موقع زين الدين > المؤلفات الفقهية > كلمة التقوى > الجزء الأول > الطهارة > الفضل السادس > في الماء المشكوك

كلمة التقوى

الفصل السادس

في الماء المشكوك

المسألة 71: اذا شك المكلف في ماء انه نجس أم طاهر ، فهو محكوم بالطهارة حتى يعلم بنجاسته أو تقوم عليها حجة شرعية ، واذا علم ان الماء كان في السابق نجسا وشك في تجدد الطهارة له فهو محكوم بالنجاسة حتى يعلم بطهارته أو تقوم عليها حجة شرعية ، وسيأتي -ان شاء الله تعالى- في (المسألة 142) ذكر ما تثبت به الطهارة والنجاسة.

واذا شك في ماء انه مباح أو مغصوب ، فهو محكوم بالاباحة حتى يثبت انه مغصوب ، واذا علم انه كان في السابق ملكا للغير أو ملكا لنفسه حكم بأنه لايزال باقيا على الملك السابق حتى يثبت خلاف ذلك ، واذا تردد في أن الماء ملكه أو ملك زيد مثلا فلابد من الاحتياط بالاستئذان من ذلك الشخص.

المسألة 72: اذا علم المكلف بوقوع النجاسة في أحد الماءين أو المياه الموجودة عنده ولم يعلم بأن النجس أيها على وجه التعيين ، وجب عليه اجتناب الجميع ، فلا يجوز له ان يتطهر بشيء منها من خبث ولا من حدث ، فاذا لم يكن لديه ماء طاهر أخر وجب عليه التيمم للصلاة. واذا أريق أحد الاناءين لم يجز له الوضوء بالآخر ، وكذلك الحكم إذا علم بأن أحد المياه مغصوب ولم يعلم به على وجه التعيين ، فيجب عليه اجتناب الجميع ، وإذا انحصر الماء بها وجب عليه التيمم للصلاة ، واذا أريق أحد الاناءين لم يجز له الوضوء أو الغسل بالآخر.

واذا كانت الشبهة في الماء النجس أو الماء المغصوب بين أطراف غير محصورة سقط التكليف فيها ، ولم يجب اجتناب شيء من الأطراف.

والمعيار في كون الشبهة غير محصورة هو ان تكثر اطراف الشبهة حتى توجب كثرة اطرافها سقوط التكليف بسبب عروض احد الموانع في بعض الأطراف من عسر أو اضطرار أو خروج عن محل الابتلاء فلا يكون العلم الاجمالي في الشبهة منجزا.

المسألة 73: اذا علم المكلف بأن أحد الماءين أو المياه الموجودة عنده ماء مضاف ولم يعلم بأن الماء المضاف أيها على وجه التعيين ، جاز له ان يتوضأ أو يغتسل بكل واحد من الماءين فيحصل له العلم بأنه قد تطهر من الحدث بماء مطلق فتصح صلاته ، كما يجوز له ان يتطهر بكل واحد من الماءين من النجاسة اذا كان ثوبه او بدنه نجسا فيعلم بذلك انه قد تطهر من الخبث بماء مطلق كذلك ، فاذا لم يكن لديه غير ذلك الماء المشتبه تعين عليه ان يفعل كذلك تحصيلا لشرط الطهارة الواجبة في الصلاة ، واذا أريق أحد الاناءين جمع بين الوضوء من الآخر والتيمم على الاحوط.

واذا تكثرت أطراف الشبهة في المياه المعلوم اضافة بعضها كفاه ان يكرر الطهارة بمقدار يعلم بوقوع طهارة واحدة في ماء مطلق منها.

وكذلك الحكم اذا كانت الشبهة في الماء المضاف بين أطراف غير محصورة ، ولنفرض في مثال ذلك انه علم بأن واحدا من ألف اناء ماء مضاف ، والباقي منها ماء مطلق ، فيجوز له ان يتوضأ باناءين منها او يغتسل بهما اذا كان حكمه الغسل ، فيعلم بذلك صحة طهارته وصحة صلاته. كما يجوز له ان يتطهر بهما من النجاسة ، فيعلم بأنه قد تطهر من الخبث بماء مطلق ، فاذا لم يكن لديه غير ذلك الماء المشتبه بالمضاف تعين عليه ان يفعل كذلك تحصيلا لشرط الطهارة الواجبة في الصلاة ، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الاحتياط من جهة العلم الاجمالي ، لأن الشبهة غير محصورة.

المسألة 74: اذا شك المكلف في ماء انه مطلق أو مضاف ، فان علم بأنه كان في السابق ماءا مطلقاً وشك في عروض الاضافة عليه بنى على انه لايزال ماءا مطلقا وصح له ان يتطهر به من الحدث والخبث ، وان علم بأنه كان في السابق ماءا مضافا وشك في عروض الاطلاق عليه بنى على أنه لايزال ماءا مضافا ، ولم تصح له الطهارة به ، وان هو لم يعلم بحالته السابقة فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه والتيمم.

واذا تكثرت أطراف الشبهة في المياه المعلوم اضافة بعضها كفاه ان يكرر الطهارة بمقدار يعلم بوقوع طهارة واحدة في ماء مطلق منها.

وكذلك الحكم اذا كانت الشبهة في الماء المضاف بين أطراف غير محصورة ، ولنفرض في مثال ذلك انه علم بأن واحدا من ألف اناء ماء مضاف ، والباقي منها ماء مطلق ، فيجوز له ان يتوضأ باناءين منها او يغتسل بهما اذا كان حكمه الغسل ، فيعلم بذلك صحة طهارته وصحة صلاته. كما يجوز له ان يتطهر بهما من النجاسة ، فيعلم بأنه قد تطهر من الخبث بماء مطلق ، فاذا لم يكن لديه غير ذلك الماء المشتبه بالمضاف تعين عليه ان يفعل كذلك تحصيلا لشرط الطهارة الواجبة في الصلاة ، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الاحتياط من جهة العلم الاجمالي ، لأن الشبهة غير محصورة.

المسألة 75: إذا علم بأن أحد الماءين الموجودين عنده نجس ولم يعلم بأن النجس أيهما على وجه التعيين وجب عليه اجتناب الطرفين معا ، كما ذكرنا في المسألة الثانية والسبعين ، فإذا لاقى أحد الماءين المشتبهين شيئا كما إذا اصاب بعض ذلك الماء ثوبا مثلا فلا يترك الاحتياط باجتناب هذا الملاقى أيضا ، وخصوصاً إذا كان الماءان كلاهما نجسين سابقا ثم علم بطهارة أحدهما لا على التعيين.

المسألة 76: السؤر هو ما يفضل من شراب الانسان أو الحيوان إذا باشر الاناء بفمه ، وقد يطلق على الماء الذي يباشره ببعض اعضائه ، وان لم يشرب منه كبقية ماء الغسل ، ويلحق بالماء غيره من المائعات ، فإذا شرب الانسان أو الحيوان منه بفمه فهو سؤر.

ولا تطلق كلمة السؤر على ما يفضل من شراب الانسان إذا لم يباشره بفمه ولا بشـيء من أعضائه ، كما إذا ملأ الكأس من الاناء الكبير فشربه فلا يكون باقي الماء الموجود في الاناء سـؤرا. ولا تطلق كلمة السؤر على بقية الماء إذا كان كرا أو جاريا وان شرب منه الإنـسان أو الحيـوان بفمه كما إذا كرع من النهر أو الحوض الكبير أو شرب من الانبوب المتصل بالمادة.

المسألة 77: سؤر الكافر والكلب والخنزير نجس ، ويلحق بالكافر في الحكم ولده ، الا إذا أظهر الاسلام وكان عاقلا مميزا فالظاهر طهارته ، ويشمل الحكم كذلك من حكم بكفره ممن ينتسب الى فرق المسلمين ، ويلحق بالكلب والخنزير الحيوان المتولد بينهما على الاحوط ، وان لم يطلق عليه اسم احدهما.

وسؤر الحيوانات الأخرى كلها طاهرة ، وان كان الحيوان حرام اللحم ، نعم يكره سؤر الحيوان إذا كان محرم اللحم ماعدا الهرة ، ويكره كذلك سؤر المرأة الحائض إذا كانت غير مأمونة بل يكره سؤر غير المأمون مطلقاً.

المسألة 78: يستحب التناول من فضل شراب المؤمن ، فقد ورد في بعض الأحاديث: ان سؤر المؤمن شفاء.

وفي بعضها: ان في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء.

بل ورد في بعضها استحباب التبرك به.

الفصل السابع

في النجاسات

المسألة 79: انواع النجاسات اثنا عشر:

الأول والثاني منها: البول والغائط ، وهما نجسان من كل حيوان لايؤكل لحمه إذا لم يكن طائرا، وكانت له نفس سائلة.

والمراد بكون الحيوان له نفس سائلة ان يكون له دم يجري حين الذبح ، من غير فرق بين ان يكون الحيوان صغيرا أو كبيرا ، وبريا أو بحريا ، ومن غير فرق كذلك بين ان يكون حرام اللحم بالاصالة ، كالانسان والسباع والمسوخ ، وان يكون حرام اللحم بسبب عارض كالحيوان الجلال ، والذي يطـؤه الانسان ، والغنم الذي يشرب لبن الخنزيرة ،حتى يشتد وينمو على ذلك ، فالبول والغائط من كل اولئك نجس.

المسألة 80: البول والغائط من كل حيوان يحل أكل لحمه طاهران حتى من الخيل والبغال والحمير على الاقوى ، وهما كذلك طاهران من كل حيوان ليس له نفس سائلة وان كان حرام اللحم سواء كان لادم له أصلا كبعض الحشرات ام ان كان له دم لايسيل حين الذبح كالسمك المحرم، وهما كذلك طاهران من كل طائر وان كان حرام اللحم كالخفاش وسائر الطيور المحرمة على الظاهر.

المسألة 81: قد يشك الانسان في حكم حيوان معين انه يجوز أكل لحمه شرعا أو يحـرم ، ثم هو –مع شكه هذا- قد يكون عالما بأن ذلك الحيوان نفسه مما تقع عليه التذكية شرعا وقد يكون شاكا في هذا ايضا ، وشكه في كلتا الصورتين قد يكون بنحو الشبهة الحكمية لذلك الحيوان ، وقد يكون بنحو الشبهة الموضوعية ، فالصور المحتملة في هذه المسألة أربع:

الصورة الأولى: ان يشك الانسان في حكم ذلك الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أوهو محرم الاكل ، ولكنه يعلم ان الحيوان مما تقع عليه التذكية ، وتكون الشبهة حكمية.

ومثال ذلك: ان يتولد حيوان خاص بين حيوانين مختلفين وكلاهما مما يقبل التذكية شرعا، ولذلك فهو يعلم ان هذا الحيوان المتولد بينهما مما تقع عليه التذكية ، ولكنه يشك في حلية أكله ، والأقوى في ذلك الحيوان انه محلل الاكل ، فبوله وخرؤه طاهران.

الصورة الثانية: ان يشك الانسان في حكم ذلك الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أو هو مما لايقبل التذكية ، فهو يعلم ان الحيوان محلل الاكل إذا كان مما يقبل التذكية شرعا ، وهو محرم الاكل إذا كان مما لايقبلها ، وشكه في حل الحيوان وحرمته انما كان من جهة شكه في ان الحيوان يقبل التذكية شرعا أو لايقبلها والشبهة حكمية كذلك.

والظـاهر ان الاطلاق المقامي في النصوص الشرعية التي وردت في التذكية والتي ذكرت لها الاثار وجعلت لها الاحكام ، يقتضي أن الشارع قد اعتمد في التذكية وشروطها على ما يعتمده أهل العرف في ذلك ، ونتيجة لذلك فان بـيّن الشارع للتذكية سببا خاصا أو شرطا أخذ به ، وان لم يبين شيئا خاصا. كان ذلك دالا على أنه أمضى ما يعتمده أهل العرف في ذلك.

فإذا شك الانسان في حيوان أنه مما يقبل التذكية شرعا أو مما لايقبلها ، وكان الحيوان يقبل التذكية في نظر أهل العرف كان ذلك دالا على انه يقبل التذكية شرعا ، ونتيجة لذلك فالحيوان المعين المشكوك حكمه في هذه الصورة محلل الاكل ، وبوله وخرءه طاهران.

وإذا شك أهل العرف في أمر ذلك الحيوان ، فلم يحكموا بأنه مما يقبل التذكية أو مما لايقبلها ، كان مقتضى اصالة عدم التذكية انه محرم الاكل ، والاقوى ان بوله وخرءه طاهران في هذه الصورة ايضاً.

الصورة الثالثة: ان يشك الانسان في حكم الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أو هو محرم الاكل ، وهو يعلم ان الحيوان مما تقع عليه التذكية والشبهة موضوعية.

ومثال ذلك: ان يتردد في حيوان خاص بين يديه لسبب من الأسباب التي توجب التردد هل هو من الغنم فيكون حلال اللحم ، أو هو ثعلب فيكون محرما ، والحيوان على أي حال يقبل التذكية شرعا ، والاقوى كونه محلل الاكل كما في الصورة الأولى وان بوله وخرءه طاهران.

الصورة الرابعة: ان يشك الانسان في حكم الحيوان المعين هل هو محلل الاكل شرعا أو هو مما لايقبل التذكية كما في الصورة الثانية التي تقدم ذكرها ولكن الشبهة موضوعية ، ومثال ذلك ان يتردد الانسان في حيوان خاص بين يديه هل هو من الظباء مثلا فيكون حلال اللحم أو هو متولد بين حيوانين احدهما لايقبل التذكية فيكون محرم الاكل لاصالة عدم التذكية.

والحكم فيه هو ما تقدم في الصورة الثانية فان كان ذلك الحيوان مما تقع عليه التذكية في نظر اهل العرف حكم بأنه كذلك شرعا وهو محلل الاكل ، وان شك في امره عند العرف كما هو مشكوك شرعا كان مقتضى اصالة عدم التذكية انه محرم الاكل ولكن خرءه وبوله طاهران في كلتا الصورتين.

نعم إذا كان الشاك في الحكم هو العامي وكانت الشبهة حكمية -كما في الصورة الاولى والثانية- يكون مخيـّرا بين ان يحتاط فيجتنب أكل لحم الحيوان ويجتنب كذلك بوله وخرءه وبين ان يرجع في ذلك الى رأي الفقيه.

المسألة 82: إذا شك المكلف في ان الحيوان له دم سائل عند الذبح أم لا لم يحكم على بوله وخرئه بالنجاسة ، سواء كانت الشبهة حكمية كما إذا شك في ان الحية أو التمساح مما له نفس سائلة أم لا ، فلا يجب عليه الاجتناب عن فضلتهما ، أم كانت الشبهة موضوعية ، كما إذا شك في ان هذا الشيء الذي لاقاه بعرة فأر أو بعرة خنفساء مثلا ، وحكم العامي في الشبهة الحكمية هنا هو ما تقدم في المسألة السابقة.

المسألة 83: لايتنجس الشيء الطاهر بملاقاة النجاسة في الباطن إذا خرج بعد الملاقاة نقيا من عين النجاسة ، سواء كان الشيء الملاقي والنجاسة كلاهما من الباطن كالدود الذي يخرج من معدة الانسان ، فلا ينجس بملاقاة غائط في الباطن. أم كان الشيء الملاقي من الخارج والنجاسة من الباطن كالنوى الذي قد يبتلعه الانسان مع الاكل فيلاقي الغائط في الباطن فإذا خرج نقيا من عين النجاسة لم يحكم عليه بالنجاسة ، ام كان الملاقي من الباطن والنجاسة من الخارج ، فإذا أكل الانسان أو شرب شيئا نجسا سهوا أو عمدا لم يتنجس ريقه بملاقاة ذلك النجس إذا كان الريق نقيا من عين النجاسة.

نعم ، إذا دخل الشيء الطاهر والشيء النجس المتكونان في الخارج وتلاقيا في الباطن فالأحوط اجتناب الملاقي وخصوصا إذا كانت الملاقاة في الفم أو الانف أو باطن السرة ونحوها.

المسألة 84: لايجوز بيع البول والغائط النجسين على الاحوط فيهما وان جاز الانتفاع بهما للتسميد وشبيهه.

والظاهر عدم جواز بيع البول الطاهر لعدم وجود منفعة له مقصودة عند العقلاء توجب كونه مالا في العرف ، ويجوز بيع الخرء الطاهر لوجود مثل هذه المنفعة المقصودة فيه ، وقد تقدم ان فضلة الطيور المحرمة طاهرة ، فلا مانع من بيعها إذا وجدت لها المنفعة المقصودة كفضلة الخفاش.

المسألة 85: تلحق بالبول -في الحكم بالنجاسة وغيرها- الرطوبة المشتبهة التي تخرج من الانسان بعد البول إذا هو لم يستبرئ منه ، وان كان قد استنجى قبل خروجها فهي نجسة وناقضة للوضوء ، وسيجيء بيان ذلك في مبحث الاستبراء.

المسألة 86: الثالث من أنواع النجاسات: المني.

وهو نجس من كل حيوان له نفس سائلة سواء كان محرم الاكل ام محللا ، وسواء كان طيرا أم غيره ، وسواء كان بريا أم بحريا ، وقد تقدم بيان المراد من الحيوان ذي النفس السائلة في المسألة التاسعة والسبعين ، والظاهر طهارة مني الحيوان الذي ليست له نفس سائلة.

المسألة 87: يلحق بالمني -في النجاسة وفي وجوب الغسل- البلل المشتبه الذي يخرج بعد الجنابة بالانزال إذا هو لم يستبرئ منها بالبول ، فيجب عليه التطهر من هذا البلل وان كان قد تطهر قبل خروجه ، ويجب عليه الغسل بعده وان كان قد اغتسل من جنابته قبل ذلك ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث غسل الجنابة.

المسألة 88: الذي -وهو الماء الذي يخرج اثناء الملاعبة وفي بعض حالات التحرك الجنسي- محكوم بالطهارة ، وكذلك الودي وهي الرطوبة التي تخرج بعد البول والاستبراء منه وكذلك الوذي وهو الماء الذي يخرج من الادواء التي تكون في الموضع ، فهي جميعها محكومة بالطهارة ، نعم هي نجسة إذا خرجت من انسان أو حيوان نجس العين ، وكذلك الرطوبات الاخرى التي تكون في الفرج والدبر.

المسألة 89: الرابع من أنواع النجاسات: الميتة.

وهي نجسة من كل حيوان له نفس سائلة -على ما تقدم في معنى الحيوان ذي النفس السائلة-، سواء كان حلالا أم حراما ، وصغيرا أم كبيرا ، والمراد من الميتة هو ما يموت من الحيوان حتف أنفه أو يقتل أو يذبح على غير الوجه الموجب لتذكيته شرعا.

ولا تنجس ميتة الحيوان الذي ليست له نفس سائلة ، وان كان كبيرا كالسمك ولا تنجس ميتة ما يشك في كونه ذا نفس سائلة كالحية والتمساح.

المسألة 90: الأجزاء التي تنفصل من الميتة نجسة كالميتة وان كانت صغارا ،  ويستثنى من ذلك الاجزاء التي لا تحلها الحياة في حال الحياة ، كالقرن والعظم والسن والظفـر والحافر ، والظلف ، والمخلب ، والمنقار ، والشعر ، والصوف ، والوبر ، والريش ، والبيضة إذا اكتست قشرها الأعلى وان لم يتصلب ، فان هذه الأجزاء طاهرة إذا أخذت من ميـتة حيوان طاهر العين سواء كان الحيوان مما يحل أكل لحمه أم مما يحرم ، نعم لابد من تطهـيرها من النجاسة العرضية إذا اصابتها رطوبة الميتة بنتفها أو قلعها أو اخراجها منها.

ويستثنى كذلك اللبن في ضرع الميتة فهو طاهر ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس ، نعم لايترك الاحتياط باجتناب لبن الميتة إذا كانت غير مأكولة اللحم.

وتستثنى كذلك الأنفحة التي تخرج من بطن الجدي أو السخل الميت ، فهي طاهرة ، والاحـوط ان يقتصر فيها على المادة الصفراء التي يستحيل اليها اللبن الذي يرتضعه قبل ان يأكل ، وهي التي تجعل في اللبن فيكون جبنا.

والأجزاء المذكورة انما تستثنى إذا أخذت من ميتة طاهر العين كما ذكرنا واما ميتة نجس العين فلا يستثنى منها شيء.

المسألة 91: الأجزاء التي تنفصل من الحي نجسة بمنزلة الميتة إذا كانت مما تحلها الحياة. ويستثنى من ذلك الأجزاء الصغار كالثألول والبثور والقشور التي تتكون على القروح والجروح. والجلدة التي تنفصل من بعض الاطراف أو من الشفة واشباه ذلك فهي طاهرة إذا انفصلت من الحي.

المسألة 92: أثبت العلم الحديث ان وعاء المسك كيس رقيق جاف يتولد تحت جلد الذكر البالغ من ظباء المسك ، وموضع الكيس دون سرة الظبي وامام قلفته ، وان المسك مادة خاصة تفرز وتخزن في ذلك الكيس ، ويحيط بالكيس منسوج خلوي مملوء بالعروق ويلتصق من الخارج بجلد الحيوان، وفارة المسك هي المجموع من الكيس وما يحيط به.

وعلى هذا فلاريب في طهارة المسك نفسه ، سواء أخذ من ظبي حي أم مذكى أم ميت وسواء كان سائلا أم جامدا ، ولاريب في طهارة الكيس الذي يحتوي على المسك واما مجموع الفأرة -ومنها المنسوج الخلوي الذي يحيط بالكيس والجزء من جلد الحيوان الذي يلتصق به وهما مما تحله الحياة- فان أخذ من الحيوان المذكى فهو طاهر ، وكذلك إذا أخذ من الظبي الحي وكانت الفأرة مستعدة للانفصال عن الحيوان ،  وان اخذت الفأرة من الظبي الميت أو من الحي وكانت مستعدة للاتصال فالظاهر نجاستها.

نعم يمكن نزع الجلد والمنسوج الخلوي عن الكيس وهو طاهر كما قدمنا. ويطهر ظاهره بالغسل عن النجاسة العرضية بسبب ملاقاتهما ، وإذا علم بأن الفأرة قد أخذت من الظبي الميت أو مما شك في تذكيته فهي محكومة بالنجاسة ، الا إذا أخذها من يد المسلم أو من سوق المسلمين. أما المسك نفسه والكيس الذي يحتويه فقد تقدم انهما طاهران في جميع الصور فيمكن نزع الكيس وتطهيره بالغسل عن النجاسة العرضية إذا حصلت كما تقدم.

المسألة 93: إذا وجـد شيئا ولم يدر انه جزء من أجزاء الحيوان أم لا لم يحكم بنجاسته ، وكذلك إذا علم انه جزء من حيوان ولم يدر انه مما له نفس سائلة أم لا.

المسألة 94: اللحوم والجلود والشحوم التي توجد بيد المسلم محكومة بالتذكية والطهارة إذا كانت يد المسلم مقرونة بتصرفه في ذلك الشيء تصرفا يناسب الطهارة ، كما إذا رآه يبيع ذلك الشيء أو يأكله أو يصلي فيه ، وكذلك الحكم في سوق المسلمين ، وكذا ما يوجد مطروحا في أرض المسلمين إذا كان عليه اثر الاستعمال منهم الدال على التذكية ، وإذا لم تقترن يد المسلم أو سوق المسلمين بمثل هذا التصرف الذي يناسب الطهارة لم تكن امارة على تذكية الحيوان.

وإذا كانت يد المسلم أو سوق المسلمين مسبوقة بيد الكافر كالجلود واللحوم المستوردة من بلاد الكفار اشكل الحكم بتذكيتها ، بل هو في غاية الاشكال.

المسألة 95: مـا يؤخذ من أيدي الكفار من اللحوم والشحوم والجلود محكوم بالنجاسة ، الا ان يعلم بسبق يد المسلم عليه المقرونة بالتصرف المناسب للتذكية كما تقدم فيحكم بطهارته وحل أكله، وكذلك ما يوجد في أرض الكفار.

المسألة 96: السقط قـبل ان تلج فيه الروح نجس على الاحوط بل لا يخلو ذلك من قوة ، وكذلك حكم الفرخ إذا انكسرت البيضة قبل ولوج الروح فيه.

المسألة 97: الاحوط اجتناب السقط إذا كان مضغة ، والمشيمة ، وقطعة اللحم التي تصحب الطفل حين ولادته.

المسألة 98: ما يؤخذ من أيدي الكفار أو من أسواقهم أو يوجد مطروحا إذا لم يدر انه من اجزاء الحيوان أو من غيره فهو محكوم بالطهارة ، الا ان يعلم بملاقاته النجاسة فيجب اجتنابه.

المسألة 99: ما يؤخذ من أيدي الكفار أو من أسواقهم أو يوجد مطروحا من شحوم أو لحوم أو جلود إذا شك في انها من حيوان له نفس سائلة أو من غيره كالسمك ونحوه فهي محكومة بالطهارة ولكن لا يجوز أكلها ولا الصلاة فيها.

المسألة 100: إذا خرجت الروح من الحيوان أو الانسان لحقه حكم النجاسة وان لم يبرد جسده ، نعم ، لايجب على المكلف غسل مس الميت الا إذا مس الانسان الميت بعد برده.

المسألة 101: لا يجوز بيع الميتة ولا أجزائها النجسة على الاقوى في ما إذا لم تكن لها منفعة محللة مقصودة تكون بها مالا ، وحتى إذا وجدت لها مثل هذه المنفعة على الاحوط ، ويجوز الانتفاع بها وبأجزائها النجسة في مالا يشترط فيه الطهارة.

المسألة 102: الخامس من أنواع النجاسات: الدم.

وهو نجس من كل حيوان له نفس سائله على ما تقدم في بيان معناه ، من غير فرق بين دم الانسان وغيره ، والصغير والكبير ، والدم القليل والكثير.

ويستثنى من ذلك الدم الذي يتخلف في الحيوان بعد ان يذبح أو ينحر إذا خرج ما يتعارف خروجه من الدم ، فان المتخلف منه بعد ذلك طاهر ، سواء كان تخلفه في اللحم أم في القلب أم في الكبد أم في العروق ، الا ان يتنجس بنجاسة خارجية كما إذا لاقى موضع الذبح أو آلة التذكية أو يد الذابح قبل تطهيرها فيحكم عليه بالنجاسة من أجل ذلك ، وإذا رجع دم المذبح إلى جوف الحيوان لرد نفسه حين الذبح أو انتكاس جسده عن موضع الرأس كان نجسا.

وانما يستثنى ذلك في الحيوان الذي يؤكل لحمه ، فلا يكون الدم المخلف طاهرا في الحيوان الذي لايؤكل لحمه إذا ذبح ، بل ولا يكون المتخلف طاهرا في الجزء الذي لايؤكل من الذبيحة على الاحوط كالطحال ونحوه.

المسألة 103: يحرم أكل الدم المتخلف في الذبيحة وشربه وان كان طاهرا كما ذكـرنا ، الا إذا كان في اللحم بحيث يعد جزءا منه.

المسألة 104: يجب اجتناب دم الجنين الذي يخرج من بطن أمه بعد ذبحها والذي تكون ذكاته بذكاة أمه ، الا في الدم الذي يعد جزءا من لحمه ، وكذلك في الصيد الذي يذكى بآلة الصيد على الأحوط ، فيلزم اجتناب دمه الا ما يعد جزءا من لحمه.

المسألة 105: الاحوط لزوم الاجتناب عن العلقة المستحيلة من مني الانسان أو الحيوان، والعلقة في البيض بل وعن نقطة الدم الموجودة فيه.

المسألة 106: دم الحيوان الذي ليست له نفس سائلة طاهـر سواء كان صغيرا أم كبيرا ، وكذلك دم ما يشك في ان له نفسا سائلة أم لا ، كالحية والتمساح ، فهو محكوم بالطهارة.

المسألة 107: إذا أصاب الانسان بعض الدم المتخلف في الذبيحة وشك في انه مما يحكم بطهارته منه أو مما يحكم بنجاسته ، فان علم بخروج ما يتعارف خروجه من الدم فالظاهر الحكم بطهارته ، وان شك في خروج ما يتعارف خروجه من الدم فالاحوط بل الاقوى الحكم بالنجاسة.

وإذا أصابه دم بعد خروج ما يتعارف خروجه من الذبيحة ، وشـك في الدم الذي أصابه هل هو من الدم الخارج فيكون نجسا أو من الدم المتخلف فيكون طاهرا حكم بطهارته على الأقوى.

المسألة 108: إذا شك في شيء اصابه انه دم حيوان أم مائع أحمر حكم بطهارته ، وكذلك إذا لم يدر انه دم شاة أم دم سمك ، أو لم يدر انه بعض دمه أو دم بق أو برغوث ، وكذلك إذا خرج من الجرح أو القرح ماء اصفر وشك في انه دم ام لا فانه يحكم بطهارته.

المسألة 109: الدم الذي يخرج من بين الأسنان نجس لايجوز ابتلاعه ما دام موجودا ، فإذا استهلك في ماء الفم حتى أصبح معدوما فالظاهر طهارة ماء الفم كله وجواز ابتلاعه ، وكذلك الدم الذي يدخل الفم من الخارج حتى يستهلك ، وتنعدم اجزاؤه في ماء الفم.

المسألة 110: إذا وقع الدم في قدر المرق حكم بنجاسة المرق وان كان يغلي ، ولا يطهر باستهلاك الدم فيه وان كان قليلا ، ولا تكون النار مطهرة له.

المسألة 111: القيح -وهو المادة البيضاء أو الصفراء التي تخرج من الدمل والقروح- طاهر ، الا إذا كان مخلوطا بالدم ، فانه يكون نجسا ، وكذلك الماء الاصفر الذي يتجمد على الجروح والقروح عند برئها فانه طاهر ، مالم يعلم كونه دما أو مخلوطا به ، وإذا تجمد الدم أو الماء الاصفر المخلوط بالدم لم يزل على نجاسته حتى يستحيل جلدا ، فإذا استحال حكم بطهارته.

المسألة 112: السادس والسابع من أنواع النجاسات: الكلب والخنزير البريان وأجزاؤهما حتى مالا تحله الحياة منهما كالشعر والعظم ورطوبتهما. وأما كلب الماء وخنزير البحر فانهما طاهران.

المسألة 113: إذا تولد هجين بين الكلب والخنزير ، فان تبع أحدهما في الاسم حكم بنجاسته ، وان لم يصدق عليه اسم أحدهما فالاحوط لزوم اجتنابه ، وخصوصا إذا كان ملفقا منهما عرفا. وإذا تولد هجين بين أحدهما وحيوان طاهر ، فان صدق عليه اسم الكلب أو الخنزير وجب اجتنابه كذلك ، والاحوط اجتنابه إذا لم يصدق عليه اسم الحيوان الطاهر.

المسألة 114: الثامن من انواع النجاسات: الكافر.

والمراد به من لم يعترف بالالوهية ، أو بالتوحيد أو بالرسالة أو بالمعاد ، وان لم ينكرها ، ومن الكافر من أنكر ما علم ثبوته بالضرورة من الدين ، وهو عالم بكونه ضروريا بحيث يعود انكاره لذلك الضروري الى انكار الرسالة.

وهو نجس بجميع أقسامه من غير فرق بين الكافر الاصلي والمرتد وحتى الكتابيين على الاحوط فيهم احتياطا لايترك.

المسألة 115: ولد الكافر يتبعه في النجاسة سواء كان من حلال أم من زنا ، نعم إذا أسلم الولد بعد بلوغه أو قبله وكان عاقلاً مميزا حكم بطهارته.

المسألة 116: إذا كان أحد الابوين مسلما تبعه الولد في الطهارة إذا كان من الحلال بل حتى إذا كان من الزنا ما دام الولد غير مميز ، فإذا صار الولد عاقلا مميزا ولم يعترف بالاسلام فالحكم بطهارته مشكل ، ولعل  الاقوى النجاسة ، وان كان كلا الابوين مسلمين.

المسألة 117: الخارجي والناصبـي نجسان ، وكذلك الغالي إذا رجع غلوه الى الشرك بالله أو إلى انكار ذاته تعالى ، أو رجع إلى انكار احد ضروريات الاسلام مع الالتفات الى كونه ضروريا ، ولا يحكم بنجاسة المجسمة ، ولا المجبرة ، ولا القائلين بوحدة الوجود إذا هم التزموا بأحكام الاسلام ، ولا بنجاسة سائر فرق المسلمين ولا سائر فرق الشيعة الا إذا ثبت نصبهم وعداؤهم لبعض أئمة أهل البيت (ع).

المسألة 118: الانسان الذي يشك في انه مسلم أو كافر لايحكم بنجاسته ، ولكن لا تجري عليه سائر أحكام الاسلام.

المسألة 119: التاسع من أنواع النجاسات: كل مسكر مائع بالاصالة ، من غير فرق بين أصنافه وانواع ما يتخذ منه ، وهو نجس وان جمد بالعرض ، كما إذا جمد صناعيا واعد اقراصا أو حبوبا ، واما المسكر الجامد بالاصالة كالحشيشة وامثالها فهو طاهر ولكنه حرام.

المسألة 120: إذا غلى عصير العنب أو نش بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء فالاحوط نجاسته ، ثم لا يطهر الا بانقلابه خلا ، وإذا غلى بالنار لم يحكم عليه بالنجاسة ، ولكنه يكون بذلك حراما ، ويحل بذهاب ثلثيه بالغليان بالنار كذلك ، ولا يكون حلالا بذهاب الثلثين بالغليان بغير النار كالشمس أو الهواء ، بل يكون بذلك نجسا كما تقدم.

المسألة 121: إذا غلى عصير الزبيب أو نش بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء فالاحوط نجاسته ، ثم لا يطهر الا بانقلابه خلا ، كما ذكرنا في عصير العنب سواء بسواء ، وإذا غلى بالنار لم ينجس ولم يحرم على الاقوى.

المسألة 122: لايحرم نفس العنب إذا غلى بالنار من غير ان يعصر ، وكذلك نفس الزبيب والكشمش ونفس التمر ودبسه فلا تحرم بالغليان ، ويجوز وضعها في الأمراق والمطبوخات  ولا تحرم بذلك.

المسألة 123: العاشر من أنواع النجاسات: الفقاع.

وهو شراب خاص يتخذ من الشعير ، وهو نجس وان لم يسكر غالبا ، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الاطباء القدامى لبعض الامراض ، وإذا اتخذ الفقاع من غير الشعير لم يحرم ولم ينجس الا إذا كان مسكرا.

المسألة 124: الحادي عشر من أنواع النجاسات: عرق الجنب من الحرام على الاحوط ، لا تجوز الصلاة فيه في ما إذا كانت الحرمة ذاتية بل مطلقا ، والاحوط -كما قدمنا- اجتنابه في الصلاة وغيرها ، سواء كانت الحرمة ذاتية كالزنا ، واللواط ، والاستمناء ، ووطء البهيمة ، أم غير ذاتية كوطء الزوجة الحائض ، وجماع المحرم ، والوطء في الصوم الواجب المعين، وسواء كان من الرجل أم المرأة ، وما يخرج حال الجماع وما بعده ، بل وما يخرج حين الاغتسال قبل ان يتم ، وسواء كان من عرقه هو أم من عرق غيره فيلزم الاجتناب عن ذلك كله.

المسألة 125: إذا لم يستطع الغسل في الماء البارد وخشي من العرق في الماء الحار فليرتمس في الكر الحار ، وينوي الغسل في الآن الثاني من كونه تحت الماء.

المسألة 126: إذا أجنب من حرام ثم أجنب من حلال أو بالعكس فلا يترك الاحتياط باجتناب عرقه في كلتا الصورتين وخصوصا في الصورة الاولى.

المسألة 127: إذا تيمم المجنب من الحرام لأنه لايجد الماء ، حكم بطهارته وطهارة عرقه الذي يخرج منه بعد ذلك ، فإذا وجد الماء بطل تيممه ، فإذا هو لم يغتسل لحقه حكم الجنب من الحرام.

المسألة 128: الثاني عشر من أنواع النجاسات: عرق الإبل الجلالة ، بل الاحوط اجتناب العرق من كل حيوان جلال.

والمراد بالحيوان الجلال: الحيوان المأكول لحمه إذا هو اغتذى بعذرة الانسان وحدها حتى صدق عليه اسم الجلل عرفا ، فلا تجري على الحيوان أحكام الجلل إذا كان غذاؤه مخلوطا من العذرة وغيرها ، ولا تجري عليه الاحكام كذلك إذا لم يصدق عليه اسم الجلال.

المسألة 129: إذا اغتذى الحيوان بعذرة الانسان وحدها حتى صدق عليه اسم الجلال عرفا حرم أكل لحمه وشرب لبنه ، وحرم أكل بيضه على الاحوط إذا كان مما يبيض ، وحكم بنجاسة بوله وروثه كما تقدم في المسألة التاسعة والسبعين ، وحكم بنجاسة عرقه إذا كان من الابل ، بل بنجاسة العرق من كل حيوان جلال على الاحوط كما تقدم في المسألة المتقدمة ، ولا ترتفع هذه الاحكام حتى يستبرأ الحيوان ، ويزول عنه اسم الجلال وسيأتي بيان ذلك في مبحث المطهرات ان شاء الله تعالى.

الفصل الثامن

كيف تسري النجاسة ؟

المسألة 130: إذا لاقى الماء القليل أو الماء المضاف ، أو احد المائعات الاخرى شيئا نجسا أو متنجسا حكم بنجاسته جميعا ، وقد تقدم بيان ذلك ، ولتفصيل الحكم فيه تلاحظ المسألة الثالثة ، والمسألة الرابعة ، والمسألة الخامسة ، والمسألة الثانية والعشرون والمسألة السادسة والعشرون.

المسألة 131: إذا لاقى جسم طاهر جامد شيئا نجسا أو متنجسا وكانت في أحد المتلاقيين أو في كليهما رطوبة مسرية حكم بنجاسة موضع الملاقاة من ذلك الجسم الطاهر ، والمراد بالرطوبة المسرية هي الرطوبة التي تنتقل اجزاؤها من أحد المتلاقيين الى الآخر بمجرد الملاقاة ، ولا تسري النجاسة إذا كانا معا يابسين أو كانت الرطوبة بينهما لاتنتقل من احدهما الى الآخر بمجرد الملاقاة.

المسألة 132: إذا كان الجسم الطاهر رطبا بالرطوبة المسرية ، ولاقى الشيء النجس أو المتنجس لم تسر النجاسة الى غير موضع الملاقاة ، فإذا كانت الارض ممطورة مثلا وأصابت النجاسة بعض اجزائها لم تنجس بذلك اجزاؤها الاخرى ، وإذا كان الثوب أو البدن مبلولا ولقيت النجاسة بعض نواحيه لم تنجس بذلك نواحبه الأخرى، وكذلك الفواكه والخضروات الرطبة إذا تنجس بعض أجزائها لم يتنجس بقية اجزائها.

المسألة 133: إذا شك في وجود الرطوبة بين المتلاقيين لم يحكم بالنجاسة ، وكذلك إذا شك في كون الرطوبة مسرية أم لا.

المسألة 134: إذا وقع الذباب على النجاسة الرطبة ثم وقع على الثوب أو البدن وهما مبتلان لم يحكم بنجاستهما الا إذا وجدت مع الذباب عين النجاسة.

المسألة 135: إذا وقعت النجاسة في الدبس الغليظ كفى القاء النجس وما حوله. ولا تسري النجاسة الى بقية الأجزاء ، وكذا في اللبن الغليظ. والسمن والعسل الغليظين. وامثال ذلك من المائعات الغليظة ، والفارق بين الرقيق من المائعات والغليظ: ان الغليظ إذا اخذت منه شيئا بقي مكانه خاليا حين أخذه وان امتلأ بعد ذلك ، والرقيق إذا أخذت منه شيئا امتلأ مكانه حين أخذه.

المسألة 136: قد تكون النخاعة التي تنـزل من الرأس أو النخامة التي تخرج من الصدر غليظة ، فيجري فيها الحكم المذكور ، فإذا خرجت معها نقطة من الدم لم يتنجس بها غير موضع الملاقاة.

المسألة 137: إذا أصاب الثوب أو الفراش بعض التراب النجس كفى نفضه بمقدار يعلم بزوال ما يتيقن علوقه به من ذلك التراب.

المسألة 138: إذا تنجس الشيء ثم أصابته نجاسة أخرى جرى عليه حكم أشد النجاستين ، فإذا تنجس الثوب أو البدن بالدم ، ثم تنجس بالبول وجب غسله مرتين إذا كان الغسل بالماء القليل ، ووجب عصر الثوب بعد كل منهما ، وإذا ولغ الكلب في اناء فيه ماء نجس وجب تعفير الاناء بالتراب ثم غسله ثلاثا ، إذا كان بالماء القليل.

وكذلك الحكم إذا علم اجمالا بأن الثوب تنجس اما بالدم أو بالبول وبأن الاناء تنجس إما بالولوغ أو غيره فيجب عليه اجراء حكم أشد النجاستين.

المسألة 139: المتنجس بلا واسطة ينجس ما يلاقيه من الأشياء مع الرطوبة المسرية على الأقوى ، من غير فرق بين المائعات والجامدات ، وكذلك الحكم في المتنجس بالوسائط الأولى وخصوصا في الماء القليل والمائعات.

والأحوط التجنب عن ملاقي المتنجس مع تعدد الوسائط ايضا ، وان كان القول بالطهارة في هذه الصورة لايخلو عن قوة كما في الواسطة الرابعة فما فوقها.

المسألة 140: المتنجس يوجب نجاسة ما يلاقيه إذا كان متنجسا بلا واسطة أو بالوسائط الأولى كما ذكرنا في المسألة المتقدمة ولكنه لايوجب له حكم النجاسة التي لاقاها ، فالمتنجس بالبول لا يوجب لما يلاقيه من الأشياء حكم نجاسة البول من وجوب التعدد في غسله بالماء القليل ، والاناء المتنجس بولوغ الكلب فيه لا يوجب لما يلاقيه حكم نجاسة الولوغ من وجوب التعفير.

نعم إذا كان الملاقي اناء فالاحوط التعدد في غسله ، وإذا صب فيه الماء الذي ولغ فيه الكلب فلا يترك الاحتياط بتعفيره بالتراب بل لايخلو عن وجه قوي.

المسألة 141: ملاقاة النجاسة في الباطن لا توجب التنجس ، وقد تقدم ذلك في المسألة الثالثة والثمانين فلتلاحظ.

الفصل التاسع

 في طرق ثبوت النجاسة والطهارة

المسألة 142: تثبت نجاسة الشيء بالعلم بها ، وبشهادة البينة العادلة ، وباخبار صاحب اليد بها ، ولا تثبت بالظن. نعم لا يترك الاحتياط إذا كان الظن اطمئنانيا ، وكذلك إذا أخبر العدل الواحد بالنجاسة وافاد قوله الاطمئنان فلا يترك الاحتياط ، وإذا ثبتت نجاسة الشيء بأحد الوجوه المتقدم ذكرها حكم ببقاء النجاسة حتى يثبت تطهيره منها ، أما بالعلم بالتطهير منها كذلك ، أو بشهادة البينة العادلة ، أو باخبار صاحب اليد بها ، ولا يترك الاحتياط إذا أخبر العدل الواحد بالطهارة وكان قوله موجبا للاطمئنان ، كما تقدم.

المسألة 143: إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الشيئين وجب عليه اجتنابهما معا إذا كان كلاهما محلا لابتلائه ، فإذا كان احد الشيئين ليس محلا لابتلائه سقط عنه التكليف بالاجتناب عما هو محل ابتلائه. والمراد بخروج الشيء عن محل ابتلائه: ان يخرج عن قدرته أو يصبح الخطاب باجتنابه مستهجنا فلا يتوجه اليه.

المسألة 144: لايجب على الوسواسي تحصيل العلم بالطهارة ، ولا يعتمد على قوله في النجاسة ، بل يرجع الى المتعارف عند المتشرعة في ازالة النجاسات والتطهير منها.

المسألة 145: لايشترط في البينة ان يحصل الظن بصدقها ، كما لايشترط ان يذكر الشاهدان مستند شهادتهما بالنجاسة ، الا إذا كان بينهما وبين من يشهدان عنده خلاف في سبب النجاسة فلابد من ذكر المستند.

المسألة 146: إذا شهدت البينة بأن  هذا الثوب أو هذا الماء قد أصابه عرق الجنب من الحرام ، أو عرق الحيوان الجلال ، أو أصابه ماء الغسالة ، كفى في ثبوت النجاسة عند من يقول بها وان كان الشاهدان لايقولان بذلك.

المسألة 147: الشهادة بالاجمال كافية في الاثبات كالشهادة بالتفصيل ، فإذا شهدت البينة بوقوع النجاسة في أحد الاناءين أو على أحد الثوبين ، وجب على المكلف اجتنابهما معا إذا كانا محلا لابتلائه.

المسألة 148: صاحب اليد على الشيء هو المستولي عليه بنحو يكون الشيء تابعا لصاحب اليد ولو في الجملة ، سواء كان مالكا للشيء ، أم مستأجرا له أم أمينا عليه.

وعلى هذا فيعتبر خبر الزوجة والخادمة والمملوكة بنجاسة ما في يدها من أواني البيت وأمتعته وثياب الرجل ، ويحكم عليها بالنجاسة ، ويقبل قولها بالتطهير ، وكذلك المشرفة على تربية الطفل ، وعلى شؤون المجنون.

ولا يعتبر خبر المولى بنجاسة بدن عبده او جاريته إذا كان العبد والجارية مستقلين في الارادة ، وكذا في ثوبهما التابع لهما.

المسألة 149: لايشترط  في قبول خبر صاحب اليد ان يكون عادلا ، نعم يعتبر فيه ان لايكون متهما ، ولايبعد قبول خبره إذا كان مراهقا.

المسألة 150: لافرق في خبر صاحب اليد بين ان يكون قبل الاستعمال او بعده ، فإذا توضأ الانسان بماء ، وبعد فراغه أخبره صاحب اليد بأن ذلك الماء نجس حكم ببطلان وضوئه ونجاسة اعضائه.

المسألة 151: إذا تعدد صاحب اليد كفى ان يخبر واحد منهم بنجاسة الشيء فيحكم بها ، وإذا أخبر أحد الشريكين بنجاسة الشيء وأخبر الثاني بطهارته تساقطا ، نعم إذا كان أحدهما مستندا في خبره الى العلم ، والآخر الى الأصل قدم الأول على الثاني ، وكذلك الحكم في البينتين ، فإذا شهدت احداهما بنجاسة الشيء وشهدت الأخرى بطهارته ، قدمت البينة التي تستند في شهادتها الى العلم على الأخرى التي تستند الى الأصل ، وإذا استندتا معا الى العلم أو الى الأصل تساقطتا معا.

وإذا أخبـر صاحب اليد بنجاسة الشيء أو بطهارته ، وشهدت البينة العادلة بخلاف قوله ، فان استندت البينة في شهادتها الى العلم قدمت على قول ذي اليد في كلا الفرضين ، وإذا استند قول صاحب اليد الى العلم واستندت البينة في شهادتها الى الأصل قدم قوله على شهادتها في كلا الفرضين.

المسألة 152: إذا شهدت البينة بسبب الطهارة كفى ذلك عند من يقول بحصول الطهارة بذلك السبب ، وان كان الشاهدان لا يقولان بذلك ، فإذا شهدا بأن الثوب المتنجس بالبول قد غسل بالماء الكثير مرة واحدة ، كفت شهادتهما عند من يقول بحصول الطهارة بذلك ، وحكم بطهارة الثوب ، وان كان الشاهدان يقولان بنجاسة الثوب لانهما يعتبران التعدد او الحاجة الى العصر ، او يعتقدان بأن ذلك الماء لايبلغ الكر ، والمشهود عنده يعلم بكريته.

الفصل العاشر

في أحكام النجاسة

المسألة 153: الأحكام التي تذكر للنجاسة تثبت كذلك للمتنجس ، وللبلل المشتبه الخارج بعد البول ، وقبل الاستبراء منه بالخرطات ، وللبلل الخارج بعد المني وقبل الاستبراء منه بالبول ، ولأحد أطراف الشبهة المحصورة في العلم الاجمالي بالنجاسة او احد المذكورات ، إذا كان العلم الاجمالي منجزا.

المسألة 154: يشترط في صحة الصلاة طهارة بدن المصلي من النجاسة حتى ظفره وشعره ، وطهارة ثيابه الساتر منها وغير الساتر ، وطهارة موضع الجبهة في السجود ، من غير فرق بين الصلاة الواجبة والمندوبة ، ويشترط ذلك في صلاة الاحتياط، وقضاء الاجزاء المنسية في الصلاة، بل يشترط ذلك في سجود السهو-على الاحوط- وفي الاقامة.

ويستثنى من اللباس مالا تتم به الصلاة كالقلنسوة والجورب ، فتصح الصلاة فيه إذا كان نجسا ، ويستثنى ايضا ما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات ، وسيأتي بيانهما في الفصل الآتي ان شاء الله تعالى.

المسألة 155: الطواف الواجب والمندوب بمنزلة الصلاة ، فيشترط في صحته طهارة الجسد والثياب ، بل يشترط في صحته طهارة بدن الطائف ولباسه عن كل نجاسة ، حتى المعفو عنها في الصلاة على الاحوط ، وحتى في مالا تتم به الصلاة.

المسألة 156: الغطاء الذي قد يلتحف به المصلي في أثناء الصلاة إما لعدم الساتر غيره أو لبعض الطوارئ الأخرى ، إذا كان ملتفا به على نحو يصدق انه قد صلى فيه ، يلحقه حكم اللباس في الصلاة ، فيجب ان يكون طاهرا ، وان كان متسترا بغيره.

وإذا لم يصدق عليه انه صلى فيه ، وانما استعمله كالدثار وشبهه لم تجب فيه الطهارة.

المسألة 157: يكفي في موضع الجبـهة ان يكون المقدار الواجب منه في السجود طاهرا ، فلا يضر ان تقع الجبهة على موضع بعضه نجس ، إذا كان البعض الطاهر الذي وقعت عليه يحصل به مسمى السجود ، وكانت نجاسة الباقي منه غير مسرية ، ولا تضر نجاسة باطنه إذا كان سطـحه الذي وقعت عليه الجبهة طاهراً ، ولا تضر نجاسة بعض الجبهة إذا كانت النجاسـة معفوا عنها في الصلاة كالقلـيل من الدم ، وكان الموضع الطاهر من الجبهة مما يحصل به مسمى السجود ، ولاتضر نجاسة مواضع الأعضاء الأخرى للسجود غير الجبهة إذا كانت نجاستها غير مسرية الى بدن المصلي أو ثيابه ، او كانت مسرية ولكنها مما يعفى عنها في الصلاة.

المسألة 158: إذا صلى في النجاسة متعمدا وهو يعلم بالنجاسة وبحكمها بطلت صلاتـه ، وكذلك إذا صلى وهو يعلم بوجود النجاسة ويجهل بأن حكمها هو النجاسة ، أو ان الطهارة شرط في صحة الصلاة فتبطل صلاته على الأقوى .

وإذا صلى في النجاسة وهو لا يعلم بوجودها في ثوبه حتى أتم الصلاة صحت صلاته ولم يجب عليه قضاؤها ولا إعادتها.

المسألة 159: إذا تنجس ثوب المصلي او بدنه وهو في أثناء صلاته ، وعلم بحدوث النجاسة قبل ان يأتي معها بشيء من افعال الصلاة ، فان استطاع وهو في الصلاة ان يطهر النجاسة ، أو يبدل الثوب المنجس ، او ينزعه إذا كان عليه ساتر سواه ، من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة ، وجب عليه ان يفعل ذلك ويتم صلاته وكانت صحيحة على الظاهر.

وكذلك إذا علم بحدوث النجاسة في اثناء الصلاة وشك في انه اتى بشيء من أفعال الصلاة مع النجاسة ام لا ، فعليه ان يتم الصلاة بعد ان يطهر النجاسة او يبدل الثوب او ينزعه كما تقدم.

وان لم يستطع ان يفعل ذلك ، وكان الوقت واسعا وجب عليه ان يستأنف الصلاة مع الطهارة ، وإذا كان الوقت ضيقا وجب عليه ان يتم الصلاة مع النجاسة ، والاحوط له استحبابا ان يقضيها بعد ذلك.

المسألة 160: إذا علم بنجاسة ثوبه او بدنه وهو في الصلاة ، وعلم انه أتى ببعض أفعال الصلاة مع النجاسة ، فان كان الجزء الذي أتى به مع النجاسة مما يمكن تداركه ، وكان في استطاعته وهو في الصلاة ان يطهر النجاسة أو يبدل الثوب النجس بطاهر أو ينزعه إذا كان عليه ساتر آخر من غير أن يأتي بما ينافي الصلاة ، وجب عليه ان يفعل ذلك ويتدارك الجزء الذي أتى به مع النجاسة ويتم صلاته ، وكانت صحيحة على الظاهر.

وإذا كان الجزء مما لا يمكن تداركه ، وكان الوقت واسعا بطلت صلاته فعليه اعادتها.

وإذا كان الوقت ضيقا حتى عن ادراك ركعة ، فان أمكنه تطهير النجاسة أو تبديل الثوب النجس أو نزعه إذا كان عليه ساتر آخر من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة ، فعليه ان يفعل ذلك ويـتم صلاته ، وان لم يمكنه ذلك لبرد أو لغيره من الضرورات ، أو لعدم الأمن من الناظر ، وجب عليه ان يتم صلاته مع النجاسة وكانت صحيحة ، وان كان الأحوط له استحبابا ان يقضيها بعد ذلك.

المسألة 161: إذا نسي نجاسة ثوبه او بدنه فصلى فيها بطلت صلاته ، سواء تذكرها في اثناء الصلاة أم بعدها ، وسواء أمكن له تطهير النجاسة أو تبديل الثوب النجس ام لا ، فتجب عليه الاعادة إذا كان في الوقت ، والقضاء إذا كان بعده ، وكذلك إذا نسي حكم النجاسة او حكم الصلاة في النجاسة فصلى فيها فتجب عليه الاعادة او القضاء.

المسألة 162: إذا غسل ثوبه النجس بنحو علم بطهارته وصلى فيه ، ثم تبين له بعد ذلك ان نجاسته لاتزال باقية ، فالظاهر صحة صلاته ، فلا تجب عليه اعادتها ولا قضاؤها ، وكذلك إذا شك في نجاسة الثوب فصلى فيه ، ثم تبين له بعد الصلاة انه نجس فلا تجب عليه الاعادة ، الا إذا كان عالما بأن حالة الثوب السابقة هي النجاسة ، فتجب عليه الاعادة إذا كان في الوقت ، والقضاء إذا كان بعده.

المسألة 163: إذا نسي نجاسة شيء فلاقاه بالرطوبة في أحد اعضائه وصلى ، ثم تذكر نجاسة الشيء وعلم ان احد اعضائه قد تنجس بملاقاة ذلك الشيء فالظاهر صحة  صلاته.

نعم ، إذا كان ذلك العضو من أعضاء الوضوء او الغسل ، وعلم انه توضأ او اغتسل بعد ملاقاة ذلك العضو للنجاسة حكم ببطلان طهارته وبطلان صلاته.

المسألة 164: إذا اضطر الى الصلاة مع النجاسة واستمر به العذر الى آخر الوقت صحت صلاته معها ، ولم يجب عليه القضاء بعد الوقت ، وإذا يئس من زوال العذر فصلى مع النجاسة في أول الوقت ثم زال العذر والوقت باق وجبت عليه اعادة الصلاة ، فان هو لم يعدها وجب عليه القضاء بعد الوقت ، وكذلك إذا اضطر الى السجود على موضع نجس فتصح صلاته مع استمرار العذر ، وإذا زال العذر قبل خروج الوقت أعاد الصلاة.

وإذا لم يجد ساترا غير ثوب نجس وامكنه نزع الثوب والصلاة عاريا فالظاهر وجوب الصلاة في الثوب النجس مع استمرار العذر كما تقدم.

المسألة 165: إذا لم يجد ساترا غير ثوبين يعلم بنجاسة أحدهما وجب عليه ان يصلي في كل واحد منهما ، فان لم يتمكن الا من صلاة واحدة ، صلاها بأحد الثوبين ثم قضاها بعد الوقت بثوب طاهر.

وإذا كان لديه مع الثوبين المشتبهين المذكورين ثوب طاهر تخير بين ان يصلي في الثوب الطاهر وان يكرر الصلاة في الثوبين المشتبهين ، ولا يتعين عليه الأول وان كان احوط.

المسألة 166: إذا تكثرت أطراف الشبهة في الثياب المعلوم نجاسة بعضها كفاه ان يكرر الصلاة بمقدار يعلم بوقوع صلاة واحدة في ثوب طاهر منها.

المسألة 167: إذا تنجس بدن المكلف وثوبه ، وعنده من الماء ما يكفي لتطهير أحدهما فقط ، فالظاهر لزوم تطهير بدنه ، وإذا تنجس موضعان من بدنه تخير في تطهير ايهما شاء بذلك الماء ، الا إذا كانت النجاسة في أحدهما أكثر أو أشد فيتعين ، وكذلك إذا تنجس موضعان من ثوبه.

المسألة 168: إذا تنجس بدن المكلف أو ثوبه ، ولديه من الماء ما يكفي لتطهير النجاسة أو لطهارته من الحدث ، فان استطاع ان يتوضأ او يغتسل  ويجمع غسالة وضوئه او غسله فـي اناء وشبهه فيطهر بها النجاسة تعين عليه ذلك ، وان لم يمكنه تطهر بالماء من النجاسة ، وتيمم بدلا عن الوضوء او الغسل ، والاحوط استحبابا ان يطهر النجاسة اولا ثم يأتي بالتيمم بعد ذلك.

المسألة 169: إذا سجد على الموضع النجس جاهلا او ناسيا فالأحوط لزوم الاعادة.

المسألة 170: لا يجوز أكل النجس ولا المتنجس ولا شربهما ، ويجوز الانتفاع بهما فيما لايشترط فيه الطهارة.

المسألة 171: لايجوز بيع الأعيان النجسة للاستعمال المحرم ، وقد تقدم ان الاحوط المنع من بيع الميتة والعذرات النجسة مطلقا ، واما المتنجسات فيجوز بيعها إذا وجدت لها منفعة محللة يعتد بها الناس ويبذلون بازائها المال.

المسألة 172:  لايجوز -على الاحوط- ان يكون الشخص سببا لأكل الاخرين الشيء النجس أو المتنجس أو شربه ، أو يكون سببا لاستعمالهم النجس او المتنجس في الأعمال التي تشترط فيها الطهارة ، فإذا باع شيئا نجسا أو متنجسا وجب عليه أن يعلم المشتري بالنجاسة على الأحوط ، وكذلك إذا وهبه أو آجره أو أعاره ، فإذا أحضر لضيفه أو لأهل بيته او لغيرهم طعاما ، ثم علم بنجاسته فالاحوط وجوب اعلامهم بل لا يخلو من قوة.

المسألة 173: لايجب على المكلف ان يعلم الآخرين بالنجاسة إذا رآها في طعامهم او شرابهم او ثيابهم التي يصلون فيها ولم يكن هو السبب الذي اعد لهم تلك الاشياء النجسة.

المسألة 174: لايجوز له ان يطعم الاطفال الاعيان النجسة او المتنجسة او يسقيهم اياها ، ولا يجوز له -على الاحوط- ان يكون سببا لشيء من ذلك ، ولا يجب عليه منعهم منها إذا لم يكن هو السبب لها ، الا في المسكرات وتناول الاعيان النجسة فالظاهر وجوب الردع.

المسألة 175: يحرم تنجيس المساجد وتنجيس بنائها وسقفها وأساطينها وأرضها وبلاطها وآلاتها ، وفرشها ، ويحرم ادخال النجاسة غير المتعدية اليها إذا أوجب ذلك هتك حرمة المسجد ، ويجوز ادخال النجاسة غير المتعدية إذا كانت من توابع الداخل ، فيجوز للمسلوس والمبطون والمستحاضة  وذي الجروح والقروح ان يدخلوا المسجد إذا كانت النجاسة في ابدانهم وثيابهم غير متعدية ، بل يستحب لهم دخوله للصلاة فيه ونحوها.

المسألة 176: يجب تطهير المساجد إذا تنجست او تنجس شيء من اجزائها وأدواتها وآلاتها التي أشرنا اليها في المسألة المتقدمة. حتى أطراف جدرانها الداخل منها والخارج على الاحوط ، بل لعله الاقوى إذا كانت أرض الجدار من المسجد الا ما كان الواقف قد جعله خارجا عن المسجدية فلا يجب تطهيره إذا تنجس.

ووجوب تطهير المساجد عن النجاسة فوري ، فلا يجوز التأخير بما ينافي الفورية عرفا. ويجب تقديمه على الصلاة إذا وجد النجاسة في المسجد وقد حضر وقت الصلاة ، فإذا ترك ازالة النجاسة وقدم الصلاة مع سعة وقتها أثم بذلك ، وان كانت صلاته صحيحة على الاقوى ، ولا يخلصه من الاثم ان يصلي في مكان آخر.

وإذا اشتغل أحد بتطهير النجاسة وكان قادرا على ذلك جاز لغيره ان يبادر الى الصلاة ، وان لم يتم الاول عمله بل وان لم يبدأ به ، مالم يكن متراخيا في تأدية الواجب.

وإذا كان وقت الصلاة ضيقا وجب تقديمها.

المسألة 177: إذا علم بنجاسة المسجد وهو في أثناء الصلاة وجب عليه اتمامها إذا كان ذلك لاينافي الفورية العرفية لازالة النجاسة ، والا أبطل صلاته مع سعة وقتها وبادر الى ازالة النجاسة ، وخصوصا إذا كان عالما بالنجاسة قبل الصلاة ثم غفل وصلى ، ولكنه إذا ترك الازالة واتم صلاته كانت صحيحة على اي حال.

المسألة 178: وجوب ازالة النجاسة عن المسجد كفائي يعم من علم بهامن المكلفين القـادرين ولا يختص بمن نجسها او كان سببا لتنجـسها ، وإذا توقف تطهيره من النجاسة على مال وجب بذله الا إذا اوجب الحرج او الاضـرار بحاله ، ولا يضمنه من كان سببا للتنجيس.

المسألة 179: إذا توقف تطهير المسجد من النجاسة على حفر أرضه أو تخريب شيء منه وجب ذلك إذا كان الحفر او التخريب يسيرا لايضر بالمسجد ولا يمنع من الصلاة فيه ، ووجب ذلك ايضا إذا وجد متبرع بطم أرضه  وتعمير خرابه وان كان كثيرا ، والا فهو مشكل بل ممنوع.

المسألة 180: إذا استلزم تطهير المسجد من النجاسة ان يتنجس بعض المواضع الطاهرة منه ، فلا مانع منه إذا طهر بعد ذلك.

المسألة 181: لافرق بين المسجد العامر وغيره في الحكم ، فيحرم تنجيسه إذا كان خرابا ويجب تطهيره إذا تنجس ، وإذا غصب المسجد فجعل طريقا او دارا او غير ذلك ، ففي عموم الحكم له اشكال ولا يترك الاحتياط.

المسألة 182: إذا علم بنجاسة أحد المسجدين وجب عليه تطهيرهما معا ، وكذلك إذا علم بنجاسة أحد الموضعين من المسجد.

المسألة 183: إذا لم يستطع المكلف تطهير المسجد بنفسه وجب عليه ان يعلم غيره بالنجاسة إذا احتمل حصول التطهير باعلامه.

المسألة 184: وبحكـم المساجد المشاهد المشرفة فيحرم تنجيس ارضها وبنائها وبلاطها ، ويحرم تنجيس القبور المعظمة وما عليها من صناديق وأضرحة وثياب ، وما حولها من حرم وأروقة ، ويجب تطهيرها من النجاسة –على الاحوط- وخصوصا إذا استلزم بقاؤها المهانة وان لم توجب هتكا لحرمة المشهد.

وكذلك الحكم في المصحف الشريف فيجب تطهير ورقه وخطه إذا عرضت له النجاسة بل يجب تطهير جلده وغلافه إذا استلزم بقاء النجاسة مهانة المصحف وهي أعم من الهتك كما ذكرنا.

وتحرم كتابته بالحبر النجس ، وإذا كتب به وجب محوه ، فإذا لم يمكن محوه وجب تطهير ظاهره.

وكذلك التربة الحسينية وتربة الرسول (ص) وسائر الأئمة (ع) المأخوذة من قبورهم فيجري فيها حكم المشاهد المتقدم.

المسألة 185: وجوب تطهير المصحف كفائي يعم من علم من المكلفين القادرين ، ولا يختص بمن نجسه ، وإذا استلزم تطهيره صرف مال وجب بذله الا إذا أوجب الحرج والاضرار بحاله ، ولا يضمنه من نجسه كما تقدم في حكم المسجد.