كلمة الماء واضحة الدلالة على معناها عند أهل العرف ، فهي لاتفتقر في ايضاح المراد منها الى ضم كلمة أو قرينة أخرى ، ولكن المتشرعة يقولون: الماء المطلق ، للتفرقة بينه وبين الماء المضاف ، نظراً لما بين الموضوعين من اختلاف في الاحكام. فالماء المطلق هو ما يفهمه أهل العرف من لفظ (الماء) حين يسمعونه مجردا ، عن أية اضافة أو قرينة تضم إلى هذا اللفظ ، نعم ، قد يقولون: ماء البحر ، وماء الفرات ، وماء البئر ، ويقصدون بذلك تعيين بعض الأفراد الخاصة من هذا المعنى الواحد ، كما يقولون: ماء الكأس مثلا وماء الابريق. ويقابل ذلك: الماء المضاف وهو ما يحتاج اهل العرف في ايضاح معناه الى ضم كلمة أخرى الى كلمة الماء تحدد المراد منه ، فيقولون: ماء الورد ، وماء العنب ، وماء اللحم. من غير فرق بين ما يعتصر من الأجسام كماء العنب وماء الرمان ، وما يؤحذ بالتصعيد كماء الورد وماء النعناع ، وما يتكون بطريقة الامتزاج كماء الصابون وماء الملح.
المسألة 1: قد يصعد الماء المطلق او الماء المضاف ، وجريان الاحكام عليه تابع لتسميته عند اهل العرف بعد هذا التصعيد ، فالماء الملح حين يصعد ليكون عذبا فهو ماء مطلق سواء كان في الأصل ماء مطلقا كذلك كماء البحر ، أم مضافا كماء الملح ، وماء الورد حين يصعد مرة اخرى لايزال ماءا مضافا اذا بقيت الاضافة في اسمه عند اهل العرف بعد التصعيد ، ويكون ماءا مطلقا اذا سلبت عنه الاضافة عندهم.
المسألة2: ماء البحر -على كونه ملحا اجاجا- لا يخرج عن كونه ماءا مطلقا تجري له جميع احكام الماء ، والماء الذي يمزج بالملح بمقادير اكثر من العادة ، يصبح ماءا مضافا تجري له جميع أحكام الماء المضاف ، والمائز بينهما هو نظر أهل العرف الذي وجه الشارع كلامه على مقتضاه وأرجع اليه المكلفين في تبيين الموضوعات.
المسألة 3: الأحكام التي تذكر للماء المضاف تعمّ غيره من المائعات الأخرى غير الماء المطلق وان لم تسمّ ماء كالزيت والدبس والعصير والنفط وامثالها ، اذا لم تجمد فتكون غليظة.
المسألة 4: الماء المضاف المأخوذ من أصل طاهر اذا لم يلاق نجاسة فهو طاهر في نفسه ولكن لاتطهر الاجسام المتنجسة اذا غسلت به ، ولايكفي استعماله في وضوء ولا غسل ، واذا لاقى نجسا أو متنجسا حكم بنجاسته وان كان كثيرا ، نعم اذا بلغ من الكثرة حدا كبيرا جدا كآبار النفط وما اشبهها فالظاهر عدم انفعاله بملاقاته النجاسة اذا هو لم يتغير بأوصافها.
المسألة 5: اذا جرى الماء المضاف من العالي إلى السافل لم ينجس عاليه بملاقاة سافله النجاسة ، وان كان متصلا ، وبحكمه المائعات الاخرى ، كما اذا صبت القهوة أو الشاي في الاناء النجس فلا ينجس بذلك ما في الابريق ولا مافي العمود ، ولا يعتبر في ذلك ان يكون دفعه بقوة ، فاذا انحدر الماء المضاف متثاقلا إلى موضع نجس لم يتنجس عاليه بتنجس سافله ، وكذلك المائعات الأخرى كالدبس والسمن وغيرهما. نعم ، يعتبر الدفع بقوة في ما كان دفعه إلى أعلى كالفوارة فلا ينجس سافل الماء المضاف بملاقاة عاليه النجاسة اذا كان دفعه الى اعلى بقوة ، بل ولا ينجس العمود ، ومثله الحكم في المادي.
المسألة 6: قد يتردد المكلف في مائع خاص انه ماء مطلق او مضاف ، فان كان مفهوم ذلك الماء المضاف معينا عند أهل العرف لاتردد فيه ، ولكن عروض بعض الطوارئ أو انتفاء بعض الخصوصيات اوجب الشك في ان ذلك المائع فرد لاي المفهومين المعلومين ، وفي هذه الصورة يؤخذ بالحالة السابقة لذلك المائع اذا علم بها ، فتجري عليه احكام الماء اذا علم بأنه كان في السابق ماءً مطلقا ، وتجري عليه احكام الماء المضاف اذا علم أنه كان ماءا مضافا ، واذا لم تكن له حالة سابقة أو جهل بها لم يحكم عليهِ بأنه ماء مضاف ولاماء مطلق ، فلا يطهر من النجاسة اذا غسلت به. ولا يكفي استعماله في وضوء ولا غسل ، وينجس بملاقاة النجاسة اذا كان قليلاً ، والاحوط اجتنابه اذا كان كثيرا. وان كان الشك في ذلك المائع انما هو للشك في مفهومه اشكل الحكم فيه ، فلا يترك فيه الاحتياط.
المسألة 7: اذا تنجس الماء المضاف بملاقاة احدى النجاسات او المتنجسات أمكن تطهيره بالتصعيد ، فاذا استحال بخارا ثم اجتمع بعد ذلك ماء حكم عليه بالطهارة سواء أصبح بعد تصعيده ماءا مطلقاً أم ماءا مضافا كالسابق ، وكذلك الماء المطلق اذا تنجس يمكن تطهيره بالتصعيد ، وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. واذا استهلك الماء المضاف النجس في الماء المطلق الكثير او الجاري أو أي ماء معتصم آخر حتى أصبح الجميع ماءا مطلقاً حكم عليه بالطهارة وجرت عليه أحكام المطلق الطاهر.
المسألة 8: اذا ألقي المضاف المتنجس أو أي مائع متنجس آخر في الكر الطاهر، فأصبح الكر بملاقاته ماءاً مضافاً حكم عليه بالنجاسة ، وإن فرض أن صيرورة الكر مضافا واستهلاك المتنجس فيه قد حصلا دفعة واحدة، على أن هذا الفرض بعيد التحقق ان لم يكن ممتنعا. وكذلك اذا تغير بعض الكر بملاقاته المضاف النجس فأصبح ماءا مضافاً حكم بنجاسته جميعا.
المسألة 9: قد يختلط الماء بالطين حتى يكون ماء مضافا لايصح استعماله في وضوء ولا غسل، فاذا انحصر الماء فيه وكان وقت الصلاة واسعا وجب الصبر على المكلف إلى أن يصفو ، وينعزل الماء عن الطين فيتوضأ منه أو يغتسل ، واذا كان وقت الصلاة ضيقاً وجب عليه التيمم لها ، وكذلك الحكم في تطهير البدن أو الثوب من النجاسة للصلاة.
المسألة 10: الماء المطلق قسمان: معتصم وغير معتصم. فالمعتصم: هو ما بلغ مقداره الكر وان لم تكن له مادة ، ويسمى بالكثير ، أو كانت له مادة يتصل بها وان لم يبلغ في ذاته مقدار الكر ، ومن هذا القسم: الجاري ، وماء البئر ، وماء المطر ، وماء الحمام ، وماء الأنابيب المتعارفة في هذه الأزمنة. ومن الجاري مياه الأنهار ، ومياه العيون ، والثمد ، ومن الكثير مياه الحياض الكبار التي لاتتصل بمادة ، ومياه الغدران التي تجتمع من السيول والأمطار بعد انقطاعها ، ومياه المجاري التي تتكون من سيلان الثلوج المتجمدة بعد ذوبانها. وغير المعتصم: هو الماء الذي لم يبلـغ مقداره الكر ، ولم تكن له مادة ، ويسمى ايضاً بالماء القليل، وتترتب عليه احكام الماء القلـيل اذا كان اقل من الكر ولو بنصف مثقال مثلا.
المسألة 11: الماء المطلق طاهر في نفسه ومطهر لغيره من المتنجسات القابلة للتطهير سواء كان راكداً أم جارياً أم ذا مادة ، وسواء كان قليلاً أم كثيرا.
المسألة 12: اذا لقي الماء المطلق نجاسة فتغير بها لون الماء او طعمه أو رائحته تنجس الماء بها سواء كان راكداً أم جارياً أم ذا مادة ، وسواء كان قليلاً أم كثيراً ، وتلاحظ (المسألة 22) في تنجس الماء القليل.
المسألة 13: يشترط في انفعال الماء المعتصم بالنجاسة ان يكون تغيره بأحد أوصافها الثلاثة فعليا فلا يكفي التغير الفرضي ، وعلى هذا فاذا وقعت فيه نجاسة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة ، فلم يتغير بها لون الماء ولا طعمه ولا رائحته لم يتنجس بها وان كانت النجاسة الواقعة فيه بمقدار لو كانت لها أوصاف لغيرته. واذا وقعت فيه نجاسة تغيره بالفعل ولكن التغير لم يظهر في الماء لوجود بعض الموانع من ظهوره حكم بنجاسته ، ومثال ذلك أن يكون لون الماء أحمر لبعض العوارض فيه فتكون حمرة الماء مانعة عن ظهور حمرة الدم الذي يقع فيه ، او تكون للماء بعض الروائح التي تمنع من ظهور رائحة الجيفة التي تقع فيه ، فاذا وقعت فيه مثل هذه النجاسة حكم بنجاسته. ويشترط ان يكون تغيره بسبب ملاقاة النجاسة نفسها ، وعلى هذا فاذا تغيرت رائحة الماء بسبب مجاورته للجيفة من غير ان تقع فيه أو يقع فيه جزء منها ، لم يحكم على الماء بالنجاسة ، بل لايحكم عليه بالنجاسة وان وقع فيه ذنب الميتة أو شعرها وشبههما من الأجزاء التي لا يستند تغير الماء إليها. واذا وقع في الماء المعتصم شيء متنجس فتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته بأوصاف الشيء المتنجس كما اذا تغير لون الماء بلون الصابون المتنجس أو طعمه لم يحكم عليه بالنجاسة، ، الا اذا اصبح بذلك التغير ماءا مضافا فيحكم بنجاسته من هذه الجهة. واذا وقع في الماء المعتصم شيء متنجس يحمل اوصاف النجاسة فغيّر الماء بأوصاف النجاسة حكم بنجاسته على الاحوط ، ومثال ذلك ان يقع دم في مائع من المائعات فيصطبغ بلونه ، ثم يقع هذا المائع المتلون في الماء المعتصم فيغيره بلون الدم فالاحوط اجتنابه. ويشترط ان يكون تغير الماء بأحد الأوصاف الثلاثة المذكورة: اللون والطعم والرائحة ، فلا ينجس الماء المعتصم اذا تغير بغير هذه الثلاثة من أوصاف النجاسة كالثخانة والثقل والحرارة مثلا.
المسألة 14: يكفي للحكم بنجاسة الماء المعتصم ان تكون ملاقاته للنجاسة سببا لتغير لونه أو طعمه أو رائحته إلى لون أو طعم أو رائحة أخرى ، وان كان ذلك مخالفاً لوصف النجاسة التي وقعت فيه ، كما اذا اصفرّ الماء بوقوع الدم فيه ، واذا كان للماء لون غير لونه الطبيعي -كما اذا غيرته التربة أو بعض ما يمتزج به من المعادن والأخلاط إلى لون الحمرة أو الخضرة أو السواد- فغيرته النجاسة التي وقعت فيه الى لون آخر حكم عليه بالنجاسة. وكذلك اذا غيرت النجاسة طعمه أو رائحته غير الطبيعية.
المسألة 15: لايحكم بنجاسة الماء المعتصم الا اذا علم باستناد التغير فيه إلى ملاقاة النجاسة ، فاذا وقعت النجاسة في الماء فلم يتغير بالفعل ، وأخرجت منه ثم تغير بأوصافها بعد مدة ، فان علم بأن هذا التغير يستند إلى ملاقاة النجاسة حكم على الماء بالنجاسة ، وان علم بعدم استناده اليها أو شك في ذلك فهو طاهر.
المسألة 16: اذا وقعت النجاسة في الماء ولم يعلم انها غيرته بأوصافها أم لم تغيره ، لم يحكم عليه بالنجاسة ، وكذلك اذا وجد التغير فيه ولم يعلم أن تغيره كان لمجاورته للنجاسة أو لوقوعها فيه ، وكذلك اذا تغير الماء ولم يعلم أن تغيره كان بسبب ملاقاة النجس أو بسبب ملاقاة شيء آخر طاهر، فلا يحكم على الماء بالنجاسة في جميع هذه الفروض.
المسألة 17: اذا وقع في الماء شيئان أحدهما نجس والثاني طاهر ، فتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته بوقوعهما فيه ، فان علم ان ملاقاة النجس منهما تكفي في حصول التغير في الماء ولو ببعض مراتبه فالظاهر نجاسته ، وان لم يعلم ذلك فهو طاهر.
المسألة 18: اذا وقع جزء من الميتة في الماء المعتصم وسائر أجزائها خارجة ، فتغيرت رائحة الماء بسبب مجاورتها وبملاقاة ذلك الجزء منها فالاحوط اجتناب ذلك الماء.
المسألة 19: اذا تغير الماء الراكد بملاقاة النجس حكم عليه جميعا بالنجاسة، سواء كان قليلاً أم كثيرا كما تقدم ، وكذلك اذا تغير بعض الماء دون بعض وكان البعض الذي لم يتغير منه لا يبلغ مقدار الكر ، وكذلك اذا كان البعض الذي لم يتغير من الماء يبلغ مقدار الكر لو اجتمع ، ولكن المتغير منه قد فرق بين أطرافه فلم يتصل الكر منه بعضه ببعض، فجميع الماء يكون نجسا في هذه الصور. واذا كان البعض الذي لم يتغير من الماء كرا فأكثر ، وكان بعضه متصلاً ببعض اختصت النجاسة بالجزء المتغير منه وكان الباقي طاهرا ، فاذا زال التغير حكم بطهارته جميعا. ويشترط في طهارته -بعد زوال التغير منه- ان يحصل الامتزاج في الجملة بالبعض الطاهر منه فلا يكتفى بالاتصال وحده على الأحوط، وسيأتي بيان مقدار ما يعتبر من الامتزاج في المسألة الآتية.
المسألة 20: لا يطهر الماء المتغير بملاقاة النجس بمجرد زوال التغير عنه حتى يتصل بعد زوال التغير بكرّ طاهر كما تقدم في المسألة السابقة ، أو يتصل بالجاري ، أو بالمادة ، أو بماء معتصم آخر ، وحتى يمتزج بهذا الماء المطهر في الجملة على الاحوط. ويكفي من الامتزاج ما يحصل بتدافع الماء نفسه في ماء النهر الجاري وماء المطر ، وما يحصل بدفع المادة في ماء البئر وماء الحمام كما هو مورد أدلة المسألة ، وفي التطهير بالكثير والجاري الضعيف الجريان يكفي أن يحصل الامتزاج بذلك المقدار ، فاذا زال تغير الماء واتصل بالمعتصم وحصل الامتزاج -على الاحوط في هذا- حكم بطهارة الماء ، وكذلك الحكم في الماء القليل اذا تنجس بملاقاة النجس أو المتنجس من غير أن يتغير على الأقوى.
المسألة21: اذا القي الكر الطاهر على الماء المتغير بالنجاسة فازال تغيره من غير ان يتأثر الكر الطاهر بشيء حكم بطهارة جميع الماء ، واذا تغير بعض الكر الطاهر أو تفرقت أجزاؤه بأجزاء الماء المتغير فلم يتصل بعض الكر ببعض حكم عليه بالنجاسة.
المسألة 22: لايكون الماء معتصما حتى يبلغ مقداره الكر أو تكون له مادة ، كما تقدم بيانه في المسألة العاشرة ، فاذا لاقى نجاسة وكان قليلا دون الكر -ولو بنصف مثقال- ولم تكن له مادة حكم عليه بالنجاسة ، سواء تغير بها أحد اوصافه أم لم يتغير ، وسواء ورد على النجاسة أم كانت هي الواردة عليه ، وسواء كان مجتمعا في مكان واحد أم متفرقا في حفر أو أمكنة متعددة تصل بينها سواقي أو مجاري أو أنابيب ، ولكن المجموع من الماء لا يبلغ الكر.
المسألة 23: اذا اختلفت سطوح الماء المتصل بعضه ببعض بحيث كان يجرى من العالى إلى السافل لم يصدق على مجموع ذلك الماء انه ماء واحد، فلا يعتصم بعضه ببعض وان بلغ مجموعه كرا. كما اذا كان نصف الكر في الطرف السافل من المكان ونصفه الآخر في الطرف العالى منه وهو ينحدر إلى السافل ، فاذا لاقت النجاسة أحد الطرفين منه حكم على ذلك الطرف الملاقي بالنجاسة ، واذا كان المتنجس هو الطرف العالى من الماء تنجس السافل منه كذلك ، واذا كان الملاقي للنجاسة هو الطرف السافل منه اختصت النجاسة به ولم يتنجس العالى من الماء. نعم ، اذا كان العالى وحده كرا وجرى إلى السافل كان له مادة واعتصم به ، فاذا لاقته النجاسة لم ينفعل بها الا ان يتغير أحد أوصافه. والأحوط -بل الأقوى- أن تكون المادة وحدها كرا كاملا زائدا على ما ينحدر في المجرى إلى الطرف السافل ، كما سيأتي في ماء الحمام.
المسألة 24: الكر من الماء هو ما بلغ وزنه ألفا ومائتي رطل بالأرطال العراقية. وهذا العدد من الارطال يساوي واحدا وثمانين ألفا وتسعمائة مثقال بالمثاقيل الصيرفية المعروفة. وعلى هذا فالكر يساوي وزنه ثلاثمائة وسبع حقق اسلامبولية وثلاثة وثلاثين مثقالا صيرفيا على الاحوط ، بناء على ما ذكره بعض الثقاة من أنه ضبط المثاقيل الصيرفية فوزنها بحب القمح المتوسط وطبقها على الحقة الاسلامبولية المذكورة فوجدها تبلغ مائتين وستة وستين مثقالا صيرفيا وثلثي المثقال ، فالكر يبلغ العدد المذكور. والكر يبلغ مائتين وأربع (ربعات) بحرانية وثلاثة أرباع الربعة ، ووزن هذه الربعة -وهي المعروفة في البحرين وما والاها- أربعمائة مثقال صيرفي. وان اريد وزن الكر بالكيلو وهو الوحدة الغربية للوزن المشهورة في البلاد ، فالأحوط أن لايقل عن ثلاثمائة وثمانية وتسعين كيلوا ونصفًا ، نظرا لعدم ضبط وزن الكيلو بالمثاقيل على وجه التحديد ، وما ذكر في هذا الباب لايعدو عن التخمين.
المسألة 25: الكر بحسب المساحة ما بلغ مكسر ابعاده حين يضرب بعضها ببعض ستة وثلاثين شبرا على الأقرب ، والمراد بالشبر الشبر المتوسط بين أفراد الناس ، والظاهر انه اذا بلغ مقدار الماء ثلاثمائة وثمانية وتسعين لترا ونصفا فقد بلغ الحد المذكور فان اللتر يسع كيلوا من الماء.
المسألة 26: اذا جرى الماء القليل غير المعتصم من العالي الى السافل لم يتنجس عاليه اذا لاقى سافله النجاسة سواء كان انحداره إلى السافل بقوة أم لا ، وكذلك اذا جرى من السافل إلى العالي بدفع وقوة كما في الفوارة ، ولاقى عاليه النجاسة لم يتنجس سافله بل ولا العمود ، وكذلك في المساوي ، وقد تقدم نظير هذا الحكم في الماء المضاف.
المسألة 27: الماء الجامد لايكون عاصما لغيره ولا معتصما في نفسه وان كان كثيرا ، فاذا جمد بعض ماء الحوض الكبير وكان الباقي منه لا يبلغ كرا فهو من الماء القليل ، فاذا هو لقي نجاسة تنجس بها وان لم يتغير ، وتنجس الجزء الملاقي له من الجامد ، فاذا ذاب شيئا فشيئا تنجس جميعا، الا ان يكون الذوبان من الجانب الطاهر وتكثّر حتى يبلغ الكر فيكون معتصما ثم يطهر القسم المتنجس اذا اتصل وامتزج. وكذلك الثلج الكثير اذا ذاب بعضه ، فان كان دون الكر فهو من القليل ، وان كان كرا اعتصم في ذاته وطهر الباقي اذا لحقته النجاسة ثم اتصل به وامتزج.
المسألة 28: قد يجتمع بعض ماء المطر أو غيره في الأرض ويتسرب في تربتها ، فاذا حفرت في جانبها حفيرة سال بعض الماء اليها ، ومثل هذا الماء لايعد من الماء الجاري ، بل هو من الماء المحقون على الاحوط ، فاذا كان دون الكر كان له حكم القليل ، واذا بلغ مقدار الكر أو زاد عليه كان له حكم الكثير.
المسألة 29: ما يسيل في المنحدرات من مياه الثلوج الذائبة في قمم الجبال وغيرها لايعد من الماء الجاري لأنه ليس بنابع ، بل هو من الماء الكثير ، واذا اجتمع منه في القمة ما يكون كرا فأكثر ثم سال الزائد عنه إلى المنحدر كان من ذي المادة واعتصم بها.
المسألة 30: اذا تردد المكلف في أن الماء هل يبلغ مقدار الكر أم لا ، فان كان يعلم ان هذا الماء كان في السابق كرا ، وهو يشك في بقاء كريته السابقة وعدم بقائها حكم ببقاء الكرية ورتب على الماء احكامها ، وان كان يعلم أن الماء كان في السابق دون الكر وهو يشك في طروء الكرية عليه بعد ذلك وعدم طروئها حكم على الماء بعدم الكرية ورتب عليه أحكام ذلك ، وان كان لايعلم بكرية الماء سابقا ولا بعدمها حكم عليه بأن الماء دون الكر ورتب عليه أحكام القليل.
المسألة 31: اذا كان الماء قليلاً ثم بلغ مقدار الكرية بعد ذلك وعلم المكلف ان هذا الماء قد لاقى النجاسة إما قبل عروض الكرية له أو بعدها حكم بطهارة الماء ، سواء كان جاهلاً بزمان بلوغه كرا وزمان ملاقاته النجاسة ، أو كان عالما بزمان كرية الماء وجاهلا بوقت ملاقاته النجاسة ، واذا كان عالما بوقت ملاقاة الماء النجاسة وجاهلا بزمان بلوغه مقدار الكرية حكم بنجاسته ، واذا كان الماء كرا ثم نقص بعد ذلك عن الكرية وعلم المكلف ان الماء لاقى النجاسة في احدى الحالتين حكم بطهارة الماء في جميع الصور المذكورة.
المسألة 32: اذا كان الماء قليلا ثم حصلت له الكرية بعد ذلك، أو اتصل بمادة عاصمة ولاقى النجاسة في نفس ذلك الآن الذي اعتصم به حكم بطهارته وان كان الاحوط اجتنابه.
المسألة 33: اذا كان لدى المكلف ماءان يعلم ان أحدهما يبلغ كرا والآخر دون ذلك، ولكنه لا يعلم الكر منهما على التعيين ثم وقعت نجاسة في احد الماءين لم يحكم بالنجاسة ، سواء تعين الماء الذي وقعت فيه النجاسة عند المكلف أم لم يتعين عنده ، وسواء كان جاهلاً بحالة الماءين قبل ذلك من القلة والكثرة أم علم بأنهما معا كانا في السابق كرين ثم نقص احدهما غير المعين عنده عن الكر قبل ملاقاة أحدهما النجاسة. واذا علم أنهما معا كانا اقل من الكر ثم طرأت الكرية على أحدهما غير المعين عند المكلف ثم وقعت النجاسة في أحدهما فالظاهر لزوم الاجتناب عن الماء الذي وقعت فيه ، اذا كان معينا ولزوم الاجتناب عن الماءين معا اذا وقعت في غير المعين.
المسألة 34: اذا كان لدى المكلف ماءان دون الكر ، وكان أحد الماءين المعين نجسا والآخر طاهرا ثم وقعت نجاسة أخرى في أحد الاناءين غير المعين ، فان كان للنجاسة الحادثة أثر شرعي زائد على النجاسة الأولى وجب اجتناب الماءين معا ، ومثال ذلك: ان يقع بول أو دم في أحد الماءين المعين ، ثم يلغ الكلب بعد ذلك في احد الاناءين ، فان ولوغ الكلب يوجب تعفير الاناء زائدا على وجوب غسله ، ولذلك فيجب الاجتناب عن كلا الماءين. وان لم يكن للنجاسة الجديدة أثر زائد على النجاسة الأولى لم يجب اجتناب الماء الآخر الذي كان طاهرا ، ومثال ذلك ان يقع في أحد الاناءين مثل النجاسة الأولى.
المسألة 35: الماء الذي يعلم المكلف أنه يبلغ الكر ولكنه يشك في انه ماء مطلق أو ماء مضاف ، الظاهر انه بحكم غير المطلق فيحكم بنجاسته بمجرد ملاقاته للنجاسة وان لم يتغير بها أحد اوصافه.
لمسألة 36: اذا كان لديه كران متميزان يعلم ان أحدهما على التعيين ماء مطلق والثاني ماء مضاف ، فوقعت النجاسة في أحدهما لا على التعيين ، فهما معا طاهران ، وكذلك اذا اختلط عليه أمرهما فلم يعلم المطلق منهما من المضاف ، ولم يعلم كذلك حالتهما السابقة هل كانا مطلقين أو مضافين ، أو علم بأنهما معا كانا على وصف الاطلاق ثم صار أحدهما غير المعين مضافا ثم وقعت النجاسة في أحدهما، فهما معا محكومان بالطهارة في هاتين الصورتين. وان كانا معا مضافين في السابق ثم صار أحدهما مطلقاً لا على التعيين ، فالظاهر التنجس بالملاقاة ، فان كان ما وقعت النجاسة فيه معينا وجب اجتنابه خاصة ، وان كان غير معين وجب اجتناب الماءين معا.
المسألة 37: لايكون الماء معتصما حتى يعلم أنه كر ، أو تكون له مادة عاصمة ، كما تقدم بيانه ، فاذا كان الماء قليلا وشك في ان له مادة أم لا لم يكن معتصما وحكم بتنجسه بمجرد ملاقاته النجاسة ، وكذلك اذا لم تكن له مادة وشك في انه يبلغ مقدار الكر أم لا ، وكذلك اذا شك في كل من الكرية والمادة فلا يكون الماء معتصما في الصور الثلاث ، الا اذا علم المكلف ان هذا الماء كان في السابق كرا وهو يشك في بقاء كريته وعدم بقائها فيرتب عليه أحكام الكر ، أو علم بأن الماء كان ذا مادة عاصمة وهو يشك في وجود ما يمنع من اتصال هذه المادة بالماء فيحكم باتصالها ويرتب عليه أحكام ذي المادة المتصلة ، واذا كان الشك في المادة من جهة الشك في مقدار ما فيها من الماء أو قوة الدفع ففيه اشكال ، ولايترك الاحتياط.
المسألة 38: لا يطهر الماء القليل اذا تنجس باتمامه كرا ، سواء تمم بماء طاهر أم بماء نجس.
المسألة 39: الماء الجاري هو الذي ينبع من باطن الأرض ثم يسيل على وجهها أو تحتها، كالعيون والقنوات التي تتخذ لها مجاري وأخاديد في باطن الأرض تجري فيها ، فليس من الماء الجاري مالا يكون نابعا من الأرض وان اتخذ له مجاري على وجه الأرض أو في سفوح الجبال ، نعم يكون من الكثير المعتصم اذا كان اكثر من الكر. وقد يكون من ذي المادة اذا اجتمع منه في العالي ما يكون له مادة عاصمة ثم انحدر الزائد منه في المجاري إلى السافل ، وقد تقدم بيان ذلك.
وليس من الماء الجاري ما يكون واقفا عن الجريان على وجه الأرض أو في باطنها وان كان نابعا كالعيون الواقفة ، وان كان له حكم الماء الجاري على الأقوى ، فيكون ماؤها معتصما اذا كان متصلا بالمنبع وان كان اقل من الكر.
المسألة 40: الماء الجاري لاينجس بملاقاة النجاسة اذا كان متصلا بالمنبع ، وان كان أقل من الكر ، إلا ان يتغير بالنجاسة لونه أو طعمه أو رائحته ، فيحكم بنجاسته حينذاك وان كان اكثر من الكر ، واذا زال تغيره طهر بتدافع المنبع عليه وامتزاجه به في الجملة ، وكذلك اذا تغير بعض الجاري وكان الباقي منه كرا أو متصلا بالمنبع وان كان أقل من الكر.
واذا كان الماء منفصلا عن المنبع كما اذا كان المنبع يتقاطر من السقف أو يترشح من صخرة عالية ، وكان المجرى الذي يسيل فيه الماء غير متصل به ، فالظاهر ان ذلك الماء يتنجس بملاقاة النجاسة اذا كان دون الكر ، واذا لاقت النجاسة موضع نبع الماء أو موضع رشحه لم ينجس.
المسألة 41: يعتبر في الماء الجاري أن يكون متصلاً بالمنبع بالفعل ، فاذا انقطع اتصاله بالمنبع لترسب بعض الأوساخ والطين في فم المنبع فمنعه عن النبع لحق الماء حكم الراكد ، واذا أزيلت الرواسب منه وحصل الاتصال بالفعل كان له حكم الجاري.
المسألة 42: أطراف النهر الواقفة عن الجريان لها حكم الجاري اذا كانت متصلة به وكذلك الحوض أو الغدير من الماء الراكد اذا اتصلا بالنهر بساقية ونحوها يلحقهما حكم الجاري.
المسألة 43: العيون التي تنبع في بعض أوقات السنة دون بعض يلحقها حكم الجاري في أيام نبعها ، ويلحقها حكم الراكد أيام انقطاعها عن النبع.
المسألة 44: اذا تغير بعض الماء الجاري بأوصاف النجاسة ، فان كان غير المتغير منه لايزال بعضه متصلا ببعض -ولو في الأعماق- اختصت النجاسة بموضع التغير فحسب، وكان الباقي منه طاهرا ، واذا انفصل بسبب التغير بعض الماء عن بعض تنجس موضع التغير، وتنجس البعض المنفصل به اذا كان دون الكر ، وكان ما يتصل بالمنبع وما يبلغ الكر ، وما يتصل بهما طاهرا ، فاذا زال التغير طهر الجميع بتدافع الماء المعتصم عليه وامتزاجه به على ما تقدم بيانه.
المسألة 45: ماء البئر اذا كانت البئر نابعة بمنزلة الجاري ، فهو معتصم لاينجس بملاقاة النجاسة الا اذا تغير بها لونه أو طعمه أو رائحته ، فاذا تغير بها أحد أوصافة ثم زال تغيره ولو من قبل نفسه طهر بتدافع ماء المادة فيه وامتزاجه به كما تقدم في الماء الجاري سواء بسواء ، وأما النزح المقدر لها في الروايات فهو مستحب سواء تغير الماء بأوصاف النجاسة أم لم يتغير.
المسألة 46: البئر غير النابعة لها حكم الماء المحقون فلا تكون معتصمة حتى يبلغ ماؤها الكر.
المسألة 47: ماء المطر حال نزوله من السماء معتصم في نفسه فلا ينجس بملاقاة النجاسة الا اذا غيرت لونه أو طعمه أو رائحته ، ويعتبر فيه -على الأحوط- ان يصدق عليه مسمى الجريان على وجه الأرض لو كانت صلبة فلا يعمه الحكم اذا كان أقل من ذلك.
وكذلك ما يجتمع من ماء المطر على الأرض أو على غيرها ، فهو معتصم مادام المطر ينزل عليه على الوجه المتقدم ، بل وكذلك ما ينزل أو يسيل من ذلك الماء المجتمع على موضع مسقوف لا يباشره قطر السماء فهو معتصم اذا كان الماء المجتمع الذي ينزل منه ذلك الماء لايزال متصلا بالمطر ، فماء الميزاب الذي ينزل في موضع مسقوف معتصم اذا كان يجرى من موضع ينزل عليه قطر السماء بالفعل ، وان كان اقل من الكر ، وكذلك ماء المجرى الذي يسيل في مكان لايصله المطر اذا كانت مادة المجرى متصلة بماء المطر بالفعل.
المسألة 48: ماء المطر على الوجه المتقدم بيانه يطهر كل ما يصيبه من المتنجسات القابلة للتطهير اذا غمر جميع مواضع النجاسة من ذلك الشيء المتنجس ، ولا يحتاج إلى التعدد في التطهير من البول ، وفي تطهير الاواني ونحوها مما يحتاج إلى التعدد اذا غسل بالماء القليل ، ولا يحتاج إلى العصر في الفرش والثياب وشبهها مما يحتاج فيه إلى العصر كذلك ، نعم لابد من ازالة عين النجاسة قبل التطهير به اذا كانت موجودة ، ولابد من التعفير بالتراب في ما يفتقر الى التعفير ، فاذا غمره ماء المطر بعد ذلك حكم بطهارته ولم يحتج إلى التعدد.
المسألة 49: يطهر الماء المتنجس اذا أصابه ماء المطر بالمقدار الذي تقدم بيانه في المسألة السادسة والأربعين ، ولابد من أن يمتزج به في الجملة على الاحوط ويكفي من الامتزاج ما يحصل بتدافع ماء المطر فيه بالمقدار المذكور ، واذا كان متغيرا بالنجاسة فلابد من زوال التغير ، فاذا زال تغيره -ولو من قبل نفسه- ولاقى ماء المطر حكم بطهارته.
ويطهر كذلك الاناء المليء بذلك الماء وتطهر أطرافه وظهره اذا كانت متنجسة وأصابها قطر السماء أو فيض الماء حال نزول المطر عليه ، واذا أصاب المطر بعض أطرافه دون بعض طهر ما أصابه منها فقط.
ويطهر الحوض النجس اذا أصاب المطر جميع أطرافه النجسة ويطهر كذلك ما فيه من الماء اذا وقع ماء السماء عليه وامتزج به على الوجه الذي تقدم بيانه ، ويطهره كذلك ماء الميزاب الذي يجري فيه ويغمر أطرافه النجسة اذا كان الميزاب يجري من موضع ينزل فيه قطر السماء بالفعل وان كان الحوض نفسه في موضع لا يصيبه المطر كما تقدم في المسألة السابعة والأربعين.
المسألة 50: تطهر الأرض النجسة اذا أصابها ماء المطر على الوجه المتقدم ولو باعانة الريح ، وتطهر كذلك اذا جرى عليها الماء المجتمع ، وكان ماء المطر ينزل عليه بالفعل ، وان كانت الأرض نفسها لايصيبها المطر مباشرة ، وتطهر كذلك اذا جرى عليها الميزاب من موضع ينزل عليه قطر السماء بالفعل ، وان كان المطر لايصل اليها بنفسها.
ولا يطهرها ما يقع من ماء المطر على أرض أخرى ثم يثب اليها ، الا ان يجتمع في ذلك الموضع ثم يجرى اليها قبل انقطاع المطر عنه كما تقدم ، ولا يطهرها ما يقع على اغصان الشجر الملـتف بعضها ببعض ثم يقع عليها بحيث ينفصل ما يقع على الأرض بذلك عما ينزل من السماء ، واما اذا كان اتصاله باقيا بما ينزل من السماء لم يضرّ به وقوعه على الشجر فهو لايزال معتصما مطهرا لما يقع عليه.
المسألة 51: ما يتقاطر من سقف البيت أو سقف الخيمة وشبهها منفصل في متفاهم العرف عما ينزل من السماء فلا يكون مطهراً لما تحته اذا وقع عليه ، وان كان المطر لايزال نازلا على السقف.
المسألة 52: يطهر التراب النجس اذا نزل عليه ماء المطر -على الوجه المتقدم- ونفذ إلى اعماقه حال اتصاله بما ينزل من السماء حتى صار التراب طينا بذلك.
المسألة 53: يطهر الحصير المتنجس والفراش المتنجس المفروش على الأرض اذا اصابهما ماء المطر حتى نفذ إلى جميع مواضع النجاسة على الوجه المتقدم. واذا كانت فيهما عين النجاسة فلابد من زوالها ، وتطهر كذلك الارض تحت الحصير المفروش اذا كانت نجسة وغمرها ماء المطر الواقع عليه.
المسألة 54: لا ينـجس ماء المطر بملاقاة النجاسة حال نزوله من السماء كما تقدم بيانه ، فاذا وقع على عين النجاسة ثم وثب على شيء آخر لم ينجس ذلك الشيء إلا اذا وثبت معه عين النجاسة أو تغـيّر بها ، واذا وقع على سطح نجس وتقاطر من السقف أو جرى من الميزاب لم يكن ذلك نجسا وان مر على عين النجاسة الموجودة على السطح ، الا اذا كان تقاطر السقف وجريان الميزاب بعد انقطاع المطر وفرض انه مر على عين النجاسة بعد الانقطاع فيحكم بنجاسته.
واذا شك في ان ما يتقاطر من السقف هل مر على عين النجاسة بعد انقطاع المطر أو هو من المتخلف في السقف قبل ذلك حكم بطهارته.
المسألة 55: لافرق بين الحمام وغيره في الأحكام المتقدمة للماء ، فاذا بلغ الماء مقدار الكر أو زاد عليه واتصل بعضه ببعض اعتصم عن النجاسة ، وكان مطهرا لما يغسل فيه من النجاسة ، واذا اختلفت سطوحه بحيث كان يجري من العالي إلى السافل لم يعتصم العالي منه بالسافل ولحقه حكم الماء القليل المختلف السطوح ، واذا بلغ العالي وحده كرا كاملا زائدا على الماء السافل وعلى ما ينحدر في المجرى إلى أن يصل إليه كان العالي مادة عاصمة للسافل فلا ينفعل بملاقاة النجاسة حتى يتغير بها.
وعلى هذا فلا تنجس الحياض الصغيرة بملاقاة النجاسة اذا كانت متصلة بالخزانة ، وكانت الخزانة وحدها تبلغ مقدار الكر أو تزيد عليه ، واذا تنجس ماء الحياض الصغيرة امكن تطهيره باتصاله بماء الخزانة وامتزاجه به على الوجه الذي تقدم بيانه في المسألة العشرين بشرط ان يكون ماء الخزانة وحده كرا زائدا على ما في الحياض وما ينحدر في المجرى اليها أو يزيد على الكر.
المسألة 56: اذا كان ماء الخزانة وحدها يبلغ الكر أو يزيد عليه ، زائدا على مافي الحياض الصغيرة في الحمام وما في المجاري كما تقدم وكان ماء الخزانة يندفع منها بقوة الى ما في الحياض كما اذا كان دفعها ببعض الآلات التي تدفع الماء بقوة كان ما فيها مادة عاصمة لما في الحياض وان كانت الخزانة اسفل منها أو مساوية لها.
المسألة 57: ماء الأنابيب المعروفة في هذه الأزمان معتصم في نفسه ، ويجرى له حكم ذي المادة ، فاذا فتح الأنبوب في اناء مثلا أو حوض صغير كان ذلك الماء معتصما فلا ينجس بملاقاة النجاسة مادام متصلا بماء الانبوب الا ان يتغير بأوصاف النجاسة كالماء ذي المادة سواء بسواء ، ويطهر المتنجسات التي تغسل به بعد زوال عين النجاسة منها اذا كانت موجودة ، ولا يحتاج في التطهير به إلى التعدد في الغسل ، من غير فرق بين النجاسات وبين المتنجسات ، ولا يحتاج الى العصر في مثل الثياب والفرش ونحوها مما ترسب فيه الغسالة.
نعم لابد من التعفير بالتراب قبل الغسل به من نجاسة الولوغ كما ذكرنا في الماء ذي المادة ولابد من الامتزاج في الجملة في تطهير الماء المتنجس به ، فلا يكفي مجرد الاتصال كما ذكرناه اكثر من مرة.
المسألة 58: الماء الذي ينفصل من أعضاء الانسان اذا غسلت في الوضوء او الغسل ، أو من ماء الاستنجاء أو التطهير من سائر النجاسات ، والذي ينفصل من غسل الأشياء المتنجسة الأخرى يسمى ماءا مستعملا ، فاذا كان قليلا دون الكر ترتبت له أحكامه التي سيأتي بيانها في المسائل الآتي ذكرها.
واذا كان الاستعمال في الماء الكثير او الجاري أو في اي ماء معتصم اخر كما اذا اغتسل في النهر الجاري او في الحوض المشتمل على الكر ، أو من ماء الأنبوب المتصل بالمادة ، وكما اذا استنجى بالماء المعتصم أو تطهر به من النجاسات الأخرى لم تترتب عليه الأحكام الآتية ، فان المياه المذكورة بعد استعمالها لاتزال معتصمة وطاهرة في نفسها ومطهرة لغيرها ولاريب في ذلك.
المسألة 59: الماء الذي يجتمع من غسالة أعضاء الإنسان في الوضوء طاهر في نفسه ومطهر لغيره ، سواء كان الوضوء واجبا أم مستحبا ، فيصح استعماله في وضوء آخر وفي الأغسال المستحبة وفي الغسل من الأحداث الكبرى ، ويكفي استعماله في الاستنجاء وفي التطهير من النجاسات الأخرى ، وكذلك الماء المستعمل في الأغسال المندوبة فهو طاهر ومطهر في جميع ذلك.
المسألة 60: الماء المستعمل في الغسل من الأحداث الكبرى اذا كان البدن طاهرا محكوم بالطهارة فيجوز شربه ، ويكفي استعماله في الاستنجاء مثلا ، وفي تطهير البدن والثياب وغيرها من النجاسات ، والاحوط ان لايستعمل في الوضوء ولا في الغسل من الأحداث مع وجود ماء غيره ، واذا انحصر الماء به فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه والتيمم.
المسألة 61: لايضر وقوع القطرات من ماء الغسل في الاناء عند الاغتسال منه اذا كان البدن طاهرا من النجاسة .
المسألة 62: الماء المستعمل في الاستنجاء من البول والغائط اذا اجتمعت فيه الشروط الآتي ذكرها طاهر ، فلا يجب الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه ، ويجوز استعماله في الاستنجاء وفي تطهير البدن والثياب وغيرها من النجاسات. والأحوط ان لا يتوضأ منه ولا يغتسل به مع وجود ماء غيره ، واذا انحصر الماء به فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه والتيمم.
المسألة 63: لايكون ماء الاستنجاء طاهرا حتى يستجمع شروطاً خمسة.
الأول: ان لا يتغير بالنجاسة لونه او طعمه أو رائحته.
الثاني: ان لا يكون البول أو الغائط الذي يستنجى منه متعديا عن موضع الاستنجاء تعديا فاحشا ، والمعيار في التعدي الفاحش ان لا يصدق على غسله انه استنجاء عرفا.
الثالث: ان لا يلاقي ماء الاستنجاء نجاسة او متنجسا من خارج ولو من نفس البول أو الغائط الذي خرج من الانسان.
الرابع: ان لا يخرج مع البول والغائط اللذين يستنجي منهما نجاسة أخرى من داخل ، كالدم والمني.
الخامس: ان لايكون مع ماء الاستنجاء أجزاء متميزة من الغائط.
المسألة 64: ماء الاستنجاء اذا اجتمعت فيه الشروط المتقدم ذكرها محكوم بالطهارة ، سـواء سبقت اليد على الماء في الوصول إلى موضع الاستنجاء أم سبق الماء على اليد أم اتفقا معا ، وسواء كان من الغسلة الأولى في التطهير من البول أم من الغسلة الثانية.
المسألة 65: اذا وضع يده على موضع النجاسة لا بقصد الاستنجاء تنجست اليد ، فاذا استنجى بها من غير ان يطهرها كان لليد وللموضع حكم سائر النجاسات ، وكان الماء المستعمل في تطهيرهما نجسا ، وكذلك اذا سبق بيده بقصد الاستنجاء ثم بدا له ولم يعد إلى الاستنجاء الا بعد برهة.
واذا سبق بيده إلى الموضع بقصد الاستنجاء ثم بداله ثم عاد الى الاستنجاء من فوره ، أو بعد مدة قليلة يصدق معها أن يده تنجست بالاستنجاء ، فماء الاستنجاء طاهر وطهرت به اليد والموضع.
المسألة 66: اذا شك في ان ماء الاستنجاء هل لاقى نجاسة أو متنجسا من الخارج بنى على عدم الملاقاة وحكم بطهارة الماء ، وكذلك اذا شك في انه هل خرجت مع الغائط او البول نجاسة أخرى من الداخل بنى على عدمها وحكم بطهارة الماء.
المسألة 67: الماء المستعمل في تطهير النجاسات -غير ماء الاستنجاء- نجس على الأقوى ، ولا فرق في ذلك بين الغسلة المزيلة لعين النجاسة والغسلة غير المزيلة ، ولا فرق بين ما يحتاج في التطهير إلى التعدد كالأواني وتطهير الثوب والبدن من البول ، ومالا يحتاج.
المسألة 68: لاتخرج الغسلة مهما طال صب الماء فيها على المحل عن كونها غسلة واحدة ، ومن اجل ذلك يشكل الحكم بطهارة المقدار الزائد من ماء الغسلة الواحدة اذا طال فيها الصب اكثر مما يحتاج اليه في طهارة المحل النجس ، فالاحتياط باجتنابه متعين من غير فرق بين ما يحتاج الى التعدد فيه ومالا يحتاج.
المسألة 69: ما يبقى من الماء في الثوب والفراش بعد عصرهما في سائر النجاسات بالمقدار المتعارف طاهر لا يلحقه حكم الماء المستعمل ، وكذلك ما يبقى فيهما بعد العصرة الأخيرة في نجاسة البول ، وكذلك ما يتخلف في الاناء بعد افراغه من ماء الغسلة الأخيرة.
المسألة 70: لايترك الاحتياط في غسالة ما يحتاج في تطهيره الى تعدد الغسل كالبول ، فاذا لاقت غسالته شيئا فالاحوط التعدد في غسل ذلك الشيء سواء كانت من الغسلة الأولى او الثانية ، وكذلك غسالة الاناء اذا لاقت اناءا آخر.