الفصل السادس عشر

في موجبات الوضوء ونواقضه

وهي أمور:

المسألة 313: الأول والثاني: خروج البول والغائط من الموضع الطبيعي لخروجهما ، وكذلك خروجهما من غير الموضع الطبيعي اذا اعتاد ذلك ، بل وان لم يكن معتادا له اذا كان مصداقا لقوله تعالى :( او جاء احد منكم من الغائط) ، فالمدار في النقض على تحقق هذا الموضوع.

سواء كان الخارج منهما قليلا ام كثيرا حتى القطرة وشبهها ، وحتى ما يلوث راس الانملة اذا مسح المخرج بها.

وبحكم البول البلل المشتبه اذا خرج بعد البول وقبل الاستبراء ، كما تقدم بيانه في مبحث الاستبراء.

ولا ينقض الوضوء ولا يوجبه سائر الرطوبات التي قد تخرج من احد المخرجين غير البول والغائط والمني ، حتى القيح والمذي وامثالهما ، ولا ينقضه خروج الدود والنوى اذا لم يكن ملوثا بالعذرة.

الثالث: خروج الريح من مخرج الغائط اذا تحقق خروجها ، ولا اعتبار بما يشك في خروجه ، ولا اعتبار بما يخرج من القبل اذا اتفق.

الرابع: النوم الذي يغلب على سمع المكلف وبصره ، بحيث لايسمع ما يحدث بقربه من صوت عادي ، ولا يبصر ما يكون بجنبه من شيء ، ولا تضره الخفقة والخفقتان من النعاس حتى يتحقق انه قد نام.

الخامس: كل ما ازال العقل-على الاحوط- من سكر او جنون او اغماء ، ولا يضر مجرد حدوث البهتة والغفلة عنده اذا لم يُزل العقل.

السادس: الاستحاضة القليلة ، اما الاستحاضة الوسطى والكبرى ، وسائر الاحداث الكبرى غير الجنابة فانها تنقض الوضوء ، ولكنها توجب الغسل بناء على المختار من كفاية الغسل عن الوضوء. وان كان الاحوط فيها الوضوء مع الغسل ، واما الجنابة فهي توجب الغسل لاغير.

المسألة 314: اذا كان المكلف متطهرا وشك في طروء احد النواقض عليه بنى على عدمه ، وكذلك اذا خرج منه شيء وشك في انه بول او غيره من الرطوبات التي لاتنقض الوضوء ، فعليه ان يبني على بقاء طهارته ، الا اذا كان ذلك قبل الاستبراء من البول ، فيكون البلل المشتبه ناقضا كما تقدم في المسألة المائتين والتاسعة والتسعين.

المسألة 315: اذا حدث له احد الامور التي لاتوجب الوضوء فتوضأ بعده برجاء المطلوبية ، ثم تذكر بعد ذلك انه كان محدثا بالاصغر كفاه ذلك الوضوء الذي اتى به ، فيصح له الدخول في الصلاة وامثالها مما تشترط فيه الطهارة ، وكذلك اذا شك في حدوث احد النواقض عليه فتوضأ احتياطا لاحتمال حدوث الحدث ، ثم علم انه كان محدثا كفاه ذلك الوضوء الاحتياطي.

المسألة 316: قد يكون الوضوء شرطا في صحة فعل من الافعال كالصلاة والطواف واجبين كانا ام مندوبين ، فانهما لايصحان بغير وضوء ، وقد يكون شرطا في كمال الفعل وان لم يكن شرطا في صحته كقراءة القرآن ، فانها تصح بغير وضوء ولا تكون كاملة الا به ، وقد يكون شرطا في جواز الفعل كمسّ كتابة القران فانها تحرم على المحدث ، وقد يكون رافعا لكراهة الفعل كالأكل والنوم في حالة الجنابة.

المسألة 317: يجب الوضوء للصلاة الواجبة سواء كانت حاضرة ام فائتة ، وسواء كانت عن نفسه ام عن غيره ، ولتوابعها من صلاة الاحتياط والاجزاء المنسية ولسجدتي السهو على الاحوط.

ويجب للطواف الواجب ، سواء كان في حج ام عمرة واجبين ام مندوبين ، ولا يجب للطواف المندوب وهو مالم يكن جزءا من احدهما ، نعم هو شرط في كماله وشرط في صحة صلاته.

وقد يجب الوضوء بالنذر او العهد باليمين ، في بعض الاوقات او لبعض الاعمال حسب تعيين الناذر ، ومع اجتماع شرائط النذر واليمين ، وقد يجب الوضوء لمسّ كتابة القرآن اذا طرأ للمكلف ما يوجب عليه المس من نذر او عهد او يمين مع اجتماع شرائطها او سبب آخر من الاسباب ، ويلحق به على الاحوط مس اسماء الله وصفاته الخاصة اذا وجب عليه ذلك.

المسألة 318: يستحب الوضوء للمحدث بالاصغر  للصلاة المندوبة ، وقد تقدم انه كذلك شرط لصحتها ، ويستحب له الوضوء للطواف المندوب ، وقد تقدم انه شرط لكماله ولصحة صلاته ، ويستحب له الوضوء للتهيؤ لصلاة الفريضة في اول وقتها ، ويعتبر على الاحوط ان يكون قريبا من الوقت ، ويستحب له لدخول المساجد ، ولمناسك الحج غير الطواف والصلاة ، ويستحب له لزيارة الائمة (ع ) ، ولصلاة الاموات ، وقراءة القرآن ، ويستحب له للكون على طهارة.

ويستحب الوضوء للمتوضئ قبل ذلك لتجديد طهارته ، وان كرر ذلك مرات متعددة (فمن جدد وضوءه لغير حدث جدد الله توبته من غير استغفار) -كما يقول الامام الصادق(ع)-، بل يستحب التجديد وان كان بعد غسل الجنابة ، وخصوصا اذا طالت المدة ، نعم لا يشرع التجديد في الغسل بعد الغسل اذا لم يتجدد له سبب آخر.

ويستحب الوضوء للحائض لتذكر الله في مصلاها في اوقات الصلاة ، ويستحب لنوم الجنب واكله وشربه ، ومعاودته الجماع.

المسألة 319: اذا توضأ المحدث بالحدث الاصغر لاحدى الغايات المتقدمة ، حصلت له الطهارة ، وجاز له الدخول في الغايات الاخرى وان لم يقصدها ، ومثله في الحكم ما ياتي به المتوضئ بقصد التجديد.

وكذلك الوضوء الواجب ، فاذا كانت له غايات متعددة ، يصح له قصد الجميع وقصد البعض ، واذا قصد البعض صح وضوؤه بالنسبة الى الجميع ، واذا اجتمعت للوضوء غايات واجبة وغايات مندوبة ، فله ان يقصد الجميع وان يقصد البعض ، واذا قصد البعض صح وضوؤه بالنسبة الى الجميع ، وان كانت الغاية التي قصدها من الغايات المندوبة.

واذا توضأ المحدث بالحدث الاكبر لبعض الغايات ، فالاقرب كذلك جواز الاكتفاء به للغايات الاخرى التي تشاركه في استحباب الوضوء لها وان لم يقصدها بوضوئه ، فاذا توضأ المجنب مثلا للنوم جاز له الاكتفاء به للاكل والشرب ومعاودة الجماع وتغسيل الميت مالم ينتقض وضوؤه ، وهكذا في غيره.

المسألة 320: اذا توضأ المحدث بالاصغر وقصد بوضوئه امتثال الامر المتوجه اليه صح الوضوء وارتفع به جميع الاحداث الصغرى التي عليه ، وان قصد بوضوئه رفع احدها ، بل وان لم يقصد به رفع الحدث.

الفصل السابع عشر

فـي واجبات الوضـوء

المسألة 321: الأول من واجبات الوضوء: غسل الوجه.

وحد الوجه: هو اول منابت شعر الرأس من اعلى الوجه ، ومحادر الذقن من اسفله ، وما وصلت اليه الابهام والوسطى عند مدهما في عرضه ، فيجب غسل ما اشتلمت عليه هذه الحدود من البشرة والشعر  -على ما سيأتي بيانه-، ولا يجب غسل ما خرج عن ذلك.

ويراعى المتعارف بين الناس من الوجه ومن اليد ، فمن انحسرت منابت شعره ، او نزلت اكثر مما يتعارف في الوجوه ، او كانت اصابع كفيه اطول مما يتعارف في الايدي او اقصر ، رجع إلى المتعارف بين الناس في الوجه والاصابع ، فغسل ما دخل في الحدود المتعارفة وترك ما زاد.

المسألة 322: يجب ان يكون الابتداء باعلى الوجه ، وان يكون الغسل من الاعلى الى الاسفل عرفا ، ولا يجوز الغسل منكوسا ، ويكفي ان يحصل مسمى الغسل باستيلاء الماء على الاجزاء ، فاذا عم الماء على جميع اجزاء الوجه -ولو بمباشرة اليد على الوجه المذكور- كفى ، ولا يجب غسل ما احاط به الشعر من البشرة في اللحية والشارب والحاجبين ، بل يغسل ظاهر الشعر ولا يحب استبطانه ، وان لم يحط الشعر بالبشرة وجب غسل البشرة الظاهرة من خلال الشعر ، والاحوط غسل الشعر مع البشرة ، واذا شك ان الشعر محيط بالبشرة ام لا وجب الاحتياط بغسله مع البشرة.

المسألة 323: غسل الوجه -بحدوده التي تقدم ذكرها- يلازم غسل شيء من اطراف الحد من كل جانب عادة ، وغسل شيء من باطن الأنف والفم ليحرز تمامية الغسل الواجب عليه، ولا يجب غسل البواطن كباطن الفم والانف والعين ، الا ما يغسل منها لملازمته للغسل الواجب كما ذكرنا ، والمدار في الشفتين على انطباقهما فما يظهر منهما في حال الانطباق فهو من الظاهر فيجب غسله ، وما لايظهر فهو من الباطن فلا يجب غسله وكذلك الحال في الجفنين.

المسألة 324: لايجب غسل ما خرج من اللحية عن حدود الوجه المتقدمة كالمسترسل عن حدود الذقن في الطول ، وما خرج عن الابهام والوسطى في العرض ، ويجب غسل الشعر الرقيق من اللحية وغيرها لانه من البشرة عرفا ، وكذلك يجب غسل الشعور الغليظة التي لاتستر البشرة على الاحوط كما تقدم ، واذا اتفق وجود لحية عند المرأة او الخنثى فالحكم فيها كما في الرجل.

المسألة 325: لايصح الوضوء حتى يعلم انه قد غسل جميع اجزاء الوجه التي يجب غسلها ، فاذا بقي منها شيء لم يعمه الغسل بطل وضوؤه وان كان الشيء المتروك قليلا جدا ، ولذلك فلا بد من رفع كل ما يمنع من وصول الماء من جرم مانع من اوساخ واصباغ ووسائل زينة وغيرها ، واذا علم بوجود شيء يشك في ما نعيته من وصول الماء ، فلابد من تحصيل اليقين بزوال ذلك الشيء او اكثار الماء والمبالغة في مباشرته على نحو يعلم بحصول الغسل الواجب.

واذا شك في وجود ما يمنع ، وجب عليه الفحص حتى يحصل له الظن بعدم الحاجب وان لم يبلغ درجة الاطمئنان ، او يكثر الماء ومباشرته حتى يعلم بحدوث الغسل على تقدير وجود الحاجب.

المسألة 326: الثاني من واجبات الوضوء:غسل اليدين من المرفقين الى اطراف الاصابع.

والمرفق هو مجمع العضد والذراع فهو مركب منهما ، وهو اعلى اليد فلا بد من الابتداء بغسله ، ولابد من غسل شيء من العضد قبله من باب المقدمة ، وان يكون الغسل من الاعلى الى الاسفل عرفا ولا يجوز منكوسا ، ويكفي مسمى الغسل كما سبق في غسل الوجه ، ويجب غسل الشعر والبشرة وان كان الشعر محيطا بها ، وغسل ما دخل في الحد من لحم زائد واصبع زائدة ويد زائدة ان اتفق ، بل لايترك الاحتياط بغسل اليد الزائدة فوق المرفق مع اليد الاصلية ان اتفقت.

المسألة 327: تجب ازالة الوسخ الذي يكون تحت الاظفار اذا كان ما تحتها معدودا من الظاهر ، سواء كان الوسخ متعارفا ام اكثر ، الا اذا علم بوصول الماء الى البشرة تحته ، واذا كان ما تحتها معدودا من الباطن لم يجب غسله ولا ازالة الوسخ عنه ، فاذا قلم اظفاره فاصبح ما تحتها معدودا من الظاهر ، وجب غسله وازالة المانع عن وصول الماء اليه.

المسألة 328: اذا قطعت يد الانسان فان بقي منها شيء مما يجب غسله في الوضوء وجب غسله وان كان بعض المرفق ، واذا لم يبق من المرفق شيء لم يجب غسل ما بقي من العضد وان كان غسله اولى.

المسألة 329: ما يحدث من الشقوق في ظهر الكف ايام البرد ان كان واسعا بحيث يرى جوفه يجب ايصال الماء اليه ، والا لم يجب ، ولا يترك الاحتياط في ما يشك منها.

المسألة 330: ما يعلو الجلد من البثور والطفح الجلدي والجدري يكتفى بغسل ظاهره حتى عند يبسه وانفتاح رؤوسه ، واذا ظهر ماتحت الجلدة وبقيت الجلدة متصلة وجب غسلها وغسل ماتحتها ، وكذلك ما يتجمد على الجرح والدمل عند البرء ، ويكون كالجلد يكتفى بغسل ظاهره ، فاذا ظهر ما تحته وجب غسله وغسل ما تحته ما دام متصلا.

المسألة 331: البياض الذي يظهر على اليد بعد مباشرة الجص والنورة او بعض الصابون عند يبسه ، لايضر وجوده اذا صدق معه غسل البشرة ، وكذا الوسخ الذي يكون على البشرة ولا يكون جرما مرئيا ، فاذا تراكم حتى شك في كونه حاجبا وجبت ازالته ، وتراجع المسألة الثلاثمائة والخامسة والعشرون في احكام الحاجب ، وما يشك في وجوده او يشك  في مانعيته.

المسألة 332: يجب غسل ما يشك في انه من الظاهر او من الباطن ، سواء كان من الباطن سابقا ثم شك في صيرورته من الظاهر ، أم كان من الظاهر سابقاً وشك في صيرورته من الباطن ، أم كان مجهول الحال سابقا ولاحقا.

المسألة 333: يصح الوضوء برمس الاعضاء في الماء او بعضها ، مع مراعاة ان يكون الغسل من الاعلى الى الاسفل عرفا ، ولابد وان تكون مراعاة ذلك  مراعاة خارجية ، فلابد من تحريك العضو المرموس في الماء حتى تغسل اجزاؤه من الاعلى الى الادنى خارجا ، وذلك يكون اما بادخال العضو في الماء من الجزء الاعلى الى الادنى تدريجا ، واما باخراجه كذلك واما بتحريكه تحت الماء كذلك بعد غمسه فيه ، ولا تكفي نية غسل الاعلى فالاعلى وحدها دون مراعاة خارجية. ولا يكفي التحريك اليسير تحت الماء لأنه يقارن مابين الاجزاء في حدوث الغسل.

ويلزم في اليد اليسرى ان يقصد الغسل حال اخراجها من الماء لئلا يكون المسح بغير بلة الوضوء.

اما اليد اليمنى فيكفيه ان يغسل بها جزءا من اليد اليسرى لتكون بلتها من الوضوء ، فاذا غسل ذراع اليد اليسرى بيده اليمنى ثم رمس كف اليسـرى ونوى الغسل باخراجها صح وضوؤه ومسحه ، وكذلك اذا رمس ذراع اليد اليسرى وابقى الكف منها ثم غسلها مرتبا بيده اليمنى.

المسألة 334: الثالث من واجبات الوضوء: المسح على مقدم الرأس.

فلا يكفي المسح على غيره من اجزاء الرأس والأحوط ان يكون على الناصية ، وهي ما بين البياضين في جانبي الرأس فوق الجبهة ويجب ان يكون المسح بباطن الكف ، والاحوط ان يكون باليد اليمنى ، ويعتبر ان يكون المسح على الرأس والقدمين ببلة الوضوء ، فلا يجوز بماء جديد ، وان يكون على وجه يتاثر العضو الممسوح برطوبة الماسح بالمقدار الواجب ، واذا كانت في العضو الممسوح رطوبة خارجية تمنع من تاثير رطوبة الماسح فيه، او توجب كون المسح بماء مختلط من ماء الوضوء وغيره ، فلابد من تجفيفها قبل المسح حتى يحصل اليقين بالتاثير، ولايكفي الظن به.

والأفضل ان يكون المسح على الرأس بمقدار عرض ثلاث اصابع ، وان يكون بطول اصبع ، والاحوط ان يمسح مقبلا  من الاعلى الى الاسفل ، وان كان الاقوى كفاية مسمى المسح في كل من الطول والعرض ، فيجزيه ان يمسح بشيء من الطول مما يحصل به المسمى في عرض اصبع واحدة ، ويجزيه ان يكون المسح طولا اوعرضا او منحرفا بل ومنكوسا.

المسألة 335: لايجب ان يكون المسح على البشرة فيجزيه ان يمسح على الشعر النابت في مقدم الرأس ، اذا لم يكن طويلا يخرج بمده عن حد مقدم الرأس ، واذا كان كذلك لم يكف المسح  عليه وان كان مجتمعاً على نفس المقدم او على الناصية ، بل يمسح على اصوله او على البشرة اذا امكن ، ولا يكفي المسح على الشعر النابت في غير المقدم وان اجتمع على المقدم ، ولابد من رفع كل ما يمنع من وصول رطوبة المسح الى الشعر او البشرة من دهن او خضاب او غيره ، ولا يجزي المسح على الحائل من عمامة او قناع او غيرهما الا اذا كان مضطرا لبرد او ثلج او عدو يخافه ونحو ذلك ، او كان الحائل جبيرة.

المسألة 336: الرابع من واجبات الوضوء: المسح على القدمين من رؤوس اصابعهما الى مفصل  الساق على الاحوط  مع المرور بقبّة القدم ، ويجب الاستيعاب في الطول ويكفي المسمى في العرض ، فاذا مسح من رؤوس الاصابع الى المفصل مارا بقبة القدم بعرض اصبع واحدة كفى.

والافضل ان يكون بعرض ثلاث اصابع ، وافضل منه ان يضع كفه على رؤوس الاصابع ثم يمسح ظهر قدمه كله الى المفصل.

ويجزيه ان يمسح مقبلا ومنكوسا ، ولابد من أن يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى ، واليسرى باليسرى ، ويجوز له ان يمسح القدمين معا ، او يقدم اليمنى على اليسرى ، ولا يجوز ان يقدم اليسرى على اليمنى.

ويجب ان يمسح البشرة ، واذا كان على ظهر القدمين شعر جمع على الاحوط بين المسح عليه والمسح على البشرة.

ولابد من ازالة ما يمنع من وصول رطوبة المسح الى البشرة حتى يحصل اليقين بذلك ، ولا يكفي الظن به ، وقد ذكرنا ذلك في مسح الرأس.

المسألة 337: يجب ان يكون المسح بالبلة الباقية في الكف من ماء الوضوء ، فلا يجوز بماء جديد ، بل الاقوى ان لايضع يده اذا اتم الغسل على شيء من اعضاء الوضوء المغسولة فيكون المسح بماء ممتزج من ماء الكف وغيره.

نعم اذا جف ما في الكف جاز له الاخذ من غيرها ، ولا يترك الاحتياط بتقديم اللحية ، فاذا  جف ماؤها أخذ من الحاجبين واشفار العينين ، فاذا لم يجد فيها اخذ من سائر الاعضاء ، فاذا لم يجد فيها جميعا بطل وضوؤه.

ولا يأخذ من اللحية مما خرج عن حد الوجه كالمسترسل عن محادر الذقن ، وما خرج عن الابهام والوسطى في العرض.

وعلى ما تقدم ، فاذا وجد في الكف ما يمسح به الرأس مسحه به ثم اخذ لمسح  الرجلين من اعضاء الوضوء على الترتيب المتقدم.

المسألة 338: يجب ان يكون المسح ببشرة الكف أو الأصابع ، فلا يصح المسح اذا كان عليها مانع يحول بينها وبين الممسوح وان كان رقيقا لايمنع من وصول الرطوبة ، ويجب ان يكون المسح على العضو الممسوح كما تقدم في مسح الرأس ، فلا يجزي المسح على الحائل كالخف والجورب ونحوهما الا في حال الضرورة ، او الخوف من عدو ونحوه ، او تقية لاتتأدى الا بالمسح عليها او جبيرة ونحوها ، واذا اقتضت الضرورة المسح على الحائل ، وكان الحائل متعددا فالاحوط نزع ما يمكن منه ، ولابد من اجتماع الشرائط في الماسح من وجود الرطوبة المؤثرة وغيرها كما في المسح على البشرة.

المسألة 339: لا يصح المسح على الحائل للضرورة او العدو او الجبيرة الا اذا اقتضت الضرورة ذلك في جميع الوقت ، فاذا امكنه ان ياتي بالوضوء الصحيح -ولو في آخر الوقت- وجب عليه التاخير ولم يجز له البدار ، نعم لاتجب مراعاة ذلك مع التقية ، الا اذا امكنه التخلص منها بوجه من الوجوه ، كأن يريهم مثلا انه يمسح على الخف وهو يمسح على القدم ، او امكنته الحيلة في رفعها فيتعين عليه ذلك في المسح على الخف.

المسألة 340: اذا ضاق الوقت عن رفع الحائل عن الرأس او عن القدم توضأ ومسح على الحائل وضم اليه التيمم.

المسألة 341: لايتعين ان يكون المسح بامرار الماسح على الممسوح ، بل المدار على وصول الأثر المقصود الى العضو الممسوح ، فاذا حرك القدم او الرأس تحت كفه او حرك كلا من الماسح والممسوح صح وضوؤه مع وصول أثر المسح الى العضو.

المسألة 342: اذا كانت الرطوبة على العضو الماسح كثيرة توجب غسل العضو الممسوح فالاحوط تقليل الرطوبة لئلا يصدق الغسل.

المسألة 343: اذا مسح على الحائل للضرورة ثم زالت الضرورة التي اوجبت له ذلك والوقت لازال باقيا ، وجبت عليه اعادة الوضوء واعادة الصلاة التي صلاها بذلك الوضوء.

واذا فعل ذلك للتقية ثم ارتفعت والوقت لازال باقيا ، فالاقرب صحة الوضوء وصحة الصلاة اذا كان صلاها بوضوئه ذلك ، والاحوط الاعادة.

المسألة 344: اذا تعذر عليه ان يمسح بباطن الكف أجزأه ان يمسح بظاهرها ، واذا تعذر عليه ان يمسح بظاهر كفه مسح بذراعه ، فان لم يجد فيهما رطوبة يمسح بها اخذها من سائر اعضاء الوضوء على الترتيب المتقدم في المسألة الثلاثمائة والسادسة والثلاثين على الاحوط، فان لم يجد فيها جميعا بطل وضوؤه.

المسألة 345: اذا تعذر عليه حفظ الرطوبة للمسح الواجب لشدة حر الهواء او حرارة البدن بحيث لايفيد معهما اكثار الماء ولا اعادة الوضوء مسح بماء جديد ثم تيمم بعده على الاحوط.

المسألة 346: الواجب في الوجه هو غسله مرة واحدة ، سواء حصل ذلك بغرفة واحدة ام بغرفتين ام باكثر ، ويقصد بمجموع ذلك الغسلة الواحدة الواجبة ، وكذلك في غسل اليد اليمنى واليد اليسرى.

المسألة 347: اذا صب الماء  على العضو وأمر يده عليه حتى حصل له اليقين بوصول الماء الى جميع اجزاء العضو ، فالاحوط ترك المبالغة اكثر من ذلك ، وان كان فعله بقصد زيادة اليقين ، وتشكل زيادة صب الماء على العضو اذا خرج به عن المتعارف فضلا عما اذا كان عبثا، سواء كان بالاغتراف مرارا ، ام بصب الماء من الابريق ونحوه حتى خرج عن المتعارف وان كان الصب متصلا.

المسألة 348: الوسواسي الذي لايحصل له القطع يرجع الى المتعارف في مقدار صب الماء على العضو ، وفي مقدار إمرار يده على العضو ومباشرته ، فاذا زاد في صب الماء على اليد اليسرى اشكل الحكم بصحة وضوئه للزوم كون مسحه بماء جديد ، وكذلك اذا بالغ  في امرار يده عليها اكثر من المتعارف حتى امتزج ماء الكف بماء الذراع.

المسألة 349: يستحب غسل الوجه مرتين ، فاذا اتم الغسل الواجب بغرفة او غرفتين او اكثر كما تقدم استحب له ان يغسله مرة ثانية وكذلك اليد اليمنى ثم اليد اليسرى.

المسألة 350: يستحب للرجل ان يبدأ بظاهر ذراعيه اليمنى واليسرى في كلتا الغسلتين الواجبة والمستحبة ، ويستحب للمرأة ان تبدأ بباطن ذراعيها في كلتا الغسلتين.

المسألة 351: يستحب الاسباغ في الوضوء بِمعنى اكثار الماء حتى يجري على العضو ، ويستحب ان يكون الوضوء بمد من الماء ، والمد هو ربع الصاع الشرعي. فهو عبارة عن مائة وثلاثة وخمسين مثقالا صيرفيا ونصف وحمصة ونصف ، والظاهر ان هذا مقدار مجموع ما يصرف  في الوضوء ومستحباته من غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق ، ويكره الاسراف في ماء الوضوء اكثر من ذلك.

المسألة 352: يستحب الاستياك قبل الوضوء ، والافضل ان يكون بعود الاراك ، ويجزي بالاصبع وغيرها ، وتستحب التسمية قبل الوضوء ، وغسل اليدين مرة واحدة من حدث البول او النوم ، ومرتين من حدث الغائط.

وتستحب المضمضة ثلاثا ، والاستنشاق ثلاثا ، وان يغترف الماء بيده اليمنى ، فاذا كان لغسل اليد اليمنى اغترف باليمنى وأفرغه في اليسرى ثم غسل به اليمنى.

وتستحب قراءة الادعية المأثورة عند الاتيان بمستحبات الوضوء وافعاله.

المسألة 353: ورد في بعض النصوص استحباب قراءة سورة القدر في اثناء الوضوء وورد استحباب قراءتها بعد اسباغ الوضوء ، وورد استحباب قراءة اية الكرسي على اثر الوضوء ، ولا باس بالاتيان بذلك كله برجاء المطلوبية.

ومما يستحب ان يفتح المكلف عينيه في حال غسل الوجه ، فعن النبي(ص) انه قال : (افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لاترى نار جهنم).

المسألة 354: تكره الاستعانة بالغير في الوضوء ، والمراد بها الاستعانة به في المقدمات القريبة كصب الماء في يد الرجل ليتوضأ به ، اما ان يتولى الغير غسل اعضائه او مسحها فلا يجوز لغير الضرورة كما سياتي في فصل (شرائط الوضوء).

ويكره الوضوء بماء اسخنته الشمس ، وبسؤر الحيوان محرم اللحم ماعدا الهرة ، وبسؤر المرأة الحائض اذا كانت غير مأمونة ، بل يكره سؤر غير المـأمون مطلقا ، وبالماء الآجن ، وهو الذي تغير لونه وطعمه ، وليكن الترك في هذا برجاء المطلوبية.

الفصل الثامن عشر

في شرائط الوضوء

وهي امور:

المسألة 355: الأول: ان يكون الماء مطلقا ، فلا يصح الوضوء بالماء المضاف حتى اذا طرأت عليه الإضافة بنفس الوضوء اذا اتفق ذلك ، وتراجع المسألة الثالثة والسبعون في حكم الماء المشتبه بالمضاف.

المسألة 356: الثاني: ان يكون الماء طاهرا ، فلا يصح الوضوء بالماء النجس ، وبحكمه الماء المشتبه بالنجس اذا كانت الشبهة محصورة ، كما تقدم بيانه في المسألة الثانية والسبعين فلتلاحظ.

المسألة 357: الثالث: ان تكون اعضاء الوضوء طاهرة ، والمراد ان يكون كل عضو منها طاهرا حين غسله للوضوء ، ولا يضره ان يكون نجسا حين غسل الاعضاء الاخرى ، فاذا كانت يده اليسرى نجسة مثلا فغسل وجهه للوضوء ، ثم غسل يمينه ارتماسا مثلا ، ثم طهر يسراه من النجاسة وغسلها للوضوء صح وضوؤه ، واذا كانت اعضاؤه كلها نجسة فطهر الوجه ثم غسله للوضوء ، ثم طهر يده اليمنى وغسلها –بعد- للوضوء ، ثم صنع كذلك في اليد اليسرى ، وطهر الرأس والقدمين قبل المسح عليهما مع المحافظة على شرائط الوضوء ، وعلى رطوبة الكفين التي يمسح بها صح وضوؤه.

ولا يبطل الوضوء بتنجس العضو بعد غسله للوضوء ، فيتم وضوءه ويطهر العضو المتنجس للصلاة ، الا ان يحصل خلل من جهة اخرى من حيث المسح او غيره.

ولا يكفيه غسل واحد لتطهير العضو والوضوء حتى اذا رمسه بالكر او الجاري ، ويصح له ان يطهر العضو بغمسه في الكر مثلا ، وينوي الوضوء باخراجه.

المسألة 358: اذا توضأ  وبعض المواضع من بدنه نجسة غير اعضاء الوضوء لم يضر ذلك بصحة وضوئه ، نعم ، الاحوط له ان لا يتوضأ  قبل الاستنجاء.

المسألة 359: الرابع من شرائط الوضوء: ان لايوجد ما يحول عن وصول الماء الى البشرة في الغسل والمسح ، كما تقدم ذكره في المسألة الثلاثمائة والخامسة والعشرين وغيرها ، فاذا علم بوجوده فلابد من العلم بزواله ، او العلم بتحقق غسل البشرة في المغسول ومسحها في الممسوح ، واذا شك في وجوده فلابد من الفحص حتى يحصل الظن بعدم الحاجب ، وان لم يبلغ درجة الاطمئنان.

المسألة 360:  الخامس: ان يكون الماء مباحا ، فلا يصح الوضوء بالماء المغصوب ، وبحكمه الماء المشتبه بالمغصوب اذا كانت الشبهة محصورة ، كما ذكرناه في المسألة الثانية والسبعين.

المسألة 361: لايصح للمكلف أن يتوضأ في الآنية المغصوبة اذا كان وضوؤه بنحو الارتماس في الآنية ، وان كان الماء الموجود فيها مباحا ، سواء وجد لديه ماء مباح آخر ام لم يوجد ، فاذا توضأ فيها كذلك كان وضوؤه باطلا ، ولايصح له ان يتوضأ بالاغتراف منها لغسل اعضائه تدريجا ، او بصب الماء على الاعضاء ، اذا لم يوجد لديه ماء مباح آخر ، فاذا توضأ منها كذلك كان عمله باطلا.

واذا كان لديه ماء مباح آخر صح وضوؤه من الآنية المغصوبة بالاغتراف التدريجي او الصب على الاعضاء من الظرف المغصوب اذا كان صبه مقدمة للغسل ثم اجرى الماء على الاعضاء بماشرة  يده ، وان كان اثما في الاغتراف  او الصب من الآنية لتصرفه في المغصوب.

وتشكل صحة الوضوء اذا اجرى الماء على العضو من الآنية لابمباشرة يده بعد الصب.

واذا أخذ من ذلك الماء ما يكفي لوضوئه فوضعه في اناء مباح ثم توضأ به صح وضوؤه وان أثم في المقدمة ، وحكم الغسل في  جميع ماذكر هو حكم الوضوء.

المسألة 362: لايترك الاحتياط في مكان الوضوء او مصب مائه اذا كانا مغصوبين ، ولاسيما في المكان يمعنى الفضاء الذي تتحرك فيه اعضاء الانسان في الغسل والمسح في وضوئه ،  والمصب الذي يعد نفس الوضوء صبا للماء فيه عرفا.

المسألة 363: لايصح الوضوء مع انتفاء أحد الشروط الأربعة المتقدمة ،  فاذا توضأ المكلف بماء مضاف ، أو بماء نجس ، أو كان بعض أعضاء وضوئه نجسا ، او مع وجود الحائل بطل وضوؤه ، سواء كان عالما عامدا ام جاهلا ام ناسيا.

واذا توضأ  بماء مغصوب وهو عالم بحرمة ذلك بطل وضوؤه ، وكذلك اذا كان جاهلا بحرمة ذلك عليه وكان جهله عن تقصير فلابد من الاعادة ، ومثله ما اذا  كان عالما بالحرمة ولكنه جاهل بالحكم الوضعي ، فلا يعلم ببطلان الوضوء بالماء المغصوب ، فيبطل وضوؤه سواء كان مقصرا في جهله ام قاصرا.

واذا توضأ بالماء  المغصوب وهو جاهل بحرمة ذلك عليه وكان جهله عن قصور يعذر فيه صح  وضوؤه على الظاهر.

وكذلك إذا كان جاهلا بالغصب او ناسيا له فالظاهر الصحة ، حتى في الغاصب نفسه اذا نسي الغصب فتوضأ بالماء ، وان كان الأحوط استحبابا الا عادة في هذه الصورة ، واذا كان الغاصب ممن لايبالي  اذا تذكر انه غاصب فالظاهر البطلان.

وكذلك الحكم في  الوضوء في الظرف المغصوب والمكان والمصب المغصوبين ، على التفصيل  المتقدم في المسألتين السابقتين.

المسألة 364: لايجوز التصرف في مال الغير إلا بإذن صريح أو فحوى أو شاهد حال قطعي يدل على الرضا ، من غير فرق بين الماء والظرف والمكان وغيرها ، فلا يجوز التصرف مع الشك في رضا  مالكه ، الا مع سبق الرضا منه فيستصحب بقاء رضاه عند الشك.

المسألة 365: يجوز الوضوء والغسل والشرب من الانهار الكبار وان لم يعلم برضا مالكها، بل وان علم أن في المالكين صغارا ومجانين ، ويشكل الجواز مع العلم أو الظن بكراهة المالكين  وعدم رضاهم ، ويشكل الجواز اذا غصبها غاصب من مالكها سواء غيّر مجرى الانهار ام لم يغير.

وكذلك الحكم في الاراضي الواسعة ، فيجوز الوضوء والغسل فيها والصلاة والجلوس والنوم وأمثال ذلك من التصرفات ، ما لم يعلم او يظن بكراهة المالك او تكون مغصوبة.

المسألة 366: الحياض والمياه التي تكون في المساجد ولا يعلم انها خاصة بالمصلين في ذلك المسجد ، او هي عامة لمن سواهم من المارين والمتوضئين ، لايجوز لغير من يصلي  في المسجد ان يتوضأ منها او يغتسل بها ، الا اذا علم بعموم الاذن فيها للجميع ، او قيام البينة على ذلك او اقرار الواقف او المالك به ، او شبه ذلك من الامارات الشرعية التي تثبت ذلك ، ولايكفي مجرد اعتياد الناس ذلك او اخبار احد به ، وكذلك الحكم في الحياض والمياه التي تكون في المدارس والخانات الموقوفة.

المسألة 367: يصح الوضوء والغسل تحت الخيمة المغصوبة اذا كان الماء والمكان مباحين ، وان كان مأثوما في الانتفاع بالخيمة.

المسألة 368: السادس من شرائط الوضوء: ان لاتكون الآنية التي يتوضأ منها آنية ذهب او فضة ، وقد تقدم تفصيل  القول فيها في المسألة المائتين  والثانية والثمانين وما بعدها.

واذا  توضأ من آنية الذهب او الفضة ناسيا او غافلا او جاهلا بأن الآنية من الذهب مثلا صح وضوؤه اذا كان معذورا.

ولا يعذر الجاهل بحرمة استعمال آنية الذهب اذا كان مقصرا في  جهله فيبطل وضوؤه ، ولايعذر الجاهل ببطلان الوضوء منها ، سواء كان قاصرا ام مقصرا على الاحوط.

المسألة 369: تقدم في مبحث الماء المستعمل ان الاحوط اجتناب ماء الاستنجاء مع وجود  ماء غيره ، واذا لم يوجد لدى المكلف ماء آخر جمع بين الطهارة منه والتيمم.

واما الماء المستعمل في تطهير سائر النجاسات غير الاستنجاء فهو نجس لايصح الوضوء  منه ، واذا توضأ منه جاهلا او ناسيا فلابد من تطهير الاعضاء  ثم اعادة الوضوء.

وأما الماء المستعمل في الوضوء فلا ريب في جواز الوضوء به ، وان تكرر ذلك ، وكذلك الماء المستعمل في الاغسال المندوية كغسل الجمعة والزيارة ونحوهما.

واما الماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر مع طهارة البدن ، فالاحوط اجتناب الوضوء منه مع وجود ماء آخر ، فاذا لم يوجد لدى المكلف ماء غيره جمع بين الطهارة منه والتيمم. وقد تقدم بيان ذلك في المسألة التاسعة والخمسين ، وما بعدها من المسائل في مبحث الماء المستعمل فلتلاحظ.

المسألة 370: السابع من الشرائط: أن لايكون لدى المكلف ما يحظر عليه استعمال الماء في الوضوء كبعض الامراض التي تمنعه من ذلك ، او خوف العطش  على نفسه او على نفس محترمة أخرى اذا هو صرف الماء الموجود لديه في الوضوء. وامثال ذلك مما يوجب التيمم، فلايجوز له الوضوء عند ذلك ويجب عليه التيمم ، واذا توضأ كان وضوؤه باطلا.

المسألة 371: الثامن: ان يتسع الوقت للوضوء والصلاة ، فاذا ضاق الوقت بحيث يكون الوضوء موجبا لوقوع بعض الصلاة خارج الوقت ، تعين عليه التيمم وادراك الصلاة ، الا ان يكون الزمان الذي يحتاج اليه في التيمم مساويا لزمان الوضوء فيتعين عليه الوضوء.

واذا توضـأ في الصورة المتقدمة ، فان قصد بوضوئه امتثال امر الصلاة التي تضيق وقتـها على نحـو التقييد بطل وضوؤه ، وان قصد به امتثال غاية اخرى أو قصد القربة بقـول مطلق ، أو قصد امتـثال الأمر المتوجه اليه صح وضوؤه ، وكذلك الحكم في الغسل مع تضيق الوقت.

المسألة 372: التاسع من الشرائط: ان يباشر المكلف افعال وضوئه بنفسه من غسل ومسح -اذا كان قادر على ذلك- فاذا تولى غيره ذلك مع قدرته على المباشرة بنفسه بطل وضوؤه ، سواء تولى غيره جميع افعال الوضوء من غسل ومسح ، ام تولى الغير بعضها وباشر المكلف بعضها.

ولايضر بصحة الوضوء ان يتولى غير المكلف احضار الماء أو تسخينه وغير ذلك من المقدمات البعيدة ، ولايضر بصحته ان يصب الغير الماء على  يد المكلف ويتولى هو اجراء الماء على اعضائه فيغسل ويمسح بنفسه ، نعم يكره له ذلك كما تقدم في المسألة الأخيرة من فصل واجبات الوضوء. واذا صب الغير الماء على أعضاء المكلف ، وباشر المكلف بنفسه اجراء الماء عليها فغسل ومسح ، فالظاهر صحة الوضوء اذا قصد الوضوء باجراء الماء بنفسه لابصب ذلك الغير ، والأحوط الاعادة.

المسألة 373: يصح الوضوء من ماء الميزاب أو ماء الأنبوب اذا جعل وجهه أو يديه تحتهما بقصد الوضوء حتى عم الماء على العضو المغسول ، وأتم وضوءه.

المسألة 374: اذا عجز الانسان عن مباشرة افعال الوضوء بنفسه لشلل أو مرض أو غيرهما ، وجب عليه ان يستعين بالغير في ذلك ولو بالاجرة ، فينوي المكلف الوضوء ويجري الغير عليـه الغسل ، ولايتعين ان يجري الغير الماء بيد المكلف نفسه ، وان كان ذلك احوط. نعم ، يجب ان يكون المسح على مواضع المسح بيد المكلف نفسه فيمسكها الغير بيده ويمسح بها رأس المكلف وقدميه ، فاذا لم يمكن ذلك تولاها الغير بيده فأخذ الرطوبة من يد المكلف ومسح بها رأسه وقدميه ، ويحتاط بالتيمم في هذا الفرض.

المسألة 375: العاشر من الشرائط: الترتيب بين افعال الوضوء فيبدأ بغسل الوجه ، ثم اليد اليمنى ، ثم اليد اليسرى ، ثم يمسح على الرأس ، ثم يمسح على القدمين ، ويجوز له ان يمسح القدمين معا ، أو يقدم اليمنى على اليسرى ، ولايجوز ان يقدم اليسرى على اليمنى كما تقدم في المسألة الثلاثمائة والسادسة والثلاثين ، ويجب في الاعضاء المغسولة ان يكون الغسل من الاعلى الى الاسفل عرفا ، ولافرق بين الوضوء الترتيبي والارتماسي في جميع ما ذكر.

واذا خالف الترتيب جاهلا أو ناسيا ، فان تذكر قبل ان تفوت الموالاة وجب عليه ان يعيد على ما يحصل به الترتيب بين الاعضاء ، فاذا غسل يده اليمنى ثم وجهه صح غسل وجهه ووجب عليه ان يغسل يـده اليمنى ثم اليسرى ، واذا غسل اليسرى قبل الوجه صح غسل وجهه ، ووجب عليه أن يغسل يده اليمنى ثم اليسرى ، واذا غسل وجهه ثم يده اليسرى ثم اليد اليمنى اعاد على يده اليسرى.

واذا تذكر انه خالف الترتيب بعد ان فاتت الموالاة وجفت الاعضاء بطل وضوؤه.

المسألة 376: الحادي عشر من شرائط الوضوء: الموالاة.

وهي -على الاظهر- عدم التراخي الطويل بين الاعضاء الذي يؤدي بحسب العادة الى جفاف الماء من الاعضاء السابقة قبل الاتيان باللاحقة ، فلابد في الموالاة المعتبرة في الوضوء من اجتماع الامرين ، فاذا تراخى طويلا حتى جف الماء عن الأعضاء السابقة لطول الفصل بينهما بطل وضوؤه ، سواء كان عامدا ام ناسيا ام معتقدا لعدم جفاف الاعضاء ثم تبين له خلاف ذلك.

ولا يضر التراخي اذا كان لايؤدي بحسب العادة الى جفاف الاعضاء السابقة ، ولايضر الجفاف اذا حصل من غير تراخ يوجب ذلك ، بل حصل لحرارة الهواء أو لحرارة البدن ، ولايضر التراخي اذا أدى الى جفاف بعض الاعضاء دون بعض او أدى الى جفاف بعض اجزاء العضو دون بعض.

واذا حصل التراخي الطويل الذي يؤدي الى جفاف الاعضاء بحسب العادة ، ولكن الأعضاء لم تجف بالفعل لكثرة الرطوبة في الهواء ، فلا يترك الاحتياط باعادة الوضوء.

ولا يضر التمشي في اثناء الوضوء أو بعده قبل المسح أو في اثنائه اذا لم تفت به الموالاة المذكورة.

المسألة 377: اذا تذكر بعد أن شرع في صلاته: انه ترك المسح في وضوئه ، فان فاتت الموالاة ، اعاد الوضوء والصلاة ، وان تذكر قبل ان تفوت الموالاة وتجف الاعضاء بطلت صلاته ومسح بالرطوبة الموجودة في الكف ، فان لم يبق فيها شيء أخذ الرطوبة من اللحية او الحاجبين أو الاعضاء الاخرى -على الترتيب المتقدم في المسألة الثلاثمائة والسابعة والثلاثين - ومسح بها ثم اعاد الصلاة.

المسألة 378: اذا حصل التراخي بحيث جفت الاعضاء السابقة ، ولكن بقيت الرطوبة فـي مسترسل اللحية وما خرج منها عن حد الوجه ، ففي كفايتها في بقاء الموالاة اشكال ، ولا يترك الاحتياط باتمام الوضوء ثم الاعادة.

المسألة 379: الثاني عشر: النية ، وهي ان يقصد الفعل متقربا به الى الله تعالى ، والاحوط ان يقصد غاية من غايات الوضوء الواجبة أو المندوبة كالكون على الطهارة ، والتقرب الى الله هو أن يقصد الله سبحانه بفعله امتثالا لأمره ، أو لأنه أهل للطاعة ، أو حبا له، أو لدخول الجنة ، أو الفرار من النار او لغير ذلك من الوجوه الصحيحة التي يتوجه بها العبد الى ربه ويقصد امتثال أمره.

ولايجب التلفظ بالنية ولا اخطارها بالذهن ، بل يكفي الداعي الارتكازي الذي يحرك الانسان حين العمل ويكون ملتفتا اليه على وجه الاجمال ، ويقابل ذلك ان يكون الانسان غافلا حين العمل لايدري ماهو صانع ، فلا يكون ناويا ، ولايصح عمله.

ويجب استمرار النية حكما الى آخر العمل ، وهو أن يأتي بجميع اجزاء الواجب عن ذلك القصد الاول.

واذا تردد في القصد ، أو نوى الخلاف أو ذهل عن العمل أصلا واتى ببعض الافعال كذلك بطل عمله ، الا ان يعود الى نيته الاولى قبل ان تفوت الموالاة وتجف الاعضاء فيعود الى العمل ويكون صحيحا ، وعليه ان يعيد الافعال التي أتى بها في حال التردد أو الذهول.

المسألة 380: لا تجب نية الوجوب أو الندب في الوضوء ، ولانية وجه الوجوب او الندب من المصالح التي اقتضت الامر به وجوبا أو ندبا او غير ذلك ، ولايجب قصد رفع الحدث او استباحة الصلاة ، ولايجب قصد غاية معينة وان كان في وقت وجوب تلك الغاية ، فيكفيه الوضوء لغاية اخرى وان كانت مستحبة ، والاحوط ان يقصد امتثال الامر المتوجه اليه بالوضوء.

واذا اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب في وضوئه ثم تبين له ان الوقت لم يدخل بعد ، فالظاهر صحة وضوئه اذا كان قاصدا امتثال الامر المتوجه اليه بالوضوء وان تخيل اليه انه الأمر الوجوبي.

المسألة 381: يجب ان تكون العبادة خالصة لله سبحانه ، نقية من الشوائب كالرياء والسمعة والعجب.

والرياء: هو ان يأتي الانسان بالعمل لاراءة الناس ذلك واستجلاب نظرهم إليه.

والسمعة: ان يأتي بالعمل لاسماعهم به.

والعجب: أن يدخل في نفسه العَجب من عمله والاكبار له. الى غير ذلك من الامور المنقصة للعمل ، والموبقة للانسان والموجبة لحبط الاجر ، وقد يأتي في مبحث النية في الصلاة شيء من التفصيل في ذلك.

المسألة 382: اذا قصد الرياء في وضوئه كان باطلا ، سواء قصد به الرياء خالصا ، ام قصد به القربة والرياء معا ، وسواء كانت القربة هي الداعي المستقل في ايجاد العمل ، وكان الرياء داعيا تبعيا غير مستقل ، أم كان الرياء هو الداعي المستقل للعمل والقربة هي التابع ، ام كان كل من القربة والرياء داعيا مستقلا يكفي في ايجاد العمل لو كان منفردا.

وسواء كان الرياء في أصل العمل ام في كيفيته اذا كانت متحدة مع العمل ، كما اذا رآءى بالوضوء قبل الوقت ، أو باسباغ الوضوء مثلا ، ام كان في اجزاء العمل اذا اكتفى بذلك الجزء ولم يعده قبل فوات الموالاة ، حتى اذا قصد الرياء ثم تاب منه فان العمل الذي راءى به يقع باطلا لابد من تداركه ، وكذلك الحكم في السمعة في جميع ما تقدم.

المسألة 383: اذا قصد الرياء أو السمعة في كيفية لاتتحد مع العمل كما اذا رآءى أو قصد السمعة في استقباله في الوضوء أو في تحنكه في الصلاة ، فالاقرب عدم البطلان بذلك.

واذا قصد الرياء أو السمعة في جزء من الوضوء ثم اعاد ذلك الجزء قبل ان تفوت الموالاة وتجف الاعضاء ، فالظاهر صحة الوضوء ، واذا وقع مثل ذلك في الصلاة بطلت للزوم الزيادة العمدية فيها.

واذا قصد الرياء أو السمعة في المضمضة أو الاستنشاق أو بعض المستحبات الاخرى في الوضوء فالظاهر عدم البطلان به.

نعم اذا رآءى في الغسلة الثانية المستحبة في الوضوء بطلت الغسلة ، وبطلانها يوجب كون المسح بغير بلة الوضوء فيبطل أيضا.

المسألة 384: اذا خطر الرياء في قلبه حين العمل ، ولكنه قصد القربة المستقلة ولم يقصد معها الرياء حتى تبعا كان العمل صحيحا ، ولم يضره مجرد خطور الرياء في قلبه وان فرح برؤية الناس له ، وكذلك السمعة.

المسألة 385: اذا أتم الانسان عمله متقربا به الى الله تعالى ثم قصد الرياء أو السمعة بعد العمل لا يبطل على الظاهر. وكذلك العجب المتأخر عن العمل.

واذا حصل له العجب بعمله وهو في اثناء العمل أو مقارنا لنيته فالظاهر انه لا يبطل العمل بذلك ، وان كان موجبا لحبط الثواب.

المسألة 386: اذا شك الانسان وهو في العمل في ان الداعي الذي قصده بعمله هو القربة الخالصة فيكون العمل صحيحا ، أو هو مركب منها ومن الرياء أو السمعة مثلا فيكون باطلا ، فالعمل باطل ، الا اذا احرز الخلوص في اول العمل ثم حصل له الشك في الاثناء فيحكم بالصحة ، واذا شك في ذلك بعد الفراغ من العمل حكم بصحته.

المسألة 387: يجب التنبه لما ذكر ولغيره والحذر منها جهد المستطاع ، فانها من مداخل الشيطان الغرور الموجبة لسقوط المرء في الهاوية وجره الى التهلكة (ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير).

المسألة 388: اذا قصد الانسان بوضوئه ضميمة أخرى وكانت راجحة ، كما اذا توضأ متقربا الى الله وقصد به تعليم الغير صورة الوضوء ، فاذا كانت القربة هي الداعي المستقل للفعل وكان قصد التعليم داعيا تبعيا لها حكم بصحة الوضوء ، وكذلك اذا كان كل من قصد القربة وتعليم الغير داعيا مستقلا ، يكفي في ايجاد العمل لو كان منفردا.

واذا كان التعليم هو الداعي المستقل للفعل وكانت القربة مقصودة تبعا ، أو كان الداعي للفعل هو المجموع المركب من القصدين فالظاهر البطلان في هاتين الصورتين.

وكذلك الحكم اذا كانت الضميمة المقصودة مباحة كما اذا توضأ متقربا به الى الله تعالى وقصد به التبريد فتجري فيها الفروض السابقة وتترتب عليها احكامها جميعا. وان كان الاحوط اعادة الوضوء في ما اذا كان كل من القربة والضميمة المباحة داعيا مستقلا.

المسألة 389: لاريب في صحة الوضوء اذا شرع فيه قبل الوقت ودخل عليه الوقت وهو في اثنائه ، وهذا الوضوء الواحد متصف بالاستحباب قبل الوقت ومتصف بالوجوب بعد دخول الوقت ، فاذا أراد في عمله نية الوجوب والندب نوى الاستحباب به قبل الوقت ونوى الوجوب بعده ولا منافاة في ذلك ، والاحوط ان يقصد امتثال الامر المتوجه اليه بالوضوء.

الفصل التاسع عشر

في أحكام الوضوء

المسألة 390: اذا توضأ ثم شك بعد وضوئه في حصول الحدث بنى على بقاء وضوئه ، الا اذا بال ولم يستبرئ ثم توضأ وخرجت منه بعد ذلك رطوبة مشتبهة فانه يبني على ان الخارج منه بول ، فعليه ان يتطهر منه ويعيد الوضوء ، واذا كان محدثا ثم شك في انه توضأ بعد الحدث ام لا ، بنى على بقاء الحدث ، ولا اعتبار بالظن في كلتا الصورتين ، الا اذا كان منشأ الظن قيام بينة او نحوها من الامارات الشرعية على انه محدث او متوضئ بعد حالته الاولى.

المسألة 391: اذا علم بأنه احدث وتوضأ ، ولم يعلم ان المتأخر منهما هو الحدث او الوضوء ، فان جهل تاريخ كل من حدثه ووضوئه بنى على انه محدث ، وكذلك اذا جهل تأريخ وضوئه وعلم تأريخ حدثه ، فيبنى على انه محدث في الصورتين ، واذا علم تأريخ وضوئه وجهل تأريخ حدثه  بنى على بقاء وضوئه.

المسألة 392: اذا كان متوضئا ثم جدد وضوءه وصلى ، ثم علم ببطلان احد الوضوءين صحت الصلاة اذا قصد بوضوئه التجديدي امتثال الأمر المتوجه اليه بالوضوء.

واذا توضأ وصلى ، ثم جدد الوضوء بعدها وصلى صلاة ثانية ثم علم ببطلان أحد الوضوءين ، حكم بصحة الصلاة الثانية ، والظاهر صحة الصلاة الاولى ايضا ، والاحوط استحبابا اعادتها.

المسألة 393: اذا علم بعد الفراغ من الوضوء انه اما ترك واجبا من واجبات الوضوء او مستحبا من مستحباته حكم بصحة وضوئه.

المسألة 394: اذا علم انه ترك احد واجبات الوضوء او احد شرائطه ، فان كان ذلك بعد فوات الموالاة وجفاف الأعضاء بطل وضوؤه ، وان علم به قبل ان تفوت الموالاة رجع الى ذلك الشيء الذي تركه فأتى به وأتى بما بعده ، وصح وضوؤه.

المسألة 395: اذا شك في واجب من واجبات الوضوء او في شرط من شرائطه انه اتى به ام لا ، فان كان شكه وهو في اثناء الوضوء ، وجب عليه ان يأتي بذلك الشيء المشكوك وبما بعده وان كان قد تجاوز عنه ، كما اذا شك في غسل الوجه أو غسل بعض اجزائه وهو في مسح الرأس او مسح القدمين.

وان كان شكه بعد الفراغ من الوضوء لم يلتفت الى شكه وبنى على الصحة ، ويكفي الفراغ البـنائي فاذا شك في الجزء الاخير من الوضوء بنى على الصحة كذلك اذا وجد نفسه بانيا على الفراغ من الوضوء ، وان لم يقم عن مكان الوضوء ولم يمكث طويلا ولم يدخل في عمل آخر.

المسألة 396: الاحوط الحاق الغسل والتيمم بالوضوء في الحكم المتقدم ، سواء كان التيمم بدلا عن الغسل ام بدلا عن الوضوء ، فاذا شك في شيء منهما وهو في الاثناء أتى به وبما بعده وان تجاوز محله ، واذا شك فيه بعد الفراغ من الغسل او التيمم بنى على الصحة ، ويكفي الفراغ البنائي فيهما كما في الوضوء.

المسألة 397: لاحكم لشك كثير الشك في الوضوء ولا في غيره ، سواء كان شكه في الاجزاء ام في الشرائط ام في غيرها ، فيبني على الصحة وان كان في اثناء الوضوء بل وان كان في محل الشيء المشكوك.

المسألة 398: اذا شك قبل الشروع في الوضوء في وجود حاجب يمنع من وصول الماء الى البشرة او يشك في وصول الماء تحته ، وجب عليه ان يفحص عنه حتى يحصل الظن بعدمه كما تقدم ، وكذلك اذا شك في وجوده وهو في اثناء الوضوء.

واذا علم بوجوده سابقا وشك في بقائه ، وجب عليه تحصيل العلم بزواله او بايصال الماء تحته ولايكفي الظن.

واذا شك بعد الفراغ من الوضوء في وجود الحاجب حين الوضوء ، بنى على عدمه وصح وضوؤه ، وكذلك اذا شك بعد الفراغ في انه هل ازال الحاجب الموجود حين الوضوء أو أوصل الماء تحته ، بنى على الصحة.

المسألة 399: اذا علم بوجود حائل قد يصل الماء تحته وقد لا يصل كالخاتم في يده مثلا ، وعلم ايضا انه لم يكن ملتفتا اليه حين الوضوء ، وشك بعد الفراغ من الوضوء في انه هل وصل الماء تحته من باب الاتفاق ام لم يصل ، اشكل الحكم بصحة الوضوء ، فلا يترك الاحتياط بالاعادة.

المسألة 400: اذا علم بوجود حائل يمنع وصول الماء ، أو يشك في وصول الماء تحته ، وشك في ان هذا الحاجب كان موجودا حين الوضوء او طرأ بعده ، بنى على الصحة.

المسألة 401: اذا كان بعض اعضاء وضوئه نجسا ثم توضأ ، وشك بعد الفراغ من الوضوء في انه هل طهر العضو النجس قبل وضوئه ام لا ، بنى على صحة وضوئه ، ويجب عليه تطهير ذلك العضو للصلاة اذا لم يكن صلى ، واذا حصل له الشك بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحة الوضوء والصلاة ، ويجب عليه تطهير العضو للأعمال الآتية.

المسألة 402: اذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنه هل توضأ لها أم لا ، بنى على صحة صلاته ووجب عليه الوضوء للصلاة الآتية ، واذا حصل له هذا الشك وهو في اثناء الصلاة وجب عليه الوضوء واستئناف الصلاة ، واذا أتم الصلاة ثم توضأ واعادها فهو احوط.

المسألة 403: اذا غسل يده اليسرى ومسح رأسه وقدميه ببلتها ، ثم تذكر انه قد غسلـها قبل ذلك ، فان تذكر ان الغسلة الاخيرة التي مسح بعدها هي الغسلة الثانية لليد اليسرى ، وقد أتى بها امتثالا للأمر المتوجه بها صح وضوؤه ومسحه ، لأن الغسلة الثانية مستحبة وبلتها التي مسح بها من الوضوء وان تخيل انها الاولى الواجبة.

وان تذكر انه قد أتم الغسلتين لليسرى قبل ذلك كان وضوؤه باطلا لأنه مسح بماء جديد.

واذا شك في انه اتم الغسلتين قبل ذلك ام لا فالاحوط اعادة الوضوء.

الفصل العشرون

فـي أحكـام الجبائر

المسألة 404: الجبيرة: هي الشيء الذي يربط على الكسور والرضوض في العظام والخرق واللصقات والادوية التي توضع على الجروح والقروح ونحوها ، والظاهر شمولها للأربطة التي يلصق بعضها على بعض بالجبس ونحوه على الكسور وأمراض العظام واللصقات الطبية التي تجعل على المفاصل وغيرها لعلاج بعض أمراضها.

المسألة 405: اذا كانت الجبيرة في بعض اعضاء الوضوء التي يجب غسلها او مسحها، فان أمكن غسل موضع الجبيرة من غير مشقة ولاضرر ، ولو بتكرار صب الماء على الجبيرة حتى يصل الى المحل على وجه يحصل به الغسل المعتبر شرعا في الوضوء من استيلاء الماء على الموضع ، وحصول الترتيب في العضو من غسله من الاعلى الى الاسفل عرفا ، او غمسه في الماء حتى يحصل ذلك وجب على المكلف ان يفعل ذلك.

وان لم يمكن ذلك تعين نزع الجبيرة مع الامكان وغسل الموضع ، وهذا اذا كانت الجبيرة والموضع طاهرين ، فاذا كانا نجسين فلابد من تطهيرهما قبل ذلك مع الامكان.

المسألة 406: اذا لم يمكن غسل الموضع لكون الماء مضرا ، فان كان جرحا مكشوفا لاجبيرة عليه ، وكان في موضع الغسل ، كفى غسل ماحول الجرح ، ولا يحتاج الى مسح على خرقة توضع عليه على الاقوى ، واذا أمكن المسح على الجرح من غير وضع خرقة تعين ذلك على الاحوط ، واذا كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه ، وضع عليه خرقة طاهرة على الاحوط ، ومسح عليها بنداوة الوضوء ، وضم اليه التيمم ، فان لم يمكن ذلك سقط وضم اليه التيمم.

ويتعين في الكسير -اذا كان موضع الكسر مكشوفا ولا يمكن غسله كما هو المفروض- ان يتيمم ، والاحوط له استحبابا ان يجمع بين الوضوء والتيمم ، فيغسل ماحول الموضع ويمسح عليه اذا أمكن له ذلك ثم يتيمم.

ويجمع في القرح -اذا كان مكشوفا وتعذر غسله- بين الوضوء كذلك والتيمم.

واذا كان الكسر والقرح في موضع المسح وكان مكشوفا ولايمكن المسح عليه صنع كما تقدم في الجرح المكشوف في موضع المسح على الاحوط.

المسألة 407: اذا كانت الجبيرة على بعض اعضاء الوضوء التي يجب غسلها -ولم يمكن غسل الموضع للتضرر بالمـاء او لنجاسة الموضع وعدم امكان تطهيره ، وجب غسل أطراف الموضع مع مراعاة الشرائط ، والمسح على الجبيرة بما يصدق عليه مسمى الغسل ولايكفي مطلق المسح ، والاحوط ان يكون ذلك بامرار اليد على الجبيرة ، وان كان الاقوى عدم اعتبار ذلك ، ولابد من استيلاء الماء علىجميع ظاهر الجبيرة كما تقدم. ويكفي صدق الاستيعاب عرفا.

وهذا اذا كانت الجبيرة طاهرة ، فاذا كانت نجسة وأمكن تطهيرها او تبديلها وجب تطهيرها او تبديلها اوّلا ثم توضأ كما تقدم.

واذا أمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة جمع بين الغسل على الجبيرة والمسح على المحل بعد رفعها.

المسألة 408: اذا كانت الجبيرة نجسة ولم يمكن تطهيرها ولاتبديلها ، وضع خرقة طاهرة عليها على وجه تعد من اجزاء الجبيرة ، واجرى الغسل عليها على النحو المتقدم ، فان لم يمكن ذلك توضأ واقتصر في وضوئه على غسل الاطراف ثم تيمم.

المسألة 409: اذا كانت الجبيرة على اعضاء الوضوء التي يجب مسحها ولم يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة ، وجب عليه المسح على الجبيرة وان يكون المسح بنداوة الوضوء كما يمسح على البشرة.

المسألة 410: تجرى أحكام الجبيرة على الجبائر المتعددة سواء كانت في عضو واحد ام اكـثر اذا لم تستوعب العضو كله ، والظاهر جريان أحكامها في الجبيرة اذا استوعبت العضو كله ، فكان الغسل او المسح في العضو كله على الجبيرة.

واذا استوعبت الجبائر جميع اعضاء الوضوء او عمت معظم اعضائه ، فاجراء أحكام الجبيرة فيها مشكل ، ولا يترك الاحتياط بالجمع في هاتين الصورتين بين وضوء الجبيرة والتيمم.

المسألة 411: اذا كانت الجبيرة في الكف فاجرى غسل الوضوء عليها وجب ان يكون المسح على الرأس والقدمين بالرطوبة الموجودة على الجبيرة من الوضوء ، نعم ، اذا لم تكن الجبيرة مستوعبة للكف ، فالأحوط ان يكون المسح بالجزء الذي لاجبيرة عليه من الكف ، بل هو الاقوى.

المسألة 412: اذا كانت الجبيرة غير مستوعبة مقدم الرأس وجب عليه ان يمسح على الجزء الذي لاجبيرة عليه من المقدم ، واذا استوعبت مقدم الرأس كله مسح على الجبيرة.

وكذلك في القدم ، فاذا كانت الجبيرة لاتستوعب عرض القدم وجب عليه ام يمسح على الجانب الذي لاجبيرة عليه من رؤوس الاصابع الى مفصل الساق على وجه يمر بقبة القدم كما تقدم ، واذا كان الجانب المكشوف لايمر بقبة القدم مسح عليه وعلى خط يمر بقبة القدم مما عليه الجبيرة على الاحوط.

واذا استوعبت الجبيرة عرض القدم كله او استوعبت القدم كلها مسح من رؤوس الاصابع الى المفصل مارا بقبة القدم ، وان كان بعض المسح أو كله على الجبيرة.

المسألة 413: ما يكون تحت الجبيرة من الاطراف الصحيحة حول الجرح او القرح او الكسر اذا كان بالمقدار الذي يتعارف دخوله تحت الجبيرة عادة تجري عليه أحكام الجبيرة ، فيكفي غسل الجبيرة ومسحها عن غسله ومسحه.

واذا كان اكثر مما يتعارف دخوله فيها ، فان امكن رفع الجبيرة وغسل الموضع الصحيح ، ثم وضع الجبيرة مكانها واجراء الغسل عليها وجب ان يفعل كذلك ، وان لم يمكن ذلك ، فان كان غسل ذلك المقدار الصحيح يضر بالجرح او القرح او الكسر لمجاورته اياه جرى عليه حكم الجبيرة فيكفي غسلها ومسحها عن غسله ومسحه ، وان كان غسل ذلك المقدار لايضر بها وجب عليه التيمم.

المسألة 414: اذا كان استعمال الماء مضرا بموضع من اعضاء الوضوء ولم يكن فيه جرح ولاقرح ولاكسر فيجب على المكلف التيمم.

واذا وضع على ذلك الموضع خرقة على وجه تكون جبيرة واجرى عليها وضوء الجبيرة ثم تيمم بعده كان احوط.

وكذلك الحكم في الرمد اذا كان استعمال الماء معه مضرا ولو بالعين خاصة.

المسألة 415: يستمر حكم الجبيرة مادام خوف الضرر باقيا ، فاذا زال الخوف قطعا او ظنا وجب رفع الجبيرة والغسل على الموضع.

المسألة 416: الوضوء مع الجبيرة يرفع الحدث على الأقوى وليس مبيحا فقط.

المسألة 417: اذا لصق شيء ببعض مواضع الوضوء كالقير وأمثاله ولم تمكن ازالته ، او كان في ازالته حرج ومشقة لاتتحمل عادة جمع بين الوضوء عليه -كالجبيرة- والتيمم على الاحوط.

المسألة 418: تجرى أحكام الجبيرة المتقدم ذكرها في كل من الوضوء الواجب والمستحب.

المسألة 419: تجري أحكام الجبيرة في الغسل كما تجري في الوضوء ، سواء كان الغسل واجبا ام مندوبا ، وسواء كان ترتيبا ام ارتماسا ، الا اذا كان العضو تحت الجبيرة نجسا او كانت الجبيرة نفسها نجسة ، وكان ارتماسه في الماء القليل ، فتسري النجاسة الى سائر الاعضاء ، او كان وصول الماء الى الموضع مضرا.

المسألة 420: تجري احكام الجبيرة في التيمم على الاحوط ، سواء كانت الجبيرة على العضو الماسح ام على الممسوح.

المسألة 421: لاتجب على المكلف اعادة الصلاة التي صلاها بوضوء الجبيرة اذا ارتفع عذره بعد خروج الوقت ، وتجب عليه اعادة الصلاة التي لم يخرج وقتها اذا ارتفع عذره في الوقت ، ولايكفيه ذلك الوضوء للصلاة الآتية ولا لغيرها من الغايات.

المسألة 422: يجوز لصاحب الجبيرة الوضوء والصلاة في أول الوقت برجاء استمرار العذر الى آخره وان لم يكن يائسا ، فاذا ارتفع عذره في الوقت اعاد الوضوء والصلاة كما قدمناه.

المسألة 423:اذا شك في ان وظيفته الوضوء مع الجبيرة ، او التيمم كان عليه الجمع بينهما.