدا في ذلك بطلت الصلاة، واذا كان ساهيا أو غالطا أو مضطرا أعاد الكلمة وما بعدها.

المسألة 470 : وتجب الموالاة كذلك بين الجار والمجرور وبين حرف التعريف ومدخوله، بل وبين المضاف والمضاف اليه وبين الموصوف وصفته ، وبين المبتدأ وخبره ، والفعل وفاعله ، ونحو ذلك مما يتعلق بعضه ببعض ، بحيث لايجوز الفصل فيه بأجنبي ، فاذا فصل ما بينها ساهيا أو غالطا اعاد قراءة تلك الجملة وما بعدها ، واذا كان عامدا أعاد قراءة الجملة  وأتم الصلاة ثم أعادها على الأحوط وجوبا.

المسألة 471 : الأحوط أن يختار المكلف في القراءة ما يتداوله غالب المسلمين من القراءات وان كان الأقوى عدم تعيين ذلك ، فيجوز له أن يقرأ بما يوافق احدى القراءات المعروفة ، ولا يكفي ان يقرأ بما يخالف القراءات المعروفة وان كان موافقا للنهج العربي.

المسألة 472 : يحسن اتباع علماء التجويد فيما ذكروه من المحسنات من امالة واشباع وتفخيم وترقيق في بعض الحروف ، ومن اظهار او اخفاء في التنوين والنون الساكنة ونحو ذلك، ولا تجب مراعاة شيء منه.

المسألة 473 : اذا اتصلت القراءة بعضها ببعض تولدت في الغالب بعض الكلمات المهملة، ويحصل ذلك من الحاق آخر الكلمة بأول ما بعدها ، وهذا التولد انما هو بالدقة العقلية، ولا تخلو منه أي قراءة أو كلام متصل ، ولا يضر ذلك بالقراءة ولا يوجب نقصانها ولا بطلانها، كما اذا تولدت من قراءة (الحمد لله) كلمة (دلل) ومن قراءة (لله رب) كلمة (هرب) وهكذا.

نعم اذا فصل القارىء بين اجزاء الكلمات ، والحق آخر الكلمة السابقة بأول اللاحقة ، وتولدت من ذلك عرفا كلمة مهملة كانت مضرة بالقراءة ، وبطلت الصلاة اذا كان متعمدا ، ووجبت اعادة قراءة الكلمتين وما يلحق بهما مع السهو أو الغلط ، فان هو لم يعدها بعد الالتفات كانت صلاته باطلة ، وعلى هذا فيكون التمييز بين الكلمات بهذا المعنى واجبا.

المسألة 474 : الأحوط أن يقرأ (مالك يوم الدين) وان جازت ايضا قراءة (ملك يوم الدين) كما نسبت الى جماعة من القراء. والأحوط لزوما أن يقرأ (الصراط) بالصاد في الموضعين.

المسألة 475 : تجب القراءة في (اياك نعبد واياك نستعين) بكسر الهمزة وتشديد الياء في الموضعين ويشكل الاعتماد على قراءة تخفيف الياء.

المسألة 476 : المشهور بين القراء قراءة (كفؤا) بضم الفاء وبالهمزة ، فلا ينبغي تركها، وتجوز قراءة (كفوا) بضم الفاء وبالواو بدلا عن الهمزة ، كما ان الاحوط ترك قراءة (كفوا) بتسكين الفاء وبالواو بدل الهمزة.

المسألة 477 : اذا لم يرد الوقوف على كلمة أحد ، وأراد وصلها بما بعدها ، قال: (قل هو الله أحدُن ِ الله الصمد) بضم الدال وكسر نون التنوين ، ورقق اللام في لفظ الجلالة من الآية الثانية ، ويشكل أن يحذف التنوين ويثبت الضمة في كلمة أحد ، وان قرأ بها أبو عمرو بن العلاء البصري.

المسألة 478: لاريب في ان سورة الفلق وسورة الناس من القرآن ، وتجوز قراءتهما في الصلاة ، الفرائض منها والنوافل.

المسألة 479: اذا شك القارىء في اعراب كلمة أو بنائها ، أو شك في بعض حروفها، أو شك في كلمة ان -مثلا- هل هي مفتوحة الهمزة أو مكسورتها ، أو شك في بعض كلمات الآية أو في تقدم بعض الكلمات على بعض وتأخرها ، لم يجز له ان يكرر الآية على الوجهين ، بل يجب عليه ان يتعلم ، ويجوز له ان يختار أحد الوجهين فيقرأ به في صلاته ، ويتقرب به لاحتمال انه القرآن الصحيح ، ثم يفحص بعد الفراغ من صلاته ، فاذا تبين له  ان ما اتى به مطابق للواقع صحت صلاته ، واذا تبين له انه غلط ، وجبت عليه اعادة الصلاة.

المسألة 480: اذا اراد المصلي وهو في حال القراءة أو الذكر ان يتقدم من مكانه أو يتأخر او يتحرك او ينحني لبعض الأغراض التي تقتضي ذلك ، وجب عليه ان يدع القراءة في حال تحركه حتى يستقر ويطمئن ، فاذا استقر استمر في قراءته ، ولا يضر بذلك تحريك اليد او الأصابع ، وكذلك الحكم في التسبيح أو القراءة في الأخيرتين.

المسألة 481: اذا تحرك مضطرا أو مقهورا في حالة قراءته حتى خرج عن الأستقرار ، فالأحوط له لزوما بعد ان يستقر ان يعيد ما قرأه في حال تحركه وعدم استقراره ، وكذلك في تسبيح الأخيرتين.

المسألة 482: اذا سمع ذكر النبي(ص) استحب له ان يصلي عليه ، ولاينا في ذلك الموالاة المعتبرة في صحة الصلاة ، فلا تبطل صلاته بذلك، نعم قد تنافي الموالاة في الآية كما اذا فصلت الصلاة على النبي بين المضاف والمضاف اليه في الآية ، او بين الصفة والموصوف ، او بين المبتدأ والخبر ، فاذا كانت كذلك وجبت عليه اعادة قراءة الموضع الذي وقعت فيه المنافاة.

وكذلك الحكم اذا سلم عليه احد فوجب  عليه رد السلام ، وبحكم القراءة غيرها من اذكار الصلاة وأقوالها.

المسألة 483: اذا اكمل قراءة الآية وشك بعد الفراغ منها في صحة قراءتها ، حكم بالصحة ، سواء دخل فيما بعدها ام لا ، والأحوط استحبابا ان يعيد قراءتها بقصد  الاحتياط في كلتا الصورتين ، وكذلك الحكم في التسبيحة اذا اتمها وشك في صحتها بعد الفراغ منها.

 

الفصــل التاســع  عشــر

في مســتحبات القــراءة

المسألة 484: تستحب الاستعاذة قبل القراءة في الركعة الأولى من الصلاة ، سواء كانت فريضة ام نافلة ، فيقول بعد تكبيرة الأحرام ، أو بعد أدعية التوجه: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ، او يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) ، ويستحب الإخفات بها.

المسألة 485: يستحب الجهر بالبسملة في الصلاة الإخفاتية في كل من الفاتحة والسورة، وفي الأخيرتين من الفريضة إذا اختار فيهما القراءة ، سواء كان اماما ام منفردا ، والأحوط الإخفات بها للمأموم اذا قرأ خلف الامام ، ويجب الجهر بها في الصلاة الجهرية للامام و المنفرد.

المسألة 486: يستحب التأني في  القراءة ، وتبيين الحروف والحركات في الكلمات ، وتحسين الصوت ، والوقوف على فواصل الآيات ، وأن يستشعر عظمة القرآن وهو يتلو آياته.

المسألة 487: يستحب التدبر في معاني ما يقرؤه من الآيات والاتعاظ بها ، (واذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار). كما في رواية ابن ابي عمير.

المسألة 488: تستحب السكتة بعد الفراغ من قراءة الحمد ، والسكتة بعد الفراغ من قراءة السورة وقبل التكبيرة للركوع أو للقنوات.

المسألة 489: يستحب للمصلي اذا فرغ من قراءة الحمد ان يقول: (الحمد لله رب العالمين) ، سواء كان اماما أم منفردا ، وكذلك  يستحب للمأموم اذا فرغ الامام من قراءة الفاتحة ، بل وكذلك يستحب للمأموم اذا قرأ خلف الامام.

ويستحب للمصلي اذا فرغ من سورة التوحيد أن يقول: (كذلك الله ربي) ، مرة ، أو مرتين أو ثلاثا. أو يقول: (كذلك الله ربنا ثلاثا) ، سواء كان اماما أم منفردا ، ولم يرد استحباب ذلك في المأموم اذا فرغ الامام من قراءة السورة ، ويستحب له اذا فرغ من سورة الجحد أن يقول: (الله ربي وديني الاسلام) ، ثلاثا ، أو يقول: (ربي الله وديني الاسلام).

المسألة 490: يستحب أن تكون القراءة في صلاة الصبح بعمّ يتساءلون ، وهل أتى ، وهل أتاك ، ولا أقسم بيوم القيامة ، وما ضاهاها من السور ، وأن تكون في صلاة الظهر والعشاء بسورة الأعلى والشمس ، وما أشبههما ، وأن تكون في صلاة العصر والمغرب بسورة التوحيد واذا جاء والتكاثر والزلزلة ونحوها.

المسألة 491: يستحب  أن يقرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة المنافقين في الركعة الثانية في كل من صلاة الصبح وصلاة الظهر وصلاة العصر من يوم الجمعة ، وفي صلاة العشاء من ليلتها ، وأن يقرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة التوحيد في الثانية من صلاة المغرب منها.

وورد كذلك استحباب قراءة الجمعة في الأولى ، وسورة التوحيد في الثانية من صلاة الصبح وصلاة العصر من يوم الجمعة.

وورد استحباب قراءة الجمعة في الأولى وسورة الأعلـى في الثانية في ليلة الجمعة وصبحها.

المسألة 492: يستحب ان يقرأ سورة هل أتى على الانسان في الركعة الأولى وسورة هل أتاك حديث الغاشية في الركعة الثانية من صلاة الغداة في يوم الاثنين ويوم الخميس.

المسألة 493: يستحب أن يقرأ المصلي سورة القدر في الركعة الأولى من صلاته وسورة التوحيد في الركعة الثانية ، بل ورد انهما أفضل ما يقرأ في الفرائض ، وان العالم (ع) قال: (عجبا لمن لم يقرأ في صلاته انا انزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته) ، وروي: (ما زكت صلاة لم يقرأ فيها: قل هو الله أحد).

المسألة 494: يكره للمصلي أن يترك قراءة (قل هو الله أحد) في فرائضه الخمس جميعا، ولعل كراهة ذلك لاترتفع بقراءة السورة في بعض النوافل.

المسألة 495: يكره ان يقرأ سورة (قل هو الله أحد) بنفس واحد.

المسألة 496:  يكره ان يعيد في الركعة الثانية نفس السورة التي قرأها في الركعة الأولى الا اذا كانت سورة التوحيد فلا كراهة في ذلك.

المسألة 497: يستحب أن يعيد  صلاة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة اذا قرأ فيهما بغير سورة الجمعة والمنافقين ، وقد تقدم في المسألة  الثلاثمائة والسابعة والستين: ان من صلى الجمعة أو الظهر في يومها فقرأ فيهما غير سورة الجمعة والمنافقين حتى تجاوز نصف السورة استحب له أن يعدل من الفريضة الى النافلة ، ثم يستأنف الفريضـة ويقرأ فيها سورتي الجمعة والمنافقين ، واذا تذكر قبل أن يتجاوز نصف السورة استحب له أن يعـدل عن السورة التي قرأها الى سورة الجمعة والمنافقين ويتم صلاته ، وان كانت السورة التي قرأها هي سورة التوحيد  أو الجحد.

المسألة 498: يجوز للمصلي أن يقصد انشاء الخطاب لله (تعالى) يقوله: (اياك نعبد واياك نستعين ولا ينافي ذلك قصد القرآنية ، فهو يخاطب الله (عز وجل) بالقرآن ، وكذلك في قوله: (الحمد  لله رب العالمين) ، وقوله: (الرحمن الرحيم) ، وقوله: (اهدنا الصراط المستقيم) ، ويقصد انشاء الحمد لله والثناء عليه ، وطلب الهداية منه بالقرآن.

 

الفصل العشرون

في التسبيح أو القراءة في الأخيرتين

المسألة 499: يتخير المصلـي في الركعتين الأخيرتين من الرباعيات ، وفي الركعة الثالثة من المغرب ، بين أن يقرأ فيها سورة الحمـد وحدها ، وأن يأتي بالتسبيحات الأربع ، وهي: (سبحان الله  والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبـر) فيأتي بها مرة واحدة مع التكبير ، فتكون أربع تسبيحات ، أو يأتي بها ثلاث مرات بـدون التكبير ، فتكون تسع تسبيحات ، وتجب  المحافظة فيها على  العربية من حيث الكلمات ومن حيث الحروف والحركات ، ويستحب أن يضيف اليها الاستغفار ، ثم يكبّر بعدها للركوع.

المسألة 500: من لايقدر على أن يأتي بالتسبيح على الوجه الصحيح تتعين عليه قراءة الحمد اذا كان قادرا عليها ، فان لم يتمكن أتى من التسبيحات بالقدر الممكن منها ، فان عجز أتى بالذكر  المطلق.

المسألة 501: من نسي قراءة الفاتحة في الركعتين الأولتين من صلاته لم تتعين عليه قراءتها في الأخيرتين على الأقوى ، بل يتخير بين القراءة والتسبيح كغيره من المكلفين ، وان كان الأحوط له استحبابا ان يختار القراءة.

المسألة 502: الأقوى ان القراءة في الأخيرتين افضل من التسبيح لامام الجماعة ، وأن التسبيح أفضل من القراءة للمأموم ، وانهما متساويان في الفضل للمصلي المنفرد.

المسألة 503: يجب على المصلي الاخفات في الأخيرتين ، سواء اختار القراءة فيهما أم التسبيح على الأحوط ، وسواء كان اماما أم منفردا ، ويستحب له الجهر بالبسملة إذا اختار القراءة ، وقد تقدم ذكر هذا قريبا.

المسألة 504: إذا أجهر بالقراءة أو بالتسبيح عامدا بطلت صلاته ، وإذا أجهر جاهلا أو ناسيا صحت صلاته ، ولم تجب عليه إعادة ما قرأ وان تذكر قبل الركوع ، وإذا تذكر في أثناء القراءة أو التسبيح صح ما مضى منه وأخفت في الباقي.

المسألة 505: لايجب التوافق بين الركعتين الأخيرتين في القراءة أو التسبيح ، فيجوز له ان يقرأ في احدى الركعتين ويسبح في الأخرى ، ولا يجب التساوي بينهما في التسبيح اذا اختاره ، فله أن يأتي في أحداهما بالتسبيحات الأربع ويأتي في الثانية بالتسع.

المسألة 506:  اذا نوى أن يأتي بالقراءة في الركعة ، فله ان يعدل عن القراءة الى التسبيح قبل الشروع فيها ، وكذلك العكس ، واذا شرع في القراءة أو في التسبيح بعد القصد اليه ، فالأحوط ان لايعدل عنه الى الآخر.

المسألة 507: اذا نوى أن يقرأ الحمد فسبق لسانه الى التسبيح  من غير قصد ، فالأقوى عدم الاجتزاء به ، فعليه أن يقرأ الحمد ، أو يعيد التسبيح بعد العدول بالنية اليه ، وكذلك اذا قصد التسبيح فسبق لسانه الى القراءة.

المسألة 508: اذا شرع في الفاتحة أو في التسبيح من غير قصد تفصيلي ، فان كان قاصدا لأحدهما على نحو الاجمال كفاه ذلك وصحت صلاته  ، وان كان غافلا بحيث لايدري ماذا يفعل لم يجزه ذلك ، وعليه أن يختار احدهما ويأتي به.

المسألة 509: اذا اعتقد المصلي انه في الركعة الأولى او الثانية من صلاته فقرأ الحمد ثم تذكر بعد اتمامها انه في الثالثة أو الرابعة ، فان قصد بقراءته الحمد  امتثال الأمر الواقعي المتوجه اليه كانت صلاته صحيحة ، ولم تجب عليه اعادة القراءة أو التسبيح اذا كان قبل الركوع ، واذا قصد بقراءته امتثال الأمر في الركعة الأولى او الثانية على نحو التقييد بطلت صلاته.

وكذلك الحكم اذا اعتقد انه  في الركعتين الأخيرتين ، فاختار القراءة ثم تذكر انه في الأولتين فان قصد بالقراءة امتثال الأمر المتوجه اليه بها صحت صلاته ولم يعد القراءة ، واذا قصد امتثال الأمر المتوجه اليه في الأخيرتين على وجه التقييد بطلت صلاته.

المسألة 510: اذا اعتقد انه في الأخيرتين من صلاته فقرأ التسبيحات ثم تذكر انه في الأولتين ، فان تذكر ذلك قبل الركوع وجب عليه  ان يقرأ الحمد والسورة ويتم صلاته ولاشيء عليه ، واذا تذكر ذلك بعد الركوع مضى في صلاته ولاشيء عليه كذلك والأحوط استحبابا ان يسجد للسهو في الصورتين.

المسألة 511: اذا نسي القراءة والتسبيح في الأخيرتين حتى هوى للركوع ، فان تذكر قبل أن  يصل الى حد الركوع وجب عليه أن يعود الى القيام ويأتي بالقراءة أو التسبيح ويتم صلاته ، وان تذكر بعد ان وصل الى حد الركوع مضى في صلاته ، والأحوط استحبابا أن يسجد للسهو للنقيصة ، وان كان الأقوى عدم وجوب ذلك.

المسألة 512: يجوز للمكلف أن يزيد على المقدار الواجب من التسبيح ويأتي به بقصد الذكر المطلق ، ولايجوز ذلك اذا كان بقصد الورود.

المسألة 513:  اذا شك في انه أتى بالتسبيح أو القراءة بعدما هوى الى الركوع لم يعتن بشكه ، وان لم يصل بعد الى حد الركوع.

واذا شك في صحتهما بعدما فرغ منهما ، بنى على الصحة ، وقد ذكرنا هذا في المسألة الأربعمائة والثالثة والثمانين.