الفصل الحادي والأربعون

في الأغسال المندوبة

وهي زمانية ومكانية وفعلية

المسألة 793: من الأغسال الزمانية: غسل الجمعة.

وهو مستحب استحبابا مؤكدا على الأقوى ، وهذا هو المراد من ظواهر بعض الأخبار التي دلت على الالزام به ووصفته بالوجوب ، فلا اثم على تاركه ، ولكن يفوته بتركه خير كثير.

ووقته من طلوع الفجر الثاني من يوم الجمعة الى الزوال ، وكلما قرب من الزوال فهو افضل ، والأحوط لمن يأتي به بعد الزوال الى غروب الشمس من يوم الجمعة أن ينوي به القربة المطلقة ، ولا يتعرض لنية الأداء أو القضاء.

وإذا فاته الغسل في يـوم الجمـعة حتى غربت الشمـس ، فالأحوط أن لا يقضيه في ليلة السبت ، بل يأتي به قضاء في نهـار السبت الى غروب الشمس منه ، وهو آخر وقت قضائه.

المسألة 794: اذا خاف المكلف اعواز الماء ، أو خاف فوت الغسل عليه في يوم الجمعة لسبب آخر من مرض وغيره ، جاز له تقديم غسل الجمعة في يوم الخميس ، ويشكل تقديمه ليلة الخميس أو ليلة الجمعة ، ولا بأس به برجاء المطلوبية.

واذا قدم الغسل يوم الخميس ثم تمكن منه في يوم الجمعة قبل الزوال استحبت له اعادته ، فان لم يعده استحب له قضاؤه يوم السبت.

واذا قدمه في يوم الخميس ثم تمكن منه بعد الزوال من يوم الجمعة ، لم تستحب له الاعادة ، واذا دار الأمر بين تقديمه يوم الخميس وقضائه يوم السبت استحب له اختيار الأول.

المسألة 795: يستحب غسل الجمعة مؤكدا ، لكل من الرجال والنساء ، والحاضر والمسافر ، ومن يصلي الجمعة أو الظهر ، من غير فرق بين الجميع. نعم هو في السفر على الرجال أأكد منه على النساء.

المسألة 796: يظهر من بعض الأخبار كراهة ترك غسل الجمعة ، وفي بعضها (عمن تعمد تركه): فان هو فعل فليستغفر الله ولا يعود.

المسألة 797: روي عن الامام الصادق (ع): من اغتسل يوم الجمعة للجمعة ، فقال: (اشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) كان طهرا له من الجمعة الى الجمعة.

المسألة 798: تقدم منا في المسألة الثانية بعد الخمسمائة: أن الظاهر صحة غسل الجمعة من الجنب ومن الحائض ، بل الظاهر اجزاؤه عن غسل الجنابة ، وعن غسل الحيض اذا كان بعد انقطاع الدم.

المسألة 799: اذا أتم غسل الجمعة تحققت به الغاية المقصودة منه وهي الاغتسال في هذا اليوم ، فلا يضره وقوع الحدث بعده ، سواء كان بالحدث الأصغر أم الأكبر ، فلا يحتاج الى اعادة الغسل ، نعم لابد من الطهارة للصلاة أو لغيرها من الأعمال المشروطة بالطهارة.

المسألة 800: ومن الأغسال الزمانية: أغسال ليالي شهر رمضان ، فيستحب الغسل في ليالي القدر منه ، وهي الليلة التاسعة عشرة ، والحادية والعشرون ، والثالثة والعشرون ، ولاسيما في الأخيرتين.

وقد ورد الأمر بالغسل في كل ليلة من ليالي الافراد منه ، وفي كل ليلة من العشر الأواخر ، وفي ليلة النصف منه والسابعة عشر ، كما ورد الغسل في الليلة الثالثة والعشرين منه مرة أخرى في آخر الليل ، وورد أن يكون الغسل في أول ليلة منه في نهر جار ، ويصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء ، وورد كذلك أن يغتسل في أول يوم منه في ماء جار ، ويصب على رأسه ثلاثين غرفة منه ، ولا بأس بالاتيان بجميع ذلك برجاء المطلوبية.

المسألة 801: وقت الغسل في ليالي شهر رمضان هو تمام الليلة ، ويتخير بين ساعاتها، الا في الغسل الثاني من الليلة الثالثة والعشرين فانه في آخر الليل كما تقدم ، ويرجح أن يكون غسل الليالي بين العشاءين ، وعن الامام الباقر (ع): الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله (أي قبيل الغروب) ثم يصلي ثم يفطر.

المسألة 802: ومن الأغسال الزمانية: غسل يومي العيدين: الفطر والأضحى ، ووقته من طلوع الفجر الى الغروب على الأقوى ، والأولى أن يأتي به قبل صلاة العيد ، ويستحب الغسل ايضا في ليلة الفطر ، ويمتد وقته الى الفجر ، والأحوط أن يؤتى به في أول الليل.

ويستحب الغسل في يوم عرفة ، ووقته من طلوع الفجر الى الغروب ، والأولى أن يأتي به عند الزوال ، ولا يختص استحبابه بمن يكون في عرفات ، بل يعم من في سائر الأمصار ، ويستحب في يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة.

المسألة 803: ورد استحباب الغسل في يوم الغدير ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، والأولى -بل الأحوط- أن يأتي بالغسل قبل الزوال ، وورد كذلك في يوم المباهلة وهو اليوم الرابع والعشرون من ذي الحجة ، وفي أول شهر رجب ووسطه وآخره ، وفي ليلة النصف من شهر شعبان ، وفي السابع عشر من شهر ربيع الأول ، وهو يوم المولود ، وفي يوم النيروز ، ولا بأس بالغسل في الأيام المذكورة برجاء المطلوبية.

المسألة 804: اذا أتم الغسل -في أي واحد من الأغسال الزمانية -في وقته المخصوص حصلت به الغاية المقصودة منه ، فلا يضره وقوع الحدث بعده كما تقدم في غسل الجمعة ، وعليه التطهر من الحدث للأعمال المشروطة بالطهارة كالصلاة ونحوها.

المسألة 805: القسم الثاني من الأقسام المندوبة: الأغسال المكانية.

ولها أفراد كثيرة ، فمنها الغسل لدخول حرم مكة ، والغسل لدخول مكة نفسها ، ولدخول الكعبة المكرمة ، وقد ذكر الفقهاء ايضا الغسل لدخول المسجد الحرام ، ولم نقف على ذكره في النصوص.

ومنها الغسل لدخول حرم المدينة ، ولدخول المدينة نفسها ودخول مسجد الرسول(ص).

ووقت الغسل للدخول في هذه الأمكنة قبل الدخول فيها قريبا منه ، ويكفيه غسل يومه لليلته ، وغسل ليلته ليومه ، مالم يحدث ، وان استحب له الاعادة وان لم يحدث.

ويجوز التداخل اذا أراد الدخول في الحرم والدخول في مكة وفي الكعبة في يوم واحد ، فيغتسل لجميعها غسلا واحدا ، ويكفيه ذلك اذا لم ينتقض.

وكذلك اذا أراد الدخول في حرم المدينة ، والدخول في المدينة ، وفي المسجد النبوي في يوم واحد.

المسألة 806: اذا اغتسل للدخول في بعض الأمكنة المتقدم ذكرها ثم أحدث قبل الدخول في ذلك المكان أعاد الغسل ، واذا اغتسل للدخول في مكانين منها أو اكثر ودخل في بعضها ، ثم أحدث قبل الدخول في الباقي كفاه غسله لما دخله ، وأعاد الغسل للدخول في الباقي فاذا اغتسل لدخول الحرم ودخول مكة واحدث بعد الدخول الى الحرم وقبل دخول مكة كفاه غسله لدخول الحرم واعاد الغسل لدخول مكة ، وهكذا اذا اغتسل لدخول مكة والكعبة، او لدخول المدينة وحرمها ومسجدها.

المسألة 807: القسم الثالث من الاغسال المندوبة: الاغسال الفعلية ، وهي على نحوين. الاول: ما يستحب لفعل يريد ان يفعله ، او لأمر يرغب في وقوعه ، وله افراد كثيرة ، فمنها الغسل للاحرام بالحج او بالعمرة ، وللوقوف بعرفات ، وللذبح والنحر ، والحلق ، ولزيارة احد المعصومين(ع) من قريب او من بعيد ، ولصلاة الحاجة ، وصلاة الاستخارة على النهج المذكور في نصوصها ، ولعمل ام داود الوارد في الأيام البيض من شهر رجب ، ويسمى بعمل الاستفتاح ، وللتوبة من الكفر او من المعصية ، وللاستسقاء.

وقد ذكر الغسل في بعض النصوص لبعض الأعمال الأخرى ، ولاباس بالاتيان بما في النصوص المذكورة برجاء المطلوبية.

المسألة 808: وقت هذا الاغتسال قبل الشروع في الفعل الذي يريد ايقاعه كما تقدم في الأغسال المكانية ، ويكفيه ايضا غسل يومه لليلته وغسل ليلته ليومه مالم يحدث ، واذا اغتسل ثم احدث قبل ان ياتي بالفعل الذي اغتسل له اعاد الغسل.

المسألة 809: النحو الثاني من الاغسال الفعلية: ما يستحب لفعل قد صدر منه ، وله عدة افراد فيستحب الغسل اذا قتل الوزغ ، ويستحب غسل المولود بعد ولادته ، وظاهر الحديث الوارد فيه انه كسائر الاغسال المسنونة ، فيعتبر فيه قصد التقرب ، والترتيب ، وليس لمجرد ازالة القذر عن الطفل.

ويستحب الغسل لمن سعى عامدا لرؤية المصلوب ورآه ، سواء كان ذلك بعد مضي ثلاثة ايام من صلبه ام في اثنائها ، وهذا اذا كان المصلوب مظلوما ، وكذلك اذا كانت الرؤية بعد الثلاثة في المصلوب بحق ، فلا غسل على من اتفق ان راى المصلوب من غير قصد ، او قصده وراه لغرض شرعي صحيح كتحمل شهادة او ادائها ، ولا غسل على من قصده ورآه في اثناء الأيام الثلاثة في المصلوب الشرعي.

وقد ذكر استحباب الغسل لمن مس الميت بعد غسله ، وللمرأة اذا تطيبت لغير زوجها وغير غرض شرعي صحيح ، وللمكلف اذا شرب مسكرا ونام ، ولاباس بالغسل في الموارد المذكورة برجاء المطلوبية.

المسألة 810: تقدم في المسألة الخمسمائة والسادسة والستين وغيرها: ان جميع الاغسال - ومنها الاغسال المندوبة - تكفي عن الوضوء ، وان كان الاحوط للمكلف ان ياتي معها بالوضوء احتياطا لاينبغي تركه ، والافضل ان يكون قبل الغسل.

ولا يجري ذلك في الأغسال التي يؤتى بها برجاء المطلوبية ، فلابد معها من الوضوء.

المسألة 811: يكفي غسل واحد لمن عليه اغسال متعددة اذا نوى الجميع ، بل وان نوى البعض اذا كان ما نواه معلوم الاستحباب ، ولايكفي اذا كان مما يؤتى به برجاء المطلوبية.

المسألة 812: اذا لم يتمكن من الماء او من الغسل جاز له التيمم وكفى عنه في جميع الاقسام المذكورة.

الفصل الثاني والاربعون

في مسوغات التيمم

المسألة 813: يصح التيمم للمكلف اذا تحق احد الاعذار التي تسقط عنه وجوب الطهارة المائية ، وتسمى مسوغات التيمم ، وهي عدة امور:

(الأول) : ان لايجد المقدار الذي يكفيه من الماء للطهارة الواجبة عليه من وضوء او غسل ، ولا يسقط الحكم بالتيمم وجود المقدار الذي لايكفي من الماء.

واذا تيقن بعدم وجود الماء في رحله او في قافلته او في الموضع الذي هو فيه ، لم يجب عليه الفحص فيه ، واذا احتمل وجوده وهو في الحضر وجب عليه ان يفحص عنه الى ان يحصل له اليأس من وجوده ، وكذلك اذا كان مقيما في البادية او في برية.

واذا كان مسافرا كفاه ان يطلب الماء في كل جهة من الجوانب الأربعة رمية سهم واحد اذا كانت الارض حزنة ، ورمية سهمين اذا كانت سهلة ، والمراد بالحزنة ان تكون الارض وعرة ، وان كان ذلك لوجود الاشجار والاشواك فيها.

واذا علم بعدم وجود الماء في بعض الجهات من الارض سقط عنه وجوب الطلب في تلك الجهة ، واذا علم بعدمه في جميع الجهات سقط عنه وجوب الطلب في الجميع.

واذا علم بوجوده فوق الغلوة والغلوتين وجب عليه الطلب فيه اذا كان الوقت باقيا ، الا اذا لزم منه الحرج ، واذا شك في وجوده او ظن لم يجب عليه الطلب اكثر من ذلك ، نعم اذا اطمأن بوجود الماء فوق المقدار المذكور ، فلا يترك الاحتياط بطلبه ، حتى يزول الاطمئنان او يلزم الحرج ، والظاهر ان الاحكام المذكورة تثبت للمسافر العرفي ، وان كان سفره دون السفر الشرعي.

المسألة 814: اذا شهـدت البينة العادلة بعدم الماء في بعض الجوانب لم يجب عليه الطلب فيه ، واذا شهدت بعدمـه في جميع الجوانب لم يجب عليه الطلب في الجميع ، واذا شهدت بوجود الماء فوق الرمية والرميتين وجب الطلب اذا كان الوقت باقيا ، الا اذا لزم منه الحرج.

المسألة 815: تصح الاستنابة في طلب الماء ، ويعتبر في النائب ان يكون امينا موثوقا ، ولا يشترط ان يكون عادلا ، ويكتفى بنائب واحد عن جماعة ، بل يكتفى بطلب الغير اذا أوجب الاطمئنان بعدم الماء ، وان لم يكن ذلك الغير نائبا.

المسألة 816: اذا حضر وقت الصلاة فطلب المكلف الماء على الوجه المتقدم ولم يجد ، ثم حضر وقت صلاة اخرى وهو في الموضع نفسه لم تجب عليه اعادة الطلب ، الا اذا زالت عنه حالة اليأس من وجود الماء التي حصلت له بطلبه الأول فيعيد الطلب على الأحوط.

واذا طلب الماء قبل دخول وقت الصلاة ولم يجد ، ثم حضر الوقت فالاحوط له اعادة الطلب اذا احتمل العثور على الماء ، واذا ارتحل عن موضعه ثم دخل الوقت ، فلاريب في وجوب الطلب مع احتمال وجود الماء في هذا الموضع.

المسألة 817: انما يجب طلب الماء اذا كان الوقت متسعا لذلك ، فاذا ضاق الوقت سقط وجوب الطلب وتعين التيمم.

المسألة 818: واذا ترك الطلب عامدا حتى ضاق الوقت ، تيمم وصحت صلاته ، وان كان آثما بترك الطلب فيما اذا استبان له انه لو طلب الماء لعثر عليه ، وفي غير هذه الصورة يكون متجرئا.

المسألة 819: اذا لم يطلب الماء مع احتمال وجوده ، وتيمم وصلى وهو في سعة الوقت كانت صلاته باطلة ، ولكن اذا تحقق منه قصد القربة في صلاته ثم تبين عدم وجود الماء، فالظاهر صحة الصلاة والاحوط الاعادة.

المسألة 820: اذا طلب الماء فلم يجد وتيمم وصلى ، ثم تبين له بعد ذلك وجود الماء في محل طلبه او في رحله او قافلته ، فان كان الوقت باقيا اعاد الصلاة على الاحوط ، وان كان بعد الوقت فلا قضاء عليه.

المسألة 821: اذا اعتقد المكلف بعدم وجود الماء فلم يطلب وتيمم وصلى ، ثم استبان له ان الماء موجود بحيث انه لو طلبه لعثر عليه ، فالظاهر وجوب الاعادة عليه اذا استبان له ذلك وهو في الوقت ، ووجوب القضاء عليه اذا كان خارج الوقت.

المسألة 822: اذا اعتقد ان الوقت ضيق لايسع الطلب فتيمم وصلى ثم تبين له بعد الصلاة ان الوقت كان متسعا ، فالظاهر صحة تيممه وصلاته ، وان كان الاحوط الاعادة او القضاء ، ولاسيما اذا تبين له وجود الماء في الحد الذي يجب فيه الطلب.

المسألة 823: اذا كان عنده من الماء ما يكفيه لوضوئه او غسله ، ودخل عليه وقت الصلاة لم تجز له اراقة ذلك الماء وهو يعلم بعدم وجود ماء غيره ، بل لا تجوز له اراقة الماء قبل الوقت في مثل هذه الحال على الاحوط ، ولكنه اذا تعمد فاراق الماء وجب عليه التيمم في الصورتين مع اليأس من الماء ، وصحت صلاته وان اثم باراقة الماء.

وكذلك الحكم اذا كان على وضوء ، ودخل عليه وقت الصلاة فلا يجوز له نقض وضوئه اذا كان يعلم بعدم وجود الماء ، بل ولا قبل الوقت على الأحوط ، واذا نقض وضوءه وجب عليه التيمم وصحت صلاته في الصورتين ، وان كان آثما بنقض وضوئه.

المسألة 824: لايجب عليه الطلب اذا خاف معه على نفسه أو على ماله أو على عرضه من عدو أو سبع أو لص أو ضياع ، أو كان فيه حرج ومشقة لاتتحمل.

المسألة 825: اذا كان بعض الجوانب من الأرض حزنا وبعضها سهلا لحِق كل جانب حكمه ، فيجب الطلب في الحزن غلوة سهم وفي السهل غلوة سهمين ، واذا كان الجانب الواحد منها بعضه حزنا وبعضه سهلا لحقه حكم السهلة على الأحوط ، فلابد فيه من الطلب غلوة سهمين.

المسألة 826: الثاني من الأعذار التي يسوغ معها التيمم: ان يكون الماء موجودا ولا يستطيع المكلف الوصول اليه لكبر سن ، أو مرض أو منع متسلط ، أو خوف من سبع أو عدو على نفسه أو عرضه أو ماله ، أو لكون الماء في بئر وشبهه ، وليس لديه ما يستقي به من دلو وحبل ونحوهما ، أو لمنع شرعي ، كما اذا كان الماء في اناء مغصوب أو في أرض مغصوبة ، ولم يمكن أخذ الماء منهما بصورة مشروعة ، كأن يأمر طفلا أو مكلفا جاهلا بالغصب بأن ينقل الماء اليه في اناء مباح ، وكذلك في آنية الذهب أو الفضة مع الانحصار بها ، وعدم امكان التفريغ ، ويراجع الفصل الثالث عشر في أحكام الأواني.

المسألة 827: اذا امكن الحصول على الماء بشراء أو اقتراض أو اقتراض عوض ، او امكن شراء الالة التي يستقي بها من البئر او استئجارها وجب على المكلف ذلك وان كان بأضعاف عوضه ، الا اذا أوجب ذلك له الحرج فلا يجب.

المسألة 828: اذا وهب الماء له واهب ، او وهب له عوضه الذي يشتريه به ، وجب عليه القبول ، الا اذا كان في ذلك منة او مهانة توجبان له الحرج ، فلا يجب عليه ذلك حين ذاك.

المسألة 829: الثالث من مسوغات التيمم: أن يخاف على نفسه من استعمال الماء تهلكة او حصول ضرر يعسر تحمله ، كحدوث مرض او تعب في جسده او في بعض اعضائه ، او اشتداد مرض او طول مدته او تعسر علاجه ، حتى الشين - وهي الخشونة التي تكون في البشرة بسبب استعمال الماء البارد في شدة البرد ، والتي توجب تشقق الجلد وخروج الدم - اذا بلغت درجة شاقة لاتتحمل عادة.

والمدار ان يحصل له العلم بحدوث احد المذكورات من استعمال الماء ، او الظن به ، او الاحتمال العقلائي الموجب للخوف ، وقد يحصل ذلك من قول طبيب او اخبار عارف غير متهم ، او تجربة المكلف نفسه او غير ذلك ، فيجب عليه التيمم ، ولا يكفي في ذلك حدوث الضرر القليل الذي يتحمله العقلاء ، ولا الاحتمال الذي لايوجب الخوف عندهم.

واذا علم ان السبب في حدوث هذه المحاذير هو استعمال الماء البارد وامكن تسخينه وجب عليه ذلك ، ولم يجز له التيمم.

المسألة 830: اذا خالف المكلف ، فتحمل الضرر وتوضأ او اغتسل ، فللمسألة صور واحكامها تختلف باختلاف صورها.

(الصورة الاولى): ان يكون الضرر الذي يعسر تحمله انما يترتب على المقدمات التي تتقدم على ذيها في الزمان ، وليس على نفس استعمال الماء في الوضوء او الغسل ، كما اذا كان تحصيل الماء موقوفا على سلوك طريق يوجب الوقوع في الضرر المخوف ، فاذا تحمله المكلف وحصل على الماء وجب عليه الوضوء منه او الغسل ، وكان صحيحا ، سواء وقع في المحذور ام لم يقع.

( الصورة الثانية): ان يكون الضرر مترتبا على المقدمات التي تقارن ذا المقدمة في الوقت، كما اذا كان الاغتراف من الماء ضرريا ، والحكم بصحة الوضوء او الغسل في هذه الصورة مشكل فلابد فيها من الاحتياط.

(الصورة الثالثة): ان يكون الضرر مترتبا على نفس استعمال الماء في الوضوء او الغسل ، ثم انه لاريب في اختلاف مراتب الضرر فبعض مراتب الضرر يكون شديدا يوجب تحريم تحمله، وتحريم الفعل الذي يكون سببا له ، فاذا كان استعمال الماء في الوضوء او الغسل سببا لهذا النوع من الضرر فلاريب في بطلان الوضوء والغسل اذا اتى بهما المكلف ، وهذه هي الصورة الثالثة.

(الصورة الرابعة): ان يكون الضرر مترتبا على نفس استعمال الماء في الوضوء او الغسل، وتكون مرتبة الضرر اخف منها في الصورة الثالثة المتقدمة ، فهي لاتوجب تحريما ، وانما توجب نفي الحكم الالزامي الذي يكون سببا للضرر ، كما هو مفاد قاعدة لاضر ولاضرار والاقوى صحة الوضوء او الغسل اذا كان استعمال الماء يوجب الضرر بهذا المقدار.

( الصورة الخامسة): ان لايكون استعمال الماء في الوضوء او الغسل سببا للضرر وانما يكون سببا للحرج والمشقة بتحمل ألم البرد مثلا او تحمل مشقة الشين ، والظاهر صحة الوضوء والغسل في هذه الصورة ايضا اذا تحمل المكلف الحرج والمشقة ، فتوضأ بالماء او اغتسل ، ويكفي المكلف في هذه الصورة وفي الصورة الرابعة المتقدمة من قصد القربة ان يقصد رجحان الوضوء او الغسل ومحبوبيتهما عند المولى (سبحانه).

المسألة 831: اذا اعتقد الضرر باستعمال الماء فخاف منه وتيمم وصلى ، ثم تبين له عدم الضرر فيه ، فالظاهر صحة تيممه وصلاته ، الا اذا كان تبين عدم الضرر له قبل الصلاة ، فيجب عليه الوضوء او الغسل.

واذا اعتقد الضرر به ولم يحصل له الخوف منه ، وتيمم وصلى ثم تبين له عدم الضرر فيه، فلابد من الاعادة او القضاء.

المسألة 832: اذا اعتقد عدم الضرر باستعمال الماء فتوضأ او اغتسل وصلى ، ثم تبين له وجود الضرر به فلا تترك مراعاة الاحتياط اذا كان الضرر الذي استبان له وجوده مما يحرم ارتكابه ، وخصوصا اذا تبين له ذلك قبل دخوله في الصلاة ، واذا كان الضرر الذي استبان له مما لايحرم ارتكابه ، فالظاهر صحة وضوئه او غسله وصلاته وان كان الاحتياط بالاعادة.

المسألة 833: اذا خاف الضرر باستعمال الماء ومع ذلك توضأ او اغتسل ، فإن كان الضرر الذي خافه بدرجة يجب معه الاحتياط ، فالظاهر بطلان وضوئه وغسله ، وان تبين له بعد ذلك عدم الضرر ، وان كان الضرر المخوف مما لايجب معه الاحتياط فالظاهر صحة الوضوء والغسل.

واذا اعتقد الضرر باستعمال الماء ولم يحصل له الخوف منه وتوضأ أو اغتسل ، فان كان الضرر الذي اعتقد به مما يجوز ارتكابه فالظاهر صحة وضوئه وغسله ، سواء انكشف له خلاف اعتقاده بعد ذلك ام لم ينكشف ، وان كان الضرر الذي اعتقد به مما يحرم ارتكابه ، فالظاهر بطلان وضوئه وغسله اذا لم يتبين له بعد ذلك عدم الضرر فيه.

واذا تبين له عدم الضرر فيه فالظاهر صحة الوضوء والغسل اذا حصل منه قصد القربة فيهما.

المسألة 834: اذا اعتقد عدم الضرر باستعمال الماء ومع ذلك تيمم ، ثم تبين له وجود الضرر ، فان حصل منه -مع ذلك- قصد القربة ، صح تيممه والا كان باطلا.

المسألة 835: اذا أجنب الرجل نفسه عامدا مع علمه بأن استعمال الماء مضر ، وجب عليه التيمم ولم يجز له الغسل اذا كان الضرر في استعمال الماء مما يحرم ارتكابه ، واذا كان مما يجوز ارتكابه صح منه التيمم وكفى ، واذا تحمل الضرر واغتسل صح غسله أيضا وكفى ، والأفضل له الغسل في هذه الصورة.

المسألة 836: تقدم منا في المسألة الأربعمائة والثانية والأربعين: أنه يجوز للانسان أن يجامع اختيارا حتى بعد دخول وقت الصلاة ، وهو يعلم انه غير قادر على الغسل ، فيجب عليه التيمم ، وذكرنا فيها ما يستثنى من ذلك فلتراجع.

المسألة 837: الرابع من مسوغات التيمم: ان يكون تحصيل الماء أو يكون استعماله في الوضوء او الغسل موجبا للحرج الذي لايتحمل عادة ، وان لم يكن موجبا للضرر أو خوف الضرر ، فيجوز له التيمم كما يجوز له الوضوء أَو الغسل كما تقدم.

المسألة 838: الخامس من مسوغات التيمم: ان يكون المكلف محتاجا للماء الموجود لشربه أو شرب أولاده وعياله أو بعض متعلقيه وأصدقائه ، بحيث يخشى عليهم أو على بعضهم التلف من العطش ، أو حدوث مرض أو حرج ومشقة لاتتحمل ، سواء كان محتاجا لذلك بالفعل أم فيما يأتي.

ويكفي في تسويغ التيمم أن يحتمل ذلك احتمالا يوجب الخوف والحذر عند العقلاء ، فيجب عليه التيمم وحفظ الماء للحاجة ، وكذلك اذا خاف على دوابه.

المسألة 839: اذا خاف المكلف على نفس محترمة لاترتبط به بصداقة أو علاقة فالظاهر أن مجرد الخوف عليها من العطش لايوجب عليه حفظ الماء لها وتسويغ التيمم ، الا ان يسبب ذلك له حرجا لايتحمل عادة كما في بعض ذوي النفوس التي يهمها ذلك ، أو يسبب له ضررا ماليا.

نعم اذا وقع الشخص المحترم في عطش مهلك بالفعل ، وجب على المكلف دفع الماء اليه لحفظه من الهلاك ، ووجب عليه التيمم ، وكذلك اذا كان الشخص شديد الاحترام بحيث يجب الاحتياط في حفظه عند خوف تلفه.

المسألة 840: اذا كان لديه ماء طاهر وماء نجس ، لم يجز له أن يشرب الماء النجس أو يسقيه أطفاله أو رفقاءه ليحتفظ بالماء الطاهر لوضوئه وغسله ، بل يجب عليه التيمم وحفظ الماء الطاهر لحاجته وحاجتهم.

المسألة 841: السادس من مسوغات التيمم: أن يبتلي المكلف بواجب شرعي آخر يوجب صرف الماء الموجود لديه في غير الوضوء والغسل ، كازالة النجاسة بذلك الماء عن المسجد ، أو تطهير مصحف متنجس، أو تطهير ثوب المكلف أو بدنه عن النجاسة فتجب عليه ازالة النجاسة بالماء ويتيمم لصلاته ، وان طهر ثوبه وبدنه بالماء أولا ثم تيمم بعد ذلك كان أولى.

المسألة 842: السابع من مسوغات التيمم: أن يضيق وقت الصلاة عن طلب الماء للطهارة لها ، أو عن استخراجه ، أو عن تسخينه مع الحاجة اليه ، أو عن استعماله ، بحيث يلزم من الوضوء أو الغسل وقوع الصلاة أو بعض أجزائها خارج الوقت ، فيجب عليه التيمم وادراك الصلاة في جميع الفروض المذكورة.

المسألة 843: اذا شك في سعة الوقت وضيقه ، أو علم بضيقه وشك في أن الباقي منه يكفي لتحصيل الطهارة المائية والصلاة معها أو لا ، فان حصل له من شكه خوف فوت الوقت مع الوضوء أو الغسل انتقل الى التيمم ، وان لم يخف الفوت توضأ أو اغتسل ثم صلى.

المسألة 844: اذا كان جاهلا بضيق الوقت وأن وظيفته التيمم فتوضأ أو اغتسل ثم تبين له ذلك ، فان قصد بوضوئه أو غسله امتثال الأمر المتوجه اليه من قبل هذه الصلاة صاحبة الوقت كان وضوؤه أو غسله باطلا ، وان قصد به احدى الغايات الأخرى كالكون على طهارة أو مجموعها ، أو أتى به بقصد الرجحان والمحبوبية عند المولى فالظاهر صحتهما وصحة الصلاة بهما.

وكذلك الحكم اذا كان عالما بضيق الوقت وبأن وظيفته التيمم ، ولكنه خالف ذلك وتوضأ أو اغتسل ، فيكون وضوؤه أو غسله صحيحا اذا قصد به الكون على الطهارة أو احدى الغايات الأخرى أو مجموعها أو المحبوبية عند الله ، ويكون باطلا اذا قصد به امتثال الأمر المتوجه اليه من الصلاة صاحبة الوقت.

المسألة 845: اذا ضاق وقت الصلاة فتيمم المكلف لها أبيح له أن يأتي بتلك الصلاة التي ضاق وقتها ، ولم يجز له أن يصلي بتيممه صلاة أخرى غيرها أو يستبيح به غاية أخرى ، واذا كان جنبا مثلا فلا تصح له -مع هذا التيمم- قراءة العزائم.

المسألة 846: المدار في ضيق الوقت الموجب للانتقال الى التيمم هو: أن يضيق الوقت عن الاتيان بواجبات الصلاة –خاصة- مع الوضوء أو الغسل ، فاذا كان الوقت كافيا للاتيان بها وجب عليه الوضوء أو الغسل والاقتصار عليها ، وان ضاق الوقت عن الاتيان بالمستحبات وعن مثل الاقامة وقراءة السورة.

المسألة 847: تقدم في المسألة الأربعمائة والسابعة والخمسين: أن الجنب يجوز له ان يدخل المسجد ليأخذ الماء منه ويغتسل به خارج المسجد اذا كان مجرد الدخول وأخذ الماء لايستلزم مكثا في المسجد ، واذا استلزم ذلك ، أو كان دخوله في المسجد بقصد الاغتسال فيه وجب عليه التيمم لدخول المسجد ، ولا يبيح له هذا التيمم الا الدخول في المسجد والمكث فيه بمقدار الحاجة.

المسألة 848: تقدم في مبحث الصلاة على الميت: انه يجوز للمكلف التيمم لها -وان كان الماء موجودا- اذا خاف فوت الصلاة عليه ان هو توضأ أو اغتسل ، واذا كان الماء موجودا وأمكن له ادراك الصلاة واراد التيمم أتى به برجاء المطلوبية.

المسألة 849: يستحب التطهر قبل النوم ، فقد ورد ان من تطهر ثم أوى الىفراشه بات وفراشه كمسجده ، فاذا كان محدثا بالأصغر ونسي الوضوء ، وتذكر حين أوى الى فراشه استحب له أن يتيمم من دثاره ، ويشكل التعدي الى غيره.

المسألة 850: اذا وجـد مقـدارا من الماء لايكفيه لوضوئه أو غسله ، فلا عبرة به ولا يسقط عنه وجوب التيمم بذلك ، فـاذا أمكن خلطه بمقـدار من الماء المضاف بحيث يكون كافيا للوضوء أو الغسل ، ولايخرج الماء بذلك عن الاطـلاق فلا يبعد وجوب خلطه على النحو المذكور ، واذا خلطه كذلك فلاريب في وجوب الوضـوء او الغسل به ، ولايكفيه التيمم.

الفصل الثالث والأربعون

في ما يتيمم به

المسألة 851: يصح التيمم بكل ما يسمى أرضا ، من تراب ، أو رمل ، أو حجر أو مدر أو صخر املس ، أو غيرها ، من غير فرق بين الأبيض منها والأسود وغيرهما من الألوان ، حتى حجر الجص والنورة قبل احراقهما ، ولا يعتبر علوقه باليد ، والأحوط مع وجود التراب أن لا يتعدى منه الى غيره ، وان كان ذلك غير لازم المراعاة.

وأما الغبار الذي يكون في الثياب أواللبد أو في الفراش أو في عرف الدابة ، فان أمكن تجميعه بالنفض ونحوه حتى يكون ترابا فهو من القسم المتقدم فيصح التيمم به اختيارا اذا تجمع كذلك ، واذا لم يمكن ذلك لم يتيمم به الا اذا فقد جميع ما تقدم من أقسام وجه الأرض ، ويقدم ما غباره أكثر على الأحوط ، واذا كان الغبار في الباطن فالأحوط -ان لم يكن أقوى- أن يثير الغبار أولا لينشر على الظاهر ثم يضرب عليه ، وهذا كله اذا كان من غبار الأرض ، أما غيره فلا يجوز مطلقا ، كغبار الدقيق والرماد ، وكذلك الحكم في الطين ، فان أمكن تجفيفه حتى يكون مدراً أو ترابا كان من القسم المتقدم ، فيصح التيمم منه اختيارا اذا جفف كذلك ، واذا لم يمكن تجفيفه لم يتيمم به الا اذا فقد ما تقدم ذكره وفقد الغبار ايضا ، فيتيمم به حينئذ ، على ما سيجيء بيانه.

المسألة 852: لايجوز التيمم بالمعادن التي خرجت عن اسم الأرض ، كالملح والزرنيخ والقير ، والذهب ، والفضة ، والعقيق ، والفيروزج ، ولايجوز التيمم بالرماد والنبات وان كان هشيما ، ولا بالدقيق والنخالة وشبههما.

المسألة 853: لايجوز التيمم -على الأحوط- بالجص والنورة بعد احراقهما مع وجود غيرهما مما يجوز التيمم به ، ولا يجوز بالخزف والآجر وان كان مسحوقا على الأحوط كذلك ، فاذا لم يوجد غير المذكورات -مما يجوز التيمم به- تيمم بأحدها ، من الجص أو النورة المحروقين او الطين المطبوخ ، وصلى ثم أعاد الصلاة أو قضاها على الأحوط ، وكذلك الحكم في الطين الأرمني ، فلا يجوز التيمم به مع الاختيار ، فاذا لم يجد غيره تيمم به وصلى ، ثم قضى الصلاة على الأحوط.

المسألة 854: يجوز التيمم اختياراً بحجر الرحى وحجر السن وغيرهما من الصخور وان كانت ملساء صلبة ، ويجوز التيمم بطين الرأس سواء كان مسحوقا أم لا ، كما يجوز التيمم على الحائط المبني باللبن أو الطين أو المطلي به.

المسألة 855: اذا مزج التراب بغيره مما لايجوز التيمم به ، كالتبن والرماد وغيرهما لم يصح التيمم به ، الا اذا كان الخليط مستهلكا في التراب ، وكذلك الطين اذا مزج بالتبن وشبهه.

المسألة 856: يجوز التيمم بالأرض الندية وبالتراب الندي الا اذا كانت النداوة كثيرة يصدق معها اسم الطين عرفا ، فلا يتيمم به مع وجود اليابس والندي.

المسألة 857: اذا تيمم بالطين فلصق بيده ، فالأحوط ازالته من يده بفرك ونحوه قبل مسح الوجه واليدين به ، ولاتجوز ازالته بالغسل ، واذا أمكن فرك الطين أو الصبر عليه حتى يجف ويكون ترابا ثم يتيمم به وجب عليه ذلك كما تقدم.

المسألة 858: ظهر مما تقدم أن ما يتيمم به يكون على ثلاث مراتب.

(الأولى): ما يسمى ارضا باقسامه التي تقدم ذكرها ، ومنه الغبار اذا نفض وتجمع فكان ترابا ، ومنه الطين اذا جفف فاصبح مدراً أو ترابا.

(الثانية): الغبار اذا لم يمكن جمعه ، وانما يصح التيمم به اذا فقدت المرتبة الأولى ، ويختص الجواز بغبار الأرض ولا يجوز بغبار الدقيق وشبهه.

(الثالثة): الطين اذا لم يمكن تجفيفه ، وانما يجوز التيمم به اذا فقدت المرتبة الأولى والثانية معا ، والمناط في الطين هو صدق اسم الطين عليه عرفا كما تقدمت الاشارة اليه.

واذا فقد المكلف المراتب الثلاث كلها وكان غير واجد للماء كان فاقدا للطهورين وسيأتي بيان حكمه.

المسألة 859: اذا وجد المكلف ثلجا أو جمدا وأمكنت له اذابته والوضوء به أو الغسل وجب عليه ذلك ولم يجز له التيمم ، وكذلك اذا استطاع مسح الأعضاء به حتى يحصل الجريان المعتبر في الوضوء أو الغسل.

واذا لم تمكن اذابته أو لم يمكن استعماله ولا مسح الأعضاء به على النحو المتقدم ولم يجد ماءا غيره وجب عليه التيمم اذا وجد ما يتيمم به من المراتب المتقدمة ولا يجوز له التيمم بالثلج والجمد ، واذا فقد ما يتيمم به كان من فاقد الطهورين.

المسألة 860: فاقد الطهورين لايجب عليه أداء الصلاة في الوقت ، ويجب عليه قضاؤها اذا وجد الطهور بعد الوقت ، وان كان الأحوط له أداء الصلاة بدون طهور ايضا ، وانما يكون المكلف فاقدا للطهورين ويترتب عليه حكمه المذكور اذا فقدهما الى آخر الوقت ، فاذا وجد احدهما في آخر الوقت وجب عليه الاداء ، وكذلك اذا وجد أحدهما في أثناء الوقت وعلم بأنه يفقدهما بعد ذلك الى آخر الوقت.

المسألة 861: يجب على المكلف تحصيل ما يتيمم به ولو بالشراء ونحوه مالم يوجب ذلك له الحرج الذي لايتحمل عادة ، فاذا أوجب ذلك سقط وجوبه.

المسألة 862: اذا تيمم بشيء ثم استبان له أنه مما لايصح التيمم به ، وجبت عليه الاعادة ، واذا صلى بتيممه أعاد الصلاة ، وقضاها اذا استبان له ذلك بعد الوقت ، وكذلك اذا تيمم بالغبار أو بالطين مع وجود المرتبة الأولى.

الفصل الرابع والأربعون

في شرائط ما يتيمم به

المسألة 863: لايصح التيمم بالنجس ، سواء كانت نجاسته مسرية أم لا ، وسواء كان المكلف عالما بالنجاسة أم جاهلا بها أم ناسيا ، فاذا تيمم به كذلك فلابد من الاعادة.

واذا لم يجد شيئا طاهرا يتيمم به من المرتبة الأولى انتقل الى الغبار ، فان لم يجد غبارا طاهرا انتقل الى الطين ، فان لم يجد فهو فاقد الطهورين.

المسألة 864: يشترط في ما يتيمم به -ترابا كان أم غيره- أن يكون مباحا ، ويشترط في مكان الشيء الذي يتيمم به أن يكون مباحا أيضا ، اذا كان الضرب عليه يعد تصرفا في مكانه عرفا ، وأن يكون الفضاء الذي يتيمم فيه ويحرك فيه أعضاء التيمم مباحا كذلك ، فيبطل التيمم اذا كان أحد المذكورات مغصوبا اذا كان المكلف عالما وعامدا ، ولا يبطل اذا كان جاهلا بالغصبية أو ناسيا لها.

وإذا كان جاهلا بالحكم ، فان كان جهله عن تقصير بطل تيممه ووجبت عليه الاعادة، وان كان عن قصور يعذر فيه صح تيممه كما تقدم في الوضوء.

المسألة 865: يشترط في ما يتيمم به أن يكون غير ممزوج بما لايصح التيمم به الا اذا كان الشيء الذي مزج معه مستهلكا ، وقد تقدم ذلك.

المسألة 866: من كانت وظيفته التيمم اذا وجد ترابين أو حجرين مثلا وعلم بنجاسة احدهما مع جفافهما وجفاف اعضاء التيمم من الرطوبة المسرية جاز له أن يتيمم بكل واحد منهما ، وعليه أن يزيل ماعلق بأعضائه من التيمم بالأول ، قبل التيمم بالثاني ، والاحوط أن يزيل ما علق بأعضائه من التيمم بالثاني قبل الشروع في الصلاة ، واذا لم يجد غيرهما وجب عليه التيمم بهما كما تقدم.

المسألة 867: اذا وجد شيئين وعلم اجمالا بأن أحدهما تراب والآخر رماد مثلا ، ولم يعلم بهما على التعيين ، جاز له أن يتيمم بهما معا ، فاذا لم يجد غيرهما وجب عليه ذلك.

المسألة 868: اذا وجد شيئين مما يتيمم به وعلم أن احدهما مغصوب وجب عليه أن يجتنبهما معا ، فان لم يجد غيرهما يتيمم بالغبار ، فان لم يجد فبالطين كما تقدم.

المسألة 869: اذا شك في تراب أو غيره مما يتيمم به أنه نجس أم لا ، بنى على طهارته وتيمم به الا اذا علم بنجاسته سابقا فيبني على بقائها ، ولا يتيمم به.

المسألة 870: يجوز للمكلف المسجون في مكان مغصوب أن يتوضأ في ذلك المكان اذا كان الماء مباحا ، وخصوصا اذا كانت غسالة وضوئه لاتقع على أرض الحبس ، بل يجوز له الوضوء اذا كان الماء مغصوبا للحابس ، ولم يكن للمحبوس ماء سواه بحيث كان مضطرا الى ذلك كاضطراره الى ذلك المكان ، فيجوز له الوضوء منه وان ضمن قيمته للمالك ، أما في غير ذلك فلايجوز له الوضوء وان كان الماء مما لاقيمة له.

ويجوز له التيمم اذا كان التراب مباحا ، ولايجوز له الضرب على أرض المحبس ، فان لم يجد التراب المباح كان من فاقد الطهورين.

المسألة 871: اذا وجد شيئا وشك في أنه تراب أو غيره مما لايصح التيمم به ، لم يجز له التيمم به ، فاذا هو لم يجد غيره جمع بين التيمم به والصلاة في الوقت ، ثم قضاء الصلاة بعد الوقت ، واذا علم انه كان ترابا في السابق ، وشك في استحالته بنى على أنه لايزال ترابا وتيمم به.

المسألة 872: لايعتبر في التيمم -على الأقوى- أن يعلق باليد شيء من المتيمم به ، وقد تقدم أنه يصح التيمم بالحجر الصلد والصخور الملساء ، كالمرمر وحجر الرحى ونحوها مما لايعلق باليد ، وسيأتي استحباب نفض الكفين بعد ضربهما على ما يتيمم به ، وان كان الأولى اعتبار ذلك.

الفصل الخامس والأربعون

في كيفية التيمم

المسألة 873: يجب في التيمم أن يضرب المكلف على الشيء الذي يتيمم به بباطن كفيه جميعا ، وأن يكون الضرب بهما دفعة واحدة على الأحوط ، ثم يمسح بهما جبهته وجبينيه كلها من قصاص الشعر الى طرف الأنف الأعلى ، وهو المتصل بالجبهة ، والى الحاجبين ، ولايجب مسح الحاجبين على الأقوى ، نعم يمسح شيئا منهما ومن جميع حدود الجبهة والجبينين من باب المقدمة.

ثم يمسح جميع ظهر الكف اليمنى بباطن اليسرى ، ثم يمسح جميع ظهر الكف اليسرى بباطن اليمنى من الزند الى أطراف الأصابع ، ويمسح شيئا من حدود الممسوح من باب المقدمة ، ولا يجب مسح ما بين الأصابع.

المسألة 874: لايكفي مجرد وضع اليدين علىما يتيمم به من دون ضرب ، وان اعتمد على يديه بعد وضعهما ، ولايكفي الضرب بإحدى اليدين وان وضع الأخرى ، ولايكفي أن يضرب باليدين على التعاقب -على الأحوط- ولا يكفي الضرب بظاهر الكفين ، وهذا كله في حال الاختيار.

ويكفي وضع اليدين اذا لم يستطع الضرب بهما أو كان فيه حرج ومشقة عليه ، واذا أمكنه أن يضرب بأحدى اليدين ويضع الأخرى وجب عليه ذلك ، واذا تعذر عليه وضع باطن اليدين ضرب بظاهرهما واذا أمكنه الضرب بباطن احدى اليدين أو وضعه وبظاهر الأخرى وجب ذلك ، واذا تعذر عليه أن يضرب بيديه دفعة واحدة ضرب بهما على التعاقب ، وسيأتي حكم نجاسة باطن الكفين.

المسألة 875: يجب استيعاب جميع أجزاء الجبهة والجبينين بالمسح ، وان يكون المسح بمجموع الكفين في الجملة وان لم يستوعبهما.

المسألة 876: الجبين هو الموضع الذي يكون فوق الحاجب الى قصاص الشعر ، والى أول الصدغ من جانبي الوجه ، والجبهة هي الموضع المستوي بين الجبينين.

المسألة 877: تجب النية في التيمم على الوجه الذي تقدم بيانه في نية الوضوء والغسل، والأحوط أن يقارن بها الضرب باليدين ، ولايجب فيها أن يقصد البدلية عن الوضوء أو الغسل ، ويكفي أن يقصد امتثال الأمر المتوجه اليه بالتيمم ، نعم اذا تعدد الأمر المتوجه اليه بالتيمم ، فلابد من التعيين ، ولايجب عليه ان يقصد بتيممه رفع الحدث ، وان كان الأقوى أنه رافع للحدث ما دام الاضطرار موجودا ، ولكن لاتجب نية ذلك.

المسألة 878: اذا كانت الغاية التي تيمم من أجلها واحدة لم يجب عليه تعيينها في النية، واذا كانت متعددة جاز له أن يقصد جميع تلك الغايات تفصيلا ، وجاز له أن يقصد جميع ما في الذمة اجمالا ، ويصح له أن يقصد غاية معينة منها ويجزي تيممه عن الجميع ، الا اذا كان مسوغ التيمم مختصا بتلك الغاية المعينة ، فلا يجوز تيممه عن غيرها ، كما اذا تضيق وقت الصلاة الحاضرة فتيمم لادراكها فلا يجزيه تيممه لغير تلك الصلاة ، ولا لغير الصلاة من الغايات ، وقد تقدم ذلك في المسألة الثمانمائة والخامسة والأربعين وقد يأتي ايضا.

المسألة 879: اذا تيمم بقصد غاية خاصة ، ثم استبان له عدم الأمر بتلك الغاية كان تيممه باطلا ، واذا قصد غاية واستبان له أن الأمر المتوجه اليه بالتيمم لغيرها ، فان كان قصد امتثال الأمر المتوجه اليه بالتيمم ، ولكنه توهم أن الأمر متعلق بالغاية التي قصدها كان تيممه صحيحا وهو من الاشتباه في التطبيق ، وان قصد تلك الغاية على وجه التقييد كان تيممه باطلا.

المسألة 880: اذا تيمم بقصد البدلية عن الوضوء ثم تذكر أنه مأمور بالغسل لا بالوضوء فالحكم فيها كما ذكرنا في المسألة المتقدمة ، فان قصد امتثال الأمر المتوجه اليه بالتيمم ولكنه تخيل أن ذلك الأمر متعلق بما هو بدل عن الوضوء فقصده اشتباها فالتيمم صحيح ، وان كان على نحو التقييد فالتيمم باطل.

وكذلك الحكم اذا قصد البدلية عن غسل الجنابة ثم تذكر أن الواجب عليه هو غسل مس الميت مثلا.

المسألة 881: اذا شك في أنه محدث بالحدث الأصغر أو الأكبر ، كفاه أن يتيمم تيمما واحدا بقصد الأمر المتوجه اليه.

المسألة 882: يجب في التيمم أن يباشر المكلف الضرب والمسح بنفسه ، فلا يصح أن ييممه غيره مع الاختيار ، ويصح مع الاضطرار لذلك.

المسألة 883: تجب الموالاة ما بين أفعال التيمم ، ومابين اجزاء كل واحد من الأعضاء في المسح، فلا يفصل ما بينها فصلا يخل بهيئة التيمم ويمحو صورته ، واذا أخل بالموالاة كذلك بطل تيممه، سواء كان ذلك عمدا أم سهوا أم نسيانا ، وسواء كان تيممه بدلا عن الوضوء أم عن الغسل.

المسألة 884: يجب الترتيب في التيمم على الوجه المتقدم ذكره ، فيضرب باليدين أولا، ثم يمسح جبهته وجبينيه ، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى ، ثم ظهر كفه اليسرى ، واذا خالف الترتيب فان فاتت الموالاة بطل تيممه ، وان تذكر قبل أن تفوت الموالاة أعاد على ما يحصل معه الترتيب نظير ما تقدم في الوضوء من غير فرق بين أن يكون ذلك عن عمد أو جهل أو نسيان.

المسألة 885: يجب أن يبتدئ -على الأحوط- بأعلى الجبهة والجبينين ، ثم يمسح منه الى الأسفل ، وكذلك في كل واحدة من اليدين.

المسألة 886: يعتبر في التيمم -مع الاختيار- أن لايوجد حائل يمنع وصول الأثر الى اليدين في ضربهما على ما يتيمم به ، ولا بين الماسح والممسوح ، ومنه الخاتم في الكف فيجب نزعه للتيمم ، ومنه الشعر المتدلي من الرأس على الجبهة أو الجبين ، فيجب رفعه حين المسح عليهما ، سواء كان متعارفا أم زائدا على المتعارف.

المسألة 887: اذا كان على موضع المسح شعر ولم يكن خارجا عن المتعارف كفاه أن يمسح عليه كبعض الشعر الذي ينبت على ظاهر الكفين أو على الأصابع أو قد ينبت على الجبهة أو على الجبين ، واذا كان خارجا عن المتعارف ففيه اشكال ، والأحوط لزوم ازالته.

المسألة 888: اذا كانت على العضو الماسح أو على العضو الممسوح جبيرة فلا يترك الاحتياط معها ، فاذا كانت الجبيرة في باطن الكف جمع بين التيمم معها والتيمم مرة ثانية بالضرب بظاهر الكف ، وإذا كانت الجبيرة في العضو الممسوح جمع بين أداء الصلاة مع التيمم بها والقضاء.

المسألة 889: الأحوط اعتبار طهارة الماسح والممسوح مع الاختيار ، فاذا كان باطن اليدين نجسا وجب تطهيره مع الامكان ، وان لم يمكن ذلك ، ولم تكن نجاسته مسرية الى ما يتيمم به ، سقط اعتبار طهارته ، فيضرب بباطن يديه ويمسح بهما ، وكذلك اذا كانت نجاسة مسرية وأمكن تجفيفها ، فيجفف النجاسة أولا ثم يضرب بباطن اليدين ويمسح بهما.

واذا كانت نجاسة باطن الكفين مسرية ولم يمكن تجفيفها ضرب بظاهر الكفين وتيمم.

واذا كانت في باطن الكفين نجاسة لها جرم حائل ولم تمكن ازالتها فالأحوط أن يتيمم مع الضرب بباطن الكفين ثم يعيد التيمم مع الضرب بظاهرهما.

المسألة 890: اذا بقي شيء من جبهته وجبينيه أو ظاهر كفيه لم يمسح عليه ولو كان قليلا بطل تيممه ، سواء كان عامدا في ذلك أم ساهيا أم جاهلا ، واذا لم تفت الموالاة وجب عليه أن يأتي بالجزء المتروك وببقية العضو مما هو أسفل منه ليحصل الترتيب في العضو وبذلك يصح تيممه ، واذا كان الجزء المتروك من الأعضاء المتقدمة أتى بعده بالأعضاء المتأخرة عنه ليحصل الترتيب بين الأعضاء.

المسألة 891: اذا لم يتمكن المكلف من مباشرة التيمم بنفسه لشلل أو غير ذلك يممه غَيره ، فيضرب النائب بيدي المريض ويمسح بهما جبهته وجبينيه وظاهر كفيه ، واذا لم يمكن الضرب بهما وضعهما على ما يتيمم به كما تقدم ، وان لم يمكن ذلك ضرب النائب بيده هو ومسح بهما وجه المريض ويديه ، وكذلك يصنع في تيميم الميت اذا لم يمكن تغسيله.

المسألة 892: المدار في صدق المسح على وصول الأثر ، سواء كان العضو الماسح متحركا أم ثابتا وكذلك الممسوح ، فلا يتعين امرار الماسح على الممسوح ، وقد تقدم نظير ذلك في مسح الوضوء.

المسألة 893: لايجب الاستمرار في مسح العضو في التيمم حتى يكمله ، فاذا رفع يديه في اثناء مسح الوجه ثم وضعهما من غير فصل مخل وأتم المسح فالظاهر الصحة ، وكذلك في مسح ظهر الكف اليمنى واليسرى.

المسألة 894: يكفي في التيمم -على الأقوى- أن يضرب على الأرض ضربة واحدة للوجه واليدين ، سواء كان التيمم بدلا عن الوضوء أم عن الغسل ، والأحوط استحبابا أن يضرب بيديه مرة ويمسح بها جبهته ويديه ، ثم يضرب بهما مرة أخرى ويمسح بها يديه في كل من التيمم بدل الوضوء أو الغسل ، ولاسيما في الثاني ، ولكنه ليس بلازم.

المسألة 895: اذا شك في شيء من أجزاء التيمم ، أو في تحقق شرط من شرائطه ، وكان شكه بعد الفراغ من التيمم بنى على الصحة ، وكذلك اذا شك في الجزء الأخير منه بعد ما بنى على نفسه فارغا من التيمم ، فيبني على الصحة ايضا كما في الوضوء والغسل والصلاة.

المسألة 896: اذا شك في بعض أجزاء التيمم أو شرائطه وكان في اثناء التيمم ، وجب عليه أن يأتي بالشيء المشكوك وبما بعده من الأجزاء ، سواء كان في محل الشيء المشكوك أم بعد التجاوز عنه ، وسواء كان التيمم بدلا عن الوضوء أم غيره.

المسألة 897: اذا علم بعد الفراغ من التيمم انه ترك جزءا منه ، وتذكر ذلك قبل أن تفوت الموالاة وجب عليه أن يأتي بالجزء المتروك وبما بعده من الأجزاء ، واذا تذكره بعد أن فاتت الموالاة وجبت عليه اعادة التيمم ، واذا تذكر ذلك بعد الصلاة وجبت عليه اعادتها اذا كان في الوقت ، وقضاؤها اذا كان بعد الوقت.

وكذلك الحكم اذا علم انه ترك شرطا من شروط التيمم.

وقد تقدم في شرط اباحة التراب والمكان أن الاخلال به لايوجب الاعادة الا مع العلم والعمد. فلتراجع المسألة الثمانمائة والرابعة والستون.

الفصل السادس والأربعون

في أحكام التيمم

المسألة 898: يشكل جواز التيمم للصلاة قبل حلول وقتها ، وان كان المكلف ممن وظيفته التيمم كما هو المفروض ، نعم ، اذا علم انه لايتمكن من التيمم للفريضة بعد دخول وقتها ، وانه يكون فاقدا للطهورين ، فالأحوط له ان يتيمم قبل الوقت لغاية أخرى واجبة أو مندوبة كأن يتيمم لصلاة قضاء أو لصلاة نافلة ، أو لغاية أخرى ويبقى على تيممه الى ان يدخل الوقت ويصلي الفريضة وتصح صلاته بذلك.

المسألة 899: اذا تيمم لفريضة أو نافلة بعد دخول  وقتها ، ثم دخل عليه وقت صلاة أخرى ، صح له ان يصليها بتيممه مالم ينتقض بحدث ، أو يرتفع عذره الذي ساغ له التيمم من أجله ، وكذلك اذا تيمم لغاية أخرى من غايات التيمم غير الصلاة.

المسألة 900: يجوز التيمم للصلاة في سعة الوقت اذا علم باستمرار العذر الذي من اجله ساغ له التيمم الى آخر الوقت او يئس من زواله ، ولا يجوز له ذلك اذا علم بأن العذر يزول في اثناء الوقت أو في آخره ، وكذلك اذا احتمل زواله على الأحوط ، وخصوصا مع رجاء زواله.

المسألة 901: اذا كان المكلف متيمما لوجود بعض المسوغات ودخل عليه وقت الصلاة ، فان علم بأن العذر يستمر به الى آخر الوقت ، أو يئس من زوال العذر فيه جاز له أن يأتي بالصلاة في أول وقتها ، واذا علم بأن العذر يزول في الوقت لم يجز له ذلك حتى يتضيق الوقت ، وان كان تيممه صحيحا كما ذكرنا ، وكذلك اذا احتمل زوال العذر في آخر الوقت على الاحوط كما تقدم في غير المتيمم سواء بسواء.

المسألة 902: الظاهر ان المراد من آخر الوقت الذي يجب تأخير التيمم أو الصلاة اليه هو أن يبقى من الوقت مقدار ما يؤدي به المكلف واجبات الصلاة ومستحباتها المتعارفة بما فيها من أذان واقامة لامطلق المستحبات.

المسألة 903: اذا اعتقد ضيق الوقت فتيمم وصلى ، ثم استبان له سعة الوقت ، فالظاهر بطلان الصلاة الا اذا استمر العذر الى آخر الوقت فتكون الصلاة صحيحة.

واذا اعتقد بأن العذر يستمر به الى آخر الوقت أو يئس من زواله في الوقت فتيمم ، أو كان متيمما فصلى مع سعة الوقت ، ثم زال عذره في الوقت وجبت عليه اعادة الصلاة.

المسألة 904: يشكل جواز التيمم لصلاة القضاء ، فالأحوط -ان لم يكن أقوى- تأخير القضاء الى زمان ارتفاع العذر ، واذا علم بأن العذر يستمر معه الى آخر العمر او خاف مفاجأة الموت جاز له ذلك.

واذا اعتقد ذلك فتيمم وأتى بصلاة القضاء ثم زال العذر ، كانت عليه اعادتها على الأحوط بل الأقوى.

المسألة 905: حكم النوافل المؤقتة هو حكم الفريضة المؤقتة فلا يتيمم لها في أول وقتها ، إلا إذا علم باستمرار العذر الى آخر الوقت أو يئس من زوال العذر.

واما النوافل غير المؤقتة فيجوز التيمم لها مع وجود العذر.

المسألة 906: اذا تيمم المكلف لوجود بعض الأعذار التي تسوغ له التيمم وصلى ، لم يجب عليه الاتيان بتلك الصلاة بعد ارتفاع العذر خارج الوقت ، واذا ارتفع عذره في اثناء الوقت وجبت عليه الاعادة كما تقدم.

وقد استثنى بعض الفقهاء من الحكم المذكور عدة موارد فحكم باستحباب الاعادة فيها:

أحدها: من منعه زحام الجمعة عن الخروج للوضوء وخاف فوت الصلاة جاز له التيمم لها ، ولعل الأقوى وجوب الاعادة ، واما سائر الموارد التي ذكروها فالظاهر عدم الاعادة فيها.

المسألة 907: اذا كان المكلف ممن وظيفته التيمم ، وتيمم لبعض الغايات التي يصح لها التيمم كان متطهرا مادام عذره الذي جاز له التيمم من أجله باقيا ، ومالم ينتقض تيممه بحدث، فيجوز له ان يأتي بكل عمل تشترط فيه الطهارة ، سواء كانت الغاية التي تيمم لها واجبة أم مندوبة ، فاذا كان جنبا وتيمم لصلاة الليل مثلا صح له ان يصلي بتيممه صلاة الصبح ، وصح منه صوم ذلك اليوم ، وصح له دخول المسجد والطواف وغير ذلك من الغايات، وكذلك الحائض والنفساء وماسّ الميت.

ويستثنى من ذلك ما اذا كان العذر الذي سوغ له التيمم مختصا بتلك الغاية ، ومثال ذلك التيمم للصلاة اذا ضاق وقتها عن الغسل او الوضوء ، فان تيممه لايجوّز له الدخول في غير تلك الصلاة من الصلوات أو الغايات ، وقد تقدم ذكر ذلك في المسألة الثمانمائة والثامنة والسبعين.

ومنه التيمم لصلاة الجنازة لمن خاف فوت الصلاة عليها اذا هو توضأ لها أو اغتسل ، فان هذا التيمم لايبيح له غيرها من الأعمال المشروطة بالطهارة.

المسألة 908: يجب التيمم لكل ما يجب له الوضوء والغسل من الغايات التي تقدم ذكرها في مبحث غايات الوضوء والغسل ، ويستحب لكل ما يستحب له أحدهما ، حتى وضوء الحائض ، ووضوء الجنب ، والوضوء التجديدي ، والكون على الطهارة ، وكل ذلك مع وجود أحد المسوغات للتيمم وتوفر شرائط صحته الآنف ذكرها.

ويشكل التيمم بدلا عن الوضوء للتهيؤ للصلاة قبل دخول وقتها ، وقد تقدمت الاشارة اليه في المسألة الثمانمائة والثامنة والتسعين.

المسألة 909: اذا تيمم المكلف بدلا عن الغسل كفاه تيممه عن الوضوء أو التيمم بدله، كما هو الحال في الغسل نفسه ، من غير فرق بين غسل الجنابة وغيره من الأغسال الواجبة والمندوبة على الأقوى ، وان كان الأحوط الجمع بينه وبين الوضوء أو التيمم بدله في غير غسل الجنابة.

وهذا في غير الأغسال التي يؤتى بها برجاء المطلوبية ، وأما هذه فلابد معها من الوضوء أو التيمم بدله.

المسألة 910: نواقض التيمم هي الأحداث التي ينتقض بها الوضوء والغسل ، وينتقض التيمم ايضا بوجدان الماء لفاقد الماء ، وبزوال العذر المسوغ للتيمم لصاحب العذر.

المسألة 911: اذا تيمم المكلف ثم وجد الماء أو زال العذر الذي سوغ له التيمم قبل أن يصلي ، انتقض تيممه كما ذكرنا ، فاذا فقد الماء او تجدد له العذر قبل أن يصلي وجب عليه ان يتيمم لصلاته ، الا اذا كان الزمان الذي وجد فيه الماء أو زال فيه العذر قصيرا لايسع الوضوء أو الغسل ، أو كان وقت الصلاة ضيقا لايسعهما ، فالأقوى عدم انتقاض تيممه الأول في هاتين الصورتين ، الا اذا كان فقد الماء بتقصير منه فيجدد التيمم على الأحوط في الصورة الأولى منهما.

المسألة 912: اذا وجد الماء وهو في اثناء الصلاة لم يبطل تيممه ولا صلاته ، وان كان قبل الركوع من الركعة الأولى على الأقوى ، ولكن الأفضل استئناف الصلاة مع الوضوء او الغسل اذا وجد الماء قبل الركوع ، وكذلك الحكم في النافلة.

المسألة 913: لايلحق بالصلاة غيرها من الأعمال المشروطة بالطهارة ، فاذا وجد الماء في اثناء العمل بطل التيمم والعمل ووجبت الاعادة وان كان في الجزء الأخير منه.

المسألة 914: اذا لم يجد الماء لغسل الميت فيممه بدلا عن الغسل وكفنه وصلى عليه ثم وجد الماء وجب عليه تغسيله واعادة تكفينه وحنوطه والصلاة عليه ، وكذلك الحكم اذا وجد الماء بعد الدفن ، فينبش القبر ويغسل الميت ويعاد تجهيزه اذا لم يستوجب ذلك هتكا لحرمة الميت.

المسألة 915: اذا تيمم المكلف -لوجود بعض الأعذار التي تسوغ له التيمم مع وجود الماء -ثم زال عذره في اثناء صلاته ، فلا يترك الاحتياط بأن يتم الصلاة ثم يعيدها مع الوضوء أو الغسل ، سواء زال عذره بعد الركوع من الركعة الأولى أم قبله.

وهذا في ما اذا كان الوقت واسعا ، واذا كان ضيقا اتم الصلاة ولم يعدها ، وكذلك اذا زال العذر في اثناء الصلاة ، ثم تجدد عذره مرة أخرى ، وكانت مدة زوال العذر الأولى قصيرة لاتسع الوضوء أو الغسل ، فالظاهر أن تيممه لاينتقض في الصورتين ، وقد تقدم نظيره قريبا.

المسألة 916: اذا وجد الماء في اثناء الصلاة لم يبطل تيممه كما ذكرناه آنفا ، فاذا فقد الماء وهو في اثناء الصلاة او بعد الانتهاء منها بلا فصل ، وكانت مدة وجوده قصيرة لاتسع الوضوء أو الغسل ، جاز له ان يصلي بتيممه صلوات أخرى مالم ينتقض بحدث ، وكذلك اذا كانت الفريضة التي وجد الماء في اثنائها مضيقة الوقت وان كانت مدة وجود الماء تسع الطهارة، فلا ينتقض تيممه اذا كان الوضوء أو الغسل يتوقف على ابطال تلك الصلاة ، وفي غير هاتين الصورتين لايترك الاحتياط بتجديد التيمم للصلوات الأخرى وان لم يحدث.

واذا كانت الصلاة التي وجد الماء في اثنائها نافلة ، فالظاهر عدم الاكتفاء بالتيمم الأول ، ولزوم تجديده للصلاة الأخرى بعدها.

المسألة 917: اذا كان المكلف متيمما بدلا عن الغسل ثم وجد من الماء ما يكفي الوضوء فحسب ، لم ينتقض تيممه بذلك ، واذا تيمم ماس الميت أو الحائض مثلا تيممين للاحتياط ، بطل بوجدان ذلك الماء ماهو بدل عن الوضوء ، ولم يبطل ماهو بدل عن الغسل ، فاذا اراد الاحتياط توضأ بالماء الموجود ، وان كان الأقوى عدم وجوبه.

واذا وجد من الماء ما يكفي للغسل أو للوضوء اغتسل به واغناه غسله عن الوضوء بل وأغناه تيمم الوضوء الذي أتى به سابقا عن تجديده للاحتياط.

المسألة 918: اذا تيمم المجنب بدلا عن الغسل ، ثم أحدث بعده بالحدث الأصغر لم ينتقض بذلك تيممه عن الجنابة مادام عذره باقيا ، فلا تجب عليه اعادة التيمم بدلا عن الغسل ، بل يجب عليه الوضوء من الحدث الأصغر اذا وجد من الماء ما يكفيه للوضوء ، فان لم يجد ذلك وجب عليه التيمم بدلا عن الوضوء ، الى ان يرتفع عذره فيجب عليه الغسل ، ويكفيه عن الوضوء ، وكذلك الحكم في الحائض وغيرها ممن عليه أحد الأحداث الكبرى.

وقد تكرر منا ان الاغسال كلها تغني عن الوضوء ، وان كان الأحوط الجمع بينها وبين الوضوء في غير غسل الجنابة ، فان لم يجد ماءا كان التيمم بمنزلة الغسل ، فيغني عن تيمم الوضوء والأحوط الجمع ، وهذا في غير الأغسال التي يؤتى بها برجاء المطلوبية.

المسألة 919: اذا اجتمعت اسباب عديدة للغسل ، ولم يجد المكلف الماء او كان معذورا عن استعماله ، كفاه تيمم واحد عن الجميع ، ولايترك الاحتياط في ان يضم اليه تيمما آخر بدلا عن الوضوء اذا لم يكن معها غسل الجنابة.

المسألة 920: اذا تيمم بدلا عن اغسال عديدة ، ثم تذكر ان بعض الأغسال التي نواها لم يكن موجودا ، صح تيممه اذا كان بعض الأغسال موجودا وان كان واحدا.

المسألة 921: اذا نوى التيمم بدلا عن غسل معين ، ثم تذكر ان الغسل الذي تعلق به  الأمر غيره صح تيممه اذا قصد امتثال الأمر المتوجه بالتيمم ، وكان قصد ذلك الغسل من باب الاشتباه في التطبيق ، وبطل تيممه اذا قصده على وجه التقييد ، وتراجع المسألة الثمانمائة والثمانين.

المسألة 922: اذا اتفق وجود جنب وميت ومحدث بالحدث الأصغر في موضع ، ووجد من الماء ما يكفي لو احد منهم فقط ، فان كان الماء مملوكا لأحدهم اختص به ولم يجز له أن يتبرع به للآخرين ، وكذلك اذا كان الماء مملوكا لغيرهم ، واذن المالك باستعماله لواحد منهم على الخصوص فلا يباح لغيره.

وان كان الماء مباحا ، وجب على الثلاثة الاستباق لحيازة الماء ، فاذا سبق اليه احدهم اختص به ، واذا سبقوا اليه جميعا او لم يمكنهم السبق اليه جميعا اختص به الجنب على الأحوط.

وكذلك اذا كان الماء مملوكا لغيرهم واذن المالك لهم جميعا باستعماله.

المسألة 923: اذا كان الماء في المسألة المتقدمة ملكا للمحدث بالحدث الأصغر أو كان هو السابق اليه اختص به كما تقدم ، فاذا توضأ بالماء وأمكن أن تجمع غسالته في اناء طاهر ، صح أن يغتسل بها الجنب بعده ، كما يجوز أن يغسل بها الميت اذا كانت كافية بذلك كما تقدم بيانه في فصل الماء المستعمل ، واذا كان السابق هو الجنب فقد تقدم الاشكال في غسالته ، فاذا انحصر الماء بها جمع بين الطهارة منها والتيمم ، واما غسالة الميت فهي نجسة فلا يجوز استعمالها.

المسألة 924: اذا نذر المكلف صلاة نافلة في وقت معين ولم يجد الماء للطهارة لها ، أو كان معذورا عن استعماله ، وجب عليه التيمم لها بدلا عن الوضوء او عن الغسل.

واذا نذر صلاة نافلة ولم يعين لها زمانا ، وجب عليه الصبر الى ان يرتفع عذره فيتوضأ لها أو يغتسل ويصليها ، واذا يئس من زوال العذر تيمم وصلاها.

المسألة 925: لايصح للوصي أو الولي ان يستأجر للصلاة عن الميت من وظيفته التيمم مع وجود من يقدر على الطهارة المائية ، واذا استأجر لها شخصا قادرا على ذلك ، ثم عجز الأجير عن استعمال الماء لم يكف أن يأتي بالصلاة مع التيمم مع سعة الوقت ، بل حتى مع ضيقه.

المسألة 926: اذا لم يجد المجنب ماءا فتيمم بدلا عن الغسل ، ثم وجد الماء في مسجد وتوقف الاغتسال به على دخول المسجد والمكث فيه مدة الغسل ، جاز له ان يدخل المسجد بتيممه ذلك ، وان يمكث فيه للغسل ، ولم ينتقض تيممه بالاضافة الى ذلك ، وان لم يجز له ان يأتي بغيره من الغايات ، فلا يجوز له ان يمس خط المصحف مثلا ولا قراءة العزائم ، ولاغيرهما مما يحرم على الجنب او تشترط فيه الطهارة ، وكذلك الحائض والنفساء ، وقد تقدم نظير ذلك في فصل (مسوغات التيمم) ، وفي (أحكام الجنب).

المسألة 927: اذا شك في وجود شيء يمنع وصول الأثر في باطن الكفين او ظاهرهما ، او في الجبهة او الجبين ، وجب عليه ان يفحص عن الحاجب حتى يحصل له العلم او الظن بعدمه ، كما تقدم في الوضوء والغسل.

المسألة 928: اذا نقش اسم الله على بعض اعضاء الانسان ، او غيره من اسمائه (تعالى) الخاصة ، او آية من القرآن ، فالأحوط محو ذلك النقش عن بدنه ، فان لم يمكن محوه حرم عليه مسه وهو محدث ، وامرار اليد عليه في الوضوء والغسل ، فيتوضأ أو يغتسل ارتماسا أو باجراء الماء على العضو من غير مس.

واذا لم يمكن ذلك كله تيمم لإحدى الغايات ، وجاز له مس ذلك الموضع بتيممه ، ويتوضأ بعد ذلك او يغتسل ، واذا كان النقش في أحد اعضاء التيمم ، سقطت عنه حرمة المس وجاز له الوضوء والغسل ، وجاز له التيمم اذا كانت وظيفته التيمم.

والحمد لله رب العالمين