في أعداد الصلاة
المسألة الأولى : الصلوات الواجبة على المكلف سبع:
(1): الصلاة اليومية ، وصلاة الجمعة ، وقد عدّها جماعة من الصلاة اليومية كذلك ، فهي بديلة عن صلاة الظهر في يوم الجمعة إذا اجتمعت شرائطها.
(2): صلاة الآيات. (3) :صلاة الطواف الواجب. (4): صلاة الأموات. (5): صلاة العيدين عند اجتماع شرائطها. (6): الصلاة التي يلتزمها الإنسان على نفسه بنذر أو بعهد أو بيمين أو بإجارة عن غيره. (7): الصلاة التي يجب قضاؤها على الولي مما قد فات الميت أيام حياته.
والصلوات اليومية خمس: الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والصبح ، ويصلي المكلف كل واحدة من الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات ، إذا صلاها في الحضر أو ما هو في حكم الحضر ، فإذا كان مسافرا غير مقيم صلاها ركعتين ، ويصلي المغرب ثلاث ركعات ، والصبح ركعتين ، سواء كان في سفر أم في حضر ، فعدد الفرائض اليومية للحاضر سبع عشرة ركعة ، وللمسافر إحدى عشرة ركعة.
المسألة الثانية : النوافل الراتبة أربع وثلاثون ركعة: ثماني ركعات منها للظهر، تصلى قبلها ، وثماني ركعات للعصر ، تصلى قبلها كذلك ، و أربع ركعات للمغرب ، تصلى بعدها، وركعتان من جلوس للعشاء ، تصليان بعدّها ، وهما تعدان بركعة وتسمى بالوتيرة ، ويجوز للمكلف أن يصليها من قيام ، بل هو افضل ، ولكن الجلوس فيهما أحوط، وركعتان للفجر ، تصليان قبل الفريضة.
وثماني ركعات بعد منتصف الليل ، وتسمى نافلة الليل ، ثم ركعتا الشفع ، وركعة الوتر ، فيكون مجموع نافلة الليل إحدى عشرة ركعة.
وتزاد يوم الجمعة على نوافل الظهرين أربع ركعات ، فيكون مجموع النافلة في نهار يوم الجمعة عشرين ركعة ، وسيأتي تفصيلها في المسألة السادسة -إن شاء الله تعالى-.
وتسقط نافلة كل من الظهر والعصر في السفر ، ولا تسقط فيه نافلة العشاء على الأقوى، والأحوط أن يؤتى بها برجاء المطلوبية.
المسألة الثالثة : يجب في النوافل كلها أن يصليها الإنسان ركعتين ركعتين ، فيفرد كل ركعتين منها بتسليم ، إلا الوتر من صلاة الليل ، فهي ركعة واحدة ، وإلا صلاة الإعرابي فهي عشر ركعات بثلاثة تسليمات. ويستحب القنوت في جميع النوافل كما يستحب في الفرائض ، وموضعه قبل الركوع من الركعة الثانية ، حتى في صلاة الشفع على الأقوى ، وان كان الاحوط استحبابا أن يؤتى بالقنوت فيها برجاء المطلوبية ، وكذا يستحب القنوت في صلاة الوتر ، وان كانت ركعة واحدة .
المسألة الرابعة :تستحب صلاة الغفيلة بين العشاءين ، قبل ذهاب الشفق ، وليست من الرواتب على الأقوى ، وهي ركعتان ، يقرأ في الركعة الأولى منهما بعد الفاتحة قوله تعالى: (وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) ويتم الركعة ، ويقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو، ويعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبيـن) ثم يقنت ويقول في قنوته: (اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي (ويذكر حاجته) ، اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد (عليه وعليهم السلام) لـمّا قضيتها لي) ويتم صلاته.
المسألة الخامسة : تستحب بين العشاءين كذلك صلاة الوصية ، ويأتي بها قبل ذهاب الشفق ، وهي ركعتان يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة سورة الزلزال ثلاث عشرة مرة ، وفي الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرة ، ويتم الصلاة.
المسألة السادسة: تقدم أن مجموع النافلة النهارية في يوم الجمعة عشرون ركعة ، وقد ذكرت لها في النصوص عدة كيفيات ، فمنها ماروي عن الامام الرضا (ع) أنه قال في ذلك: ست ركعات بكرة ، وست ركعات بعد ذلك ، وست ركعات بعد ذلك، وركعتان بعد الزوال ، فهذه عشرون ركعة.
وروي عنه (ع) في حديث آخر أنه قال: ست ركعات في صدر النهار ، وست ركعات قبل الزوال ، وركعتان اذا زالت ، وست ركعات بعد الجمعة ، فذلك عشرون ركعة سوى الفريضة.
المسألة السابعة: يجوز للمكلف أن يصلي النافلة جالسا حتى في حال الاختيار، من غير فرق بين النوافل اليومية الراتبة وغيرها ، ويأتي بها ايضا -كما تقدم- كل ركعتين بسلام، والأفضل -مع الاختيار- أن يحتسب كل ركعتين جالسا بركعة واحدة قائما ، فتكون نافلة الظهر ست عشرة ركعة جالسا ، وكذلك نافلة العصر ، وتكون نافلة المغرب ثماني ركعات ، وتكون نافلة الليل ست عشرة ركعة ، والشفع أربع ركعات ، ويأتي بالوتر مرتين ، كل مرة ركعة مفردة ، وتكون نافلة الصبح أربع ركعات.
ويجوز له أن يصلي ركعة من النافلة قائما وركعة جالسا ، بل ويجوز له ان يصلي بعض الركعة الواحدة جالسا وبعضها قائما ، فيقرأ مثلا وهو جالس، ثم يقوم فيأتي بالركوع قائما أو بالعكس ، واذا قرأ وهو جالس وأبقى من السورة بعض الآيات فقام وأتم السورة قائما ثم ركع عن قيام احتسب له فضل الصلاة قائما.
في أوقات الفرائض والنوافل
المسألة الثامنة: لصلاتَي الظهر والعصر وقت واحد تشتركان فيه ، وهو من زوال الشمس الى غروبها ، ولا اختصاص لصلاة الظهر بأول الوقت ، ولا لصلاة العصر بآخره على الأقوى ، نعم يجب تقديم صلاة الظهر على العصر لوجوب الترتيب بين الفريضتين ، فاذا قام المكلف للصلاة في أول الوقت ، فلابد وأن تقع الظهر في أول الوقت ، واذا قدّم العصر عليها عامداً وقعت العصر باطلة فيما لعدم حصول الترتيب بين الفريضتين ، لا لاختصاص الوقت بالظهر.
واذا أخر المكلف الصلاة عامدا أو معذورا الى أن بقي من الوقت مقدار أداء أحدى الفريضتين وجب عليه أن يصلي العصر فيما بقي من الوقت ، ثم يقضي صلاة الظهر بعد الوقت ، فان الذي يظهر من الأدلة أن صلاة العصر في هذا المورد تكون أهم من صلاة الظهر ، فتقديم العصر في آخر الوقت انما هو لأهميتها حسب ما يظهر من الأدلة ، لا لاختصاص الوقت بها ، وكذلك الأمر في صلاتي المغرب والعشاء ، فأدلة اشتراك الفريضتين في جميع الوقت أقوى وأظهر.
المسألة التاسعة: لصلاتي المغرب والعشاء وقت واحد تشتركان فيه ، وهو من المغرب الشرعي الى نصف الليل للمختار ، ولا اختصاص للمغرب بأول الوقت ولا للعشاء بآخره -كما قلناه في صلاتي الظهر والعصر سواء بسواء-.
ويمتد الوقت لغير المختار من المكلفين كالنائم والناسي والحائض وأمثالهم من المعذورين الى طلوع الفجر ، والأحوط لمن أخر الفريضتين عن نصف الليل عامدا أن يصليهما قبل الفجر ولا ينوي بهما أداءا ولا قضاءا.
المسألة العاشرة: وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس. ووقـت صـلاة الجمعـة مـن زوال الشمس يوم الجمعة وينتهي على الأقوى بمضي زمان يسع خطبتيها ، وركعتيها كاملتين مع مستحباتها وتحصيل شرائطها ، وهو معنى كون الجمعة مما ضيّق فيه ، كما ورد في بعض الأدلة ، وأن وقتها ساعة تزول الشمس الى أن تمضي ساعة كما في بعضها الآخر.
المسألة 11: يبتدئ وقت فضيلة الظهر من أول زوال الشمس الى أن يبلغ الظل الحادث مثل طول الشاخص ، سواء كان هذا الظل حادثا بعد انعدام الظل الأول كما في بعض المناطق، أم كان حادثا بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلاد.
ويبتدئ وقت فضيلة العصر على الأقرب بعد مضي مقدار أداء الظهر من الزوال، الى أن يبلغ طول الظل الحادث مثلي طول الشاخص.
ويبتدئ وقت فضيلة المغرب ، من المغرب الشرعي الى أن يذهب الشفق ، وهو الحمرة التي تكون في المغرب.
ويبتدئ وقت فضيلة العشاء من ذهاب الحمرة المغربية الى ثلث الليل ، وما قبل ذهاب الحمرة وقت إجزاء لصلاة العشاء ، وما بعد ثلث الليل الى نصف الليل وقت اجزاء آخر لها.
ويبتدئ وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر الصادق الى أن يسفر الصبح، ويتجلل الإسفار السماء.
المسألة 12: يبتدئ وقت نافلة الظهر من حين زوال الشمس ، ويمتد إلى آخر وقت الإجزاء لصلاة الظهر على الأقوى ، ويبتدئ وقت نافلة العصر من أول وقت العصر الى آخر وقت الإجزاء لها كذلك ، ويبتدئ وقت نافلة المغرب بعد الفراغ من فريضة المغرب في أول وقتها ، ويمتد الى ان يبقى عن نصف الليل مقدار أداء فريضة العشاء ، ويبتدئ وقت نافلة العشاء، وهي صلاة الوتيرة من حين الفراغ من الصلاة العشاء في أول وقتها ويمتد بامتداد وقتها، ويبتدئ وقت نافلة الفجر من أول ظهور الفجر الأول الكاذب، ويمتد إلى طلوع الحمرة في المشرق.
واذا صلى المكلف صلاة الليل جاز له أن يدخل فيها نافلة الفجر ، وان كان قد أتى بها بعد منتصف الليل ، أو قدّمها عليه لبعض المسوّغات -كما سيأتي بيانه في المسألة السابعة والعشرين-.
المسألة 13: اذا أردت معرفة الزوال في أول حدوثه ، فانصب شاخصا معتدلاً في أرض مبسوطة معتدلة ، وارصد ظل ذلك الشاخص قبل الزوال ، فانك تجد الظل يتناقص طوله كلما ارتفعت الشمس ، الى ان يتناهى نقصانه عند وصول الشمس الى نصف النهار ، وفي بعض البلاد ينعدم الظل في بعض ايام السنة ، لأن الشمس تسامت رؤوس أهل تلك البلاد عند حلول الزوال في تلك الأيام.
فاذا مالت الشمس عن نصف النهار نحو الغرب أخذ الظل بالزيادة ، وهذا هو أول الزوال ، واول وقت فضيلة صلاة الظهر ، وأول وقت نافلة الظهر ، فضع فيه علامة ، فاذا زاد الظل من ذلك الموضع مقدار سُبعَين من طول الشاخص انتهى وقت نافلة الظهر -على القول المشهور-، واذا زاد مقدار أربعة أسباعه انتهى وقت نافلة العصر.
والأقوى أن وقت نافلة الظهر ووقت نافلة العصر لاينتهيان بذلك ، بل يمتدان الى آخر وقت الإجزاء في الفريضتين -كما ذكرنا في المسألة الثانية عشرة- ، نعم تقدم فريضة الظهر على نافلتها بعد مضي سُبعي الظل للشاخص ، وتقدم فريضة العصر على نافلتها بعد مضي أربعة اسباعه ، والأحوط استحبابا ان لايتعرض في النافلتين -اذا أتى بهما بعد ذلك- لنية الأداء أو القضاء.
ثم ارصد ظل الشاخص ، فاذا بلغ مجموع زيادة الظل الحادث بعد الزوال مثل الشاخص في الطول انتهى وقت فضيلة الظهر، واذا بلغ الى المثلين انتهى وقت فضيلة العصر.
(فائدة): اذا أردت معرفة أول الزوال بالساعة ، (وهي الآلة المعروفة بين الناس لتحديد الوقت) ، فاضبط ساعتك جيدا عند غروب الشمس ، وانظرها عند طلوع الشمس صباحا كم ضبطت من الساعات منذ غروب الشمس الى طلوعها ، فاقسم ذلك نصفين ، فان ذلك هو الوقت الذي تزول فيه الشمس ذلك اليوم في الساعة الغروبية.
فاذا وجدت الساعة قد قطعت منذ غروب الشمس الى طلوعها صباحا اثنتي عشرة ساعة مثلا ، كما في أول أيام الربيع ، والخريف ، فان الزوال يتحقق في ذلك اليوم في الساعة السادسة الغروبية ، وهي نصف الاثنتي عشرة التي ضبطتها الساعة.
واذا وجدتها قد قطعت اثنتي عشرة ساعة وعشر دقائق فالزوال يكون في الساعة السادسة وخمس دقائق ، واذا قطعت اثنتي عشرة ساعة الا عشر دقائق ، فالزوال يتحقق قبل الساعة السادسة بخمس دقائق ، وهكذا.
واذا وجدتها قد قطعت أربع عشرة ساعة مثلا -كما في أول ايام الشتاء- فان الزوال يكون في ذلك اليوم في الساعة السابعة في نفس تلك الساعة ، وكذلك تنصف الدقائق اذا زادت على ذلك أو نقصت ، فتعرف الزوال بمقدار ما يعيّنه الحساب من الساعات والدقائق المضبوطة.
واذا وجدت الساعة قد قطعت عشر ساعات مثلا كما في أول أيام الصيف ، فالزوال يتحقق في ذلك اليوم في الساعة الخامسة بتلك الساعة وكذلك الدقائق التي تزيد عليها أو تنقص.
والشرط الأساس في هذا الطريق هو الساعة الغروبية التي يكون ابتداء سيرها من غروب الشمس كل يوم ، والشرط الثاني هو ضبط الآلة في تحديد الوقت والاطمئنان من صحة ضبطها.
المسألة 14: اذا غربت الشمس حدثت في المشرق حمرة تسمى الحمرة المشرقية ، ثم تأخذ هذه الحمرة بالارتفاع قليلا قليلا عن الأفق الشرقي كلما ازدادت الشمس اختفاءا وراء الأفق الغربي ، فاذا زالت هذه الحمرة من تمام ربع الفلك من طرف المشرق كان هذا أول المغرب الشرعي على الأقوى ، ويعرف ذلك بأن يقف الانسان مقابلا للجنوب ، ثم ينظر جهة المشرق الى قمة الرأس ، فاذا وجد الظلام قد عمّ الجهة ، ولم يبق من الحمرة شيء فهو أول المغرب.
ونصف الليل هو منتصف الزمان ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر على الأصح ، وأيسر طريق لمعرفة انتصاف الليل هو الساعة المضبوطة ، فاذا علم الانسان بساعته ان المدة بين الغروب وطلوع الفجر كذا ساعة وكذا دقيقة ، نصّف المجموع ، وكان النصف منه هو منتصف الليل ، فاذا كانت المدة ما بينهما عشر ساعات لا اكثر ، فنصف الليل هو تمام الساعة الخامسة بتلك الساعة ، واذا زادت على ذلك بعض الدقائق او نقصت ، نصّف الدقائق الزائدة أو الناقصة كما تقدم في طريق معرفة الزوال ، وهكذا اذا زادت الساعات والدقائق عن ذلك أو نقصت.
أما انحدار النجوم التي تطلع وقت غروب الشمس عن خط نصف الليل الى جهة الغرب وأمثاله ، فهي علامات تقريبية ، ولاتتيسر معرفتها الا لبعض الخاصة العارفين بالنجوم وأوقات طلوعها ، ولا يحصل العلم بانتصاف الليل بها الا بعد مدة يتبين فيها انحدار النجم ، على انها محتاجة الى معرفة خط نصف الليل ليعرف انحدار النجم عنه.
المسألة 15: الفجر الصادق هو البياض الذي يظهر معترضا في الأفق في ناحية المشرق ، وهو لايحتاج الى علامة تميزه ، فكلما تأمّله الناظر ازداد وضوحا حتى يعم وينتشر، ويظهر قبله الفجر الكاذب ، وهو بياض مستطيل يظهر من الأفق متصاعدا الى السماء كالعمود ، وقد شبّه في الروايات بذنَب السرحان ، لأن خطوط البياض فيه منشرة غير متصل بعضها ببعض فتبدو مع خطوط السواد ما بينها كأنها شعر ذنب السرحان ، وهو الذئب.
المسألة 16: اذا صلى الانسان صلاة العصر في أول وقت الظهرين ناسيا أو غافلا ، ولم يتذكر حتى اتم العصر صحّت صلاته ، على الأصح من اشتراك الفريضتين من أول الوقت الى آخره ، ويجب عليه أن يأتي بالظهر بعدها ، وكذلك الحكم في صلاة العشاء اذا أتى بها ناسيا أو غافلا في أول وقت العشاءين ولم يتذكر حتى اتمها فتكون صحيحة ، وعليه أن يأتي بالمغرب بعدها ، لعدم الاختصاص في الوقت -بناء على ماهو الأقوى-.
واذا أخّر صلاة الظهرين عامدا أو ناسيا حتى تضيّق الوقت ، ولم يبق منه الا مقدار أداء أربع ركعات ، فانه يجب عليه ان يصلّي العصر لأهميتها -كما قلنا في المسألة الثامنة- ، ولكنه اذا نسي فصلى الظهر ، وتذكر بعد أن أتم الصلاة كانت صحيحة على الأقوى ، ووجب عليه قضاء صلاة العصر ، ومثله الحكم في المغرب والعشاء اذا أخـَرهما حتى تضيق الوقت ، ثم قدّم المغرب ناسيا.
المسألة 17:اذا قطع المكلف بدخول الوقت ، أو اعتمد على أذان ثقة عارف ، أو على شهادة بيّنة فصلى الظهر حتى أتمها ، ثم تبين له -بعد اتمامها- انه قد صلاها قبل دخول الوقت ، فان كان قد دخل الوقت عليه قبل أن يتم صلاة الظهر -ولو قبل التسليم منها- كانت صحيحة ، وجاز له أن يأتي بعدها بالعصر ، وان لم يدخل الوقت حتى اتم الظهر كانت باطلة، فعليه أن يعيدها ثم يصلي العصر بعدها ، ومثله الحكم في المغرب والعشاء اذا وقع مثل هذا الفرض.
المسألة 18: يجب الترتيب بين صلاتي الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، فيأتي بالأولى من الفريضتين قبل الثانية ، فاذا قدم العصر عامدًا كانت باطلة ، واذا قدمها ساهيًا أو ناسيـًا ولم يتذكر الا بعد الفراغ منها صحت عصرا ، سواء كان في أول الوقت أم بعده، وعليه ان يصلي الظهر بعدها ، وكذلك اذا قدم صلاة العشاء على المغرب ، وقد تقدم بيان ذلك.
واذا قدم صلاة العصر على الظهر ناسيـًا وتذكر في أثناء الصلاة ، وجب عليه أن يعدل بنيته الى الظهر ، فاذا عدل اليها صحت ، وعليه أن يتمها ويصلي العصر بعدها.
وكذلك اذا قدّم العشاء على المغرب ، وتذكر في موضع يصح فيه العدول ، وجب عليه أن يعدل بنيته الى المغرب ويسلـّم على الثالثة ، واذا تذكر بعد القيام الى الركعة الرابعة عدل الى المغرب ، وجلس من قيامه وتشهّد وسلـّم ، وصحت صلاته ، ثم سجد للسهو عن القيام الزائد اذا تلبّس معه بقراءة أو تسبيح ، والأحوط استحبابا السجود له مطلقا ، واذا تذكر بعد الركوع في الركعة الرابعة فالأحوط أن يتمها عشاءا ثم يأتي بالمغرب ويعيد العشاء بعدها.
المسألة 19: اذا حاضت المرأة بعد أن مضى من وقت الظهر مقدار اربع ركعات ولم تصلها ، وجب عليها قضاء صلاة الظهر بعد انتهاء الحيض ، والأحوط لزومًا قضاء صلاة العصر ايضا ، واذا طهرت من حيضها وقد بقي من الوقت مقدار خمس ركعات أو أكثر وجب عليها أن تأتي بصلاة الظهر والعصر كلتيهما ، فاذا لم تصلهما في الوقت وجب عليها قضاؤهما ، واذا بقي من الوقت مقدار اربع ركعات فقط وجب عليها أن تأتي بالعصر، فان هي لم تأت بها في الوقت وجب عليها قضاؤها ، وكذلك الحكم في العشاءين.
واذا كانت مسافرة أدركت صلاة الظهرين بادراك ثلاث ركعات من الوقت ، وأدركت العشاءين بادراك أربع ركعات ، فاذا هي لم تصلهما وجب عليها قضاؤهما ، واذا أدركت مقدار ركعتين من آخر الوقت وجبت عليها الثانية ، فان لم تأت بها في الوقت وجب قضاؤها ، واذا أدركت مقدار ركعتين من أول وقت الظهر ولم تصلها قضت صلاة الظهر بعد انتهاء الحيض ، والأحوط لزوما قضاء العصر كما تقدم في الحضر.
المسألة 20: إذا شرع المكلف في صلاة فريضة ثم تذكر في اثناء الصلاة انه قد صلاها، لم يجز له أن يعدل بالنية إلى الفريضة التي بعدها ، بل يجب عليه أن يقطع هذه الصلاة ويشرع في الفريضة اللاحقة من أولها ، ومثال ذلك أن يبتدئ بصلاة الظهر ويتذكر -قبل أن يتمها- انه قد صلى الظهر من قبل ، أو يبتدئ بصلاة المغرب ، ويتذكر في أثنائها انه قد أتى بها ، فعليه أن يقطع الفريضة التي بيده ، ويبتدئ الفريضة الثانية من أولها ، وهكذا الحكم في كل فريضة سابقة فلا يجوز العدول منها إلى اللاحقة بعدها.
وإذا شرع في صلاة العصر ثم ذكر في أثنائها انه لم يصلّ الظهر قبلها ، وجب عليه أن يعدل فينوي ما بيده ظهرا ويتمها كذلك ، ومثله إذا شرع في صلاة العشاء وتذكر -وهو فيها- انه لم يصل المغرب ، وفي كل صلاة لاحقة في الترتيب إذا ابتدأ بها ، ثم تذكر وهو في أثنائها انه لم يأت بالصلاة السابقة عليها ، فعليه أن يعدل بالنية إلى الصلاة السابقة ويتمها ، وتكون صحيحة مجزية ، ثم يأتي باللاحقة بعدها.
المسألة 21: يستحب التفريق بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء والمراد بالتفريق المستحب أن يفرّق بين الظهرين بأداء النافلة بينهما ، وان يفرق بين العشاءين بالإتيان بكل واحدة منهما في وقت فضيلتها ، ولا دلالة في النصوص على غير ذلك ، وقد تقدم أن فضيلة العصر تبتدئ بعد اداء الظهر من أول الزوال ، وتلاحظ المسألة الحادية عشرة.
المسألة 22: يستحب للمكلف التعجيل في الصلاة سواء أداها في وقت فضيلتها أم في وقت إجزائها ، فكلما قرب الأداء من أول الوقت فهو أفضل ، وسيأتي في المسألة الحادية والثلاثين ذكر المستثنيات من ذلك. ويستحب الغلس بصلاة الصبح ، وهو أن يؤتى بها حال ظلمة الوقت وقبل الإسفار.
المسألة 23: إذا أدرك المكلف ركعة من الفريضة قبل أن يخرج وقتها كانت أداء ووجب عليه الاتيان بها كذلك ، ولا يجوز أن يؤخرها عامدا إلى ذلك الوقت ، وإذا أتى بها كذلك كان عاصيا وآثما بالتأخير ، وكانت صلاته أداء وصحيحة .
المسألة 24: يجوز تقديم نافلتي الظهر والعصر على الزوال في غير يوم الجمعة ، إذا علم بعدم تمكنه من الإتيان بها في وقتها ، وتقديمها من باب التعجيل فلا يكون أداءًا ولا قضاءا ، واما النافلة في يوم الجمعة فقد تقدم ذكرها في المسألة السادسة.
المسألة 25: إذا أتى الانسان بنافلة الفجر ثم نام بعدها استحب له أن يعيدها ، سواء كان قد أتى بها في وقتها ام قبله.
المسألة 26: يبتدئ وقت نافلة الليل من نصف الليل إلى طلوع الفجر الثاني ، وافضله وقت السحر ، ولعله اقل من ثلث الليل الأخير ، وأفضل السحر ما قرب من الفجر.
المسألة 27: يجوز لمن يشق عليه القيام لنافلة الليل في وقتها ، لغلبة النوم كالشاب ونحوه أن يقدّم النافلة على نصف الليل ، وكذلك ذوو الاعذار الأخرى كالشيخ ، والمريض ، والضعيف ، ومن يخشى البرد ، أو يخشى الإحتلام ، والمسافر الذي يخاف فوت النافلة في وقتها لاشتغاله بحركة السفر في ذلك الوقت ، فيجوز لهم تقديم النافلة على منتصف الليل وينوون بها التعجيل لا الأداء.
المسألة 28: إذا صلى أحد ذوي الأعذار المذكورين نافلته قبل نصف الليل ثم انتبه في وقتها لم تستحب له إعادتها.
المسألة 29: يستحب قضاء نافلة الليل لمن فاتته في وقتها ، وإذا تردد أمر صاحب العذر بين أن يقدّم نافلة الليل على وقتها وان يأتي بها بعد الوقت قضاء فالقضاء افضل.
المسألة 30: إذا صلى الرجل من نافلة الليل اربع ركعات ، ثم تخوّف أن يفاجئه طلوع الفجر قبل اتمام النافلة ، فالأفضل له أن يقدم صلاة الوتر ثم ركعتي الفجر ، فاذا طلع عليه الفجر صلى الفريضة وقضى باقي الركعات بعدها ، وان لم يطلع الفجر صلى من النافلة ما وسع الوقت ، فإذا بقي منها شيء أتى به قضاء بعد الفريضة.
وإذا صلى منها أربع ركعات أو اكثر وطلع الفجر أتم النافلة مخففة ، ثم صلى الفريضة.
وإذا ظهر الفجر وقد شرع في النافلة بركعة أو ركعتين أتم ما بيده منها ، واتى بعده بركعتي الفجر ، ثم صلى الفريضة ، وقضى بقية النافلة بعدها.
وإذا طلع الفجر ولم يتلبّس من النافلة بشيء صلى نافلة الفجر ، وصلى بعدها الفريضة ثم قضى النافلة ، وكل ما ذكر إنما هو لتحصيل ما هو أفضل ، وإلا فيجوز له إذا طلع الفجر أن يصلي صلاة الليل والوتر وركعتي الفجر قبل الفريضة ، مالم يخرج وقت فضيلتها ولم يتخذ ذلك عادة.
المسألة 31: تقدم في المسألة الثانية والعشرين انه يستحب للمكلف التعجيل في الصلاة، سواء أداها في وقت فضيلتها أم في وقت إجزائها ، وقد استثني من ذلك عدة موارد:
(أحدها) :من يريد صلاة نافلتي الظهر والعصر قبل الفريضتين ، فانه يؤخر الفريضتين حتى يصلي النافلة ، وكذلك يؤخر صلاة الفجر إلى أن يصلي نافلتها ، إذا لم يكن قد صلى النافلة قبل ذلك.
( ثانيها): من كانت عليه فريضة فائتة ، فانه يستحب له أن يصليها قبل الفريضة الحاضرة ، إذا كان وقت الحاضرة موسّعا.
(ثالثها): من صلى من نافلة الليل أربع ركعات أو اكثر ، ثم طلع عليه الفجر ، فانه يستحب له أن يؤخر الفريضة ويتم النافلة مخففة ، كما تقدم في المسألة السابقة.
(رابعها): من كان يدافع الريح أو الغائط أو البول ، كرهت له الصلاة في تلك الحال ، فيؤخر صلاته حتى يزيل هذه العوارض.
(خامسها): من لم يكن له توجّه إلى الصلاة لبعض الطوارئ ، فيؤخر صلاته حتى يحصل له الإقبال عليها.
(سادسها): من ينتظر صلاة الجماعة ، أو ينتظر كثرة المصلين فيها ، فإن الأفضل له التأخير لذلك ، سواء كان إماما أم مأموما ، وسواء كان التأخير قليلا أم كثيرا ، إلا إذا عدّ تفريطا وتساهلا ، وكذلك من يريد الصلاة في المسجد فالأفضل له تأخير صلاته حتى يصل إلى المسجد ، إلا إذا كان التأخير مفرطا.
(سابعها): المكـلف يؤخر صلاة العشاء إلى أن يدخل وقت فضيلتها ، وهو ما بعد ذهاب الحمرة في المغرب ، واما العصر فقد تقـدم أن فضيلتها تبتدئ بعد أداء صلاة الظهر في أول الزوال، نعم يستحب تأخيرها لمن يريد صـلاة النافلة قبلها ، وقد تقدم ذكره في المورد الأول.
(ثامنها):من يخشى شدة الحر في الظهيرة ، فانه يستحب له أن يؤخر صلاة الظهر ليبرد بها.
(تاسعها): من افاض من عرفات ، فانه يستحب له أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء إلى أن يصل إلى المشعر الحرام ، وان كان التأخير إلى ربع الليل أو إلى ثلثه.
(عاشرها): من كان صائما وتاقت نفسه إلى الإفطار ، أو كان في انتظاره أحد ليفطر معه ، فانه يؤخر صلاة المغرب إلى ما بعد الإفطار.
(حادي عشرها): المستحاضة الكبرى تؤخر المغرب إلى آخر فضيلتها ، لتجمع بينها وبين العشاء في أول فضيلتها بغسل واحد ، واما الظهر والعصر فقد تقدّم بيان فضيلة العصر ، فلا تحتاج المستحاضة إلى تأخير الظهر لإدراك الفضيلتين.
(ثاني عشرها): المربية للصبي إذا لم يكن لها غير ثوب واحد ، فإنها تغسل ثوبها في اليوم مرة واحدة من بول الصبي ، ولذلك فالأحوط لها أن تؤخر صلاة الظهرين لتجمع ما بينهما وبين العشائين بعد غسل الثوب.
(ثالث عشرها): من كان حكمه التيمم وهو يحتمل زوال العذر الذي سوّغ له التيمم، أو هو يرجو زواله في آخر الوقت ، فالأحوط له لزوم التأخير حتى يحصل له اليأس من زوال العذر ، وخصوصا في الصورة الثانية ، وكذا الحكم في غيره من أهل الأعذار على الأقوى.
(رابع عشرها):ذكر بعض الفقهاء موردا آخر ، وهو المسافر المستعجل في سفره ، فيجوز له تأخير صلاة المغرب إلى ربع الليل أو إلى ثلثه ، كما ذكر في نصوص المورد.
وظاهر النصوص المذكورة إنما هو جواز التأخير ، بل يستفاد من بعضها جواز التأخير في غير ذلك ، كقول الإمام الصادق (ع) : (إذا كان أرفق بك وامكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك ، فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل) ، وهذا غير رجحان التأخير واستحبابه ، كما في الموارد المتقدمة.
المسألة 32: إذا فاتت المكلف بعض الفرائض استحب له أن يعجّل في قضائها ، وان يقدمها على الفريضة الحاضرة إذا كان وقتها موسعا ، كما اشرنا إليه في المورد الثاني من المسألة المتقدمة ، وإذا فاتته بعض النوافل الراتبة استحب له أن يقضيها وان يعجل في قضائها ، والأفضل أن يقضي النوافل الليلية ليلا والنوافل النهارية نهارا.
المسألة 33: يجب على المسلوس والمبطون وصاحب الجبيرة وغيرهم من اصحاب الأعذار أن يؤخروا الصلاة الواجبة عن أول وقتها ، إذا كان العذر الموجود لديهم مما يرجا أو يحتمل زواله في الوقت ، حتى المتيمم على الأحوط ، وقد ذكرنا ذلك هنا في المسألة الحادية والثلاثين ، وفي مبحث التيمم وغيره. وإذا أتى المعذور بصلاته العذرية في أول وقتها برجاء استمرار العذر ، وتحقق منه قصد القربة في صلاته ثم استمر عذره إلى آخر الوقت صحت صلاته ولم يعدها
المسألة 34: إذا كان المكلف غير متطهر للصلاة ، أو كان فاقدا لبعض شرائطها كطهارة البدن أو الستر أو طهارة الثياب ، أو غير ذلك من المقدمات الواجبة في الصلاة وجب عليه تأخير الصلاة عن أول وقتها حتى تحصل له مقدماتها.
المسألة 35: إذا كان المكلف جاهلا بنفس أجزاء الصلاة وشرائطها ، ومثال ذلك أن يكون جاهلا كيف يتوضأ ، أو كيف يغتسل ، أو كيف يركع ويسجد ، أو ماذا يقول في قيامه وركوعه وسجوده وتشهّده ، وجب عليه أن يؤخر صلاته عن أول وقتها حتى يتعلم أجزاء الصلاة وشرائطها ، فانه لا يتمكن من أن يأتي بالصلاة الصحيحة قبل ذلك.
وإذا كان عارفا بأجزاء الصلاة وشرائطها ولكنه يجهل أحكامها ، فإن كان ممن يمكنه الاحتياط فيها جاز له التعجيل بالصلاة في أول وقتها ، فيأتي فيها بما يوافق الاحتياط ويتقرب بها إلى الـلـّه.
وان لم يمكنه الاحتياط ، وكان ممن يمكنه أن يشرع في الصلاة بقصد امتثال الأمر المحتمل، فإذا عرض له شك في صلاته أو سهو أو غيرهما من الفروض ذوات الأحكام أتى ببعض ما يحتمل من الحكم في ذلك رجاء ، بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الفراغ من الصلاة ، فإن وجد ما أتى به مطابقا للواقع أو لفتوى من يقلده بنى عليه ، وان وجده مخالفا أعاده ، جاز له الدخول في الصلاة كذلك واتم صلاته واكتفى بها إذا هي وافقت الواقع ، أو وافقت فتوى من يقلده ، وأعادها إذا خالفت.
وان لم يمكنه الاحتياط ، ولم يستطع العمل على الوجه المذكور لم تصح منه الصلاة ووجب عليه التأخير حتى يتعلـّم الأحكام ، والاحوط التأخير مطلقا ، وخصوصا في الأحكام الغالبة الاتفاق.
المسألة 36: يجب تأخير الصلاة إذا زاحمها واجب فوري أو أهمّ مضيّق ، ومثال ذلك أن يبتلي المكلف في وقت صلاته بنجاسة تلوّث المسجد أو المصحف ، فتجب عليه إزالتها وتطهير المسجد أو المصحف منها ، أو يبتلي بالخوف على نفس محترمة من حرق أو تلف ، فيجب عليه إنقاذها. أو يبتلي بدَين يطالبه الغريم بوفائه وهو قادر على ذلك ، فيجب عليه أداؤه، أو نحو ذلك ، فيجب عليه تأخير الصلاة إذا كان وقتها موسعا حتى يأتي بذلك الأمر المزاحم للصلاة.
وإذا ترك المكلف ذلك الواجب وبادر إلى الصلاة كان عاصيا و آثما ، وكانت صلاته صحيحة مجزية.
المسألة 37: النافلة اما راتبة وهي النوافل اليومية ، وقد ذكرناها على وجه الاجمال، وبيّـنّا اعدادها وأوقاتها . واما ذات سبب وهي التي ثبت استحبابها بدليل خاص في بعض الأوقات أو لبعض الأفعال أو لغير ذلك ، كصلاة الطواف المندوب وصلاة الزيارة ، وتحية المسجد ، والصلوات المستحبة في الليالي والأيام ، وغير ذلك مما يعسر حصره.
واما مبتدأة وهي التي ثبت استحبابها بالعمومات الدالة على استحباب مطلق الصلاة ، وأنها خير موضوع ، فمن شاء اقل ومن شاء اكثر.
المسألة 38: ذكر جماعة من الفقهاء (قدس الله أسرارهم) ، انه يكره للمكلف أن يبتدئ النافلة في خمسة أوقات:
(1) : بعد أن يصلي المكلف فريضة الصبح حتى تطلع الشمس.
(2) : بعد أن يصلي صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
(2) : حين تطلع الشمس حتى ينبسط شعاعها ويعم.
(3) : حين تكون الشمس في وسط السماء حتى يكون الزوال.
(4) : قبيل غروب الشمس.
وإذا كان المكلف قد ابتدأ في النافلة من قبل ، فدخل عليه أحد هذه الأوقات وهو في أثنائها لم يكره له إتمامها ، هكذا قالوا (ره).
والظاهر انه لاكراهة في النوافل الراتبة ( وهي القسم الأول): فيجوز أن باتي المكلف بها في اي جزء من أجزاء أوقاتها ، وان اتفق في أحد هذه الأوقات الخمسة ، كما إذا أتى بنافلة الظهرين بعد صلاة العصر وقبيل الغروب ، وكما إذا أخر نافلة الصبح عن صلاة الفريضة ، وكذلك إذا فات بعض هذه النوافل فلم يأت به في وقته ، فلا كراهة في أن يقضيه في أي من الأوقات.
وأما النوافل ذوات السبب والنوافل المبتدأة ، ففي ثبوت الكراهة في الإتيان بها في هذه الأوقات إشكال.
في أحكام الأوقات
المسألة 39: لاتجوز للمكلف الصلاة قبل الوقت ، فإذا شرع فيها قبل الوقت وقعت باطلة ، سواء اتمها كذلك ام دخل عليه الوقت في أثنائها عدا الفرض الذي تقدّم ذكره في المسألة السابعة عشرة ، وسيأتي بيانه كذلك في المسألة الثالثة والأربعين.
المسألة 40: لابد من العلم بدخول الوقت ، فلا تصح الصلاة لمن يشك في دخول الوقت ، ولا لمن يظن دخوله إذا كان الظن غير معتبر شرعا ، كما إذا اعتمد على بعض القرائن التي أوجبت له الظن ، أو حصل له ذلك من قول قائل ، وإذا صلى كذلك وقصد بصلاته القربة وأتم الصلاة ثم انكشف له بعد ذلك أن جميع صلاته قد وقع بعد دخول الوقت كانت صحيحة، وإذا انكشف له أن بعض صلاته وقع في الوقت ، أو أن جميع صلاته وقع قبل الوقت، أو لم ينكشف له شيء كانت صلاته باطلة.
المسألة 41: يصح الاعتماد على شهادة البينة العادلة بدخول الوقت ، وعلى أذان الثقة العارف بالوقت وان لم يكن عدلا ، ويشكل جواز الاعتماد على أخبار العدل الواحد بدخوله.
المسألة 42: إذا صلى المكلف غافلا عن وجوب تحصيل العلم بالوقت حتى أتم الصلاة، فان تبين له أن جميع صلاته أو بعضها قد وقع قبل الوقت كانت باطلة ووجبت عليه اعادتها ، وكذلك إذا لم تتبين له الحال ، وإذا انكشف له أن جميع صلاته وقع بعد دخول الوقت كانت صحيحة.
المسألة 43: إذا حصل له العلم بدخول الوقت ، أو شهدت له البينة بدخوله ، أو سمع أذان الثقة العارف بالوقت ، فصلى اعتمادا على ذلك ثم انكشف له أن جميع صلاته قد وقع قبل الوقت ، وجبت عليه إعادتها ، وان انكشف له أن الوقت قد دخل في أثناء صلاته ولو قبل التسليم منها كانت صحيحة ، سواء انكشف له ذلك بعد فراغه من الصلاة أم في أثنائها ، وإذا علم -وهو في الصلاة- أن الوقت لم يدخل إلى الان ، ولكنه سيدخل عليه قبل أن يتم الصلاة كانت صلاته باطلة.
المسألة 44: لا يكفي الظن بدخول الوقت حتى لذوي الأعذار كالأعمى والمحبوس وشبههما على الأحوط ، وحتى مع وجود مانع من استعلام الوقت كالغيم والغبار الشديد ، فلابد من تأخير الصلاة حتى يعلم بدخول الوقت على الأحوط.
المسألة 45: إذا علم المكلف بدخول الوقت فصلى ، ثم تبدل قطعه بالشك لم تصح صلاته ، سواء تبدل قطعه بالشك في أثناء الصلاة أم حصل له بعد الفراغ منها ، فتجب عليه الإعادة ، إلا إذا علم بدخول الوقت عليه وهو في الصلاة ولو قبل التسليم كما تقدم ، وإذا حصل له الشك في أثناء الصلاة لم يحكم بصحة صلاته ، إلا إذا كان علمه بدخول الوقت عليه في الصلاة قد حصل له مقارنا مع الشك المذكور ، وإذا تأخر عنه فلا بد من الإعادة.
المسألة 46: يجب تقديم الظهر على العصر ، وتقديم المغرب على العشاء ، فاذا قدم العصر عامدا وقعت باطلة ووجبت عليه إعادتها بعد الظهر ، وكذلك اذا قدّم العشاء عامدا على المغرب.
واذا قدم العصر او العشاء على سابقتها وهو جاهل بالحكم ، فان كان حال امتثاله مترددا في الحكم بطلت صلاته ، ووجبت عليه اعادتها بعد الاتيان بالسابقة ، وان كان جازما في امتثاله غير متردد فالظاهر الصحة.
المسألة 47: اذا اعتقد انه قد اتى بالظهر فصلى العصر ، ثم تذكر انه لم يصل الظهر ، فان تذكر ذلك وهو في اثناء الصلاة عدل بنيته الى الظهر ، فاذا عدل اليها واتمها صحت وان كان في الوقت المختص ، واذا تذكر ذلك بعد اتمام صلاته صحت عصرا وان كان في الوقت المختص كذلك. ومثله الحكم اذا قدم العصر على الظهر غافلا ، فيجري فيه التفصيل المتقدم.
وكذلك الحكم في العشاء اذا قدمها غافلا او معتقدا انه صلى المغرب قبلها ، وتذكر بعد الفراغ منها ، فتصح العشاء ، ويجب عليه الإتيان بالمغرب ، واذا تذكر ذلك وهو في اثناء الصلاة عدل الى المغرب اذا كان قبل الدخول في الركوع من الركعة الرابعة واتمها مغربا ، واذا تذكر بعد الدخول في ركوع الرابعة اتمها عشاءا ، ثم صلى المغرب ، واعاد بعدها العشاء على الأحوط وقد تقدم ذلك في المسألة الثامنة عشرة.
المسألة 48: اذا ابتدأ المكلف في قضاء فريضة فائتة وتذكّر فائتة أخرى قبلها وجب عليه العدول بنيته الى السابقة ، اذا كان الترتيب بين الفائتتين واجبا كالظهرين والعشاءين من يوم واحد ، ثم لايترك الإحتـياط باعادة السابقة بعد ان يتمها اذا عدل اليها من اللاحقة ، وتلاحظ المسألة الثلاثمائة والسابعـة والستون فيما يتعلق بالفوائت التي لايجب الترتيب في ادائها.
المسألة 49: اذا شرع المكلف في صلاة احتياطية ، ثم تذكر سابقة عليها لم يكفِ العدول عن تلك الصلاة الإحتياطية في براءة الذمة من السابقة التي عدل اليها ، وان كانت احتياطية ايضا ، سواء كان الاحتياط وجوبيا أم استحبابيا ، وسواء كانت الصلاتان حاضرتين ام فاتتتين ام مختلفتين ، فلا بد من الاعادة على الترتيب اذا كان الترتيب بينهما واجبا.
المسألة 50: العدول هو ان ينوي ان الصلاة التي بيده هي الصلاة السابقة بجميع اجزائها ، ما مضى منها وما يأتي ، ثم يرتب على ذلك سائر الآثار ، من جهر واخفات وعدد ركعات ، وغير ذلك من الواجبات في الصلاة المعدول اليها.
المسألة 51: لايصح العدول من فريضة سابقة الى لاحقة ، من غير فرق بين الحاضرتين والفائتتين ، ولا يصح العدول من الفائتة الى الحاضرة ، كما اذا ابتدأ بقضاء صلاة فائتة ثم تذكر انه قد صلاها ، فليس له ان يعدل عنها الى فريضة حاضرة ، بل تكون ما بيده باطلة ، ، ولا يصح العدول من النافلة الى الفريضة ، ولا من الفريضة الى نافلة ، ويستثنى من ذلك من ابتدأ بصلاة فريضة منفردا ثم حضرت الجماعة ، فانه يصح ان يعدل بصلاته الى نافلة ويتمها ركعتين ليدرك صلاة الجماعة ، بل يستحب له ذلك ، واذا لم يمكنه ادراك الجماعة بعد ان يتم النافلة قطعها وادرك الجماعة.
ويستثنى من ذلك ايضا من نسي قراءة سورة الجمعة والمنافقين في فريضة الظهر من يوم الجمعة وقرأ بغيرهما ، فإنه يستحب له ان ينويها نافلة ثم يستأنف الفريضة ، ويقرأ فيها سورة الجمعة والمنافقين.
ولايصح العدول من فريضة الى فريضة اذا لم يكن بينهما ترتيب ، كمن يعدل من صلاة الطواف الى صلاة الصبح او بالعكس ، ويجوز العدول من فريضة حاضرة الى فريضة فائتة اذا كان وقت الحاضرة متسعا ، بل يستحب ذلك.
المسألة 52: اذا دخل الوقت على المكلف ومضى منه مقدار ما يؤدي به الفريضة ولم يصلها ، ثم طرأ له احد موانع التكليف كالجنون والإغماء والحيض ، وجب عليه قضاء الفريضة بعد ذلك ، بل الظاهر وجوب القضاء عليه اذا عرض له احد تلك الأعذار بعد ان ادرك من الوقت ما يسع الصلاة تامة وان لم يسع معها الطهارة ، وامكن له تحصيل الطهارة وبقية شرائط الصلاة قبل الوقت وان لم تحصل له هذه المقدمات بالفعل.
والأحوط لزوما ان يقضي العصر ايضا ، اذا ادرك من اول الزوال مقدار اربع ركعات تامة ، كما تقدم في المسألة التاسعة عشرة ، فلتراجع فان لها صلة تامة بهذه المسألة.
وكذلك الحكم اذا افاق المجنون او المغمى عليه في اثناء الوقت المشترك بمقدار يسع اربع ركعات تامة الشرائط ، ثم جن او اغمي عليه مرة اخرى الى اخر الوقت ، فانه يقضي الصلاتين على نهج ما تقدم.
وان لم يدرك المكلف من الوقت مقدار ما يؤدي به الصلاة تامة لم يجب عليه القضاء.
المسألة 53: اذا ارتفع المانع من التكليف في آخر الوقت ، فأفاق المجنون مثلا ، وبلغ الصبي وطهرت الحائض ، فان بقي من الوقت ما يسع الصلاتين وجب عليه اداؤهما معا ، فان هو لم يؤدّهما وجب عليه قضاؤهما ، وكذلك اذا بقي من الوقت مقدار خمس ركعات في الحضر، ومقدار ثلاث ركعات من وقت الظهرين ، وأربع ركعات من وقت العشاءين في السفر، فيجب عليه اداء الفريضتين ، فان لم يؤدهما كان عليه قضاؤهما.
وان بقي من الوقت ما يسع احدى الصلاتين فقط ، أو يسع ركعة واحدة منها فأكثر، وجب عليه أداء الفريضة الثانية ، فان لم يؤدها في الوقت وجب عليه قضاؤها ، وكذلك الحكم في صلاة الفجر.
المسألة 54: اذا صلى الصبي ثم أدركه البلوغ في أثناء الوقت أو في أثناء الصلاة أجزأته تلك الصلاة ، ولم تجب عليه اعادتها.
المسألة 55: إذا تضيق الوقت وجب الاقتصار على أقل ما يتأدّى به الواجب، إذا كان الإتيان بالمستحبات يوجب خروج بعض واجبات الصلاة عن الوقت ، وإذا أتى بالمستحبات وهو يعلم بذلك كان آثما ، وصحت صلاته على الظاهر إذا أدرك ركعة من الوقت.
وإذا لم يدرك بسبب ذلك ركعة من الوقت ، فان كان قد أتى بالصلاة بنية الأداء بطلت صلاته ، وان قصد بها امتثال الأمر المتوجه إليه بالفعل -اداءًا كان ام قضاءا- كانت صلاته صحيحة.
المسألة 56: تجب المحافظة على إيقاع الصلاة في الوقت بقدر الإمكان ، فإذا أدرك المكلف ركعة من الصلاة أو اكثر في الوقت ، لم يجز له أن يأتي بالمستحبات في الركعة التي ادركها ، وله أن يأتي بالمستحبات فيما خرج عن الوقت من الركعات الباقية.
المسألة 57: إذا صلى العصر وشك -في اثنائها- في انه صلى الظهر قبلها ام لا ، بنى على عدم الإتيان بها على الأحوط ، فإذا كان في الوقت المشترك عدل بنيته إلى الظهر ثم أتى بالعصر بعد إتمامها ، وإذا كان في الوقت المختص بالعصر اتمّ العصر ثم قضى الظهر بعدها.
في القبلة
المسألة 58: القبلة: هي الموضع الذي يقع فيه البيت المعظم ، لاخصوص البنيّة الموجودة فيه ، بل من تخوم الأرض إلى السماء ، فيجب استقبال جهته لكل من صلى ، سواء كان في ارض مستوية أم على قمة جبل ، أم في طائرة في الجو ، أم في تخوم نفق عميق في الأرض.
ولا يكفي استقبال الحرم ، ولا المسجد حتى للبعيد ، وليس حجر إسماعيل (ع) من البيت فلا يكفي استقباله في الصلاة ، وان وجب إدخاله في الطواف.
والمدار في الاستقبال على المحاذاة العرفية ، ومن المعلوم أن محاذاة الشيء تتسع كلما ازداد بُعده ، ولاتكفي الجهة المبنية على التسامح والتساهل اختيارا.
المسألة 59: لابد من العلم بمحاذاة القبلة إذا امكن ذلك ، أو شهادة البينة العادلة المستندة في شهادتها إلى الحس ، فان لم يحصل ذلك عوّل المكلف على الإمارات المفيدة للاطمئنان ، فان لم يحصل ذلك كفى الظن ، وإذا اجتهد في القبلة فكان اجتهاده على خلاف ما شهدت به البينة ، فان كانت البينة مستندة في شهادتها إلى الحدس عوّل على اجتهاده ، وإذا كانت مستندة في شهادتها إلى الحس فالأحوط تكرار الصلاة ، وان لم يمكن له تحصيل الظن بالقبلة صلى إلى أربع جهات.
المسألة 60: ذكرت لمعرفة القبلة علامات مأخوذة من قواعد علم هيئة الأرض ، ومن أقوال المحققين فيها ، ولا بأس بالعمل عليها إذا افادت العلم أو الإطمئنان بالمحاذاة.
فمنها (الجدي) وهو نجم معروف يقع بالقرب من القطب الشمالي ، فيجعل في النجف والكوفة وما قرُب منهما من البلاد خلف الكتف الأيمن.
والكتف هو العظم الذي يكون في آخر العاتق مما يلي العضد ، ومجمع عظمي الكتف والعضد هو المنكب ، فالكتف بين العاتق والمنكب.
والأحوط ان يجعل الجدي علامة كذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه ، ويعرف ذلك بارتفاع (بنات نعش) فوقه أو انخفاضها تحته. والانحراف في بغداد يكون اقل من ذلك ، وفي الموصل وما والاها اقل من بغداد.
ويجعل الجدي في البصرة وما قاربها من البلاد في ثقب الأذن اليمنى ، وفي الشام خلف الكتف الأيسر.
المسألة 61: ومن الإمارات التي ذكرت لمعرفة القبلة: المحاريب التي صلى فيها أحد المعصومين (ع) ، وهي تفيد العلم بالقبلة إذا علم أن المحراب لم يتغير اتجاهه ببناء جديد ، وان المعصوم لم يتيامن في صلاته في المحراب ولم يتياسر ، فان لم يعلم ذلك كان مفيدا للظن.
ومنها قبـر المعصوم إذا عُلم بعدم تغييره في الجهة كما ذكرنا في المحراب ، وعلم أيضا بان وضع القبـر الخارجي مطابق لوضع الجسد الطاهر فيه ، وان لم يعلم ذلك كان مفيدا للظن.
ومنها قبور المسلمين في بلادهم ومحار يبهم في مساجدهم ، إذا لم يعلم بانحرافها عن المحاذاة الصحيحة.
المسألة 62: إذا لم يمكن للمكلف تحصيل العلم بالقبلة ، ولم تقم لديه البينة العادلة المستندة في شهادتها إلى الحس ، وجب عليه الإجتهاد في تحصيل الاطمئنان بها ، ولا يكفي الظن مع إمكان الاطمئنان ، ولا يكتفي بالظن القوي مع إمكان تحصيل ما هو أقوى منه ، ولا بالظن الضعيف مع إمكان تحصيل الظن القوي ، ولا يختص الاجتهاد بإمارات معينة ، فقد يحصل العلم أو الاطمئنان من خرائط علمية دقيقة تبين مواقع البلاد من خطـوط الطول والعرض ، وتوضح موقع مكة ومقدار انحراف البلد عنها ، وقد يحصل العلم أو الاطمئنان من (البوصلة) المغناطيسية التي تعين اتجاه البلاد للقبلة ، وانما يعتمد علـى هذه الآلة بعد إجـراء التجارب عليها من أهل المعرفة في مواضع مختلفة من البـلاد ، فإذا اطمئن إلى صحـتها ومطابقتها لقواعد العلم أمـكن الاعتماد عليها والإفادة منها.
وقد يحصل العلم أو الإطمئنان من إخبار أهل الخبرة وملاحظاتهم ودقتهم في ذلك ، وقد يحصل ذلك من اخبار فاسق أو كافر لانه خبير دقيق في معرفته وفي قوله ، ولا يحصل من قول عادل لأنه قليل المعرفة بذلك ، وربما غلب عليه حسن الظن فقلـّد.
المسألة 63: يجب الإجتهاد في القبلة على الأعمى –إذا كان قادرا على ذلك- كما يجب على البصير ، وان احتاج إلى الاستعانة بغيره في استيضاح نتيجة الامارة ، أو في تعيين الاتجاه في الموضع.
المسألة 64: لا اعتبار بقول صاحب المنزل ، ولا بأقوال سائر الناس الآخرين ، إلا إذا أوجب العلم بالقبلة أو الاطمئنان بها ، وإذا أوجب قوله ظنا بالقبلة و أمكن للمكلف تحصيل العلم أو الأطمئنان أو الظن الأقوى وجب عليه ذلك.
المسألة 65: اذا اجتهد فحصل له العلم أو الاطمئنان أو الظن الأقوى بالقبلة ، وجب عليه العمل باجتهاده وان كان مخالفا لما عليه محاريب المسلمين في البلد وقبورهم ومذابحهم، واذا كان الظن الحاصل له من اجتهاده مساويا للظن الحاصل من محاريب البلد وقبورها جاز له العمل باجتهاده ، وان كان الأحوط استحبابـًا له تكرار الصلاة إلى الجهتين في هذه الصورة.
المسألة 66: اذا علم اجمالا بأن القبلة في احدى جهتين معينتين، فان ظن بأن القبلة في احداهما على الخصوص ، وكان احتمال الجهة الثانية ضعيفا موهوما، صلى إلى الجهة المظنونة واكتفى بذلك، وان لم تترجح عنده احدى الجهتين، وجب عليه أن يصلي إلى كل واحدة من الجهتين.
واذا ظن بأن القبلة في احدى جهتين معينتين ولم يعلم بذلك ، وجب عليه ان يكرر صلاته اربع مرات ، كل مرة إلى جهة من الجهات الأربع.
المسألة 67: اذا اجتهد وحصل له الظن بالقبلة فصلى الصلاة الحاضرة، ثم حضرت صلاة أخرى لم يجب عليه تجديد الاجتهاد لهذه الصلاة اذا كان الظن الأول باقيا، واذا زال الظن الأول ، أو احتمل أن يحصل له ظن أقوى منه ، وجب عليه الاجتهاد لها.
المسألة 68: اذا اجتهد وظن القبلة في جهة فصلى الظهر اليها، ثم تحول ظنه إلى جهة أخرى ، فإن كان مقتضى ظنه الثاني انه قد صلى الظهر مستدبرا للقبلة أو كانت إلى يمينه أو يساره وجبت عليه اعادة صلاة الظهر أولاً، ثم يصلي العصر، وان كان مقتضى ظنه الثاني ان صلاة الظهر قد وقعت ما بين اليمين واليسار ، صلى العصر وحدها إلى الجهة الثانية ، ولم تجب عليه إعادة الظهر.
المسألة 69: اذا ظن القبلة في جهة فصلى اليها ، ثم تحوّل ظنه إلى جهة أخرى -وهو في اثناء صلاته- تحوّل في صلاته إلى الجهة الثانية ، اذا كان استقباله الأول لايبلغ محض اليمين أو اليسار من الجهة الثانية، واذا كان إلى اليمين أو اليسار منها أو كان مستدبرا بطلت صلاته ووجبت عليه اعادتها.
المسألة 70: اذا اختلف المكلفان في اجتهادهما في القبلة ، لم يمنع ذلك من اقتداء احدهما بالآخر ، اذا كان الاختلاف بينهما لايخل بهيئة الجماعة عرفا، واذا بلغ الاختلاف بينهما حد الاستدبار، أو حد اليمين واليسار ، أو أخل بهيئة الجماعة عرفا ، لم يصح لأحدهما ان يقتدي بالآخر.
المسألة 71: اذا لم يتمكن المكلف من الاجتهاد في القبلة ، أو لم يحصل له الظن باحدى الجهات ، وجب على الأحوط ان يكرر صلاته إلى أربع جهات، والأحوط أن تكون على أربعة خطوط متقابلة ، فان تضيّق الوقت عن تكرار الصلاة أربع مرات، صلى منها بقدر ما وسع الوقت، فان لم يسع الا واحدة تخير في أن يصليها إلى أي الجهات شاء.
المسألة 72: اذا صلى الظهر إلى أربع جهات على الوجه المتقدم ذكره ، فالأحوط له أن يصلي العصر بعدها إلى نفس الجهات التي صلى الظهر اليها دون اختلاف، وكذا من كان حكمه الصلاة إلى جهتين أو ثلاث، ومثله الحكم في المغرب والعشاء.
المسألة 73: اذا كان حكم المكلف أن يصلي إلى اربع جهات، جاز له أن يصلي الظهر إلى الجهات الأربع كلها، ثم يبتدئ بصلاة العصر بعدها فيصليها كذلك حتى يتمها، ولا يجب عليه أن يأتي بالعصر على ترتيب الظهر في الجهات. ويجوز له ان يصلي الظهر إلى جهة منها ثم يصلي العصر إلى تلك الجهة، ثم يأتي بالظهر إلى جهة ثانية ويصلي العصر اليها، وهكذا إلى ان يتم عدد الصلوات مع الجهات. ويجوز له ان يصلي الظهر إلى جهتين أو ثلاث ويصلي العصر بعدها إلى تلك الجهات ، ثم يتم صلاة الظهر إلى باقي الجهات وبعدها العصر.
ولايكفي أن يصلي العصر إلى جهة قبل أن يصلي اليها الظهر، وكذلك حكم المغرب والعشاء.
المسألة 74: اذا صلى إلى احدى الجهات، ثم علم أو ظن بعد صلاته اليها بأنها هي القبلة اجزأته عما في ذمته ، ولم تجب عليه الصلاة إلى بقية الجهات، واذا صلى إلى جهة أو أكثر ثم علم أن ما صلاه لم يكن إلى القبلة، فان تعينت جهة القبلة عنده صلى اليها، وان لم تتعين وجبت عليه الصلاة إلى بقية الجهات.
المسألة 75: تجري جميع الأحكام المتقدم ذكرها في سائر الصلوات الواجبة غير اليومية كصلاة الآيات، وصلاة الأموات، فاذا لم يمكن للمكلف تحصيل العلم أو الاطمئنان بالقبلة وجب عليه الاجتهاد وكفى الظن الأقوى فالأقوى، واذا لم يحصل الظن وجب تكرار الصلاة إلى أربع جهات.
وتجري كذلك في غير الصلوات مما يمكن فيه التكرار ، كقضاء الأجزاء المنسية، وكسجود السهو على الأحوط ، واما الأعمال التي يجب فيها الاستقبال ولا يمكن فيها التكرار، كتوجيه الميت إلى القبلة عند احتضاره ودفنه، فاذا لم يحصل الظن بالقبلة تخير المكلف في التوجيه إلى أي الجهات شاء.
وكذلك الأمر في الذبح والنحر اذا وجب على المكلف أو اضطر اليه، ولم يمكن تأخيره إلى ان تعلم جهة القبلة او تظن، ويشكل جواز ذلك في الذبح أو النحر اذا لم يكن واجبا أو مضطرا إليه.
المسألة 76: اذا صلى إلى جهة من الجهات من غير فحص عن القبلة غافلا أو متسامحا، وحصل منه قصد القربة في صلاته، صحت صلاته اذا تبين له بعد ذلك ان صلاته قد وقعت إلى القبلة، وصحت صلاته كذلك في صورة الغفلة اذا تبين له انه منحرف عن القبلة بما لايبلغ حد اليمين أو اليسار، وبطلت صلاته اذا كان مستدبرا للقبلة ، أو منحرفا عنها بما يبلغ محض اليمين أو اليسار، وبطلت صلاته في صورة التسامح حتى اذا كان منحرفا عن القبلة بما دون اليمين واليسار، وبطلت صلاته اذا لم يستبن له شيء.
في أحكام الاستقبال، والخلل في القبلة
المسألة 77: يجب الاستقبال في جميع الصلوات الواجبة، سواء كانت يومية أم غيرها، وسواء كانت اداءا أم قضاءا، حتى في اليومية المعادة جماعة، والمعادة احتياطا، وان كان الاحتياط استحبابيا.
ويجب الاستقبال فيما يتبع الصلاة، كصلاة الاحتياط عند حدوث أحد الشكوك فيها وقضاء ما ينسى من الاجزاء، وسجود السهو على الأحوط فيه.
ويشترط الاستقبال في صحة صلاة النافلة اذا أتى بها مستقرا على الأرض وشبهها ، ولا يشـترط في صحة النافلة اذا أتى بها ماشيا أو راكبا، وان كانت واجبة على المكلف بنذر ونحوه.
المسألة 78: المدار في الاستقبال في الصلاة على صدق الاستقبال في نظر أهل العرف ، سواء صلى قائما أم جالسا، فلا يجب الاستقبال بأصابع رجليه في حال القيام، ولا بركبتي الجالس ، ولا بالقدمين اذا جلس عليهما.
واذا صلى مضطجعا استقبل القبلة بوجهه ومقاديم بدنه كهيئة الميت عند دفنه، ومن صلى مستلقيا استقبل بوجهه وباطن قدميه كهيئة الميت عند احتضاره.
المسألة 79: اذا لم يـتوجه المكلف إلى القبلة في صلاته ، وكان عالما عامدا بطلت صلاته، وان كان انحرافه عنها لايبلغ اليمين أو اليسار، وكذلك اذا كان جاهلا بالحكم ، سواء كان قاصرا أم مقصّرا ، فتجب عليه اعادة الصلاة اذا كان الوقت باقيا، ويجب عليه قضاؤها اذا كان الوقت خارجا، ومثله ناسي الحكم والغافل عنه.
المسألة 80: اذا اعتقد ان القبلة في جهة معينة فصلى اليها ثم تبين له خطأ اعتقاده ، -وكان انحرافه عن القبلة لايبلغ محض اليمين أو اليسار- صحت صلاته ولم تجب عليه اعادتها، واذا تبين له ذلك وهو في اثناء صلاته صح ما مضى منها ، ووجب عليه ان يتوجه إلى القبلة في باقي صلاته، فاذا اتمها كذلك اجزأته.
وكذلك الغافل عن القبلة أو الناسي لها اذا صلى إلى احدى الجهات ثم تبين له انه منحرف عن القبلة بما لا يبلغ اليمين أو اليسار فصلاته صحيحة ، وعليه ان يتوجه إلى القبلة في باقي صلاته اذا تذكر ذلك في اثناء الصلاة.
المسألة 81: اذا اعتقد ان القبلة في جهة خاصة فصلى اليها ثم استبان له خطأ اعتقاده، وكان انحرافه عن القبلة يبلغ حد اليمين أو اليسار ، وجبت عليه اعادة الصلاة اذا كان الوقت باقيا، سواء تبين ذلك له في اثناء الصلاة ام بعد الفراغ منها، فان هو لم يعد الصلاة بعد ان تبين له ذلك في الوقت وجب عليه قضاؤها بعد الوقت، واذا تبين له ذلك بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء.
واذا كان مستدبرا للقبلة وجبت عليه اعادة الصلاة في الوقت ، او القضاء في خارجه على الأحوط.
واذا صلى كذلك غافلا عن القبلة او ناسيا لها ثم تذكر ، وجبت عليه اعادة الصلاة اذا كان الوقت باقيا والقضاء اذا كان خارجا على الأحوط ، سواء تبين له انه مستدبر للقبلة، أم منحرف عنها بما يبلغ اليمين أو اليسار.
المسألة 82: اذا صلى الجاهل بالقبلة إلى أربع جهات ثم استبان له انه قد انحرف عن القبلة بمقدار ثمن الدائرة ، صحت صلاته واغتفر له هذا الانحراف، واذا صلى إلى احدى الجهات فاستبان له بعد الصلاة انه قد انحرف عن القبلة بمقدار ثمن الدائرة أجزأته صلاته فلا تجب عليه اعادة الصلاة، واذا ضاق عليه الوقت فصلى إلى احدى الجهات صحت صلاته اذا كان منحرفا عنها بما لا يبلغ اليمين أو اليسار، وقضاها على الأحوط اذا استبان له ان انحرافه أكثر من ذلك.
المسألة 83: يجب الاستقبال بالميت على الأحوط في حال احتضاره ، فيجعل وجهه وباطن قدميه إلى القبلة، وقد تقدم بيانه في المسألة الستمائة والأربعين من كتاب الطهارة ، والأحوط أن يستمر الاستقبال به كذلك إلى أن يتم تغسيله.
المسألة 84: يجب الاستقبال بالميّت حال الصلاة عليه ، بأن يجعل رأسه إلى يمين المصلي عليه ورجلاه الى يساره ، وقد تقدم ذكر ذلك في المسألة السبعمائة والثانية والأربعين من كتاب الطهارة.
المسألة 85: يجب الاستقبال بالميت في دفنه ، فيجعل وجهه ومقاديم بدنه إلى القبلة ، كما ذكرناه في المسألة السبعمائة والتاسعة والخمسين من كتاب الطهارة.
المسألة 86: اذا دفن الميت إلى غير القبلة وجب نبش قبره للاستقبال به، الا اذا أوجب ذلك هتك حرمة الميت أو لزم منه الحرج.
المسألة 87: يجب الاستقبال في الذبح والنحر، بأن يجعل مذبح الحيوان أو منحره ومقاديم بدنه إلى القبلة، والأحوط أن يكون الذابح مستقبلا كذلك في حال ذبحه أو نحره ، وان كان الأقوى عدم وجوب ذلك.
المسألة 88: اذا ذبح الانسان الحيوان أو نحرَه إلى غير القبلة ، وكان عالما عامدا في فعله حرم الحيوان المذبوح أو المنحور، بل كان ميتة نجسة، وان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم أو اعتقد في جهة أنها القبلة فذبح الحيوان أو نحره اليها، ثم استبان له خلافها، فلا يحرم الحيوان في جميع ذلك.
وكذلك اذا لم يعرف جهة القبلة ، وكان الذبح عليه واجبا أو كان مضطرا اليه، فذبحه إلى احدى الجهات، أو اضطر إلى ذبح الحيوان إلى غير القبلة كالحيوان المستعصي ، والواقع في بئر ونحوه.
المسألة 89: يحرم استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلي بالبول أو الغائط، والأقوى الحرمة ايضا حال الاستبراء والاستنجاء منهما ، اذا علم أو ظن ظنا اطمئنانيا بخروج شيء من البول أو الغائط في استبرائه واستنجائه، واذا لم يعلم بذلك ولم يظن لم يحرم، وتراجع المسألة المائتان والثالثة والتسعون من كتاب الطهارة.
المسألة 90: يستحب استقبال القبلة في حال الجلوس مطلقا، فقد روي عنهم (ع): (خير المجالس ما استقبل به القبلة)، وينبغي المحافظة على ذلك في حال تأدية العبادات -على الخصوص-، كحال الوضوء والدعاء وقراءة القرآن والتعقيب بعد الصلاة ، وعند الاشتغال بالذكر ، وفي سجدة الشكر وسجود التلاوة.
المسألة 91: يكره استقبال القبلة واستدبارها حال الجماع ، وعند لبس السروال ، وامثال ذلك مما ينافي التعظيم.