في الستــر والســـاتـر
المسألة 92: يجب على المكلف ستر عورته عن كل ناظر محترم، سواء كان المكلف رجلا أم امرأة، وسواء كان الناظر مماثلا أم غير مماثل، وسواء كان من المحارم أم من غيرهم، وسواء كان مسلما أم كافرا، حتى عن الطفل والمجنون اذا كانا مميزين، ويحرم على المكلف أن ينظر إلى عورة الغير ، حتى الطفل المميز ، وحتى المجنون وان كان غير مميز، وتلاحظ المسألة المائتان والسادسة والثمانون والمسائل التي بعدها من كتاب الطهارة، فانها تتضمن تفصيل الأحكام المتعلقة بذلك.
المسألة 93: يجب على المرأة ستر جميع بدنها عن الرجال ماعدا الزوج والمحارم منهم، وما عدا السيد اذا كانت المرأة مملوكة، ويحرم على الرجل أن ينظر إلى المرأة الاجنبية عنه ، وإلى شعرها والى شيء من جسدها، والأجنبية هي غير الزوجة والمملوكة والمحارم من النساء، فلا يجوز للرجل النظر إلى من عداهن من النساء ، وان كانت قريبة منه في النسب كابنة العم وابنة الخال ، وقد فصلنا ذلك في مسائل الفصل الأول من كتاب النكاح.
وقد استثنى من ذلك جماعة وجه المرأة الأجنبية وكفيها، فجوّزوا النظر اليها اذا كان بغير ريبة ولا تلذذ محرم، وهذا القول لايخلو من قوة وان كان الأحوط الاجتناب، فالأحوط للمرأة سترها عن الاجانب من الرجال.
ويحرم على الرجل النظر اذا كان مع الريبة او التلذذ المحرم ، وان كان المنظور اليه رجلا مثله، شيخا أو شابـًا، أو كانت امرأة من محارمه ، وكذلك في المرأة فيحرم عليها النظر بريبة أو تلذذ إلى امرأة مثلها ، أو رجل من محارمها.
المسألة 94: يحرم النظر إلى شعر المرأة الاجنبية وان كان مقطوعا منها، فاذا وصلت المرأة شعرها بشعر امرأة أخرى لم يجز لزوجها ومحارمها من الرجال النظر اليه، ويشكل الحكم بوجوب ستره على المرأة عن نظرهم ونظر الآخرين، ولكنه أحوط، كما ان الأحوط عدم نظر الأجنبي إلى القرامل التي توضع في شعر المرأة، وان لم يظهر الشعر نفسه للرائي، والى الحلي الذي يكون عليها وان لم تبد مواضع الزينة منها، والأحوط ايضا لزوم ستر ذلك على المرأة عن الأجانب من الرجال.
المسألة 95: الواجب في غير الصلاة هو ان يستر المكلف عورته عن أي ناظر، وان تستر المرأة جميع بدنها عن الأجانب من الرجال والمراهقين، بل وعن الصبيان الذين يكون النظر منهم إلى المرأة أو النظر منها اليهم مثيرا للشهوة، ولايعتبر في ذلك ساتر مخصوص ولا كيفية خاصة، بل المدار أن يتأدى الواجب بأي وجه اتفق.
المسألة 96: لايتقيد وجوب الستر في الصلاة بوجود ناظر، بل يجب الستر على المكلف وان لم يوجد في المكان احد ينظر اليه، او كان الوقت أو المكان مظلما لاتستبين فيه الأشياء، أو كان الرائي الموجود ممن يباح له النظر إلى المصلي كالزوجة للزوج وبالعكس.
المسألة 97: يجب على الرجل في صلاته ستر القبل والدبر والبيضتين، والأحوط لزوما ستر العجان -وهو ما بين الدبر وأصل الذكر-، وستر الشعر النابت في أطراف العورة.
والواجب في ذلك ستر عيـن العورة، فـلا يكفي ستر اللون وحده، بل يجب ستر الشبح الذي يرى من وراء الثوب والـذي تعد حكايـته حكاية العين عرفا، ولايجب ستر حجم العورة.
المسألة 98: يجب على المرأة في صلاتها أن تستر جميع جسدها ورأسـها ورقبتها وشعرها ماعدا الوجه واليدين والقدمين، ويراد بالوجه ما وجب غسله في الوضوء، ويراد باليدين الكفين إلى أول الزندين، ويراد بالقدمين ظاهرهما وباطنهما إلى المفصل بينهما وبين الساقين ، ولابد من أن تسـتر شيئا من حدود الوجه واليد والقدم ليحصل العلـم بتحقق الستر الواجب، ويجب عليها أن تستر ماتحت الذقن ، حتى ما يبدو منه بعد أن تلـبس الخمار على الأحوط.
المسألة 99: لايجب على المرأة ستر ما على الوجه أو الكفين من زينة أو حلي، ولاستر الشعر والقرامل الموصولة بشعرها اذا كان شعرها جميعه مستورا، واذا وجد الناظر الأجنبي سترت ذلك عن الناظر على الأحوط -كما تقدم- لا من حيث الصلاة، فان تعمدت فلم تستره كانت متجرئة لعدم التستر عن الأجنبي ولم تبطل صلاتها.
المسألة 100: لايجب على الأمة المملوكة في الصلاة ستر رأسها ولا عنقها ولا شعر رأسها، ويجب عليها ستر جميع ماعدا ذلك من جسدها كله، غير الوجه والكفين والقدمين كالحرة، سواء كانت قنة أم مدبـّرة أم مستولدة أم مكاتبة، واذا كانت مبعّضة وجب عليها ستر الرأس والشعر والعنق وكان حكمها حكم الحرة.
المسألة 101: لايشترط في صلاة الحرة -اذا كانت صغيرة غير بالغة- أن تستر رأسها ورقبتها في الصلاة، فاذا صلت وهي مكشوفة الرأس والرقبة كانت صلاتها صحيحة.
المسألة 102: يجب الستر -على الوجه المتقدم بيانه في الذكر والأنثى- في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة ، حتى في صلاة الجنازة على الأحوط، ويجب في قضاء الأجزاء المنسية من الصلاة ، وفي سجود السهو، ولا يجب في سجود التلاوة ، ولا في سجدة الشكر.
المسألة 103: الطواف في البيت بمنزلة الصلاة فيشترط فيه ستر العورة.
المسألة 104: اذا أبدت الريح عورة المصلي أو بعضها من غير اختياره ، أو انكشفت كذلك غفلة منه ، لم تبطل صلاته بذلك، فاذا هو لم يعلم بانكشافها حتى أتم الصلاة ، أو حتى حصل له الستر اتفاقا ، أجزأته صلاته ولم تجب عليه اعادتها. واذا علم بذلك في أثناء الصلاة، فان اتفق حصول الستر له قبل أن يعلم بانكشاف العورة أو مقارنا لحصول العلم صحت صلاته، وان لم تنستر عورته الا بعد العلم بها، فالظاهر بطلان صلاته، والأحوط له أن يتم الصلاة ثم يعيدها.
المسألة 105: اذا نسي المكلف أن يستر عورته وصلى ، ولم يتذكر حتى أتم الصلاة أو حتى حصل له الستر اتفاقا ، صحت صلاته ولم تجب عليه اعادتها.
واذا تذكر ذلك وهو في اثناء الصلاة ، فان اتفق له حصول الستر قبل أن يتذكر ، أو مقارناً لتذكره ، صحت صلاته ، وان لم تنستر عورته الا بعد التذكر فالظاهر البطلان ، والأحوط اتمام الصلاة ثم اعادتها.
وكذلك الحكم اذا ترك التستر غافلا وصلى، فيجري فيه التفصيل المتقدم ، واذا ترك التستر جاهلا بالحكم بطلت صلاته.
المسألة 106: يجب ستر العورة مطلقا ، فلا يكفي سترها من بعض الجوانب اذا كانت مكشوفة من جانب آخر ولو من فوق، كما اذا كان الثوب واسع الجيب بحيث لايستر العورة اذا نظر الناظر اليه من فوق أو من أمام في حال الركوع أو من تحت، كما اذا وقف المصلي على شبّاك أو طرف سطح وليس له ساتر عمّن ينظر اليه من تحته، واذا وقف على الأرض لم يجب عليه الستر من تحته.
المسألة 107: الأحوط أن يستر عورته حتى عن نفسه، فلا تصح الصلاة اذا كان يرى عورة نفسه ولو في بعض أحوال الصلاة وان كانت مستورة عن الآخرين، ومثال ذلك ان يلبس ثوبا واسع الجيب يكشف له عورته في بعض حالات الصلاة ولا يراها غيره.
المسألة 108: يكفي في الستر أن يكون المصلي مستور العورة من أول الصلاة إلى آخرها وفي جميع حالاتها، وان كان ساتره -في حال القيام مثلا- ثوبا لايكفي لستره في حال الركوع والسجود ، ولكنه يضم اليه قبل أن يركع شيئا آخر يستمر معه الستر ولاتنكشف له عورة، أو يلبس ثوبا مخرقا فيتستر به في كل حالة من حالات الصلاة على وجه مخصوص بحيث يتأدى به الواجب.
المسألة 109: يكفي في ستر الصلاة أن يتستر المصلي بالورق والحشيش ولو في حال الاختيار اذا تأدى به المقصود، ويكفي أن يتستر بالقطن أو الصوف أو الوبر غير المنسوج كذلك. ويكفي في حال الاضطرار أن يطلي بالطين على وجه يستر عين العورة ، ولا يكفي مجرد ستر لونها ، ولا يكفي ذلك في حال الاختيار.
ولا يكفيه أن يستر عورته بيده أو بيد زوجته حتى في حال الاضطرار.
في شرائط لباس المصلي
وهي أمور:
المسألة 110: الأول: يشترط في لباس المصلي أن يكون طاهرا، سواء كان ساترا أم لا، وقد سبق تفصيل ذلك في الفصل العاشر من كتاب الطهارة.
ويستثنى من ذلك مالا تتم الصلاة فيه منفردا كالتكه والجورب والقلنسوة، وجميع ما يعفى عنه في الصلاة، ويلاحظ الفصل الحادي عشر من كتاب الطهارة فقد فصلنا الكلام فيه على ذلك.
المسألة 111: الثاني: يشترط في لباس المصلي أن يكون مباحا، سواء كان ساترا أم لا، وحتى ما يحمله اذا كان يتحرك بحركات الصلاة، والأحوط مطلقا، فلا تجوز الصلاة في المغصوب وان كان خيطا قد خيط به بعض ملابسه، وتبطل الصلاة اذا كان المصلي عامدا في فعله ، وعالما بحرمته ، وان كان جاهلا بأنه يبطل صلاته على الأقوى، وتبطل صلاته كذلك اذا كان جاهلا بالحكم عن تقصير.
ولا تبطل صلاته اذا كان جاهلا قاصرا، ولا تبطل اذا كان جاهلا بالغصبية أو ناسيا لها، حتى الغاصب نفسه اذا نسي الغصبية فصلى، نعم تبطل صلاة الغاصب الناسي اذا كان ممن لايبالي بذلك اذا تذكر الغصبية.
المسألة 112: لافرق في حرمة الصلاة في المغصوب بين أن يكون مغصوب العين أو مغصوب المنفعة ، كما اذا أجر المالك ثوبه للغير ليلبسه مدة معينة، فلا تصح الصلاة فيه اذا غصب من المستأجر ، وتبطل الصلاة فيه اذا كان متعلقا لحق الغير وغصب ذلك الحق، كحق الزكاة وحق الخمس، بل وحق الرهانة على الأحوط، نعم لاتبطل الصلاة اذا كان من الحقوق التي لاتمنع من ايقاع الصلاة فيه كحق الخيار للبائع ونحوه.
المسألة 113: اذا صبغ الثوب بصبغ مغصوب فالأحوط اجتناب الصلاة فيه وفي الخيط المصبوغ بل لايخلو عن وجه.
نعم اذا أجبر الصباغ على صبغ الثوب ، وكان الثوب والصبغ مباحين، أو أجبر الخياط على خياطته وكان الثوب والخيط مباحين، فالظاهر صحة الصلاة فيه وان كان آثما باجبار العامل ومشغول الذمة له بأجرة عمله.
المسألة 114: اذا طهر الثوب المتنجس أو غسله من وسخه بماء مغصوب، فاذا جف الماء من الثوب صحت الصلاة فيه، والأحوط عدم الصلاة فيه قبل الجفاف، وعليه قيمة الماء لمالكه.
المسألة 115: اذا أذن المالك لأحد في الصلاة في ثوبه المغصوب منه ، صحت له الصلاة فيه وان بقي مغصوبا، سواء كان المأذون له في الصلاة هو الغاصب أم غيره، واذا أذن في الصلاة فيه إذنا مطلقا صح للآخرين الصلاة فيه، وأشكل الجواز في الغاصب نفسه الا ان يعلم عموم الاذن له ولغيره، فتصح له الصلاة فيه كما تصح لغيره.
المسألة 116: اذا اضطر الانسان إلى لبس الثوب المغصوب لحفظ نفسه جاز له لبسه اذا كان المضطر غير الغاصب وصحت له الصلاة فيه، واذا كان المضطر هو الغاصب فيشكل الحكم بجواز لبسه وصحة الصلاة فيه.
واذا اضطر إلى لبس الثوب المغصوب لحفظ نفس الثوب لا لحفظ نفسه اشكل الحكم بالجواز، الا اذا كان بقصد رد الثوب إلى مالكه، فيجوز له لبس الثوب لهذه الغاية ، وتصح له الصلاة فيه اذا كان حفظ الثوب موقوفا على لبسه.
المسألة 117: اذا صلى المكلف في الثوب وهو ناس لغصبيته ثم تذكرها في اثناء صلاته، فان كان عليه ساتر آخر مباح وأمكنه نزع الثوب المغصوب من غير فعل مناف للصلاة، وجب عليه نزع الثوب المغصوب فورا، ولم يتشاغل بالصلاة مدة نزعه، فاذا نزعه قبل أن تفوت الموالاة بين اجزاء الصلاة أتم صلاته وكانت صحيحة مجزية، واذا فاتت الموالاة ، أو حصل له ما ينافي الصلاة ، أو لم يكن عليه ساتر آخر مباح ، قطع الصلاة واعادها اذا كان الوقت متسعا ولو لإدراك ركعة واحدة من الصلاة، واذا ضاق الوقت عن ذلك وكان عليه ساتر آخر اشتغل بالصلاة في حال النزع، وكذلك الحكم اذا صلى في الثوب وهو جاهل بغصبيته ثم علم بها في أثناء الصلاة.
المسألة 118: اذا اشترى الثوب بثمن في الذمة ثم وفاه من مال تعلق به الخمس أو الزكاة صح البيع وجازت له الصلاة في الثوب، فان أدى الخمس أو الزكاة من مال آخر برئت ذمته، وان لم يؤده جاز للحاكم الشرعي ان يتتبع المال فيأخذ منه الخمس أو الزكاة، فاذا أخذه منه رجع البايع بذلك على المشتري.
واذا اشترى الثوب بعين المال الذي تعلق به الخمس أو الزكاة لم تصح الصلاة فيه ، وكان حكمه حكم المغصوب الا اذا أدى الحق من مال آخر، أو ضمنه بمراجعة الحاكم الشرعي ضمانا شرعيا. ويصح البيع اذا أجازه الحاكم بحسب ولايته ، فيكون ما يقابل مال الزكاة أو الخمس ملكا للفقراء والسادات ، على تأمل.
المسألة 119: الثالث من شرائط لباس المصلي: أن لايكون من أجزاء حيوان ميت، سواء كان الحيوان مما يحل أكله اذا ذكّي أم مما يحرم، وسواء كانت ميتته نجسة أم طاهرة، كميتة السمك ونحوه مما لانفس له سائلة على الأحوط.
المسألة 120: اذا أخذ الانسان جلد الحيوان أو لحمه أو شحمه أو غير ذلك من اجزائه من يد مسلم، أو اشتراه من سوق المسلمين، أو وجده في أرضهم، فهو بحكم المذكّى ، ولا يكفي مجرد ذلك في الحكم عليه بالتذكية حتى يقترن بتصرف أو أثر يدل على التذكية ، كبيع المسلم اياه أو أكله منه، أو الصلاة فيه، واذا لم تقترن يد المسلم أو سوق المسلمين بمثل هذا التصرف أو الأثر الدال على التذكية لم تكن امارة دالة على تذكية الحيوان، وكذا ما يوجد مطروحا في أرضهم.
المسألة 121: ما يشترى من سوق المسلمين وهو مقترن بأثر أو تصرف يدل على التذكية فهو بحكم المذكى كما تقدم، سواء اشتراه من مسلم أم من شخص مجهول الاسلام والكفر، وكذا ما يكون في أرض المسلمين.
المسألة 122: يجب اجتناب ما يؤخذ من الكافر من الجلود والشحوم واللحوم ، سواء كان في بلاد الكفر ام في بلاد الاسلام، وان كان في سوق المسلمين، الا ان يعلم بسبق يد المسلم عليه ، المقرونة بالتصرف المناسب للتذكية ، فيحكم بطهارته وجواز الصلاة فيه ، وكذا ما يوجد في أرض الكفار ، ويجب اجتناب ما يؤخذ من مجهول الاسلام والكفر اذا كان في بلاد يغلب عليها غير المسلمين، وكذلك اذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون وكانت السوق التي أخذ منها لغير المسلمين ، على الأحوط في هذا الأخير.
المسألة 123: اذا كان ما في يد المسلم أو ما في سوق المسلمين مسبوقا بيد الكافر، كالجلود واللحوم والشحوم التي يستوردها المسلمون من بلاد الكفار، فان لم يعلم باشتمال ما في يد الكافر على المذكى وغيره حكم بعدم تذكيته ووجب اجتنابه جميعا، وان علم اجمالا بأن ما في يد الكافر يشتمل على المذكى وغيره، فللبناء على الطهارة والاباحة فيه وجه، أما جواز الصلاة فيه فهو مشكل.
المسألة 124: اذا كان المسلم ممن يقول بطهارة جلد الميتة اذا دبغ ، فالأحوط اجتناب ما في يده من الجلود.
المسألة 125: لا يجوز على الأحوط استصحاب شيء من أجزاء الميتة حال الصلاة وان لم يكن ملبوسا، واذا استصحبه بطلت صلاته على الأحوط، وقد ذكرنا ذلك في فصل ما يعفى عنه في الصلاة.
المسألة 126: الأجزاء التي لاتحلها الحياة من الحيوان لاتنجس بموته اذا كان طاهر العين في حال حياته ، كالشعر والصوف والوبر، كما ذكرناه في مبحث نجاسة الميتة، فاذا كان الحيوان مما يؤكل لحمه جازت الصلاة في الثوب المتخذ من صوفه أو وبره أو شعره، وان أخذ منه بعد موته، واذا أصابتها رطوبة الميتة حين نتفها أو قلعها فلابد من تطهيرها من النجاسة العرضية.
المسألة 127: إذا صلى في جلد الميتة أو في شيء من اجزائها ناسيا، وكانت الميتة مما له نفس سائلة، وجبت عليه إعادة الصلاة اذا تذكر في الوقت ويجب قضاؤها اذا تذكر بعد الوقت، واذا كانت الميتة مما لا نفس له لم تجب عليه الاعادة.
المسألة 128: اذا صلى في شيء من أجزاء الميتة وهو لايعلم بأنها ميتة حتى أتم الصلاة صحت صلاته ولم تجب عليه اعادتها، واذا كان ملتفتا شاكا لم تجز له الصلاة فيه ، الا ان تقوم لديه امارة تدل على التذكية ، واذا صلى كذلك فصلاته باطلة.
المسألة 129: اذا شك في شيء انه جزء من حيوان أم من غيره، حكم بأنه طاهر وجازت له الصلاة فيه، وكذلك اذا علم بأنه جزء حيوان وشك في ان ذلك الحيوان مما له نفس سائلة أم لا ، فتصح له الصلاة فيه.
المسألة 130: الرابع من شرائط لباس المصلي: أن لايكون من أجزاء مالا يؤكل لحمه، فلا تصح الصلاة في جلد الحيوان غير المأكول ولا في شعره أو صوفه أو وبره، ولافي شيء من أجزائه أو شيء من فضلاته، سواء كان الحيوان مذكى أم حيا أم ميتا، وسواء كان ذا نفس سائلة أم لا اذا كان ذا لحم، كالسمك المحرم أكله على الأحوط، وسواء كان ما صلى فيه من الحيوان ملبوسا أم مخلوطا به أم محمولا له، حتى الشعرات التي تقع على ثياب المصلي منه، وحتى عرقه وريقه وان كان يابسا اذا كانت له عين موجودة.
المسألة 131: لافرق في الحكم الآنف ذكره بين أن يكون الحيوان محرم الأكل بالاصالة أم بالعرض على الأحوط ، كالحيوان الجلاّل وموطوء الانسان وشارب لبن الخنزيرة، فلا تصح الصلاة في شيء من أجزائه وفضلاته على الأحوط، والظاهر ان الحكم لايعم الحيوان الذي يحرم أكله على الانسان لكون لحمه مضرا له ، أو لأنه نذر ترك أكله أو حلف عليه.
المسألة 132: تصح الصلاة في الشمع أو العسل اذا وقع على ثياب الانسان وان كانا من فضلات النحل ، وتصح الصلاة في الحرير كما سيأتي تفصيله وان كان فضلة دود القز، وتصح الصلاة في دم البرغوث والبق ونحو ذلك من الحيوانات التي لالحم لها، وتصح الصلاة في الصدف للشك في أنه جزء من الحيوان أم لا.
المسألة 133: تصح الصلاة في فضلات الانسان الطاهرة اذا وقعت على البدن أو على الثياب ، منه أو من غيره، كالعرق والريق واللبن والوسخ والشعر، فيجوز للمرأة أن تصلي في فضلات الطفل الطاهرة التي تقع على بدنها أو على ثيابها، وفي بقايا اللبن التي تقع على صدرها أو على ثيابها في أثناء الرضاع وغيره، وفي الشعر الذي تصل به شعرها، سواء كان شعر رجل أم امرأة.
المسألة 134: تجوز الصلاة في اللباس اذا شك في انه متخذ من الحيوان المأكول أو من غير المأكول ، وتجوز الصلاة في الشيء اذا شك فيه انه من اجزاء الحيوان أو غير الحيوان.
المسألة 135: اذا صلى الانسان في غير المأكول وهو لايعلم بأنه غير مأكول وكان جهله بنحو الشبهة الموضوعية، فالظاهر صحة صلاته، واذا كان جاهلا بالحكم ، أو ناسيا للموضوع أو الحكم ، فالأحوط بل الظاهر بطلان صلاته.
المسألة 136: الخامس من شرائط لباس المصلي: ان لا يكون من الذهب اذا كان المصلي رجلا ، فلا تجوز الصلاة في الذهب للرجال، ولايجوز لهم لبس الذهب حتى في غير الصلاة، واذا لبس الرجل الذهب في غير الصلاة كان آثما، واذا صلى فيه كان آثما وبطلت صلاته، سواء كان الملبوس ذهبا خالصا أم ممزوجا، اذا صدق معه انه لبس الذهب وصلى فيه، وسواء كان مما تتم الصلاة فيه كالثوب المنسوج بالذهب ، أم كان مما لا تتم الصلاة به كالخاتم والمنطقة وحمائل السيف.
المسألة 137: يجب على الرجال اجتناب المموّه بالذهب اذا صدق معه لبس الذهب عرفا، فاذا لم يصدق عليه ذلك لم يحرم، وان كان الأحوط تركه، وكذلك الحكم في الملحم به.
المسألة 138: يحرم التزين بالذهب على الرجال بمثل الزر والسن ونحوهما وان لم يكن لبسا للذهب، فلا تبطل الصلاة اذا صلى الرجل وهو متزين به على الظاهر، وان أثم بذلك.
المسألة 139: لاتبطل صلاة الرجل بحمل الذهب معه في صلاته، سواء كان المحمول معه مسكوكا أم غيره، ولا بأس بشد الاسنان به.
المسألة 140: لاتحرم تحلية السيف والخنجر بالذهب ، واذا حملهما الرجل كذلك لم يصدق عليه أنه لبس الذهب عرفا فلا مانع من الصلاة فيهما، ولكنه اذا جعل غمد السيف كله أو أكثره من الذهب ، أو كان السيف نفسه من الذهب بحيث يعد في العرف انه لبس الذهب، فالظاهر حرمة لبسه وبطلان الصلاة فيه.
المسألة 141: يجوز للنساء لبس الذهب وتصح لهن الصلاة فيه، ولايحرم على الصبي المميز لبس الذهب، ولا تصح صلاته فيه على الأحوط، بل لايخلو عن قوة.
المسألة 142: اذا شك الرجل في شيء انه ذهب أم غيره، جاز له لبسه وصحت له الصلاة فيه.
المسألة 143: يحرم على الرجل لبس الذهب وتبطل الصلاة سواء كان ظاهرا أم مستورا.
المسألة 144: يجوز للمكلف حمل الساعة التي يكون قابها من الذهب، وتصح له الصلاة وهو يحملها ، واما زنجير الساعة اذا كان مصوغا من الذهب فيحرم عليه التزين به ولاتبطل الصلاة فيه، ولايبعد صدق لبس الذهب عليه عرفا اذا علقه في رقبته، فتحرم الصلاة فيه.
المسألة 145: اذا صلى الرجل في الذهب وهو لايعلم بأنه ذهب فالظاهر صحة صلاته فيه، وكذلك الحكم اذا صلى فيه وهو ناس لكونه من الذهب، أو ناس للحكم بحرمة الصلاة فيه فتصح صلاته ، واما الجاهل بالحكم -وخصوصا المتردد فيه حال دخوله في الصلاة- فعليه اعادة الصلاة ، على الأقوى في المتردد ، وعلى الأحوط في المتردد وغيره.
المسألة 146: السادس من شرائط لباس المصلي: ان لايكون حريرا خالصا اذا كان المصلي رجلا، فلا تجوز الصلاة فيه للرجال، واذا صلى الرجل فيه كانت صلاته باطلة، سواء كان مما تتم الصلاة فيه منفردا أم لا ، كالتكة والقلنسوة والجورب، ولا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضا، الا اذا اضطر إلى لبسه لمرض أو برد ، بحيث لا تتأدى الضرورة الا بلبسه، ويجوز لبسه كذلك في حال الحرب.
واذا اضطر الرجل إلى لبس الحرير لبعض ما ذكر، فالأحوط له نزعه حال الصلاة الا اذا كان مضطرا إلى لبسه حال الصلاة، فتجوز له الصلاة فيه حين ذاك، وهذا لايتحقق الا اذا كان الاضطرار عاما لجميع الوقت.
المسألة 147: يجوز للرجال لبس الحرير اذا كان ممتزجا بقطن أو كتان أو صوف ، أو غير ذلك مما ينسج معه فيخرج به عن كونه حريرا خالصا، وتصح لهم الصلاة فيه، ويجوز أن تكفّ به ثيابهم وملابسهم المصنوعة من غيره وان زاد الحرير الذي يكفّ به على مقدار أربع أصابع، ويجوز لهم لبس الثياب والملابس من غير الحرير اذا كانت اعلامها وسفائفها وازرارها وقياطينها من الحرير وان كانت كثيرة ، ويجوز لهم افتراش الحرير الخالص حتى في حال الصلاة، ويجوز الركوب عليه والتدثر به ، الا اذا صدق عليه اللبس كما قد يتفق في بعض الحالات.
المسألة 148: اذا خلط الحرير بشيء لاتصح فيه الصلاة كالصوف والوبر مما لايؤكل لحمه، جاز للرجل لبسه ولم تصح له الصلاة فيه، واذا خلط بما تصح فيه الصلاة كالقطن والكتان وصوف ووبر ما يؤكل لحمه، جاز للرجل لبسه وصحت له الصلاة فيه، ويعتبر في الخليط الذي يمتزج معه أن يكون بمقدار يصدق على الثوب انه مخلوط وليس حريرا خالصا، والمدار في ذلك على نظر أهل العرف ، ولا يكفي الخليط المستهلك.
المسألة 149: لايجوز للرجل أن يلبس ثوبا تكون بطانته من الحرير الخالص وان كانت البطانة إلى نصف الثوب، ولا تصح له الصلاة فيه، ولايجوز له لبس ثوب يكون أحد نصفيه من الحرير الخالص.
المسألة 150: اذا نسج الثوب طرائق بعضها حرير وبعضها غيره: قطن أو صوف أو نحوهما فلا مانع للرجل من لبسه والصلاة فيه. وان زاد عرض الواحدة من الطرائق على مقدار الكف، وكذلك اذا خيط الثوب من قطع بعضها حرير وبعضها غيره، اذا لم يجتمع من الحرير مقدار كبير في موضع واحد، كنصف الثوب أو ثلثه مثلا.
المسألة 151: تجوز الصلاة للرجل في ثوب له ظهارة وبطانة من غير الحرير ، ويجعل الابريسم غير المنسوج ما بين الظهارة والبطانة بدلا عن القطن والصوف الذي يجعل بينهما في بعض الألبسة، واذا وضعت ما بينهما قطعة من الحرير المنسوج وخيطت كالبطانة بحيث يصدق على لابس الثوب انه قد لبس الحرير المحض، فالظاهر حرمة لبسه للرجل وعدم صحة صلاته فيه.
المسألة 152: يجوز للرجل ان يصلي وهو يحمل معه ثوبا أو قطعة من الحرير وان كان الثوب المحمول مما تم الصلاة فيه، ويجوز له أن يصلي في عمامة طرفها من الحرير وان زاد على مقدار كف.
المسألة 153: يجوز للنساء لبس الحرير الخالص ، وتصح الصلاة لهن فيه على الأقوى، ويجوز للصبي لبس الحرير ولا يحرم على وليه أن يلبسه اياه، ولا تصح صلاة الصبي المميز فيه على الأحوط، بل لا يخلو عن قوة.
المسألة 154: اذا كان الرجل كثير القمل بحيث اضطر لكثرته إلى لبس الحرير لدفعه عنه، أو لزمه العسر والمشقة الشديدة بدونه، جاز له لبسه، واذا كان اضطراره اليه أو لزوم العسر بدونه حتى في حال الصلاة جازت له الصلاة فيه.
المسألة 155: اذا شك المكلف في الثوب انه حرير خالص أو مخلوط بغيره جازت له الصلاة فيه، وكذلك اذا علم ان الثوب من الحرير الممتزج وشك في أن الخليط مما تصح فيه الصلاة او مما لاتصح.
المسألة 156: اذا صلى الرجل في الحرير وهو لايعلم انه حرير ، أوكان ناسيا لذلك صحت صلاته فيه ولم تجب عليه اعادتها، واذا صلى فيه وهو جاهل بالحكم فالأحوط له اعادة الصلاة ، وخصوصا اذا كان مترددا حال الصلاة.
المسألة 157: اذا لم يكن للرجل ساتر في صلاته الا ثوب الحرير، فان اضطر إلى لبسه لمرض أو برد، جاز له لبسه للاضطرار ، واذا كان الاضطرار إلى لبسه عاما لجميع الوقت جازت له الصلاة فيه ، كما تقدم في المسألة المائة والسادسة والأربعين، وان لم يكن مضطرا إلى لبسه نزعه وصلى عاريا.
وكذلك الحكم اذا لم يكن له ساتر الا المغصوب أو الميتة أو الذهب، فيلبسه ويصلي فيه اذا كان مضطرا إلى لبسه في جميع الوقت، وينزعه ويصلي عاريا مع عدم الاضطرار.
واذا لم يكن له ساتر الا غير مأكول اللحم ، لبسه وصلى فيه مع الاضطرار اليه في جميع الوقت -كما قلنا في نظائره- واذا لم يكن مضطرا إلى لبسه احتاط فصلى في الثوب، ثم نزعه وصلى عاريا.
واذا لم يجد له ساترا غير النجس ، وكان العذر مستمرا إلى آخر الوقت، فالظاهر وجوب الصلاة في الثوب النجس سواء كان مضطرا إلى لبس الثوب ام لا، وقد تقدم هذا في المسألة المائة والرابعة والستين من كتاب الطهارة، فلتراجع ففيها تفصيل للمورد.
المسألة 158: يجب على المكلف تحصيل الساتر للصلاة مع القدرة، ولو بالشراء أو الاستئجار بأكثر من عوض مثله، مالم يكن ذلك مضرا بحاله، وتجب الاستعارة والاستيهاب من الغير اذا امكن له ذلك ولم يلزم منه الحرج.
المسألة 159: يحرم على الانسان لباس الشهرة على الأحوط الذي لايترك، وهو أن يلبس الانسان ما يخالف زيه، من حيث جنس الملابس أو لونها، أو وضعها وتفصيلها غير المناسب لأمثاله، ويحرم على الرجل أن يلبس ما تختص به النساء تشبّهاً بهن، ويتخذ ذلك زيا له، ويحرم على المرأة أن تلبس ما يختص به الرجال تشبّهاً بهم ، وتتخذ ذلك زيا لها.
واذا لبس الانسان لباس الشهرة وصلى فيه لم تبطل صلاته، وان كان آثما في لبسه، واذا لبس الرجل ما تختص به المرأة كما ذكرنا أو لبست المرأة ما يختص به الرجل وصلّيا في ذلك اللباس لم تبطل صلاتهما فيه، وان كانا آثمين.
المسألة 160: اذا لم يكن للمصلي ساتر في صلاته، تستّر بورق الشجر والحشيش وبالقطن، والصوف غير المنسوج، وقد تقدم في المسألة المائة والتاسعة ان ذلك يكفيه حتى في حال الاختيار، فان لم يجد ذلك تستر بالطين أو الوحل أو في حفرة يدخل فيها، أو نحو ذلك مما يواري به عورته، وصلى قائما وأتى بالركوع والسجود كما يفعل المختار.
وان لم يجد ما يستر به عورته ، فان أمن المطّلع وجب عليه أن يصلي قائما ويؤمي إلى الركوع والسجود ، والأحوط له ان يستر قـُبله بيده في حال القيام، والمراد بأمن المطّلع أن لايكون هناك أحد ينظر اليه، أو يكون الوقت أو المكان مظلما يستره عن الناظر، أو يكون الحاضر أعمى ، أو يكون ممن يعلم بعدم نظره، أو يكون ممن يباح له النظر إلى عورته كالزوجة والأمة.
وان لم يأمن الناظر المحترم وجب عليه أن يصلي جالسا، وأن ينحني للركوع والسجود بمقدار لاتبدو معه عورته، فان لم يمكنه ذلك أومأ برأسه للركوع والسجود، والا فبعينيه، ويجعل الانحناء أو الايماء للسجود أكثر منه للركوع على الأحوط، ويرفع ما يسجد عليه ويضع جبهته عليه ، على الأحوط كذلك.
المسألة 161: يستحب للعراة أن يصلّوا جماعة اذا كان معهم من يؤمهم، فيجلسون صفّاً، ويجلس الامام في وسط الصف ويتقدمهم بركبتيه، ويومئ الامام للركوع والسجود على نهج ما سبق ، ويركع المأمومون ويسجدون مع أمن المطلع.
واذا كانوا في ظلمة يأمنون معها من نظر بعضهم إلى بعض صلوا قياما كصلاة المختار، ولايترك الاحتياط بأن يعيدوا الصلاة بعد ذلك مع الايماء.
المسألة 162: اذا لم يجد المكلف ساترا في صلاته واحتمل أن يجده في آخر الوقت ، فالأحوط له ان يؤخر صلاته إلى آخر الوقت، واذا قدّمها في سعة الوقت برجاء استمرار العذر أو كان يائسا من زواله ثم وجد الساتر في الوقت ، وجبت عليه اعادة الصلاة واذا استمر العذر إلى آخر الوقت أجزأته صلاته.
المسألة 163: اذا وجد المكلف ثوبين وعلم بأن أحدهما مغصوب والآخر مباح ، ولم يعلم به على التعيين وجب عليه اجتنابهما، فاذا لم يكن عنده ساتر سواهما صلى عاريا، وكذلك الحكم اذا علم أن أحد الثوبين حرير ولم يعلم به على التعيين.
واذا علم أن أحد الثوبين نجس والأخر طاهر ، ولم يعلم به على التعيين وجب عليه ان يصلّي في كل واحد من الثوبين على انفراده مرة، واذا لم يسع الوقت غير صلاة واحدة صلاها بأحد الثوبين ، وقضاها بعد الوقت في الثوب الآخر او في ثوب معلوم الطهارة، وكذلك الحكم اذا علم أن أحد الثوبين من جلد مأكول اللحم والآخر من جلد غير المأكول.
المسألة 164: اذا صلى الانسان مستلقيا أو مضطجعا ، وكان الفراش تحته حريرا أو من أجزاء غير المأكول صحت صلاته عليه، وكذلك اذا كان نجسا وكانت نجاسته غير متعدية إلى بدن المصلي أو إلى ساتره ، واذا كان ملتحفا به على وجه يصدق عليه انه صلى فيه اشكل الحكم بصحة صلاته.
المسألة 165: تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم ولا يغطي شيئا من الساق كالجورب المصنوع كذلك ونحوه.
فيما يستحب للمصلي من الثياب وما يكره
المسألة 166: يستحب للمصلي أن يكون تام الستر لجميع جسده، ويتأكد الاستحباب فيما بين السرة والركبة، وينبغي أن يلبس ثيابا متعددة، فان كل شيء يصلي فيه المصلي مما هو عليه يسبّح معه -كما في الحديث-.
ويستحب للرجل أن يضع على عاتقه شيئا اذا صلى وهو مكشوف الظهر، وان يلبس العمامة والسراويل، وينبغي له اذا لبس العمامة أن يكون متحنّكا، ويستحب له ان يلبس في صلاته أنظف ثيابه وأجودها، وأن يكون متطيبا، ففي الحديث: (ركعتان يصليهما متعطر افضل من سبعين ركعة يصليها غير متعطر)، وينبغي أن يكون لباسه من القطن أو الكتان، وان يكون أبيض اللون، ويستحب له في صلاته أن يلبس خاتما من العقيق أو الفيروزج، وأن يصلي في النعل العربية، ويستحب للمرأة أن لاتصلي وهي عطلاء من الحلي فتلبس قلادة ونحوها. ويستحب لإمام الجماعة أن يلبس الرداء في صلاته بل لاينبغي له ترك ذلك.
المسألة 167: تكره الصلاة في اللباس الأسود سواء كان قميصا أم قباءا أم سروالا، أم غيرها من الملابس حتى القلنسوة، وتستثنى من ذلك العمامة والخف والكساء، ومنه العباء، والظاهر عموم الكراهة للرجل والمرأة.
وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع بالصبغ، سواء كان بلون الحمرة أم الصفرة أم الخضرة أم غيرها من الألوان.
المسألة 168: يكره للرجل أن يصلي في ثوب واحد رقيق وان كان ساترا، أو يصلي في سروال ليس معه غيره وان لم يكن رقيقا، وان تصلي المرأة في أقل من ثوبين وان كان الثوب الواحد ساترا لجميع بدنها.
المسألة 169: يكره للمصلي ان يتّزر فوق القميص، وأن يتوشّح بالرداء، والتوشح: هو ان يدخل الرداء تحت يده اليمنى ثم يلقيه على منكبه الأيسر أو بالعكس، فيكون أحد المنكبين مكشوفا، ويكره أن يشتمل الصمّاء: وهو أن يدخل طرفي الرداء تحت أحد ابطيه ثم يلقيهما على منكب واحد ، وتتأكد كراهة التوشّح في امام الجماعة.
المسألة 170: يكره للرجل أن يصلي وهو متلثم، ويكره للمرأة ان تصلي وهي متنقبة، وهذا اذا لم يمنعهما اللثام والنقاب عن القراءة والأذكار الواجبة، والا كان مبطلا للصلاة، ويكره للمكلف أن يصلي وهو مختضب قبل أن يغسل خضابه سواء كان رجلا أم امرأة، ويكره للرجل أن يصلي وهو معقوص الشعر.
المسألة 171: يكره للمكلف أن يصلي وفي يده خاتم عليه صورة ذي روح، أو يصلي في ثوب فيه تماثيل لذوات أرواح، أو يصلي ومعه دراهم عليها صورة، ويكره له أن يصلي ومعه حديد بارز ، ولا بأس به اذا كان مستورا كمفتاح أو سكين يحملهما في كيسه، أو سيف يتقلده وهو في غمده.
المسألة 172: يكره للمكلف أن يصلي في ثوب أحد لايتوقى من النجاسة ، أو يتهم بغصب ونحوه.
المسألة 173: يكره له أن يصلي في أبوال الخيل والبغال والحمير اذا أصابت ثيابه أوبدنه حتى يغسلها ، وان كانت طاهرة على الأقوى -كما تقدم بيانه-، ويكره له ان يصلي في نعل من جلد حمار مذكى، ويكره له ان يدخل يديه تحت ثوبه وهو في الصلاة فيلصقهما ببدنه.
المسألة 174: وهنا ألبسه قد ثبت النهي عنها تحريما أو كراهة أو احتياطا على وجه العموم ، فينبغي التنزه عنها في حال الصلاة.
فمنها أن يلبس المكلف لباس الشهرة، أو يلبس الرجل ما تختص به المرأة ، أو تلبس المرأة ما يختص به الرجل ، كما تقدم ذكره في المسألة المائة والتاسعة والخمسين.
ومنها أن يلبس ألبسة الكفار وأعداء الدين.
ومنها الثياب التي توجب التكبـّر والخيلاء.
ومنها أن يلبس الشيخ ملابس الشباب.
ومنها أن تلبس المرأة خلخالاً له صوت.
في مكان المصلي وشرائطه
وهي عدة أمور:
المسألة 175: الأول من شرائط مكان المصلي: أن يكون مباحا، فتبطل صلاته اذا كان سجوده على موضع مغصوب، بل وتبطل صلاته على الأحوط اذا كان موضع بقية صلاته مغصوبا ، وان كان سجوده على موضع مباح.
ومثال ذلك: أن تكون الطبقة الأولى من المنزل ملكا له، وتكون الطبقة الثانية منه ملكا لغيره، فاذا صلى في الطبقة الثانية بدون اذن مالكها كانت صلاته باطلة وان كان سجوده على السقف الذي يملكه هو، أو يكون موقفه في موضع من الأرض يملكه غيره، فاذا صلى فيه بغير اذن مالكه بطلت صلاته وان كان سجوده على موضع يملكه هو.
ولافرق بين أن يكون المكان مغصوب العين أو مغصوب المنفعة، كما اذا استأجر الدار أو الموضع أحد، فلا تجوز الصلاة فيهما الا بأذن المستأجر ، ولا يكفي في الصحة الاذن من المالك، أو يكون المكان متعلقا لحق شخص آخر كحق الرهن على الأحوط، وحق غرماء الميت اذا مات وعليه دين يستوعب التركة أو يزيد عليها، وحق الميت اذا أوصى بثلث ماله ولم يخرج ثلثه ولم يعزل، وحق السبق لمن سبق إلى مكان في مسجد أو مشهد، فلا تجوز الصلاة في المكان بغير اذن صاحب الحق.
المسألة 176: اذا سبق احد إلى مكان من المسجد أو المشهد اختص به ، ولم يجز لغيره -على الأحوط- أن يصلي فيه الا باذنه، واذا قام من المكان مُعرضا عنه بطل حقه، وكذلك اذا قام عنه وهو متردد في العود اليه وعدمه، فلا يجوز له منع من أخذ المكان بعده، واذا قام من المكان ناويا العود اليه، فان بقي رحله فيه فلاريب في بقاء حقه، وان لم يبق رحله فالأحوط مراعاة حقه.
المسألة 177: اذا صلى الانسان في المكان المغصوب -وهو عالم بالغصبية وبحرمة الصلاة فيه ، وعامد في فعله- بطلت صلاته كما تقدم، سواء كان عالما بفساد الصلاة فيه أم جاهلا بذلك، وكذلك اذا كان جاهلا بالحرمة وكان جهله عن تقصير ، فتبطل صلاته فيه كالعامد.
واذا كان جاهلا بالغصبية أو غافلا أو ناسيا لها صحت صلاته، وكذلك اذا كان جاهلا بالحرمة وكان جهله عن قصور فيكون معذورا ، واذا نسي الغاصب غصبية المكان فصلى فيه فالظاهر صحة صلاته ، وان كان الأحوط استحبابا له اعادة الصلاة، واذا كان ممن لايبالي بذلك -على تقدير تذكره- فالأقوى بطلان صلاته.
المسألة 178: تبطل الصلاة على الفراش المغصوب وان كانت الأرض تحته مباحة، وتبطل على الأرض المغصوبة وان كان الفراش فوقها مباحا.
المسألة 179: اذا كان السقف مباحا والأرض التي تحته مغصوبة، فالأحوط اجتناب الصلاة على السقف ، واذا صلى عليه فالأحوط اعادة الصلاة بعد اتمامها.
المسألة 180: الظاهر صحة الصلاة تحت السقف المغصوب ، وتحت الخيمة المغصوبة ، وفي ظل الجدار المغصوب ، اذا كانت الأرض التي صلى عليها مباحة، وان انتفع بالسقف أو الجدار في حال صلاته فوقاه من مطر أو حر أو برد مثلا.
المسألة 181: تبطل الصلاة على الدابة اذا كانت مغصوبة ، أو كان رحلها أو سرجها مغصوبا ، ولاتبطل الصلاة عليها اذا كان نعل الدابة مغصوبا.
المسألة 182: تبطل الصلاة في السفينة المغصوبة، ولاتبطل الصلاة فيها اذا كان فيها لوح مغصوب أو ما أشبه ذلك، نعم تبطل اذا كانت صلاته على نفس اللوح المغصوب.
المسألة 183: لاتبطل الصلاة في الأرض المباحة اذا كان في بعض طبقاتها البعيدة عن ظاهرها تراب مغصوب.
المسألة 184: اذا اضطر المكلف إلى الصلاة في المكان المغصوب جازت له الصلاة فيه ، ومنه المحبوس بغير حق في المكان المغصوب فتصح له الصلاة فيه.
المسألة 185: اذا صلى الانسان في مكان وهو يعتقد غصبيته ، كانت صلاته باطلة وان تبين له بعد ذلك ان المكان غير مغصوب، فيجب عليه أن يعيد الصلاة.
المسألة 186: لا يجوز التصرف في الأرض المغصوبة ، ولاتحل الصلاة فيها وان كان مالكها مجهولا، فيرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي، ولا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات في الأرض أو الدار المجهولة المالك ، وان لم تكن مغصوبة الا بإذن الحاكم الشرعي.
المسألة 187: اذا غصب الانسان أدوات ومواد من آجرّ وشبهه، وعمّر بها دارا أو عقارًا، فالظاهر صحة الصلاة في الدار أو العقار اذا كانت الأرض مباحة، الا أن يبلط الأرض بالمواد المغصوبة ، أو يكون السقف منها فلا تصح الصلاة عليهما، ويجب الرجوع في أمر الآلات والمواد المغصوبة إلى مالكها، واذا كان المالك مجهولا رجع فيها إلى الحاكم الشرعي.
المسألة 188: اذا كانت الدار أو الأرض مشتركة بين مالكين لم يجز لأحدهم التصرف فيها ولا الصلاة فيها الا بأذن الباقين، ولاتصح الصلاة فيها لغيرهم الا بأذنهم جميعا، ولا يكفي الاذن من بعضهم الا اذا علم منه برضا الجميع.
المسألة 189: تقدم في المسألة المائة والثامنة عشرة حكم ما اذا اشترى الثوب بمال تعلق به الخمس أو الزكاة ، ويجري نظير ذلك في الدار أو الأرض إذا اشتراها المكلف بمثل ذلك المال، فيأتي فيها التفصيل المتقدم في المسألة وتترتب الأحكام المذكورة فيها فلتلاحظ.
المسألة 190: اذا مات الانسان وعليه حقوق من زكاة أو خمس أو مظالم ، فان كان الحق متعلقا بالأعيان لم يجز للورثة أن تتصرف في الأعيان التي تعلق بها الحق قبل أدائه أو ضمانه بمراجعة الحاكم الشرعي ، فاذا كانت الأعيان التي تعلق بها الحق دارا أو أرضا لم تصح الصلاة فيها قبل ذلك ، وان كان الحق ثابتا في ذمة الميت كان حكمه حكم سائر الديون ، وسيأتي بيانه في المسألة اللاحقة.
المسألة 191: اذا مات الانسان وعليه ديون للناس تستوعب ما تركه من الأموال أو تزيد عليها أو تنقص عنها لم يجز لورثته ولا لغيرهم التصرف في الأموال المتروكة -حتى الصلاة في الأرض والمنازل- قبل وفاء الدين أو ضمانة ، الا اذا علم برضا الغرماء بالتصرف ، والظاهر ان ما يقابل الدين من التركة لايزال ملكا للميت ، فلابد من اذن ولي أمر الميت ومن رضا الغرماء.
وولي أمر الميت هو الوصي الذي عهد اليه بذلك ، فان لم يكن عهد الى أحد فالولي هو الحاكم الشرعي ، واذا ضمن الدين ضامن ورضي الغرماء بضمانه صح كذلك.
وكذلك الحكم اذا كان بعض الورثة قاصرا أو غائبا ، وان لم يكن على الميت دين ، فلا يجوز التصرف في التركة الا مع رضا الغائب وتمييز حصة القاصر أو ضمان حقهما بوجه شرعي.
المسألة 192: اذا اذن المالك لأحد في الصلاة في داره المغصوبة منه صحت صلاته فيها، ولم تصح للآخرين الذين لم يأذن لهم ، واذا اذن في الصلاة اذنا مطلقا صحت الصلاة فيها لكل أحد الا الغاصب فيشكل جواز صلاته فيها الا اذا أذن له بالخصوص أو علم بأن إذن المالك شامل له.
المسألة 193: الإذن الذي يسوغ معه الدخول في الملك والصلاة فيه ونحوها من التصرفات ، قد يكون من المالك نفسه ، وقد يكون من وكيله المخول في مثل ذلك ، وقد يكون من أحد خاصته واقربائه الذين يعلم رضا المالك بفعلهم ، فيصح الاعتماد على ذلك ، فاذا دخل المنزل وصلى صحت صلاته ، والإذن قد يكون بالفعل ، ومثال ذلك أن يكون المالك حاضرا متلفتا فيأذن للرجل بدخول الدار أو الصلاة فيها ، وقد يكون تقديريا ، ومثاله أن يكون المالك غائبا أو غافلا ، ولكن المكلف يعلم انه لو كان حاضرا أو كان ملتفتا لأذن بذلك، فيصح له الدخول والصلاة.
والإذن الفعلي قد يكون بالقول الصريح ، كما اذا قال له: ادخل المنزل وصل فيه ، وقد يكون بالفعل كما اذا ادخله المنزل وفرش له السجادة أو أمر من يصنع له ذلك ، وقد يكون بالفحوى ، كما اذا أذن له بالجلوس أو النوم في بيته والأكل من ماله ، فيكون ذلك دالا على اباحة الصلاة بطريق أولى ، ولابد في إذن الفحوى من القطع أو الاطمئنان بالمراد ، ولا يكتفي بالظن ، فان الاذن بالجلوس في بعض المجالس لايستلزم الاذن بالصلاة فيها.
وقد يكون بشاهد الحال ، كما في المضائف والرباع المفتوحة الأبواب ، فيكفي ذلك في الدلالة على الإذن ، فيجوز للمكلف الدخول والصلاة فيها وان لم يحصل القطع بالرضا ، واما في غير ذلك كالحمامات والخانات ونحوها فلا يجوز الوضوء من مائها والصلاة فيها الا بأذن المالك أو المستأجر أو وكيلهما ، أو يحصل العلم بالرضا.
المسألة 194: يجب على المكلف أن يقتصر في التصرف على ما يتناوله الأذن ، فاذا أذن له المالك بدخول البيت لم تجز له الصلاة فيه ، واذا أذن له في الصلاة لم يجز له النوم أو المكث اكثر مما يتعارف لذلك ، واذا أذن له بالدخول في حجرة لم يجز له الدخول في حجرة أخرى الا مع العلم بالرضا.
المسألة 195: تصح للانسان الصلاة في الأراضي المتّسعة اذا كانت لسعتها بحيث يتعسر على الناس اجتنابها ، ويصح الوضوء من مائها ، وان لم يأذن بذلك ملاكها أو كان فيهم الطفل أو المجنون ، ولاتجوز له الصلاة فيها اذا علم بكراهة المالك للصلاة فيها ، الا اذا لزم الحرج على المكلف باجتنابها.
المسألة 196: تجوز الصلاة من غير اذن في بيت الأب وبيت الأم ، وبيت الأخ وبيت الأخت ، وبيت العم وبيت العمة ، وبيت الخال وبيت الخالة ، وبيت الموكل الذي فوض اليه الأمر ، وبيت الصديق ، وهذه هي البيوت التي ذكرتها الآية الحادية والستون من سورة النور ، فأجازت للانسان أن يأكل منها بغير اذن ، فتجوز له الصلاة فيها بغير اذن كذلك ، مالم يعلم بالكراهة ، أو يظن ذلك ظنا اطمئنانيا ، أو تقوم عليه حجة شرعية كالبينة.
المسألة 197: لايجوز للغاصب الدخول في المكان المغصوب ، كما لايجوز له سائر التصرفات فيه ، واذا دخله وجب عليه الخروج منـه ، ووجوب الخروج عليه انما هو من باب لـزوم ارتكاب اقل المحذورين ، والا فهو عاص آثم فـي خروجه منه كما هو عاص آثم في بقائه فيه.
واذا صلى في المكان -وهو في سعة الوقت وكان عالما متذكرا- كانت صلاته باطلة كما تقدم ، فعليه الخروج ، واذا شرع في الصلاة ناسيا للغصبية وتذكرها في الأثناء وجب عليه الخروج ، فان كان خروجه يستلزم وقوع ما ينافي الصلاة منه كانت الصلاة باطلة ايضا لعدم التمكن من اتمامها ، واذا استطاع الخروج بدون ما ينافي الصلاة ولو بالايماء وجب عليه اتمام الصلاة ولو بالايماء وهو في حال خروجه ، ثم اعادتها بعد ذلك على الأحوط.
وكذلك الحكم في غير الغاصب اذا كان عالما بالغصبية ، فتجري فيه الأحكام المذكورة في المسألة ، واذا ضاق عليه الوقت وجب عليه الاتيان بالصلاة وهو في حال الخروج ، ويأتي بها مع الايماء ، واذا كان الركوع لايوجب زيادة في المكث ركع وهو ماش ، وعليه قضاؤها بعد ذلك على الأحوط.
المسألة 198: اذا دخل الرجل المكان المغصوب وهو يجهل غصبيته ، ثم علم بها بعد دخوله وجب عليه الخروج منه ، ولم يجز له الدخول في الصلاة اذا كان في سعة الوقت حتى يخرج ، واذا لم يعلم بالغصبية حتى دخل في الصلاة ، وكان في سعة الوقت وجب عليه قطع الصلاة واستئنافها بعد الخروج اذا كان الخروج يستلزم ما ينافي الصلاة ، والا اتمها في حال خروجه ولو بالايماء ، ثم اعادها بعد ذلك على الأحوط.
واذا ضاق عليه وقت الصلاة أتى بها وهو في حال الخروج ، واذا كان في اثناء الصلاة أتمها ، وهو في حال خروجه كذلك ، واذا كان الركوع لا يوجب زيادة في المكث ركع وهو ماش وأومأ للسجود ، والا أومأ لهما كما تقدم ، ولا يجب عليه قضاء الصلاة بعد ذلك وان كان أحوط.
ويجب عليه في أثناء خروجه ان يسلك أقرب الطرق وأن يستلزم الاستقبال في صلاته بقدر الامكان ، وكذلك الحكم اذا دخل المكان وهو ناس للغصبية ثم تذكرها ، أو اعتقد ان المالك اذن له بالدخول فدخل ثم تبين له خلاف ذلك ، أو أذن المالك له بدخول فدخله ثم رجع المالك عن اذنه ، فيجري فيهم التفصيل المذكور في المسألة وتترتب عليهم أحكامه.
المسألة 199: المدار في الاذن على دلالته على رضا المالك بالدخول أو التصرف في المكان ، فاذا أذن المالك بهما ودلت القرائن على عدم رضاه بذلك ، وانه انما أذن خوفا أو حياءا أو لغيرهما من الدواعي لم يصح الاعتماد عليه.
المسألة 200: الثاني من شرائط مكان المصلي أن يكون قارّا ، فلا تصح الصلاة اختيارا في المكان الذي لا استقرار فيه للمصلي ، كالسيارة والسفينة السائرتين والأرجوحة المتحركة ، وعلى ظهر الدابة السائرة وسائر أدوات النقل في حال مسيرها ، وتصح مع الاضطرار الى ذلك، واذا اضطر الى الصلاة فيه وجب عليه مراعاة الاستقرار والاستقبال بحسب المستطاع ، فيدير وجهه وبدنه الى القبلة اذا استدارت السفينة أو واسطة النقل التي هو فيها ، ويمسك عن القراءة والذكر حال حركته واستدارته الى القبلة ، ويقرأ ويذكر حال استقراره، ويمسك حال الاضطراب اذا لم يحصل به فصل طويل يمحو صورة الصلاة ، واذا أمكنه التشاغل بالذكر ما دام الاضطراب ، حتى لاتمحى صورة الصلاة بالسكوت الطويل لزمه ذلك ، فاذا استقر عاد الى قراءته أو ذكره مع المحافظة على الترتيب والموالاة في القراءة ، وان لم يمكنه ذلك استمر في قراءته أو ذكره وان لم يستقر.
المسألة 201: تجوز الصلاة اختيارًا في السفينة حال وقوفها ، بل حتى في وقت مسيرها اذا أمكنت له المحافظة على الشرائط الواجبة في الصلاة من استقرار واستقبال وغيرهما ، وتجوز الصلاة على الدابة أيضا اذا أمكن فيها ذلك.
المسألة 202: لاتصح الصلاة على الشيء الذي لايمكن الاستقرار عليه مثل كثيب الرمل الناعم وصبرة الطعام وبيدر التبن وكدس القطن المندوف وامثال ذلك.
المسألة 203: الثالث من شرائط مكان المصلي: أن لا يتقدم على قبر المعصوم على الأحوط ، اذا لم يكن بين المصلي وبين القبر الشريف حائل يكون رافعا لسوء الأدب ، والظاهر جواز الصلاة مع المساواة للقبر ، ولا يكفي في الحائل القفص والصندوق والثياب التي تكون حول القبر الشريف.
المسألة 204: يكره تقدم المرأة على الرجل ومحاذاتها له اذا صليا في مكان واحد ، سواء سبق أحدهما صاحبه في دخوله في الصلاة ام اقترنا ، ولا تختص الكراهة بأحدهما ، ولا بمـن شرع في الصلاة لاحقا ، ولا كراهة مع وجود حائل بينهما أو بعد أحدهما عن الآخر بعشرة أذرع. وتخف الكـراهة بأن يتقدم الرجل على المرأة بصدره ، وتكون اخف من ذلك اذا كان سجود المرأة مع ركوعه ، وتزول الكراهـة اذا كان سجودها وراء موقـفه ، والأحوط في الحائل بينهما ان يكون مانعا عن المشاهدة ، ويكفـي الحائط وان كان قصيرا أو كثير النوافذ.
المسألة 205: لا فرق في الحكم المذكور بين أن تكون المرأة أجنبية عن الرجل أو من محارمه أو زوجته أو أمته ، ولا فرق بين أن تكون صلاتهما فريضة أو نافلة أو مختلفة.
ويختص الحكم بالصلاتين الصحيحتين ، فلا كراهة على من كانت صلاته صحيحة منهما أن يتقدم أو يتأخر على الثاني أو يحاذيه في المكان اذا كانت صلاته فاسدة.
المسألة 206: لاكراهة على الرجل أن يصلي وأمامه أو الى جانبه امرأة غير مشغولة بالصلاة ، ولا كراهة على المرأة ان تصلي وخلفها أو الى جنبها رجل غير مشغول بالصلاة ، وان كان الجالس مشغولا بعبادة أخرى.
المسألة 207: تجوز الصلاة الفريضة في جوف الكعبة ، وتجوز كذلك فوق سطحها ، واذا صلى المكلف على سطحها وجب عليه أن يصلي قائما وأن يجعل أمامه في جميع حالات صلاته شيئا من فضاء البيت الشريف يستقبله.
المسألة 208: تصح الصلاة في المكان النجس اذا كانت نجاسته جافة لاتتعدى الى ثياب المصلي أو بدنه ، نعم تشترط طهارة موضع الجبهة ، فلا يصح السجود على الموضع النجس وان كانت نجاسته غير متعدية ، وسيأتي بيانه في الفصل الآتي.
المسألة 209: اذا صلى الانسان في المكان النجس أو المتنجس وتعدت نجاسته الى بدن المصلي أو الى ثيابه بطلت صلاته اذا كانت النجاسة المتعدية مما لايعفى عنها في الصلاة ، ولا تبطل اذا كانت النجاسة مما يعفى عنها ، ومثال ذلك أن يكون المكان متنجسا بالدم ، ويتعدى منه الى ثياب المصلي أو الى بدنه ما لايبلغ سعة الدرهم.
المسألة 210: لاتجوز الصلاة اختيارا في مكان لايستطيع المكلف فيه أن يأتي بأفعال الصلاة على الوجه الصحيح ، ومثال ذلك ان يكون المكان هابط السقف فلا يستطيع المصلي ان ينتصب في القيام ، أو يكون ضيقا فلا يقدر فيه على أن يركع أو يسجد على الوجه الواجب، فلا يصح له ذلك اذا كان قادرا على أن يأتي بها على النحو المطلوب ، واذا اضطر الى الصلاة في ذلك المكان جاز له ذلك ووجب عليه أن يحافظ على الواجبات بقدر الامكان.
المسألة 211: اذا كان الموضع يعرض الانسان لقطع الصلاة وعدم التمكن من إتمامها ، كالموضع الذي يشتد فيه الزحام ، والمكان الذي يشتد فيه المطر أو الريح فيتعرض المكلف من أجل ذلك لابطال الصلاة وعدم التمكن من اتمامها ، فالظاهر انه لا مانع من الصلاة في ذلك المكان برجاء الاتمام فاذا أتمها كذلك كانت صحيحة ، نعم الأحوط له أن لايصلي فيه اذا كان مطمئنا بعدم التمكن من الاتمام.
في موضع الجبهة في السجود
المسألة 212: يشترط في صحة الصلاة طهارة موضع الجبهة في السجود من النجاسة ومن أي شيء حكم الشارع بنجاسته كالمتنجس ، أو بأن له حكم النجاسة ، كالرطوبة التي تخرج بعد البول أو بعد المني وقبل الاستبراء منهما ، وكأحد أطراف الشبهة المحصورة ، وقد تقدم ذلك في أول فصل أحكام النجاسة ، وتقدم في المسألة المائة والسابعة والخمسين هناك بعض التفصيلات الأخرى عن ذلك فلتراجع المسألتان.
المسألة 213: يشترط في موضع الجبهة أن يكون من الأرض أو من نباتها غير المأكول ولا الملبوس للانسان عادة ، فيجوز السجود على التراب والرمل والحصى والمدر والحجر ، وعلى الصخور وان كانت صلبة ملساء مرتفعة القيمة ، كالمرمر وحجر الرحى وغيرهما اذا صدق عليـها اسم الأرض ، ويجوز على حجر الجص والنورة قبل احراقهما ، على الطين الأرمني وطين الرأس ، ولا يجوز السجود على الذهب والفضة والعقيق والفيروزج ، والقير والزفت والحديـد وسائر المعادن ، ولا على البلور والزجاج وكل ما خرج عن اسم الأرض ، ولا يجوز على الأحـوط على حجر الجص والنورة بعد الاحراق ، ولا على الخزف والآجر كذلك.
المسألة 214: لايجوز السجود على ما يأكله الانسان عادة من نبات الأرض كالحنطة والأرز وسائر الحبوب والبقول والفواكه والثمار المأكولة ، وان لم يصل زمان أكلها أو احتاجت في أكلها الى طبخ أو طحن وخبز أو عمل آخر ، ولا يجوز السجود على الجوز واللوز وأشباههما ، وان كان اللب المأكول منها مستورا بالقشور.
ويجوز السجود على ورق الشجر وعلى خشبه ولحاه ، وعلى سعف النخيل وجذعه وعلى قشور الفواكه والثمار بعد الانفصال اذا كانت القشور مما لاتـؤكل عادة ، ويجوز السجود على قشور الأرز ونخالة الحنطة والشعير ، وعلى الحنظل والخرنوب وأمثالهما من الثمار التي لاتؤكل ، وعلى الأزهار والأوراد غير المأكولة ، وعلى نوى التمر ونوى الفواكه والبذور غير المأكولة أو الداخلة في ضمن العقاقير.
المسألة 215: لايجوز السجود على ورق العنب قبل يبسه ، ويشكل جواز السجود عليه بعد يبسه.
المسألة 216: يجوز السجود على النبات الذي يأكله الحيوان كالحشائش والتبن والقصيل والقت وأنواع المعلوفات ، ولايترك الاحتياط باجتناب السجود على عقاقير الأدوية كعنب الثعلب ولسان الثور والترياك وغيرها ، واجتناب السجود على ورق الشاي والقهوة ويجوز على التتن.
المسألة 217: اذا كان النبات مما يؤكل عادة في بعض البلاد دون بعض ، فالمدار على الغلبة في نوع البلاد ، فان كان الغالب فيها أكله وجب اجتناب السجود عليه ، وان كان الغالب فيها ترك أكله جاز السجود عليه ، وان لم تحصل الغلبة لأحدهما أو لم تعلم فالأحوط الاجتناب.
المسألة 218: لايجوز السجود على النباتات التي تنبت على وجه الماء ولا على الرماد والفحم مما خرج عن اسم النبات بعد احتراقه.
المسألة 219: يجوز السجود على النباتات التي تؤكل عند الضرورة والمخمصة ، أو عند بعض الناس.
المسألة 220: لايجوز السجود على ما يلبسه الانسان عادة من نبات الأرض كالقطن والكتان والقنـّب ، وان احتاجت الى غزل ونسج ، بل وان لم تبلغ أوان ذلك على الأحوط ان لم يكن أقوى ، ويجوز السجود على خشبها وورقها وعلى قشور القطن بعد انفصاله.
المسألة 221: يجوز السجود على الخوص والليف وان لبسا في بعض أوقات الضرورة أو عند بعض الناس.
المسألة 222: يجوز السجود على الخشب ، وان اتخذ منه القبقاب ونحوه مما قد يلبس كالحذاء أو صنع منه غمد السيف والخنجر ، فانها لاتعد من الملابس المتعارفة ، بل يجوز السجود على نفس القبقاب والغمد اذا كان من الخشب.
المسألة 223: يجوز السجود على القرطاس اذا علم انه متخذ من غير المأكول ولا الملبوس ، واذا علم انه متخذ من أحدهما أو شك في ذلك فالأحوط اجتناب السجود عليه.
المسألة 224: اذا منعته التقية من أن يسجد على ما يصح السجود عليه ، جاز له أن يسجد على أي شيء تتأدى به التقية ، فيصح له السجود على الصوف والوبر والثياب وغيرها مما لا يصح السجود عليه ، ولا تجب عليه اعادة صلاته وان أمكن له أن يعيدها في الوقت تامة الشرائط.
المسألة 225: اذا لم يجد المصلي ما يصح السجود عليه ، أو لم يستطع السجود عليه لحر الرمضاء أو تراكم الثلج ونحو ذلك ، سجد على ثوبه القطن أو الكتان أو على القير أو القفر مخيرا بينها ، ولا يتعدى الى سائر المعادن ، فان لم يكن لديه شيء منها سجد على ظهر كفه.
المسألة 226: اذا دخل المكلف في الصلاة وفقد في اثنائها ما يصح السجود عليه ، فان استطاع أن يحصل ما يسجد عليه وهو في صلاته ولو بالاشارة المفهمة لغيره أو الحركة غير المنافية للصلاة لزمه ذلك وأتم صلاته ، وان لم يمكنه ذلك ، فان كان الوقت واسعا وكان من الممكن له تحصيل ما يسجد عليه اذا هو قطع صلاته ، وجب عليه قطع الصلاة واستينافها بعد تحصيل ما يسجد عليه ، وان كان غير متمكن من تحصيل ذلك في جميع الوقت ، أو كان الوقت ضيقا ، وجب عليه أن يتم الصلاة ويسجد على ثوبه القطن أو الكتان أو على القير أو القفر ، كما تقدم في المسألة السابقة ، فان لم يجد شيئا من ذلك سجد على ظهر كفه.
المسألة 227: اذا اعتقد في شيء انه مما يصح السجود عليه فسجد عليه في صلاته ، ثم علم بخلاف ذلك ، فان كان علمه بالخلاف بعد رفع رأسه من السجود ، مضى في صلاته ، ووجب عليه اجتناب ذلك الشيء في بقية سجداته ، وان علم بالخلاف قبل أن يرفع رأسه من السجود ، ترك الذكر وجر جبهته الى ما يصح السجود عليه اذا أمكن له ذلك ، ثم أتى بالذكر وأتم الصلاة ، وان لم يمكن جرى فيه التفصيل المذكور في المسألة المتقدمة ، فان كان في سعة الوقت وأمكن له تحصيل ما يسجد عليه في الوقت ، قطع صلاته واستأنفها على ما يصح السجود عليه ، واذا كان الوقت واسعا ولكنه لايتمكن من تحصيل ما يسجد عليه في جميع الوقت ، أو كان الوقت ضيقا ، سجد على ثوبه من القطن أو الكتان أو على القير أو القفر ، فان لم يجد ذلك سجد على ظهر كفه.
المسألة 228: يشترط في موضع الجبهة أن يكون مما يمكن تمكين الجبهة عليه ، فلا يصح السجود على الوحل أو الرمل الناعم أو التراب الذي لاتتمكن الجبهة عليه عند السجود ، ولا على الطين اذا كان كذلك ، واذا كان الطين مما يمكن تمكين الجبهة عليه صح السجود عليه، فاذا لصق بالجبهة شيء منه وجبت ازالته للسجدة الثانية ، وكذلك اذا مكـّن جبهته على التراب وعلق بالجبهة منه ما يعدّ حائلا فتجب ازالته للسجود اللاحق.
المسألة 229: اذا لم يجد لسجوده الا الشيء الذي لايمكن الاعتماد عليه كالوحل والطين والرمل والتراب الناعمين سجد عليه بأن يضع جبهته ولا يمكـّنها.
المسألة 230: اذا كان المكلف في أرضٍ غمرَ وجهها الطين لمطر أو غيره ، ولم يجد مكانا جافا للصلاة فيه ، فاذا جلس أو سجد عليها تلطـّخت ثيابه وبدنه بطينها ، صلى قائما وركع ثم أومأ للسجود ايماءا ولم يجلس ، وتشهّد وسلم وهو قائم.
والأحوط الاقتصار في ذلك على صورة لزوم الحرج أو الضرر من الجلوس على الطين ، فاذا لم يكن حرجيا ولا موجبا للضرر سجد على الأرض وجلس للتشهد.
واذا جلس في صلاته وسجد على الطين ، وكان الجلوس والسجود عليه يوجبان الحرج أو الضرر الذي لايحرم تحمله كانت صلاته صحيحة ولم تجب عليه اعادتها ، واذا كانا يوجبان الضرر الذي يحرم تحمله ويجب دفعه ، كانت صلاته باطلة فتجب عليه اعادتها.
المسألة 231: أفضل ما يسجد عليه المكلف هو التربة الحسينية ، ففي الحديث عن الامام الصادق(ع): (ان السجود على تربة ابي عبد الله (ع) يخرق الحجب السبع) ، وعنه (ع): (السجود على طين قبر الحسين (ع) ينور الى الأرضين السبعة).
والسجود على الأرض أفضل من السجود على النبات ، ولعل السجود على تراب الأرض أفضل من السجود على الحجر.
المسألة 232: اذا وضعت التربة الحسينية في مسجد أو مشهد أو في محل معد للصلاة فيه اختصت به فلا يجوز لأحد اخراجها منه الى مكان آخر ، وان كان مساويا له أو أفضل منه، الا اذا علم بأنها قد وضعت لمطلق الانتفاع ، واذا أخرجها أحد من موضعها كانت بحكم المغصوب ، فلا تصح الصلاة عليها لمن يعلم بأمرها ، ويجب ردها الى موضعها.